إيران تترقب جولة محادثات جديدة مع أميركا... وتحذّر من أي «عدوان»

طهران: أي هجوم ينطلق من أراضٍ أجنبية يجعلها هدفاً مشروعاً

عراقجي يصل لعقد اجتماع مع نائب رئيس الوزراء الباكستاني إسحاق دار لبحث العلاقات الثنائية والتوترات الإقليمية في إسلام آباد اليوم (إ.ب.أ)
عراقجي يصل لعقد اجتماع مع نائب رئيس الوزراء الباكستاني إسحاق دار لبحث العلاقات الثنائية والتوترات الإقليمية في إسلام آباد اليوم (إ.ب.أ)
TT

إيران تترقب جولة محادثات جديدة مع أميركا... وتحذّر من أي «عدوان»

عراقجي يصل لعقد اجتماع مع نائب رئيس الوزراء الباكستاني إسحاق دار لبحث العلاقات الثنائية والتوترات الإقليمية في إسلام آباد اليوم (إ.ب.أ)
عراقجي يصل لعقد اجتماع مع نائب رئيس الوزراء الباكستاني إسحاق دار لبحث العلاقات الثنائية والتوترات الإقليمية في إسلام آباد اليوم (إ.ب.أ)

في خضم التوترات المتصاعدة مع الغرب، تواصل إيران ربط موقفها التفاوضي بتحذيرات أمنية صريحة، معيدة توجيه بوصلتها نحو عُمان في انتظار تحديد موعد الجولة الرابعة المؤجلة من المفاوضات. وفي الوقت ذاته، تبعث برسائل إنذار للدول المجاورة، محذّرة من استخدام أراضيها كنقطة انطلاق لهجمات معادية.

وقال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأحد، إن هدفه من المحادثات الجارية حالياً مع إيران هو تفكيك برنامجها النووي بالكامل، مؤكداً استعداده في الوقت نفسه للسماح لطهران باستخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية فقط مقابل إنهاء برنامجها للأسلحة النووية.

وكتب وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، على منصة «إكس» أنه «إذا كان الهدف هو كما قال الرئيس ترمب (الشيء الوحيد الذي لا يمكنهم امتلاكه هو سلاح نووي)، فإن الاتفاق ممكن، ولا توجد إلا طريق واحدة لتحقيقه: الدبلوماسية القائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المتبادلة».

وأشار عراقجي ضمناً إلى التباين في الإدارة الأميركية، قائلاً: «أما الأقلية التي تضع نتنياهو أولاً وتخشى من الدبلوماسية، فقد كشفت بالفعل عن أجندتها الحقيقية. ويجب على العالم أن يهتم وهي تُظهر أولويتها الحقيقية».

وكرر عراقجي هجومه على إدارة الرئيس الأميركي السابق، جو بايدن، الذي حاول دون جدوى خوض مفاوضات مع طهران لإحياء الاتفاق النووي. وكرر الوزير الإيراني وصف إدارة بايدن بـ«الفاشلة»، وقال: «خدع (نتنياهو) فريق بايدن الفاشل وجعله يسلم 23 مليار دولار من أموال دافعي الضرائب الأميركيين، وهذا جزء بسيط فقط من تكلفة أي خطأ يُرتكب ضد إيران».

وانسحب ترمب خلال ولايته الرئاسية الأولى في 2018 من الاتفاق النووي الموقع عام 2015 بين طهران وقوى عالمية. وهدد ترمب بقصف إيران حال عدم التوصل إلى اتفاق مع إدارته لحل خلاف قائم منذ مدة طويلة بشأن برنامجها النووي الذي تقول دول غربية إنه يهدف إلى صنع أسلحة.

وأضاف عراقجي: «يحاول نتنياهو بكل وقاحة أن يُملي على الرئيس ترمب ما يمكنه وما لا يمكنه فعله في دبلوماسيته مع إيران. وقد أدرك العالم أيضاً كيف يتدخل نتنياهو مباشرة في قرارات الحكومة الأميركية لدفعها نحو كارثة جديدة بمنطقتنا».

وجاءت تعليقات عراقجي بعدما نأى المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، بنفسه عن التعليق على إقالة مستشار الأمن القومي الأميركي مايك والتز.

وقال بقائي: «ما يجري داخل الإدارة السياسية الأميركية مسألة داخلية تخصهم، وما يهمّنا هو السلوك والموقف الرسمي الذي يُطرح على طاولة المفاوضات». وأضاف: «نحن على دراية بهذه التكهنات، ولكن ما يُعدّ مرجعاً لقراراتنا هو المواقف الرسمية التي تعلَن عن طريق الجهات الأميركية المختصة».

وأفادت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، بأن إقالة ترمب مستشاره والتز جاءت نتيجة خلافات داخلية بشأن الخيار العسكري ضد إيران، بعدما بدا أنه يتفق مع نتنياهو في ضرورة توجيه ضربة لطهران؛ مما أثار غضب ترمب وقلق بعض مسؤولي إدارته.

وفي وقت لاحق، نفى مكتب نتنياهو عبر منصة «إكس» وجود اتصالات مكثفة مع والتز بشأن إيران، مؤكداً أن لقاءً ودياً واحداً جمعهما في فبراير (شباط) الماضي، وأن الاتصال الهاتفي الوحيد منذ ذلك الحين لم يتطرق إلى الملف الإيراني.

وقبل عراقجي بساعات، انتقد المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية المسؤولين الأميركيين على إطلاق تصريحات «متناقضة» بما فيها تصريح ترمب، قائلاً إن «هذا النوع من التصريحات لا يخدم العملية الدبلوماسية».

ودافع إسماعيل بقائي عن تصريحات وزير الدفاع الإيراني، عزيز نصير زاده، الذي هدد برد إيراني قوى إذا ما تعرضت لهجوم من الولايات المتحدة أو إسرائيل.

وجاءت تصريحات نصير زاده بعد أن توعد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بالرد على إيران في أعقاب إطلاق الحوثيين صاروخاً قرب مطار إسرائيلي.

لوحة إعلانية معادية لإسرائيل تحمل عبارة: «جميع الأهداف متاحة... حالياً بصواريخ يمنية» باللغة الفارسية بشارع في طهران اليوم (رويترز)

وقال نصير زاده إن إيران ستستهدف مصالح وقواعد من يشن الحرب عليها، مكرراً الموقف الرسمي لبلاده من أن «الحوثيين يتحركون بدوافعهم المستقلة».

ونفى بقائي أن يكون تهديد وزير الدفاع الإيراني لدول المنطقة والجوار. وقال: «ينبغي ألا يفسَّر موقف وزير الدفاع بهذه الطريقة. إيران تؤكد دائماً أن دول المنطقة أصدقاؤنا». وأوضح أن «المشاورات التي جرت في الأسابيع الأربعة أو الخمسة الماضية، بالتزامن مع بدء جولة المفاوضات غير المباشرة، تُظهر أن سياسة الجمهورية الإسلامية تقوم على تعزيز حسن الجوار والصداقة مع جميع دول المنطقة».

ومع ذلك، أشار إلى أن «هناك نقطة جوهرية يجب أخذها في الحسبان، هي أن جميع الدول ملزمة، وفقاً لمبادئ القانون الدولي، بمنع أي طرف ثالث من استخدام أراضيها لتنفيذ أي أعمال عدوانية أو استفزازية ضد دول أخرى».

وأضاف: «وبناءً على ذلك، فإذا جرى شن عدوان ضدنا من أراضي أي دولة، فإن تلك الأراضي ستُعدّ، وفقاً للقانون الدولي، هدفاً مشروعاً»، وأضاف: «نحن ملتزمون بالحفاظ على علاقات ودية ومثمرة بجميع دول المنطقة والجوار».

وجاءت تصريحات الوزير بعد أن كشفت إيران، الأحد، عن صاروخ باليستي جديد يعمل بالوقود الصلب يحمل اسم «قاسم بصير». وذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن الصاروخ يبلغ مداه 1200 كيلومتر.

ودعا وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، الخميس، إيران إلى «التخلي عن تطوير صواريخ بعيدة المدى تهدف فقط إلى امتلاك الأسلحة النووية» وذلك في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز».

ترقب جولة جديدة

وأفاد بقائي بأن «المحادثات بين إيران والجانب الأميركي غير مباشرة، وتركز على الملف النووي ورفع العقوبات»، محذراً بأن «طرح مطالب أو قضايا لا علاقة لها بالمفاوضات النووية لن يكون مفيداً بأي شكل من الأشكال، وهو مرفوض».

وتعليقاً على تهديدات ترمب بشأن منع شراء النفط الإيراني، قال بقائي إن «إرسال رسائل متناقضة من قبل المسؤولين الأميركيين ليس مفيداً، وبالتأكيد لن يؤثر ذلك على تصميمنا الثابت في التمسك بمواقفنا الأساسية»، بما فيها «حقها» في تخصيب اليورانيوم محلياً.

إيرانيون يمرون بجانب جدارية معادية للولايات المتحدة تحمل الشعار «الموت لأميركا» وجماجم تحل محل النجوم على العلم في طهران اليوم (أ.ف.ب)

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن المتحدث قوله: «ما يهمنا هو تصرف ومواقف فريق التفاوض الأميركي... نحن لا نتفاوض في الفضاء الإعلامي. مفاوضاتنا لها مسار محدد، ومرجعنا الوحيد هو ما يناقَش فعلاً على طاولة المفاوضات».

أيضاً قال بقائي: «نحن مستعدون لحل القضايا النووية عبر الدبلوماسية ورفع العقوبات. وإذا كانت واشنطن صادقة في رفضها امتلاك إيران قنبلة نووية، فبإمكاننا التوصل إلى تفاهمات، خصوصاً أننا أثبتنا أننا لا نسعى إلى تطوير سلاح نووي». وأضاف أن طهران تتحلى بـ«المرونة» فيما يتعلق بتوقيت المحادثات، وأنها تنتظر من سلطنة عُمان، التي تتوسط بين الطرفين، تفاصيل الجولة المقبلة من المفاوضات مع الولايات المتحدة.

وأضاف أن «تأجيل المحادثات جاء بناءً على اقتراح عُماني، وباتفاق بين الجانبين، للأسباب التي أُشير إليها في تغريدات كل من وزير خارجيتنا ونظيره العُماني».

وتباينت التصريحات الإيرانية والأميركية الأسبوع الماضي بشأن تحديد موعد الجولة الرابعة، وقال بقائي إن بلاده «التزمت الشفافية الكاملة في التنسيق مع الوسطاء، ولا ترى مبرراً لتحويل هذه المسائل إلى أدوات ضغط إعلامية وجزء من ألعاب التفاوض».

وقال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، الخميس الماضي، إن على إيران استيراد اليورانيوم المخصب لبرنامجها النووي بدلاً من تخصيبه محلياً.

وتعليقاً على تصريح روبيو، قال بقائي إن «مواقف بلاده تستند إلى المادة الرابعة من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، التي تمنح الدول الأعضاء الحق في استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية». وأضاف أن «برنامج إيران النووي يخضع لمراقبة دائمة من قبل (الوكالة الدولية للطاقة الذرية) دون رصد أي انحراف عن الطابع السلمي». وأكد أن «إيران لم ولن تغير هذا المبدأ الأساسي».

الترويكا الأوروبية

وأدى تأجيل الجولة الرابعة من المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة إلى إلغاء لقاء كان مقرراً بين الوفد الإيراني وممثلي «الترويكا» الأوروبية في العاصمة الإيطالية روما الجمعة الماضي.

وأضاف بقائي أن طهران مستعدة أيضاً لتحديد موعد جديد لعقد جولة محادثات بشأن الملف النووي مع بريطانيا وفرنسا وألمانيا. وصرح: «نحن منفتحون على عقد مثل هذا الاجتماع، لكن الأمر يتطلب التنسيق المسبق مع الأطراف المعنية لتحديد الزمان والمكان المناسبَين».

المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية إسماعيل بقائي خلال مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي (موقع الحكومة)

وبشأن احتمال تفعيل آلية «سناب باك» للعودة التلقائية إلى العقوبات الأممية، قال بقائي: «لا نرى أي مبرر أو أساس قانوني لتفعيل الآلية؛ لأن أنشطة إيران النووية سلمية تماماً. إن محاولة بعض الأطراف إساءة استخدام هذه الآلية أو استغلال موقعها في مجلس الأمن للحصول على مزايا تفاوضية، أمر مرفوض من جانبنا، وسيتحمل من يسعى إلى استخدام هذه الآلية عواقب ذلك».

ووجه بقائي انتقادات إلى وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، الذي حذر بأن إيران «على وشك حيازة أسلحة نووية»، وأضاف أنه يمكن إعادة تفعيل عقوبات الأمم المتحدة إذا عُدّت أنشطة طهران النووية تهديداً للأمن الأوروبي.

وقال بقائي: «ندعو فرنسا والدول الأوروبية الأخرى إلى لعب دور بنّاء في أي عملية تفاوضية».


مقالات ذات صلة

إيران... السلطة المطلقة تحمل في أحشائها بذور فنائها

كتب هما كاتوزيان

إيران... السلطة المطلقة تحمل في أحشائها بذور فنائها

في فضاء التفكيك الفلسفي لظاهرة الدولة والمجتمع، تتحرَّك القراءة المُعمَّقة لـ«إيران والثورة 2026»، للمؤرِّخ هما كاتوزيان، حيث يعيد صياغة السردية التاريخية...

ندى حطيط
شؤون إقليمية صورة نشرها موقع قاليباف الرسمي من لقائه مع أعضاء الغرفة التجارية الأربعاء

قاليباف: حان وقت انتقال الخندق من الصواريخ إلى الاقتصاد

قال محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة إن على المسؤولين الإيرانيين أن «يتسلموا الخندق من المقاتلين الواقفين عند منصات

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الولايات المتحدة​ شعار برنامج الدردشة الآلي «غروك» التابع للملياردير إيلون ماسك يظهر على شاشة هاتف (رويترز) p-circle

واشنطن تكشف أنها استخدمت «غروك» في الحرب على إيران

كشفت الحكومة الأميركية في مذكرة قانونية، أنها استخدمت برنامج «غروك» للذكاء الاصطناعي العائد لمنصة «إكس» المملوكة لإيلون ماسك، في شنّ ضربات على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية منتخب إيران أُجبر على المغادرة عقب مواجهة نيوزيلندا (رويترز)

مسؤول أميركي: إيران كانت على علم بضرورة المغادرة بعد مباراة نيوزيلندا

نفت الولايات المتحدة شكاوى المنتخب الإيراني بأنه قد تم إجباره على مغادرة البلاد فور انتهاء مباراته الأولى في كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)

السعودية تؤكد أهمية استعادة حرية الملاحة في «هرمز»

أعرب مجلس الوزراء السعودي عن الترحيب بالتوصل إلى اتفاق بين أميركا وإيران لإنهاء العمليات العسكرية وبدء مفاوضات تفصيلية بهدف التوصل لاتفاق دائم.

«الشرق الأوسط» (جدة)

مقتل جندي إسرائيلي وجرح 7 في معارك جنوب لبنان

جنود إسرائيليون يخلون خسائرهم من أرض المعركة (أرشيفية)
جنود إسرائيليون يخلون خسائرهم من أرض المعركة (أرشيفية)
TT

مقتل جندي إسرائيلي وجرح 7 في معارك جنوب لبنان

جنود إسرائيليون يخلون خسائرهم من أرض المعركة (أرشيفية)
جنود إسرائيليون يخلون خسائرهم من أرض المعركة (أرشيفية)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل أحد جنوده وإصابة سبعة آخرين في القتال الدائر في جنوب لبنان.

وقال الجيش في بيان مقتضب إن الرقيب أول ألكسندر فيلين (29 عاما) «قُتل أثناء القتال» الأربعاء. وأشار بيان الجيش أيضا إلى إصابة سبعة من ضباط وجنود الاحتياط بجروح تراوحت ما بين المتوسطة والطفيفة.

وصدر الإعلان عن مقتل الجندي قبل ساعات من توقيع الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإيراني مسعود بيزشكيان مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط على مختلف الجبهات، بما في ذلك في لبنان. وبعد إعلان التوصل إلى التفاهم بين واشنطن وطهران، تراجعت وتيرة الهجمات والعمليات العسكرية بين «حزب الله» واسرائيل من دون أن تتوقف كليا.

وكانت السلطات اللبنانية أعلنت في وقت سابق أن العمليات الإسرائيلية المكثفة من الغارات الجوية والتوغل البري أسفرت حتى الآن عن مقتل أكثر من 3800 شخص. أما في الجانب الإسرائيلي، فقد قُتل منذ الثاني من مارس (آذار) 31 جنديًا ومتعاقد مدني واحد.


تحذير أممي من إدراج إسرائيليين على قائمة سوداء بسبب انتهاكات ضد أطفال

طفل فلسطيني يمرّ يوم الأحد بجوار كتابات عبرية مسيئة على جدران منزل متضرر من هجوم المستوطنين في قرية جلود جنوب نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يمرّ يوم الأحد بجوار كتابات عبرية مسيئة على جدران منزل متضرر من هجوم المستوطنين في قرية جلود جنوب نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

تحذير أممي من إدراج إسرائيليين على قائمة سوداء بسبب انتهاكات ضد أطفال

طفل فلسطيني يمرّ يوم الأحد بجوار كتابات عبرية مسيئة على جدران منزل متضرر من هجوم المستوطنين في قرية جلود جنوب نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يمرّ يوم الأحد بجوار كتابات عبرية مسيئة على جدران منزل متضرر من هجوم المستوطنين في قرية جلود جنوب نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش أمس الأربعاء من احتمال إدراج مجموعات من المستوطنين الإسرائيليين على قائمة سوداء عالمية بسبب الانتهاكات المرتكبة ضد الأطفال، وعبر عن قلقه إزاء الارتفاع «المذهل» في عدد الانتهاكات المرتكبة ضد الأطفال الفلسطينيين.

وسجل التقرير السنوي للمنظمة الدولية حول (الأطفال والنزاع المسلح) 38558 «انتهاكا جسيما» على مستوى العالم في عام 2025 طالت 24174 طفلا، وهو رقم قياسي منذ بدء ولاية لجنة (الأطفال والنزاع المسلح) في عام 1996. وأظهرت البيانات مقتل أو إصابة 14224 طفلا بتشوهات، بارتفاع 34 بالمئة عن عام 2024 في عدد القتلى إلى 6266. وأشار التقرير إلى أن الأمم المتحدة تحققت من مقتل 2668 طفلا فلسطينيا في غزة و57 في الضفة الغربية.

واندلعت حرب غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 بعدما شن مقاتلون بقيادة حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) هجوما على جنوب إسرائيل ما أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص وفقا للبيانات الإسرائيلية. وردت إسرائيل بحملة عسكرية واسعة النطاق أسفرت منذ ذلك الحين عن مقتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين. وقال مسؤول كبير في الأمم المتحدة في إحاطة حول التقرير «الدول التي سجلت أعلى مستويات من الانتهاكات في عام 2025 هي الأراضي الفلسطينية المحتلة وإسرائيل، وجمهورية الكونجو الديمقراطية، ونيجيريا، وميانمار، والصومال».

تركيز على جماعات المستوطنين

تظهر إسرائيل بالفعل ضمن ما يسمى بالملحقين بقائمة العار في التقرير بسبب اتهامات الانتهاكات، لكن النسخة الأحدث تسلط الضوء لأول مرة على المستوطنين باعتبارهم ربما يتم إدراجهم على القائمة مستقبلا. وقال جوتيريش في التقرير «أشعر بالفزع إزاء حجم الانتهاكات الجسيمة المرتكبة ضد الأطفال في الأراضي الفلسطينية المحتلة وإسرائيل، ولا سيما الاستخدام واسع النطاق للأسلحة المتفجرة في المناطق المأهولة بالسكان«. وأضاف «أشعر بقلق بالغ إزاء الارتفاع المذهل في الهجمات التي يشنها المستوطنون الإسرائيليون، مما يؤدي إلى انتهاكات جسيمة ضد الأطفال الفلسطينيين».

وقال إنه ينبغي إدراج جماعات المستوطنين الإسرائيليين على القائمة إذا تكرر العدد الكبير من الانتهاكات في عام 2026.

وأشار التقرير إلى أن 9465 انتهاكا جسيما نُسبت إلى القوات الإسرائيلية و326 إلى المستوطنين الإسرائيليين.

ويعرّف التقرير الانتهاكات الجسيمة على أنها تشمل قتل الأطفال وتشويههم، والاغتصاب وأشكال العنف الجنسي الأخرى، والهجمات على المدارس والمستشفيات.

ولم ترد بعثة إسرائيل لدى الأمم المتحدة على الفور على طلب للتعليق.

«حماس» لا تزال على القائمة السوداء

يواصل التقرير إدراج الجناح المسلح لحركة حماس والفصائل ذات الصلة على القائمة السوداء بتهمة قتل الأطفال وتشويههم واختطافهم، ونسب 2806 انتهاكات إلى الفصائل الفلسطينية المسلحة. يأتي التقرير الجديد بعد أسابيع من إثارة جوتيريش غضب إسرائيل بإدراجها ضمن قائمة سوداء منفصلة للأمم المتحدة تضم الدول والأطراف المشتبه في ارتكابها أعمال عنف جنسي في مناطق الصراعات، وهي خطوة دفعت وزارة الخارجية الإسرائيلية إلى الإعلان عن قطع جميع علاقاتها به. وعبر جوتيريش عن قلقه إزاء العدد الكبير من الأطفال المحتجزين لدى إسرائيل والتقارير التي تفيد بوقوع عنف جسدي شديد وسوء الأوضاع أثناء الاحتجاز، وقال إن ذلك «ربما يشكل معاملة أو عقوبة لا إنسانية أو مهينة».

ولا يؤدي إدراج اسم أي جهة ضمن القائمة السوداء إلى فرض عقوبات بشكل تلقائي، لكنه يلحق الضرر بسمعتها ويتطلب التفاوض على خطط عمل لضمان شطبها من القائمة.


ترمب لإيران: التزام الاتفاق أو العودة للقصف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث محاطاً بفريقه الاقتصادي والدبلوماسي خلال مؤتمر صحافي في ختام قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث محاطاً بفريقه الاقتصادي والدبلوماسي خلال مؤتمر صحافي في ختام قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية (أ.ف.ب)
TT

ترمب لإيران: التزام الاتفاق أو العودة للقصف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث محاطاً بفريقه الاقتصادي والدبلوماسي خلال مؤتمر صحافي في ختام قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث محاطاً بفريقه الاقتصادي والدبلوماسي خلال مؤتمر صحافي في ختام قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية (أ.ف.ب)

هدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الأربعاء)، باستئناف القصف ضد إيران إذا لم تلتزم مذكرة التفاهم، التي يُنتظر توقيعها خلال الساعات المقبلة، مؤكداً أن الاتفاق «ليس نهائياً».

وقال ترمب إن بلاده ستدقق في برنامج الصواريخ الباليستية لإيران ودعم الجماعات المتحالفة معها في مسار موازٍ للاتفاق مع طهران.

وتابع ترمب، على هامش قمة «مجموعة السبع» في إيفيان بفرنسا، أن التفاهم قد يُوقَّع «غداً أو بعد غد (الخميس أو الجمعة)»، مشيراً إلى أن طهران ترغب في إبرامه، فيما لم يستبعد حضوره مراسم التوقيع بنفسه.

وأعلنت طهران أن فكرة توقيع المذكرة من قبل الرئيس الأميركي، ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان، لا تزال قيد الدراسة.

وكشف مسؤولون أميركيون للمرة الأولى تفاصيل مسودة المذكرة المؤلفة من 14 بنداً، التي تنص على وقف العمليات العسكرية، بما في ذلك في لبنان، وإطلاق مفاوضات نهائية لمدة 60 يوماً ورفع الحصار البحري الأميركي خلال 30 يوماً، وإعادة فتح مضيق هرمز، والسماح لإيران ببيع النفط فور التوقيع، والعمل على صندوق لا تقل قيمته عن 300 مليار دولار لإعادة الإعمار، مقابل تعهد إيراني بعدم امتلاك سلاح نووي، وخفض مخزون اليورانيوم المخصب تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ودعا رئيس البرلمان كبير المفاوضين الإيرانيين، محمد باقر قاليباف، إلى «تسلّم الخندق من المقاتلين عند منصات إطلاق الصواريخ» والتركيز على إخراج المواطنين من الضغوط الاقتصادية وبناء البلاد بعد الحرب.

وفيما يخصّ لبنان، قال ترمب إن الرئيس اللبناني سيزور واشنطن خلال أسبوع أو أسبوعين، مشيراً إلى أن ملف لبنان «سيتعين العمل عليه».

وقال الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني، نعيم قاسم، إن «أي مشروع لنزع سلاحنا لن يمر»، مضيفاً أنه «لا توجد مناطق تجريبية ولا مناطق آمنة لإسرائيل، بل عليها أن ترحل». وتابع قاسم: «كسرنا مشروع إسرائيل الكبرى»، داعياً إلى الاستفادة من «هذه المحطة المفصلية» بعد الاتفاق الإيراني - الأميركي.