تركيا تحظر حساب إمام أوغلو في «إكس»

احتجاج حاشد في إسطنبول يطالب بإطلاق سراحه وإعادة شهادته الجامعية

متظاهرون أمام جامعة إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس يطالبون بإطلاق سراح رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو (أ.ف.ب)
متظاهرون أمام جامعة إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس يطالبون بإطلاق سراح رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو (أ.ف.ب)
TT

تركيا تحظر حساب إمام أوغلو في «إكس»

متظاهرون أمام جامعة إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس يطالبون بإطلاق سراح رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو (أ.ف.ب)
متظاهرون أمام جامعة إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس يطالبون بإطلاق سراح رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو (أ.ف.ب)

حظرت السلطات التركية حساب رئيس بلدية إسطنبول المعتقل أكرم إمام أوغلو عقب قرار من البرلمان الأوروبي بالاستمرار بتجميد عملية انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي المجمدة فعلياً منذ عام 2018 بسبب التدهور المستمر للمعايير الديمقراطية. وقالت دائرة الاتصال بالرئاسة التركية، في بيان الخميس، إن الادعاء العام في إسطنبول فتح تحقيقاً حول منشور وضع على حساب إمام أوغلو في 24 أبريل (نيسان) بوصفه قد يمثل تحريضاً على ارتكاب جريمة، حيث ندد فيه باعتقاله وبالحملة القضائية التي تستهدف المعارضة بشكل أوسع، داعياً الشعب إلى الاحتجاج ورفع الصوت. وأضافت أن الادعاء طلب حظر الوصول إلى الحساب حتى انتهاء فترة الحبس الاحتياطي لإمام أوغلو، وقررت محكمة في إسطنبول لاحقاً تنفيذ الحظر.

إجراءات ضد الحظر

وظهرت رسالة على حساب إمام أوغلو، الذي يتابعه نحو 10 ملايين شخص، توضح أن الحساب أصبح محظوراً. وعقب صدور القرار وضع آلاف الأتراك صورة إمام أوغلو على حساباتهم في «إكس»، كما أعلن رئيس بلدية أنقرة، منصور ياواش، أن حسابه الذي يستخدمه في حملاته الانتخابية سيتم استخدامه من قبل إمام أوغلو حتى رفع حظر الوصول المفروض على حسابه. وقال المحامي التركي جونينتش غوركايناك على «إكس» إنه سيقدم طعناً، بناء على طلب المنصة، على أمر المحكمة بحظر الوصول إلى حساب إمام أوغلو.

بدوره، أعلن رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، عقب زيارته إمام أوغلو في سجن سيليفري الخميس، أن المحامين لدى الحزب سيتخذون الإجراءات القانونية اللازمة ضد قرار الحظر.

واعتقلت السلطات التركية إمام أوغلو، الذي يعد المنافس الأبرز للرئيس رجب طيب إردوغان على الرئاسة، في 19 مارس (آذار) الماضي، بعد تجريده من شهادته الجامعية في اليوم السابق، في عملية وصفتها المعارضة بأنها «انقلاب» مدني على إرادة الشعب. وأثار اعتقاله أكبر احتجاجات في تركيا منذ احتجاجات غيزي بارك التي شهدتها تركيا عام 2013، بينما تظهر استطلاعات الرأي، ازدياد التأييد الشعبي له وتفوقه على إردوغان بفارق 7 نقاط على الأقل.

احتجاجات متواصلة

واستمراراً لهذه الاحتجاجات عقد حزب «الشعب الجمهوري»، تجمعاً حاشداً في ميدان بايزيد أمام جامعة إسطنبول، ليل الأربعاء - الخميس، شارك فيه نحو 160 ألفاً من المواطنين وطلاب الجامعات، حسبما أعلن رئيس الحزب أوزغور أوزيل.

أوزيل متحدثاً خلال تجمع أمام جامعة إسطنبول ليل الأربعاء دعماً لإمام أوغلو (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

وطالب أوزيل، في كلمة خلال التجمع، إردوغان بإعادة شهادة إمام أوغلو وإطلاق سراحه، ووضع صناديق الاقتراع أمام الشعب في انتخابات مبكرة، مؤكداً أن الانتخابات ستجرى سواء دعا إليها إردوغان أم لا، وأنه يقبل استمرار احتجاز مرشحهم الرئاسي (إمام أوغلو) بوصفه «إعلان حرب».

ولفت إلى أنه تم جمع 14 مليوناً و800 ألف توقيع، حتى الآن، في إطار حملة توقيعات أطلقها حزبه في نهاية مارس الماضي لجمع 28 مليون توقيع للمطالبة بإطلاق سراح إمام أوغلو والتوجه إلى انتخابات مبكرة.

وجدد مطالبته بمقاطعة وسائل إعلام وشركات ومقاهٍ ومطاعم قريبة من السلطات التركية.

متظاهرون أمام جامعة إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس يرفعون لافتات تطالب بإطلاق سراح رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو (د.ب.أ)

ووجه إمام أوغلو رسالة إلى التجمع، تلاها رئيس فرع حزب «الشعب الجمهوري» في إسطنبول، أوزغور تشيليك، تحدى فيها أن يتم بث محاكمته على الهواء مباشرة عبر شاشات التلفزيون، ليرى الناس الحقيقة، لافتاً إلى أن من وضعوه بالسجن يخشونه وهو داخل زنزانته، وأنه يكرر وعده للشباب بإحضار العدالة والديمقراطية لهذا البلد.

إنذار من الاتحاد الأوروبي

في الوقت ذاته، تبنى البرلمان الأوروبي قراراً غير ملزم، ليل الأربعاء - الخميس في ختام اجتماع استمر يومين، أعرب فيه عن قلقه العميق إزاء تدهور المعايير الديمقراطية و«القمع الشديد للأصوات المعارضة».

البرلمان الأوروبي (أ.ف.ب)

وأدان القرار القمع «القاسي» للاحتجاجات السلمية الجماعية التي أعقبت اعتقال إمام أوغلو، ومحاكمة مئات المتظاهرين في محاكمات جماعية متعجلة، ووصف الإجراءات المتخذة ضد إمام أوغلو، بأنها «خطوة ذات دوافع سياسية تهدف إلى منع منافس شرعي من الترشح في الانتخابات المقبلة». وقال نواب البرلمان الأوروبي إن مثل هذه الإجراءات تدفع بالبلاد «نحو نموذج استبدادي كامل».

واعتمد البرلمان الأوروبي التقرير السنوي لتقدم تركيا في مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، الذي أعده مقرر تركيا في البرلمان، الإسباني ناتشو سانشيز أمور، الذي تضمن انتقادات شديدة لتركيا في مجال حقوق الإنسان والديمقراطية وسيادة القانون، بموافقة 367 نائباً، فيما صوّت 74 نائباً ضده، وامتنع 188 نائباً عن التصويت.

وتضمن التقرير انتقادات بشأن فشل تركيا في الامتثال لقرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بشأن اعتقال السياسي الكردي البارز، صلاح الدين دميرطاش، والناشط المدني في مجال حقوق الإنسان رجل الأعمال عثمان كافالا، واعتقال إمام أوغلو.

ولفت سانشيز أمور إلى أنهم اطلعوا مؤخراً على أنباء في وسائل الإعلام التركية تفيد بأن القوة العسكرية لتركيا ستفتح أبواب الاتحاد الأوروبي لها بسبب احتجاجاته الأمنية، مؤكداً أن «هذا لن يحدث، وأنه لا يوجد طريق مختصر للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي».

مفوضة شؤون التوسعة وسياسة الجوار بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس (رويترز)

وقالت مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون التوسع، مارتا كوس، إنهم لاحظوا تطورات مثيرة للقلق في مجال حقوق الإنسان والديمقراطية، ومن المهم لتركيا أن توضح طبيعة العلاقة التي ترغب في الحفاظ عليها مع الاتحاد الأوروبي، وأن تعدل إجراءاتها وفقاً لذلك. وتقدم البرلمان الأوروبي باقتراح لربط قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بالمساعدات المالية المقدمة لتركيا.

وبينما رحّب البرلمان الأوروبي بالمفاوضات الجارية مع زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين، عبد الله أوجلان، بهدف حل الحزب ونزع أسلحته، انتقد نهج تركيا وسياساتها في كل قضية «تقريباً» تتعلق بالمشكلة القبرصية، وكذلك الزيارة التي قام بها إردوغان منذ أيام لشمال قبرص. وأكد أن اعتراف تركيا بجمهورية قبرص شرط لا غنى عنه لتطوير العلاقات مع الاتحاد الأوروبي.

ووصفت الخارجية التركية التقرير الذي اعتمدته الجمعية العامة للبرلمان الأوروبي بشأن تركيا، بأنه يحتوي على ادعاءات غير صحيحة ومتحيزة وغير واقعية.


مقالات ذات صلة

القضاء يرجئ النظر في تزوير انتخابات أكبر حزب معارض بتركيا

شؤون إقليمية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» التركي المعارض أوزغور أوزيل يحتفل مع رئيس بلدية إسطنبول المعتقل أكرم إمام أوغلو بفوزه برئاسة الحزب في مؤتمره العام في 2023 (حساب الحزب في إكس)

القضاء يرجئ النظر في تزوير انتخابات أكبر حزب معارض بتركيا

أجلت محكمة تركية نظر الدعوى الجنائية المتعلقة بمزاعم وجود مخالفات في المؤتمر العام لحزب «الشعب الجمهوري» الذي انتخب فيه أوزغور أوزيل رئيساً للحزب عام 2023.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي السابق عبد الله غل مستقبلاً الرئيس الحالي رجب طيب إردوغان بقصر الرئاسة في أنقرة عقب انتخابه رئيساً للبلاد عام 2007 (أرشيفية - الرئاسة التركية)

تركيا: تكهنات حول خوض عبد الله غل سباق الرئاسة من صفوف المعارضة

ظهر اسم الرئيس التركي السابق عبد الله غل مرشحاً محتملاً للرئاسة من جانب المعارضة، وسط تصاعد المناقشات حول وضع دستور جديد لتركيا يسمح للرئيس إردوغان بخوضها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية صحافيون يضعون كمامات على أفواههم خلال مظاهرة أمام مجمع محاكم تساغليان في إسطنبول احتجاجاً على اعتقالات زملائهم والمطالبة بحرية الصحافة (أ.ف.ب)

تركيا: توقيف صحافي بتهمة «إهانة إردوغان» يثير انتقادات المعارضة وأوروبا

قررت محكمة في إسطنبول توقيف صحافي تركي يعمل لصالح شبكة «دويتشه فيله» الألمانية منذ فترة طويلة، وسط انتقادات من المعارضة ومسؤولين أوروبيين

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أنصار رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام اوغلو يرفعون لافتة تحمل صورته مطالبين بالإراج عنه خلال تجمع في إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

محكمة تركية تحدد موعداً لظهور إمام أوغلو أمامها بتهمة التجسس

قررت محكمة تركية عقد أولى جلساتها لمحاكمة رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو بتهمة «التجسس السياسي» في 11 مايو المقبل

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية متظاهرون من حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون لافتة تحمل صورة لإمام أوغلو وعبارات تطالب بإطلاق سراحه خلال تجمع في إسطنبول 11 فبراير (من حساب الحزب على «إكس»)

تركيا: تأجيل جديد لقضية تزوير شهادة إمام أوغلو الجامعية إلى يوليو

أجلت محكمة تركية نظر دعوى تزوير الشهادة الجامعية لرئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، إلى 6 يوليو (تموز) المقبل.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

وكالة الاستخبارات المركزية تنشر دليلاً بالفارسية للمعارضين الإيرانيين للتواصل معها

شعار وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (رويترز)
شعار وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (رويترز)
TT

وكالة الاستخبارات المركزية تنشر دليلاً بالفارسية للمعارضين الإيرانيين للتواصل معها

شعار وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (رويترز)
شعار وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (رويترز)

نشرت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) دليلاً إرشادياً باللغة الفارسية للمعارضين الإيرانيين للتواصل معها بشكل سري.

ونشرت الوكالة مقطع فيديو باللغة الفارسية يشرح كيفية تواصل المعارضين الإيرانيين مع وكالة الاستخبارات الأميركية بشكل آمن، وسط تصاعد الاحتجاجات المناهضة للحكومة في إيران.

يشرح الفيديو للمشاهدين خطوات عدة يجب اتباعها لضمان سرية أي اتصال مع وكالة الاستخبارات المركزية من داخل إيران، ولضمان عدم الكشف عن هوية المعارض.

يقترح الفيديو على الراغبين في التواصل مع وكالة الاستخبارات المركزية استخدام جهاز محمول مؤقت (جهاز غير مُستخدم) وأحدث إصدار من متصفح الإنترنت المفضل لديهم.

كما ينصح الفيديو باستخدام وضع التصفح الخفي في المتصفح، ومسح سجل التصفح والجهاز بعد إجراء الاتصال.

ويحث الفيديو بشدة أي شخص يتواصل مع الوكالة من إيران على استخدام متصفح «تور» (Tor) أو شبكة افتراضية خاصة (VPN) لتشفير الاتصال، ويقدّم تعليمات حول كيفية استخدام «تور»، محذراً من أن زيارة موقع وكالة الاستخبارات المركزية ستكون مرئية للآخرين في حال عدم القيام بذلك.

وأخيراً، تؤكد وكالة المخابرات المركزية أنها ستراجع جميع الرسائل التي تتلقاها، على الرغم من أن عملية القيام بذلك قد تستغرق بعض الوقت، وتشير إلى أنها قد ترد على الرسائل أو لا ترد عليها، وستتخذ قرارها بناءً على تقييم الوضع الأمني ​​للمعارض.


إيران تنفي مزاعم «مجاهدين خلق» عن هجوم على مقر المرشد

صورة نشرتها الرئاسة الإيرانية تظهر مباني أجهزة صنع القرار داخل منطقة باستور المحصنة وسط طهران 14 يناير الماضي
صورة نشرتها الرئاسة الإيرانية تظهر مباني أجهزة صنع القرار داخل منطقة باستور المحصنة وسط طهران 14 يناير الماضي
TT

إيران تنفي مزاعم «مجاهدين خلق» عن هجوم على مقر المرشد

صورة نشرتها الرئاسة الإيرانية تظهر مباني أجهزة صنع القرار داخل منطقة باستور المحصنة وسط طهران 14 يناير الماضي
صورة نشرتها الرئاسة الإيرانية تظهر مباني أجهزة صنع القرار داخل منطقة باستور المحصنة وسط طهران 14 يناير الماضي

نفت وكالة إيرانية مقربة من «الحرس الثوري» وقوع أي هجوم على منطقة باستور المحصنة وسط طهران، بعدما أعلنت جماعة «مجاهدين خلق» المعارضة المحظورة تنفيذ عملية مسلحة داخل مقر المرشد الإيراني علي خامنئي، أسفرت عن عشرات القتلى واعتقالات في صفوفها فجر الاثنين.

وسارعت وكالة «تسنيم» المقربة من «الحرس الثوري» إلى نفي الرواية بالكامل، ووصفتها بأنها ادعاءات لا أساس لها.

وقال عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، النائب أحمد بخشایش أردستاني، الثلاثاء، إنه يستبعد قدرة الجهة المعنية على تنفيذ مثل هذه الإجراءات، لكنه أقرّ بعدم اطلاعه على تفاصيل الخبر.

وأضاف أردستاني، في تصريح لوكالة «إيلنا» العمالية للأنباء: «أستبعد أن يتمكنوا من القيام بمثل هذه الخطوات، لكنني لا أملك معلومات محددة بشأن هذا الخبر، ولا أعلم ما إذا كان مثل هذا الأمر قد وقع بالفعل».

وقالت منظمة «مجاهدين خلق»، أبرز فصائل المعارضة الإيرانية، في بيان مطول، إن اشتباكات واسعة اندلعت بين عناصرها وقوات الحرس المكلفة بحماية مقر المرشد، في ميدان باستور، وسط طهران، مشيرة إلى أن أكثر من 100 من عناصرها قتلوا أو اعتقلوا خلال مواجهات استمرت من أذان الفجر حتى بعد ظهر اليوم نفسه.

وأضافت أن العملية أسفرت عن خسائر وصفتها بـ«الفادحة» في صفوف القوات المكلفة حماية المجمع، مشيرة إلى استمرار دخول سيارات الإسعاف إلى المنطقة حتى ظهر الاثنين.

وقال البيان إن هجوم عناصر «مجاهدين خلق» استهدف مقر القوات الأمنية في مبنى معروف باسم «مجمع مطهري»، الواقع في قلب المنطقة الحكومية الحساسة في طهران، حيث يضم مقار مجلس صيانة الدستور، ومجلس الخبراء، ومكاتب أمنية وقضائية رفيعة، إضافة إلى مقر إقامة المرشد علي خامنئي.

وقالت المنظمة إن المجمع محاط بجدران خرسانية مسلحة بارتفاع يزيد عن 4 أمتار، ومزود بأنظمة مراقبة متقدمة وحواجز معدنية مضادة للمسيّرات، وإن آلاف العناصر من وحدات الحرس وقوات أمنية مختلفة يتولون حمايته عبر أطواق متعددة.

وأضاف البيان أن أكثر من 250 عنصراً من قواتها تمركزوا في الطوق الثاني للمجمع عادوا سالمين إلى قواعدهم قبل منتصف الليل، مؤكداً أنها ستزود منظمات حقوق الإنسان بأسماء القتلى والجرحى والمعتقلين في أقرب وقت.

كما تحدثت عن تعطيل مدارس محيطة، وانتشار وحدات خاصة داخلها، وعن تحليق مروحيات على علو منخفض، ورصد عربات مكافحة الشغب في تقاطعات رئيسية قريبة من باستور.

في المقابل، نفت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» صحة تلك المزاعم، وقالت إن القنوات المرتبطة بما تصفه بـ«المنافقين» زعمت مقتل أو اعتقال أكثر من 100 من عناصرها في هجوم مزعوم على مجمع باستور، بينما لم تظهر أي مشاهدات ميدانية أو متابعات، ما يدل على تنفيذ عملية من هذا النوع، ولم تُطلق رصاصة واحدة في المنطقة، بحسب الوكالة.

وبينما تصرّ «مجاهدين خلق» على توصيف ما جرى باعتباره عملية اقتحام في قلب المنطقة المحصنة بطهران، تؤكد «تسنيم» أن الرواية لا تتعدى كونها حملة دعائية، وأن الحديث عن مقتل أو اعتقال أكثر من 100 عنصر من دون أي مؤشرات ميدانية أمر غير قابل للتصديق.

وأضافت «تسنيم» أنه حتى في حال حصول اعتقالات، فإنها لا ترتبط بعملية مسلحة، بل ربما تعود إلى إجراءات اعتيادية، مؤكدة أن خبر الاعتقالات لم يُعلن رسمياً. واعتبرت أن ما جرى هو محاولة لتلفيق رواية «عملية واسعة النطاق» في سياق تنافس بين جماعات معارضة في الخارج لاستثمار الاحتجاجات الأخيرة في البلاد.

وتقاطع هذا السجال مع تقارير إعلامية متباينة، فبعض المواقع تحدث عن إغلاق مفاجئ لمدارس محيطة بالمجمع ومقر رئاسة الجمهورية، بينما نشر «نادي الصحافيين الشباب» التابع لهيئة الإذاعة والتلفزيون صوراً قال إنها تثبت أن المدارس مفتوحة، حسبما أورد موقع «إيران واير».

من جهته، نشر موقع «بولتن نيوز» التابع لجهاز استخبارات «الحرس الثوري» مقالاً أشار إلى سماع «انفجارات ليلية في شارع باستور»، وطرح تساؤلات حول ما وصفه بجرأة «العدو» على استهداف أكثر مناطق العاصمة أمناً.

وقال: «إن أصوات الانفجارات المتتالية الليلة الماضية في محيط شارع باستور، أكثر مناطق العاصمة أمنياً، تطرح سؤالاً ثقيلاً أمام جميع المسؤولين والغيورين على النظام. ماذا جرى لنا حتى يطمع العدو الآن في قلب طهران ويجرؤ على مدّ يده؟».

وفي تطور موازٍ، أفاد مستخدمون لشبكة «إيرانسل» بتلقي رسائل نصية تحمل مضمون ادعاءات «مجاهدين خلق» وتدعو إلى دعمها، بينما كانت تقارير قد تحدثت عن اختراق نظام للرسائل الجماعية، ولم تصدر الشركة تعليقاً رسمياً حتى الآن.

ولا يمكن التحقق بشكل مستقل من صحة رواية أي من الطرفين في ظل القيود المفروضة على التغطية الإعلامية في المناطق الحساسة بطهران، كما لم يصدر بيان رسمي مباشر من الجهات الأمنية أو مكتب المرشد يؤكد أو ينفي تفاصيل محددة حول وقوع اشتباكات داخل المجمع.

ويأتي هذا الجدل في سياق داخلي حساس تشهده إيران منذ الاحتجاجات الأخيرة، ومع تصاعد الضغوط الخارجية والتهديدات الأميركية بشأن الملف النووي، ما يضفي على أي حادث أمني محتمل أبعاداً سياسية وإقليمية أوسع.


هولندا تستدعي السفير الإيراني بعد مصادرة أمتعة دبلوماسية في طهران

صورة عامة من مدينة أمستردام (رويترز - أرشيفية)
صورة عامة من مدينة أمستردام (رويترز - أرشيفية)
TT

هولندا تستدعي السفير الإيراني بعد مصادرة أمتعة دبلوماسية في طهران

صورة عامة من مدينة أمستردام (رويترز - أرشيفية)
صورة عامة من مدينة أمستردام (رويترز - أرشيفية)

استدعت وزارة الخارجية الهولندية سفير إيران لدى أمستردام، الثلاثاء، للاحتجاج على مصادرة أمتعة دبلوماسي هولندي في مطار طهران.

وقالت الوزارة في بيان: «تسببت إيران في واقعة دبلوماسية في 28 يناير (كانون الثاني) 2026، بإجبار دبلوماسي هولندي على تسليم أمتعته الدبلوماسية في مطار طهران، وهذا أمر غير مقبول».

وأضافت أنها طلبت مراراً من إيران الإفراج الفوري عن الأمتعة المصادرة، دون أن تذكر مزيداً من التفاصيل. وقالت إنها استدعت السفير بعد أن نشرت إيران مقطع فيديو للواقعة على الإنترنت، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.