جدل تركي حول الإفراج عن أوجلان... وإردوغان يشيد بـ«مرحلة جديدة»

إمام أوغلو يخضع لتحقيق جديد لاتهامه بـ«دعم الإرهاب»

إردوغان متحدثاً أمام نواب حزبه بالبرلمان 14 مايو (الرئاسة التركية)
إردوغان متحدثاً أمام نواب حزبه بالبرلمان 14 مايو (الرئاسة التركية)
TT

جدل تركي حول الإفراج عن أوجلان... وإردوغان يشيد بـ«مرحلة جديدة»

إردوغان متحدثاً أمام نواب حزبه بالبرلمان 14 مايو (الرئاسة التركية)
إردوغان متحدثاً أمام نواب حزبه بالبرلمان 14 مايو (الرئاسة التركية)

في الوقت الذي اتّسع الجدل في تركيا حول قضية الإفراج عن عبد الله أوجلان، زعيم «حزب العمال الكردستاني»، أشاد الرئيس رجب طيب إردوغان ببداية «مرحلة جديدة» مع إعلان «العمال الكردستاني» حلّ نفسه وإلقاء أسلحته.

وقال إردوغان: «مع إعلان المنظمة الإرهابية الانفصالية (حزب العمال الكردستاني) حل نفسها وإلقاء أسلحتها، دخلنا مرحلة جديدة في جهودنا من أجل (تركيا خالية من الإرهاب)». وأضاف أن تنفيذ قرار الحل هو خطوة مهمة، لافتاً إلى أن جهاز المخابرات التركية سيتابع بدقة كيفية الوفاء بالوعود.

وتابع إردوغان، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لـ«حزب العدالة والتنمية» الحاكم، الأربعاء: «سنواصل العمل بعزم وصبر وحسن نية لتحقيق هدف تركيا خالية من الإرهاب».

جانب من مؤتمر «حزب العمال الكردستاني» الذي اتخذ فيه قرار حل نفسه الاثنين (أ.ف.ب)

وأعلن «حزب العمال الكردستاني»، الاثنين، حل نفسه وإلقاء أسلحته استجابة لدعوة زعيمه التاريخي السجين في تركيا، عبد الله أوجلان. واندرجت دعوة أوجلان، التي وجّهها لحزبه في 27 فبراير (شباط) الماضي، في إطار مبادرة أطلقها رئيس «حزب الحركة القومية»، الشريك الأساسي لـ«حزب العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، بدعم من إردوغان، لجعل تركيا خالية من الإرهاب. واتّخذ الحزب قراره في مؤتمر عقده في الفترة بين 5 و7 مايو (أيار) الحالي، في منطقتين مختلفتين لم يعلن عنهما لأسباب أمنية.

انتهاء حقبة الإرهاب

وشدّد إردوغان على أهمية حلّ أذرع «العمال الكردستاني» في سوريا، في إشارة إلى وحدات «حماية الشعب الكردية» التي تقود «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وإلقاء أسلحتها.

وقال إردوغان: «انتهت حقبة الإرهاب والسلاح والعنف واللاشرعية، نريد أن يقترن اسم تركيا بالتكنولوجيا والثقافة والفنون وارتفاع معايير الديمقراطية والتنمية البشرية وليس بالإرهاب، نريد أن نصل إلى هدفنا في القرن التركي».

وأضاف أن إعلان حل المنظمة الإرهابية (العمال الكردستاني) هو بمثابة «صفحة جديدة»، ومرحلة يتم خلالها تعزيز وحدتنا وتضامننا ويسقط فيها جدار الإرهاب، مشيراً إلى أن تركيا أظهرت لأصدقائها وأعدائها أنها تمتلك القدرة على حل مشاكلها بإرادة مواطنيها. وذكر إردوغان أنه عندما يفي «حزب العمال الكردستاني» بوعوده بحل نفسه وإلقاء أسلحته، سيكون الباقي «مجرد سياسة»، وستصبح ممارسات الوصاية على البلديات استثناء مرة أخرى.

أوجلان و«الحق في الأمل»

في الوقت ذاته، وقع تراشق جديد بين وزير العدل، يلماظ تونتش، و«حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب»، على خلفية نفيه القاطع النظر في مسألة تمتع أوجلان بـ«الحق في الأمل»، الذي أقرّته محكمة حقوق الإنسان الأوروبية في عام 2014، والذي يقضي بحصول المحكومين بالسجن المشدد مدى الحياة على الحق في إطلاق سراحهم بعد قضاء 25 عاماً من عقوبتهم.

وقال تونتش، في تصريح على هامش اجتماع المجموعة البرلمانية لـ«حزب العدالة والتنمية»، إنه يجري العمل على وضع لوائح قانونية في إطار العملية التي بدأت بحلّ حزب «العمال الكردستاني».

صورة أرشيفية لعبد الله أوجلان تعود لعام 1992 تُظهر زعيم «حزب العمال الكردستاني» في معسكر تدريب (أ.ف.ب)

وأضاف أنه فيما يتعلق بظروف السجون، يمكن توسيع نطاق اللوائح في قانون الإعدام، وهناك وقت كاف قبل موعد العطلة الصيفية للبرلمان للنظر في القضايا التي تمكن معالجتها. ويطالب «حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب»، بتعديلات في قانون الإعدام القديم، واستحداث مواد خاصة بالإفراج عن السجناء المرضى وكبار السن، بما يشمل أعضاء في حزب «العمال الكردستاني»، فضلاً عن الإفراج عن السياسيين والنواب المعتقلين، ومنح أوجلان حريّته.

وعندما سُئل تونتش عن إمكانية إجراء تعديلات تتعلق بإقرار «الحق في الأمل» لأوجلان، ردّ بشكل حاسم بأنه «لا يوجد مثل هذا الوضع، ولا نرى أنه يمكن أن يكون موجوداً. هذا ليس موضع تساؤل. وإذا كانت هناك قضية تتطلب قانوناً، فهذا لا يقع ضمن صلاحيات السلطة التنفيذية».

وعلى الفور، ردّت المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، عائشة غل دوغان، على تصريح تونتش، مُعربة عن رفضها النبرة التي تحدّث بها عن مسألة «الحق في الأمل».

وانتقدت دوغان، عبر حسابها في «إكس»، أسلوب تونتش، قائلة: «السيد الوزير، بغض النظر عن النقاش حول الحق في الأمل، فإن أسلوبك ونبرتك بعيدة كل البعد عن اللغة البناءة التي نحتاج إليها في هذه العملية. وللأسف، فإنها تخلق تأثيراً سامّاً. نحن في حاجة إلى القانون والإجماع الديمقراطي، وليس الجدل. نتوقع منك بصفته مجتمع أن تستخدم سلطتك التمثيلية لإرساء العدالة».

وكان بهشلي هو أول من تحدث عن «الحق في الأمل»، لدى مطالبته أوجلان في 22 أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي توجيه نداء لحلّ «حزب العمال الكردستاني» وإلقاء أسلحته. وقال بهشلي آنذاك: «إذا رُفعت عزلة الزعيم الإرهابي (أوجلان)، فليأتِ ويتحدث في اجتماع المجموعة البرلمانية لـ(حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب)، وليعلن انتهاء الإرهاب تماماً وحل التنظيم الإرهابي (العمال الكردستاني)». وأضاف: «إذا أظهر هذا العزم والثبات، فيجب وضع اللوائح القانونية المتعلقة باستخدام (الحق في الأمل) وإفساح المجال واسعاً أمامه للاستفادة منه».

وفجّر ما أعلنه بهشلي في هذا الصدد غضباً واسعاً في أوساط المعارضة والقوميين وفي الشارع التركي. وقال الرئيس رجب طيب إردوغان إنه لا يمكن الإفراج عن «قتلة الأطفال».

تحقيق مع إمام أوغلو

في سياق منفصل، أدلى رئيس بلدية إسطنبول المعتقل إمام أوغلو من سجن سيليفري غربي إسطنبول، الأربعاء، بإفادته في تحقيق جديد بتهمة «إهانة موظفين يؤدون واجبهم في مكافحة الإرهاب»، استناداً إلى تعليقات على حسابه في «إكس»، الذي تمّ حظره الأسبوع الماضي.

أنصار إمام أوغلو يرفعون صوراً له خلال تجمع في ولاية وان شرق تركيا السبت الماضي للمطالبة بإطلاق سراحه (حزب الشعب الجمهوري على إكس)

وطالت «الإهانة» المزعومة اثنين من مدعي العموم الذين يتولون التحقيق في اتهامه بدعم الإرهاب، في إطار تحقيق يتعلق بما عرف بـ«الإجماع الحضري»، خلال الانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) 2024، التي فاز فيها برئاسة بلدية إسطنبول للمرة الثانية. ويتعلق «الإجماع الحضري»، بالتنسيق مع «حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، من أجل السماح بتمثيل للأكراد في مجالس البلديات في غرب البلاد.

وبهذا الصدد، انتقد إردوغان منافسه الأبرز على الرئاسة، أكرم إمام أوغلو، بشكل غير مباشر، قائلاً: «من المفهوم أن العمل الذي تم إنجازه تجاوز حالة الجريمة المنظمة المتعلقة بالفساد والابتزاز، ووصل إلى أبعاد تُهدّد أمن البلاد».


مقالات ذات صلة

فيدان بحث مع برّاك التطورات في سوريا بعد دعوة «قسد» للنفير العام

المشرق العربي الرئيسان المشاركان لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» يتحدثان خلال مسيرة للحزب على الحدود التركية - السورية يوم الثلاثاء (حساب الحزب في «إكس»)

فيدان بحث مع برّاك التطورات في سوريا بعد دعوة «قسد» للنفير العام

بحث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، والسفير الأميركي في أنقرة المبعوث الخاص إلى سوريا توم برّاك، التطورات الأخيرة بشأن اتفاق وقف إطلاق النار بين دمشق و«قسد».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي مدنيون أكراد يتجمعون بأسلحتهم في مدينة القامشلي (أ.ف.ب) play-circle

الأحزاب الكردية في تركيا تعلن تضامنها مع أكراد سوريا

أعلنت الحركات والأحزاب الكردية في تركيا تضامنها مع «إخوتها» في سوريا، في مواجهة هجوم القوات السورية.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
المشرق العربي أطفال أكراد وعائلاتهم من الفارين بعد تقدم قوات من الجيش السوري عبر المناطق الخاضعة لسيطرة الأكراد يصلون إلى مدينة القامشلي الكردية السورية (أ.ف.ب) play-circle

الجناح العسكري لـ«الكردستاني» يتعهد بـ«عدم التخلي» عن أكراد سوريا

تعهّد حزب العمال الكردستاني بـ«عدم التخلي أبداً» عن أكراد سوريا في مواجهة العمليات العسكرية للجيش السوري.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)

حزب تركي مؤيد للأكراد: اتفاق سوريا لا يدع «أعذاراً» لتأخير السلام مع «العمّال الكردستاني»

قال حزب مؤيد للأكراد بتركيا إن الاتفاق التاريخي بدمج القوات الكردية السورية في قوات الحكومة ​السورية لم يدع «أعذاراً» لأنقرة لتأخير السلام مع العمال الكردستاني.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
المشرق العربي جنود من قوات سوريا الديمقراطية (قسد)  ينتشرون بمركبات عسكرية مدرعة لتأمين الطرق المؤدية إلى سجن غويران (أ.ب) play-circle

«حرب سجون» بين الجيش السوري و«قسد»... وفرار عناصر من «داعش»

اندلعت، الاثنين، معارك عنيفة بين «قوات سوريا الديمقراطية» والجيش السوري شمال شرقي البلاد تمحورت خصوصاً حول سجون تديرها «قسد» تضم عناصر من تنظيم «داعش» الإرهابي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

إردوغان: عمليات الجيش السوري ضد «قسد» قانونية

أفراد من قوات الأمن التابعة للحكومة السورية حراساً لمجموعة من المعتقلين في مخيم الهول فى الحسكة (رويتر)
أفراد من قوات الأمن التابعة للحكومة السورية حراساً لمجموعة من المعتقلين في مخيم الهول فى الحسكة (رويتر)
TT

إردوغان: عمليات الجيش السوري ضد «قسد» قانونية

أفراد من قوات الأمن التابعة للحكومة السورية حراساً لمجموعة من المعتقلين في مخيم الهول فى الحسكة (رويتر)
أفراد من قوات الأمن التابعة للحكومة السورية حراساً لمجموعة من المعتقلين في مخيم الهول فى الحسكة (رويتر)

وصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، عمليات الجيش السوري ضد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بأنها قانونية، داعياً الأخيرة إلى الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار المبرم مع حكومة دمشق.

وقال إردوغان، في كلمة خلال اجتماع للكتلة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» في أنقرة، إن الجيش السوري اتخذ «إجراءات محقة بتطهير الأراضي من عناصر (قسد)»، التي اتهمها بعدم الالتزام باتفاق «10 مارس (آذار)» الماضي بتسليم الأراضي للحكومة السورية.

وأكد الرئيس التركي في كلمته، التي بثها تلفزيون «تي آر تي» الرسمي، أن بلاده تدعم الحكومة السورية في إجراءاتها ضد «قوات سوريا الديمقراطية»، مضيفاً أنه ينبغي للأخيرة إلقاء سلاحها وتسليم الأراضي لحكومة دمشق.

وكانت وزارة الدفاع السورية قد أعلنت، الثلاثاء، عن وقف إطلاق النار مع «قوات سوريا الديمقراطية»، التي يقودها الأكراد، لمدة 4 أيام.

صورة لمواطنين من الرقة (أ.ف.ب)

كما قالت الرئاسة السورية، أمس، إنه جرى التوصل إلى تفاهم مع «قسد» حول مستقبل محافظة الحسكة التي توجد بها مدينة القامشلي ذات الأغلبية الكردية، وآليات الدمج الإداري والعسكري، مشيرة إلى الاتفاق على منح «قسد» 4 أيام للتشاور من أجل وضع خطة تفصيلية لآلية دمج المناطق عملياً.

جنود يمرون بجانب سيارة متوقفة في حين تتجه قوات الأمن السورية نحو مدينة الحسكة شمال شرقي سوريا أمس (أ.ف.ب)

ويوم الأحد الماضي، توصلت الحكومة السورية لاتفاق مع «قسد» التي كانت تُسيطر على أجزاء كبيرة من شمال شرقي سوريا، يقضي بوقف إطلاق النار وتسليم إدارة محافظتي الرقة ودير الزور إدارياً وعسكرياً إلى الحكومة.

جاء ذلك بعد أشهر من توقيع الجانبين اتفاقاً مماثلاً في مارس الماضي لدمج كل المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة لـ«قسد» ضمن مؤسسات الدولة بحلول نهاية العام المنصرم، لكن الجانبين لم يحرزا تقدماً يذكر في تنفيذ ذلك الاتفاق.


نتنياهو يقبل دعوة ترمب إلى المشاركة في «مجلس السلام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا وهو اللقاء الخامس بينهما 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا وهو اللقاء الخامس بينهما 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

نتنياهو يقبل دعوة ترمب إلى المشاركة في «مجلس السلام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا وهو اللقاء الخامس بينهما 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا وهو اللقاء الخامس بينهما 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

قبل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى المشاركة في «مجلس السلام» الخاص بقطاع غزة، حسبما أعلن مكتب نتنياهو على منصة «إكس».

وبعد إعلانه المرحلة الثانية من خطة السلام في قطاع غزة في 17 يناير (كانون الثاني)، وجّه البيت الأبيض دعوة إلى أكثر من 60 دولة للانضمام إلى «مجلس السلام»، عقب وقف إطلاق النار في القطاع. وكان الهدف الأصلي من المجلس هو دعم الإدارة الفلسطينية عبر تنسيق جهود إعادة الإعمار وتحفيز التنمية الاقتصادية، بعد عامَين من الحرب بين إسرائيل و«حماس». وتوجد مؤشرات على رغبة الإدارة الأميركية في توسيع تفويض المجلس بشكل كبير بحيث يتولى التعامل مع الأزمات والنزاعات على مستوى العالم.

وقد تلقت دول أخرى أيضاً دعوات إلى المشاركة في «مجلس السلام». وقد أعربت إسرائيل مؤخراً عن استيائها من تعيين البيت الأبيض هيئة رقابية دولية مهمة لقطاع غزة.

وجاء في بيان صادر عن مكتب نتنياهو أن إعلان تشكيل ما يُسمى «المجلس التنفيذي لغزة»، الذي يخضع لـ«مجلس السلام»، «لم يتم بالتنسيق مع إسرائيل ويتعارض مع سياستها». ويبدو أن نتنياهو معترض على انضمام وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، والدبلوماسي القطري رفيع المستوى علي الذوادي إلى هذه الهيئة. وكانت تركيا وقطر قد وجهتا انتقادات حادة إلى الحرب التي تشنها إسرائيل في قطاع غزة ضد حركة «حماس».

وعلى الرغم من الردود الأوروبية المتحفظة، يعتزم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، غداً الخميس، إعلان مبادرة «مجلس السلام». وذكرت تقارير إعلامية أنه سيوقّع في ذلك الموعد على ما يُسمى «ميثاق مجلس السلام». ومن المخطط أن يعلن ترمب هذا الإجراء على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي المنعقد حالياً في دافوس، حيث من المنتظر أن يُلقي كلمة اليوم (الأربعاء) أمام جمهور دولي. ويرى منتقدون أن ترمب قد يسعى بذلك إلى إيجاد كيان منافس لمنظمة الأمم المتحدة، التي ينتقدها منذ فترة طويلة بوصفها غير فعالة.


عراقجي لواشنطن: مواجهة إيران ستكون شرسة

وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
TT

عراقجي لواشنطن: مواجهة إيران ستكون شرسة

وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي (د.ب.أ)

وجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الأربعاء، التهديد الأكثر صرامة ومباشرة حتى الآن للولايات المتحدة، محذرا من أن الجمهورية الإسلامية «سترد بكل ما تملك إذا تعرضت لهجوم مجددا».

السياق الدولي والتحركات العسكرية الأميركية

وتأتي تصريحات عراقجي، الذي سحبت دعوته لحضور المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسبب أحداث قمع المتظاهرين في بلاده، في وقت تتحرك فيه مجموعة حاملة طائرات أميركية غربا نحو الشرق الأوسط قادمة من آسيا. وفي الوقت نفسه، يبدو أن مقاتلات ومعدات أميركية أخرى تتحرك في منطقة الشرق الأوسط بعد انتشار عسكري أميركي واسع في منطقة الكاريبي شهد اعتقال القوات الأمريكية لنيكولاس مادورو في فنزويلا.

وأطلق عراقجي هذا التهديد في مقال رأي نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، قال فيه وزير الخارجية إن «المرحلة العنيفة من الاضطرابات استمرت أقل من 72 ساعة»، وسعى مجددا لإلقاء اللوم على المتظاهرين المسلحين في العنف. ومع ذلك، تظهر مقاطع الفيديو التي تسربت من إيران رغم انقطاع الإنترنت قوات الأمن وهي تستخدم الرصاص الحي مرارا وتكرارا لاستهداف متظاهرين يبدو أنهم عزل، وهو أمر لم يتطرق إليه عراقجي.

وكتب عراقجي، مشيرا إلى الحرب التي استمرت 12 يوما وشنتها إسرائيل على إيران في يونيو (حزيران) الماضي: «على عكس ضبط النفس الذي أظهرته إيران في يونيو (حزيران) 2025، فإن قواتنا المسلحة القوية ليس لديها أدنى تردد في الرد بكل ما نملك إذا تعرضنا لهجوم متجدد». وأضاف: «هذا ليس تهديدا، بل هو واقع أشعر بضرورة نقله بوضوح، لأنني كدبلوماسي ومحارب قديم، أمقت الحرب».

وتابع قائلا: «أي مواجهة شاملة ستكون شرسة بالتأكيد وستستمر لفترة أطول بكثير من الجداول الزمنية الخيالية التي تحاول إسرائيل ووكلاؤها ترويجها للبيت الأبيض. ومن المؤكد أنها ستجتاح المنطقة على نطاق أوسع وسيكون لها تأثير على الناس العاديين في جميع أنحاء العالم».