الرئيس الإيراني ينتقد من بندر عباس إدارة ميناء رجائي

زار ضحايا الانفجار... ومسؤولون يؤكدون استئناف العمليات في الأجزاء غير المتضررة

طائرة إطفاء تابعة لـ«الحرس الثوري» ترش الماء على حريق ميناء رجائي في بندر عباس جنوب إيران (أ.ب)
طائرة إطفاء تابعة لـ«الحرس الثوري» ترش الماء على حريق ميناء رجائي في بندر عباس جنوب إيران (أ.ب)
TT

الرئيس الإيراني ينتقد من بندر عباس إدارة ميناء رجائي

طائرة إطفاء تابعة لـ«الحرس الثوري» ترش الماء على حريق ميناء رجائي في بندر عباس جنوب إيران (أ.ب)
طائرة إطفاء تابعة لـ«الحرس الثوري» ترش الماء على حريق ميناء رجائي في بندر عباس جنوب إيران (أ.ب)

تفقد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، آثار الانفجار في ميناء رجائي جنوب البلاد، في حين تواصل فرق الإطفاء والإنقاذ والقوات المسلحة، محاولاتها لإخماد النيران المشتعلة في الحاويات، في وقت ارتفعت فيه أعداد القتلى والمصابين.

وأدى الانفجار الذي وقع صباح السبت برصيف ميناء رجائي الذي يعد أكبر مركز للحاويات في إيران، إلى تحطم نوافذ لمسافة تمتد عدة كيلومترات، وتسبب أيضاً في تدمير حاويات شحن وإلحاق أضرار بالغة بالبضائع المخزنة داخلها، حسب «رويترز».

وارتفعت سحب من الدخان الأسود فوق موقع الانفجار، الأحد، وتناثرت قطع من المعدن الملتوي والحطام في الأنحاء.

بزشكيان ينظر من نافذة طائرته إلى ميناء رجائي (رويترز)

واطلع الرئيس الإيراني على عملية إخماد النيران، والأضرار، وتفقد الجرحى في المستشفيات. وكانت وزيرة الطرق والتنمية الحضرية فرزانة صادق، ووزير الداخلية إسكندر مؤمني، قد وصلا في وقت سابق إلى ميناء رجائي.

ودعا بزشكيان إلى مراجعة «إدارة تخزين الحاويات»، وقال: «أولويتنا الأولى هي أن نبذل جهدنا لإخماد الحريق الذي نشب في أسرع وقت ممكن».

وأضاف: «بالطبع، في المراحل التالية يجب أن نبحث في العوامل التي أدت إلى وقوع هذا الحادث، وما هي الإجراءات التي كان ينبغي اتخاذها لمنع حدوثه، وما هي الخطط المستقبلية اللازمة لتفادي تكرار مثل هذا الحادث».

وتساءل: «هل من الضروري أن نحتفظ بالحاويات في هذا المكان لمدة ثلاثة أو أربعة أشهر، وأن نخزن نحو 120 أو 140 ألف حاوية في الموقع؟».

وأعلنت السلطات الحداد يوماً واحداً على ضحايا الحادث، وسط ردود غاضبة على شبكات التواصل الاجتماعي بسبب عدم استخدام التلفزيون الرسمي شارة الحداد.

صورة نشرتها الرئاسة الإيرانية من تصاعد الدخان في ميناء رجائي في بندر عباس (رويترز)

واستمرَّت طائرات الهليكوبتر والطائرات الأخرى بإلقاء المياه من الجو على الحريق المشتعل طوال الليل حتى صباح الأحد.

وذكرت وسائل الإعلام الرسمية أن عدد الضحايا بلغ 28 قتيلاً، مع تحديد هوية 10 على الأقل بينهم امرأتان، في حين بلغ عدد المصابين نحو 800.

وقالت منظمة إدارة الأزمات الإيرانية إن من بين 752 شخصاً تلقوا العلاج لإصاباتهم، كان 190 شخصاً لا يزالون يتلقون العلاج في المراكز الطبية في وقت مبكر الأحد.

وقال مدير الهلال الأحمر الإيراني بيرحسين كوليوند، في مقطع فيديو نُشر على موقع الحكومة الإلكتروني: «للأسف، قُتل 28 شخصاً»، مشيراً إلى وجود «20 شخصاً في العناية المركّزة».

بزشكيان يتفقد جرحى انفجار ميناء رجائي في جنوب البلاد (رويترز)

وقال رئيس محكمة محافظة هرمزغان، مجتبى قهرماني، إن «الطب الشرعي تسلم 21 جثة حتى الآن، في حين تجري عملية نقل أربع جثث أخرى».

عملية الإخماد مستمرة

ولم تتضح تفاصيل كثيرة حول أسباب الحريق، ولم تقدم السلطات بعد سبباً واضحاً للانفجار واشتعال النيران.

وقالت خلية الأزمة في وزارة الداخلية الإيرانية إنه «تمت السيطرة على 80 في المائة من الحريق».

وأضاف البيان أنه «بفضل تدخل الأسطول الجوي وجهود رجال الإطفاء سيتم احتواء الحريق بالكامل قريباً».

صورة نشرتها الرئاسة الإيرانية من تصاعد الدخان في ميناء رجائي في بندر عباس (إ.ب.أ)

وبحلول ما بعد الظهيرة، قال رئيس جمعية الهلال الأحمر الإيراني لوسائل الإعلام الرسمية إن الحريق تم إخماده بنسبة 90 في المائة، وقال مسؤولون إن العمليات استؤنفت في الأجزاء غير المتضررة من قطاع رجائي بالميناء.

بدوره، قال المتحدث باسم منظمة الإطفاء في طهران، جلال ملكي، إن الحريق «تمت السيطرة عليه»، وإن «عمليات التنظيف جارية»، لكنه قال إن العملية «تستغرق وقتاً طويلاً بسبب شدة الأضرار».

من جهة أخرى، أكد مدير الإطفاء في طهران، قدرت الله محمدي، أن «إطفاء الحاويات المعدنية بالماء غير فعال، وأنه يجب السماح لها بالاحتراق بالكامل». وأضاف: «لا يزال من غير المؤكد ما إذا كان الدخان يشكل خطراً كيميائياً».

في الأثناء، أشار التلفزيون الرسمي إلى استئناف الأنشطة في الميناء الذي تنتشر مستودعاته على مساحة 2400 هكتار، مع عرض لقطات تفريغ حاويات من سفن تجارية.

وقالت وزيرة التنمية الحضرية فرزانة صادق، بحسب وسائل إعلام رسمية، إن «منطقة واحدة فقط من الميناء (...) تأثرت بالحريق، وتستمر عمليات التحميل والتفريغ بشكل طبيعي في عدة مناطق أخرى».

فرق الإنقاذ من الهلال الأحمر الإيراني في ميناء رجائي فجر اليوم (رويترز)

ولم تتضح تفاصيل كثيرة حول أسباب الحريق خارج مدينة بندر عباس. وأفادت تقارير بأن الانفجار أدى إلى اشتعال حاويات أخرى داخل الميناء.

وكان التلفزيون الرسمي قد قال في وقت سابق إن الإهمال في التعامل مع المواد القابلة للاشتعال كان «عاملاً مساهماً» في الانفجار.

وصرح متحدث باسم منظمة إدارة الأزمات في محافظة هرمزغان بأن «تحديد وقت دقيق لانتهاء عمليات الإخماد لا يزال صعباً». وأشارت تقارير إلى نقص حاد في معدات فرق الإطفاء.

وناشدت المراكز الطبية في محافظة هرمزغان المواطنين التبرع بالدم، معلنة حاجتها إلى جميع الفصائل الدموية.

حالة هلع

وأظهرت لقطات جوية بعد الانفجار حرائق متعددة في أنحاء الميناء، وسط تحذيرات لاحقة من تلوث الهواء بمواد مثل الأمونيا، وثاني أكسيد الكبريت، وثاني أكسيد النيتروجين. وقد قرَّرت السلطات إغلاق المدارس والمكاتب في بندر عباس، يوم الأحد.

وبثت قنوات إخبارية إيرانية رسمية لقطات لسحابة ضخمة من الدخان الأسود والبرتقالي تتصاعد فوق الميناء في أعقاب الانفجار، وظهر في اللقطات مبنى إداري وقد تحطمت أبوابه وتناثرت الأوراق والحطام في أرجائه.

ولا يزال سبب بقاء المواد الكيميائية في الميناء لفترة طويلة غير واضح، خصوصاً بعد التجربة القاسية لانفجار مرفأ بيروت في عام 2020 الذي أسفر عن مقتل أكثر من 200 شخص نتيجة اشتعال مئات الأطنان من نترات الأمونيوم.

وتُظهر مقاطع مصورة على وسائل التواصل الاجتماعي تصاعد دخان مائل إلى الاحمرار من الحريق قبيل الانفجار، وهو ما يشير إلى احتمال تورط مواد كيميائية مشابهة لتلك المستخدمة في انفجار مرفأ بيروت.

صورة نشرتها الرئاسة الإيرانية من تصاعد الدخان في ميناء رجائي في بندر عباس (رويترز)

ووفقاً لمنظمة المواني والملاحة البحرية الإيرانية، يعد ميناء رجائي الأكبر في البلاد؛ إذ تعامل مع 85 في المائة من حركة حاويات الشحن العام الماضي، إلى جانب نسبة كبيرة من صادرات النفط الإيراني. وهو المنطقة الاقتصادية لمدينة بندر عباس التي يقطنها نحو 650 ألف شخص، كذلك تضم المنطقة قاعدة رئيسية للبحرية الإيرانية.

ويقع ميناء رجائي بمحافظة هرمزغان على بعد نحو 1050 كيلومتراً جنوب شرقي طهران، عند مضيق هرمز؛ الممر الحيوي الذي يمر عبره 20 في المائة من النفط العالمي المتداول.


مقالات ذات صلة

الضغوط الأميركية تبدأ في إنهاك الاقتصاد الإيراني

شؤون إقليمية صورة من أحد شوارع طهران في 2 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

الضغوط الأميركية تبدأ في إنهاك الاقتصاد الإيراني

قالت مصادر إيرانية رفيعة المستوى إن الحملة الأميركية الرامية إلى خنق الاقتصاد الإيراني عبر تقييد صادرات النفط ووقف التهرب من العقوبات أصبحت أشد وطأة على طهران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية سارة حسين رئيسة بعثة تقصي الحقائق في إيران خلال مؤتمر صحافي بجنيف... مارس 2024 (إ.ب.أ)

تحذير أممي من مشروع قانون إيراني يجرّم التواصل مع الخارج

دعا فريق من محققي الأمم المتحدة إيران، الخميس، إلى السحب الفوري لمشروع قانون قد يؤدي إلى أحكام بالسجن لعقود لمجرد التواصل مع أشخاص أو جهات أجنبية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شؤون إقليمية ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)

«البنتاغون» يوقف استخدام اسم «الغضب الملحمي» لحرب إيران

أفادت شبكة «سي بي إس نيوز» بأن البنتاغون وجَّه العسكريين إلى التوقف عن استخدام اسم «عملية الغضب الملحمي» للإشارة إلى العمليات الأميركية الجارية ضد إيران.

شؤون إقليمية امرأة تعبر الطريق بينما تمر سيارات أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة في ميدان انقلاب بطهران... الأربعاء 2 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

طهران ترفع حصيلة قتلاها العسكريين... و«الحرس» يتوعّد برد

أعلنت طهران، الخميس، ارتفاع عدد العسكريين الإيرانيين الذين أُبلغ عن مقتلهم في الضربات الأميركية هذا الأسبوع إلى 13 على الأقل.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية بزشكيان أثناء حديث عابر مع نظيره الصيني شي جينبينغ خلال القمة السادسة والعشرين لمنظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك الاثنين الماضي

«شروط الصين» تفجّر سجالاً سياسياً في طهران

نفى مكتب محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان الإيراني والممثل الخاص لشؤون الصين أن تكون بكين قد اشترطت إعادة فتح مضيق هرمز وتسوية خلافات طهران مع واشنطن والرياض

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)

قنوات دبلوماسية تمهد لمسار جديد بين واشنطن وطهران

 أكثر من 2600 بحار وعنصر من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في الشرق الأوسط («سنتكوم»)
أكثر من 2600 بحار وعنصر من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في الشرق الأوسط («سنتكوم»)
TT

قنوات دبلوماسية تمهد لمسار جديد بين واشنطن وطهران

 أكثر من 2600 بحار وعنصر من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في الشرق الأوسط («سنتكوم»)
أكثر من 2600 بحار وعنصر من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في الشرق الأوسط («سنتكوم»)

يعمل الوسطاء على صياغة إطار جديد يمكن أن يقود الولايات المتحدة وإيران إلى استئناف المفاوضات، عبر إبقاء القنوات الخلفية مفتوحة بين طرفي الصراع، رغم توقف المحادثات، في وقت تتمسك واشنطن بفتح مضيق هرمز بالكامل وإدراج البرنامج النووي في أي تسوية مقبلة.

وأفادت «فايننشال تايمز» بأن إدارة الرئيس دونالد ترمب أبلغت الوسطاء، بعد أسابيع من المساعي الدبلوماسية، بأنها لم تعد مستعدة للعودة إلى مذكرة تفاهم يونيو (حزيران)، وتدفع بدلاً من ذلك نحو اتفاق جديد وأوسع يجمع المضيق والملف النووي في تسوية واحدة.

ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي مطلع على الاتصالات أن واشنطن تريد اتفاقاً إذا كانت طهران مستعدة لقبوله، لكنها «ليست في عجلة من أمرها»، مضيفاً أن أي تفاهم مقبل «يجب أن يكون اتفاقاً جديداً»، لأن الجانب الأميركي يريد إدراج الملف النووي.

وتأتي هذه الاتصالات في وقت تواصل فيه باكستان مساعيها بين الجانبين. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي، الأربعاء، إن إسلام آباد منخرطة في محادثات مع الولايات المتحدة وإيران بهدف إنهاء الحرب، معرباً عن ثقته بأن البلدين «سيعودان إلى طاولة الحوار».

وأضاف أندرابي أن زيارة قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، إلى طهران الشهر الماضي أحدثت «زخماً كبيراً» في الاتصالات المتعلقة بمضيق هرمز.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يستقبل وسيط المحادثات قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران 24 أغسطس الماضي (الرئاسة الإيرانية)

ولخص الدبلوماسي الموقف الأميركي بالقول: «سنتوصل إلى اتفاق نهائي واحد بشأن البرنامج النووي والمضيق».

وكان الوسطاء يأملون، طوال أسابيع، في إعادة الطرفين إلى مذكرة تفاهم يونيو، التي كان يفترض أن تمدد وقف إطلاق النار الذي بدأ في أبريل (نيسان) لمدة 60 يوماً، وتعيد فتح مضيق هرمز تدريجياً بالتزامن مع مفاوضات على تسوية نهائية تشمل البرنامج النووي.

لكن ذلك التفاهم انهار سريعاً، ومع تعثر محاولات إحيائه، أبلغت إدارة ترمب الوسطاء بأنها لن تعود إليه.

خلاف على فتح «هرمز»

وفي مسار موازٍ، قالت إيران وعُمان الأسبوع الماضي إنهما اقتربتا من التوصل إلى ترتيب مؤقت لإدارة حركة الملاحة عبر المضيق، وهو ما كان دبلوماسيون يأملون أن يمهد الطريق للعودة إلى تفاهم يونيو.

وكانت واشنطن قد أيدت في البداية المحادثات الإيرانية - العُمانية التي استمرت أسابيع، لكن مسؤولين في الإدارة أبلغوا الوسطاء لاحقاً بأن الولايات المتحدة تريد فتح المضيق بالكامل، بصرف النظر عن الترتيبات التي قد تتوصل إليها طهران ومسقط.

سفن تجارية راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس في إيران، الجمعة 4 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وقال شخص مطلع على الاتصالات لـ«فايننشال تايمز» إنه بعد إبلاغ الولايات المتحدة بأن إيران وعُمان تحرزان تقدماً، «غيّرت شروطها».

من جانبها، عدلت طهران موقفها أيضاً خلال المحادثات مع عُمان، في إطار سعيها إلى تثبيت سيطرتها على المضيق.

وبحسب أشخاص مطلعين على المباحثات، تصر إيران على أنها لن تعيد فتحه إلا إذا رفعت الولايات المتحدة حصارها، وأعادت العمل بإعفاء نفطي يسمح لها ببيع الخام، وسمحت لها بالوصول إلى جزء من أصولها المجمدة في الخارج. وكانت هذه القضايا مدرجة في مذكرة تفاهم يونيو قبل انهيارها.

فانس يرفض وصف الصراع بـ«الحرب»

في واشنطن، رفض نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الخميس، استخدام كلمة «حرب» لوصف الصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإيران، وتجنب التنبؤ بما إذا كان النزاع المستمر منذ ستة أشهر سينتهي قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ورداً على سؤال خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض عما إذا كان الصراع سينتهي قبل انتخابات الكونغرس المقررة في 3 نوفمبر، قال فانس: «لن أسميها حرباً. في الوقت الحالي، لا توجد اشتباكات مسلحة جارية».

وجاءت تصريحاته في وقت استهدفت فيه إيران الكويت، حليفة الولايات المتحدة في الخليج، في إطار ردها المستمر على جولات الضربات الأميركية التي طالت إيران في وقت سابق من الأسبوع.

وقال فانس إن الولايات المتحدة كانت تتحمل «مسؤولية» تنفيذ الضربات الأخيرة لأن إيران واصلت استهداف السفن التجارية المارة عبر مضيق هرمز.

وأحجم عن تحديد موعد لانتهاء الصراع، قائلاً إنه لا يريد وضع «جداول زمنية مصطنعة». وأضاف: «لكن عندما تسأل: “متى سينتهي هذا؟”، فأنت تطرح عليّ سؤالاً مثل: “متى سيتوقف الإيرانيون عن إطلاق النار على السفن؟”. أعتقد أن الحقيقة هي أنني لا أعرف إجابة هذا السؤال. عليك أن تسأل الإيرانيين».

وتأتي تصريحات فانس بينما يسعى ترمب والجمهوريون إلى الحفاظ على أغلبيتهم الضئيلة في الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي، وسط صراع لا يحظى بشعبية وارتفاع أسعار الوقود والتضخم، بعدما كان البيت الأبيض قد قال في بدايته إنه سيستمر بضعة أسابيع.

وواجهت الإدارة انتقادات في يوليو (تموز) بعد إعادة تصنيف أربعة عسكريين قُتلوا وعشرات الجرحى في «نظام تحليل خسائر وزارة الدفاع»، الذي وصفه مسؤولو «البنتاغون» مراراً بأنه المصدر النهائي لأعداد القتلى والجرحى.

وصُنفت خسائر القتال الذي اندلع بعد انهيار وقف إطلاق النار القصير بين الولايات المتحدة وإيران ضمن فئة جديدة باسم «العمليات الخارجية»، بعدما كانت تُحتسب في البداية ضمن إجماليات الحرب.

واشنطن تراهن على تدفقات النفط

وتصر إدارة ترمب على أن كميات أكبر من النفط باتت تخرج من الخليج، رغم بقاء الأسعار مرتفعة. وتذبذب خام برنت فوق 95 دولاراً للبرميل، الخميس، مقارنة بنحو 72 دولاراً في اليوم السابق لبدء الصراع.

وسعى ترمب ومساعدوه إلى التشديد على أن البحرية الأميركية تسيطر على مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من النفط المتداول عالمياً قبل الحرب، ويقولون إن تدفقات نفط الخليج باتت تقترب من مستويات ما قبلها.

وأعلن فانس أن الولايات المتحدة رافقت نحو 15 مليون برميل من النفط عبر المضيق، الأربعاء.

وكان وزير الطاقة كريس رايت قد قال لشبكة «سي إن بي سي» إن 17 مليون برميل نُقلت عبر المضيق، الاثنين، بمساعدة البحرية الأميركية، مقارنة بنحو 20 مليون برميل من نفط الخليج كانت تعبر الممر يومياً قبل الحرب.

لكن بيانات شركات مستقلة لتتبع حركة الملاحة تظهر أن عدد السفن لا يزال أقل بكثير من مستوياته السابقة.

إيرانية وطفل يمران أمام جدارية في أحد شوارع طهران، 2 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وسجلت شركة «لويدز ليست إنتليجنس» 102 عملية عبور الأسبوع الماضي و126 في الأسبوع الذي سبقه، مقارنة بـ130 عملية أو أكثر يومياً قبل الحرب.

وخلال الأيام الـ28 الماضية، بلغ متوسط النفط الخارج من المضيق نحو خمسة ملايين برميل يومياً، وفق موقع تانكر تراكرز، بينما تراوحت تقديرات حديثة أخرى بين مليوني وستة ملايين برميل يومياً.

وحاول ترمب طوال الحرب تهدئة الأسواق المتقلبة، معلناً في مناسبات عدة إحراز تقدم في المفاوضات أو متراجعاً في اللحظة الأخيرة عن تهديدات عسكرية عندما كانت الأسواق العالمية تشهد توتراً.

وقالت روزماري كيلانيك، مديرة شؤون الشرق الأوسط في منظمة «ديفينس بريوريتيز»، إن الإدارة «لا تزال تمارس الضغط اللفظي على أسواق النفط»، مضيفة أنها تحاول منع الأسعار من الارتفاع بشدة وإطالة الفترة قبل حدوث زيادة أكبر.

ضغط اقتصادي وتهديد بالقوة

ومع رفض إيران التراجع أمام الحملة العسكرية الأميركية، جمع ترمب بين تشديد الضغط الاقتصادي والتهديد بتصعيد استخدام القوة عند الضرورة.

وشدد مراراً على أن الحملة الأميركية - الإسرائيلية ألحقت أضراراً بالغة بالبحرية والقوات الجوية الإيرانية. وقال مسؤولون إيرانيون إن البلاد تكبدت خسائر مباشرة وغير مباشرة بقيمة 270 مليار دولار.

كما قضت الضربات الإسرائيلية في الأسابيع الأولى من الحرب على جزء كبير من هيكل قيادة النظام الإيراني، بما في ذلك المرشد الإيراني علي خامنئي.

من جهة ثانية، واصلت إيران الضغط عبر هجماتها في المضيق وعلى حلفاء الولايات المتحدة في الخليج، بينما سعت الإدارة الأميركية إلى إظهار أن قيمة الممر كورقة ضغط إيرانية ستتراجع، بالتزامن مع زيادة كميات النفط التي تمر عبره.

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت خلال اجتماعات مجموعة العشرين المالية في آشفيل بولاية نورث كارولاينا، 1 سبتمبر 2026 (غيتي/أ.ف.ب)

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، في مقابلة مع «فوكس نيوز»، إن مضيق هرمز سيصبح «مساحة مائية عديمة القيمة» في غضون عامين، مع إنشاء خطوط أنابيب برية جديدة في المنطقة تتجاوز الممر.

وسلط ترمب، الخميس، الضوء عبر وسائل التواصل الاجتماعي على تقرير بشأن جهود سوريا لتحويل ميناء بانياس على ساحل البحر المتوسط إلى مسار غربي يربط مصدري دول الخليج بالأسواق الدولية.

حسابات ما قبل الانتخابات

وتقول الإدارة إنها تحقق تقدماً في تشديد الضغوط الاقتصادية على إيران، بما في ذلك «الحرس الثوري»، لكن مسألة السيطرة على مضيق هرمز لا تزال إحدى نقاط الخلاف الرئيسية في أي تسوية محتملة.

وقال ريتشارد غولدبرغ، الذي شغل منصب مستشار رفيع لشؤون السياسة الإيرانية في إدارة ترمب الأولى: «أجد صعوبة في تصديق أن الرئيس سيوافق على أي شيء يعيد إلى «الحرس الثوري» أدنى قدر من السيطرة على المضيق التي انتُزعت منه».

ورأى آرون ديفيد ميلر، الزميل البارز في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، أن إيران لا تبدو مستعدة «لإخراج ترمب من المأزق»، رغم الضغوط الشديدة التي يتعرض لها اقتصادها.

وقال ميلر إن ترمب يبدو أنه استقر، قبل انتخابات التجديد النصفي، على نهج يتجنب العودة إلى القصف المكثف لإيران، وفي الوقت نفسه يمتنع عن تقديم تنازلات لطهران بشأن مضيق هرمز.

وأضاف: «البيت الأبيض لا يريد حرباً واسعة النطاق، ولا يريد أن يُنظر إليه على أنه يقدم تنازلات هائلة. والنهج الذي يتبعه يتجنب هذين الأمرين كليهما».


كاتس: سيطرة إسرائيل على مرتفعات علي الطاهر تعزز «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان

دخان يتصاعد بينما تقوم القوات الإسرائيلية بهدم منازل في قرية المنصوري - جنوب لبنان 3 سبتمبر 2026 (أ.ب)
دخان يتصاعد بينما تقوم القوات الإسرائيلية بهدم منازل في قرية المنصوري - جنوب لبنان 3 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

كاتس: سيطرة إسرائيل على مرتفعات علي الطاهر تعزز «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان

دخان يتصاعد بينما تقوم القوات الإسرائيلية بهدم منازل في قرية المنصوري - جنوب لبنان 3 سبتمبر 2026 (أ.ب)
دخان يتصاعد بينما تقوم القوات الإسرائيلية بهدم منازل في قرية المنصوري - جنوب لبنان 3 سبتمبر 2026 (أ.ب)

عدّ وزير الدفاع الإسرائيلي، اليوم (الجمعة)، أن السيطرة على مرتفعات علي الطاهر يعزز «المنطقة الأمنية» للدولة العبرية في جنوب لبنان، مؤكداً أن القوات لن تنسحب من هذا الموقع الاستراتيجي لجماعة «حزب الله».

وقال يسرائيل كاتس، في بيان، إن «السيطرة على مرتفعات علي الطاهر تمثل إتمام مرحلة ضمان السيطرة على المنطقة الأمنية في جنوب لبنان».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، مساء أمس (الخميس)، عمله على استكمال تطهير بنى تحتية تحت الأرض تابعة لـ«حزب الله» في منطقة مرتفعات علي الطاهر بجنوب لبنان، مشيراً إلى أن قواته تواصل العمل على تحييد هذه المنشآت. وقال الجيش إن قوات الفرقة 36 عملت خلال الفترة الأخيرة على تطهير مسارين تحت الأرض في منطقة مرتفعات علي الطاهر، الواقعة ضمن ما وصفه بـ«المنطقة الأمنية»، وحققت «سيطرة عملياتية» على منطقة المرتفعات فوق الأرض وتحتها.

وأضاف أن القوات طهّرت المنطقة من عناصر «حزب الله»، إذ قُتل بعضهم، فيما فرّ آخرون من المنطقة.

وبحسب الجيش الإسرائيلي، لا تزال العمليات الرامية إلى تحييد البنى التحتية تحت الأرض، بعد تطهيرها من عناصر «حزب الله»، مستمرة، على أن يعيد الجيش انتشاره دفاعياً بعد انتهاء النشاط، وفقاً لتقييم الوضع.


ترمب يُبقي خياراته تجاه طهران مفتوحة

صورة نشرتها قيادة "سنتكوم" أمس لسفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في المنطقة (سنتكوم)
صورة نشرتها قيادة "سنتكوم" أمس لسفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في المنطقة (سنتكوم)
TT

ترمب يُبقي خياراته تجاه طهران مفتوحة

صورة نشرتها قيادة "سنتكوم" أمس لسفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في المنطقة (سنتكوم)
صورة نشرتها قيادة "سنتكوم" أمس لسفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في المنطقة (سنتكوم)

أبقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب خيارات التصعيد مع طهران مفتوحة، مؤكداً أن القوات الأميركية مستعدة لشن ضربات جديدة على إيران «في أي وقت نريده»، فيما ساد هدوء حذر أمس بعد أعنف جولة من الضربات منذ أسابيع.

ورفعت طهران حصيلة العسكريين الذين قُتلوا الأسبوع الحالي إلى 13 على الأقل، بينهم ستة من الجيش النظامي، ثلاثة منهم طيارون، وأربعة من الوحدة الصاروخية لـ«الحرس الثوري»، وثلاثة من «الباسيج».

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن العسكريين الستة قتلوا في جنوب إيران خلال ضربات الثلاثاء، بينما سقط عناصر «الباسيج» في جزيرة لاوان. وأعلن «الحرس» مقتل أربعة من عناصره في غرب البلاد.

وقالت واشنطن إن الضربات استهدفت منشآت عسكرية وقدرات صاروخية وبحرية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» قرب مضيق هرمز.

وشيع مئات الإيرانيين، أمس (الخميس)، أربعة أشخاص قالت السلطات إنهم قُتلوا في ضربة أصابت موقع حفل زفاف في كوهستك، بينهم طفل في الرابعة. وجدّد قائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي، التهديد بالثأر، قائلاً إن دماء قتلى كوهستك «لن تذهب هدراً».

وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن «البنتاغون» مدّد انتشار بعض القوات إلى 2027، مع إبقاء نحو 50 ألف جندي و19 سفينة حربية في المنطقة.