جدل تركي حول الإفراج عن أوجلان... وإردوغان يشيد بـ«مرحلة جديدة»

إمام أوغلو يخضع لتحقيق جديد لاتهامه بـ«دعم الإرهاب»

إردوغان متحدثاً أمام نواب حزبه بالبرلمان 14 مايو (الرئاسة التركية)
إردوغان متحدثاً أمام نواب حزبه بالبرلمان 14 مايو (الرئاسة التركية)
TT

جدل تركي حول الإفراج عن أوجلان... وإردوغان يشيد بـ«مرحلة جديدة»

إردوغان متحدثاً أمام نواب حزبه بالبرلمان 14 مايو (الرئاسة التركية)
إردوغان متحدثاً أمام نواب حزبه بالبرلمان 14 مايو (الرئاسة التركية)

في الوقت الذي اتّسع الجدل في تركيا حول قضية الإفراج عن عبد الله أوجلان، زعيم «حزب العمال الكردستاني»، أشاد الرئيس رجب طيب إردوغان ببداية «مرحلة جديدة» مع إعلان «العمال الكردستاني» حلّ نفسه وإلقاء أسلحته.

وقال إردوغان: «مع إعلان المنظمة الإرهابية الانفصالية (حزب العمال الكردستاني) حل نفسها وإلقاء أسلحتها، دخلنا مرحلة جديدة في جهودنا من أجل (تركيا خالية من الإرهاب)». وأضاف أن تنفيذ قرار الحل هو خطوة مهمة، لافتاً إلى أن جهاز المخابرات التركية سيتابع بدقة كيفية الوفاء بالوعود.

وتابع إردوغان، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لـ«حزب العدالة والتنمية» الحاكم، الأربعاء: «سنواصل العمل بعزم وصبر وحسن نية لتحقيق هدف تركيا خالية من الإرهاب».

جانب من مؤتمر «حزب العمال الكردستاني» الذي اتخذ فيه قرار حل نفسه الاثنين (أ.ف.ب)

وأعلن «حزب العمال الكردستاني»، الاثنين، حل نفسه وإلقاء أسلحته استجابة لدعوة زعيمه التاريخي السجين في تركيا، عبد الله أوجلان. واندرجت دعوة أوجلان، التي وجّهها لحزبه في 27 فبراير (شباط) الماضي، في إطار مبادرة أطلقها رئيس «حزب الحركة القومية»، الشريك الأساسي لـ«حزب العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، بدعم من إردوغان، لجعل تركيا خالية من الإرهاب. واتّخذ الحزب قراره في مؤتمر عقده في الفترة بين 5 و7 مايو (أيار) الحالي، في منطقتين مختلفتين لم يعلن عنهما لأسباب أمنية.

انتهاء حقبة الإرهاب

وشدّد إردوغان على أهمية حلّ أذرع «العمال الكردستاني» في سوريا، في إشارة إلى وحدات «حماية الشعب الكردية» التي تقود «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وإلقاء أسلحتها.

وقال إردوغان: «انتهت حقبة الإرهاب والسلاح والعنف واللاشرعية، نريد أن يقترن اسم تركيا بالتكنولوجيا والثقافة والفنون وارتفاع معايير الديمقراطية والتنمية البشرية وليس بالإرهاب، نريد أن نصل إلى هدفنا في القرن التركي».

وأضاف أن إعلان حل المنظمة الإرهابية (العمال الكردستاني) هو بمثابة «صفحة جديدة»، ومرحلة يتم خلالها تعزيز وحدتنا وتضامننا ويسقط فيها جدار الإرهاب، مشيراً إلى أن تركيا أظهرت لأصدقائها وأعدائها أنها تمتلك القدرة على حل مشاكلها بإرادة مواطنيها. وذكر إردوغان أنه عندما يفي «حزب العمال الكردستاني» بوعوده بحل نفسه وإلقاء أسلحته، سيكون الباقي «مجرد سياسة»، وستصبح ممارسات الوصاية على البلديات استثناء مرة أخرى.

أوجلان و«الحق في الأمل»

في الوقت ذاته، وقع تراشق جديد بين وزير العدل، يلماظ تونتش، و«حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب»، على خلفية نفيه القاطع النظر في مسألة تمتع أوجلان بـ«الحق في الأمل»، الذي أقرّته محكمة حقوق الإنسان الأوروبية في عام 2014، والذي يقضي بحصول المحكومين بالسجن المشدد مدى الحياة على الحق في إطلاق سراحهم بعد قضاء 25 عاماً من عقوبتهم.

وقال تونتش، في تصريح على هامش اجتماع المجموعة البرلمانية لـ«حزب العدالة والتنمية»، إنه يجري العمل على وضع لوائح قانونية في إطار العملية التي بدأت بحلّ حزب «العمال الكردستاني».

صورة أرشيفية لعبد الله أوجلان تعود لعام 1992 تُظهر زعيم «حزب العمال الكردستاني» في معسكر تدريب (أ.ف.ب)

وأضاف أنه فيما يتعلق بظروف السجون، يمكن توسيع نطاق اللوائح في قانون الإعدام، وهناك وقت كاف قبل موعد العطلة الصيفية للبرلمان للنظر في القضايا التي تمكن معالجتها. ويطالب «حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب»، بتعديلات في قانون الإعدام القديم، واستحداث مواد خاصة بالإفراج عن السجناء المرضى وكبار السن، بما يشمل أعضاء في حزب «العمال الكردستاني»، فضلاً عن الإفراج عن السياسيين والنواب المعتقلين، ومنح أوجلان حريّته.

وعندما سُئل تونتش عن إمكانية إجراء تعديلات تتعلق بإقرار «الحق في الأمل» لأوجلان، ردّ بشكل حاسم بأنه «لا يوجد مثل هذا الوضع، ولا نرى أنه يمكن أن يكون موجوداً. هذا ليس موضع تساؤل. وإذا كانت هناك قضية تتطلب قانوناً، فهذا لا يقع ضمن صلاحيات السلطة التنفيذية».

وعلى الفور، ردّت المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، عائشة غل دوغان، على تصريح تونتش، مُعربة عن رفضها النبرة التي تحدّث بها عن مسألة «الحق في الأمل».

وانتقدت دوغان، عبر حسابها في «إكس»، أسلوب تونتش، قائلة: «السيد الوزير، بغض النظر عن النقاش حول الحق في الأمل، فإن أسلوبك ونبرتك بعيدة كل البعد عن اللغة البناءة التي نحتاج إليها في هذه العملية. وللأسف، فإنها تخلق تأثيراً سامّاً. نحن في حاجة إلى القانون والإجماع الديمقراطي، وليس الجدل. نتوقع منك بصفته مجتمع أن تستخدم سلطتك التمثيلية لإرساء العدالة».

وكان بهشلي هو أول من تحدث عن «الحق في الأمل»، لدى مطالبته أوجلان في 22 أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي توجيه نداء لحلّ «حزب العمال الكردستاني» وإلقاء أسلحته. وقال بهشلي آنذاك: «إذا رُفعت عزلة الزعيم الإرهابي (أوجلان)، فليأتِ ويتحدث في اجتماع المجموعة البرلمانية لـ(حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب)، وليعلن انتهاء الإرهاب تماماً وحل التنظيم الإرهابي (العمال الكردستاني)». وأضاف: «إذا أظهر هذا العزم والثبات، فيجب وضع اللوائح القانونية المتعلقة باستخدام (الحق في الأمل) وإفساح المجال واسعاً أمامه للاستفادة منه».

وفجّر ما أعلنه بهشلي في هذا الصدد غضباً واسعاً في أوساط المعارضة والقوميين وفي الشارع التركي. وقال الرئيس رجب طيب إردوغان إنه لا يمكن الإفراج عن «قتلة الأطفال».

تحقيق مع إمام أوغلو

في سياق منفصل، أدلى رئيس بلدية إسطنبول المعتقل إمام أوغلو من سجن سيليفري غربي إسطنبول، الأربعاء، بإفادته في تحقيق جديد بتهمة «إهانة موظفين يؤدون واجبهم في مكافحة الإرهاب»، استناداً إلى تعليقات على حسابه في «إكس»، الذي تمّ حظره الأسبوع الماضي.

أنصار إمام أوغلو يرفعون صوراً له خلال تجمع في ولاية وان شرق تركيا السبت الماضي للمطالبة بإطلاق سراحه (حزب الشعب الجمهوري على إكس)

وطالت «الإهانة» المزعومة اثنين من مدعي العموم الذين يتولون التحقيق في اتهامه بدعم الإرهاب، في إطار تحقيق يتعلق بما عرف بـ«الإجماع الحضري»، خلال الانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) 2024، التي فاز فيها برئاسة بلدية إسطنبول للمرة الثانية. ويتعلق «الإجماع الحضري»، بالتنسيق مع «حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، من أجل السماح بتمثيل للأكراد في مجالس البلديات في غرب البلاد.

وبهذا الصدد، انتقد إردوغان منافسه الأبرز على الرئاسة، أكرم إمام أوغلو، بشكل غير مباشر، قائلاً: «من المفهوم أن العمل الذي تم إنجازه تجاوز حالة الجريمة المنظمة المتعلقة بالفساد والابتزاز، ووصل إلى أبعاد تُهدّد أمن البلاد».


مقالات ذات صلة

بريطانيا وتركيا توقعان اتفاقاً مليارياً في مجال الدفاع الجوي

شؤون إقليمية وزيرا الدفاع البريطاني والتركي خلال توقيع اتفاقية الدعم اللوجيستي وصيانة وتشغيل مقاتلات يوروفايتر تايفون في لندن الأربعاء (وزارة الدفاع التركية - إكس)

بريطانيا وتركيا توقعان اتفاقاً مليارياً في مجال الدفاع الجوي

وقعت تركيا وبريطانيا اتفاقية دعم فني ولوجيستي تتعلق بصيانة وتشغيل طائرات «يوروفايتر تايفون» تسعى تركيا لاقتنائها لتعزيز قدرات سلاحها الجوي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية اعتقلت السلطات التركية عشرات من بين آلاف المشاركين في الاحتفال بعيد نوروز في إسطنبول الأحد الماضي لرفعهم صوراً ولافتات تروج لحزب «العمال الكردستاني» (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

تركيا: صدام بين القوميين حول «السلام» مع الأكراد

تصاعد جدل جديد بشأن إقرار اللوائح القانونية والإصلاحات الديمقراطية المطلوبة لإتمام «عملية السلام» في تركيا التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مسلحون من حزب «العمال الكردستاني» في جبل قنديل بشمال العراق (رويترز)

تركيا: حديث عن تصنيف عناصر «الكردستاني» لدمجهم في «عملية السلام»

كشفت مصادر تركية عن توجه إلى تصنيف عناصر حزب «العمال الكردستاني» إلى 4 فئات لتحقيق الاندماج في إطار «عملية السلام».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أكراد يحتفلون بعيد «نوروز» في ديار بكر جنوب شرقي تركيا السبت رفعوا صورة كبيرة لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان وهو يقرأ رسالة طالب فيها بحل الحزب ونزع أسلحته في 27 فبراير 2025 (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - «إكس»)

أوجلان يؤكد على «السلام» بتركيا ويرى فرصة لتجاوز فوضى الشرق الأوسط

جدد زعيم حزب العمال الكردستاني السجين في تركيا عبد الله أوجلان تأكيده استمرار عملية السلام التي بدأت بدعوته العام الماضي لحل الحزب وإلقاء أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية حزب «العمال» الكردستاني يلوِّح بعودة مسلحيه إلى نشاطهم حال عدم اتخاذ تركيا خطوات جادة في إطار عملية السلام (أ.ب)

«العمال» الكردستاني يحذر تركيا من تحول مسار السلام

لوَّح حزب «العمال» الكردستاني بإمكانية تحول مسار عملية السلام بتركيا ما لم تتخذ حكومتها خطوات لإيجاد حل جذري للقضية الكردية، والإفراج عن زعيمه عبد الله أوجلان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«البنتاغون» يدرس تحويل مساعدات عسكرية من أوكرانيا للشرق الأوسط

نظام الدفاع الجوي الأميركي «ثاد» (أ.ف.ب)
نظام الدفاع الجوي الأميركي «ثاد» (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» يدرس تحويل مساعدات عسكرية من أوكرانيا للشرق الأوسط

نظام الدفاع الجوي الأميركي «ثاد» (أ.ف.ب)
نظام الدفاع الجوي الأميركي «ثاد» (أ.ف.ب)

نقلت صحيفة «واشنطن بوست»، اليوم (الخميس)، عن 3 مصادر مطلعة أن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) تدرس إمكانية تحويل أسلحة مخصصة بالأساس لأوكرانيا إلى الشرق الأوسط، في ظل استنزاف الحرب مع إيران لجزء من الذخائر العسكرية الأميركية الأكثر أهمية.

وبحسب التقرير، تشمل الأسلحة التي يُحتمل إعادة توجيهها صواريخ اعتراضية للدفاع الجوي جرى شراؤها عبر مبادرة أطلقها حلف شمال الأطلسي (الناتو) العام الماضي، والتي تتيح للدول الشريكة تمويل شراء أسلحة أميركية لصالح كييف.

ويأتي هذا التوجه في ظل تصاعد العمليات العسكرية الأميركية في المنطقة، حيث أعلن قائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر أن الولايات المتحدة استهدفت أكثر من 10 آلاف هدف داخل إيران، في إطار مساعٍ للحد من قدرتها على توسيع نفوذها خارج حدودها.

ورغم عدم اتخاذ قرار نهائي بعد، تعكس هذه الخطوة مفاضلات متزايدة في توزيع الموارد العسكرية الأميركية، خصوصاً مع تكثيف الضربات خلال الأسابيع الماضية. وفي حين يؤكد «الناتو» استمرار تدفق المعدات إلى أوكرانيا، تزايدت المخاوف الأوروبية من احتمال تأخير الإمدادات أو تقليصها، لا سيما أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة مثل «باتريوت» و«ثاد»، التي تُعد من أبرز احتياجات كييف لمواجهة الهجمات الروسية.

كما أبلغ «البنتاغون» الكونغرس بنيته استخدام جزء من التمويل المخصص عبر هذه المبادرة لإعادة ملء مخزوناته، بدلاً من إرسال مساعدات إضافية إلى أوكرانيا، ما يعكس ضغوطاً متزايدة على القدرات العسكرية الأميركية.

ولا يزال الجدل قائماً داخل الإدارة الأميركية بشأن حجم الدعم الذي يمكن الاستمرار في تقديمه لكييف، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى موازنة التزاماتها العسكرية على أكثر من جبهة، وسط قيود على القدرة الإنتاجية للصناعات الدفاعية.

وفي تعليق مقتضب، قال متحدث باسم «البنتاغون» إن الوزارة «ستضمن حصول القوات الأميركية وقوات حلفائها وشركائها على ما يلزمها للقتال والانتصار». ولم يصدر تعليق فوري من وزارة الخارجية الأميركية أو حلف «الناتو» رداً على استفسارات «رويترز».


إيران: السفن الكورية الجنوبية يمكنها عبور «هرمز» فقط بعد التنسيق معنا

السفير الإيراني لدى كوريا الجنوبية سعيد كوزشي (د.ب.أ)
السفير الإيراني لدى كوريا الجنوبية سعيد كوزشي (د.ب.أ)
TT

إيران: السفن الكورية الجنوبية يمكنها عبور «هرمز» فقط بعد التنسيق معنا

السفير الإيراني لدى كوريا الجنوبية سعيد كوزشي (د.ب.أ)
السفير الإيراني لدى كوريا الجنوبية سعيد كوزشي (د.ب.أ)

قال السفير الإيراني لدى كوريا الجنوبية، سعيد كوزشي، الخميس، إن السفن الكورية الجنوبية يمكنها المرور عبر مضيق هرمز، ولكن فقط بالتنسيق المسبق مع طهران، موضحاً أن بلاده طلبت من سيول تقديم تفاصيل بشأن السفن العالقة في الممر المائي الرئيسي وسط استمرار الصراع.

وأدلى السفير بهذه التصريحات خلال مؤتمر صحافي، في الوقت الذي لا تزال فيه 26 سفينة كورية جنوبية وعلى متنها نحو 180 من أفراد الأطقم عالقين في مضيق هرمز الذي أغلقته إيران فعلياً في أعقاب هجمات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال السفير إن إيران تعدّ كوريا الجنوبية دولة غير معادية، وفق ما نقلته وكالة أنباء «يونهاب» الكورية الجنوبية.

وقال عبر مترجم: «لا توجد مشكلات مع السفن، ولكن لكي تتمكن من المرور، فإنه يتعين إجراء التنسيق والتشاور المسبقَين مع جيش وحكومة إيران».

وتابع أن طهران طلبت من سيول تقديم تفاصيل عن السفن العالقة خلال المحادثات الهاتفية بين وزيرَي خارجية البلدين يوم الاثنين الماضي، دون تحديد ما إذا كان الطلب يهدف إلى بدء مفاوضات بشأن مرور السفن.

وأضاف: «تتصرف إيران بحسن نية، وهي على استعداد للسماح للسفن الكورية الجنوبية بعبور مضيق هرمز، لكن العملية ستعتمد على تلقي المعلومات ذات الصلة وقائمة السفن. وبمجرد تقديمها، فسننظر في الأمر».

ورداً على سؤال بشأن طلب إيران، أوضحت وزارة الخارجية في سيول أن الطلب كان يتعلق بالتعاون بشأن تدابير السلامة في حال وقوع وضع إنساني على متن السفن الراسية، وليس له صلة بعبورها.

ودعا وزير الخارجية، جو هيون، خلال المحادثات الهاتفية مع نظيره الإيراني، عباس عراقجي، طهران إلى تخفيف التوترات وضمان الملاحة الآمنة عبر الممر المائي الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية.

كما طلب تعاون إيران بشأن سلامة السفن الكورية الجنوبية العالقة وطواقمها، لكن ورد أن مسألة السماح بعبورها لم تُطرح.

وقال السفير إنه على الرغم من أن إيران تعدّ كوريا الجنوبية دولة غير معادية، فإن تقييد أنشطة السفن التي تعمل في مجال الأعمال مع الشركات الأميركية كان أمراً لا مفر منه بوصف ذلك جزءاً من تدابير الدفاع عن النفس.


خيارات برية وجوية وتصعيد محتمل... البنتاغون يدرس «الضربة النهائية» في إيران

تحدث وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن (أ.ب)
تحدث وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن (أ.ب)
TT

خيارات برية وجوية وتصعيد محتمل... البنتاغون يدرس «الضربة النهائية» في إيران

تحدث وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن (أ.ب)
تحدث وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن (أ.ب)

يدرس البنتاغون خيارات عسكرية محتملة لما يُوصف بـ«الضربة النهائية» في الحرب على إيران. ويأتي ذلك في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية بين واشنطن وطهران، وسط تهديدات أميركية مباشرة وتنقلات عسكرية مكثفة في المنطقة، فيما تبقى احتمالات التصعيد العسكري عالية إذا لم تحقق المحادثات أي تقدم ملموس.

ويعمل البنتاغون على وضع خيارات عسكرية لـ«الضربة النهائية» في إيران، التي قد تشمل استخدام القوات البرية وحملة قصف واسعة النطاق، وفق ما كشف مسؤولون أميركيون ومصادر مطلعة لموقع «أكسيوس» الأميركي.

ووفق «أكسيوس»، سيصبح التصعيد العسكري الحاد أكثر احتمالاً إذا لم يتم إحراز أي تقدم في المحادثات الدبلوماسية، وخصوصاً في حال استمرار إغلاق ⁠مضيق هرمز.

وقف الحرب عالق

وما زال وقف الحرب عالقاً عند حزمة شروط متبادلة بين الجانبين.

وقالت طهران إن إنهاء الحرب سيبقى قراراً إيرانياً خالصاً، مرتبطاً بالشروط التي تحددها هي، لا بالجدول الزمني الذي يطرحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأكد مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز» أن باكستان نقلت إلى إيران مقترحاً أميركياً، مع طرح باكستان أو تركيا لاستضافة محادثات محتملة لخفض التصعيد. وتحدثت مصادر عدة عن طرح ترمب خطة من 15 بنداً تشمل إنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز.

لكن طهران نفت علناً وجود مفاوضات، وأكَّدت أن أي وقف لإطلاق النار لن يكون ممكناً قبل تلبية شروطها، التي تشمل وقف الهجمات، وضمان عدم تكرار الحرب، ودفع التعويضات، وإنهاء القتال على جميع الجبهات، والاعتراف بـ«سيادتها» على مضيق هرمز.

في المقابل، قالت مصادر غربية إن واشنطن تتمسّك بوقف التخصيب، والتخلص من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، وكبح البرنامج الصاروخي، ووقف دعم حلفاء طهران في المنطقة.

وأعلن «البنتاغون» إرسال آلاف الجنود من الفرقة 82 المحمولة جواً لتعزيز القوات الأميركية في المنطقة، في خطوة توسع خيارات ترمب.

القوة العسكرية وتأثيرها على مفاوضات السلام

وأعرب مسؤولون أميركيون عن اعتقادهم، لـ«أكسيوس»، بأن إظهار قوة ساحقة لإنهاء القتال قد يوفر مزيداً من النفوذ في محادثات السلام، أو يمنح الرئيس الأميركي دونالد ترمب ما يعلن من خلاله الانتصار.

أيضاً، أشار التقرير الى أن لإيران رأياً في كيفية إنهاء الحرب، والعديد من السيناريوهات المطروحة قد تزيد من طول الصراع وتصعيده بدلاً من الوصول إلى خاتمة درامية.

خيارات «الضربة النهائية»

وعدّد مسؤولون، ومصادر مطلعة على المناقشات الداخلية لـ«أكسيوس»، 4 خيارات رئيسية لـ«الضربة النهائية» التي يمكن لترمب الاختيار منها...

- غزو أو حصار جزيرة خارك، وهي المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني.

- غزو جزيرة لارك، التي تساعد إيران على تعزيز سيطرتها على مضيق هرمز. وتستضيف الجزيرة تحصينات إيرانية وزوارق هجومية قادرة على تفجير السفن التجارية ورادارات لمراقبة الحركة في المضيق.

- السيطرة على جزيرة أبو موسى وجزيرتين أصغر قرب المدخل الغربي للمضيق.

- حصار أو الاستيلاء على السفن التي تصدر النفط الإيراني من الجانب الشرقي للمضيق.

العملية البرية وخيارات القصف الجوي

وأعدّ الجيش الأميركي أيضاً خططاً لعمليات برية داخل إيران للوصول إلى اليورانيوم عالي التخصيب المدفون داخل المنشآت النووية.

وبدلاً من تنفيذ عملية معقدة وخطيرة كهذه، يمكن للولايات المتحدة القيام بضربات جوية واسعة النطاق على المنشآت لمحاولة منع إيران من الوصول إلى المواد النووية، بحسب «أكسيوس».

وبحسب «أكسيوس»، لم يتخذ ترمب أي قرار بعد بشأن أي من هذه السيناريوهات، ويصف مسؤولون في البيت الأبيض أي عمليات برية محتملة بأنها «افتراض». لكن المصادر تقول إنه مستعد للتصعيد إذا لم تسفر المحادثات مع إيران عن نتائج ملموسة قريباً. وقد يبدأ أولاً بتنفيذ تهديده بقصف محطات الطاقة والمنشآت النفطية في إيران.

«ترمب مستعد لإطلاق العنان للجحيم»

وكانت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، قد حذّرت إيران الأربعاء، من أن ترمب مستعد للضرب «أقوى من أي وقت مضى» إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

وقالت ليفيت: «الرئيس لا يخادع، وهو مستعد لإطلاق العنان للجحيم. على إيران ألا تحسب حساباً خاطئاً مرة أخرى... أي عنف بعد هذه النقطة سيكون بسبب رفض النظام الإيراني التوصل إلى اتفاق».

جهود الوساطة والمفاوضات المستمرة

إلى ذلك، قال مصدر مشارك في جهود إطلاق المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وفق «أكسيوس»، إن باكستان ومصر وتركيا ما زالت تحاول تنظيم لقاء بين الطرفين.

وأشار المصدر إلى أن إيران رفضت قائمة المطالب الأميركية الأولى، لكنها لم تستبعد التفاوض تماماً.

وأضاف: «لكن المشكلة تكمن في عدم الثقة. قادة (الحرس الثوري) الإيراني متشككون جداً، لكن الوسطاء لم يستسلموا».