إيران تترقب جولة محادثات جديدة مع أميركا... وتحذّر من أي «عدوان»

طهران: أي هجوم ينطلق من أراضٍ أجنبية يجعلها هدفاً مشروعاً

عراقجي يصل لعقد اجتماع مع نائب رئيس الوزراء الباكستاني إسحاق دار لبحث العلاقات الثنائية والتوترات الإقليمية في إسلام آباد اليوم (إ.ب.أ)
عراقجي يصل لعقد اجتماع مع نائب رئيس الوزراء الباكستاني إسحاق دار لبحث العلاقات الثنائية والتوترات الإقليمية في إسلام آباد اليوم (إ.ب.أ)
TT

إيران تترقب جولة محادثات جديدة مع أميركا... وتحذّر من أي «عدوان»

عراقجي يصل لعقد اجتماع مع نائب رئيس الوزراء الباكستاني إسحاق دار لبحث العلاقات الثنائية والتوترات الإقليمية في إسلام آباد اليوم (إ.ب.أ)
عراقجي يصل لعقد اجتماع مع نائب رئيس الوزراء الباكستاني إسحاق دار لبحث العلاقات الثنائية والتوترات الإقليمية في إسلام آباد اليوم (إ.ب.أ)

في خضم التوترات المتصاعدة مع الغرب، تواصل إيران ربط موقفها التفاوضي بتحذيرات أمنية صريحة، معيدة توجيه بوصلتها نحو عُمان في انتظار تحديد موعد الجولة الرابعة المؤجلة من المفاوضات. وفي الوقت ذاته، تبعث برسائل إنذار للدول المجاورة، محذّرة من استخدام أراضيها كنقطة انطلاق لهجمات معادية.

وقال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأحد، إن هدفه من المحادثات الجارية حالياً مع إيران هو تفكيك برنامجها النووي بالكامل، مؤكداً استعداده في الوقت نفسه للسماح لطهران باستخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية فقط مقابل إنهاء برنامجها للأسلحة النووية.

وكتب وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، على منصة «إكس» أنه «إذا كان الهدف هو كما قال الرئيس ترمب (الشيء الوحيد الذي لا يمكنهم امتلاكه هو سلاح نووي)، فإن الاتفاق ممكن، ولا توجد إلا طريق واحدة لتحقيقه: الدبلوماسية القائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المتبادلة».

وأشار عراقجي ضمناً إلى التباين في الإدارة الأميركية، قائلاً: «أما الأقلية التي تضع نتنياهو أولاً وتخشى من الدبلوماسية، فقد كشفت بالفعل عن أجندتها الحقيقية. ويجب على العالم أن يهتم وهي تُظهر أولويتها الحقيقية».

وكرر عراقجي هجومه على إدارة الرئيس الأميركي السابق، جو بايدن، الذي حاول دون جدوى خوض مفاوضات مع طهران لإحياء الاتفاق النووي. وكرر الوزير الإيراني وصف إدارة بايدن بـ«الفاشلة»، وقال: «خدع (نتنياهو) فريق بايدن الفاشل وجعله يسلم 23 مليار دولار من أموال دافعي الضرائب الأميركيين، وهذا جزء بسيط فقط من تكلفة أي خطأ يُرتكب ضد إيران».

وانسحب ترمب خلال ولايته الرئاسية الأولى في 2018 من الاتفاق النووي الموقع عام 2015 بين طهران وقوى عالمية. وهدد ترمب بقصف إيران حال عدم التوصل إلى اتفاق مع إدارته لحل خلاف قائم منذ مدة طويلة بشأن برنامجها النووي الذي تقول دول غربية إنه يهدف إلى صنع أسلحة.

وأضاف عراقجي: «يحاول نتنياهو بكل وقاحة أن يُملي على الرئيس ترمب ما يمكنه وما لا يمكنه فعله في دبلوماسيته مع إيران. وقد أدرك العالم أيضاً كيف يتدخل نتنياهو مباشرة في قرارات الحكومة الأميركية لدفعها نحو كارثة جديدة بمنطقتنا».

وجاءت تعليقات عراقجي بعدما نأى المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، بنفسه عن التعليق على إقالة مستشار الأمن القومي الأميركي مايك والتز.

وقال بقائي: «ما يجري داخل الإدارة السياسية الأميركية مسألة داخلية تخصهم، وما يهمّنا هو السلوك والموقف الرسمي الذي يُطرح على طاولة المفاوضات». وأضاف: «نحن على دراية بهذه التكهنات، ولكن ما يُعدّ مرجعاً لقراراتنا هو المواقف الرسمية التي تعلَن عن طريق الجهات الأميركية المختصة».

وأفادت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، بأن إقالة ترمب مستشاره والتز جاءت نتيجة خلافات داخلية بشأن الخيار العسكري ضد إيران، بعدما بدا أنه يتفق مع نتنياهو في ضرورة توجيه ضربة لطهران؛ مما أثار غضب ترمب وقلق بعض مسؤولي إدارته.

وفي وقت لاحق، نفى مكتب نتنياهو عبر منصة «إكس» وجود اتصالات مكثفة مع والتز بشأن إيران، مؤكداً أن لقاءً ودياً واحداً جمعهما في فبراير (شباط) الماضي، وأن الاتصال الهاتفي الوحيد منذ ذلك الحين لم يتطرق إلى الملف الإيراني.

وقبل عراقجي بساعات، انتقد المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية المسؤولين الأميركيين على إطلاق تصريحات «متناقضة» بما فيها تصريح ترمب، قائلاً إن «هذا النوع من التصريحات لا يخدم العملية الدبلوماسية».

ودافع إسماعيل بقائي عن تصريحات وزير الدفاع الإيراني، عزيز نصير زاده، الذي هدد برد إيراني قوى إذا ما تعرضت لهجوم من الولايات المتحدة أو إسرائيل.

وجاءت تصريحات نصير زاده بعد أن توعد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بالرد على إيران في أعقاب إطلاق الحوثيين صاروخاً قرب مطار إسرائيلي.

لوحة إعلانية معادية لإسرائيل تحمل عبارة: «جميع الأهداف متاحة... حالياً بصواريخ يمنية» باللغة الفارسية بشارع في طهران اليوم (رويترز)

وقال نصير زاده إن إيران ستستهدف مصالح وقواعد من يشن الحرب عليها، مكرراً الموقف الرسمي لبلاده من أن «الحوثيين يتحركون بدوافعهم المستقلة».

ونفى بقائي أن يكون تهديد وزير الدفاع الإيراني لدول المنطقة والجوار. وقال: «ينبغي ألا يفسَّر موقف وزير الدفاع بهذه الطريقة. إيران تؤكد دائماً أن دول المنطقة أصدقاؤنا». وأوضح أن «المشاورات التي جرت في الأسابيع الأربعة أو الخمسة الماضية، بالتزامن مع بدء جولة المفاوضات غير المباشرة، تُظهر أن سياسة الجمهورية الإسلامية تقوم على تعزيز حسن الجوار والصداقة مع جميع دول المنطقة».

ومع ذلك، أشار إلى أن «هناك نقطة جوهرية يجب أخذها في الحسبان، هي أن جميع الدول ملزمة، وفقاً لمبادئ القانون الدولي، بمنع أي طرف ثالث من استخدام أراضيها لتنفيذ أي أعمال عدوانية أو استفزازية ضد دول أخرى».

وأضاف: «وبناءً على ذلك، فإذا جرى شن عدوان ضدنا من أراضي أي دولة، فإن تلك الأراضي ستُعدّ، وفقاً للقانون الدولي، هدفاً مشروعاً»، وأضاف: «نحن ملتزمون بالحفاظ على علاقات ودية ومثمرة بجميع دول المنطقة والجوار».

وجاءت تصريحات الوزير بعد أن كشفت إيران، الأحد، عن صاروخ باليستي جديد يعمل بالوقود الصلب يحمل اسم «قاسم بصير». وذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن الصاروخ يبلغ مداه 1200 كيلومتر.

ودعا وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، الخميس، إيران إلى «التخلي عن تطوير صواريخ بعيدة المدى تهدف فقط إلى امتلاك الأسلحة النووية» وذلك في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز».

ترقب جولة جديدة

وأفاد بقائي بأن «المحادثات بين إيران والجانب الأميركي غير مباشرة، وتركز على الملف النووي ورفع العقوبات»، محذراً بأن «طرح مطالب أو قضايا لا علاقة لها بالمفاوضات النووية لن يكون مفيداً بأي شكل من الأشكال، وهو مرفوض».

وتعليقاً على تهديدات ترمب بشأن منع شراء النفط الإيراني، قال بقائي إن «إرسال رسائل متناقضة من قبل المسؤولين الأميركيين ليس مفيداً، وبالتأكيد لن يؤثر ذلك على تصميمنا الثابت في التمسك بمواقفنا الأساسية»، بما فيها «حقها» في تخصيب اليورانيوم محلياً.

إيرانيون يمرون بجانب جدارية معادية للولايات المتحدة تحمل الشعار «الموت لأميركا» وجماجم تحل محل النجوم على العلم في طهران اليوم (أ.ف.ب)

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن المتحدث قوله: «ما يهمنا هو تصرف ومواقف فريق التفاوض الأميركي... نحن لا نتفاوض في الفضاء الإعلامي. مفاوضاتنا لها مسار محدد، ومرجعنا الوحيد هو ما يناقَش فعلاً على طاولة المفاوضات».

أيضاً قال بقائي: «نحن مستعدون لحل القضايا النووية عبر الدبلوماسية ورفع العقوبات. وإذا كانت واشنطن صادقة في رفضها امتلاك إيران قنبلة نووية، فبإمكاننا التوصل إلى تفاهمات، خصوصاً أننا أثبتنا أننا لا نسعى إلى تطوير سلاح نووي». وأضاف أن طهران تتحلى بـ«المرونة» فيما يتعلق بتوقيت المحادثات، وأنها تنتظر من سلطنة عُمان، التي تتوسط بين الطرفين، تفاصيل الجولة المقبلة من المفاوضات مع الولايات المتحدة.

وأضاف أن «تأجيل المحادثات جاء بناءً على اقتراح عُماني، وباتفاق بين الجانبين، للأسباب التي أُشير إليها في تغريدات كل من وزير خارجيتنا ونظيره العُماني».

وتباينت التصريحات الإيرانية والأميركية الأسبوع الماضي بشأن تحديد موعد الجولة الرابعة، وقال بقائي إن بلاده «التزمت الشفافية الكاملة في التنسيق مع الوسطاء، ولا ترى مبرراً لتحويل هذه المسائل إلى أدوات ضغط إعلامية وجزء من ألعاب التفاوض».

وقال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، الخميس الماضي، إن على إيران استيراد اليورانيوم المخصب لبرنامجها النووي بدلاً من تخصيبه محلياً.

وتعليقاً على تصريح روبيو، قال بقائي إن «مواقف بلاده تستند إلى المادة الرابعة من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، التي تمنح الدول الأعضاء الحق في استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية». وأضاف أن «برنامج إيران النووي يخضع لمراقبة دائمة من قبل (الوكالة الدولية للطاقة الذرية) دون رصد أي انحراف عن الطابع السلمي». وأكد أن «إيران لم ولن تغير هذا المبدأ الأساسي».

الترويكا الأوروبية

وأدى تأجيل الجولة الرابعة من المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة إلى إلغاء لقاء كان مقرراً بين الوفد الإيراني وممثلي «الترويكا» الأوروبية في العاصمة الإيطالية روما الجمعة الماضي.

وأضاف بقائي أن طهران مستعدة أيضاً لتحديد موعد جديد لعقد جولة محادثات بشأن الملف النووي مع بريطانيا وفرنسا وألمانيا. وصرح: «نحن منفتحون على عقد مثل هذا الاجتماع، لكن الأمر يتطلب التنسيق المسبق مع الأطراف المعنية لتحديد الزمان والمكان المناسبَين».

المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية إسماعيل بقائي خلال مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي (موقع الحكومة)

وبشأن احتمال تفعيل آلية «سناب باك» للعودة التلقائية إلى العقوبات الأممية، قال بقائي: «لا نرى أي مبرر أو أساس قانوني لتفعيل الآلية؛ لأن أنشطة إيران النووية سلمية تماماً. إن محاولة بعض الأطراف إساءة استخدام هذه الآلية أو استغلال موقعها في مجلس الأمن للحصول على مزايا تفاوضية، أمر مرفوض من جانبنا، وسيتحمل من يسعى إلى استخدام هذه الآلية عواقب ذلك».

ووجه بقائي انتقادات إلى وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، الذي حذر بأن إيران «على وشك حيازة أسلحة نووية»، وأضاف أنه يمكن إعادة تفعيل عقوبات الأمم المتحدة إذا عُدّت أنشطة طهران النووية تهديداً للأمن الأوروبي.

وقال بقائي: «ندعو فرنسا والدول الأوروبية الأخرى إلى لعب دور بنّاء في أي عملية تفاوضية».


مقالات ذات صلة

مع اقتراب انتهاء مهلة ترمب... هل الخيار ضربة أخيرة أم تفاوض بالقوة؟

تحليل إخباري ترمب وإلى جانبه وزير الحرب بيت هيغسيث خلال اجتماع في البت الأبيض يوم 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

مع اقتراب انتهاء مهلة ترمب... هل الخيار ضربة أخيرة أم تفاوض بالقوة؟

تبدو الحرب على إيران عند لحظة تقرير شكل النهاية أكثر من أصلها فواشنطن لا تتحرك من موقع تفوق عسكري تريد تحويله إلى مكسب سياسي

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية نتنياهو يشرف على العمليات العسكرية 3 مارس الحالي (رئاسة الوزراء الإسرائيلية)

إسرائيل تتحسب لإعلان ترمب «هدنة شهر»

ذكرت مصادر إسرائيلية أن الفرضية السائدة في إسرائيل تفيد بأن الرئيس الأميركي قد يعلن وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار - ربما لمدة شهر - بعد انتهاء مهلة الأيام الخمسة.

نظير مجلي (تل أبيب)
العالم كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين» خلال الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع للحكومة في قاعة مجلس الوزراء بالبيت الأبيض، 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ترمب: الإيرانيون يستجْدوننا للتوصل إلى اتفاق

في أحدث تصريحاته عن الحرب مع إيران، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع في البيت الأبيض، إن الإيرانيين يستجْدون أميركا الآن للتوصل إلى اتفاق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية قوارب صغيرة تبحر محملة بالبضائع أمام سفينة حاويات في مياه مضيق هرمز قبالة سلطنة عمان 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

إيران تتحكم في مضيق هرمز بنظام «نقاط تحصيل الرسوم»

أفاد تحليل في مجلة بريطانية للملاحة، بأن «الحرس الثوري» الإيراني فرض نظاماً بحكم الواقع يشبه «نقاط تحصيل الرسوم» للسيطرة على حركة الشحن الدولية في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي خلال اشتباكات في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون يلقون تحية عسكرية خلال جنازة الرقيب أوري غرينبيرغ (21 عاماً) في مقبرة جبل هرتزل العسكرية بالقدس 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يلقون تحية عسكرية خلال جنازة الرقيب أوري غرينبيرغ (21 عاماً) في مقبرة جبل هرتزل العسكرية بالقدس 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي خلال اشتباكات في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون يلقون تحية عسكرية خلال جنازة الرقيب أوري غرينبيرغ (21 عاماً) في مقبرة جبل هرتزل العسكرية بالقدس 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يلقون تحية عسكرية خلال جنازة الرقيب أوري غرينبيرغ (21 عاماً) في مقبرة جبل هرتزل العسكرية بالقدس 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الخميس، مقتل أحد جنوده «في القتال»، في جنوب لبنان، هو الثاني الذي يعلنه خلال ساعات قليلة. وجاء في بيان للجيش: «إن الرقيب أفيعاد الحنان فولانسكي، البالغ 21 عاماً، من مدينة القدس، العنصر في الكتيبة 77 التابعة للواء السابع، سقط في القتال في جنوب لبنان». ويرتفع بذلك إلى أربعة عدد الجنود الإسرائيليين الذين قُتلوا منذ الثاني من مارس (آذار) الحالي، حين تجددت المواجهات بين إسرائيل و«حزب الله» المدعوم من إيران.

وقد أعلنت إسرائيل نيّتها احتلال المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني في جنوب لبنان لإعادة فرض منطقة عازلة آمنة بالمنطقة.


المتشددون الإيرانيون يكثّفون دعواتهم لامتلاك قنبلة نووية

صورة التقطها قمر «بلانت لبس» تظهر سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دُمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران بداية الشهر الحالي (رويترز)
صورة التقطها قمر «بلانت لبس» تظهر سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دُمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران بداية الشهر الحالي (رويترز)
TT

المتشددون الإيرانيون يكثّفون دعواتهم لامتلاك قنبلة نووية

صورة التقطها قمر «بلانت لبس» تظهر سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دُمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران بداية الشهر الحالي (رويترز)
صورة التقطها قمر «بلانت لبس» تظهر سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دُمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران بداية الشهر الحالي (رويترز)

يتصاعد الجدل داخل إيران حول ما إذا كان ينبغي لطهران السعي لامتلاك قنبلة نووية، في ظل الهجمات الأميركية - الإسرائيلية المتواصلة، وسط انتقال النقاش من دوائر مغلقة إلى سجال علني أكثر حدة، وفق مصادر إيرانية.

وتشير معطيات من داخل المؤسسة إلى أن مقتل المرشد علي خامنئي في بداية الحرب في 28 فبراير (شباط) عزّز موقع التيار المتشدد، مع تزايد نفوذ «الحرس الثوري» في تحديد مسار السياسة النووية، بحسب مصدرين إيرانيين رفيعَي المستوى تحدثا إلى وكالة «رويترز».

ورغم أن دولاً غربية لطالما رجّحت سعي إيران إلى امتلاك سلاح نووي - أو على الأقل امتلاك القدرة على إنتاجه سريعاً - فإن طهران تنفي ذلك، مستندة إلى فتوى خامنئي التي تحظر الأسلحة النووية، وإلى عضويتها في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

وقال أحد المصدرين إن إيران لم تتخذ قراراً بتغيير عقيدتها النووية، ولا توجد خطة رسمية للسعي إلى القنبلة، إلا أن أصواتاً مؤثرة داخل النظام بدأت تشكك في السياسة الحالية وتدعو إلى مراجعتها.

ورجحت «رويترز» أن تكون الضربات الأميركية - الإسرائيلية، التي جاءت في خضم مفاوضات حول البرنامج النووي، قد غيّرت حسابات بعض صنّاع القرار؛ إذ بات يُنظر إلى التخلي عن خيار السلاح النووي أو الالتزام بالمعاهدة على أنهما لا يحققان مكاسب واضحة في ظل التصعيد العسكري.

تصاعد الخطاب المتشدد

تزايدت في الآونة الأخيرة الدعوات داخل الإعلام الرسمي إلى الانسحاب من معاهدة «عدم الانتشار»، بالتوازي مع طرح فكرة السعي المباشر لامتلاك القنبلة، وهي مسألة كانت تُعد حتى وقت قريب من المحظورات في الخطاب العلني.

ونشرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» مقالاً يدعو إلى انسحاب سريع من المعاهدة مع الإبقاء على برنامج نووي مدني.

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن السياسي المحافظ محمد جواد لاريجاني، شقيق علي لاريجاني الذي قُتل مؤخراً، دعوته إلى تعليق عضوية إيران في المعاهدة. وقال: «يجب تعليق معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. ينبغي أن نشكل لجنة لتقييم ما إذا كانت المعاهدة مفيدة لنا على الإطلاق. وإذا ثبتت فائدتها فسنعود إليها، وإذا لم تكن كذلك فليحتفظوا بها».

وفي وقت سابق من هذا الشهر، بثّ التلفزيون الرسمي مقابلة مع المعلق المحافظ ناصر طرابي قال فيها إن الرأي العام يطالب بالتحرك نحو امتلاك سلاح نووي، سواء عبر التصنيع أو بوسائل أخرى.

نقاش داخل مؤسسات الحكم

وأفاد المصدران بأن الملف النووي بات موضوع نقاش داخل دوائر الحكم، مع تباين واضح بين التيار المتشدد، وعلى رأسه «الحرس الثوري»، وبين أطراف في النخبة السياسية حول جدوى الذهاب إلى خيار القنبلة.

وكانت طهران قد استخدمت سابقاً التهديد بالانسحاب من معاهدة «عدم الانتشار» كورقة تفاوضية خلال مفاوضاتها الطويلة مع الغرب، دون أن تقدم على تنفيذ ذلك.

ويرجح أن يكون تصاعد النقاش الحالي امتداداً لهذا الأسلوب، في وقت لا تزال فيه قدرات إيران النووية والعلمية تتعرض لضربات متكررة خلال الأسابيع الماضية، إلى جانب حملة جوية سابقة نفذتها إسرائيل والولايات المتحدة.

وتؤكد إسرائيل منذ سنوات أن إيران باتت على مسافة قصيرة من امتلاك سلاح نووي، مستندة إلى تقدمها في تخصيب اليورانيوم وبرنامجها الصاروخي.

دون تغيير رسمي حتى الآن

يرى محللون أن إيران سعت طوال السنوات الماضية إلى بلوغ وضع «دولة العتبة»؛ أي امتلاك القدرة التقنية لإنتاج سلاح نووي بسرعة عند الحاجة، دون إعلان امتلاكه فعلياً لتفادي تبعات دولية.

وفي هذا السياق، كان قادة «الحرس الثوري» قد حذروا سابقاً من أن تهديد بقاء النظام قد يدفع إلى تبني خيار القنبلة، وهو سيناريو تزداد احتمالاته في ظل الحرب الحالية.

وكانت فتوى خامنئي التي تحظر الأسلحة النووية قد صدرت في أوائل الألفية، من دون صياغة مكتوبة، وأعيد التأكيد عليها في عام 2019.

وبحسب أحد المصدرين، فإن غياب خامنئي، إلى جانب مقتل علي لاريجاني الذي كان يميل إلى كبح اندفاعة المتشددين، جعلا من الصعب موازنة هذا الاتجاه داخل النظام.

وأضاف أن استمرار الالتزام بالفتوى بعد وفاة خامنئي لا يزال غير محسوم، رغم ترجيحات ببقائها قائمة ما لم يُلغها المرشد الجديد مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ توليه المنصب.


تركيا تدعو للحوار والدبلوماسية لإنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان شدد على تمسك بلاده بالحوار والدبلوماسية لحل مشاكل المنطقة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان شدد على تمسك بلاده بالحوار والدبلوماسية لحل مشاكل المنطقة (الرئاسة التركية)
TT

تركيا تدعو للحوار والدبلوماسية لإنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان شدد على تمسك بلاده بالحوار والدبلوماسية لحل مشاكل المنطقة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان شدد على تمسك بلاده بالحوار والدبلوماسية لحل مشاكل المنطقة (الرئاسة التركية)

أكّدت تركيا تمسكها بموقفها الثابت تجاه الحرب في إيران والتطورات في المنطقة، مطالبةً جميع الأطراف بممارسة ضبط النفس والعمل على حل النزاعات من خلال الحوار والدبلوماسية على أساس القانون الدولي.

في الوقت ذاته، أعلنت تركيا سحب جنودها المشاركين في بعثة «حلف شمال الأطلسي» (ناتو) من بغداد، تنفيذاً لقرار الحلف سحب أعضاء البعثة في العراق في ظل التطورات الراهنة. وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن تركيا «لن تستسلم لخطاب الكراهية، ولا للتحريض على الحرب، ولا لمناخ الصراع المحيط بها، وستعمل بثقة راسخة ولن تتراجع عن سياستها الخارجية السلمية التي بنتها على محور السلام والاستقرار والطمأنينة للجميع».

وشدد إردوغان على التزام تركيا بـ«إرساء السلام والعدل والاستقرار في جميع أنحاء المنطقة»، قائلاً: «نحن من أشد المدافعين عن القيم الإنسانية العالمية، وعن إرادة التعايش بين مختلف الثقافات والأصول والمعتقدات. ونعارض بشدة جميع أشكال الفوضى والنهب والاستبداد، بغض النظر عمّن يرتكبها».

وأضاف إردوغان، في كلمة خلال الاجتماع الموسع لرؤساء فروع حزب «العدالة والتنمية» الحاكم: «رغم أن الحرب هي (حرب إسرائيل)، فإن تكلفتها الباهظة يدفع ثمنها المسلمون أولاً، ثم الإنسانية جمعاء»، مضيفاً أنه بعد أن «تتوقف الحرب سنعود لنعيش معاً في هذه المنطقة، وأومن بأنه لا ينبغي لأحد أن ينسى هذه الحقيقة».

إردوغان متحدثاً خلال الاجتماع الموسع لرؤساء فروع حزب «العدالة والتنمية» في أنقرة الخميس (الرئاسة التركية)

في السياق ذاته، أعلنت وزارة الدفاع التركية سحب جنودها المشاركين في مهمة «حلف شمال الأطلسي» (ناتو) من بغداد، في إطار قرار الحلف سحب بعثته من العراق على خلفية التطورات في المنطقة.

وأكد المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك، أن القوات التركية «تواصل إسهامها في إرساء السلام والحفاظ على الاستقرار في منطقة جغرافية واسعة، في إطار البعثات الدولية والعلاقات الثنائية». وأضاف أن تركيا سحبت جنودها بنجاح في إطار قرار «ناتو»، كما قدمت الدعم لعمليات إجلاء أفراد الدول الحليفة في إطار خطة الانسحاب التي نفذها الحلف.

وأشار أكتورك إلى أن الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران يواصل تهديد السلام والاستقرار في الشرق الأوسط. كما استنكر أكتورك الهجمات الإسرائيلية ضد البنية التحتية والمنشآت المدنية والمناطق السكنية في لبنان، قائلاً إنها تخلف عواقب وخيمة على المدنيين، ولافتاً إلى أن أنشطة إسرائيل جنوب سوريا تنتهك سيادة البلاد ووحدة أراضيها.

وشدد على أن تركيا مستمرة في التمسك بموقفها الثابت أن على جميع الأطراف ممارسة ضبط النفس، وحل النزاعات من خلال الحوار والدبلوماسية على أساس القانون الدولي.