بيدرو سانشيز... قائد الحملة الأوروبية ضد نتنياهو يحشّد الأنصار

خلال إعلان رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أن مجلس وزراء بلاده سيعترف بدولة فلسطينية مستقلة خلال جلسة عامة لمجلس النواب الإسباني بمدريد في 22 مايو 2024 (رويترز)
خلال إعلان رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أن مجلس وزراء بلاده سيعترف بدولة فلسطينية مستقلة خلال جلسة عامة لمجلس النواب الإسباني بمدريد في 22 مايو 2024 (رويترز)
TT

بيدرو سانشيز... قائد الحملة الأوروبية ضد نتنياهو يحشّد الأنصار

خلال إعلان رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أن مجلس وزراء بلاده سيعترف بدولة فلسطينية مستقلة خلال جلسة عامة لمجلس النواب الإسباني بمدريد في 22 مايو 2024 (رويترز)
خلال إعلان رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أن مجلس وزراء بلاده سيعترف بدولة فلسطينية مستقلة خلال جلسة عامة لمجلس النواب الإسباني بمدريد في 22 مايو 2024 (رويترز)

عندما أعلنت الحكومة الائتلافية الإسبانية التي يرأسها الاشتراكي بيدرو سانشيز اعترافها الرسمي بالدولة الفلسطينية، قبل عام، فتح الرجل فصول مواجهة مباشرة مع حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

كانت إسبانيا شبه وحيدة داخل الاتحاد الأوروبي، تدعمها حفنة ضئيلة من الدول الأعضاء مثل: (آيرلندا، وسلوفينيا، ولوكسمبورغ، وبلجيكا مع بعض التردد) التي كانت تؤيد مبادرات مدريد في اجتماعات المجلس الأوروبي للمطالبة بمواقف أكثر تشدداً من الحكومة الإسرائيلية بسبب المجازر التي ترتكبها في غزة، ومراجعة اتفاقية الشراكة التي تشكّل إطار العلاقات السياسية والتجارية بين الاتحاد وإسرائيل.

بعد مرور عام على ذلك القرار الإسباني، الذي علمت «الشرق الأوسط» من مصادر سياسية إسبانية أن مدريد أقدمت على اتخاذه بعد حصولها على ضوء أخضر من واشنطن، زاد عدد الأنصار فصوّت 17 من أعضاء الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء الماضي، تأييداً لمراجعة اتفاقية الشراكة التي كانت رئيسة المفوضية، أورسولا فون دير لاين، قد تجاهلت طوال أشهر طلب مراجعتها.

وقد دفع الموقف الفرنسي، والبيان الثلاثي الذي صدر عن فرنسا وبريطانيا وكندا، الاثنين الماضي، الرئيس الإسباني إلى تكثيف تحركاته في اتجاه المزيد من الضغط على الحكومة الإسرائيلية.

غزة محور مركزي

يقول مصدر سياسي إسباني رفيع، الخميس، إن «سانشيز قد عقد العزم على جعل غزة المحور المركزي لأجندته السياسية، وبعد مشاركته النشطة في اجتماع تيرانا، ثم في القمة العربية في العاصمة العراقية، يستعد للتوجه في الساعات المقبلة إلى إسطنبول لمناقشة الخطوة المقبلة مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان».

ويفيد المصدر بأن «سانشيز يُنسّق مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس لتقديم مشروع قرار أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة لتكليف (محكمة العدل الدولية) بالبت في امتناع إسرائيل عن السماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، وما إذا كان ذلك يشكل انتهاكاً لأحكام القانون الدولي».

صورة وزعها مكتب الرئيس الفلسطيني محمود عباس وهو يلتقي رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (إ.ب.أ)

ووفق المصدر، فقد «أعطى سانشيز تعليماته إلى الكتلة الاشتراكية في البرلمان للتصويت تأييداً لاقتراح تقدم به حزب (سومار) المشارك في الائتلاف الحاكم لحظر بيع الأسلحة إلى إسرائيل».

ومن المقرر أن تستضيف مدريد يوم الأحد المقبل اجتماعاً لوزراء خارجية دول عربية وإسلامية «دعماً للدولة الفلسطينية »، كما سبق أن أعلن سانشيز أمام القمة العربية في بغداد.

لغة شديدة اللهجة

وربما يعكس جانباً من صلابة التوجه الإسباني الذي يقوده سانشيز، ما نقلته مصادر قالت لـ«الشرق الأوسط» إن «اجتماع مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي يوم الثلاثاء الماضي في بروكسل شهد مداخلة شديدة اللهجة على لسان وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس جاء فيها: (انتهى وقت القول وأزفت ساعة العمل. لم يعد بوسعنا أن نسمح ولو لدقيقة واحدة بما يحصل في قطاع غزة)».

ووفق المصادر أضاف ألباريس أمام نظرائه الأوروبيين: «أطفال غزة ليسوا بأقل قيمة من أطفال أوكرانيا، وإذا كان الاتحاد الأوروبي قد فرض عقوبات على روسيا، فمن واجبه أيضاً أن يفرضها على إسرائيل التي تتعمّد تجويع 15 ألف طفل كما تؤكد الأمم المتحدة... لا يوجد أي هدف عسكري في غزة حالياً سوى تحويل القطاع إلى مقبرة هائلة».

اليمين الإسباني يمتنع

تجدر الإشارة إلى أنه فيما كان سانشيز يصعّد خطابه ومواقفه السياسية ضد السلوك الإسرائيلي في غزة، مستنداً إلى قناعة راسخة بأن هذا هو الشعور العارم في الأوساط الشعبية الإسبانية، الذي تؤيده شريحة واسعة من المحافظين انسجاماً مع موقف البابا الراحل وخلفه الجديد، بقيت المعارضة اليمينية المعتدلة على موقفها الممتنع عن إدانة إسرائيل حتى مساء الثلاثاء الماضي عندما طرأ التغيير المفاجئ على الموقف الأوروبي، لكنها اكتفت بالإعراب عن أسفها على الوضع الإنساني في قطاع غزة، ورفضت أي إدانة للحكومة الإسرائيلية.

ويعدّ رئيس الوزراء الإسباني، أن تمادي إسرائيل في سياستها سيدفع المزيد من الدول الأوروبية إلى رفع الصوت ضد حكومة نتنياهو والمطالبة بفرض عقوبات عليها لردعها عن الممارسات التي تقوم بها في قطاع غزة والضفة الغربية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع نظيره الإسباني بيدرو سانشيز خلال اجتماعهما في القدس نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

ويُعد القرار الذي أعلنته مساء الثلاثاء مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية كاياك كالّاس لمراجعة اتفاقية الشراكة مع إسرائيل «نزولاً عند طلب أغلبية كبيرة من الدول الأعضاء»، تعليقاً فورياً للحوار السياسي والتجاري مع الدولة العبرية، ويمهّد لقرارات لاحقة، بالإجماع أو الأغلبية، تتضمن حزمة من التدابير الأكثر تشدداً.

وكان لافتاً أن من بين الدول الأعضاء التي صوّتت لصالح مراجعة الاتفاقية النمسا المعروفة بدعمها غير المشروط لإسرائيل، وهولندا التي كانت تقدمت بطلب المراجعة.


مقالات ذات صلة

ميدفيديف يدعو لعدم «التسامح» مع سعي أوكرانيا للانضمام للاتحاد الأوروبي

أوروبا ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)

ميدفيديف يدعو لعدم «التسامح» مع سعي أوكرانيا للانضمام للاتحاد الأوروبي

قال ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن ​الروسي اليوم الجمعة إن على موسكو التخلي عن «موقفها المتسامح» تجاه احتمال انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
أوروبا رئيسة مولدوفا مايا ساندو خلال مؤتمر صحافي مع رئيس لاتفيا إدغارس رينكيفيتش بعد اجتماعهما في ريغا بلاتفيا 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

مولدوفا تعلن انسحابها النهائي من «رابطة الدول المستقلة» التي تقودها روسيا

قررت جمهورية مولدوفا، الخميس، جعل انسحابها من «رابطة الدول المستقلة» التي تُهيمن عليها روسيا، نهائياً، وفق ما أعلنه البرلمان المولدوفي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الاقتصاد دخان وأبخرة تتصاعد من محطة «بيلشاتو» للطاقة في بولندا (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يقترح تعديلات على سوق الكربون للحد من تقلبات الأسعار

اقترحت المفوضية الأوروبية تعديلات على نظام الاتحاد الأوروبي لتداول الانبعاثات، في محاولة لتجنب تقلبات أسعار الكربون، بعد ضغوط من حكومات من بينها إيطاليا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد خطوط أنابيب الغاز بمحطة ضغط أتامانسكايا التابعة لمشروع «قوة سيبيريا» التابع لـ«غازبروم» بمنطقة أمور الروسية (رويترز)

صادرات الغاز الروسي عبر الأنابيب لأوروبا تقفز 22 % في مارس

ارتفع متوسط إمدادات الغاز الطبيعي اليومية التي تصدرها شركة «غازبروم» الروسية العملاقة للطاقة إلى أوروبا عبر خط أنابيب «ترك ستريم» 22 في المائة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

مصر تؤكد صمود اقتصادها رغم تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة

قال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إن «الاقتصاد المصري نجح خلال فترات سابقة في تجاوز أزمات وتحديات إقليمية عديدة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

العثور على رفات بشري على متن سفينة تايلاندية تعرضت لهجوم قرب مضيق هرمز

سفينة شحن تبحر بالقرب من مضيق هرمز عند شواطئ عُمان (رويترز)
سفينة شحن تبحر بالقرب من مضيق هرمز عند شواطئ عُمان (رويترز)
TT

العثور على رفات بشري على متن سفينة تايلاندية تعرضت لهجوم قرب مضيق هرمز

سفينة شحن تبحر بالقرب من مضيق هرمز عند شواطئ عُمان (رويترز)
سفينة شحن تبحر بالقرب من مضيق هرمز عند شواطئ عُمان (رويترز)

ذكرت وزارة الخارجية التايلاندية اليوم الجمعة أن فريقاً يبحث عن سفينة تايلاندية، تعرضت لهجوم بالقرب من مضيق هرمز في 11 مارس (آذار) الماضي، عثر على رفات بشري على متنها.

وكانت السفينة التايلاندية «مايوري ناري» قد تم استهدافها بقذيفة شمال سلطنة عمان. وتم الإعلان عن أن ثلاثة من أفراد طاقمها في عداد المفقودين.

وفريق البحث عن السفينة كان مستأجراً من قبل شركة «بريشوس» للشحن، المالكة للسفينة.

ولم تكشف الشركة والوزارة عن الموعد الذي تم فيه البحث في السفينة ولا مكانها الحالي. وكانت عملية بحث سابقة قد تم الكشف عنها في 30 مارس.

خريطة تظهر مضيق هرمز (رويترز)

وقالت الوزارة إن الفريق لم يتمكن على الفور من التحقق من هوية الرفات الذي تم العثور عليه في منطقة متضررة من السفينة.

ومنذ 28 فبراير (شباط) الماضي، تتعرض دول الخليج والأردن لهجمات بمسيرات وصواريخ إيرانية، ألحقت أضراراً بأعيان مدنية، شملت مطارات وموانئ ومنشآت نفطية وسفناً ومباني متعددة، بحسب بيانات رسمية للدول المتضررة.


فتح «هرمز»... إجماع دولي وتهديد أميركي

نيران ودخان يتصاعد من رصيف بجزيرة قشم صباح الخميس (شبكات التواصل)
نيران ودخان يتصاعد من رصيف بجزيرة قشم صباح الخميس (شبكات التواصل)
TT

فتح «هرمز»... إجماع دولي وتهديد أميركي

نيران ودخان يتصاعد من رصيف بجزيرة قشم صباح الخميس (شبكات التواصل)
نيران ودخان يتصاعد من رصيف بجزيرة قشم صباح الخميس (شبكات التواصل)

تبلور إجماع دولي على فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون شروط، فيما لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمواصلة ضرب إيران «بعنف شديد»، وربط إنهاء الحرب مجدداً بفتح الممر البحري، بينما توعدت طهران بالردّ على ضربات جزيرة قشم.

وأكدت مصادر رسمية سعودية أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين شدّد، خلال اتصال هاتفي مع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، على دعم موسكو لحفظ سيادة السعودية وأمن أراضيها، فيما بحث الجانبان التصعيد العسكري في المنطقة وتداعياته على أمن الملاحة البحرية والاقتصاد العالمي.

وفي لندن، شدّدت 40 دولة على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط»، معتبرة أن إغلاقه من جانب إيران يشكل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي»، وانتهاكاً لحرية الملاحة وقانون البحار.

وجدّد ترمب أمس دعوة إيران إلى عقد اتفاق «قبل فوات الأوان». وأشاد بقصف جسر قيد الإنشاء بين طهران وكرج، قائلاً إن «أكبر جسر في إيران» انهار، «ولن يُستخدم مجدداً أبداً». وقبل ذلك بساعات، توعد بمواصلة ضرب إيران «بعنف شديد» خلال الأسبوعين أو الثلاثة المقبلة، بما في ذلك ضرب محطات الطاقة إذا لم تستجب طهران لفتح مضيق هرمز، مهدداً بإعادة طهران إلى «العصر الحجري».

وردّت طهران بتشدد، فقالت هيئة الأركان إن تقدير واشنطن وتل أبيب لقدراتها «غير مكتمل»، فيما قال قائد الجيش أمير حاتمي إن أي هجوم بري «لن ينجو منه أحد».

وأعلن «الحرس الثوري» أن توسيع الحرب «يوسع بنك الأهداف»، متوعداً بالردّ على ضربات طالت رصيف جزيرة قشم. كما أعلن مقتل العميد محمد علي فتح علي زاده، قائد وحدة النخبة «فاتحين» التابعة لـ«الباسيج».


وسائل إعلام إيرانية رسمية: مقتل 8 وإصابة 95 في هجوم على كرج

دخان قصف يتصاعد في سماء طهران يوم الأول من أبريل (أ.ف.ب)
دخان قصف يتصاعد في سماء طهران يوم الأول من أبريل (أ.ف.ب)
TT

وسائل إعلام إيرانية رسمية: مقتل 8 وإصابة 95 في هجوم على كرج

دخان قصف يتصاعد في سماء طهران يوم الأول من أبريل (أ.ف.ب)
دخان قصف يتصاعد في سماء طهران يوم الأول من أبريل (أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بأن 8 أشخاص قُتلوا وأصيب 95 آخرون في هجوم على جسر «بي1» في كرج.

وقد تعرض هذا الجسر الرئيسي في مدينة كرج الواقعة إلى الغرب من طهران، لضربات إسرائيلية - أميركية على مرحلتين، الخميس.

وأوردت القناة التلفزيونية الرسمية أن «العدو الأميركي - الصهيوني استهدف مجدداً جسر (بي 1) في كرج»، المتاخمة للعاصمة.

وأوضحت أن الجسر كان قد استهدف قبل ذلك بساعة، مشيرة إلى أن «الهجوم الجديد وقع بينما كانت فرق الإنقاذ تعمل لتقديم المساعدة للضحايا» بعد الضربة الأولى.