حذَّر فريق الأمم المتحدة للعمل الإنساني في الأرض الفلسطينية المحتلّة من أخطار السياسة والممارسات الإسرائيلية في قطاع غزة، طيلة 600 يوم منذ بدء الحرب.
ولفت التقرير، الذي صدر الخميس، إلى أنه خلال 70 يوماً أصدرت إسرائيل 30 أمراً تجبر فيها المواطنين الفلسطينيين على الانتقال الهلع من مكان إلى آخر، داخل قطاع غزة، وبشكل خاص من الشمال إلى الجنوب؛ ما اضطر 632 ألف فلسطيني إلى النزوح.
وعلى نحو خاص، نبَّه التقرير إلى أن العمليات الحربية الإسرائيلية التي استؤنفت في 18 مارس (آذار) الماضي، تنطوي على تبعات خطيرة ورهيبة، وبشكل خاص في المجال النفسي والمعنوي، فضلاً عن الأزمات الصحية والغذائية وبث الرعب الدائم بشكل متعمد.
طابع عسكري للمساعدات
وقال التقرير إن «نظام التوزيع الجديد للمساعدات يتسم بطابع عسكري لا يفي باحتياجات الناس في غزة، ولا يصون كرامتهم، ويعرّض حياتهم للخطر، ويتعارض مع المبادئ الإنسانية».

وقد بات الناس محاصرين في أماكن آخذة في التضاؤل بعدما أمسى ما نسبته 81 في المائة من مساحة قطاع غزة الآن تقع داخل مناطق عسكرية إسرائيلية أو تخضع لأوامر النزوح منذ يوم 18 مارس، والتي لا تزال تتواصل.
أعباء هائلة على النظام الصحي
وأشار التقرير إلى أن النظام الصحي في غزة يرزح تحت أعباء هائلة بفعل انخفاض عدد نقاط الخدمات الصحية التي تزاول عملها ويمكن الوصول إليها، فضلاً عن النقص الحاد في سعتها من الأسرّة.
وأكد أنه بين 1 و22 من مايو (أيار) الحالي وثّقت منظمة الصحة العالمية 29 هجوماً شُنت على قطاع الرعاية الصحية في غزة؛ ما أسفر عن تعطيل القدرة على الوصول إلى الرعاية الصحية وزيادة الأعباء على كاهل المستشفيات التي لا تزال تعمل جزئياً.

ووفقاً للمنظمة، أصابت الأضرار أو الدمار ما نسبته 94 في المائة على الأقل من المستشفيات في قطاع غزة. كما تراجعت قدرة نقاط الخدمات الصحية على أداء عملها إلى حد كبير خلال الأسبوعين المنصرمين.
ومنذ يوم 14 مايو، اضطرت أربعة مستشفيات كانت تعمل جزئياً إلى تعليق عملياتها؛ ما أدى إلى خفض عدد المستشفيات التي تؤدي عملها على أساس جزئي من 22 إلى 18 مستشفى، على حين انخفض عدد مراكز الرعاية الصحية الأولية التي كانت تعمل بكامل طاقتها وبصورة جزئية من 75 إلى 61 مركزاً.
وقال تقرير الأمم المتحدة إن أوامر النزوح والقيود المفروضة على الوصول أفضت إلى تعطيل عمليات قطاع المياه، والصرف الصحي والنظافة الصحية في شتّى أرجاء غزة، حيث بات 72 في المائة من أصول المياه، والصرف الصحي، والنظافة الصحية ومنشآتها تقع الآن داخل المنطقة الإسرائيلية العسكرية أو في المناطق التي لا تزال تخضع لأوامر النزوح منذ شهرين.
أزمات مضاعفة للنساء
وألقى التقرير الضوء على معاناة لا يجري الحديث عنها كثيراً، يتعلق بصحة المرأة.
وبمواكبة «اليوم العالمي للنظافة الصحية أثناء الحيض» الذي يحل في 28 مايو الحالي، كشف التقرير عن أن ما لا يقل عن 700 ألف امرأة وفتاة في سن الحيض في غزة تواجهن حالة طوارئ صامتة ترتبط بالنظافة الصحية في أثناء الدورة الشهرية.

وقال: «لا تعد إدارة الدورة الشهرية حاجة ثانوية في الأزمات الإنسانية، بل إنها مسألة مرتبطة بالصحة، والحماية، والكرامة وحقوق الإنسان. فعندما تعجز النساء والفتيات عن إدارة الدورة الشهرية على نحو يضمن سلامتهن ويراعي خصوصيتهن، تتجاوز الآثار العواقب حدود الانزعاج بكثير».
ومن جملة النقاط الرئيسة الواردة في التقرير: «تفتقد النساء والفتيات في مراكز الإيواء المكتظة الخصوصية والمراحيض الآمنة وإمكانية الوصول إلى المياه؛ ما يجبرهن على تبنّي استراتيجيات التكيف التي تقوّض سلامتهن وكرامتهن.
ويفرز انعدام الأمن المائي آثاره على 90 في المائة من الأسر في غزة؛ ما يفضي بها إلى اختيارات مستحيلة بين الشرب والطهي والغسيل.
ويقول التقرير: «تعد الآثار النفسية المتمخضة عن هذه الأزمة هائلة: «فالفتيات تنظرن إلى الدورة الشهرية كما لو كانت مصدراً للخزي والذعر والعزلة. فبالنسبة للكثيرات منهن، تشكل الدورة الشهرية فترة يسودها القلق العميق والضيق، خاصةً في الأماكن التي يلتمسن المأوى فيها وتنعدم الخصوصية فيها».
