إيران تجري محادثات «نووية» مع «الترويكا الأوروبية» في تركيا

مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني الرئيسي على مسافة 1200 كيلومتر جنوب طهران (رويترز - أرشيفية)
مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني الرئيسي على مسافة 1200 كيلومتر جنوب طهران (رويترز - أرشيفية)
TT

إيران تجري محادثات «نووية» مع «الترويكا الأوروبية» في تركيا

مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني الرئيسي على مسافة 1200 كيلومتر جنوب طهران (رويترز - أرشيفية)
مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني الرئيسي على مسافة 1200 كيلومتر جنوب طهران (رويترز - أرشيفية)

تجري إيران محادثات مع بريطانيا وفرنسا وألمانيا في تركيا، الجمعة، غداة تلميح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى قرب التوصُّل لاتفاق مع طهران في المفاوضات التي تجريها الولايات المتحدة معها بشأن برنامجها النووي.

ويأتي هذا الاجتماع، المقرَّر عقده في إسطنبول، بعد تحذير وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من تبعات «لا رجعة فيها»، إذا تحرَّكت القوى الأوروبية لإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران، التي رُفعت بموجب الاتفاق المُبرَم مع القوى الكبرى عام 2015.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

وكانت بريطانيا وفرنسا وألمانيا، إلى جانب الصين وروسيا والولايات المتحدة، أطرافاً في الاتفاق النووي.

وأتاح الاتفاق الذي أُبرم بعد أعوام من المفاوضات الشاقة، تقييد أنشطة طهران النووية، وضمان سلمية برنامجها، لقاء رفع عقوبات اقتصادية مفروضة عليها.

وفي عام 2018، سحب ترمب خلال ولايته الأولى، بلاده من الاتفاق النووي، وأعاد فرض عقوبات على طهران، ضمن استراتيجية «الضغوط القصوى» بهدف التوصل لاتفاق جديد يعالج أنشطتها الإقليمية ويكبح برنامجها للصواريخ الباليستية.

من جهتها، أطلقت إيران مسار الانسحاب التدريجي من الاتفاق النووي، بعدما أوقف ترمب إعفاءات لمبيعات النفط الإيراني في عام 2019، وأوقفت طهران بعض الالتزام خلال عهد ترمب الأول.

وفي بداية عهد الرئيس الأميركي جو بايدن، شهد مسار تخلي طهران عن التزاماتها النووية قفزةً كبيرةً، إذ رفعت تخصيب اليورانيوم إلى 20 في المائة، ومن ثم 60 في المائة، بـ«منشأة نطنز». كما عادت طهران لتخصيب اليورانيوم في «منشأة فوردو»، الواقعة تحت الجبال. وأقدمت على تشغيل أجهزة طرد مركزي متقدمة في المنشأتين الحساستين.

وأوقفت طهران البروتوكول الإضافي لمعاهدة حظر الانتشار النووي في فبراير (شباط) 2021. ومع ذلك حاولت إدارة بايدن، دون جدوى، إحياء الاتفاق النووي، لكن المفاوضات تعثَّرت لأسباب عدة.

«سناب باك»

وتدرس القوى الأوروبية الثلاث ما إذا كانت ستفعِّل آلية «سناب باك» للعودة التلقائية للعقوبات الأممية، وهي جزء من اتفاق عام 2015، وتتيح إعادة فرض عقوبات مجلس الأمن الدولي على إيران في حال انتهاكها الاتفاق النووي. وتنتهي المهلة المتاحة لتفعيل هذه الآلية، في أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وحذَّر عراقجي من أن خطوة مماثلة قد تؤدي إلى «أزمة انتشار نووي عالمية تمس أوروبا بشكل مباشر»، مؤكداً في الوقت نفسه، في مقال نشرته مجلة «لو بوان» الفرنسية، أن إيران «مستعدة لفتح فصل جديد»، في علاقاتها مع أوروبا.

يأتي الاجتماع المقرر الجمعة مع القوى الأوروبية بعد أقل من أسبوع من جولة رابعة من المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، وصفتها طهران بأنها «صعبة، ولكن مفيدة»، فيما وصفها مسؤول أميركي بأنها كانت «مشجّعة».

ولفت عراقجي إلى أن المحادثات مع الأوروبيين ستكون «على مستوى نواب وزراء الخارجية».

وخلال زيارته قطر، الخميس، قال ترمب إن الولايات المتحدة «تقترب» من إبرام اتفاق مع إيران، ما من شأنه أن يجنِّب عملاً عسكرياً، سبق للرئيس الأميركي أن لمَّح إليه في حال فشل التفاوض.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

وكانت المحادثات بين إيران والولايات المتحدة الأعلى مستوى منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي في 2018.

وتجري هذه المباحثات بوساطة من عُمان التي سبق لها أن استضافت محادثات سرية بين الطرفين، أفضت في نهاية المطاف إلى الاتفاق الدولي عام 2015.

منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني)، أعاد ترمب اعتماد «الضغوط القصوى» حيال إيران، ولوَّح بقصفها في حال عدم التوصُّل إلى اتفاق معها.

والخميس، أفاد موقع «أكسيوس» الأميركي بأن إدارة ترمب قدَّمت لإيران خلال الجولة الرابعة من المحادثات «مقترحاً مكتوباً» بهدف التوصُّل إلى اتفاق.

إلا أن عراقجي نفى ذلك، وقال على هامش زيارة لمعرض طهران الدولي للكتاب: «بشأن المحادثات (النووية) لم نتلقَّ حتى الآن أفكاراً مكتوبةً من أميركا».

وأضاف: «لكننا على استعداد لأن نبني ثقةً، وأن نكون شفافين بشأن برنامجنا النووي في مقابل رفع العقوبات».

وقال ترمب إنه قدَّم للقيادة الإيرانية «غصن زيتون»، مشيراً إلى أن هذا العرض لن يبقى قائماً إلى الأبد. كما هدَّد بتشديد «الضغوط القصوى» إلى حد خفض صادرات النفط الإيرانية إلى الصفر؛ إذا فشلت المحادثات.

ولطالما اتهمت دول غربية، بما فيها الولايات المتحدة، إيران بالسعي إلى تطوير أسلحة نووية، وهو ادعاء تنفيه طهران، التي تؤكد حقها في التكنولوجيا النووية، وأن برنامجها سلمي حصراً.

وحدَّد اتفاق 2015 سقف تخصيب اليورانيوم عند 3.67 في المائة. إلا أن طهران تقوم حالياً بتخصيب عند مستوى 60 في المائة، غير البعيد عن نسبة 90 في المائة المطلوبة للاستخدام العسكري.

وتشدِّد طهران على أن حقها في مواصلة تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية «غير قابل للتفاوض»، لكنها تقول إنها مستعدة لقبول قيود مؤقتة على نسبة ومستوى التخصيب.

والأربعاء، قال رئيس «منظمة الطاقة الذرية الإيرانية»، محمد إسلامي، إن «أهداف إيران في مجال التكنولوجيا النووية شفافة وسلمية تماماً».

ونقلت وكالة «مهر» الحكومية قوله إنه «لم يكن لإيران أي أنشطة نووية غير معلنة أو سرية عبر التاريخ. وتتم جميع الأنشطة النووية في البلاد، في إطار التعاون مع (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)، وتحت الإشراف المستمر لهذه المؤسسة».


مقالات ذات صلة

الإمارات توقف التبادلات التجارية والمعاملات المالية مع إيران

الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات توقف التبادلات التجارية والمعاملات المالية مع إيران

أعلنت الإمارات وقف جميع الأنشطة والتبادلات التجارية والمعاملات المالية مع إيران حتى إشعار آخر.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
أوروبا وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يعقد مؤتمراً صحافياً في باريس 2 مارس 2026 (رويترز)

فرنسا ستطرد دبلوماسيَّين إيرانيَّين في الأيام المقبلة

أعلن وزير الخارجية جان نويل بارو أن فرنسا ستطرد دبلوماسيين إيرانيين من أراضيها، رداً على قرار طهران اعتبار دبلوماسيين من سفارة باريس «غير مرغوب بهما».

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية شاشات تعرض صورة لمحمد باقر قاليباف مترئساً جلسة افتراضية للبرلمان (خانه ملت)

قاليباف يعارض رفع أسعار البنزين وسط ضغوط الحرب

عارض رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف،زيادة أسعار البنزين التي تبحثها حكومة مسعود بزشكيان، معتبراً أن رفع السعر في الظروف الحالية «ليس تدبيراً محسوباً».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية تساؤلات تزداد بشأن وكيل وزارة الاستخبارات بعد شهور من مقتل إسماعيل خطيب (الرئاسة الإيرانية)

غموض يحيط بقيادة الاستخبارات الإيرانية

لا يزال الغموض يحيط في إيران بهوية وزير الاستخبارات الجديد وكذلك رئيس الجهاز الموازي باستخبارات «الحرس الثوري» رغم سلسلة التغييرات الأمنية والعسكرية

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا مساعد وزير الخارجية المصرية حداد الجوهري خلال استقباله الثلاثاء أهالي البحّارَين اللذين احتُجزا في إيران (صفحة الخارجية على فيسبوك)

مصر تطوي أزمة بحّارَين احتجزا في إيران 8 أشهر

طوت مصر، الثلاثاء، أزمة بحّارَين احتُجزا لنحو ثمانية أشهر على متن السفينة «ريم الخليج» في ميناء بندر عباس الإيراني.

علاء حموده (القاهرة )

عراقجي: سياسة إيران بعد الحرب «ستختلف بالكامل»

عراقجي يخاطب الإيرانيين عبر التلفزيون الرسمي مساء الثلاثاء (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يخاطب الإيرانيين عبر التلفزيون الرسمي مساء الثلاثاء (الخارجية الإيرانية)
TT

عراقجي: سياسة إيران بعد الحرب «ستختلف بالكامل»

عراقجي يخاطب الإيرانيين عبر التلفزيون الرسمي مساء الثلاثاء (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يخاطب الإيرانيين عبر التلفزيون الرسمي مساء الثلاثاء (الخارجية الإيرانية)

حضّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي منتسبي الجهاز الدبلوماسي لبلاده على تنبي «لسان حاد» في مخاطبة العالم، قائلاً إن السياسة الخارجية لطهران بعد الحرب «ستختلف بالكامل» عما قبلها، مشيراً إلى أن صورة «إيران الضعيفة» انتهت وحلَّت محلها صورة «إيران الصلبة والمقاومة».

وقدم عراقجي، في مقابلة مطولة مع التلفزيون الرسمي بُثت مساء الثلاثاء، رواية لمسار انتقلت فيه طهران من الحرب إلى المفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة بعد أسابيع من مقتل المرشد السابق علي خامنئي.

وكشف عن تفاصيل عن دور الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف في قرار التفاوض وإدارة المحادثات. وقال إن بزشكيان أصرّ على تولي قاليباف مسؤولية المفاوضات مع الولايات المتحدة، قائلاً إنه وافق عليها «بشرط أن يكون قاليباف حاضراً».

وقال إن السياسة الخارجية الإيرانية تقوم على «مجموعة من المبادئ الثابتة» مهما تغيرت الحكومات، في حين تستطيع كل حكومة استخدام أدوات ومبادرات مختلفة. وأضاف أن بزشكيان منذ بداية تولي مهامه قبل عامين، أعطى أولوية للحوار وخفض التوتر، وطلب من الخارجية فتح مسارات للتفاوض عندما تسمح الظروف بذلك.

وتأتي مقابلة عراقجي بعد أسبوع من مطالبة السلطة القضائية له بتسليم ما لديه من معلومات عن «ثغرة أمنية» قال إنها أتاحت استهداف اجتماعات متزامنة لكبار المسؤولين داخل مجمع قيادة المرشد السابق علي خامنئي في 28 فبراير (شباط)، قبل مقتله في الهجمات.

وتزامنت المقابلة أيضاً مع جدل داخلي بشأن موقع عراقجي في المفاوضات، بعدما زعم محمد باقر خرازي، الأمين العام لجماعة «حزب الله إيران» المتشددة، أنه أُبلغ بمنع وزير الخارجية من التدخل فيها.

عراقجي على هامش مراسم استضافها لتكريم إعلاميين بمناسبة يوم الصحافي الأربعاء (الخارجية الإيرانية)

«نريد إنهاء الحرب»

وفي روايته لمسار الحرب، قال عراقجي إن طهران رفضت في البداية وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار؛ لأن القيادة لم تكن تريد تكرار نموذج حرب يونيو (حزيران) 2025، التي توقفت قبل أن تعود المواجهة بعد أشهر.

وقال: «نحن لا نريد وقفاً لإطلاق النار، نحن نريد إنهاء الحرب»، مضيفاً أن الحرب يجب أن تنتهي «بطريقة لا تتكرر معها مرة أخرى».

وأضاف أن إيران لم تتلق خلال الأسبوعين الأولين طلباً أميركياً لوقف النار، في حين عرضت دول أخرى الوساطة. وحسب روايته، بدأت واشنطن لاحقاً طلب التفاوض بعدما فقدت الأمل في تحقيق أهدافها.

وعدَّد عراقجي بين تلك الأهداف «الاستسلام غير المشروط» وتغيير النظام وتقسيم إيران وإثارة اضطرابات داخلية، وقال إن الولايات المتحدة «حاولت تحقيقها خلال الحرب ولم تنجح».

وقال إن أول مقترح أميركي جاء في نص من 15 بنداً وصفه بأنه «وثيقة استسلام»، قبل أن تنتهي المفاوضات إلى مذكرة تفاهم من 14 بنداً.

وأضاف: «إذا جاء أحد يوماً بهذه البنود الخمسة عشر وقارنها بمذكرة التفاهم التي وصلنا إليها الآن في 14 بنداً، فسيتضح تماماً من أين بدأنا وإلى أين وصلنا».

ولم يكشف عراقجي عن تفاصيل النصين؛ ما يجعل المقارنة بين المطالب الأميركية الأولى ومذكرة التفاهم متاحة فقط من خلال الرواية التي قدمها.

وقال إن أولى الرسائل الأميركية بشأن التفاوض وصلت في 12 أو 13 مارس (آذار)، وإن المسار استمر نحو ثلاثة أشهر حتى توقيع مذكرة التفاهم في 17 يونيو، بعد دخول باكستان وسيطاً.

قاليباف واجهة التفاوض

وكشف عراقجي عن أن اختيار قاليباف لرئاسة الفريق المفاوض جاء باقتراح من بزشكيان، وأن الرئيس ربط موافقته على المفاوضات بحضور رئيس البرلمان.

واستخدم عراقجي نفسه مفردات أقرب إلى قاموس الحرب عند حديثه عن المفاوضات، فلم يكتفِ بالإشادة بأداء قاليباف، بل وصف حضوره في الاجتماعات بـ«الصلابة والقتالية».

ونقل عن بزشكيان قوله: «إنني أوافق على التفاوض بشرط أن يكون الدكتور قاليباف حاضراً»، مضيفاً أنه أصر على إدراج اسم قاليباف مسؤولاً عن المفاوضات في محضر القرار قبل توقيعه.

قاليباف وعراقجي على هامش جولة ثانية من المحادثات بمنتجع بورغنستوك في سويسرا 21 يونيو الماضي (إ.ب.أ)

وقال إن «صلابة قاليباف وقتاليته في الاجتماعات» تكاملتا مع عمل وزارة الخارجية، في حين تولى بزشكيان دعم المسار سياسياً ومتابعة الاجتماعات واللجان.

وأضاف أن دعم الرئيس في مواجهة «أفكار أخرى» وعقبات داخلية كان من أهم العوامل التي سمحت بالمضي في المفاوضات والوصول إلى التفاهم. ودافع في الوقت نفسه عن أداء الجهاز الدبلوماسي، قائلاً إنه وفَّر الخبرة الدبلوماسية ونفَّذ المسار الذي أقرته مؤسسات القرار. وأضاف أن «لا وزير خارجية ولا دبلوماسي يقوم بعمل من تلقاء نفسه»، وأن «القضايا الكبرى وتوازنات الدولة تُحدد في مكان آخر، ووزارة الخارجية منفذة».

وتحاشى عراقجي تسمية الجهات التي عارضت المسار أو يوضح طبيعة الخلافات التي دارت حول بدء المحادثات. ووصف النهج الذي اتبعته طهران بأنه قائم على «عقلانية مجموع النظام»، وقال إن المسؤولين يقدمون آراءهم خلال مرحلة التشاور، لكنهم يصبحون ملتزمين بالقرار بعد اعتماده.

من الحوار إلى «اللسان الحاد»

وكان الجزء الأكثر حدة في حديث عراقجي متعلقاً بمرحلة ما بعد الحرب. وقال إن الاعتقاد بأن إيران أصبحت ضعيفة بفعل التطورات الإقليمية والمشكلات الاقتصادية والاضطرابات الداخلية شجع على شن الحرب.

وأضاف أن أربعين يوماً من المواجهة غيَّرت تلك الصورة إلى «إيران الصلبة، إيران المقاومة، إيران التي تستطيع الوقوف في أصعب الظروف».

وجمع عراقجي بين الدعوة إلى الحوار والتفاوض وبين لغة أكثر حدة في وصف الخصم والمرحلة المقبلة. وقال إن السياسة الخارجية المقبلة ستقوم على صورة «إيران قوية، وواثقة بنفسها، ومسيطرة على الأوضاع»، وتسعى إلى مصالحها الوطنية وحقوق الإيرانيين.

ووصف وزارة الخارجية بأنها كانت خلال الحرب «الصوت العالي للشعب الإيراني»، وقال إن مهمتها بعد الحرب ستكون إظهار صورة دولة أكثر قوة وثقة. وأضاف أنه أبلغ العاملين في الوزارة: «انتبهوا، أنتم الآن تمثلون شعباً هزم قوة عظمى».

وتابع: «ارفعوا رؤوسكم. رايتنا مرفوعة. يجب أن نتحدث مع العالم ورؤوسنا مرفوعة وبلسان حاد، وأن نأخذ حق الشعب الإيراني ونُظهر للعالم صورة إيران القوية».


تركيا ترفض اتهامات إسرائيلية لتبرير هجوم على مطار أبو الظهور في سوريا

طائرات تابعة للقوات الجوية السورية خرجت من الخدمة في قاعدة أبوالظهور الجوية العسكرية شرق إدلب في أعقاب استيلاء مقاتلي المعارضة السورية على المنطقة يوم السبت 7 ديسمبر2024 (إ.ب)
طائرات تابعة للقوات الجوية السورية خرجت من الخدمة في قاعدة أبوالظهور الجوية العسكرية شرق إدلب في أعقاب استيلاء مقاتلي المعارضة السورية على المنطقة يوم السبت 7 ديسمبر2024 (إ.ب)
TT

تركيا ترفض اتهامات إسرائيلية لتبرير هجوم على مطار أبو الظهور في سوريا

طائرات تابعة للقوات الجوية السورية خرجت من الخدمة في قاعدة أبوالظهور الجوية العسكرية شرق إدلب في أعقاب استيلاء مقاتلي المعارضة السورية على المنطقة يوم السبت 7 ديسمبر2024 (إ.ب)
طائرات تابعة للقوات الجوية السورية خرجت من الخدمة في قاعدة أبوالظهور الجوية العسكرية شرق إدلب في أعقاب استيلاء مقاتلي المعارضة السورية على المنطقة يوم السبت 7 ديسمبر2024 (إ.ب)

رفضت تركيا مزاعم إسرائيل بشأن وضعها العسكري في سوريا وتبرير غاراتها على مطار أبو الظهور العسكري في إدلب بالقرب من حدودها باتجاه دمشق بزعم أنها تسعى إلى نشر قواتها هناك.

وبدوره، أعلن السفير الأميركي لدى أنقرة ومبعوث الرئيس دونالد ترمب إلى سوريا والعراق، توم براك، عن مساعٍ لإنشاء آلية لتجنب الصدام بين إسرائيل وتركيا وسوريا، واصفاً الغارات الجوية بأنها غير مبررة.

وقالت الرئاسة التركية، في بيان الأربعاء، إن المزاعم الإسرائيلية بشأن سماح سوريا لقوات تركية بالانتشار في مطار أبو الظهور «لا أساس لها».

وشنت إسرائيل، الثلاثاء، 8 غارات جوية على المطار الواقع في ريف إدلب الجنوبي الشرقي قرب الحدود التركية.

واتهم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في بيان، سوريا بقبول نشر قوات تركية، قائلاً إن إسرائيل حذرت سوريا، مراراً، من أن انتشاراً مثل هذا سيهدد أمنها، لكنها اختارت تجاهل هذه التحذيرات، وإن إسرائيل «لن تتساهل مع أي تهديدات لأمنها، وسترحب بالعودة إلى الوضع القائم».

ورداً على البيان الإسرائيلي، قالت دائرة الاتصال بالرئاسة التركية، إن المزاعم التي أطلقها مكتب نتنياهو بحق تركيا تهدف إلى شرعنة الغارات الإسرائيلية غير القانونية التي تستهدف سيادة سوريا ووحدة أراضيها.

وأكدت أن الاتهامات الواردة في البيان ضد تركيا تنبع من نية نتنياهو مواصلة سياساته التوسعية المزعزعة للاستقرار في المنطقة قبل الانتخابات في إسرائيل المرتقبة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وزراء الخارجية والدفاع ورئيسا المخابرات الأتراك والسوريون قبل اجتماع في وزارة الخارجية التركية بأنقرة في أكتوبر 2025 (الخارجية التركية)

وشدد البيان على أن تركيا، شأنها شأن الغالبية العظمى من المجتمع الدولي، تؤيد إرساء السلام الدائم في منطقة الشرق الأوسط، وأن السبيل الوحيد لتحقيق ذلك يمر عبر تخلي نتنياهو عن سياساته العدوانية واحترامه للقانون الدولي.

وأكد أن «تركيا ستواصل بحزم التعاون مع الحكومة السورية على أساسٍ مشروعٍ من أجل إرساء الأمن والاستقرار والرفاه في سوريا، ولن تسمح بأي حال من الأحوال بزعزعة استقرار سوريا».

قلق أميركي

وجرى اتصال هاتفي بين الرئيسين التركي رجب طيب إردوغان، والأميركي دونالد ترمب، قالت الرئاسة التركية إنه تناول العلاقات الثنائية بين البلدين، إلى جانب قضايا إقليمية وعالمية، لكنه لم يتطرق إلى ما إذا كان قد تم بحث الغارات الإسرائيلية على مطار أبو الظهور.

إردوغان وترمب خلال تصريحات عقب وصوله إلى أنقرة يوم 7 يوليو الماضي للمشاركة في قمة حلف الناتو (الرئاسة التركية)

وأعلن السفير الأميركي في أنقرة، المبعوث الرئاسي الخاص إلى سوريا والعراق، توم براك، عقب الضربات الإسرائيلية، أن واشنطن تعمل على إنشاء ​آلية لتجنب الصدام بين إسرائيل ​وتركيا وسوريا، وتسهل بالفعل آلية لتبادل المعلومات والحوار بين الأطراف.

وذكر براك، في تصريح لـ«رويترز»، مساء الثلاثاء، أن «تركيا لم تتلقَّ إخطاراً مسبقاً بالضربة الإسرائيلية، وبالتالي رصدت الطائرات وهي تتجه شمالاً نحو أراضيها، وكان من الممكن أن تستعد بشكل منطقي لاتخاذ ردها الخاص، ولحسن الحظ، تمكنت العقول الهادئة من منع الوضع من التدهور أكثر».

الوجود العسكري التركي

وتدرب تركيا، التي تشهد علاقاتها مع إسرائيل توتراً متصاعداً منذ الهجوم على غزة في عام 2023، فضلاً عن التنافس الإقليمي الذي يظهر بوضوح في سوريا، الجيش السوري، وتساعد سوريا في إعادة بناء مؤسسات الدولة وبنيتها التحتية، وتقدم لها الدعم العسكري في إطار خطة للتخفيض التدريجي لبقاء قواتها في مناطق داخل سوريا.

نقطة عسكرية تركية في إدلب (أرشيفية - إعلام تركي)

وحسب المتاح من معلومات حول انتشار القوات التركية في شمال سوريا، توجد هذه القوات في 126 موقعاً عسكرياً، من بينها 12 قاعدة رئيسية و114 نقطة مراقبة عسكرية وأمنية، تنتشر بشكل رئيسي في شمال وشمال غربي وشرقي سوريا، ضمن 6 محافظات تغطيها مناطق عمليات «درع الفرات» الواقعة في ريف حلب الشمالي والشرقي في مدن أعزاز وجرابلس والباب ومارع والراعي ودابق.

كما توجد في منطقة عفرين، المعروفة بمنطقة «غصن الزيتون»، في ريف حلب الشمالي الغربي، عبر قواعد ونقاط أمنية لحفظ الاستقرار وإدارة المنطقة بالتعاون مع المجالس المحلية والحكومة السورية (الجيش الوطني السوري سابقاً).

وفي محافظة إدلب ومحيطها (ما يعرف سابقاً بمنطقة خفض التصعيد التي حددت بالاتفاق مع روسيا)، حيث ثاني أكبر تجمع عسكري تركي بعد محافظة حلب كان مخصصاً لحماية خطوط التماس بين قوات النظام السابق والمعارضة.

وتوزعت هذه القوات في مطار تفتناز العسكري ومعسكر المسطومة، ومحيط مدينة جسر الشغور وجبل الزاوية، وأطراف ريف اللاذقية الشمالي وريف حماة الغربي المحاذيين لمحافظة إدلب.

قوات تركية في منطقة «نبع السلام» العسكرية شمال شرقي سوريا (أرشيفية -الدفاع التركية)

أما الوجود العسكري في شمال شرقي سوريا، فتركز قبل معركة «ردع العدوان» وسقوط نظام الأسد، في المنطقة الممتدة بين محافظتي الرقة والحسكة أو ما بعرف بـ«منطقة نبع السلام»، التي هي عبارة عن شريط حدودي يقع بين نهري دجلة والفرات، في تل أبيض، شمال محافظة الرقة، ورأس العين، شمال غربي محافظة الحسكة، وتخضع هذه المناطق لإشراف عسكري تركي مباشر بالتعاون مع «فصائل المعارضة السورية»، وأقر البرلمان التركي تمديد تفويض القوات هناك حتى عام 2028 لحماية الحدود التركية.

وكان عدد القوات التركية الموجودة في سوريا يقدر بنحو 20 ألف جندي وموظف أمني، لكن هذه الأعداد ومناطق وجودها شهدت تغييرات ملحوظة بعد سقوط نظام الأسد وتولي الإدارة الجديدة برئاسة أحمد الشرع.

وتم دمج النقاط الصغيرة في قواعد موحدة مثل مطار كويرس العسكري في حلب، ومطار تفتناز ومعسكر المسطومة في إدلب لإدارة المساحات الشاسعة بشكل أفضل.

وزيرا الدفاع التركي يشار غولر والسوري مرهف أبو قصرة خلال توقيع اتفاق للتعاون العسكري بين البلدين في أنقرة العام الماضي (الدفاع التركية)

تفاهمات جديدة

ونتيجة للاتفاقات الأمنية مع الإدارة السورية الجديدة، سحبت تركيا «قوة مهام سوريا» التابعة للمديرية العامة للأمن وقوات الدرك من مراكز المدن الرئيسية بريف حلب الشمالي، مثل أعزاز وجرابلس، وسلّمت مقراتها لقوات الأمن السورية مع نقل معداتها إلى الولايات التركية الحدودية، هطاي، غازي عنتاب، وكلس.

ولا يقتصر دور القوات التركية بأسلحتها الثقيلة التي تشمل مئات الدبابات «إم 60» المطورة وليوبارد والعربات المصفحة، ووحدات المدفعية، ومنظومات الدفاع الجوي والصاروخي المتكاملة، حالياً على حماية الحدود وتوفير غطاء جوي للقواعد، بل تساهم بموجب الاتفاقات مع الحكومة السورية الجديدة في إعادة بناء القدرات العسكرية والأمنية لسوريا.

وبدأت تركيا منذ العام الماضي برامج لتدريب آلاف الجنود وعناصر الشرطة السوريين داخل قواعد عسكرية في وسط وشرق تركيا، بهدف تأهيل أكثر من 20 ألف جندي، على المدى المتوسط، لتولي مسؤولية الأمن بالتدريج.


قاليباف: المقاومة العراقية أضحت قوة عالمية

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (في الوسط) لدى وصوله إلى بغداد يوم 19 أغسطس 2026 خلال مؤتمر صحافي بالموقع الذي قُتل فيه قاسم سليماني قائد «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني بضربة جوية أميركية عام 2020 بالقرب من المطار (تصوير: أحمد الربيعي - أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (في الوسط) لدى وصوله إلى بغداد يوم 19 أغسطس 2026 خلال مؤتمر صحافي بالموقع الذي قُتل فيه قاسم سليماني قائد «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني بضربة جوية أميركية عام 2020 بالقرب من المطار (تصوير: أحمد الربيعي - أ.ف.ب)
TT

قاليباف: المقاومة العراقية أضحت قوة عالمية

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (في الوسط) لدى وصوله إلى بغداد يوم 19 أغسطس 2026 خلال مؤتمر صحافي بالموقع الذي قُتل فيه قاسم سليماني قائد «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني بضربة جوية أميركية عام 2020 بالقرب من المطار (تصوير: أحمد الربيعي - أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (في الوسط) لدى وصوله إلى بغداد يوم 19 أغسطس 2026 خلال مؤتمر صحافي بالموقع الذي قُتل فيه قاسم سليماني قائد «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني بضربة جوية أميركية عام 2020 بالقرب من المطار (تصوير: أحمد الربيعي - أ.ف.ب)

عدّ رئيس البرلمان الإيراني، محمد قاليباف، أن «المقاومة في العراق أضحت تشكل عنصراً أساسياً من عناصر القوة العالمية»، مشيراً إلى أن العلاقات بين بغداد وطهران تتجه نحو ترسيخ نظام جديد بعيداً عن التدخلات الأجنبية.

ووصل قاليباف، الأربعاء، إلى العاصمة العراقية في زيارة رسمية؛ استهلها بمؤتمر صحافي عقده عند «نُصب قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس»؛ حيث موقع اغتيالهما قرب «مطار بغداد الدولي».

وقال قاليباف، خلال مؤتمر مشترك مع عدنان فيحان، النائب الأول لرئيس البرلمان العراقي، إن «الجميع أظهر عناصر القوة في العراق خلال الحرب الأخيرة (مع الولايات المتحدة)»، مضيفاً أنه «بعد مضي سنوات من التجربة في العراق، تخطت المقاومة حدود البلدين، وباتت قوة مؤثرة على المستويين الإقليمي والعالمي».

وأوضح أن زيارته الحالية إلى العاصمة بغداد «تأتي في سياق تشكيل النظام الإقليمي الجديد، والإصرار على تعزيز التعاون الثنائي بين جميع دول المنطقة دون أي تدخل أجنبي».

ولفت رئيس البرلمان الإيراني إلى مواقفه السابقة خلال فترة الحرب، قائلاً: «صرحتُ أكثر من مرة بأن الدول الإسلامية بحاجة إلى توسيع مجالات التعاون كافة وتعميق العلاقات، لا سيما في القطاع الاقتصادي»، مؤكداً استعداد طهران الكامل لإبداء أعلى درجات التعاون في هذا المجال.

وجاءت زيارة قاليباف في خضمّ نقاشات داخل التحالف الحاكم بشأن مصير سلاح الفصائل بعد انسحاب القوات الأميركية المقرر في 30 سبتمبر (أيلول) المقبل، إلا إن المناخ السياسي احتدم بعد اعتقال قيادي في «حركة النجباء» الموالية لإيران.

ويواجه العراق ضغوطاً من واشنطن لنزع سلاح الفصائل المسلحة القوية المدعومة من إيران، والتي اكتسبت نفوذاً سياسياً ومالياً كبيراً في البلاد.

وأفادت وكالة «تسنيم» الإيرانية بأن «محادثات قاليباف مع كبار المسؤولين العراقيين ستتمحور حول تطورات المنطقة، وتعزيز التعاون الاستراتيجي بين طهران وبغداد، واستعراض السبل المشتركة للمساهمة في تحقيق الاستقرار والأمن في غرب آسيا».