اعتداء على زعيم المعارضة في تركيا خلال تشييع جنازة نائب كردي

تكهنات بإعلان حلّ «العمال الكردستاني» خلال أيام استجابةً لنداء أوجلان

أوزيل متحدثاً للصحافيين بعد الاعتداء عليه في إسطنبول (حزب الشعب الجمهوري-إكس)
أوزيل متحدثاً للصحافيين بعد الاعتداء عليه في إسطنبول (حزب الشعب الجمهوري-إكس)
TT

اعتداء على زعيم المعارضة في تركيا خلال تشييع جنازة نائب كردي

أوزيل متحدثاً للصحافيين بعد الاعتداء عليه في إسطنبول (حزب الشعب الجمهوري-إكس)
أوزيل متحدثاً للصحافيين بعد الاعتداء عليه في إسطنبول (حزب الشعب الجمهوري-إكس)

تعرّض زعيم المعارضة التركية، رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل لاعتداء جسدي، أثناء مغادرته مراسم تشييع جنازة نائب رئيس البرلمان، ونائب إسطنبول عن حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، سري ثريا أوندر.

وأثناء مغادرته مركز أتاتورك الثقافي بميدان تقسيم في إسطنبول؛ حيث أقيمت المراسم الرئيسية لتأبين أوندر، وسط حضور كثيف، فُوجئ أوزيل برجل يوجه إليه ضربة قوية في جبهته، وهو يهتف «أنا ابن الإمبراطورية العثمانية».

وأسرع الحُرّاس الشخصيون ونواب حزب «الشعب الجمهوري» والمحيطون بأوزيل إلى إبعاده بسرعة إلى سيارته، بينما أمسك بعض الحضور المهاجمَ وأوسعوه ضرباً، ثم جرى تسليمه إلى الشرطة التي قامت بنقله إلى المستشفى، ومنها إلى مديرية الأمن.

سِجل جنائي

وقالت وزارة الداخلية إن المهاجم، ويُدعى سلجوق تينجي أوغلو (66 عاماً)، سبق أن أُدين بقتل اثنين من أبنائه، وإصابة اثنين آخرين، عام 2004، وحصل على حكم بالسجن المؤبد، وأُفرج عنه عام 2020.

مشاركون في تشييع جنازة أوندر أحاطوا بأوزيل بعد الهجوم عليه لحمايته (من البث التلفزيوني المباشر)

وأدان وزير الداخلية، علي يرلي كايا، الاعتداء على أوزيل متمنياً له السلامة، بينما أعلن وزير العدل، يلماظ تونتش، أن المدّعي العام في إسطنبول فتح تحقيقاً في الهجوم على أوزيل، مستنكراً الاعتداء عليه. وأجرى الرئيس رجب طيب إردوغان اتصالاً هاتفياً مع أوزيل للاطمئنان عليه، مُعرباً عن استنكاره الهجوم الذي تعرَّض له.

وقال المهاجم، في إفادته الأولية، إنه هاجم أوزيل لأنه سبق أن تقدَّم بطلب إلى حزب «الشعب الجمهوري» للحصول على بطاقة طعام مجاني، لكنهم لم يُعطوه إياها، وظلّ غاضباً لفترةٍ طويلةٍ لهذا السبب.

وأضاف: «بسبب دعوة حزب الشعب الجمهوري الشبابَ للنزول إلى الشوارع (عقب اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو)، زاد غضبي أكثر، وعندما علمت ببرنامج التأبين في مركز أتاتورك، غادرتُ الفندق الذي كنتُ أقيم فيه في (تقسيم)، وذهبتُ إلى هناك. لم أكن أنوي الهجوم على أوزيل، لكن عندما رأيتُه، لم أستطع السيطرة على غضبي».

أوزيل يحذر من الاستقطاب

وفي تصريحٍ له عقب الاعتداء عليه، والذي لم يؤدّ إلى إصابته، قال أوزيل إن «حالة الاستقطاب التي تعيشها البلاد لن تفيد أحداً. البعض لا يريد الحديث عن السلام، أَعدُّ هذا هجوماً على المؤسسة السياسية في تركيا، ليس لديّ غضب أو استياء من أحد».

حراس أمن ومرافقون لزعيم المعارضة التركية أوزغور أوزيل يقتادونه إلى سيارته عقب الاعتداء عليه (من البث التلفزيوني المباشر)

وأضاف: «دبّر أحدهم هذا الهجوم رغبةً منه في عدم مناقشة عملية السلام في تركيا. نتلقى تهديدات منذ فترة، اتصلتُ بزوجتي وأمي وابنتي، وأخبرتهم بأنني سأواصل برنامجي اليومي كالمعتاد. كانت هناك محاولة اغتيال حتى لزعيم حزبنا ومؤسسِه مصطفى كمال أتاتورك، وجَرَت محاولات اغتيال لقياداته مثل عصمت إينونو، وبولنت أجاويد، وكمال كليتشدار أوغلو. عندما تتقدم لهذا المنصب، فإنك تُخاطر».

وندّدت الأحزاب التركية بالاعتداء على أوزيل، مستنكرة أسلوب العنف والهجوم على الشخصيات السياسية المعارِضة. وقال حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، في بيان، إن هذا الهجوم هو في جوهره استفزازٌ للسعي نحو السلام والمجتمع الديمقراطي في شخص الراحل سري ثريا أوندر؛ إنه يتعارض مع موكب الجنازة وسياسات حزبنا السلمية ومع الأخوّة. ندعو الجهات المعنية إلى فضح هذا الاستفزاز فوراً، ونتقدم بأطيب تمنياتنا للسيد أوزغور أوزيل، الذي دأب على دعم السعي نحو السلام والمجتمع الديمقراطي».

جثمان النائب سري ثريا أوندر مسجّى بعَلم تركيا خلال مراسم تأبينه في مركز أتاتورك الثقافي بإسطنبول (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب-إكس)

كان سري ثريا أوندر أحد المفاوضين الرئيسيين مع زعيم منظمة حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، وعضو «وفد إيمرالي» الأول في 2013، والثاني الذي بدأ الاتصالات مع أوجلان والدولة والأحزاب، منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، والتي أسفرت عن دعوته لحل الحزب وإلقاء أسلحته، من خلال نداء وجّهه أوجلان في 27 فبراير (شباط) الماضي.

ومن خلال هذا النداء، دعا أوجلان حزب العمال الكردستاني إلى عقد مؤتمره العام، وإعلان حلّ نفسه وإلقاء أسلحته، إلا أن الحزب اشترط أن يُشرِف أوجلان بنفسه على المؤتمر.

تكهّنات حول حل «الكردستاني»

وفي ظلّ وجود تقديرات مختلفة حول موعد عقد حزب «العمال الكردستاني» مؤتمره العام، توقّعت أوساط حزب «العدالة والتنمية» الحاكم أن يشهد الأسبوعُ الحالي إعلان الحزب، المصنّف «منظمة إرهابية»، حلَّ نفسِه، بما يتماشى مع دعوة أوجلان.

وفسّر مراقبون حديث نائب حزب «العدالة والتنمية» والمتحدث باسمه، عمر تشيليك، بأن «العملية الجارية لحلّ حزب (العمال الكردستاني) وإعلان تركيا خالية من الإرهاب، أصبحت سياسة دولة، وأن كل خطوة إيجابية قد تتطور، في الأيام المقبلة، ستدعو إلى الخطوة الإيجابية التالية»، على أنها رسالة إلى عقد المؤتمر، وإعلان حلّ «الحزب» خلال أيام.

أوجلان خلال قراءة ندائه لحل حزب «العمال الكردستاني» في سجن إيمرالي 27 فبراير الماضي (إ.ب.أ)

ولا تتوقع مصادر حزب «العدالة والتنمية» أن يصدر حزب «العمال الكردستاني» بياناً علنياً بشأن موعد ومكان المؤتمر؛ لأسباب أمنية، لكنها تؤكد أن العملية تسارعت، بعد لقاء الرئيس إردوغان ووفد إيمرالي في 10 أبريل (نيسان) الماضي، وأن مراحل عدة تتعلق بمؤتمر حل «العمال الكردستاني» قد اكتملت، وكل ما تبقَّى هو إعلان القرار للرأي العام.

في الوقت نفسه، تتصاعد التساؤلات حول ما إذا كان حزب «العدالة والتنمية» سيُدرج مناقشة «الدستور الجديد» على جدول الأعمال في إطار هذه العملية؛ لأن المعارضة ترى أن خطوات عملية الحلّ الجديدة جزء من هدف التعديلات الدستورية لفتح الطريق أمام إردوغان للترشح للرئاسة مجدّداً.

لكن مسؤولي الحزب الحاكم يقولون إن الدستور الجديد مُدرَج على جدول أعمالهم منذ فترة طويلة، لكنهم لا يُجرون أي استعدادات لتسريعه كجزء من العملية الجديدة.


مقالات ذات صلة

تركيا: محاكمة مزدوجة وتحقيق جديد ضد إمام أوغلو

شؤون إقليمية متظاهرون يرفعون لافتات تطالب بإطلاق سراح رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مع انطلاق محاكمته بتهمة الفساد في قاعة داخل سجن سيليفري (أ.ف.ب)

تركيا: محاكمة مزدوجة وتحقيق جديد ضد إمام أوغلو

فتحت نيابة عامة في إسطنبول تحقيقاً فورياً جديداً ضد رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو بتهمة إهانة وتهديد موظف عام أثناء تأدية عمله.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية احتشد آلاف الأتراك في ميدان ساراتشهانه أمام مبنى بلدية إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس في ذكرى اعتقال رئيس البلدية أكرم إمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

تركيا: المعارضة تتعهد هزيمة إردوغان في الانتخابات المقبلة

تعهدت المعارضة التركية انتزاع السلطة من الرئيس رجب طيب إردوغان في أول انتخابات مقبلة وحل مشاكل البلاد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء كشف فيه عن ممتلكات قال إنها تعود إلى وزير العدل أكين غورليك (حساب الحزب في إكس)

تركيا: معركة حامية بين المعارضة ووزير العدل حول ممتلكاته

ارتفعت حدة التوتر بين وزير العدل التركي ، أكين غورليك، والمعارضة، على خلفية الكشف عن ممتلكات ضخمة تقول المعارضة إنه تحصل عليها بطرق غير مشروعة قبل توليه منصبه

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصار الحزب في مدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)

تركيا: زعيم المعارضة يواجه رفع الحصانة البرلمانية والمحاكمة

اتهم رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعارض أوزغور أوزيل الرئيس إردوغان بتحويل القضاء إلى «أداة سياسية» للانتقام من منافسه رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أنصار حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون صورة لرئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو خلال تجمع بمدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)

تركيا: زعيم المعارضة يقترح فرض «الإقامة الجبرية» على إمام أوغلو

أثار اقتراح لرئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل وضع رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو رهن الإقامة الجبرية لحين انتهاء محاكمته في قضية فساد جدلاً واسعاً.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الحرب تتصاعد مع سقوط طائرتين أميركيتين في إيران

حطام مقاتلة أميركية تحطمت في غرب إيران أمس(شبكات التواصل)
حطام مقاتلة أميركية تحطمت في غرب إيران أمس(شبكات التواصل)
TT

الحرب تتصاعد مع سقوط طائرتين أميركيتين في إيران

حطام مقاتلة أميركية تحطمت في غرب إيران أمس(شبكات التواصل)
حطام مقاتلة أميركية تحطمت في غرب إيران أمس(شبكات التواصل)

اشتدت الحرب أمس، مع إسقاط مقاتلة أميركية فوق إيران وسقوط طائرة حربية ثانية فوق مياه الخليج، في وقت دخلت المواجهة أسبوعها السادس، بينما لا تلوح في الأفق أي نهاية قريبة لها.

وقال مسؤولان أميركيان لـ«رويترز» إن طائرة «إف 15» أُسقطت داخل إيران. وأنقذت القوات الأميركية «أحد الطيارين وتواصل البحث عن الآخر»، في وقت وسّعت فيه طهران عمليات التمشيط وعرضت مكافآت مقابل القبض على الناجين. وظل مصير الطيار الثاني غير محسوم.

وقالت طهران إن الدفاعات الجوية أسقطت المقاتلة، بينما بثّ التلفزيون الإيراني صوراً قالت إنها لحطامها ولمقعد الطيار، بالتزامن مع تحليق مروحيات ومقاتلات ومسيّرات أميركية فوق المنطقة. وأفيد لاحقاً بأن طائرة قتالية أميركية ثانية من طراز «إيه-10 وورثوغ» تحطمت قرب مضيق هرمز، وأن طيارها أُنقذ.

وجاءت هذه التطورات بينما رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مرة أخرى سقف الحرب. وقال الجمعة إن الولايات المتحدة قادرة، مع مزيد من الوقت، على فتح مضيق هرمز و«أخذ النفط» و«تحقيق ثروة»، بعدما كان قد لوّح قبل ذلك بضرب الجسور ومحطات الطاقة الإيرانية، قائلاً إن «الجسور هي التالية ثم محطات الكهرباء».

وجاء تهديد ترمب، في وقت تقترب فيه المهلة التي حددها لفتح مضيق هرمز في 6 أبريل (نيسان)، ما ينذر بتصاعد الهجمات على منشآت الطاقة الإيرانية واحتدام المعركة.

ميدانياً، اتسعت الضربات داخل إيران خلال اليومين الأخيرين لتشمل جسوراً وبنى للنقل، ومرافئ ومنشآت لوجستية، ومواقع مرتبطة بالبرنامج الصاروخي أو تخزين الذخيرة، إلى جانب أهداف في محيط منشآت نفطية.

في المقابل، قال «الحرس الثوري» إن وحداته نفّذت هجمات صاروخية ومسيّرة ضد أهداف إسرائيلية، شملت قاعدة «رامات ديفيد» وأكثر من 50 نقطة في تل أبيب، كما أطلقت إيران صواريخ ومسيرات باتجاه دول الجوار.


«الصحة العالمية» تحذّر من هجمات على قطاع الصحة في إيران

صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه
صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه
TT

«الصحة العالمية» تحذّر من هجمات على قطاع الصحة في إيران

صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه
صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه

حذّرت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، من «هجمات عدة على قطاع الصحة» في إيران خلال الأيام القليلة الماضية، وأسفت لإصابة معهد باستور في العاصمة طهران بأضرار جراء غارة جوية.

وكتب المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، على منصة «إكس»: «أفادت تقارير بوقوع عدة هجمات على قطاع الصحة في العاصمة الإيرانية طهران خلال الأيام الأخيرة، وسط تصاعد النزاع في الشرق الأوسط». وأضاف أن معهد باستور الطبي «تكبّد أضراراً جسيمة، وأصبح عاجزاً عن مواصلة تقديم الخدمات الصحية».

والمعهد واحد من 20 منشأة أكدت منظمة الصحة العالمية أنها استُهدفت، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونشر المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية حسين كرمانبور صوراً تُظهر مبنى متضرراً بشدة، وقد تحوّلت أجزاء منه إلى أنقاض.

في المقابل، أفادت وكالة الطلبة الإيرانية «إيسنا» بأن «خدمات معهد باستور في إيران لم تتوقف نتيجة هذه الهجمات»، مؤكدة استمرار إنتاج اللقاحات والأمصال، ومشيرة إلى أن أياً من الموظفين لم يُصب بأذى.

ومعهد باستور، الذي لا تربطه أي صلة رسمية بمعهد باستور في باريس، من أقدم مراكز الأبحاث والصحة العامة في إيران، إذ تأسس عام 1920.

وأكّد تيدروس أن المركز «يؤدي دوراً هاماً في حماية وتعزيز صحة السكان، بما في ذلك في حالات الطوارئ».

وإلى جانب إيران، دعا مدير منظمة الصحة العالمية إلى تقديم دعم عاجل للأنظمة الصحية المتأثرة في العراق والأردن ولبنان وسوريا، مشيراً إلى «نزوح جماعي» لنحو 4 ملايين شخص بسبب الحرب التي أدّت إلى مقتل أكثر من 3 آلاف شخص، وإصابة أكثر من 30 ألفاً.

وأوضح أن نداء التمويل، البالغ 30.3 مليون دولار، والمخصص للفترة من مارس (آذار) إلى أغسطس (آب)، يهدف إلى دعم الخدمات الصحية الأساسية ورعاية الإصابات، إضافة إلى أنظمة الترصد الوبائي والإنذار المبكر، وإدارة الإصابات الجماعية، والاستعداد للتعامل مع طوارئ محتملة ذات طابع كيماوي أو بيولوجي أو إشعاعي أو نووي.

وأشارت المنظمة إلى توثيق 116 هجوماً على مرافق الرعاية الصحية في الدول المعنية، محذّرة من أن «تفاقم الأزمة يزيد بشكل حاد من خطر تفشي الأمراض المعدية»، في حين أن «المخاطر البيئية الناجمة عن احتراق مستودعات النفط والقنابل الفوسفورية البيضاء وغيرها من الأسلحة، إلى جانب الأمطار، تشكل تهديدات حادة مثل الحروق الكيميائية والإصابات التنفسية الشديدة».

ويبدو أن الولايات المتحدة وإسرائيل توسّعان نطاق أهدافهما إلى ما يتجاوز البنى التحتية العسكرية والأمنية والإدارية التي شكّلت محور الضربات في الأسابيع الأولى من الحرب.

فقد استُهدفت خلال الأيام الماضية بنى تحتية صحية وتعليمية، ومؤخراً في قطاع النقل.

وأفادت وكالة «مهر»، نقلاً عن الهلال الأحمر الإيراني، بأن ضربة استهدفت، الجمعة، مركزاً لأبحاث الليزر والبلازما في جامعة الشهيد بهشتي في طهران.

وأعلنت الجامعة أن «جزءاً كبيراً من هذا المركز دُمّر»، معتبرة أن الهجوم استهدف «العقل والبحث وحرية الفكر».

كما استهدفت إسرائيل جامعة الإمام حسين وجامعة مالك الأشتر، معتبرة أنهما تُستخدمان لأبحاث عسكرية.

وطالت الضربات، الثلاثاء، إحدى أكبر شركات الأدوية في إيران، هي شركة «توفيق دارو» التي تُنتج أدوية تخدير ولعلاج السرطان، وفقاً للحكومة الإيرانية.

وقال تيدروس إن مستشفى ديلارام سينا للأمراض النفسية تعرض لأضرار جسيمة، الأحد الماضي.

ودُمرت نوافذ مستشفى غاندي الخاص الراقي في شمال غربي طهران في الأيام الأولى للحرب، كما تضرر مكتب منظمة الصحة العالمية في طهران مطلع الأسبوع.

وهدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقصف إيران «لإعادتها إلى العصر الحجري»، رغم أن القانون الدولي يحظر استهداف البنية التحتية المدنية.

وتُعتبر المرافق الصحية مواقع محمية بموجب اتفاقيات جنيف التي أبرمت بعد فظائع الحرب العالمية الثانية.

ووفقاً لأحدث إحصاءات الهلال الأحمر الإيراني، فقد تضررت 307 منشآت صحية وطبية وطوارئ في الحرب.

وشنّت إسرائيل هجمات متكررة على مستشفيات في غزة خلال قصفها الذي استمر عامين ابتداء من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، قائلة إنها عناصر في حركة «حماس» يستخدمونها.

وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) هجمات على إيران، معتبرتين أنها تسعى لتطوير سلاح نووي، وهو ما نفته طهران.


تقرير: إيران رفضت مقترحاً أميركياً لوقف إطلاق النار 48 ساعة

صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)
صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)
TT

تقرير: إيران رفضت مقترحاً أميركياً لوقف إطلاق النار 48 ساعة

صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)
صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)

أوردت وكالة ​«فارس» للأنباء الإيرانية شبه الرسمية نقلاً عن مصدر ‌لم ‌تسمه، ​اليوم ‌الجمعة، ⁠أن ​طهران رفضت اقتراحاً ⁠أميركياً لوقف إطلاق النار 48 ⁠ساعة.

وأضاف المصدر ‌أن ‌الاقتراح ​قُدم الأربعاء عبر دولة أخرى لم يُذكر ‌اسمها في التقرير.

في السياق نفسه، أوردت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية أن الجولة الحالية من الجهود التي تقودها دول إقليمية، وفي مقدّمها باكستان، للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وصلت إلى طريق مسدود، بحسب ما أفاد به وسطاء.

وقال الوسطاء إن إيران أبلغتهم رسمياً أنها غير مستعدة للقاء مسؤولين أميركيين في إسلام آباد خلال الأيام المقبلة، مؤكدة أن المطالب الأميركية غير مقبولة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال في وقت سابق هذا الأسبوع عبر وسائل التواصل الاجتماعي إن إيران طلبت وقفاً لإطلاق النار، وهو ما نفته طهران. وذكر مطّلعون على الملف أن ترمب كان قد لمّح بدلاً من ذلك إلى استعداده للنظر في وقف لإطلاق النار إذا أعادت إيران فتح مضيق هرمز.

وفي مستهل هذه الجولة من الجهود الدبلوماسية، أفادت إيران بأنها لن تنهي الحرب إلا إذا دفعت الولايات المتحدة تعويضات، وانسحبت من قواعدها في الشرق الأوسط، وقدّمت ضمانات بعدم تكرار الهجوم، إلى جانب مطالب أخرى، وفق ما ذكره الوسطاء سابقاً.

وقال ترمب إن «رئيس النظام الجديد» في إيران طلب وقفاً لإطلاق النار، في منشور على منصته «تروث سوشال». غير أن إيران لديها مرشد أعلى جديد، لا رئيس جديد. وكتب ترمب: «سننظر في الأمر عندما يكون مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً وخالياً»، مضيفاً: «إلى أن يحدث ذلك، نواصل ضرب إيران».