جدل تركي حول الإفراج عن أوجلان... وإردوغان يشيد بـ«مرحلة جديدة»

إمام أوغلو يخضع لتحقيق جديد لاتهامه بـ«دعم الإرهاب»

إردوغان متحدثاً أمام نواب حزبه بالبرلمان 14 مايو (الرئاسة التركية)
إردوغان متحدثاً أمام نواب حزبه بالبرلمان 14 مايو (الرئاسة التركية)
TT

جدل تركي حول الإفراج عن أوجلان... وإردوغان يشيد بـ«مرحلة جديدة»

إردوغان متحدثاً أمام نواب حزبه بالبرلمان 14 مايو (الرئاسة التركية)
إردوغان متحدثاً أمام نواب حزبه بالبرلمان 14 مايو (الرئاسة التركية)

في الوقت الذي اتّسع الجدل في تركيا حول قضية الإفراج عن عبد الله أوجلان، زعيم «حزب العمال الكردستاني»، أشاد الرئيس رجب طيب إردوغان ببداية «مرحلة جديدة» مع إعلان «العمال الكردستاني» حلّ نفسه وإلقاء أسلحته.

وقال إردوغان: «مع إعلان المنظمة الإرهابية الانفصالية (حزب العمال الكردستاني) حل نفسها وإلقاء أسلحتها، دخلنا مرحلة جديدة في جهودنا من أجل (تركيا خالية من الإرهاب)». وأضاف أن تنفيذ قرار الحل هو خطوة مهمة، لافتاً إلى أن جهاز المخابرات التركية سيتابع بدقة كيفية الوفاء بالوعود.

وتابع إردوغان، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لـ«حزب العدالة والتنمية» الحاكم، الأربعاء: «سنواصل العمل بعزم وصبر وحسن نية لتحقيق هدف تركيا خالية من الإرهاب».

جانب من مؤتمر «حزب العمال الكردستاني» الذي اتخذ فيه قرار حل نفسه الاثنين (أ.ف.ب)

وأعلن «حزب العمال الكردستاني»، الاثنين، حل نفسه وإلقاء أسلحته استجابة لدعوة زعيمه التاريخي السجين في تركيا، عبد الله أوجلان. واندرجت دعوة أوجلان، التي وجّهها لحزبه في 27 فبراير (شباط) الماضي، في إطار مبادرة أطلقها رئيس «حزب الحركة القومية»، الشريك الأساسي لـ«حزب العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، بدعم من إردوغان، لجعل تركيا خالية من الإرهاب. واتّخذ الحزب قراره في مؤتمر عقده في الفترة بين 5 و7 مايو (أيار) الحالي، في منطقتين مختلفتين لم يعلن عنهما لأسباب أمنية.

انتهاء حقبة الإرهاب

وشدّد إردوغان على أهمية حلّ أذرع «العمال الكردستاني» في سوريا، في إشارة إلى وحدات «حماية الشعب الكردية» التي تقود «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وإلقاء أسلحتها.

وقال إردوغان: «انتهت حقبة الإرهاب والسلاح والعنف واللاشرعية، نريد أن يقترن اسم تركيا بالتكنولوجيا والثقافة والفنون وارتفاع معايير الديمقراطية والتنمية البشرية وليس بالإرهاب، نريد أن نصل إلى هدفنا في القرن التركي».

وأضاف أن إعلان حل المنظمة الإرهابية (العمال الكردستاني) هو بمثابة «صفحة جديدة»، ومرحلة يتم خلالها تعزيز وحدتنا وتضامننا ويسقط فيها جدار الإرهاب، مشيراً إلى أن تركيا أظهرت لأصدقائها وأعدائها أنها تمتلك القدرة على حل مشاكلها بإرادة مواطنيها. وذكر إردوغان أنه عندما يفي «حزب العمال الكردستاني» بوعوده بحل نفسه وإلقاء أسلحته، سيكون الباقي «مجرد سياسة»، وستصبح ممارسات الوصاية على البلديات استثناء مرة أخرى.

أوجلان و«الحق في الأمل»

في الوقت ذاته، وقع تراشق جديد بين وزير العدل، يلماظ تونتش، و«حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب»، على خلفية نفيه القاطع النظر في مسألة تمتع أوجلان بـ«الحق في الأمل»، الذي أقرّته محكمة حقوق الإنسان الأوروبية في عام 2014، والذي يقضي بحصول المحكومين بالسجن المشدد مدى الحياة على الحق في إطلاق سراحهم بعد قضاء 25 عاماً من عقوبتهم.

وقال تونتش، في تصريح على هامش اجتماع المجموعة البرلمانية لـ«حزب العدالة والتنمية»، إنه يجري العمل على وضع لوائح قانونية في إطار العملية التي بدأت بحلّ حزب «العمال الكردستاني».

صورة أرشيفية لعبد الله أوجلان تعود لعام 1992 تُظهر زعيم «حزب العمال الكردستاني» في معسكر تدريب (أ.ف.ب)

وأضاف أنه فيما يتعلق بظروف السجون، يمكن توسيع نطاق اللوائح في قانون الإعدام، وهناك وقت كاف قبل موعد العطلة الصيفية للبرلمان للنظر في القضايا التي تمكن معالجتها. ويطالب «حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب»، بتعديلات في قانون الإعدام القديم، واستحداث مواد خاصة بالإفراج عن السجناء المرضى وكبار السن، بما يشمل أعضاء في حزب «العمال الكردستاني»، فضلاً عن الإفراج عن السياسيين والنواب المعتقلين، ومنح أوجلان حريّته.

وعندما سُئل تونتش عن إمكانية إجراء تعديلات تتعلق بإقرار «الحق في الأمل» لأوجلان، ردّ بشكل حاسم بأنه «لا يوجد مثل هذا الوضع، ولا نرى أنه يمكن أن يكون موجوداً. هذا ليس موضع تساؤل. وإذا كانت هناك قضية تتطلب قانوناً، فهذا لا يقع ضمن صلاحيات السلطة التنفيذية».

وعلى الفور، ردّت المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، عائشة غل دوغان، على تصريح تونتش، مُعربة عن رفضها النبرة التي تحدّث بها عن مسألة «الحق في الأمل».

وانتقدت دوغان، عبر حسابها في «إكس»، أسلوب تونتش، قائلة: «السيد الوزير، بغض النظر عن النقاش حول الحق في الأمل، فإن أسلوبك ونبرتك بعيدة كل البعد عن اللغة البناءة التي نحتاج إليها في هذه العملية. وللأسف، فإنها تخلق تأثيراً سامّاً. نحن في حاجة إلى القانون والإجماع الديمقراطي، وليس الجدل. نتوقع منك بصفته مجتمع أن تستخدم سلطتك التمثيلية لإرساء العدالة».

وكان بهشلي هو أول من تحدث عن «الحق في الأمل»، لدى مطالبته أوجلان في 22 أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي توجيه نداء لحلّ «حزب العمال الكردستاني» وإلقاء أسلحته. وقال بهشلي آنذاك: «إذا رُفعت عزلة الزعيم الإرهابي (أوجلان)، فليأتِ ويتحدث في اجتماع المجموعة البرلمانية لـ(حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب)، وليعلن انتهاء الإرهاب تماماً وحل التنظيم الإرهابي (العمال الكردستاني)». وأضاف: «إذا أظهر هذا العزم والثبات، فيجب وضع اللوائح القانونية المتعلقة باستخدام (الحق في الأمل) وإفساح المجال واسعاً أمامه للاستفادة منه».

وفجّر ما أعلنه بهشلي في هذا الصدد غضباً واسعاً في أوساط المعارضة والقوميين وفي الشارع التركي. وقال الرئيس رجب طيب إردوغان إنه لا يمكن الإفراج عن «قتلة الأطفال».

تحقيق مع إمام أوغلو

في سياق منفصل، أدلى رئيس بلدية إسطنبول المعتقل إمام أوغلو من سجن سيليفري غربي إسطنبول، الأربعاء، بإفادته في تحقيق جديد بتهمة «إهانة موظفين يؤدون واجبهم في مكافحة الإرهاب»، استناداً إلى تعليقات على حسابه في «إكس»، الذي تمّ حظره الأسبوع الماضي.

أنصار إمام أوغلو يرفعون صوراً له خلال تجمع في ولاية وان شرق تركيا السبت الماضي للمطالبة بإطلاق سراحه (حزب الشعب الجمهوري على إكس)

وطالت «الإهانة» المزعومة اثنين من مدعي العموم الذين يتولون التحقيق في اتهامه بدعم الإرهاب، في إطار تحقيق يتعلق بما عرف بـ«الإجماع الحضري»، خلال الانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) 2024، التي فاز فيها برئاسة بلدية إسطنبول للمرة الثانية. ويتعلق «الإجماع الحضري»، بالتنسيق مع «حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، من أجل السماح بتمثيل للأكراد في مجالس البلديات في غرب البلاد.

وبهذا الصدد، انتقد إردوغان منافسه الأبرز على الرئاسة، أكرم إمام أوغلو، بشكل غير مباشر، قائلاً: «من المفهوم أن العمل الذي تم إنجازه تجاوز حالة الجريمة المنظمة المتعلقة بالفساد والابتزاز، ووصل إلى أبعاد تُهدّد أمن البلاد».


مقالات ذات صلة

تركيا: «وفد إيمرالي» يزور أوجلان في ظل غموض حول مسار «السلام»

أوروبا آلاف الأكراد رفعوا صور زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد نوروز في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (حساب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في «إكس»)

تركيا: «وفد إيمرالي» يزور أوجلان في ظل غموض حول مسار «السلام»

قام وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المعروف بـ«وفد إيمرالي» بزيارة إلى زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، وسط غموض حول عملية السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية وزيرا الدفاع البريطاني والتركي خلال توقيع اتفاقية الدعم اللوجيستي وصيانة وتشغيل مقاتلات يوروفايتر تايفون في لندن الأربعاء (وزارة الدفاع التركية - إكس)

بريطانيا وتركيا توقعان اتفاقاً مليارياً في مجال الدفاع الجوي

وقعت تركيا وبريطانيا اتفاقية دعم فني ولوجيستي تتعلق بصيانة وتشغيل طائرات «يوروفايتر تايفون» تسعى تركيا لاقتنائها لتعزيز قدرات سلاحها الجوي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية اعتقلت السلطات التركية عشرات من بين آلاف المشاركين في الاحتفال بعيد نوروز في إسطنبول الأحد الماضي لرفعهم صوراً ولافتات تروج لحزب «العمال الكردستاني» (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

تركيا: صدام بين القوميين حول «السلام» مع الأكراد

تصاعد جدل جديد بشأن إقرار اللوائح القانونية والإصلاحات الديمقراطية المطلوبة لإتمام «عملية السلام» في تركيا التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مسلحون من حزب «العمال الكردستاني» في جبل قنديل بشمال العراق (رويترز)

تركيا: حديث عن تصنيف عناصر «الكردستاني» لدمجهم في «عملية السلام»

كشفت مصادر تركية عن توجه إلى تصنيف عناصر حزب «العمال الكردستاني» إلى 4 فئات لتحقيق الاندماج في إطار «عملية السلام».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أكراد يحتفلون بعيد «نوروز» في ديار بكر جنوب شرقي تركيا السبت رفعوا صورة كبيرة لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان وهو يقرأ رسالة طالب فيها بحل الحزب ونزع أسلحته في 27 فبراير 2025 (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - «إكس»)

أوجلان يؤكد على «السلام» بتركيا ويرى فرصة لتجاوز فوضى الشرق الأوسط

جدد زعيم حزب العمال الكردستاني السجين في تركيا عبد الله أوجلان تأكيده استمرار عملية السلام التي بدأت بدعوته العام الماضي لحل الحزب وإلقاء أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

روبيو: نتوقع أن تنتهي حرب إيران في غضون أسابيع

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
TT

روبيو: نتوقع أن تنتهي حرب إيران في غضون أسابيع

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)

​قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم الجمعة، ‌إن ‌الولايات ​المتحدة ‌تتوقع ⁠أن ​تنتهي عمليتها في ⁠إيران في غضون «أسابيع، وليس ⁠أشهر»، ‌وذلك عقب ‌اجتماعه مع ​وزراء ‌خارجية ‌مجموعة السبع في فرنسا.

وشدد روبيو على أن واشنطن قادرة على تحقيق أهدافها في إيران من دون تدخل أي قوات برية. وقال إنه تم «تبادل الرسائل والإشارات من النظام الإيراني حول رغبته في التحدث عن أمور معينة».

وأشار وزير الخارجية الأميركي إلى أن إيران ربما تقرر إنشاء نظام تحصيل رسوم على مضيق هرمز، وقال إنه يجب على العالم منع إيران من تقاضي الأموال لقاء السماح بعبور السفن للمضيق.


وساطة مصر وتركيا وباكستان لوقف «الحرب الإيرانية» تواجه تحديات

دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)
دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)
TT

وساطة مصر وتركيا وباكستان لوقف «الحرب الإيرانية» تواجه تحديات

دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)
دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)

تلامس حرب إيران شهرها الثاني، بينما تتصاعد جهود دبلوماسية تتصدرها مصر وتركيا وباكستان، لوقف التصعيد وسط تهديدات أميركية وإسرائيلية وإيرانية متبادلة بالتصعيد رغم أحاديث المفاوضات المتواصلة من الرئيس دونالد ترمب، التي لا تقرها طهران.

ذلك الحراك يراه وزير مصري سابق ومحلل مختص بالشأن الإيراني تحدثا لـ«الشرق الأوسط» يحمل «تفاؤلاً حذراً»، خاصة أن فرص نجاحه محدودة لكن ليست مستحيلة، مشيرين إلى أن الأطراف الثلاثة يملكون قدرة على جذب طرفي الصراع رغم التحديات والتهديدات الموجودة.

اتصالات للوسطاء مستمرة

وجرى اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، ونظيره الأميركي، ماركو روبيو، تناول «المستجدات الإقليمية في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة».

وأعرب الوزير الأميركي عن «تقدير الإدارة الأميركية للقيادة المصرية، وللدور البنَّاء الذي تقوم به مصر في الوساطة، وخفض التصعيد بالمنطقة»، وفق بيان لـ«الخارجية المصرية».

وأشار عبد العاطي إلى «الجهود الصادقة التى تبذلها مصر وتركيا وباكستان لتحقيق التهدئة، ودفع الأطراف المعنية لخفض التصعيد وإنهاء الحرب».

وسبق ذلك اتصالان هاتفيان بين عبد العاطي ووزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، ونظيره التركي، هاكان فيدان، لبحث «الجهود والاتصالات المكثفة التي تضطلع بها الدول الثلاث بغية بدء مسار التفاوض المباشر بين الولايات المتحدة وإيران، وتعزيز خيار الدبلوماسية والحوار بدلاً من التصعيد العسكري»، وفق بيان ثانٍ لـ«الخارجية المصرية»، الجمعة.

وشدد عبد العاطي على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء الموقف»، معرباً عن «أمله أن تسفر الجهود المصرية التركية الباكستانية المشتركة والمستمرة الأيام المقبلة إلى خفض التصعيد، وبدء مسار متدرج للتهدئة يسفر عن إنهاء الحرب».

تفاؤل حذر

ويرى رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية ووزير الخارجية الأسبق السفير محمد العرابي، أنه رغم الوساطة الجارية والرغبة في حدوث وقف إطلاق نار سريع فإنه يجب تبنِّي حالة من «التفاؤل الحذر الشديد».

وأوضح العرابي أن عملية التفاوض قد لا تخرج عن كونها تكتيكاً متبادلاً من كلا الطرفين؛ حيث تسعى إيران من خلالها إلى كسب المزيد من الوقت، وتحقيق نوع من التهدئة، في حين تحاول الولايات المتحدة تصوير نفسها في موقف المنتصر.

وزير الخارجية المصري في لقاء سابق مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة (الخارجية المصرية)

ويرى رئيس «المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية»، والخبير في الشؤون الإيرانية، الدكتور محمد محسن أبو النور، أن هذه الدول الثلاث تمتلك مزايا نسبية تجعلها مؤهلة لهذا الدور، فمصر تحتفظ بقنوات تقليدية متوازنة مع واشنطن وعلاقات غير تصادمية مع طهران، وتركيا تمتلك خبرة تفاوضية طويلة وتوازناً دقيقاً بين عضويتها في «الناتو» وعلاقاتها الإقليمية، بينما تتمتع باكستان بصلات أمنية وتاريخية مع الطرفين، خصوصاً في ما يتعلق بالملف النووي والتنسيق الإسلامي.

ويرى أن ترحيب ماركو روبيو بهذه الجهود يعكس إدراكاً داخل بعض الدوائر الأميركية أن خيار الضغط الأقصى بلغ حدوده، وأن استمرار المواجهة المفتوحة قد يقود إلى انفجار إقليمي واسع يصعب احتواؤه، لافتاً إلى أن هذا الترحيب يمنح الوساطة غطاءً سياسياً مهماً، ويشير إلى أن واشنطن ربما تكون مستعدة لاختبار قنوات غير تقليدية لنقل الرسائل واستكشاف نقاط التلاقي.

سجالات بطريق الوساطة

تحركات الوساطة الثلاثية تأتي وسط تبادل بين طهران وواشنطن بشأن سجال المفاوضات، والتلويح باستمرار الحرب.

وقال الرئيس الأميركي إنه «لا يهتم» بالتوصل إلى اتفاق إذا لم تكن الشروط مناسبة، مضيفاً: «لدينا أهداف أخرى نريد ضربها قبل أن نغادر».

في المقابل، قال وزير الخارجية عباس عراقجي للتلفزيون الرسمي إن بلاده «لا نية لديها للتفاوض»، مضيفاً أن سياسة طهران هي «الاستمرار في المقاومة». مستطرداً: «تُنقل رسائل أحياناً... لكن لا يمكن أبداً اعتبار ذلك حواراً أو مفاوضات نريد إنهاء الحرب بشروطنا وضمان عدم تكرارها».

مبنى سكني في طهران تضرر جراء غارة جوية وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران (رويترز)

وليس التحدي فقط في أن «الفجوة بين الموقفين الإيراني والأميركي لا تزال بعيدة تماماً»، ولكن في موقف إسرائيل التي لا تنظر إلى موضوع الاتفاق بشكل إيجابي، وهي مستعدة لإفشاله عبر استمرار غاراتها وهجماتها على أهداف إيرانية، بحسب العرابي.

وأوضح العرابي أنه في إيران لا يوجد صوت واحد موحد يعبر عن الموقف الرسمي، وفي الولايات المتحدة يتخذ الرئيس قراراً منفرداً بتمديد الفترات الزمنية لوقف الضرب لمنشآت الطاقة، بينما يتبنى نتنياهو أسلوباً مغايراً بالإصرار على استمرار الضربات.

ويعتقد أبو النور أن طهران تنظر عادة إلى مثل هذه الوساطات من زاوية كسر العزلة، وتخفيف الضغوط دون تقديم تنازلات جوهرية، وهو ما يجعل نجاح الوساطة مرهوناً بقدرتها على خلق حوافز متبادلة، وليس مجرد إدارة الأزمة إعلامياً أو مرحلياً.

لكنه يشير أيضاً إلى أن هذه الوساطة تواجه جملة من التهديدات البنيوية، منها تعارض الأهداف الاستراتيجية بين واشنطن وطهران؛ فالأولى تسعى إلى تقييد النفوذ الإقليمي والبرنامج النووي الإيراني، بينما ترى الثانية أن هذه الملفات تمثل أدوات قوة سيادية لا يمكن التفاوض عليها بسهولة، بخلاف تعدد ساحات الاشتباك غير المباشر، وهو ما يجعل أي تصعيد ميداني قادراً على إفشال المسار الدبلوماسي في لحظة.

ويخلص أبو النور إلى أن فرص نجاح المفاوضات تظل «محدودة لكنها غير مستحيلة»، ذلك أن نجاح الوساطة لا يعني بالضرورة التوصل إلى اتفاق شامل، بل قد يتمثل في تحقيق اختراقات جزئية مثل خفض التصعيد، أو فتح قنوات اتصال مباشرة، أو الاتفاق على قواعد اشتباك غير معلنة.


ترمب ينتظر رداً من إيران على مقترح السلام اليوم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ينتظر رداً من إيران على مقترح السلام اليوم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

قال مصدر مطلع، لوكالة «رويترز» للأنباء، إنه من المتوقع أن يتوافر، في وقت لاحق من اليوم الجمعة، رد من إيران على مقترح السلام الأميركي، الذي يهدف إلى إنهاء الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

وذكر المصدر أنه جرى إبلاغ الرئيس الأميركي دونالد ترمب وكبار مسؤولي البيت الأبيض عبر وسطاء بأن الرد الإيراني سيصل، على الأرجح، اليوم الجمعة.

وقال ترمب، الخميس، إنه سيمدّد، مرة أخرى، المهلة لإيران لإعادة فتح مضيق هرمز أو تدمير محطاتها للطاقة، وذلك بعد أن رفضت طهران، في وقت سابق، اقتراحه المؤلَّف من 15 بنداً لإنهاء الحرب التي شنّها مع إسرائيل.

وهدَّد ترمب، خلال اجتماع للوزراء في البيت الأبيض، الخميس، بزيادة الضغط على إيران إذا لم تُبرم اتفاقاً. وكتب لاحقاً على وسائل التواصل الاجتماعي أنه سيعلِّق تنفيذ الهجمات التي هدد بها على محطات الطاقة الإيرانية لمدة عشرة أيام حتى السادس من أبريل (نيسان) 2026 الساعة 20:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة (منتصف ليلة السابع من أبريل بتوقيت غرينتش).

وأضاف، في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «المحادثات جارية، وعلى الرغم من التقارير المغلوطة التي تنفي ذلك وتُروّجها وسائل الإعلام الكاذبة وغيرها، فإنها تسير على نحو جيد».

وتقول إيران إنها لا تُجري أي محادثات مع واشنطن، ولم يحدد ترمب الجهة التي يقول إن الولايات المتحدة تتفاوض معها في إيران، التي قُتل فيها كثير من كبار المسؤولين في الحرب.

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إن لديه معلومات بوجود اتصالات غير مباشرة، وإن هناك ترتيبات لعقد اجتماع مباشر. وأضاف: «يبدو أن ذلك سيكون قريباً جداً في باكستان».

ونقلت باكستان، التي تربطها علاقات جيدة مع إيران، مقترح واشنطن المكوَّن من 15 بنداً لطهران، كما أبدت استعدادها لاستضافة الاجتماعات.

وفي 23 مارس (آذار)، أعلن ترمب تعليق جميع الضربات التي هدد بها ضد محطات الكهرباء والبنية التحتية للطاقة لمدة خمسة أيام. وقال، في منشور أمس، إن المهلة الجديدة تأتي استجابةً لطلب إيراني.