إيران تترقب جولة محادثات جديدة مع أميركا... وتحذّر من أي «عدوان»

طهران: أي هجوم ينطلق من أراضٍ أجنبية يجعلها هدفاً مشروعاً

عراقجي يصل لعقد اجتماع مع نائب رئيس الوزراء الباكستاني إسحاق دار لبحث العلاقات الثنائية والتوترات الإقليمية في إسلام آباد اليوم (إ.ب.أ)
عراقجي يصل لعقد اجتماع مع نائب رئيس الوزراء الباكستاني إسحاق دار لبحث العلاقات الثنائية والتوترات الإقليمية في إسلام آباد اليوم (إ.ب.أ)
TT

إيران تترقب جولة محادثات جديدة مع أميركا... وتحذّر من أي «عدوان»

عراقجي يصل لعقد اجتماع مع نائب رئيس الوزراء الباكستاني إسحاق دار لبحث العلاقات الثنائية والتوترات الإقليمية في إسلام آباد اليوم (إ.ب.أ)
عراقجي يصل لعقد اجتماع مع نائب رئيس الوزراء الباكستاني إسحاق دار لبحث العلاقات الثنائية والتوترات الإقليمية في إسلام آباد اليوم (إ.ب.أ)

في خضم التوترات المتصاعدة مع الغرب، تواصل إيران ربط موقفها التفاوضي بتحذيرات أمنية صريحة، معيدة توجيه بوصلتها نحو عُمان في انتظار تحديد موعد الجولة الرابعة المؤجلة من المفاوضات. وفي الوقت ذاته، تبعث برسائل إنذار للدول المجاورة، محذّرة من استخدام أراضيها كنقطة انطلاق لهجمات معادية.

وقال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأحد، إن هدفه من المحادثات الجارية حالياً مع إيران هو تفكيك برنامجها النووي بالكامل، مؤكداً استعداده في الوقت نفسه للسماح لطهران باستخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية فقط مقابل إنهاء برنامجها للأسلحة النووية.

وكتب وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، على منصة «إكس» أنه «إذا كان الهدف هو كما قال الرئيس ترمب (الشيء الوحيد الذي لا يمكنهم امتلاكه هو سلاح نووي)، فإن الاتفاق ممكن، ولا توجد إلا طريق واحدة لتحقيقه: الدبلوماسية القائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المتبادلة».

وأشار عراقجي ضمناً إلى التباين في الإدارة الأميركية، قائلاً: «أما الأقلية التي تضع نتنياهو أولاً وتخشى من الدبلوماسية، فقد كشفت بالفعل عن أجندتها الحقيقية. ويجب على العالم أن يهتم وهي تُظهر أولويتها الحقيقية».

وكرر عراقجي هجومه على إدارة الرئيس الأميركي السابق، جو بايدن، الذي حاول دون جدوى خوض مفاوضات مع طهران لإحياء الاتفاق النووي. وكرر الوزير الإيراني وصف إدارة بايدن بـ«الفاشلة»، وقال: «خدع (نتنياهو) فريق بايدن الفاشل وجعله يسلم 23 مليار دولار من أموال دافعي الضرائب الأميركيين، وهذا جزء بسيط فقط من تكلفة أي خطأ يُرتكب ضد إيران».

وانسحب ترمب خلال ولايته الرئاسية الأولى في 2018 من الاتفاق النووي الموقع عام 2015 بين طهران وقوى عالمية. وهدد ترمب بقصف إيران حال عدم التوصل إلى اتفاق مع إدارته لحل خلاف قائم منذ مدة طويلة بشأن برنامجها النووي الذي تقول دول غربية إنه يهدف إلى صنع أسلحة.

وأضاف عراقجي: «يحاول نتنياهو بكل وقاحة أن يُملي على الرئيس ترمب ما يمكنه وما لا يمكنه فعله في دبلوماسيته مع إيران. وقد أدرك العالم أيضاً كيف يتدخل نتنياهو مباشرة في قرارات الحكومة الأميركية لدفعها نحو كارثة جديدة بمنطقتنا».

وجاءت تعليقات عراقجي بعدما نأى المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، بنفسه عن التعليق على إقالة مستشار الأمن القومي الأميركي مايك والتز.

وقال بقائي: «ما يجري داخل الإدارة السياسية الأميركية مسألة داخلية تخصهم، وما يهمّنا هو السلوك والموقف الرسمي الذي يُطرح على طاولة المفاوضات». وأضاف: «نحن على دراية بهذه التكهنات، ولكن ما يُعدّ مرجعاً لقراراتنا هو المواقف الرسمية التي تعلَن عن طريق الجهات الأميركية المختصة».

وأفادت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، بأن إقالة ترمب مستشاره والتز جاءت نتيجة خلافات داخلية بشأن الخيار العسكري ضد إيران، بعدما بدا أنه يتفق مع نتنياهو في ضرورة توجيه ضربة لطهران؛ مما أثار غضب ترمب وقلق بعض مسؤولي إدارته.

وفي وقت لاحق، نفى مكتب نتنياهو عبر منصة «إكس» وجود اتصالات مكثفة مع والتز بشأن إيران، مؤكداً أن لقاءً ودياً واحداً جمعهما في فبراير (شباط) الماضي، وأن الاتصال الهاتفي الوحيد منذ ذلك الحين لم يتطرق إلى الملف الإيراني.

وقبل عراقجي بساعات، انتقد المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية المسؤولين الأميركيين على إطلاق تصريحات «متناقضة» بما فيها تصريح ترمب، قائلاً إن «هذا النوع من التصريحات لا يخدم العملية الدبلوماسية».

ودافع إسماعيل بقائي عن تصريحات وزير الدفاع الإيراني، عزيز نصير زاده، الذي هدد برد إيراني قوى إذا ما تعرضت لهجوم من الولايات المتحدة أو إسرائيل.

وجاءت تصريحات نصير زاده بعد أن توعد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بالرد على إيران في أعقاب إطلاق الحوثيين صاروخاً قرب مطار إسرائيلي.

لوحة إعلانية معادية لإسرائيل تحمل عبارة: «جميع الأهداف متاحة... حالياً بصواريخ يمنية» باللغة الفارسية بشارع في طهران اليوم (رويترز)

وقال نصير زاده إن إيران ستستهدف مصالح وقواعد من يشن الحرب عليها، مكرراً الموقف الرسمي لبلاده من أن «الحوثيين يتحركون بدوافعهم المستقلة».

ونفى بقائي أن يكون تهديد وزير الدفاع الإيراني لدول المنطقة والجوار. وقال: «ينبغي ألا يفسَّر موقف وزير الدفاع بهذه الطريقة. إيران تؤكد دائماً أن دول المنطقة أصدقاؤنا». وأوضح أن «المشاورات التي جرت في الأسابيع الأربعة أو الخمسة الماضية، بالتزامن مع بدء جولة المفاوضات غير المباشرة، تُظهر أن سياسة الجمهورية الإسلامية تقوم على تعزيز حسن الجوار والصداقة مع جميع دول المنطقة».

ومع ذلك، أشار إلى أن «هناك نقطة جوهرية يجب أخذها في الحسبان، هي أن جميع الدول ملزمة، وفقاً لمبادئ القانون الدولي، بمنع أي طرف ثالث من استخدام أراضيها لتنفيذ أي أعمال عدوانية أو استفزازية ضد دول أخرى».

وأضاف: «وبناءً على ذلك، فإذا جرى شن عدوان ضدنا من أراضي أي دولة، فإن تلك الأراضي ستُعدّ، وفقاً للقانون الدولي، هدفاً مشروعاً»، وأضاف: «نحن ملتزمون بالحفاظ على علاقات ودية ومثمرة بجميع دول المنطقة والجوار».

وجاءت تصريحات الوزير بعد أن كشفت إيران، الأحد، عن صاروخ باليستي جديد يعمل بالوقود الصلب يحمل اسم «قاسم بصير». وذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن الصاروخ يبلغ مداه 1200 كيلومتر.

ودعا وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، الخميس، إيران إلى «التخلي عن تطوير صواريخ بعيدة المدى تهدف فقط إلى امتلاك الأسلحة النووية» وذلك في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز».

ترقب جولة جديدة

وأفاد بقائي بأن «المحادثات بين إيران والجانب الأميركي غير مباشرة، وتركز على الملف النووي ورفع العقوبات»، محذراً بأن «طرح مطالب أو قضايا لا علاقة لها بالمفاوضات النووية لن يكون مفيداً بأي شكل من الأشكال، وهو مرفوض».

وتعليقاً على تهديدات ترمب بشأن منع شراء النفط الإيراني، قال بقائي إن «إرسال رسائل متناقضة من قبل المسؤولين الأميركيين ليس مفيداً، وبالتأكيد لن يؤثر ذلك على تصميمنا الثابت في التمسك بمواقفنا الأساسية»، بما فيها «حقها» في تخصيب اليورانيوم محلياً.

إيرانيون يمرون بجانب جدارية معادية للولايات المتحدة تحمل الشعار «الموت لأميركا» وجماجم تحل محل النجوم على العلم في طهران اليوم (أ.ف.ب)

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن المتحدث قوله: «ما يهمنا هو تصرف ومواقف فريق التفاوض الأميركي... نحن لا نتفاوض في الفضاء الإعلامي. مفاوضاتنا لها مسار محدد، ومرجعنا الوحيد هو ما يناقَش فعلاً على طاولة المفاوضات».

أيضاً قال بقائي: «نحن مستعدون لحل القضايا النووية عبر الدبلوماسية ورفع العقوبات. وإذا كانت واشنطن صادقة في رفضها امتلاك إيران قنبلة نووية، فبإمكاننا التوصل إلى تفاهمات، خصوصاً أننا أثبتنا أننا لا نسعى إلى تطوير سلاح نووي». وأضاف أن طهران تتحلى بـ«المرونة» فيما يتعلق بتوقيت المحادثات، وأنها تنتظر من سلطنة عُمان، التي تتوسط بين الطرفين، تفاصيل الجولة المقبلة من المفاوضات مع الولايات المتحدة.

وأضاف أن «تأجيل المحادثات جاء بناءً على اقتراح عُماني، وباتفاق بين الجانبين، للأسباب التي أُشير إليها في تغريدات كل من وزير خارجيتنا ونظيره العُماني».

وتباينت التصريحات الإيرانية والأميركية الأسبوع الماضي بشأن تحديد موعد الجولة الرابعة، وقال بقائي إن بلاده «التزمت الشفافية الكاملة في التنسيق مع الوسطاء، ولا ترى مبرراً لتحويل هذه المسائل إلى أدوات ضغط إعلامية وجزء من ألعاب التفاوض».

وقال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، الخميس الماضي، إن على إيران استيراد اليورانيوم المخصب لبرنامجها النووي بدلاً من تخصيبه محلياً.

وتعليقاً على تصريح روبيو، قال بقائي إن «مواقف بلاده تستند إلى المادة الرابعة من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، التي تمنح الدول الأعضاء الحق في استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية». وأضاف أن «برنامج إيران النووي يخضع لمراقبة دائمة من قبل (الوكالة الدولية للطاقة الذرية) دون رصد أي انحراف عن الطابع السلمي». وأكد أن «إيران لم ولن تغير هذا المبدأ الأساسي».

الترويكا الأوروبية

وأدى تأجيل الجولة الرابعة من المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة إلى إلغاء لقاء كان مقرراً بين الوفد الإيراني وممثلي «الترويكا» الأوروبية في العاصمة الإيطالية روما الجمعة الماضي.

وأضاف بقائي أن طهران مستعدة أيضاً لتحديد موعد جديد لعقد جولة محادثات بشأن الملف النووي مع بريطانيا وفرنسا وألمانيا. وصرح: «نحن منفتحون على عقد مثل هذا الاجتماع، لكن الأمر يتطلب التنسيق المسبق مع الأطراف المعنية لتحديد الزمان والمكان المناسبَين».

المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية إسماعيل بقائي خلال مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي (موقع الحكومة)

وبشأن احتمال تفعيل آلية «سناب باك» للعودة التلقائية إلى العقوبات الأممية، قال بقائي: «لا نرى أي مبرر أو أساس قانوني لتفعيل الآلية؛ لأن أنشطة إيران النووية سلمية تماماً. إن محاولة بعض الأطراف إساءة استخدام هذه الآلية أو استغلال موقعها في مجلس الأمن للحصول على مزايا تفاوضية، أمر مرفوض من جانبنا، وسيتحمل من يسعى إلى استخدام هذه الآلية عواقب ذلك».

ووجه بقائي انتقادات إلى وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، الذي حذر بأن إيران «على وشك حيازة أسلحة نووية»، وأضاف أنه يمكن إعادة تفعيل عقوبات الأمم المتحدة إذا عُدّت أنشطة طهران النووية تهديداً للأمن الأوروبي.

وقال بقائي: «ندعو فرنسا والدول الأوروبية الأخرى إلى لعب دور بنّاء في أي عملية تفاوضية».


مقالات ذات صلة

سوريا تتصدى لمسيّرات انطلقت من العراق نحو قاعدة عسكرية ثانية

المشرق العربي أضرار مادية في مستودع للقمح بالقرب من قاعدة قسرك بعد إسقاط الدفاعات الجوية الأميركية مسيرات انتحارية فجر الأحد (فرات بوست)

سوريا تتصدى لمسيّرات انطلقت من العراق نحو قاعدة عسكرية ثانية

أعلن معاون وزير الدفاع السوري سمير علي أوسو، الأحد، أن قوات الجيش السوري صدّت هجوماً بطائرات مسيّرة انطلقت من العراق، وكانت تستهدف قاعدة أميركية في الحسكة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب) p-circle

احتراق مجمّع صناعي جنوب إسرائيل جراء إصابته بصاروخ إيراني

رجّح الجيش الإسرائيلي، الأحد، أن الانفجار الذي وقع في منطقة صناعية قد يكون نتج من شظايا صاروخ، وذلك بُعيد رصد إطلاق دفعة صاروخية جديدة من إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)

تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

كشفت مصادر تركية عن تلويح أنقرة بالتدخل العسكري في شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)

حالة الطقس قد تعرقل العمليات في حرب إيران

حذر خبير شؤون المناخ، إيتاي غال، في تل أبيب من أسبوع صعب على إسرائيل ودول المنطقة التي تتعرض للقصف الإيراني؛ «وذلك بسبب حالة الطقس المتوقعة في الأيام المقبلة».

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)

واشنطن ترسل مزيداً من القوات إلى المنطقة

تشهد الولايات المتحدة توسعاً سريعاً في وجودها العسكري بالشرق الأوسط، في وقت يدرس فيه الرئيس دونالد ترمب خطواته المقبلة في المواجهة مع إيران.

«الشرق الأوسط» (عواصم )

«الطاقة الذرية»: محطة خنداب النووية في إيران خرجت من الخدمة

شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقر الوكالة بفيينا (إ.ب.أ)
شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقر الوكالة بفيينا (إ.ب.أ)
TT

«الطاقة الذرية»: محطة خنداب النووية في إيران خرجت من الخدمة

شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقر الوكالة بفيينا (إ.ب.أ)
شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقر الوكالة بفيينا (إ.ب.أ)

قالت الوكالة ​الدولية للطاقة الذرية، الأحد، إن محطة ‌إنتاج ‌الماء ​الثقيل ‌الإيرانية ⁠في ​خنداب لحقت بها ⁠أضرار جسيمة، وتوقفت عن العمل.

وأعلنت ⁠إيران ‌قبل يومين ‌تعرض ​المحطة ‌لهجوم. وأضافت ‌الوكالة في منشور أن المحطة ⁠لا تحتوي ⁠على أي مواد نووية معلنة.


دول أوروبية قلقة إزاء مشروع قانون فرض عقوبة الإعدام في إسرائيل

قوات أمن إسرائيلية (رويترز)
قوات أمن إسرائيلية (رويترز)
TT

دول أوروبية قلقة إزاء مشروع قانون فرض عقوبة الإعدام في إسرائيل

قوات أمن إسرائيلية (رويترز)
قوات أمن إسرائيلية (رويترز)

ذكر بيان صدر عن وزارة الخارجية الألمانية، اليوم الأحد، أن وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا حثوا المشرعين ‌الإسرائيليين ‌على التخلي ‌عن مشروع ⁠قانون من شأنه ⁠أن يزيد بشدة فرص فرض عقوبة الإعدام في إسرائيل.

وأضاف البيان ⁠أن الوزراء عبروا ‌عن «قلقهم ‌البالغ» إزاء ‌مشروع القانون الذي من ‌المرجح أن يُطرح للتصويت ليصبح قانوناً خلال ‌أيام، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاء في البيان: «نشعر بقلق بالغ إزاء ⁠الطابع ⁠التمييزي الفعلي لمشروع القانون. فإقرار هذا القانون من شأنه أن يهدد التزامات إسرائيل تجاه المبادئ الديمقراطية».


إيران تحذر من الهجوم البري... و«البنتاغون» يستعد لعمليات تمتد لأسابيع

ضربات على موقع عسكري في ضواحي مدينة يزد وسط إيران (شبكات التواصل)
ضربات على موقع عسكري في ضواحي مدينة يزد وسط إيران (شبكات التواصل)
TT

إيران تحذر من الهجوم البري... و«البنتاغون» يستعد لعمليات تمتد لأسابيع

ضربات على موقع عسكري في ضواحي مدينة يزد وسط إيران (شبكات التواصل)
ضربات على موقع عسكري في ضواحي مدينة يزد وسط إيران (شبكات التواصل)

تتجه المواجهة الأميركية - الإيرانية إلى مرحلة أشد خطورة مع تصاعد التحذيرات في طهران من هجوم بري محتمل، مقابل استعدادات للجيش الأميركي لعمليات قد تمتد لأسابيع، فيما يتسع الحشد العسكري حول مضيق هرمز، على وقع تصاعد الضربات المتبادلة داخل إيران وإسرائيل، وسط مؤشرات إلى أن الحرب تدخل طوراً أكثر تعقيداً.

رفعت طهران الأحد، مستوى التحذير من أي هجوم بري أميركي. وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن الولايات المتحدة «تبعث رسائل تفاوض علنية، وفي الوقت نفسه تخطط لهجوم بري»، مضيفاً أن القوات الإيرانية «تنتظر دخول القوات الأميركية للتعامل معها»، وأن نيران إيران وصواريخها «مستمرة»، فيما ازداد «العزم والإيمان»، على حد تعبيره.

وذهب قاليباف أبعد من ذلك بقوله إن الشركاء الإقليميين لواشنطن سيتعرضون لـ«عقاب دائم»، إذا تطور المسار إلى تدخل بري.

ووصف قاليباف الخطة الأميركية ذات البنود الـ15 المطروحة عبر الوسطاء بأنها «قائمة رغبات» تحاول واشنطن عبرها تحقيق ما عجزت عن فرضه بالحرب.

وقال إن هدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب بات فتح مضيق هرمز، معتبراً أن «فتح المضيق الذي كان مفتوحاً قبل الحرب أصبح حلماً عملياتياً لترمب».

كما حضّ قاليباف الإيرانيين على الاستعداد لـ«الطريق الصعب والمتعرج» الذي ينتظرهم، ودعا أنصار المؤسسة الحاكمة إلى مواصلة النزول إلى الشوارع، قائلاً إن «الصواريخ والشوارع ومضيق هرمز تضغط على عنق العدو»، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية إيرانية.

ضربات تستهدف منشأة تابعة لوزارة الدفاع في طهران (شبكات التواصل)

تجنيد «فدائيين»

وفي السياق نفسه، قال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية إن الجيش «يعدّ اللحظات» لتدمير القوات الأميركية إذا نُفذ تهديد الغزو البري، مضيفاً أن أي احتلال سيقود إلى «الأسر والتقطيع والاختفاء» لأي معتدٍ، بحسب تعبيره.

وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني إن «نقطة القوة» الإيرانية هي الحرب البرية، وإن هناك «جاهزية كاملة» لكل السيناريوهات، بما فيها الحرب البرية المحتملة، مع تأكيد على أن الحرب الجارية حتى الآن «بعيدة المدى»، وأن الخصم لا يجرؤ على الاشتباك القريب.

ولم يقتصر الأمر على المسؤولين الرسميين. إذ قال يوسف بزشكيان، نجل ومستشار الرئيس الإيراني، إن معظم التحليلات المتداولة خلال اليومين الماضيين تشير إلى «تصاعد الحرب» و«احتمال هجوم بري»، مضيفاً أن هناك قناعة داخلية بأن إيران «ستكون في موقع متفوق» إذا اندلع قتال بري، وأن ذلك «لن يحسّن» وضع الولايات المتحدة أو إسرائيل.

كما تحدث عن فرضية أخرى متداولة داخل إيران، مفادها أن الحشد البري الأميركي قد يكون «عملية خداع» تمهيداً لتحرك مختلف.

بالتوازي مع هذا الخطاب، بدا أن إيران بدأت إعداداً داخلياً لاحتمال اتساع الحرب. فقد تحدثت تقارير عن إطلاق حملة لتجنيد «فدائيين» متطوعين لمواجهة القوات الأميركية، عبر رسائل نصية وُجهت إلى مشتركي الهواتف المحمولة، جاء فيها أن «حملة الفدائيين الوطنية» أُطلقت «لإعلان الاستعداد للدفاع عن أراضي البلاد».

ورفعت السلطات من درجات التأهب عبر توسيع التفتيش وانتشار قوات أمن ملثمة في عدة مدن، مع اتساع الحديث الرسمي عن حرب طويلة أو عمليات برية محتملة.

البنتاغون يستعد لأسابيع من العمليات

في المقابل، نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤولين أميركيين أن وزارة الدفاع تستعد لأسابيع من العمليات البرية في إيران، بالتزامن مع وصول آلاف الجنود الأميركيين ومشاة البحرية إلى الشرق الأوسط، ما قد يشكل مرحلة جديدة وأكثر خطورة من الحرب، إذا قرر ترمب تصعيدها.

غارات جوية تضرب منشأة للصناعات الإلكترونية العسكرية في ضواحي شيراز (شبكات التواصل)

وبحسب هؤلاء المسؤولين، فإن أي عملية برية محتملة لن ترقى إلى مستوى الغزو الشامل، لكنها قد تشمل غارات تنفذها قوات العمليات الخاصة، إلى جانب وحدات مشاة تقليدية، ضمن خطط يجري تطويرها منذ أسابيع.

وأشاروا إلى أن مثل هذه العمليات قد تعرض القوات الأميركية لمخاطر كبيرة، تشمل الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية والنيران الأرضية والعبوات الناسفة، مع عدم اتضاح ما إذا كان ترمب سيوافق على كل الخطط أو بعضها أو لا شيء منها.

وقالت الصحيفة إن النقاشات داخل الإدارة تناولت احتمال السيطرة على جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني الرئيسي، إضافة إلى تنفيذ عمليات في مناطق ساحلية قرب مضيق هرمز، لتعطيل قدرات إيران على تهديد الملاحة التجارية والعسكرية.

وقال أحد المسؤولين إن تنفيذ هذه الأهداف قد يستغرق «أسابيع، لا شهوراً»، فيما قدر آخر الإطار الزمني المحتمل بـ«عدة أشهر». كما تحدث مسؤول مطلع عن عمليات قد تشمل السيطرة على مواقع استراتيجية أو تنفيذ إنزالات سريعة تضغط على إيران ميدانياً دون الانخراط في غزو واسع.

وتطرقت المناقشات أيضاً، إلى استهداف جزر قريبة من مضيق هرمز تُستخدم كنقاط انطلاق للزوارق السريعة وعمليات زرع الألغام. كما نقل عن مسؤول عسكري سابق أن الخطط دُرست مسبقاً، وخضعت لمحاكاة عسكرية، وأن التخطيط «ليس وليد اللحظة».

وكانت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) قد أعلنت، السبت، أن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» وصلت إلى الشرق الأوسط، تقود مجموعة تضم نحو 3500 من البحارة ومشاة البحرية. وقالت إن السفينة تحمل أيضاً طائرات نقل وأخرى قتالية ومعدات هجومية برمائية، ما يمنح القيادة الأميركية مرونة إضافية في حال تقرر توسيع نطاق العمليات.

كما أشارت تقارير إلى أن وحدة ثانية من مشاة البحرية، تضم نحو 2200 عنصر و3 سفن حربية، لا تزال في طريقها إلى المنطقة بعد مغادرتها كاليفورنيا الأسبوع الماضي. وترافقت هذه التحركات مع تقارير متكررة عن احتمال إرسال ما لا يقل عن 10 آلاف جندي إضافي إلى الشرق الأوسط.

وفي تحديث عملياتي، قالت «سنتكوم»، السبت، إنه في إطار عملية «ملحمة الغضب» الجارية ضد إيران، جرى تنفيذ أكثر من 11 ألف ضربة، استهدفت مواقع عسكرية وأمنية، قالت إنها شكلت «تهديداً وشيكاً». وأضافت أن الحملة أسفرت عن تدمير أو إلحاق أضرار بأكثر من 150 قطعة بحرية، في إطار مساعٍ لتقويض القدرات العسكرية الإيرانية.

ومع وصول المارينز إلى المنطقة، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن الولايات المتحدة تستطيع تحقيق أهدافها «من دون قوات برية»، لكنه أقرّ بأن نشر قوات إضافية يمنح ترمب «أقصى قدر من المرونة» لتعديل استراتيجيته. وبقي موقف البيت الأبيض غامضاً بين التلويح بالتصعيد والتمسك بإمكان بلوغ الأهداف من دون إنزال بري.

هرمز تحت الضغط

يبقى مضيق هرمز في قلب هذه المواجهة. فإيران، لا تزال تبقي المضيق «في حكم المغلق»، بينما تتزايد المخاوف على الملاحة العالمية حول شبه الجزيرة العربية وفي البحر الأحمر مع دخول الحوثيين إلى الحرب.

وهدّد ترمب بضرب محطات الكهرباء الإيرانية وغيرها من البنية التحتية للطاقة، إذا لم تعمد طهران إلى فتح المضيق، لكنه منحها مهلة إضافية 10 أيام.

هجمات على وسط طهران مساء الأحد(تلغرام)

في المقابل، قال قائد البحرية الإيرانية شهرام إيراني إن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» ستكون هدفاً للصواريخ الإيرانية «بمجرد دخولها نطاق الاشتباك». وأضاف أن القوات الإيرانية ستردّ بصواريخ ساحل - بحر «انتقاماً لدماء قتلى سفينة دنا»، وأن تحركات الحاملة ومرافقيها وطلباتها من دول المنطقة تخضع لرصد دقيق ومباشر. كما أكد أن شرق مضيق هرمز وبحر عمان، بوصفهما مدخلين إلى المضيق والخليج، يقعان «تحت السيطرة الكاملة» للبحرية الإيرانية.

وفي طهران، يجري داخل البرلمان الإيراني إعداد مشروع يمنح طهران إطاراً قانونياً للسيطرة والإشراف على المضيق وفرض رسوم على العبور والخدمات المرتبطة بالملاحة، في محاولة لتحويل السيطرة الفعلية إلى تنظيم قانوني ورسوم سيادية.

إيران تهدد الجامعات

وسط هذا التصعيد، انعقدت في باكستان محادثات لقوى إقليمية لبحث سبل وقف الحرب. وتزامن ذلك مع تكرار الحديث عن اتصالات ورسائل غير مباشرة بين واشنطن وطهران عبر قنوات إقليمية. لكن التطور الميداني كان يتقدم على الدبلوماسية، فيما بقيت صورة التفاوض مشوشة مع تصعيد متبادل في الميدان والبحر.

إيران، من جهتها، واصلت الإعلان عن موجات هجومية جديدة. وقال «الحرس الثوري» إنه أطلق موجات جديدة من الصواريخ فجر الأحد على مراحل بهجمات صاروخية ومسيّرة مشتركة. وذكر أن المرحلة الأولى استهدفت «بنى تحتية للعمليات الجوية والطائرات المسيّرة ومخازن تسليح» في «قواعد أميركية». ثم قال إن الهجمات امتدت لاحقاً إلى أهداف في النقب وتل أبيب وأربيل، إضافة إلى مواقع مرتبطة بالأسطول الخامس وقاعدة الظفرة.

وفي بيان آخر، أعلن «الحرس الثوري» استهداف مجمع صناعي في جنوب إسرائيل بصواريخ باليستية، قائلاً إن الضربة جاءت رداً على ما وصفه بهجمات «المحور الأميركي - الصهيوني» على المراكز الصناعية في إيران، وفق بيان أورده التلفزيون الرسمي.

ومن جانبه، قال الجيش الإيراني إن قاعدة الأزرق في الأردن تعرضت منذ الفجر لهجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مستودعات المعدات ومواقع إقامة القوات الأميركية. كما أعلن «الحرس الثوري» إسقاط طائرتين مسيّرتين من طراز «أوربيتر» في خرم آباد بواسطة منظومة دفاع جوي متقدمة مرتبطة بشبكة الدفاع الجوي المتكاملة.

وفي تصعيد آخر غير مسبوق، هدّد «الحرس الثوري» باستهداف الجامعات الإسرائيلية وفروع الجامعات الأميركية في المنطقة، واعتبرها «أهدافاً مشروعة» ما لم تدن واشنطن قصف الجامعات الإيرانية. وطلب من العاملين والطلاب وأعضاء الهيئات التدريسية الابتعاد لمسافة كيلومتر واحد عن تلك المؤسسات «حفاظاً على سلامتهم»، وحدّد مهلة زمنية للولايات المتحدة لإصدار موقف رسمي.

وجاء هذا التهديد بعد إعلان جامعة أصفهان الصناعية أن حرمها تعرض مجدداً لهجوم جوي، هو الثاني خلال يومين، استهدف أحد المراكز البحثية داخل الجامعة. وأسفر، وفق بيان العلاقات العامة، عن أضرار في عدة مبانٍ وإصابة 4 من العاملين. وكانت جامعة العلم والصناعة في طهران قد تعرضت بدورها في اليوم السابق لهجوم مماثل.وقال محسن رضائي، مستشار المرشد الإيراني والقيادي في «الحرس الثوري»، إن أي خسائر يلحقها «الخصوم» بإيران ستقابل برد «أشد بكثير»، مضيفاً أن صبر طهران «محدود» لكن قدرتها على التحمل «مرتفعة». وتابع أن القوات المسلحة الإيرانية «تمتلك من القدرات والأدوات ما يمكنها من استخدامها إذا استمرت المواجهة».

الضربات الإيرانية تركز على النقب

على الجبهة المقابلة، سجّلت الهجمات الإيرانية ضربات لافتة داخل إسرائيل، خصوصاً في الجنوب والنقب. وأبلغت وسائل إعلام إسرائيلية عن إصابة مصنع في المنطقة الصناعية «رمات حوفاف» في النقب إثر شظايا اعتراض ناجمة عن رشقة صاروخية إيرانية، ما أدى إلى اندلاع حادث مواد خطرة داخل أحد المرافق الصناعية. كما أفيد عن عمليات إخلاء احترازية وإغلاق طرق في المنطقة، مع استمرار أعمال فرق الطوارئ.

كما سقطت صواريخ في مناطق مفتوحة في الجنوب، من دون وقوع إصابات، إلى جانب اعتراض صاروخ فوق ديمونا، مع إطلاق صفارات الإنذار في مناطق واسعة. كما قال مصدر مطلع لوكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن إيران استهدفت مصنعاً مرتبطاً بالصناعات العسكرية الإسرائيلية في جنوب الأراضي المحتلة، ووصفت الضربة بأنها «تحذير» بعد استهداف المصانع الإيرانية. وأفادت «القناة 12» الإسرائيلية بأن عدة صواريخ إيرانية أصابت المنطقة الصناعية في بئر السبع.

وأطلقت إيران ما لا يقل عن 6 دفعات صاروخية، الأحد، مع استمرار صفارات الإنذار وإغلاق مدارس وشركات في إسرائيل لشهر تقريباً منذ بدء الحرب.

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات

في المقابل، واصل الجيش الإسرائيلي إعلان ضربات واسعة داخل إيران. وأعلن مساء الأحد أنه نفّذ خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية أكثر من 140 ضربة، استهدفت بنى تحتية مرتبطة بمنظومات النيران والصواريخ التابعة لإيران في وسط البلاد وغربها.

وقال إن هذه الضربات جاءت بالتوازي مع 3 موجات هجوم نُفذت على طهران خلال الفترة نفسها، مضيفاً أن سلاح الجو واصل، استناداً إلى معلومات استخباراتية، استهداف مواقع أخرى للنظام الإيراني في الوسط والغرب.

وأوضح الجيش الإسرائيلي أن الضربات شملت مواقع لتخزين الصواريخ الباليستية ومنصات إطلاقها، إلى جانب بنى تحتية للدفاع الجوي، معتبراً أن هذه الأهداف تشكل «تهديداً وشيكاً» لإسرائيل.

وأضاف أن عملياته ضد منظومة الصواريخ الباليستية الإيرانية مستمرة، بهدف تقليص حجم النيران الموجهة نحو المدنيين الإسرائيليين.

وفي وقت سابق، الأحد، قال الجيش الإسرائيلي إن سلاح الجو نفّذ موجة واسعة استهدفت بنى تحتية عسكرية في طهران ومناطق أخرى. وشملت الضربات مراكز قيادة مؤقتة ومواقع لإنتاج وتخزين الأسلحة، بعد أن رصد الجيش نقل مراكز القيادة الإيرانية إلى وحدات متنقلة، إثر استهداف معظمها خلال الشهر الماضي.

ضربات على مطار مشهد شمال شرقي إيران الأحد (شبكات التواصل)

وأضاف أن الضربات طالت منشآت لإنتاج وتخزين الصواريخ الباليستية، وأنظمة الدفاع الجوي، ومراكز مراقبة، وموقعاً مركزياً تابعاً لوزارة الدفاع الإيرانية يُستخدم لإنتاج مكونات حيوية للصواريخ، موضحاً أنه واحد من موقعين فقط من هذا النوع في إيران لتطوير مكونات تشغيل وتجميع الصواريخ المعدة للإطلاق.

وذكر أن الهجمات شملت عشرات المواقع الإضافية المرتبطة بالصناعات العسكرية، بينها منشآت لإنتاج محركات الصواريخ الباليستية التابعة لوزارة الدفاع، ومنشأة لإنتاج وتخزين الأسلحة، وموقع لإنتاج محركات الطائرات المسيّرة، وموقع مركزي يستخدمه الجيش الإيراني لتطوير أنظمة الدفاع الجوي وإنتاج وتخزين صواريخ مخصصة لاستهداف الطائرات.

كما قال الجيش إن عملية «زئير الأسد» التي بدأت قبل نحو شهر نُفذت بعد استعدادات مكثفة شملت تقييمات للوضع وتحديثات استخباراتية ومصادقة على الخطط وتنسيقاً بين الأفرع العسكرية وتعاوناً مع الولايات المتحدة. وأوضح أن رئيس الأركان إيال زامير شارك في جلسات تقييم مع قيادات عسكرية واستخباراتية وشركاء أميركيين قبل إصدار الأمر ببدء العملية.

وقال ناداف شوشاني، المتحدث الدولي باسم الجيش الإسرائيلي، إن الجيش بات على بعد أيام من ضرب جميع الأهداف التي يصنفها بأنها ذات «أولوية قصوى» داخل مجموعة الإنتاج في إيران. وأضاف أن الأهداف موزعة على مجموعات تشمل الصواريخ الباليستية ومراكز الإنتاج والمنشآت النووية ومراكز القيادة والسيطرة، مع مستويات تصنيف من «أساسية» إلى «مهمة» و«إضافية». وأشار إلى أن الجيش سيكون قادراً «خلال أيام قليلة» على استكمال المهمة ضد الأهداف الأعلى أولوية في مجموعة الإنتاج، من دون أن يعني ذلك استنفاد بنك الأهداف.

طهران تحت قصف مكثف

على الأرض، تعرضت طهران لقصف مكثف خلال الليل والنهار. وأفادت وزارة الطاقة الإيرانية مساء الأحد، بانقطاع الكهرباء في أجزاء من طهران ومحافظة البرز، عقب هجمات استهدفت منشآت في قطاع الكهرباء بمحافظة طهران. وقالت إن الجهات المعنية تعمل على معالجة الخلل، على أن تُعلن تفاصيل إضافية لاحقاً.

وفي وقت لاحق، أفادت وكالة «فارس» بأن انقطاع الكهرباء في عدد من مناطق طهران وكرج نجم عن إصابة شظايا لأحد أبراج الضغط العالي في محافظة البرز، إضافة إلى أضرار لحقت بمحطة دوشان تبه. وأضافت أن الفرق الفنية التابعة لقطاع الكهرباء أُرسلت إلى المواقع المتضررة لإعادة التيار في أسرع وقت ممكن.

في سياق متصل، أظهرت مقاطع نشرتها وسائل إعلام إيرانية دماراً في أحياء سكنية غرب العاصمة، فيما تحدثت تقارير عن إصابة أكثر من 20 شقة في إحدى الغارات وإصابة 9 أشخاص من دون تسجيل قتلى في الموقع.

وتشير معطيات ميدانية ورسائل محلية متقاطعة، لم يتسنَّ التحقق من كثير منها بشكل مستقل، إلى موجة ضربات جوية متواصلة من الليل إلى النهار شملت طهران ومدناً أخرى، مع تركّز واضح على أهداف مرتبطة بالبنية العسكرية والصاروخية ومواقع يُشتبه بصلتها بالصناعات الدفاعية، إلى جانب أضرار طالت مناطق سكنية.

دخان متصاعد عقب انفجارات متتالية في الجزء الشمالي الشرقي من طهران فجر السبت (غيتي)

وبحسب وكالة نشطاء حقوق الإنسان «هرانا»، ومقرها واشنطن، تم تسجيل ما لا يقل عن 701 هجوم ضمن 278 حادثة في 21 محافظة خلال 24 ساعة، في واحدة من أعلى وتائر الهجمات منذ بداية الحرب، وأسفرت عن 173 ضحية بين قتيل وجريح من المدنيين والعسكريين. وأشارت إلى أن نحو 74 في المائة من الهجمات تركزت في طهران، حيث طالت الضربات بشكل رئيسي مناطق حضرية.

في العاصمة، تركزت الضربات ليلاً وفجراً ونهاراً في الشمال والشمال الغربي والشرق والجنوب الشرقي، مع دوي انفجارات متكررة ونشاط واضح للدفاعات الجوية. وتوحي المعطيات بأن بعض الضربات استهدفت مخازن ومنشآت لوجستية وصناعات دفاعية، فيما تحدثت تقارير غير مؤكدة عن ضربات دقيقة على مبانٍ داخل مناطق مأهولة، ما يرجّح احتمال استهدافات موضعية أو عمليات اغتيال.

في أصفهان، بدت الضربات أكثر ارتباطاً بمواقع عسكرية مباشرة، مع تقارير عن استهداف مستودعات ذخيرة ومواقع صاروخية جنوب المدينة، أعقبها انفجار متواصل يُرجح أنه ناجم عن تفجيرات ثانوية. كما سُجلت انفجارات لاحقة نهاراً في عدة محاور، بالتزامن مع مؤشرات على استمرار نشاط عسكري في المنطقة.

وامتدت الضربات إلى كرج ومحيط غرب طهران، حيث سُجلت انفجارات متفرقة قرب مواقع يُشتبه بارتباطها بالبنية العسكرية، فيما طالت ضربات في الشمال مواقع مرتفعة يُرجح استخدامها لأغراض رادارية أو دفاعية. وفي مدن أخرى، بينها تبريز ويزد وشيراز ومشهد، سُجلت ضربات استهدفت منشآت عسكرية وصناعات دفاعية ومقار أمنية.

عمود دخان ضخم يتصاعد فوق طهران فجر السبت (غيتي)

ووفق «هرانا»، قُتل خلال السبت وحده ما لا يقل عن 24 مدنياً، وأصيب 88 آخرون. ورفعت الحصيلة إلى 1551 قتيلاً مدنياً، بينهم 236 طفلاً، إضافة إلى 1208 قتلى من العسكريين و702 قتيل لم يُحدد تصنيفهم. ويعكس نمط الضربات مزيجاً بين استهداف البنية العسكرية وضربات دقيقة داخل مناطق مأهولة، مع بروز طهران وأصفهان كأكثر المحاور تعرضاً.

وفي تطور موازٍ، دخل انقطاع الإنترنت في إيران يومه الثلاثين، ما أدى إلى عزل غالبية سكان البلاد عن العالم الخارجي طوال 4 أسابيع من الحرب، وفق معطيات أوردتها منظمة «نت بلوكس». وأشارت المنظمة إلى أن مستوى الاتصال داخل إيران لا يزال عند 1 في المائة فقط من مستواه الطبيعي، في واحد من أكثر الانقطاعات اتساعاً منذ بداية الصراع.