إيران تترقب جولة محادثات جديدة مع أميركا... وتحذّر من أي «عدوان»

طهران: أي هجوم ينطلق من أراضٍ أجنبية يجعلها هدفاً مشروعاً

عراقجي يصل لعقد اجتماع مع نائب رئيس الوزراء الباكستاني إسحاق دار لبحث العلاقات الثنائية والتوترات الإقليمية في إسلام آباد اليوم (إ.ب.أ)
عراقجي يصل لعقد اجتماع مع نائب رئيس الوزراء الباكستاني إسحاق دار لبحث العلاقات الثنائية والتوترات الإقليمية في إسلام آباد اليوم (إ.ب.أ)
TT

إيران تترقب جولة محادثات جديدة مع أميركا... وتحذّر من أي «عدوان»

عراقجي يصل لعقد اجتماع مع نائب رئيس الوزراء الباكستاني إسحاق دار لبحث العلاقات الثنائية والتوترات الإقليمية في إسلام آباد اليوم (إ.ب.أ)
عراقجي يصل لعقد اجتماع مع نائب رئيس الوزراء الباكستاني إسحاق دار لبحث العلاقات الثنائية والتوترات الإقليمية في إسلام آباد اليوم (إ.ب.أ)

في خضم التوترات المتصاعدة مع الغرب، تواصل إيران ربط موقفها التفاوضي بتحذيرات أمنية صريحة، معيدة توجيه بوصلتها نحو عُمان في انتظار تحديد موعد الجولة الرابعة المؤجلة من المفاوضات. وفي الوقت ذاته، تبعث برسائل إنذار للدول المجاورة، محذّرة من استخدام أراضيها كنقطة انطلاق لهجمات معادية.

وقال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأحد، إن هدفه من المحادثات الجارية حالياً مع إيران هو تفكيك برنامجها النووي بالكامل، مؤكداً استعداده في الوقت نفسه للسماح لطهران باستخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية فقط مقابل إنهاء برنامجها للأسلحة النووية.

وكتب وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، على منصة «إكس» أنه «إذا كان الهدف هو كما قال الرئيس ترمب (الشيء الوحيد الذي لا يمكنهم امتلاكه هو سلاح نووي)، فإن الاتفاق ممكن، ولا توجد إلا طريق واحدة لتحقيقه: الدبلوماسية القائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المتبادلة».

وأشار عراقجي ضمناً إلى التباين في الإدارة الأميركية، قائلاً: «أما الأقلية التي تضع نتنياهو أولاً وتخشى من الدبلوماسية، فقد كشفت بالفعل عن أجندتها الحقيقية. ويجب على العالم أن يهتم وهي تُظهر أولويتها الحقيقية».

وكرر عراقجي هجومه على إدارة الرئيس الأميركي السابق، جو بايدن، الذي حاول دون جدوى خوض مفاوضات مع طهران لإحياء الاتفاق النووي. وكرر الوزير الإيراني وصف إدارة بايدن بـ«الفاشلة»، وقال: «خدع (نتنياهو) فريق بايدن الفاشل وجعله يسلم 23 مليار دولار من أموال دافعي الضرائب الأميركيين، وهذا جزء بسيط فقط من تكلفة أي خطأ يُرتكب ضد إيران».

وانسحب ترمب خلال ولايته الرئاسية الأولى في 2018 من الاتفاق النووي الموقع عام 2015 بين طهران وقوى عالمية. وهدد ترمب بقصف إيران حال عدم التوصل إلى اتفاق مع إدارته لحل خلاف قائم منذ مدة طويلة بشأن برنامجها النووي الذي تقول دول غربية إنه يهدف إلى صنع أسلحة.

وأضاف عراقجي: «يحاول نتنياهو بكل وقاحة أن يُملي على الرئيس ترمب ما يمكنه وما لا يمكنه فعله في دبلوماسيته مع إيران. وقد أدرك العالم أيضاً كيف يتدخل نتنياهو مباشرة في قرارات الحكومة الأميركية لدفعها نحو كارثة جديدة بمنطقتنا».

وجاءت تعليقات عراقجي بعدما نأى المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، بنفسه عن التعليق على إقالة مستشار الأمن القومي الأميركي مايك والتز.

وقال بقائي: «ما يجري داخل الإدارة السياسية الأميركية مسألة داخلية تخصهم، وما يهمّنا هو السلوك والموقف الرسمي الذي يُطرح على طاولة المفاوضات». وأضاف: «نحن على دراية بهذه التكهنات، ولكن ما يُعدّ مرجعاً لقراراتنا هو المواقف الرسمية التي تعلَن عن طريق الجهات الأميركية المختصة».

وأفادت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، بأن إقالة ترمب مستشاره والتز جاءت نتيجة خلافات داخلية بشأن الخيار العسكري ضد إيران، بعدما بدا أنه يتفق مع نتنياهو في ضرورة توجيه ضربة لطهران؛ مما أثار غضب ترمب وقلق بعض مسؤولي إدارته.

وفي وقت لاحق، نفى مكتب نتنياهو عبر منصة «إكس» وجود اتصالات مكثفة مع والتز بشأن إيران، مؤكداً أن لقاءً ودياً واحداً جمعهما في فبراير (شباط) الماضي، وأن الاتصال الهاتفي الوحيد منذ ذلك الحين لم يتطرق إلى الملف الإيراني.

وقبل عراقجي بساعات، انتقد المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية المسؤولين الأميركيين على إطلاق تصريحات «متناقضة» بما فيها تصريح ترمب، قائلاً إن «هذا النوع من التصريحات لا يخدم العملية الدبلوماسية».

ودافع إسماعيل بقائي عن تصريحات وزير الدفاع الإيراني، عزيز نصير زاده، الذي هدد برد إيراني قوى إذا ما تعرضت لهجوم من الولايات المتحدة أو إسرائيل.

وجاءت تصريحات نصير زاده بعد أن توعد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بالرد على إيران في أعقاب إطلاق الحوثيين صاروخاً قرب مطار إسرائيلي.

لوحة إعلانية معادية لإسرائيل تحمل عبارة: «جميع الأهداف متاحة... حالياً بصواريخ يمنية» باللغة الفارسية بشارع في طهران اليوم (رويترز)

وقال نصير زاده إن إيران ستستهدف مصالح وقواعد من يشن الحرب عليها، مكرراً الموقف الرسمي لبلاده من أن «الحوثيين يتحركون بدوافعهم المستقلة».

ونفى بقائي أن يكون تهديد وزير الدفاع الإيراني لدول المنطقة والجوار. وقال: «ينبغي ألا يفسَّر موقف وزير الدفاع بهذه الطريقة. إيران تؤكد دائماً أن دول المنطقة أصدقاؤنا». وأوضح أن «المشاورات التي جرت في الأسابيع الأربعة أو الخمسة الماضية، بالتزامن مع بدء جولة المفاوضات غير المباشرة، تُظهر أن سياسة الجمهورية الإسلامية تقوم على تعزيز حسن الجوار والصداقة مع جميع دول المنطقة».

ومع ذلك، أشار إلى أن «هناك نقطة جوهرية يجب أخذها في الحسبان، هي أن جميع الدول ملزمة، وفقاً لمبادئ القانون الدولي، بمنع أي طرف ثالث من استخدام أراضيها لتنفيذ أي أعمال عدوانية أو استفزازية ضد دول أخرى».

وأضاف: «وبناءً على ذلك، فإذا جرى شن عدوان ضدنا من أراضي أي دولة، فإن تلك الأراضي ستُعدّ، وفقاً للقانون الدولي، هدفاً مشروعاً»، وأضاف: «نحن ملتزمون بالحفاظ على علاقات ودية ومثمرة بجميع دول المنطقة والجوار».

وجاءت تصريحات الوزير بعد أن كشفت إيران، الأحد، عن صاروخ باليستي جديد يعمل بالوقود الصلب يحمل اسم «قاسم بصير». وذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن الصاروخ يبلغ مداه 1200 كيلومتر.

ودعا وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، الخميس، إيران إلى «التخلي عن تطوير صواريخ بعيدة المدى تهدف فقط إلى امتلاك الأسلحة النووية» وذلك في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز».

ترقب جولة جديدة

وأفاد بقائي بأن «المحادثات بين إيران والجانب الأميركي غير مباشرة، وتركز على الملف النووي ورفع العقوبات»، محذراً بأن «طرح مطالب أو قضايا لا علاقة لها بالمفاوضات النووية لن يكون مفيداً بأي شكل من الأشكال، وهو مرفوض».

وتعليقاً على تهديدات ترمب بشأن منع شراء النفط الإيراني، قال بقائي إن «إرسال رسائل متناقضة من قبل المسؤولين الأميركيين ليس مفيداً، وبالتأكيد لن يؤثر ذلك على تصميمنا الثابت في التمسك بمواقفنا الأساسية»، بما فيها «حقها» في تخصيب اليورانيوم محلياً.

إيرانيون يمرون بجانب جدارية معادية للولايات المتحدة تحمل الشعار «الموت لأميركا» وجماجم تحل محل النجوم على العلم في طهران اليوم (أ.ف.ب)

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن المتحدث قوله: «ما يهمنا هو تصرف ومواقف فريق التفاوض الأميركي... نحن لا نتفاوض في الفضاء الإعلامي. مفاوضاتنا لها مسار محدد، ومرجعنا الوحيد هو ما يناقَش فعلاً على طاولة المفاوضات».

أيضاً قال بقائي: «نحن مستعدون لحل القضايا النووية عبر الدبلوماسية ورفع العقوبات. وإذا كانت واشنطن صادقة في رفضها امتلاك إيران قنبلة نووية، فبإمكاننا التوصل إلى تفاهمات، خصوصاً أننا أثبتنا أننا لا نسعى إلى تطوير سلاح نووي». وأضاف أن طهران تتحلى بـ«المرونة» فيما يتعلق بتوقيت المحادثات، وأنها تنتظر من سلطنة عُمان، التي تتوسط بين الطرفين، تفاصيل الجولة المقبلة من المفاوضات مع الولايات المتحدة.

وأضاف أن «تأجيل المحادثات جاء بناءً على اقتراح عُماني، وباتفاق بين الجانبين، للأسباب التي أُشير إليها في تغريدات كل من وزير خارجيتنا ونظيره العُماني».

وتباينت التصريحات الإيرانية والأميركية الأسبوع الماضي بشأن تحديد موعد الجولة الرابعة، وقال بقائي إن بلاده «التزمت الشفافية الكاملة في التنسيق مع الوسطاء، ولا ترى مبرراً لتحويل هذه المسائل إلى أدوات ضغط إعلامية وجزء من ألعاب التفاوض».

وقال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، الخميس الماضي، إن على إيران استيراد اليورانيوم المخصب لبرنامجها النووي بدلاً من تخصيبه محلياً.

وتعليقاً على تصريح روبيو، قال بقائي إن «مواقف بلاده تستند إلى المادة الرابعة من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، التي تمنح الدول الأعضاء الحق في استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية». وأضاف أن «برنامج إيران النووي يخضع لمراقبة دائمة من قبل (الوكالة الدولية للطاقة الذرية) دون رصد أي انحراف عن الطابع السلمي». وأكد أن «إيران لم ولن تغير هذا المبدأ الأساسي».

الترويكا الأوروبية

وأدى تأجيل الجولة الرابعة من المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة إلى إلغاء لقاء كان مقرراً بين الوفد الإيراني وممثلي «الترويكا» الأوروبية في العاصمة الإيطالية روما الجمعة الماضي.

وأضاف بقائي أن طهران مستعدة أيضاً لتحديد موعد جديد لعقد جولة محادثات بشأن الملف النووي مع بريطانيا وفرنسا وألمانيا. وصرح: «نحن منفتحون على عقد مثل هذا الاجتماع، لكن الأمر يتطلب التنسيق المسبق مع الأطراف المعنية لتحديد الزمان والمكان المناسبَين».

المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية إسماعيل بقائي خلال مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي (موقع الحكومة)

وبشأن احتمال تفعيل آلية «سناب باك» للعودة التلقائية إلى العقوبات الأممية، قال بقائي: «لا نرى أي مبرر أو أساس قانوني لتفعيل الآلية؛ لأن أنشطة إيران النووية سلمية تماماً. إن محاولة بعض الأطراف إساءة استخدام هذه الآلية أو استغلال موقعها في مجلس الأمن للحصول على مزايا تفاوضية، أمر مرفوض من جانبنا، وسيتحمل من يسعى إلى استخدام هذه الآلية عواقب ذلك».

ووجه بقائي انتقادات إلى وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، الذي حذر بأن إيران «على وشك حيازة أسلحة نووية»، وأضاف أنه يمكن إعادة تفعيل عقوبات الأمم المتحدة إذا عُدّت أنشطة طهران النووية تهديداً للأمن الأوروبي.

وقال بقائي: «ندعو فرنسا والدول الأوروبية الأخرى إلى لعب دور بنّاء في أي عملية تفاوضية».


مقالات ذات صلة

رضائي: إيران تمر بإحدى أصعب الفترات في تاريخها

شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وأمين عام مجلس الأمن القومي محسن رضائي يحضران اجتماعاً حول إعادة الإعمار (الرئاسة الإيرانية)

رضائي: إيران تمر بإحدى أصعب الفترات في تاريخها

حذّر مستشار الأمن القومي الإيراني من أن الاقتصاد المتدهور بسرعة دفع البلاد إلى واحدة من أصعب الفترات في تاريخها.

إريكا سولومون (نيويورك*)
شؤون إقليمية مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

الحرب والعقوبات تعمّقان أزمة إيران

تواجه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة بفعل تداعيات الحرب والعقوبات الأميركية، في وقت تتراجع فيه قيمة الريال، وترتفع تكلفة الواردات، وتتفاقم أزمة غلاء المعيشة.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
شؤون إقليمية إيرانيون يتظاهرون لوقف تنفيذ عقوبة الإعدام (أرشيفية - رويترز)

إعدام شخصين في إيران على خلفية الاحتجاجات المناهضة للسلطات

أعلنت السلطات القضائية الإيرانية، الاثنين، تنفيذ حكم الإعدام بحق رجلين مدانين بالضلوع في مقتل أربعة من أفراد الشرطة خلال الاحتجاجات المناهضة للسلطات.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وزير النفط الإيراني يستقيل... وبزشكيان يعيّن قائماً بالأعمال

أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية، ​اليوم الأحد، بأن وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد قد استقال.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز) p-circle

تباعد الأولويات يعمّق الخلاف بين واشنطن وطهران

أضحت الخلافات الجوهرية في مسار المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران تتركز على أولويات الأجندة؛ إذ تتمسك واشنطن باتفاق نووي بينما تركز طهران على مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)

رضائي: إيران تمر بإحدى أصعب الفترات في تاريخها

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وأمين عام مجلس الأمن القومي محسن رضائي يحضران اجتماعاً حول إعادة الإعمار (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وأمين عام مجلس الأمن القومي محسن رضائي يحضران اجتماعاً حول إعادة الإعمار (الرئاسة الإيرانية)
TT

رضائي: إيران تمر بإحدى أصعب الفترات في تاريخها

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وأمين عام مجلس الأمن القومي محسن رضائي يحضران اجتماعاً حول إعادة الإعمار (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وأمين عام مجلس الأمن القومي محسن رضائي يحضران اجتماعاً حول إعادة الإعمار (الرئاسة الإيرانية)

حذّر مستشار الأمن القومي الإيراني من أن الاقتصاد المتدهور بسرعة دفع البلاد إلى واحدة من أصعب الفترات في تاريخها.

وأدلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، بهذا الإقرار النادر خلال اجتماع حكومي رفيع المستوى لبحث سبل تحقيق الاستقرار الاقتصادي، بعد أكثر من سبعة أشهر من الحرب، وفق ما أفادت صحيفة «نيويورك تايمز».

وهوت العملة الإيرانية (الريال) منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران في فبراير (شباط). وتسارع هذا التراجع بشكل حاد في الأسابيع الأخيرة، بعدما شدّدت الولايات المتحدة العقوبات وفرضت حصاراً بحرياً. وأدى ذلك إلى ارتفاع تكلفة الواردات وتفاقم أزمة غلاء المعيشة المستمرة منذ سنوات، التي أشعلت احتجاجات على مستوى البلاد في ديسمبر (كانون الأول)، قبل أن تقمعها قوات الأمن بالقوة، ما أسفر عن سقوط قتلى.

ويقول محللون إن الحصار البحري الأميركي حال أيضاً إلى حد كبير دون تصدير إيران النفط، ما حرم البلاد من مصدر إيراداتها الرئيسي وأدى إلى أزمة في الوقود.

واستقال وزير النفط محسن باك نجاد، يوم الأحد، بعدما كان قد قال في يوليو (تموز) إن إيران ستواصل تصدير النفط رغم العقوبات الأميركية. وقال سيد مهدي طباطبائي، المتحدث باسم الرئيس مسعود بزشكيان، على وسائل التواصل الاجتماعي، إن حميد بوفارد، المدير التنفيذي لشركة النفط الوطنية الإيرانية، سيتولى مهام باك نجاد بصورة مؤقتة.

وخلال الأيام الأخيرة، لجأ موظفون في القطاعَين الحكومي والخاص، بينهم ممرضون ومدرسون، إلى وسائل التواصل الاجتماعي لإعلان استقالتهم من وظائفهم، قائلين إن رواتبهم لم تعد تكفي لإعالتهم. وأفادت وسائل إعلام إيرانية محلية بأن موظفين حكوميين متقاعدين نظّموا احتجاجات خلال الأسابيع القليلة الماضية، بسبب قولهم إنهم لم يتلقوا معاشاتهم التقاعدية كاملة.

وإلى جانب رضائي، ضم الاجتماع الحكومي الرئيس مسعود بزشكيان، ووزراء إيرانيين كباراً آخرين، وفقاً لوسائل الإعلام الرسمية.

ولم تنقل وكالات الأنباء الرسمية الإيرانية تصريحات رضائي بصورة مباشرة. لكن وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) أفادت بأنه «وصف الظروف بأنها من بين أصعب الفترات التي مرت بها البلاد»، وقال للمجتمعين إن مجلس الأمن القومي الإيراني سيقدم كل ما يستطيع من دعم.

وأقر بزشكيان بتدهور الأوضاع الاقتصادية في بيان نشره على وسائل التواصل الاجتماعي يوم السبت، وقال إن الحكومة «اعتمدت نهجاً جديداً لإدارة الظروف الخاصة». لكنه لم يوضح ما الذي يعنيه ذلك عملياً.

وتزايدت الضغوط الاقتصادية على إيران مع تعثر المفاوضات بين طهران وواشنطن، في وقت يرفض فيه الجانبان تقديم تنازلات، ويبعث كل منهما بإشارات إلى قدرته على تحمّل الألم الاقتصادي لفترة أطول من الطرف الآخر.

وخلال الأسابيع الأخيرة، قال مسؤولون أميركيون إنهم يحققون تقدماً في المواجهة الاقتصادية. وأظهرت بيانات حديثة أن شحنات النفط من الشرق الأوسط عادت تقريباً إلى مستويات ما قبل الحرب.

لكن أسعار النفط لا تزال أعلى مما كانت عليه قبل اندلاع الصراع، وحذّر بعض المحللين من أن الأزمة التي تواجه الاقتصاد العالمي لا تزال بعيدة عن الحل. ولا يزال عبور المضيق محفوفاً بالمخاطر، كما أدى الضرر الذي لحق بالبنية التحتية للطاقة إلى الحد من قدرات التكرير وصادرات الغاز الطبيعي. ويرى محللون أن القادة الإيرانيين يأملون في أن تؤدي الضغوط إلى الإضرار بالرئيس دونالد ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

وإضافة إلى الحصار، عطّلت الولايات المتحدة معظم حركة الطيران المدني بين إيران وبقية دول العالم، ما أضاف طبقة جديدة من العزلة الاقتصادية، قال بعض خبراء العقوبات إنها قد تلحق الضرر بواردات أساسية، بما في ذلك الأدوية.

* خدمة «نيويورك تايمز»


الحرب والعقوبات تعمّقان أزمة إيران

مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

الحرب والعقوبات تعمّقان أزمة إيران

مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

تواجه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة بفعل تداعيات الحرب والعقوبات الأميركية، في وقت تتراجع فيه قيمة الريال، وترتفع تكلفة الواردات، وتتفاقم أزمة غلاء المعيشة. وتأتي هذه التطورات بينما تكافح الحكومة للحفاظ على تدفق الإيرادات، وسط قيود على صادرات النفط، وتشديد الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

كما انعكست الأزمة على قطاعات حيوية، مع ازدياد الشكاوى من ضعف الرواتب، وتأخر مستحقات المتقاعدين. وفي مؤشر على صعوبة الوضع، أقر مسؤولون إيرانيون بتدهور الظروف الاقتصادية، محذرين من أن البلاد تمر بواحدة من أصعب مراحلها. ويزيد استمرار الحرب والضغوط الخارجية من تعقيد خيارات طهران، بينما تتطلع إلى تخفيف العقوبات الدولية، واستعادة الاستقرار الاقتصادي.

وبينما تؤكد واشنطن سيطرتها على المضيق، صعّد «الحرس الثوري» الإيراني من لهجته، معلناً فرض قواعد للملاحة بالتنسيق مع سلطنة عُمان، ومهدداً باستهداف السفن المخالفة. وفي موازاة التصعيد الميداني، تتجه الأنظار إلى تحرك دبلوماسي تقوده باكستان بدعم من الأمم المتحدة لإحياء محادثات السلام بين طهران وواشنطن، وسط تفاقم الضغوط الاقتصادية على إيران.

زعم انسحاب القوات الأميركية

مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)

في ظل هذه الأجواء، زعم «الحرس الثوري» الإيراني أن القوات الأميركية انسحبت إلى مسافة تزيد على 1000 كيلومتر من الحدود الإيرانية، وأن السفن الأميركية غابت، للمرة الأولى، عن مياه الخليج ومضيق هرمز وبحر عمان وشمال المحيط الهندي.

وقال علي فدوي، أحد قادة «الحرس الثوري»، في تصريحات للتلفزيون الرسمي، يوم الاثنين، إن هذا الانسحاب لم يكن خياراً أميركياً، بل جاء نتيجة ما وصفه بقوة القوات البرية لـ«الحرس الثوري».

وأضاف أن الولايات المتحدة أخفقت في تحقيق أي من الأهداف التي وضعتها للحرب، مؤكداً أن مضيق هرمز يخضع للسيطرة الإيرانية منذ أشهر عدة.

وفي سياق متصل، قال فدوي إن طهران وضعت، بالتعاون مع مسقط، قواعد جديدة للملاحة في المضيق، وبدأت تطبيقها، رغم محاولات واشنطن التأثير على الوضع في المنطقة. وأشار إلى أن قادة السفن يضطرون إلى استخدام الجزء الجنوبي من المضيق بسبب التزامات التأمين والمتطلبات المالية، لكنه حذّر من أن السفن التي تسلك هذا المسار قد تواجه «إجراءات» من القوات المسلحة الإيرانية في أي لحظة.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة التأكيد أنها تسيطر على مضيق هرمز، في ظل التنافس بين الطرفين على فرض ترتيبات الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم.

توسيع مدى الصواريخ

إطلاق صاروخ «كروز» خلال تدريبات بحرية مشتركة بين «الحرس الثوري» والقوات البحرية للجيش الإيراني (إرنا)

ويتماشى تصريح فدوي مع ما أعلنه المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا، يوم الأحد، أن بلاده تعتزم زيادة مدى صواريخها، استجابة للتطورات الميدانية، وانتشار القوات الأميركية بالقرب من سواحلها.

وقال أكرمي نيا، في تصريحات نقلتها وكالة أنباء «فارس»، إن الحرب أظهرت ضرورة توسيع مدى الصواريخ الإيرانية، مضيفاً أن طهران بدأت بالفعل اتخاذ خطوات في هذا الاتجاه.

وأشار إلى أن القوات الأميركية تتمركز حالياً على مسافة تصل إلى 1000 كيلومتر من السواحل الإيرانية، وهو ما يعكس، وفق التصريحات الإيرانية، حجم التغييرات التي فرضتها المواجهة على الحسابات العسكرية لطهران.

وعلى الأرض، انعكس التصعيد في حادثة بحرية جديدة، بعدما أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الاثنين، بأن «الحرس الثوري» هدد باستهداف ناقلة نفط في أثناء عبورها مضيق هرمز، وأمرها بالعودة أدراجها، وهو ما امتثل له قبطان السفينة.

وقالت الهيئة إن الناقلة، التي كانت متجهة إلى داخل المضيق، تلقت تحذيراً من «الحرس الثوري» بضرورة العودة، وإلا فستتعرض للاستهداف، مؤكدة أن قبطانها أبلغ عن امتثاله للأمر. ووقعت الحادثة على مسافة 11 ميلاً بحرياً شمال سواحل خصب في سلطنة عُمان.

وكان المضيق، الذي مر عبره قبل الحرب نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية، قد تحول إلى محور رئيسي للصراع الذي اندلع في 28 فبراير (شباط)، مع بدء الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران.

ومنذ ذلك الحين، تعرقل طهران حركة الملاحة في الممر المائي، وتطلق النار على سفن تتهمها باستخدام مسارات غير مرخصة، في حين تفرض واشنطن حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية رداً على ذلك.

الحصار يفاقم الأزمة الاقتصادية

متسوقون يتجولون بين المحال في البازار الكبير بطهران (أ.ف.ب)

وبالتوازي مع التصعيد العسكري والبحري، تزداد الضغوط الاقتصادية على إيران، في ظل تراجع قيمة الريال، وتسارع أزمة غلاء المعيشة، مع استمرار الحصار البحري الأميركي، وتشديد العقوبات.

ومنذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، فقدت العملة الإيرانية جزءاً كبيراً من قيمتها، بينما تسارع تراجعها خلال الأسابيع الأخيرة، مع تشديد واشنطن إجراءاتها ضد طهران واستمرار الحصار على موانئها، الأمر الذي رفع تكلفة الواردات، وفاقم الأعباء المعيشية.

ويرى محللون أن الحصار الأميركي حدّ بدرجة كبيرة من قدرة إيران على تصدير نفطها، الذي يمثل المصدر الرئيسي لإيرادات الدولة؛ ما أسهم في تفاقم أزمة الوقود داخل البلاد.

ولم تقتصر إجراءات العزل على التجارة البحرية، إذ فرضت الولايات المتحدة قيوداً على معظم رحلات الطيران المدني بين إيران وبقية دول العالم، في خطوة أضافت مزيداً من الضغوط على الاقتصاد الإيراني، وأثرت في قدرة البلاد على استيراد احتياجاتها الأساسية.

وانعكست الأزمة على الأوضاع الاجتماعية، إذ أعلن موظفون في القطاعين العام والخاص، بينهم ممرضون ومعلمون، عبر منصات التواصل الاجتماعي، ترك وظائفهم بسبب عدم كفاية رواتبهم لتغطية نفقات المعيشة.

كما أفادت وسائل إعلام إيرانية محلية بأن متقاعدين من العاملين في القطاع الحكومي نظموا احتجاجات خلال الأسابيع الأخيرة، مطالبين بصرف مستحقاتهم التقاعدية كاملة.

غوتيريش في إسلام آباد للوساطة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في نيويورك (أ.ف.ب)

وفي المسار الدبلوماسي، يزور الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى إسلام آباد، لمدة 4 أيام، لدعم جهود الوساطة الباكستانية بين الولايات المتحدة وإيران، وبحث سبل تعزيز المفاوضات الرامية إلى إنهاء الصراع.

وغادر غوتيريش نيويورك، مساء الأحد، متوجهاً إلى العاصمة الباكستانية، تلبية لدعوة من الحكومة، في زيارة تركز على دور إسلام آباد في تقريب وجهات النظر بين الطرفين، إلى جانب عدد من القضايا الأخرى.

ومن المقرر أن يلتقي الأمين العام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، ونائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية إسحاق دار، والرئيس آصف علي زرداري، فضلاً عن كبار المسؤولين الحكوميين.

وأشاد المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، في تصريحات لوكالة «أسوشييتد برس» الباكستانية، بالدور الذي تضطلع به إسلام آباد في الوساطة الدولية، مشيراً إلى أن باكستان استخدمت دبلوماسيتها وجهودها لجمع الأطراف إلى طاولة الحوار عندما تشتد الحاجة إليه.

وقال دوجاريك إن الأمين العام شهد، على مدى سنوات، إسهامات باكستان في دعم جهود الأمم المتحدة، سواء من خلال إرسال أفراد للعمل تحت رايتها أو عبر توظيف الدبلوماسية والوساطة لتقريب الأطراف المتنازعة.

وكان غوتيريش قد أشاد مراراً بالجهود الدبلوماسية المكثفة التي بذلتها باكستان بشأن الصراع في الشرق الأوسط، والتي أسفرت عن مذكرة تفاهم مهدت للتوصل إلى وقف إطلاق النار.

ومن المتوقع أن يغادر الأمين العام إسلام آباد عائداً إلى نيويورك، يوم الخميس المقبل، في وقت تتواصل فيه الجهود الباكستانية والدولية لدفع واشنطن وطهران نحو استئناف المفاوضات، وسط استمرار التوتر العسكري والبحري وتفاقم تداعيات الحرب على الاقتصاد الإيراني.


السجن 20 عاماً لكويتي خطط لهجوم على السفارة الإسرائيلية في لندن

ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
TT

السجن 20 عاماً لكويتي خطط لهجوم على السفارة الإسرائيلية في لندن

ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)

صدر، اليوم (الاثنين)، قرار بتحديد عقوبة السجن بما لا يقل عن 20 عاماً لكويتي أُدين بالتخطيط لعمل إرهابي بعد أن حاول دخول سفارة إسرائيل في لندن مسلحاً بسكينين وحاملاً «رسالة استشهاد».

وحاول عبد الله البدري (34 عاماً) اختراق محيط السفارة في غرب لندن في أبريل (نيسان) 2025 قبل أن يوقفه أفراد شرطة مسلحون يحرسون الموقع.

وقال مسؤولو الادعاء إن البدري كان يعتزم مهاجمة السفارة رداً على عمليات إسرائيل في قطاع غزة. وأظهرت أدلة عُرضت خلال المحاكمة أنه بحث عن موقع السفارة وكان يحمل سكينين وبحوزته رسالة تشير إلى نيته «الاستشهاد».

وأدانته هيئة محلفين في محكمة أولد بيلي بلندن في مايو (أيار) بتهمة التخطيط لعمل إرهابي وحيازة أداتين حادتين.

وحُددت اليوم مدة عقوبته بالسجن لمدة لا تقل عن 20 عاماً.