وثيقة بخط عرفات ساعدت على استخراج إسرائيل رفات جندي في سوريا فقد قبل 43 عاماً

قوة كوماندوز نفَّذت عملية إنزال تحت غارات مكثفة للتغطية عليها

زيارة قبور الأقارب في المقبرة المتضرّرة بمخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين بدمشق (أرشيفية - أ.ف.ب)
زيارة قبور الأقارب في المقبرة المتضرّرة بمخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين بدمشق (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

وثيقة بخط عرفات ساعدت على استخراج إسرائيل رفات جندي في سوريا فقد قبل 43 عاماً

زيارة قبور الأقارب في المقبرة المتضرّرة بمخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين بدمشق (أرشيفية - أ.ف.ب)
زيارة قبور الأقارب في المقبرة المتضرّرة بمخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين بدمشق (أرشيفية - أ.ف.ب)

في ظل التكتم حول التفاصيل الدقيقة للعملية، يتضح من المعلومات المسربة أن استعادة رفات الجندي المفقود تسفيكا فيلدمان، الذي فُقدت آثاره منذ معركة السلطان يعقوب مع الجيش السوري خلال الحرب على لبنان عام 1982، تمت بإنزال قوة كوماندوز من الجو بعد انهيار نظام بشار الأسد.

ولفتت التسريبات إلى أنه خلال تنفيذ العملية، نفذت طائرات إسرائيلية غارات كثيفة على عدة مواقع محيطة بالمكان، لغرض التغطية عليها وإخفاء معالمها.

وذكرت مصادر عسكرية في تل أبيب أن العملية تمت قبل شهور، بناءً على معلومات استخبارية قديمة. لكن جمع المواد بشأنها جرى في فترة نظام الأسد، حيث أُرسلت «قوة غير إسرائيلية» عملت طيلة خمسة أشهر وسط مخاطر شديدة. وتمكنت من جمع المعلومات وعادت بعينة من الرفات لفحصها. وعندما تيقن الخبراء من أنها رفات فيلدمان، تقرر تنفيذ عملية لنقل الرفات كاملاً. وقد تم استغلال الانشغال السوري والعالمي بتسلم هيئة تحرير الشام الحكم ومظاهر الفوضى التي سادت في البلاد.

إحدى الغارات الإسرائيلية على منطقة دمشق (المرصد السوري لحقوق الإنسان)

وأفادت هذه المصادر، التي تحدثت لإذاعة الجيش الإسرائيلي، الأحد، بأن العملية جاءت نتيجة «سلسلة من العمليات الميدانية التي امتدت على مدار أسابيع، بل أشهر»، وأنه «في نهاية الأسبوع فقط حصلنا على تأكيد نهائي يتيح الإعلان عن هوية الجثمان».

وذكرت المصادر أن «الاختراق الذي أتاح استعادة رفات فيلدمان إلى البلاد تحقق في الفترة الأخيرة»، مشيرةً إلى أن «التطورات التي طرأت في سوريا مؤخراً، بعد سقوط نظام الأسد، ساهمت جزئياً في تهيئة الظروف الميدانية اللازمة لإنجاح العملية». ومع ذلك، شددت الأجهزة الأمنية على أن «السلطات السورية الجديدة (بقيادة أحمد الشرع) لم تشارك بأي شكل من الأشكال في استعادة الرفات»، وشددت على أنه «لا علاقة بين العملية وبين ما نُشر من تقارير إعلامية أجنبية حول اتصالات بين إسرائيل والنظام الجديد في دمشق».

وذكرت المصادر أن الجهد الاستخباراتي الذي أتاح تنفيذ العملية جرى بشكل منفصل تماماً عن الأنشطة المتعلقة بالأسرى الإسرائيليين لدى «حماس» في قطاع غزة، إذ أسس جيش الاحتلال خلال الحرب هيئة خاصة بقيادة الجنرال المتقاعد نيتسان ألون، بهدف تنسيق عمليات البحث عن الأسرى في غزة، مما أتاح لوحدة شؤون الأسرى والمفقودين مواصلة العمليات لاستعادة المفقودين، ومن بينهم غاي حيفر، ورون آراد، ويهودا كاتس، وتسفي فيلدمان.

وذكرت مصادر أخرى في تل أبيب، أن المعلومات الأساسية حول مصير الجنود الإسرائيليين الذين فُقدوا في معركة «السلطان يعقوب» ضد الجيش السوري إبان الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، وصلت في شهر يوليو (تموز) 2021، عندما وقعت في أيدي المخابرات الإسرائيلية وثيقة سرية كُتبت بخط يد الرئيس الفلسطيني الراحل، ياسر عرفات، وأشارت إلى ثلاثة قبور في مقبرة مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في ضواحي العاصمة السورية دمشق.

وثيقة نشرها موقع «واللا» ادّعى مصدر إسرائيلي أنها بيد عرفات وتشير إلى مواقع دفن في مخيم اليرموك بدمشق

وحسب موقع «واللا» الإخباري، فإن مجلس الأمن القومي في مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية، قال يومها إنه تم التحقق من المعلومات الواردة في الوثيقة، وشدد على أنها «كانت معروفة بالفعل لدى الأوساط الاستخباراتية ولم تجدد أي شيء». وأورد الموقع نسخة من الوثيقة التي قال إنه حصل عليها من مصدر «غير إسرائيلي»، وزعم أنها كُتبت قبل أكثر من 20 سنة، وهي عبارة عن مذكرة مكتوبة بخط اليد على أوراق رسمية لمكتب رئيس السلطة الفلسطينية، وزعم المصدر الذي زوّد الموقع بالوثيقة، أنها بخط يد ياسر عرفات.

ولا تذكر الوثيقة مباشرةً أن القبور التي تتحدث عنها لجنود إسرائيليين قُتلوا في معركة «السلطان يعقوب»، غير أنها تتضمن وصفاً دقيقاً لموقع ثلاثة قبور في منطقة معينة في مقبرة مخيم اليرموك، حيث دُفن شهداء فصائل منظمة التحرير الفلسطينية بعد عام 1980، كما تحتوي على تعليمات حول كيفية التعرف على هذه القبور.

كما تمت الإشارة في الوثيقة إلى أنه تم تحنيط جثامين الأشخاص المدفونين بهذه القبور الثلاثة ودفنهم بتوابيت «مصفحة». وقام مؤلف الوثيقة برسم خريطة عامة لموقع المنطقة داخل المقبرة وموقع القبور الثلاثة داخل تلك المنطقة.

وقد لجأت إسرائيل، في حينه، إلى روسيا لمساعدتها، خصوصاً أن موسكو كانت قد أهدت رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في أبريل (نيسان) من سنة 2019 رفات الجندي الإسرائيلي زخريا باومل، الذي قُتل في المعركة ذاتها، وهو من الأوراق التي وظَّفها نتنياهو آنذاك في حملته الانتخابية. ومع رفات باومل سلَّمت روسيا إسرائيل ما لا يقل عن رفات 10 أشخاص مجهولي الهوية، وخلص أطباء الطب الشرعي في معهد «أبو كبير» في مدينة يافا إلى أن أياً منهم لم يكن لفيلدمان أو كاتس، حسبما أشارت التقارير الإسرائيلية.

ولا توضح التقارير الإسرائيلية، التي نُشرت اليوم، إن كانت هناك علاقة بين استعادة رفات فيلدمان وبين تلك الحادثة في اليرموك. وتقول: «من السابق لأوانه الحديث عن تفاصيل».

نتنياهو خلال زيارة سابقة لجنوده في مدينة رفح جنوب قطاع غزة (مكتب الإعلام الحكومي بإسرائيل - رويترز)

تجدر الإشارة إلى أن نتنياهو حاول اليوم استغلال هذه القضية لتعزيز مكانته الشعبية، فتوجه إلى بيت عائلة الجندي فيلدمان في تل أبيب، برفقة سكرتيره العسكري ومنسق شؤون الأسرى والمفقودين، وأبلغهم رسمياً باستعادة رفات ابنهم، الذي بقي في عداد المفقودين طوال 43 عاماً. وقال نتنياهو، في بيان: «في عملية خاصة للموساد والجيش، استعدنا جثمان الجندي تسفي فيلدمان. طيلة عشرات السنوات لم تتوقف جهودنا لتحديد مكانه ومكان الجنود المفقودين الآخرين في المعركة». وأضاف نتنياهو: «قبل 6 سنوات استعدنا جثمان زكريا باومل، واليوم نستعيد جثمان تسفي، ولن نتوقف حتى نُعيد الجندي يهودا كاتس، الذي لا يزال مفقوداً». وتابع: «لقد صدَّقت على كثير من العمليات السرية على مدار السنوات».

وبعدما شكر نتنياهو الموساد والجيش والشاباك ومنسق الأسرى والمفقودين غال هيرش، على جهودهم، قال: «إسرائيل ملتزمة تماماً بإعادة جميع أبنائها، سواء أحياء أو أموات». وقد أكدت وسائل الإعلام العبرية أن هذا التصريح، جاء ليرد على الاتهامات الموجهة إليه بالتخلي عن الأسرى في غزة والاستعداد للحرب، رغم أنها تهدد حياة الأحياء منهم. إلا أن منتدى عائلات المخطوفين رد على نتنياهو ببيان، أعرب فيه عن القلق من أن يبقى أولادهم في الأسر ويموتوا ويكون مصيرهم مثل فيلدمان. وقالوا: «لا نريد أن يعاد أولادنا رفاتاً بعد أربعين سنة».


مقالات ذات صلة

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال جلسة في منتدى أنطاليا للدبلوماسية في أنطاليا - تركيا 17 أبريل 2026 (رويترز)

الشرع: التفاوض مع إسرائيل حول الجولان رهن إبرام اتفاق أمني

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، إن بلاده قد تنخرط في مفاوضات مع إسرائيل بشأن الجولان، في حال أبرم الطرفان اتفاقاً أمنياً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

الرئيس السوري يبحث مع عبدي وأحمد استكمال عملية الدمج وإعلان حل «قسد»

بحث الرئيس السوري، أحمد الشرع، مع قائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، مظلوم عبدي، والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد،…

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي زحمة حضور كردي في مركز حكومي في المالكية القديمة بمنطقة القامشلي (أ.ف.ب)

سوريون أكراد يتدفقون إلى مراكز حكومية طلباً لجنسية حرموا منها لعقود

مرسوم أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع في يناير (كانون الثاني)، نصّ على منح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين في سوريا، وبمن فيهم مكتومو القيد...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»
TT

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

أعلن كل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس، عن فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام السفن التجارية، وليس العسكرية، وهو أحد المطالب الأميركية الرئيسية لاستمرار الهدنة ومواصلة المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

ورحّب ترمب بالخطوة الإيرانية، قائلاً إن طهران تعمل الآن بمساعدة واشنطن على إزالة جميع الألغام البحرية من المضيق، كما أنها قدّمت «تنازلات» بحيث «لم تعد هناك أي نقاط عالقة» تحول دون التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن هذا الاتفاق «بات قريباً للغاية».

من جانبه، أكد عراقجي أن المضيق «أصبح مفتوحاً تماماً»، تماشياً مع وقف إطلاق النار في لبنان. وأشار إلى أن ذلك سيستمر طوال فترة الهدنة، موضحاً أن مرور السفن سيكون ‌عبر مسار حددته ‌منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية، مع ضرورة تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وفيما يتعلق بالحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل... إلى حين استكمال نقاشنا مع طهران بنسبة 100 في المائة».

غير أن مسؤولاً إيرانياً قال لوكالة «فارس»: «إن طهران ستعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستُعيد إغلاق المضيق».

من جهتها، شنَّت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» هجوماً لافتاً على عراقجي على خلفية تصريحه، عادّة أن صياغته جاءت «سيئة وناقصة»، وأدت إلى «التباس غير مبرر» بشأن شروط العبور عبر مضيق هرمز وآلياته.

دولياً، رحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا ضرورة أن يُصبح فتح المضيق دائماً. وقال الزعيمان إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.

كما رحّب قادة فنلندا والنرويج والسويد والدنمارك، الجمعة، بإعلان فتح المضيق، مؤكدين دعمهم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول دائمة للصراع.


زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة فعالة لضمان حرية الملاحة ​في مضيق هرمز، وقال إن خبرة كييف في زمن الحرب في البحر الأسود يمكن أن تساعد في ذلك.

وقال زيلينسكي، في كلمة ألقاها خلال مؤتمر عبر الفيديو شاركت فيه 50 دولة وترأسته فرنسا وبريطانيا: «القرارات التي تتخذ الآن ‌بشأن هرمز ستحدد ‌كيف سينظر الفاعلون ​العدائيون ‌الآخرون ⁠إلى ​إمكانية إثارة المشاكل ⁠في ممرات مائية أخرى وعلى جبهات أخرى».

وأضاف: «علينا أن نتحلى بالدقة والوضوح قدر الإمكان حتى لا نجد أنفسنا بعد ستة أشهر في نفس الوضع الذي نعيشه في غزة، حيث لا يزال هناك ⁠الكثير مما يتعين القيام به».

وتابع: «في ‌هرمز، هناك تحديات ‌أمنية لا يمكن التعامل ​معها بالقرارات السياسية وحدها»، ‌دون أن يقدم مزيداً من ‌التفاصيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال زيلينسكي، الذي نُشرت تعليقاته على تطبيق «تلغرام» للتراسل، إن أوكرانيا «نفذت بالفعل مهمة مشابهة جداً في البحر الأسود» خلال الحرب مع روسيا ‌المستمرة منذ أربع سنوات.

وأضاف: «حاولت روسيا أيضاً حصار مياهنا البحرية، ولدينا ⁠خبرة ⁠في مرافقة السفن التجارية، وإزالة الألغام، والدفاع ضد الهجمات الجوية، والتنسيق العام لمثل هذه العمليات».

وتابع أن أوكرانيا أرسلت متخصصين إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط لمساعدة الدول على الاستفادة من خبرتها في الدفاع ضد الطائرات المسيرة الروسية، التي صمم الكثير منها في إيران. وقال: «يمكننا أيضاً المساهمة في الأمن البحري».


إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن ارتياح بلاده لوقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن الحوار البنّاء والدبلوماسية هما أقصر الطرق للوصول إلى السلام.

ونوه إردوغان بمبادرة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التي نجحت في التوصل إلى هذا الاتفاق لمدة 15 يوماً، مؤكداً سعي بلاده مع باكستان والأطراف الأخرى من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء «الحرب العبثية» في إيران، التي بدأت باستفزازات من جانب إسرائيل.

جانب من الاجتماع بين إردوغان وشريف بحضور وفدي تركيا وباكستان في أنطاليا الجمعة (الرئاسة التركية)

وعقد إردوغان لقاء مع شريف على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلقت دورته الخامسة في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، الجمعة، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وسبق هذا اللقاء لقاءٌ عقده شريف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحضور نظيره الباكستاني.

وتمت خلال اللقاءين مناقشة آخر التطورات بالنسبة إلى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والجهود المبذولة لعقد جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد، بعد الجولة الأولى التي عُقدت السبت الماضي، ولم يتم التوصل خلالها إلى اتفاق محدد.

لقاء ثلاثي واجتماعات حول إيران

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

إردوغان عقد اجتماعاً ثلاثياً مع شريف وأمير قطر على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وحضر اللقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين.

وسبق هذه اللقاءات الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، حسبما صرحت مصادر في «الخارجية التركية».

وعقد فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، أعقبه اجتماع ثانٍ في إسلام آباد في 29 مارس، في إطار جهود الوساطة من الدول الأربع لوقف حرب إيران.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وفي كلمة افتتاحية، ألقاها في بداية أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، أكد ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة ‌عدم ‌فرض ​قيود ‌على ⁠وصول ​دول الخليج إلى ⁠البحار المفتوحة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أن الأهم هو ضمان حرية الملاحة وفقاً للقواعد المعمول بها، وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

وأشار إلى أنه يُنظر إلى الحرب على أنها تُسرع البحث عن طرق بديلة لنقل موارد الطاقة من المناطق المجاورة إلى الأسواق الدولية، وبصفتي ممثلاً لتركيا، أود أن أُعلن أننا منفتحون على التعاون مع جيراننا في مجالَي الطاقة والربط من خلال مشاريع طموحة مثل «طريق التنمية».

وقال إردوغان إننا نؤمن بضرورة استغلال فرصة وقف إطلاق النار الحالية بأفضل طريقة ممكنة لإرساء سلام دائم، وبأنه مهما بلغت حدة النزاعات لا يجوز للسلاح أن يحل محل الحوار، ولا يجوز للصراع الدموي أن يحل مكان التفاوض في حل الخلافات، ولا ننسى أن أقصر طريق إلى السلام هو الحوار البنّاء والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان أن «نظاماً عالمياً لا يحترم إلا قانون الأقوياء سيقود البشرية إلى مأزق أعمق وأشدّ من الصراعات والظلم، وأن الحرب في إيران التي ملأت منطقتنا برائحة البارود لأربعين يوماً هي أحدث مثال على ذلك».

ويشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً، بينهم أكثر من 40 وزيراً للخارجية، من أكثر من 150 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 460 شخصية رفيعة المستوى، بينهم 75 ممثلاً لمنظمات دولية، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والطلاب، ويختتم فعالياته يوم الأحد.