اعتداء على زعيم المعارضة في تركيا خلال تشييع جنازة نائب كردي

تكهنات بإعلان حلّ «العمال الكردستاني» خلال أيام استجابةً لنداء أوجلان

أوزيل متحدثاً للصحافيين بعد الاعتداء عليه في إسطنبول (حزب الشعب الجمهوري-إكس)
أوزيل متحدثاً للصحافيين بعد الاعتداء عليه في إسطنبول (حزب الشعب الجمهوري-إكس)
TT

اعتداء على زعيم المعارضة في تركيا خلال تشييع جنازة نائب كردي

أوزيل متحدثاً للصحافيين بعد الاعتداء عليه في إسطنبول (حزب الشعب الجمهوري-إكس)
أوزيل متحدثاً للصحافيين بعد الاعتداء عليه في إسطنبول (حزب الشعب الجمهوري-إكس)

تعرّض زعيم المعارضة التركية، رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل لاعتداء جسدي، أثناء مغادرته مراسم تشييع جنازة نائب رئيس البرلمان، ونائب إسطنبول عن حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، سري ثريا أوندر.

وأثناء مغادرته مركز أتاتورك الثقافي بميدان تقسيم في إسطنبول؛ حيث أقيمت المراسم الرئيسية لتأبين أوندر، وسط حضور كثيف، فُوجئ أوزيل برجل يوجه إليه ضربة قوية في جبهته، وهو يهتف «أنا ابن الإمبراطورية العثمانية».

وأسرع الحُرّاس الشخصيون ونواب حزب «الشعب الجمهوري» والمحيطون بأوزيل إلى إبعاده بسرعة إلى سيارته، بينما أمسك بعض الحضور المهاجمَ وأوسعوه ضرباً، ثم جرى تسليمه إلى الشرطة التي قامت بنقله إلى المستشفى، ومنها إلى مديرية الأمن.

سِجل جنائي

وقالت وزارة الداخلية إن المهاجم، ويُدعى سلجوق تينجي أوغلو (66 عاماً)، سبق أن أُدين بقتل اثنين من أبنائه، وإصابة اثنين آخرين، عام 2004، وحصل على حكم بالسجن المؤبد، وأُفرج عنه عام 2020.

مشاركون في تشييع جنازة أوندر أحاطوا بأوزيل بعد الهجوم عليه لحمايته (من البث التلفزيوني المباشر)

وأدان وزير الداخلية، علي يرلي كايا، الاعتداء على أوزيل متمنياً له السلامة، بينما أعلن وزير العدل، يلماظ تونتش، أن المدّعي العام في إسطنبول فتح تحقيقاً في الهجوم على أوزيل، مستنكراً الاعتداء عليه. وأجرى الرئيس رجب طيب إردوغان اتصالاً هاتفياً مع أوزيل للاطمئنان عليه، مُعرباً عن استنكاره الهجوم الذي تعرَّض له.

وقال المهاجم، في إفادته الأولية، إنه هاجم أوزيل لأنه سبق أن تقدَّم بطلب إلى حزب «الشعب الجمهوري» للحصول على بطاقة طعام مجاني، لكنهم لم يُعطوه إياها، وظلّ غاضباً لفترةٍ طويلةٍ لهذا السبب.

وأضاف: «بسبب دعوة حزب الشعب الجمهوري الشبابَ للنزول إلى الشوارع (عقب اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو)، زاد غضبي أكثر، وعندما علمت ببرنامج التأبين في مركز أتاتورك، غادرتُ الفندق الذي كنتُ أقيم فيه في (تقسيم)، وذهبتُ إلى هناك. لم أكن أنوي الهجوم على أوزيل، لكن عندما رأيتُه، لم أستطع السيطرة على غضبي».

أوزيل يحذر من الاستقطاب

وفي تصريحٍ له عقب الاعتداء عليه، والذي لم يؤدّ إلى إصابته، قال أوزيل إن «حالة الاستقطاب التي تعيشها البلاد لن تفيد أحداً. البعض لا يريد الحديث عن السلام، أَعدُّ هذا هجوماً على المؤسسة السياسية في تركيا، ليس لديّ غضب أو استياء من أحد».

حراس أمن ومرافقون لزعيم المعارضة التركية أوزغور أوزيل يقتادونه إلى سيارته عقب الاعتداء عليه (من البث التلفزيوني المباشر)

وأضاف: «دبّر أحدهم هذا الهجوم رغبةً منه في عدم مناقشة عملية السلام في تركيا. نتلقى تهديدات منذ فترة، اتصلتُ بزوجتي وأمي وابنتي، وأخبرتهم بأنني سأواصل برنامجي اليومي كالمعتاد. كانت هناك محاولة اغتيال حتى لزعيم حزبنا ومؤسسِه مصطفى كمال أتاتورك، وجَرَت محاولات اغتيال لقياداته مثل عصمت إينونو، وبولنت أجاويد، وكمال كليتشدار أوغلو. عندما تتقدم لهذا المنصب، فإنك تُخاطر».

وندّدت الأحزاب التركية بالاعتداء على أوزيل، مستنكرة أسلوب العنف والهجوم على الشخصيات السياسية المعارِضة. وقال حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، في بيان، إن هذا الهجوم هو في جوهره استفزازٌ للسعي نحو السلام والمجتمع الديمقراطي في شخص الراحل سري ثريا أوندر؛ إنه يتعارض مع موكب الجنازة وسياسات حزبنا السلمية ومع الأخوّة. ندعو الجهات المعنية إلى فضح هذا الاستفزاز فوراً، ونتقدم بأطيب تمنياتنا للسيد أوزغور أوزيل، الذي دأب على دعم السعي نحو السلام والمجتمع الديمقراطي».

جثمان النائب سري ثريا أوندر مسجّى بعَلم تركيا خلال مراسم تأبينه في مركز أتاتورك الثقافي بإسطنبول (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب-إكس)

كان سري ثريا أوندر أحد المفاوضين الرئيسيين مع زعيم منظمة حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، وعضو «وفد إيمرالي» الأول في 2013، والثاني الذي بدأ الاتصالات مع أوجلان والدولة والأحزاب، منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، والتي أسفرت عن دعوته لحل الحزب وإلقاء أسلحته، من خلال نداء وجّهه أوجلان في 27 فبراير (شباط) الماضي.

ومن خلال هذا النداء، دعا أوجلان حزب العمال الكردستاني إلى عقد مؤتمره العام، وإعلان حلّ نفسه وإلقاء أسلحته، إلا أن الحزب اشترط أن يُشرِف أوجلان بنفسه على المؤتمر.

تكهّنات حول حل «الكردستاني»

وفي ظلّ وجود تقديرات مختلفة حول موعد عقد حزب «العمال الكردستاني» مؤتمره العام، توقّعت أوساط حزب «العدالة والتنمية» الحاكم أن يشهد الأسبوعُ الحالي إعلان الحزب، المصنّف «منظمة إرهابية»، حلَّ نفسِه، بما يتماشى مع دعوة أوجلان.

وفسّر مراقبون حديث نائب حزب «العدالة والتنمية» والمتحدث باسمه، عمر تشيليك، بأن «العملية الجارية لحلّ حزب (العمال الكردستاني) وإعلان تركيا خالية من الإرهاب، أصبحت سياسة دولة، وأن كل خطوة إيجابية قد تتطور، في الأيام المقبلة، ستدعو إلى الخطوة الإيجابية التالية»، على أنها رسالة إلى عقد المؤتمر، وإعلان حلّ «الحزب» خلال أيام.

أوجلان خلال قراءة ندائه لحل حزب «العمال الكردستاني» في سجن إيمرالي 27 فبراير الماضي (إ.ب.أ)

ولا تتوقع مصادر حزب «العدالة والتنمية» أن يصدر حزب «العمال الكردستاني» بياناً علنياً بشأن موعد ومكان المؤتمر؛ لأسباب أمنية، لكنها تؤكد أن العملية تسارعت، بعد لقاء الرئيس إردوغان ووفد إيمرالي في 10 أبريل (نيسان) الماضي، وأن مراحل عدة تتعلق بمؤتمر حل «العمال الكردستاني» قد اكتملت، وكل ما تبقَّى هو إعلان القرار للرأي العام.

في الوقت نفسه، تتصاعد التساؤلات حول ما إذا كان حزب «العدالة والتنمية» سيُدرج مناقشة «الدستور الجديد» على جدول الأعمال في إطار هذه العملية؛ لأن المعارضة ترى أن خطوات عملية الحلّ الجديدة جزء من هدف التعديلات الدستورية لفتح الطريق أمام إردوغان للترشح للرئاسة مجدّداً.

لكن مسؤولي الحزب الحاكم يقولون إن الدستور الجديد مُدرَج على جدول أعمالهم منذ فترة طويلة، لكنهم لا يُجرون أي استعدادات لتسريعه كجزء من العملية الجديدة.


مقالات ذات صلة

تركيا: مقتل وإصابة 8 أشخاص في انفجار منجم

شؤون إقليمية فرق الإنقاذ أثناء الدخول إلى المنجم (إعلام تركي)

تركيا: مقتل وإصابة 8 أشخاص في انفجار منجم

لقي 3 عمال حتفهم وأصيب 5 آخرون، اثنان منهم بإصابات خطيرة، في انفجار بمنجم فحم في ولاية زونغولداك في غرب البحر الأسود في شمال تركيا

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

تركيا: «فضيحة صناديق الاستثمار» تشعل التوتر بين إردوغان والمعارضة

رفعت «فضيحة صناديق الاستثمار» في تركيا حدة التوتر بين الرئيس رجب طيب إردوغان والمعارضة، التي تتهمه بالفشل في التعامل مع الفضيحة...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)

تركيا: «الكردستاني» يحذر من استغلال التلاعب بـ«السلام» لأغراض انتخابية

تصاعدت، مجدداً، الانتقادات الموجهة إلى الحكومة التركية لتباطؤها في خطوات عملية السلام والسماح بعودة عناصر حزب «العمال الكردستاني»، ودمجهم في المجتمع.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

وصف رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو، التحقيقات في مزاعم الفساد بالبلدية واعتقاله في 19 مارس (آذار) 2025 بـ«الانقلاب» على الإرادة الشعبية...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية قوات الشرطة التركية حاصرت مبنى قناة «خلق تي في» المعارضة في إسطنبول ومنعت العاملين بها من الدخول بعد قرار بوقف بثها وتعيين وصي حكومي لإدارتها (موقع القناة)

تركيا: وقف بث أكبر قنوات المعارضة ووضعها تحت وصاية الحكومة

أوقفت السلطات التركية بث قناة «خلق تي في» أكبر قنوات المعارضة وعينت وصياً لإدارتها بينما بدأ رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مرافعته في قضية الفساد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
TT

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)

بحث 8 وزراء خارجية من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، خلال اجتماع في إسطنبول، الجمعة، محادثات غير مسبوقة حول حرية الملاحة في مضيق هرمز وملفات إقليمية ودولية.

ضم الاجتماع الذي نسقته تركيا -والذي عقد للمرة الأولى، بوصفه لقاءً تنسيقياً لبحث التعاون في حل الأزمات- وزراء خارجية مجموعة «آر 4» التي تشكّلت في مارس (آذار) الماضي، وهم وزير خارجية السعودية، الأمير فيصل بن فرحان، ونظراؤه المصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان، الذي استضاف الاجتماع الذي عُقد في قصر تشيران سراي، المطل على البسفور في إسطنبول، ومجوعة «إي 3» التي مثلها وزراء الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، والبريطاني إد ميليباند، والفرنسي جان نويل بارو، وانضم إلى الاجتماع وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني.

قضايا متعددة وحلول إقليمية

وناقش الوزراء القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن، وهجمات الحوثيين على السعودية، وأزمة مضيق هرمز، وسبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا.

وأكد فيدان، في بداية الاجتماع، أهمية الحلول القائمة على مبدأ «الملكية الإقليمية»، مشدداً على أنه لا يمكن فرض الحلول القادمة من الخارج، لافتاً إلى أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقعة بين السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب) الماضي، تعطي مثالاً على تطبيق هذا المبدأ عملياً.

اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان قبل انطلاق الاجتماع (الخارجية التركية)

وأوضح أن الاتفاقية تهدف إلى حماية الأمن والسلام والازدهار الإقليمي، مستندة إلى الشعور بالملكية الإقليمية، مؤكداً دعم تركيا لأمن السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين، وضرورة حماية حرية الملاحة عبر مضيقي هرمز وباب المندب.

ولفت إلى أن إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة واستمرار الحوار حول القضايا والأزمات أمر ضروري، حتى إذا كان التقدم بطيئاً وهشاً، موضحاً أن هذا النهج تجسّد في عدد من التحركات التركية، بينها المحادثات بين روسيا وأوكرانيا لإنهاء الحرب.

كان فيدان قد أكد، خلال كلمته في افتتاح «مؤتمر إسطنبول التاسع للوساطة»، الذي عُقد في إسطنبول الجمعة، تزايد حالة انعدام الثقة على المستوى العالمي، مشيراً إلى أن شعوب عدد من المناطق باتت تواجه صراعات مسلحة، رغم أن السلام ظل مقبولاً لسنوات طويلة.

فيدان متحدثاً في افتتاح مؤتمر «إسطنبول التاسع للوساطة» (الخارجية التركية)

وأضاف فيدان أن السنوات القليلة الماضية شهدت استمرار صراعات متعددة في مناطق مختلفة من العالم، ما أثّر في طرق تجارية برية وبحرية بالغة الأهمية، فيما أصبحت خروقات وقف إطلاق النار أمراً روتينياً.

ولفت إلى أن خروقات إسرائيل اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة تقوض الثقة بالنظام الدولي، مؤكداً أن إيصال المساعدات الإنسانية وحماية الأطفال يجب أن يكونا أولوية.

هجمات الحوثيين ومضيق هرمز

وقبل قليل من انطلاق «الاجتماع الثُّماني» في إسطنبول، قال مكتب وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، إن المحادثات، خلال الاجتماع، ستتمحور، بشكل أساسي، حول «مضيق هرمز والوضع في السعودية، وأنه سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة مضيق هرمز، يُعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة، وسيوضح كيف يجري تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة؛ حيث تؤدي الهجمات على السعودية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتصعيد الضغوط على الممرات المائية الحيوية والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس.

لقاء بين فيدان وميليباند قبل انطلاق الاجتماع الثُماني في إسطنبول (الخارجية التركية)

وأشارت «الخارجية الفرنسية» إلى أن المحادثات، التي تُعقد بهذه الصيغة، للمرة الأولى على خلفية حالة من عدم الاستقرار الشديد وعدم اليقين في المنطقة، ستغطي «الأزمة الإيرانية بمختلف تداعياتها».

وأضافت أن «الاجتماع يهدف إلى تعزيز التنسيق بين الأوروبيين ودول الشرق الأوسط في مواجهة أزمات لم نخترها، لكنها تؤثّر علينا جميعاً».

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي في إسطنبول (رويترز)

وقبل الاجتماع، قال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إنه من المهم أن يتم استجلاء جميع الفرص للتوصل إلى حل دبلوماسي لإنهاء الصراع اليمني، قبيل تصويت البرلمان المصري الأسبوع المقبل على تفويض ​القوات المسلحة المصرية لدعم السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين المتحالفين مع إيران.

حرية الملاحة البحرية

وحذّر وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، من تداعيات الهجمات على الممرات البحرية، سواء في مضيق هرمز أو هجمات الحوثيين أو الهجمات الروسية على شحنات الحبوب.

وقال إنه «لا يمكننا مواجهة هذه التحديات الجسيمة إلا إذا عملنا معاً، متجاوزين الأطر القائمة، سواء تعلّق الأمر بالنزاع حول مضيق هرمز، أو هجمات الحوثيين على السعودية وحرية الملاحة البحرية، أو تداعيات الهجمات الروسية المتصاعدة باستمرار على شحنات الحبوب في البحر الأسود».

ولفت إلى أن الدول المشاركة في الاجتماع يجمعها إدراك أن هذه النزاعات المستعصية لها تداعيات كبيرة على الأوضاع الاقتصادية والأمنية، فضلاً عن رغبتها في البحث عن حلول.

فاديفول ووزيرا الخارجية الفرنسي والبريطاني على هامش اجتماع إسطنبول (رويترز)

وأضاف فاديفول: «لن نقبل أن تبتز إيران وميليشيات الحوثيين التجارة العالمية، وأن تواصل إبقاء إمدادات العالم من الطاقة والأسمدة تحت قبضتها الخانقة. يجب أن تتوقف الهجمات العشوائية على حرية الملاحة البحرية والدول المجاورة»، لافتاً إلى أن النزاع يؤدي، من بين أمور أخرى، إلى الجوع.

وذكر أن الوضع في البحر الأسود يُسهم أيضاً في تفاقم الأزمة، متهماً روسيا بأنها تُحاول من خلال مهاجمة شحنات الحبوب المجازفة بحدوث نقص في الغذاء في دول الجنوب العالمي، وهذا يُلحق الضرر بأشد فئات العالم فقراً، التي يعتمد توفير احتياجاتها بدرجة كبيرة على القمح، وكذلك بشركائنا، مثل تركيا التي تُعدّ أكبر دولة في العالم من حيث معالجة القمح المخصص للتجارة العالمية. وقال إن اجتماع إسطنبول، الأول من نوعه بهذا التنسيق، يهدف إلى محاولة تحريك مسار هذين النزاعين.


تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
TT

تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)

رأى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الجمعة، أن الوقت حان لإعادة توحيد الإدارتَين المتنافستَين في شرق ليبيا وغربها، ملمّحاً إلى إمكان صدور إعلان في هذا الشأن في وقت قريب.

ودعمت تركيا على امتداد سنوات النزاع الحكومة المعترف بها دولياً في طرابلس، إلا أن علاقاتها شهدت في السنوات الأخيرة تحسّناً ملحوظاً مع سلطات الشرق الليبي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال فيدان للصحافيين: «لقد بلغنا مرحلة أصبحت فيها الظروف مهيأة لترسيخ إعادة توحيد الشرق والغرب بشكل دائم». وأضاف: «لكل طرف هياكل عسكرية، وهذه الهياكل ينبغي أن تُدمج في إطار جيش وطني».

ترسيم الحدود البحرية

وجاءت تصريحات فيدان إثر استضافته اجتماعاً في إسطنبول ضمّ نظراءه من دول أوروبية وإقليمية، بينها مصر.

وتابع: «لعل إحدى أهم ركائز الوحدة الوطنية تتمثّل في كيفية جمع الوحدات العسكرية الخاضعة حالياً لسيطرة الجانبين تحت مظلّة واحدة».

وأضاف الوزير التركي: «بإذن الله، ستسمعون قريباً أخباراً جيدة جداً من تركيا تخصّ هذا الملف».

كان مجلس النواب في شرق ليبيا قد صادق، الثلاثاء، على مذكرة تفاهم لترسيم الحدود البحرية مع تركيا، بعدما رفضها لدى توقيعها للمرة الأولى في عام 2019.

لكن الاتفاق أثار حفيظة الاتحاد الأوروبي، لا سيما إيطاليا واليونان، بينما اعترضت عليه مصر بوصفه يمس حقوقها في البحر المتوسط.

ولفت فيدان إلى أن «تركيا تتّخذ موقفاً بنّاءً للغاية في هذا الملف»، مضيفاً: «يمكن لتركيا وإيطاليا ومصر أن تجتمع لبحث هواجس» جميع الأطراف.

حرب إيران

وأشار فيدان إلى أن شن هجوم جديد على إيران من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم التوتر وتوسيع نطاق الصراع، مضيفاً أن الدبلوماسية والحوار هما السبيل الوحيد لإنهاء الحرب.

وقال: «نتفق جميعاً على أن أي هجوم جديد على إيران سيؤدي إلى توسيع نطاق الحرب في المنطقة... التدخل العسكري في إيران ليس حلاً على الإطلاق. ولا أحد يوافق على ذلك في الوقت الحالي».

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بعد اجتماعات اليوم إن أي تصعيد جديد بين إيران والولايات المتحدة لن يسفر إلا عن خاسرين، وسيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتأتي هذه التصريحات عقب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، يوم الأربعاء، يفيد بأن الجيشين الأميركي والإسرائيلي وضعا خططاً محددة لشن هجمات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، الشهر المقبل.


برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
TT

برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، اليوم الجمعة، إن ألمانيا وفرنسا وبريطانيا مستعدة للتفاوض مع إيران لمنعها من امتلاك سلاح نووي.

ودعا إلى دعم السعودية واليمن في الدفاع عن نفسيهما وتمهيد الطريق لاستئناف مفاوضات جادة مع الحوثيين، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

واجتمع وزراء خارجية ثماني دول أوروبية وشرق أوسطية في إسطنبول، الجمعة، في صيغة غير مسبوقة، لإجراء محادثات حول مضيق هرمز والأزمات في المنطقة.

والتقى وزراء خارجية كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا، وهي الدول المعروفة باسم «مجموعة الثلاث» (إي 3)، بالإضافة إلى إيطاليا، ونظرائهم من مجموعة «آر 4» التي تشكلت حديثاً وتضم تركيا والسعودية وباكستان ومصر، لمناقشة القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن ومنطقة مضيق هرمز، وسبل إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية.

وانطلقت المحادثات في فندق في إسطنبول يطلّ على مضيق البوسفور، بعد اجتماعات منفصلة بين الوزراء والوفود، وفق ما أفاد مصدر في وزارة الخارجية التركية.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو إن «الجميع سيكون خاسراً» في حال تجدّد التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، محذّراً من «تداعيات خطيرة جداً على أسعار الطاقة».

وأضاف للصحافيين على هامش المحادثات في إسطنبول: «لذلك، فإن أول ما ستقوم به هذه المجموعة المؤلفة من ثماني دول هو دعوة الطرفين إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، لأننا لا نستطيع تحمّل تصعيد جديد في المنطقة».

من جانبه، قال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني إن الهدف يتمثّل في العمل على «خفض التصعيد لضمان حرية الملاحة»، مضيفاً: «لا أعتقد أن هذه الأزمة قابلة للحلّ بالوسائل العسكرية فقط».

وتابع: «إذا أردنا إعادة فتح مضيق هرمز، وهو حيوي لاقتصاداتنا، فعلينا تشجيع الحوار وإفهام إيران أن نهجها هذا لا يمكن أن يستمر».

وذكر مكتب وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند قبل انطلاق المحادثات، أنها ستتمحور خصوصاً حول «مضيق هرمز والوضع في السعودية». وأضاف أن ميليباند «سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة (هرمز) يعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة».

وسيشدد أيضاً على «تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة، حيث تؤدي الهجمات على السعودية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتصعيد الضغوط على الممرات المائية الحيوية والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس».