«يوم تاريخي» لتركيا... «العمال الكردستاني» حلّ نفسه وألقى سلاحه

خريطة تحدد مناطق تسليم العتاد ووجهة القيادات وخطوات سياسية منها دستور جديد

كردي يرفع علم حزب «العمال الكردستاني» وعليه صورة زعيمه المؤسس عبد الله أوجلان ملوحاً بعلامة النصر (أ.ف.ب)
كردي يرفع علم حزب «العمال الكردستاني» وعليه صورة زعيمه المؤسس عبد الله أوجلان ملوحاً بعلامة النصر (أ.ف.ب)
TT

«يوم تاريخي» لتركيا... «العمال الكردستاني» حلّ نفسه وألقى سلاحه

كردي يرفع علم حزب «العمال الكردستاني» وعليه صورة زعيمه المؤسس عبد الله أوجلان ملوحاً بعلامة النصر (أ.ف.ب)
كردي يرفع علم حزب «العمال الكردستاني» وعليه صورة زعيمه المؤسس عبد الله أوجلان ملوحاً بعلامة النصر (أ.ف.ب)

بينما وصف بـ«اليوم التاريخي»... طوى حزب «العمال الكردستاني» صفحة الصراع المسلح مع تركيا معلناً حل نفسه وإلقاء أسلحته استجابةً لدعوة أطلقها زعيمه التاريخي، عبد الله أوجلان، من سجنه في 27 فبراير (شباط) الماضي.

وفتح الإعلان الباب أمام العديد من التساؤلات حول الخطوات اللاحقة على إعلان الحزب حل نفسه، وكيفية تسليم أسلحته، وإلى أين ستذهب عناصره المسلحة، وكيف سيكون مصير مؤسسه وزعيمه التاريخي، أوجلان، المحبوس في سجن منعزل في جزيرة إيمرالي، في بحر مرمرة غرب تركيا، وأي خطوات سياسية ستتخذها الحكومة التركية لضمان مزيد من الحقوق للأكراد.

«الكردستاني» يتحدث عن النصر

وأعلن حزب «العمال الكردستاني»، الاثنين، حل نفسه وإنهاء أكثر من 40 عاماً من المواجهات المسلحة ضد الدولة التركية، حسبما أفادت وكالة «فرات» للأنباء القريبة من الحزب.

صورة نشرتها وسائل إعلام تركية للمؤتمر الـ12 لحزب «العمال الكردستاني»

وعقد حزب «العمال الكردستاني» مؤتمره الـ12 من 5 إلى 7 مايو (أيار) الحالي، في منطقتين مختلفتين، تحقيقاً لدعوة أوجلان لـ«السلام ومجتمع ديمقراطي»، التي جاءت بناء على مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب»، التي أطلقها رئيس حزب «الحركة القومية» الشريك الرئيسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، في 22 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حظيت بتأييد الرئيس رجب طيب إردوغان.

وأعلن الحزب، في بيان، الجمعة، أنه اتخذ خلال المؤتمر قرارات تاريخية، وأنه سيعلنها بعد جمع نتائج المنطقتين اللتين عُقد فيهما المؤتمر.

وجاء في بيان للحزب، الاثنين، نقلته وكالة «فرات»: «قرر المؤتمر الـ12 لحزب (العمال الكردستاني) حل البنية التنظيمية لحزب (العمال الكردستاني) وإنهاء كفاحه المسلح».

وأودى الصراع المسلح بحياة أكثر من 40 ألف شخص منذ 1984، حسبما تقول أنقرة، ويتوقع أن يكون لحل الحزب والتخلي عن العمل المسلح عواقب سياسية وأمنية على المنطقة، حيث تتمركز قياداته في شمال العراق، وكذلك في سوريا التي توجد بها وحدات حماية الشعب الكردية، التي تقود «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، والمتحالفة مع الولايات المتحدة في إطار الحرب على تنظيم «داعش» الإرهابي.

أكراد في القامشلي عبروا عن فرحتهم بدعوة أوجلان لحل «العمال الكردستاني» التي أطلقها في 27 فبراير الماضي (أ.ف.ب)

وسبق أن أعلنت «قسد» أن نداء أوجلان الخاص بحل «العمال الكردستاني» وإلقاء أسلحته لا يعنيها، إلا أنها وقّعت في 10 مارس (آذار) الماضي، اتفاقاً مع الإدارة السورية برئاسة أحمد الشرع، للاندماج في مؤسسات الدولة السورية.

وقال حزب «العمال الكردستاني»، في بيانه، إنه «قرّر بناء على نتائج مؤتمره الـ12 حل الهيكل التنظيمي وإنهاء الكفاح المسلح وجميع الأنشطة التي تتم باسم الحزب».

وأضاف: «هزم نضال حزب (العمال الكردستاني) سياسة إنكار حقوق شعبنا وإبادته وأوصل القضية الكردية إلى نقطة الحل عن طريق السياسة الديمقراطية».

ترحيب واسع

وقوبلت خطوة «العمال الكردستاني» بالترحيب من جانب تركيا. وأكدت الرئاسة التركية أنه سيتم اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان المضي بشكل سلس نحو دولة «خالية من الإرهاب»، بعد إعلان حزب «العمال الكردستاني» حل نفسه.

وأكد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، أن قرار حزب «العمال الكردستاني» تاريخي ومهم وأن تركيا ستتابع تنفيذه، وأن هناك العديد من الخطوات التي ستتخذ بناء عليه في الفترة المقبلة.

فيدان خلال مؤتمر صحافي في أنقرة الاثنين (الخارجية التركية)

وقال فيدان خلال مؤتمر صحافي مشترك، مع نظيريه الأردني أيمن الصفدي والسوري أسعد الشيباني، عقب اجتماع ثلاثي بينهم في أنقرة، الاثنين: «لن نخوض الآن في الخطوات التي سيتم اتخاذها، لكننا نرى أن هذا القرار سيكون في صالح تركيا والمنطقة».

وأضاف: «نحن نسعى إلى حل المشاكل الأمنية في العراق وسوريا، ونرى أن قرار حزب (العمال الكردستاني) هو خطوة مهمة».

وقال رئيس دائرة الاتصال بالرئاسة التركية، فخر الدين ألطون، عبر حسابه في «إكس»، إن العملية لن تكون قصيرة الأمد أو سطحية، وسيتم اتخاذ جميع الخطوات بشفافية وبما يراعي حساسية الأمور.

بدوره، وصف نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم المتحدث باسم الحزب، عمر تشيليك، قرار حزب «العمال الكردستاني» بأنه «خطوة مهمة نحو تركيا خالية من الإرهاب».

وقال وزير العدل، يلماظ تونتش، عبر حسابه في «إكس»: «نحن عند نقطة تحول مهمة، ستترك بلادنا ظلام الإرهاب خلفها وستحافظ دائماً على القيم الأساسية لجمهوريتنا بما يتماشى مع هدف (تركيا خالية من الإرهاب)، وستواصل مسيرتها بخطوات ثابتة على طريق الديمقراطية عالية المستوى مع التفاني في مبدأ دولة القانون، وستواصل المضي قدماً بعزم نحو نور الأخوة والاستقرار».

وعبر رئيس حكومة إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، عن «سعادته» برؤية حزب «العمال الكردستاني» يحل نفسه.

وقال بارزاني، عبر حسابه في «إكس»: «نرحب بقرار حزب (العمال الكردستاني) حل نفسه ونزع سلاحه وتلبية دعوة أوجلان كخطوة حاسمة ستفتح صفحة جديدة في المنطقة»، وأكد أن «القرار سيمهد الطريق لحوار حقيقي من شأنه أن يعزّز التعايش والاستقرار في تركيا والمنطقة».

وأضاف: «نتوقع أن يُقابَل قرار (العمال الكردستاني) بخطوات إيجابية من جميع الجهات، وإذ نُقدّر دور الرئيس إردوغان في دعم هذه العملية، فإننا نؤكد مجدداً أن إقليم كردستان، كعادته، يدعم جميع الجهود الرامية إلى حل النزاعات بالطرق السلمية، ونأمل أن تُشكّل هذه المبادرة نقطة تحول حاسمة. كما نُعرب عن استعدادنا لمواصلة تقديم جميع أنواع المساعدة والدعم لإنجاح هذه الفرصة التاريخية».

وكان بارزاني استقبل وفداً من الأحزاب الكردية في تركيا بقيادة حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، الذي تولى الاتصالات مع أوجلان والدولة والأحزاب التركية، والأطراف الأخرى في العراق وسوريا، في أربيل، حيث اطلع على سير العملية الرامية إلى حل الحزب.

اجتماع اللجنة التنفيذية للقرار المركزي لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» (حساب الحزب في إكس)

وعقدت اللجنة التنفيذية للقرار المركزي في حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» اجتماعاً، الاثنين، عقب إعلان حزب «العمال الكردستاني» حل نفسه، لبحث الخطوات المقبلة في إطار هذه العملية، برئاسة الرئيسين المشاركين للحزب تولاي حاتم أوغلاري وتونجر باكيرهان.

وقال باكيرهان، في كلمة خلال الاجتماع: «نتمنى أن يكون القرار مفيداً لتركيا، لم يعد هناك أي سبب لعدم بناء تركيا الديمقراطية، آمل أن نتوج هذه العملية بالسلام».

وعقب الاجتماع، دعت المتحدثة باسم الحزب، عائشة غل دوغان، إلى المشاركة في العملية الديمقراطية، قائلةً: «يجب ألا نضيع هذه الفرصة العظيمة. هذه ليست مسألةً قابلةً للتأجيل، بل هي مسؤوليةٌ مقدسة».

وأشارت إلى أن حقبة جديدة بدأت في العملية السياسية، مضيفة: «نشهد جميعاً فتح صفحة جديدة في حل مشكلة كانت على أجندة تركيا منذ قرن من الزمان».

ابتهاج في الشارع وغضب قومي

وخرج مواطنون في مدينة ديار بكر، كبرى المدن ذات الغالبية الكردية في جنوب شرقي تركيا، إلى الشوارع، معبرين عن ابتهاجهم بقرار حل الحزب بالرقص وتوزيع الحلوى، آملين في أن تنتهي صفحة الصراع التي فقدوا فيها العديد من أبنائهم بين القتل والتجنيد القسري في صفوف «العمال الكردستاني».

مواطنون في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يرقصون فرحاً بإعلان حزب «العمال الكردستاني» حل نفسه (إكس)

وتفاعلاً مع الأجواء الإيجابية لقرار حزب «العمال الكردستاني»، ارتفع مؤشر أسهم بورصة إسطنبول (بيست 100) بنسبة 2.4 في المائة.

في المقابل، وصف حزب «الجيد» القومي، العملية الجارية بين «العمال الكردستاني» والحكومة التركية وشركائها (حزب الحركة القومية وأحزاب تحالف الشعب) بـ«الخيانة»، مؤكداً أن المنظمة الإرهابية (حزب العمال الكردستاني) لم تتراجع عن أهدافها ومقاصدها، بل أعلنت النصر، وهذا لا يمكن السماح به.

وقال رئيس الحزب مساوات درويش أوغلو، في مؤتمر صحافي في أنقرة، إنه لا يمكن التنازل عن حدود الجمهورية التركية كما رسمتها معاهدة لوزان، ولا يمكن القبول بهذه الخيانة.

وأضاف: «علينا أن نكون يقظين، وأن ننتبه للتطورات في شمال سوريا، على وجه الخصوص، نحن نسأل الحكومة عن رأيها في مؤتمر الإدارة الذاتية الكردية في القامشلي، وتمسكه بالفيدرالية والحكم الذاتي».

خريطة ما بعد الحل

وفجر قرار حزب «العمال الكردستاني» العديد من التساؤلات حول كيفية تسليم الحزب أسلحته وما هي وجهة قيادات وعناصر الحزب بعد هذا القرار، وفي هذا الإطار كشفت مصادر تركية أنه سيتم تسليم الأسلحة تحت إشراف الأمم المتحدة، وبحضور مراقبين دوليين في 3 نقاط، هي: العمادية في محافظة دهوك، وبينار وكوي سنجق في أربيل، وقضاء سيد صادق في السليمانية.

وقالت المصادر القريبة من العملية الجارية إن أوجلان تمكن من حل الصراع داخل المنظمة من خلال التدخل المباشر، لافتاً إلى أن نحو 300 من كبار مسؤولي المنظمة سيتوجهون إلى دول ثالثة مثل جنوب أفريقيا والنرويج، ولن يبقى أي منهم في العراق وسوريا.

أوجلان خلال قرائته نداءه الموجه لحزب «العمال الكردستاني» لحل نفسه من سجن إيمرالي في 27 فبراير (إ.ب.أ)

وأضافت أن أعضاء المنظمة غير المتورطين في الجرائم سيعودون إلى بلدانهم الأصلية، وسيتم استقبال نحو 4 آلاف مواطن تركي تدريجياً على الحدود، وفي المرحلة الأولى سيتم ضمان عودة أبناء «أمهات ديار بكر»، وأنه لن تكون هناك دول ضامنة مثل الولايات المتحدة وفرنسا.

وبالنسبة لمصير زعيم حزب «العمال الكردستاني»، المحكوم بالسجن المؤبد المشدد في تركيا منذ 26 عاماً، والسجناء الآخرين من أعضاء الحزب، فقالت المصادر إن أوجلان سيبقى في سجن إيمرالي، وسيستفيد أعضاء حزب «العمال الكردستاني» من قانون الإعدام الجديد، وسيتم وضع لوائح لضمان إطلاق سراح كبار السن والمرضى.

وكانت تقارير تركية أكدت أن أوجلان لا يرغب في مغادرة إيمرالي، وإنما في تحسين ظروف إقامته هناك، ولفتت إلى أنه تم اتخاذ خطوات بالفعل من جانب وزارة العدل التركية، حيث تم نقل بعض السجناء إلى إيمرالي بهدف كسر عزلته، كما سُمح له بالتجول في الجزيرة.

خطوات سياسية

ويطالب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد بتعديلات قانونية تتضمن الإفراج عن السجناء السياسيين الأكراد، وفي مقدمتهم الرئيسان المشاركان السابقان لحزب «الشعوب الديمقراطية»، صلاح الدين دميرطاش وفيجن يوكسكداغ وعدد من نواب الحزب، المعتقلين بتهم الإرهاب، وتعديل قانون الإعدام والسجناء المرضى.

مسلحون تابعون لـ«العمال الكردستاني» في شمال العراق (إكس)

وقال المصدر إن هناك خطوات سياسية ستُتخذ اعتماداً على مسار العملية، وسيتم البحث عن أرضية للتعاون في البرلمان بين «تحالف الشعب» («العدالة والتنمية» و«الحركة القومية») والأحزاب الأخرى (وخصوصاً «الديمقراطية والمساواة للشعوب») بشأن الدستور الجديد، وسيتم إعادة تنظيم التشريع الجنائي، وقد يكون العفو الجزئي عن عناصر «العمال الكردستاني» على جدول الأعمال عندما يتم تشكيل توافق اجتماعي في مرحلة لاحقة.

ولفت المصدر إلى أنه سيتم إعادة رؤساء البلديات المنتخبين الذين تم عزلهم وتعيين أوصياء بدلاً منهم بسبب ارتباطاتهم مع حزب «العمال الكردستاني»، إلى مناصبهم.

وشدّد المصدر على أن تركيا لن تنسحب عسكرياً من المنطقة (شمالي العراق وسوريا) لفترة طويلة في ظل احتمال حدوث انشقاقات عن المنظمة وتشكيل هيكل جديد.

وأضاف أنه سيتم التخطيط لهيكلة وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا بالتعاون مع إدارة دمشق، وسيتم إبعاد الأعضاء غير السوريين إلى الخارج، وسينضم دمج الباقين في الجيش السوري.


مقالات ذات صلة

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

شؤون إقليمية كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

طلب زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان تمكينه من التشاور مع قيادات الحزب في شمال العراق بشأن مشروع قانون في إطار «عملية السلام» في تركيا

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية آلاف الأكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال احتفالات عبد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (رويترز)

محامو أوجلان يطالبون مجلس أوروبا بإلزام تركيا إطلاق سراحه

قدم محامو زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان، إخطاراً إلى لجنة وزراء مجلس أوروبا بشأن منحه «الحق في الأمل» وإطلاق سراحه

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية آلاف الأكراد طالبوا بتسريع عملية السلام وإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان... خلال احتفالات عيد النوروز في 21 مارس الماضي (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب على إكس)

تركيا: مطالبات كردية بإجراءات لتسريع «السلام» دون انتظار البرلمان

اقترح حزب كردي في تركيا بدء تنفيذ بعض الخطوات التي لا تحتاج إلى موافقة البرلمان على لوائح قانونية مقترحة في إطار عملية السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مظاهرة لأكراد في ألمانيا للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (د.ب.أ)

تركيا: جدل حاد حول تغيير وضع أوجلان في سجن إيمرالي

فجر الكشف عن إنشاء السلطات التركية مجمعاً سكنياً وإدارياً في جزيرة «إيمرالي» لينتقل إليه زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان جدلاً واسعاً

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)

أوجلان يطالب تركيا بإطار قانوني لحل «الكردستاني»

طالب زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان بتحرك سريع من البرلمان لإقرار اللوائح القانونية المطلوبة في إطار عملية السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

أعادت إيران، السبت، إغلاق مضيق هرمز بعد ساعات من فتحه بصورة محدودة، مطالبة بإنهاء الحصار الأميركي على موانئها، في خطوة زادت المفاوضات الجارية تعقيداً، وأعادت التوتر إلى الممر البحري الحيوي.

وجاء القرار بعدما أكدت واشنطن أن إعادة فتح المضيق لا تعني رفع الحصار البحري. وقال الجيش الأميركي إن 23 سفينة امتثلت لأوامره بالعودة إلى إيران منذ بدء تنفيذ الحصار البحري. وجاءت التطورات في حين كان يسود ترقب بشأن تحديد جولة ثالثة من المحادثات، بوساطة إسلام آباد.

ومع إغلاق المضيق، أطلق قاربان لبحرية «الحرس الثوري» النار على ناقلة شمال شرقي عُمان من دون تحذير لاسلكي، في حين نقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر في الأمن البحري والشحن أن سفينتين تجاريتين على الأقل تعرضتا لإطلاق نار أثناء محاولة العبور. وقالت الهيئة إن الناقلة وطاقمها بخير، في حين استدعت الهند سفير طهران بعد تعرض سفينة تحمل شحنة نفط خام لهجوم.

وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المحادثات مع إيران «تسير على نحو جيد جداً»، لكنه اتهم طهران بمحاولة إعادة إغلاق المضيق، مضيفاً: «لا يمكنهم ابتزازنا». ولوّح بعدم تمديد الهدنة التي تنتهي الأربعاء إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق طويل الأمد، مؤكداً استمرار الحصار، في حين أفادت «وول ستريت جورنال» بأن الجيش الأميركي يستعد للصعود على متن ناقلات مرتبطة بإيران، والاستيلاء على سفن تجارية في المياه الدولية، مع استعداد الجانبين لاحتمال استئناف القتال.

وفي طهران، لوّح محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، برفض تمديد الهدنة، قائلاً: إما أن يمنحونا حقوقنا على طاولة المفاوضات أو ندخل ساحة المعركة.

وقال قائد عمليات هيئة الأركان علي عبداللهي إن «هرمز» عاد إلى «الوضع السابق» تحت رقابة مشددة، في حين أن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف اتهم ترمب بطرح «ادعاءات كاذبة».

وأفاد مجلس الأمن القومي بأن طهران تراجع مقترحات نقلها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الذي أنهى مساء الجمعة زيارة إلى طهران استغرقت ثلاثة أيام.


«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
TT

«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

دخل مجلس الأمن القومي الإيراني على خط السجال الداخلي المتصاعد بشأن إدارة المفاوضات مع الولايات المتحدة، بعد موجة انتقادات طالت وزير الخارجية عباس عراقجي واتهامات للجهات الرسمية بالغموض وسوء إدارة المعلومات، خصوصاً بعد إعلانه فتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة.

وجاء تدخل المجلس في محاولة لتوضيح مسار محادثات إسلام آباد، وشروط الهدنة المؤقتة، وآلية فتح المضيق، في وقت كانت فيه منابر مقربة من «الحرس الثوري» تصعّد هجومها على وزارة الخارجية، وتطالب بتفسير ما جرى للرأي العام، بينما توزعت المواقف داخل مؤسسات الحكم بين الدعوة إلى الانضباط الإعلامي، والمطالبة بتشدد أكبر، والتشكيك في جدوى التفاوض نفسه.

وفي بيان مطول، قالت الأمانة العامة لمجلس الأمن القومي إن الرسائل والطلبات الأميركية لوقف إطلاق النار وبدء التفاوض بدأت منذ اليوم العاشر للحرب، بعد ما وصفته بـ«فشل الأعداء المعتدين» في الميدان العسكري.

وأضافت الأمانة العامة التي يترأسها القيادي في «الحرس الثوري»، محمد باقر ذو القدر، أن الجمهورية الإسلامية قبلت إجراء مفاوضات إسلام آباد في اليوم الأربعين للحرب، بعد إعلان رسمي من الرئيس الأميركي قبول الخطة الإيرانية المكونة من عشرة بنود إطاراً لمفاوضات إنهاء الحرب.

وأوضح البيان أن المحادثات استمرت 21 ساعة متواصلة، وأن الوفد الإيراني طرح مطالب الشعب الإيراني «بجدية وبروح مبادرة» رغم انعدام الثقة العميق بواشنطن، لكن الطرف المقابل عاد، بحسب البيان، وطرح مطالب جديدة ومبالغاً فيها خلال التفاوض، ما أدى إلى انتهاء الجولة من دون نتيجة محددة وتأجيل استئنافها إلى وقت لاحق.

وأوضح البيان أيضاً أن مقترحات أميركية جديدة طُرحت في الأيام الأخيرة عبر الوسيط الباكستاني، وأنها قيد المراجعة حالياً من دون أن تقدم رداً بعد. وشدد على أن الوفد الإيراني «لن يقدم أي تنازل أو تراجع» فيما وصفته بـ«المعركة السياسية» لتثبيت ما تحقق ميدانياً.

عاصم منير يتحدث إلى قاليباف على هامش لقائهما في مقر الوزارة الخارجية بطهران اليوم (البرلمان الإيراني)

كما أكد أن من الشروط الأساسية لقبول وقف إطلاق النار المؤقت وقف العمليات في جميع الجبهات، بما فيها لبنان. وقال إن إصرار طهران أفضى إلى وقف إطلاق نار في لبنان، على أن يُفتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة ومشروطة حتى نهاية فترة الهدنة لعبور السفن التجارية فقط، وليس السفن الحربية أو غير العسكرية التابعة لـ«دول معادية»، وذلك تحت إشراف القوات المسلحة الإيرانية وبموجب مسارات محددة.

وأضاف أن اعتماد «القواعد الأميركية» في الخليج على الإمدادات عبر مضيق هرمز يمثل تهديداً للأمن القومي الإيراني، وأن طهران ستواصل فرض الرقابة والسيطرة على الملاحة حتى انتهاء الحرب بالكامل وتحقيق سلام مستدام في المنطقة. وأوضح أن تنظيم حركة العبور يتم عبر الحصول على معلومات كاملة عن السفن، وإصدار تصاريح وفق القواعد الإيرانية المعلنة، وفرض رسوم تتعلق بالأمن والسلامة وحماية البيئة. كما شدد على أن استمرار ما وصفه بمحاولات «العدو» لعرقلة الملاحة أو فرض حصار بحري سيُعد خرقاً لوقف إطلاق النار، وسيؤدي إلى منع أي فتح مشروط أو محدود للمضيق.

وينتهي بيان المجلس بدعوة تحض الإيرانيين على الحفاظ على اليقظة والتماسك الوطني، مع التأكيد على ضرورة نجاح المسار الدبلوماسي إلى جانب تثبيت نتائج الميدان.

وجاء هذا التوضيح بعدما صعّدت وكالتا «فارس» و«تسنيم»، التابعتان لـ«الحرس الثوري»، لهجتهما تجاه طريقة إدارة الملف. ودعت «فارس» المسؤولين إلى تفسير «الصمت» حيال التطورات الأخيرة، واعتبرت أن المجتمع الإيراني دخل في «هالة من الارتباك»، متسائلة: إذا كانت مصلحة البلاد تقتضي عدم نشر تفاصيل المفاوضات أو التطورات الأخيرة، فلماذا لا يُشرح للشعب سبب هذا النهج وضرورة تجنب الشفافية؟

أما «تسنيم» فذهبت أبعد في انتقادها، ووصفت تغريدة عراقجي بشأن المضيق بأنها «سيئة وناقصة» وتمثل «سوء تقدير كاملاً في إيصال المعلومات»، معتبرة أنها نُشرت من دون شروح كافية، وأثارت غموضاً واسعاً بشأن شروط العبور وآلياته وأدت إلى موجة انتقادات كان يمكن تفاديها.

وطالبت «تسنيم» وزارة الخارجية بإعادة النظر في طريقة إدارتها لهذا الملف، بل دعت إلى تدخل مجلس الأمن القومي لوضع آلية أكثر تماسكاً لضبط الرسائل الصادرة عن المؤسسات الرسمية، بما فيها الخارجية.

وقالت الوكالة إن ما ينشره المسؤولون على منصة «إكس»، حتى إن كان موجهاً إلى الخارج أو مكتوباً بالإنجليزية، ينعكس أيضاً على الداخل الإيراني، وإن أي رسالة تثير القلق أو الإحباط تُعد إخلالاً بالتماسك الداخلي.

وفي الساعات الأولى من نشر تغريدة عراقجي، سارعت «فارس» و«تسنيم» إلى نشر معلومات على لسان مصدر مطلع قريب من الأمن القومي بشأن تفاصيل الشروط المرتبطة بإعادة الفتح المؤقت للمضيق، مؤكدتين أن استمرار الحصار البحري سيُعد انتهاكاً لوقف إطلاق النار، وأن العبور يقتصر على السفن التجارية غير المرتبطة بدول معادية، وفق مسارات محددة وتنسيق مع القوات الإيرانية.

وسرعان ما امتدت ردود الفعل إلى شخصيات إعلامية وسياسية مقربة من «الحرس الثوري». فكتب نظام موسوي، المدير المسؤول السابق لصحيفة «جوان»، أن ثقة الناس بالمسؤولين المفاوضين «لا تعني تجاهل الرأي العام»، موجهاً رسالة مباشرة إلى المسؤولين: «قولوا شيئاً».

وذهب نشطاء آخرون، من بينهم علي قلهكي، إلى انتقاد ما وصفوه بـ«الوضع الإعلامي المتردي»، خصوصاً بعد تعارض مضمون تغريدة عراقجي مع توضيحات لاحقة صدرت عن مصدر عسكري عبر التلفزيون الإيراني.

وفي الاتجاه نفسه، دعا حسن عباسي، المنظّر الاستراتيجي المقرب من «الحرس الثوري»، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي أكبر ذو القدر، إلى تعيين متحدث «قدير ومتاح دائماً» للمجلس، مطالباً بإنهاء ما وصفه بـ«فتنة الإشاعات والغموض والحيرة» في أذهان الرأي العام.

وامتد السجال أيضاً إلى شخصيات برلمانية ومحلية. فقال النائب مرتضى محمودي إنه «لولا ظروف الحرب» لكان قد جرى استجواب عراقجي بسبب تغريدته، متهماً وزير الخارجية بأنه لعب مراراً دوراً مهدئاً لأسواق النفط والطاقة العالمية بتصريحات «غريبة وغير مناسبة» في لحظات حساسة.

وزير الخارجية عباس عراقجي خلال لقاء قاليباف ومنير في طهران اليوم (البرلمان الإيراني)

وقال عمدة طهران، المحافظ المتشدد علي رضا زاكاني، إن طاولة المفاوضات كان يفترض أن تكون امتداداً ومكملاً للميدان، وإن أي قرار أساسي يجب أن يظل منسجماً مع توجيهات المرشد الإيراني وبموافقته. كما اعتبر أن أي صحة في الرواية الأميركية بشأن استمرار الحصار تعني أن وقف إطلاق النار نُقض وأن إيران لا تزال «في وسط الحرب».

وفي المعسكر الأكثر تشدداً، صعّد عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، محمود نبويان، هجومه على مسار التفاوض، وقال إن المفاوضات مع الولايات المتحدة «لن تصل إلى نتيجة»، وإن إيران ستواصل الحرب حتى «الهزيمة الكاملة لترمب ونتنياهو». وأضاف أن مسؤولية السيطرة على مضيق هرمز تعود حصراً إلى بحرية «الحرس الثوري»، ولا يحق لأي جهة أخرى التدخل.

وكشف نبويان عن قرار داخل لجنة الأمن القومي يقضي بمنع عبور السفن العسكرية الأميركية من المضيق، ومنع سفن الدول التي «تمنح قواعد للعدو» من المرور أيضاً.

كما قال وزير الاقتصاد السابق، إحسان خاندوزي، إن المرور عبر مضيق هرمز يجب أن يكون فقط للدول غير المتخاصمة وبشرط تحصيل رسوم، محذراً من أن تُسوّق الولايات المتحدة رفع الحصار البحري كأنه امتياز لإيران، ومشدداً على أن باب الحوار يجب أن يُغلق ما دام الحصار قائماً.

في المقابل، صدرت دعوات إلى قدر من الانضباط الإعلامي من داخل الجهاز التنفيذي. فقد قال علي أحمدنيا، رئيس دائرة الإعلام الحكومي، إن ما وصفه بـ«العمليات النفسية وصناعة الإنجازات عبر التغريدات» يتطلب الحذر، مؤكداً ضرورة الحفاظ على الوحدة وعدم خدمة «مخطط العدو» من دون قصد.

وأضاف أن فريق الدبلوماسية يعمل في إطار استراتيجية «العزة والمصلحة والحكمة» للدفاع عن حقوق إيران في الإعلام وعلى طاولة المفاوضات. وقال وزير الثقافة السابق، محمد مهدي إسماعيلي، إن الاستراتيجية الأميركية في المفاوضات تقوم على «أخذ كل شيء من دون تقديم أي مقابل».

فيما دخلت مؤسسات أخرى على الخط، من بينها السلطة القضائية التي طالب رئيسها، غلام حسين محسني إجئي، بملاحقة الولايات المتحدة وإسرائيل قضائياً ودفعهما تعويضات عن الحرب.

تأتي هذه الخلافات في وقت تشير فيه تقديرات استخباراتية أميركية وغربية إلى أن الحرب الأميركية - الإسرائيلية أضعفت آلية صنع القرار داخل إيران، بعد مقتل عدد من كبار القادة وتضرر منظومة القيادة والسيطرة.

ووفق هذه التقديرات، باتت قنوات التواصل بين مراكز القرار أكثر تعقيداً، فيما يواجه المسؤولون صعوبات في التنسيق وعقد الاجتماعات، وسط مخاوف من الاستهداف.

كما تعزز نفوذ التيار المتشدد داخل «الحرس الثوري» على حساب مؤسسات أخرى، في ظل غموض يحيط بحدود سلطة المرشد الجديد مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ توليه المنصب، فيما تعتقد أجهزة استخبارات أميركية وإسرائيلية أنه أصيب خلال الحرب.

ويرى مسؤولون أن هذا المشهد انعكس على أداء المفاوضين، الذين يعملون في بيئة تتسم بتعدد مراكز القرار وتباين الرسائل، ما يزيد صعوبة بلورة موقف تفاوضي موحد أو تقديم تنازلات واضحة.


تقرير: الجيش الأميركي يستعد لمداهمة سفن مرتبطة بإيران

ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)
ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)
TT

تقرير: الجيش الأميركي يستعد لمداهمة سفن مرتبطة بإيران

ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)
ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)

ذكرت ​صحيفة «وول ستريت جورنال»، السبت، ‌نقلاً ‌عن ​مسؤولين ‌أميركيين ⁠قولهم ​إن الجيش ⁠الأميركي يستعد خلال الأيام ⁠المقبلة ‌لمداهمة ‌ناقلات ​نفط ‌مرتبطة بإيران، والسيطرة ‌على سفن تجارية ‌في المياه الدولية.

ووفق الصحيفة الأميركية، يستهدف الجيش بذلك توسيع نطاق حملته البحرية ضد إيران لتشمل مناطق خارج الشرق الأوسط.

وتأتي هذه الخطوة في ظل استمرار الجيش الإيراني في تشديد قبضته على مضيق هرمز، حيث هاجم «الحرس الثوري» الإيراني عدة سفن تجارية، السبت، في المضيق، معلناً أن الممر المائي الحيوي يخضع «لسيطرة إيرانية مشددة».

وقد دفعت هذه التطورات شركات الشحن إلى حالة من الارتباك بعد يوم من تصريح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأن المضيق مفتوح بالكامل أمام حركة الملاحة التجارية، وهو إعلان رحّب به الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويهدف قرار إدارة ترمب بتصعيد الضغط الاقتصادي على طهران إلى إجبار النظام الإيراني على إعادة فتح المضيق، وتقديم تنازلات بشأن البرنامج النووي الإيراني، الذي يعد محور المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

ونقلت وكالة أنباء «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، قوله، السبت، إن إيران تستخدم السيطرة على مضيق هرمز أداةَ ضغط سياسية في مواجهة العقوبات الدولية.

بدوره، قال الرئيس الأميركي إنه لن يسمح بتحرك إيران لإغلاق المضيق بوضعه تحت الضغط، بعد أن أعادت طهران إغلاق الممر المائي بعد رفض ترمب إزالة الحصار الذي فرضه على الموانئ الإيرانية.

ووفقاً للقيادة المركزية الأميركية، فقد أعادت الولايات المتحدة بالفعل 23 سفينة حاولت مغادرة الموانئ الإيرانية في إطار الحصار البحري.

وسيُمكّن توسيع نطاق هذه الحملة الولايات المتحدة من السيطرة على السفن المرتبطة بإيران حول العالم، بما في ذلك السفن التي تحمل النفط الإيراني والتي تبحر بالفعل خارج الخليج وبحر العرب، وتلك التي تحمل أسلحة قد تدعم النظام الإيراني، وفق «وول ستريت جورنال».