انفجار ميناء رجائي يشعل جدلاً حول شحنة وقود صواريخ

وزارة الدفاع تنفي وجود مواد عسكرية... وصحف إيرانية تتساءل: حادث عرضي أم عمل تخريبي؟

«الصليب الأحمر» الإيراني ينقل ضحية من موقع انفجار ميناء رجائي (أ.ف.ب)
«الصليب الأحمر» الإيراني ينقل ضحية من موقع انفجار ميناء رجائي (أ.ف.ب)
TT

انفجار ميناء رجائي يشعل جدلاً حول شحنة وقود صواريخ

«الصليب الأحمر» الإيراني ينقل ضحية من موقع انفجار ميناء رجائي (أ.ف.ب)
«الصليب الأحمر» الإيراني ينقل ضحية من موقع انفجار ميناء رجائي (أ.ف.ب)

غداة الانفجار الهائل في أكبر الموانئ التجارية بجنوب إيران، نفت السلطات وجود شحنات تحتوي مواد لتصنيع وقود الصواريخ في الميناء وقت الحادث، بعد تقارير تحدثت عن تسبب شحنة عسكرية فيه.

ونفى المتحدث باسم وزارة الدفاع، رضا طلائي نيك، التقارير بشأن استيراد وقود صواريخ عبر الميناء. وقال للتلفزيون الرسمي: «وفقاً للتحقيقات والوثائق، لم تكن أي شحنة مُستوَردة أو مُصدَّرة ذات استخدام عسكري في منطقة الحريق بميناء رجائي»، واصفاً التقارير الأجنبية بأنها «لا أساس لها من الصحة».

من جهته، نشر النائب إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، بياناً عبر منصة «إكس»، قال فيه: «وفقاً للتقارير الأولية، فإن ما احترق في حادث ميناء رجائي لا يرتبط بالمجال الدفاعي للبلاد». ولم يقدّم رضائي أي تفاصيل إضافية بشأن هذا الموضوع.

وتزامن الانفجار مع اجتماع بين إيران والولايات المتحدة في سلطنة عمان ضمن الجولة الثالثة من مفاوضات البرنامج النووي الإيراني المتسارع. وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الذي يقود الوفد الإيراني في المفاوضات، الأربعاء الماضي، إن «الأجهزة الأمنية في حالة تأهب قصوى نظراً إلى محاولات التخريب والاغتيالات السابقة المصممة لاستفزاز (ردود أفعال)». وذكرت وسائل الإعلام الرسمية أن عدد الضحايا بلغ 28 قتيلاً، مع تحديد هوية 10 على الأقل، بينما زاد عدد المصابين على 800.

وأشارت شركة «أمبري» الأمنية الخاصة إلى أن الميناء تلقى مواد كيميائية تدخل في صناعة وقود الصواريخ خلال مارس (آذار) الماضي، ضمن شحنة من «بيركلورات الأمنيوم» أرسلتها الصين إلى إيران عبر سفينتين، وفق ما كشفت عنه صحيفة «فاينانشيال تايمز» في يناير (كانون الثاني) الماضي.

بدورها، نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى من وصفته بأنه مصدر مقرب من «الحرس الثوري» الإيراني، أن المادة المنفجرة هي «بيركلورات الصوديوم»، وهي أحد المكونات الأساسية لوقود الصواريخ الصلب. وقد تحدث المصدر شرط عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية الموضوع. وأشارت «أمبري» إلى أن هذه المواد مخصصة لتجديد مخزون إيران من وقود الصواريخ الذي استُهلك خلال الهجمات الأخيرة على إسرائيل خلال الحرب في غزة. وقالت: «تشير المعلومات إلى أن سوء التعامل مع شحنة الوقود الصلب المخصصة للصواريخ الباليستية الإيرانية أدى إلى الحريق». وبيَّنت بيانات تتبع السفن، التي حللتها وكالة «أسوشييتد برس»، أن إحدى السفن المشتبه في حملها المواد الكيميائية كانت موجودة في المنطقة الشهر الماضي، رغم عدم اعتراف إيران رسمياً بتسلمها الشحنة.

ودوّى الانفجار في ميناء رجائي بمدينة بندر عباس جنوب إيران، السبت. وأظهرت مقاطع فيديو تصاعد أعمدة الدخان في الموقع. وقال مسؤول دائرة «الهلال الأحمر» بمحافظة هرمزجان، إن «سبب الانفجار لم يُحدَّد بعد. نحن في طور التقييم، وقد أُرسلت فرق الاستجابة السريعة إلى ميناء رجائي».

وليلة السبت، حمَّلت إدارة الجمارك الإيرانية «مخزون المواد الخطرة والمواد الكيميائية المخزَّنة في الميناء»، مسؤولية الحادث، من دون تقديم تفاصيل إضافية. وأوضحت «الجمارك»، في بيان رسمي، أن الحادث وقع في منطقة الحاويات التابعة لشركة «سينا» بميناء رجائي، الخاضعة لإشراف منظمة الموانئ والملاحة البحرية.

وقال المتحدث باسم إدارة الأزمات في إيران، حسين ظفري، إن الانفجار نجم على ما يبدو عن سوء تخزين مواد كيميائية في حاويات. وأضاف، في تصريحات لـ«وكالة أنباء العمال» الإيرانية، أن «سبب الانفجار هو المواد الكيميائية الموجودة داخل الحاويات». وأشار إلى أن «المدير العام لإدارة الأزمات كان قد وجه تحذيرات إلى هذا الميناء خلال زياراته وأشار إلى احتمال وجود خطر». ونفى مدير العلاقات العامة بشركة «بناكستر»، الخاضعة لعقوبات أميركية، الإشاعات التي تحدثت عن «انفجار خزان الأمونيا» التابع لها. كما أصدرت «الشركة الوطنية لتكرير وتوزيع المنتجات النفطية» الإيرانية بياناً أكدت فيه أن الانفجار «لا علاقة له بأي من المصافي أو خزانات الوقود أو خطوط أنابيب النفط التابعة لها في المنطقة». وأعلنت إدارة مصفاة نفط بندر عباس أن المصفاة تواصل عملها بشكل طبيعي من دون توقف.

وحذَّرت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، من التكهنات المبكرة في الإعلام بعد الانفجار. وقالت: «يجب أن نتمسَّك بالمعلومات الرسمية، وألا ننشر التقارير التخمينية»، وفق ما نقلت وكالة «إرنا».

وفي سياق متصل، حذر القضاء الإيراني الصحافيين والمواطنين من «الإخلال بالأمن النفسي للمجتمع» عبر نشر محتوى غير موثوق على منصات التواصل الاجتماعي. وأعلنت النيابة العامة، في بيان رسمي، اتخاذ «الإجراء القانوني ضد أي شخص ينشر أخباراً كاذبة أو محتوى مضللاً أو إهانات تضر بالأمن النفسي للمجتمع».

أحداث سابقة

وقد شهدت البنية التحتية للطاقة والصناعة في إيران سلسلة من الحوادث في السنوات الماضية سقط خلالها قتلى. وجرى إرجاع كثير منها، مثل انفجار السبت، إلى الإهمال. وشملت هذه الحوادث حرائق في مصافي تكرير، وانفجار غاز في منجم فحم، إضافة إلى حادث وقع خلال إصلاحات طارئة في بندر عباس أدى إلى مقتل عامل عام 2023. لكن إيران وجهت أصابع الاتهام في بعض الحوادث الأخرى إلى إسرائيل التي شنت هجمات استهدفت البرنامج النووي الإيراني في السنوات الماضية، وقصفت الدفاعات الجوية للبلاد العام الماضي. وأعلنت طهران أن إسرائيل كانت وراء هجوم في فبراير (شباط) الماضي، استهدف خطوط أنابيب الغاز الإيرانية. وفي 2020، تعرضت أجهزة الكومبيوتر في قطاع ميناء رجائي لهجوم إلكتروني. وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أن إسرائيل تقف على ما يبدو وراء ذلك، رداً على محاولة اختراق إيرانية استهدفت بنيةً تحتيةً إسرائيليةً للمياه.

وتبدي إسرائيل قلقها إزاء نتائج المحادثات الأميركية - الإيرانية، وتطالب بتفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل. وتقول طهران إن البرنامج يُستخدم لأغراض سلمية بحتة، بينما يقول مراقبون دوليون إنه يقترب من القدرة على صنع قنبلة نووية. وحتى الآن، لم يُصدر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، تعليقاً رسمياً على الانفجار، إلا إن متحدثاً باسم الجيش الإسرائيلي قال لوسائل الإعلام يوم السبت إن قواته لم تكن ضالعة في الحادث.

لغز... حادث أم تخريب؟

وتصدر انفجار ميناء رجائي وحالة الهلع في المدينة عناوين الصحف الإيرانية الصادرة الأحد، رغم حالة الترقب الكبيرة التي عاشتها البلاد في الأيام الأخيرة مع المحادثات الإيرانية - الأميركية.

ويشكل الحريق انتكاسة جديدة للاقتصاد الإيراني، بعدما شهدت العملة تحسناً طفيفاً مع زحف المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، التي بدأت قبل 3 أسابيع، نحو جولات جديدة. وتزامن انفجار ميناء رجائي مع بدء الجولة الثالثة من المحادثات في مسقط، التي كانت الأطول حتى الآن؛ إذ استمرت لنحو 4 ساعات ونصف.

وبينما لم تشر السلطات الإيرانية إلى احتمال أن يكون الانفجار ناجماً عن عمل تخريبي، تساءلت صحيفة «كيهان» الرسمية عما إذا كان «حادثاً عارضاً أم عملاً تخريبياً». بينما تناولت صحيفة «فرهيختغان» المحافظة الحادث بعنوان: «تراجيديا ولغز الميناء»، مشيرة إلى تأثيره الكبير على الأجواء الإعلامية والاجتماعية في البلاد. وفي حين عنونت صحيفة «جام جم»، التابعة للتلفزيون الرسمي، بـ«الرصيف في النار»، أفردت صحيفة «آكاه»، التي تصدرها «منظمة الدعاية الإسلامية»، صفحاتها لتناول الحادث بشكل مفصل.

من جهة أخرى، وصفت صحيفة «دنياي اقتصاد» الحادث بـ«السبت الأسود للميناء»، فيما أفادت صحيفة «سازندكي» الإصلاحية، تحت العنوان نفسه بأن الانفجار وقع في مستودع للمواد الكيميائية، وبأن هذا هو السبب الرئيسي وراء الحادث. كما أشارت الصحيفة إلى أن مستشفيات بندر عباس امتلأت بالجرحى، بينما امتدت النيران إلى الحاويات.

أما صحيفة «هم ميهن»، فقد اختارت عنوان: «وفجأة انفجار»، في إشارة إلى التكهنات التي أثيرت بشأن الحادث. صحيفة «إيران» الرسمية، الناطقة باسم الحكومة، اختارت عنوان: «الظلام في منتصف النهار»، وأرفقته بصورة لأعمدة الدخان، مع تأكيدها حرص فريقها الإعلامي على نشر المعلومات بصدق. كما سلطت الضوء على اتصالات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ونائبه محمد رضا عارف، بالإضافة إلى توجه وزير الداخلية، إسكندر مؤمني، إلى بندر عباس. واقتبست الصحيفة تصريحات مدير خلية الأزمة في محافظة هرمزجان، الذي أشار إلى التحذيرات التي أُرسلت للشركات العاملة في الميناء، ملوحاً باتخاذ إجراءات قانونية في حال ثبت أي إهمال.


مقالات ذات صلة

أميركا تستعد لحرب طويلة... وإيران تعيد تسليح نفسها

شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)

أميركا تستعد لحرب طويلة... وإيران تعيد تسليح نفسها

بينما يرى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الحرب يمكن أن تنتهي سريعاً، تحذر مؤشرات صادرة عن مسؤولين أميركيين من احتمال الانزلاق إلى صراع طويل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
شؤون إقليمية ناقلة نفطية تمر بمضيق هرمز في وقت سابق من شهر مايو 2026 (رويترز)

تحقيق أميركي في تداولات نفط مشبوهة مرتبطة بحرب إيران

قال مدير قسم إنفاذ اللوائح في لجنة تداول السلع الآجلة الأميركية ديفيد ميلر، الخميس، إن اللجنة تحقق في أنشطة تداول نفط مشبوهة مرتبطة بالحرب الأميركية على إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية طلاب باكستانيون يعبرون الحدود الباكستانية الإيرانية سيراً على الأقدام بعد عودتهم من إيران في تفتان بإقليم بلوشستان الباكستاني 19 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

نائب إيراني يلوّح بإغلاق الحدود مع باكستان

لوّح نائب إيراني بإغلاق الحدود البرية مع باكستان إذا واصلت إسلام آباد منع عبور الشاحنات الآتية من إيران في وقت تكدست مئات الشاحنات بالمعابر الحدودية

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية سفينة شحن تُبحر باتجاه مضيق هرمز (أ.ب)

«الحرس الثوري» يعلن إصابة 7 ناقلات… ويهدد القوات الأميركية

أعلن «الحرس الثوري»، الخميس، إصابة 7 ناقلات نفط بضربات وألغام بحرية في مضيق هرمز، وهدد باستهداف القوات الأميركية إذا واصلت واشنطن مرافقة السفن عبر المضيق.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية مارة يلتقطون صوراً لممثل إيراني يرتدي قناعاً يجسد وجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب داخل زنزانة رمزية مثبتة على لوحة دعائية في ساحة تجريش بطهران - الأربعاء (أ.ف.ب)

طهران ترفع السقف قبل القرار الأميركي

رفعت إيران سقف مواقفها السياسية والعسكرية، في انتظار قرار نهائي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الحرب، وسط مؤشرات على احتمال جولة ثالثة من المواجهة.

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن)

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
TT

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)

بحث 8 وزراء خارجية من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، خلال اجتماع في إسطنبول، الجمعة، محادثات غير مسبوقة حول حرية الملاحة في مضيق هرمز وملفات إقليمية ودولية.

ضم الاجتماع الذي نسقته تركيا -والذي عقد للمرة الأولى، بوصفه لقاءً تنسيقياً لبحث التعاون في حل الأزمات- وزراء خارجية مجموعة «آر 4» التي تشكّلت في مارس (آذار) الماضي، وهم وزير خارجية السعودية، الأمير فيصل بن فرحان، ونظراؤه المصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان، الذي استضاف الاجتماع الذي عُقد في قصر تشيران سراي، المطل على البسفور في إسطنبول، ومجوعة «إي 3» التي مثلها وزراء الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، والبريطاني إد ميليباند، والفرنسي جان نويل بارو، وانضم إلى الاجتماع وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني.

قضايا متعددة وحلول إقليمية

وناقش الوزراء القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن، وهجمات الحوثيين على السعودية، وأزمة مضيق هرمز، وسبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا.

وأكد فيدان، في بداية الاجتماع، أهمية الحلول القائمة على مبدأ «الملكية الإقليمية»، مشدداً على أنه لا يمكن فرض الحلول القادمة من الخارج، لافتاً إلى أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقعة بين السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب) الماضي، تعطي مثالاً على تطبيق هذا المبدأ عملياً.

اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان قبل انطلاق الاجتماع (الخارجية التركية)

وأوضح أن الاتفاقية تهدف إلى حماية الأمن والسلام والازدهار الإقليمي، مستندة إلى الشعور بالملكية الإقليمية، مؤكداً دعم تركيا لأمن السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين، وضرورة حماية حرية الملاحة عبر مضيقي هرمز وباب المندب.

ولفت إلى أن إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة واستمرار الحوار حول القضايا والأزمات أمر ضروري، حتى إذا كان التقدم بطيئاً وهشاً، موضحاً أن هذا النهج تجسّد في عدد من التحركات التركية، بينها المحادثات بين روسيا وأوكرانيا لإنهاء الحرب.

كان فيدان قد أكد، خلال كلمته في افتتاح «مؤتمر إسطنبول التاسع للوساطة»، الذي عُقد في إسطنبول الجمعة، تزايد حالة انعدام الثقة على المستوى العالمي، مشيراً إلى أن شعوب عدد من المناطق باتت تواجه صراعات مسلحة، رغم أن السلام ظل مقبولاً لسنوات طويلة.

فيدان متحدثاً في افتتاح مؤتمر «إسطنبول التاسع للوساطة» (الخارجية التركية)

وأضاف فيدان أن السنوات القليلة الماضية شهدت استمرار صراعات متعددة في مناطق مختلفة من العالم، ما أثّر في طرق تجارية برية وبحرية بالغة الأهمية، فيما أصبحت خروقات وقف إطلاق النار أمراً روتينياً.

ولفت إلى أن خروقات إسرائيل اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة تقوض الثقة بالنظام الدولي، مؤكداً أن إيصال المساعدات الإنسانية وحماية الأطفال يجب أن يكونا أولوية.

هجمات الحوثيين ومضيق هرمز

وقبل قليل من انطلاق «الاجتماع الثُّماني» في إسطنبول، قال مكتب وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، إن المحادثات، خلال الاجتماع، ستتمحور، بشكل أساسي، حول «مضيق هرمز والوضع في السعودية، وأنه سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة مضيق هرمز، يُعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة، وسيوضح كيف يجري تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة؛ حيث تؤدي الهجمات على السعودية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتصعيد الضغوط على الممرات المائية الحيوية والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس.

لقاء بين فيدان وميليباند قبل انطلاق الاجتماع الثُماني في إسطنبول (الخارجية التركية)

وأشارت «الخارجية الفرنسية» إلى أن المحادثات، التي تُعقد بهذه الصيغة، للمرة الأولى على خلفية حالة من عدم الاستقرار الشديد وعدم اليقين في المنطقة، ستغطي «الأزمة الإيرانية بمختلف تداعياتها».

وأضافت أن «الاجتماع يهدف إلى تعزيز التنسيق بين الأوروبيين ودول الشرق الأوسط في مواجهة أزمات لم نخترها، لكنها تؤثّر علينا جميعاً».

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي في إسطنبول (رويترز)

وقبل الاجتماع، قال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إنه من المهم أن يتم استجلاء جميع الفرص للتوصل إلى حل دبلوماسي لإنهاء الصراع اليمني، قبيل تصويت البرلمان المصري الأسبوع المقبل على تفويض ​القوات المسلحة المصرية لدعم السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين المتحالفين مع إيران.

حرية الملاحة البحرية

وحذّر وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، من تداعيات الهجمات على الممرات البحرية، سواء في مضيق هرمز أو هجمات الحوثيين أو الهجمات الروسية على شحنات الحبوب.

وقال إنه «لا يمكننا مواجهة هذه التحديات الجسيمة إلا إذا عملنا معاً، متجاوزين الأطر القائمة، سواء تعلّق الأمر بالنزاع حول مضيق هرمز، أو هجمات الحوثيين على السعودية وحرية الملاحة البحرية، أو تداعيات الهجمات الروسية المتصاعدة باستمرار على شحنات الحبوب في البحر الأسود».

ولفت إلى أن الدول المشاركة في الاجتماع يجمعها إدراك أن هذه النزاعات المستعصية لها تداعيات كبيرة على الأوضاع الاقتصادية والأمنية، فضلاً عن رغبتها في البحث عن حلول.

فاديفول ووزيرا الخارجية الفرنسي والبريطاني على هامش اجتماع إسطنبول (رويترز)

وأضاف فاديفول: «لن نقبل أن تبتز إيران وميليشيات الحوثيين التجارة العالمية، وأن تواصل إبقاء إمدادات العالم من الطاقة والأسمدة تحت قبضتها الخانقة. يجب أن تتوقف الهجمات العشوائية على حرية الملاحة البحرية والدول المجاورة»، لافتاً إلى أن النزاع يؤدي، من بين أمور أخرى، إلى الجوع.

وذكر أن الوضع في البحر الأسود يُسهم أيضاً في تفاقم الأزمة، متهماً روسيا بأنها تُحاول من خلال مهاجمة شحنات الحبوب المجازفة بحدوث نقص في الغذاء في دول الجنوب العالمي، وهذا يُلحق الضرر بأشد فئات العالم فقراً، التي يعتمد توفير احتياجاتها بدرجة كبيرة على القمح، وكذلك بشركائنا، مثل تركيا التي تُعدّ أكبر دولة في العالم من حيث معالجة القمح المخصص للتجارة العالمية. وقال إن اجتماع إسطنبول، الأول من نوعه بهذا التنسيق، يهدف إلى محاولة تحريك مسار هذين النزاعين.


تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
TT

تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)

رأى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الجمعة، أن الوقت حان لإعادة توحيد الإدارتَين المتنافستَين في شرق ليبيا وغربها، ملمّحاً إلى إمكان صدور إعلان في هذا الشأن في وقت قريب.

ودعمت تركيا على امتداد سنوات النزاع الحكومة المعترف بها دولياً في طرابلس، إلا أن علاقاتها شهدت في السنوات الأخيرة تحسّناً ملحوظاً مع سلطات الشرق الليبي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال فيدان للصحافيين: «لقد بلغنا مرحلة أصبحت فيها الظروف مهيأة لترسيخ إعادة توحيد الشرق والغرب بشكل دائم». وأضاف: «لكل طرف هياكل عسكرية، وهذه الهياكل ينبغي أن تُدمج في إطار جيش وطني».

ترسيم الحدود البحرية

وجاءت تصريحات فيدان إثر استضافته اجتماعاً في إسطنبول ضمّ نظراءه من دول أوروبية وإقليمية، بينها مصر.

وتابع: «لعل إحدى أهم ركائز الوحدة الوطنية تتمثّل في كيفية جمع الوحدات العسكرية الخاضعة حالياً لسيطرة الجانبين تحت مظلّة واحدة».

وأضاف الوزير التركي: «بإذن الله، ستسمعون قريباً أخباراً جيدة جداً من تركيا تخصّ هذا الملف».

كان مجلس النواب في شرق ليبيا قد صادق، الثلاثاء، على مذكرة تفاهم لترسيم الحدود البحرية مع تركيا، بعدما رفضها لدى توقيعها للمرة الأولى في عام 2019.

لكن الاتفاق أثار حفيظة الاتحاد الأوروبي، لا سيما إيطاليا واليونان، بينما اعترضت عليه مصر بوصفه يمس حقوقها في البحر المتوسط.

ولفت فيدان إلى أن «تركيا تتّخذ موقفاً بنّاءً للغاية في هذا الملف»، مضيفاً: «يمكن لتركيا وإيطاليا ومصر أن تجتمع لبحث هواجس» جميع الأطراف.

حرب إيران

وأشار فيدان إلى أن شن هجوم جديد على إيران من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم التوتر وتوسيع نطاق الصراع، مضيفاً أن الدبلوماسية والحوار هما السبيل الوحيد لإنهاء الحرب.

وقال: «نتفق جميعاً على أن أي هجوم جديد على إيران سيؤدي إلى توسيع نطاق الحرب في المنطقة... التدخل العسكري في إيران ليس حلاً على الإطلاق. ولا أحد يوافق على ذلك في الوقت الحالي».

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بعد اجتماعات اليوم إن أي تصعيد جديد بين إيران والولايات المتحدة لن يسفر إلا عن خاسرين، وسيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتأتي هذه التصريحات عقب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، يوم الأربعاء، يفيد بأن الجيشين الأميركي والإسرائيلي وضعا خططاً محددة لشن هجمات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، الشهر المقبل.


برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
TT

برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، اليوم الجمعة، إن ألمانيا وفرنسا وبريطانيا مستعدة للتفاوض مع إيران لمنعها من امتلاك سلاح نووي.

ودعا إلى دعم السعودية واليمن في الدفاع عن نفسيهما وتمهيد الطريق لاستئناف مفاوضات جادة مع الحوثيين، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

واجتمع وزراء خارجية ثماني دول أوروبية وشرق أوسطية في إسطنبول، الجمعة، في صيغة غير مسبوقة، لإجراء محادثات حول مضيق هرمز والأزمات في المنطقة.

والتقى وزراء خارجية كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا، وهي الدول المعروفة باسم «مجموعة الثلاث» (إي 3)، بالإضافة إلى إيطاليا، ونظرائهم من مجموعة «آر 4» التي تشكلت حديثاً وتضم تركيا والسعودية وباكستان ومصر، لمناقشة القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن ومنطقة مضيق هرمز، وسبل إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية.

وانطلقت المحادثات في فندق في إسطنبول يطلّ على مضيق البوسفور، بعد اجتماعات منفصلة بين الوزراء والوفود، وفق ما أفاد مصدر في وزارة الخارجية التركية.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو إن «الجميع سيكون خاسراً» في حال تجدّد التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، محذّراً من «تداعيات خطيرة جداً على أسعار الطاقة».

وأضاف للصحافيين على هامش المحادثات في إسطنبول: «لذلك، فإن أول ما ستقوم به هذه المجموعة المؤلفة من ثماني دول هو دعوة الطرفين إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، لأننا لا نستطيع تحمّل تصعيد جديد في المنطقة».

من جانبه، قال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني إن الهدف يتمثّل في العمل على «خفض التصعيد لضمان حرية الملاحة»، مضيفاً: «لا أعتقد أن هذه الأزمة قابلة للحلّ بالوسائل العسكرية فقط».

وتابع: «إذا أردنا إعادة فتح مضيق هرمز، وهو حيوي لاقتصاداتنا، فعلينا تشجيع الحوار وإفهام إيران أن نهجها هذا لا يمكن أن يستمر».

وذكر مكتب وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند قبل انطلاق المحادثات، أنها ستتمحور خصوصاً حول «مضيق هرمز والوضع في السعودية». وأضاف أن ميليباند «سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة (هرمز) يعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة».

وسيشدد أيضاً على «تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة، حيث تؤدي الهجمات على السعودية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتصعيد الضغوط على الممرات المائية الحيوية والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس».