انفجار ميناء رجائي يشعل جدلاً حول شحنة وقود صواريخ

وزارة الدفاع تنفي وجود مواد عسكرية... وصحف إيرانية تتساءل: حادث عرضي أم عمل تخريبي؟

«الصليب الأحمر» الإيراني ينقل ضحية من موقع انفجار ميناء رجائي (أ.ف.ب)
«الصليب الأحمر» الإيراني ينقل ضحية من موقع انفجار ميناء رجائي (أ.ف.ب)
TT

انفجار ميناء رجائي يشعل جدلاً حول شحنة وقود صواريخ

«الصليب الأحمر» الإيراني ينقل ضحية من موقع انفجار ميناء رجائي (أ.ف.ب)
«الصليب الأحمر» الإيراني ينقل ضحية من موقع انفجار ميناء رجائي (أ.ف.ب)

غداة الانفجار الهائل في أكبر الموانئ التجارية بجنوب إيران، نفت السلطات وجود شحنات تحتوي مواد لتصنيع وقود الصواريخ في الميناء وقت الحادث، بعد تقارير تحدثت عن تسبب شحنة عسكرية فيه.

ونفى المتحدث باسم وزارة الدفاع، رضا طلائي نيك، التقارير بشأن استيراد وقود صواريخ عبر الميناء. وقال للتلفزيون الرسمي: «وفقاً للتحقيقات والوثائق، لم تكن أي شحنة مُستوَردة أو مُصدَّرة ذات استخدام عسكري في منطقة الحريق بميناء رجائي»، واصفاً التقارير الأجنبية بأنها «لا أساس لها من الصحة».

من جهته، نشر النائب إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، بياناً عبر منصة «إكس»، قال فيه: «وفقاً للتقارير الأولية، فإن ما احترق في حادث ميناء رجائي لا يرتبط بالمجال الدفاعي للبلاد». ولم يقدّم رضائي أي تفاصيل إضافية بشأن هذا الموضوع.

وتزامن الانفجار مع اجتماع بين إيران والولايات المتحدة في سلطنة عمان ضمن الجولة الثالثة من مفاوضات البرنامج النووي الإيراني المتسارع. وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الذي يقود الوفد الإيراني في المفاوضات، الأربعاء الماضي، إن «الأجهزة الأمنية في حالة تأهب قصوى نظراً إلى محاولات التخريب والاغتيالات السابقة المصممة لاستفزاز (ردود أفعال)». وذكرت وسائل الإعلام الرسمية أن عدد الضحايا بلغ 28 قتيلاً، مع تحديد هوية 10 على الأقل، بينما زاد عدد المصابين على 800.

وأشارت شركة «أمبري» الأمنية الخاصة إلى أن الميناء تلقى مواد كيميائية تدخل في صناعة وقود الصواريخ خلال مارس (آذار) الماضي، ضمن شحنة من «بيركلورات الأمنيوم» أرسلتها الصين إلى إيران عبر سفينتين، وفق ما كشفت عنه صحيفة «فاينانشيال تايمز» في يناير (كانون الثاني) الماضي.

بدورها، نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى من وصفته بأنه مصدر مقرب من «الحرس الثوري» الإيراني، أن المادة المنفجرة هي «بيركلورات الصوديوم»، وهي أحد المكونات الأساسية لوقود الصواريخ الصلب. وقد تحدث المصدر شرط عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية الموضوع. وأشارت «أمبري» إلى أن هذه المواد مخصصة لتجديد مخزون إيران من وقود الصواريخ الذي استُهلك خلال الهجمات الأخيرة على إسرائيل خلال الحرب في غزة. وقالت: «تشير المعلومات إلى أن سوء التعامل مع شحنة الوقود الصلب المخصصة للصواريخ الباليستية الإيرانية أدى إلى الحريق». وبيَّنت بيانات تتبع السفن، التي حللتها وكالة «أسوشييتد برس»، أن إحدى السفن المشتبه في حملها المواد الكيميائية كانت موجودة في المنطقة الشهر الماضي، رغم عدم اعتراف إيران رسمياً بتسلمها الشحنة.

ودوّى الانفجار في ميناء رجائي بمدينة بندر عباس جنوب إيران، السبت. وأظهرت مقاطع فيديو تصاعد أعمدة الدخان في الموقع. وقال مسؤول دائرة «الهلال الأحمر» بمحافظة هرمزجان، إن «سبب الانفجار لم يُحدَّد بعد. نحن في طور التقييم، وقد أُرسلت فرق الاستجابة السريعة إلى ميناء رجائي».

وليلة السبت، حمَّلت إدارة الجمارك الإيرانية «مخزون المواد الخطرة والمواد الكيميائية المخزَّنة في الميناء»، مسؤولية الحادث، من دون تقديم تفاصيل إضافية. وأوضحت «الجمارك»، في بيان رسمي، أن الحادث وقع في منطقة الحاويات التابعة لشركة «سينا» بميناء رجائي، الخاضعة لإشراف منظمة الموانئ والملاحة البحرية.

وقال المتحدث باسم إدارة الأزمات في إيران، حسين ظفري، إن الانفجار نجم على ما يبدو عن سوء تخزين مواد كيميائية في حاويات. وأضاف، في تصريحات لـ«وكالة أنباء العمال» الإيرانية، أن «سبب الانفجار هو المواد الكيميائية الموجودة داخل الحاويات». وأشار إلى أن «المدير العام لإدارة الأزمات كان قد وجه تحذيرات إلى هذا الميناء خلال زياراته وأشار إلى احتمال وجود خطر». ونفى مدير العلاقات العامة بشركة «بناكستر»، الخاضعة لعقوبات أميركية، الإشاعات التي تحدثت عن «انفجار خزان الأمونيا» التابع لها. كما أصدرت «الشركة الوطنية لتكرير وتوزيع المنتجات النفطية» الإيرانية بياناً أكدت فيه أن الانفجار «لا علاقة له بأي من المصافي أو خزانات الوقود أو خطوط أنابيب النفط التابعة لها في المنطقة». وأعلنت إدارة مصفاة نفط بندر عباس أن المصفاة تواصل عملها بشكل طبيعي من دون توقف.

وحذَّرت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، من التكهنات المبكرة في الإعلام بعد الانفجار. وقالت: «يجب أن نتمسَّك بالمعلومات الرسمية، وألا ننشر التقارير التخمينية»، وفق ما نقلت وكالة «إرنا».

وفي سياق متصل، حذر القضاء الإيراني الصحافيين والمواطنين من «الإخلال بالأمن النفسي للمجتمع» عبر نشر محتوى غير موثوق على منصات التواصل الاجتماعي. وأعلنت النيابة العامة، في بيان رسمي، اتخاذ «الإجراء القانوني ضد أي شخص ينشر أخباراً كاذبة أو محتوى مضللاً أو إهانات تضر بالأمن النفسي للمجتمع».

أحداث سابقة

وقد شهدت البنية التحتية للطاقة والصناعة في إيران سلسلة من الحوادث في السنوات الماضية سقط خلالها قتلى. وجرى إرجاع كثير منها، مثل انفجار السبت، إلى الإهمال. وشملت هذه الحوادث حرائق في مصافي تكرير، وانفجار غاز في منجم فحم، إضافة إلى حادث وقع خلال إصلاحات طارئة في بندر عباس أدى إلى مقتل عامل عام 2023. لكن إيران وجهت أصابع الاتهام في بعض الحوادث الأخرى إلى إسرائيل التي شنت هجمات استهدفت البرنامج النووي الإيراني في السنوات الماضية، وقصفت الدفاعات الجوية للبلاد العام الماضي. وأعلنت طهران أن إسرائيل كانت وراء هجوم في فبراير (شباط) الماضي، استهدف خطوط أنابيب الغاز الإيرانية. وفي 2020، تعرضت أجهزة الكومبيوتر في قطاع ميناء رجائي لهجوم إلكتروني. وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أن إسرائيل تقف على ما يبدو وراء ذلك، رداً على محاولة اختراق إيرانية استهدفت بنيةً تحتيةً إسرائيليةً للمياه.

وتبدي إسرائيل قلقها إزاء نتائج المحادثات الأميركية - الإيرانية، وتطالب بتفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل. وتقول طهران إن البرنامج يُستخدم لأغراض سلمية بحتة، بينما يقول مراقبون دوليون إنه يقترب من القدرة على صنع قنبلة نووية. وحتى الآن، لم يُصدر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، تعليقاً رسمياً على الانفجار، إلا إن متحدثاً باسم الجيش الإسرائيلي قال لوسائل الإعلام يوم السبت إن قواته لم تكن ضالعة في الحادث.

لغز... حادث أم تخريب؟

وتصدر انفجار ميناء رجائي وحالة الهلع في المدينة عناوين الصحف الإيرانية الصادرة الأحد، رغم حالة الترقب الكبيرة التي عاشتها البلاد في الأيام الأخيرة مع المحادثات الإيرانية - الأميركية.

ويشكل الحريق انتكاسة جديدة للاقتصاد الإيراني، بعدما شهدت العملة تحسناً طفيفاً مع زحف المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، التي بدأت قبل 3 أسابيع، نحو جولات جديدة. وتزامن انفجار ميناء رجائي مع بدء الجولة الثالثة من المحادثات في مسقط، التي كانت الأطول حتى الآن؛ إذ استمرت لنحو 4 ساعات ونصف.

وبينما لم تشر السلطات الإيرانية إلى احتمال أن يكون الانفجار ناجماً عن عمل تخريبي، تساءلت صحيفة «كيهان» الرسمية عما إذا كان «حادثاً عارضاً أم عملاً تخريبياً». بينما تناولت صحيفة «فرهيختغان» المحافظة الحادث بعنوان: «تراجيديا ولغز الميناء»، مشيرة إلى تأثيره الكبير على الأجواء الإعلامية والاجتماعية في البلاد. وفي حين عنونت صحيفة «جام جم»، التابعة للتلفزيون الرسمي، بـ«الرصيف في النار»، أفردت صحيفة «آكاه»، التي تصدرها «منظمة الدعاية الإسلامية»، صفحاتها لتناول الحادث بشكل مفصل.

من جهة أخرى، وصفت صحيفة «دنياي اقتصاد» الحادث بـ«السبت الأسود للميناء»، فيما أفادت صحيفة «سازندكي» الإصلاحية، تحت العنوان نفسه بأن الانفجار وقع في مستودع للمواد الكيميائية، وبأن هذا هو السبب الرئيسي وراء الحادث. كما أشارت الصحيفة إلى أن مستشفيات بندر عباس امتلأت بالجرحى، بينما امتدت النيران إلى الحاويات.

أما صحيفة «هم ميهن»، فقد اختارت عنوان: «وفجأة انفجار»، في إشارة إلى التكهنات التي أثيرت بشأن الحادث. صحيفة «إيران» الرسمية، الناطقة باسم الحكومة، اختارت عنوان: «الظلام في منتصف النهار»، وأرفقته بصورة لأعمدة الدخان، مع تأكيدها حرص فريقها الإعلامي على نشر المعلومات بصدق. كما سلطت الضوء على اتصالات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ونائبه محمد رضا عارف، بالإضافة إلى توجه وزير الداخلية، إسكندر مؤمني، إلى بندر عباس. واقتبست الصحيفة تصريحات مدير خلية الأزمة في محافظة هرمزجان، الذي أشار إلى التحذيرات التي أُرسلت للشركات العاملة في الميناء، ملوحاً باتخاذ إجراءات قانونية في حال ثبت أي إهمال.


مقالات ذات صلة

حرب «هرمز» تتصاعد... وخطط أميركية للسيطرة على «خرج»

شؤون إقليمية سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز الذي تغلقه إيران (رويترز)

حرب «هرمز» تتصاعد... وخطط أميركية للسيطرة على «خرج»

برزت جزيرة خرج بوصفها محوراً مركزياً في التفكير العسكري الأميركي، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه بدأ موجة من الضربات ضد البنية التحتية للنظام الإيراني في طهران.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية مجندة إسرائيلية من الوحدة السيبرانية (الجيش الإسرائيلي)

اتهام ضابط إسرائيلي في «القبة الحديدية» بالتجسس لإيران

أعلنت الشرطة الإسرائيلية وجهاز «الشاباك»، الجمعة، توجيه اتهام إلى ضابط يخدم في منظومة «القبة الحديدية»، بالتجسس ونقل معلومات «أمنية» حساسة إلى جهات إيرانية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية ترمب ونتنياهو في صورة ترجع إلى لقاء بينهما في منتجع مارالاغو بفلوريدا ديسمبر الماضي (أ.ب)

خلافات بين ترمب ونتنياهو حول أهداف حرب إيران

أظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب اختلافاً واضحاً عما يبتغيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أهداف للحرب ضد إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع.

علي بردى (واشنطن)
تحليل إخباري سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز الذي تغلقه إيران (رويترز)

تحليل إخباري هل يتجه ترمب إلى خنق إيران عند «هرمز» أم إلى صفقة بالقوة؟

في اللحظة التي طلبت فيها وزارة الدفاع الأميركية تمويلاً إضافياً بنحو 200 مليار دولار، كان الرئيس دونالد ترمب يحاول في الوقت نفسه إرسال رسالتين متناقضتين.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: ترمب يدرس السيطرة على جزيرة «خرج» لإجبار إيران على فتح «هرمز»

ذكر موقع «أكسيوس»، نقلاً ‌عن ‌أربعة ​مصادر ‌مطلعة، ⁠أن ​إدارة الرئيس ⁠الأميركي دونالد ⁠ترمب تدرس ‌خططاً ‌للسيطرة ​على ‌جزيرة خرج ‌الإيرانية أو ‌حصارها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«تقرير»: إيران أطلقت صواريخ على قاعدة أميركية - بريطانية في المحيط الهندي

صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
TT

«تقرير»: إيران أطلقت صواريخ على قاعدة أميركية - بريطانية في المحيط الهندي

صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)

أطلقت إيران مؤخرا صاروخين بالستيين باتجاه القاعدة العسكرية الأميركية البريطانية المشتركة في جزيرة دييغو غارسيا بالمحيط الهندي. وفق ما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين.

وذكر التقرير أن أيا من الصاروخين لم يصب الهدف الذي يبعد نحو أربعة آلاف كيلومتر عن الأراضي الإيرانية، إلا أن عملية الإطلاق تكشف عن امتلاك طهران صواريخ ذات مدى أطول مما كان يعتقد سابقا.

وأفادت الصحيفة أن أحد الصاروخين تعطل أثناء تحليقه، بينما استُهدف الآخر بصاروخ اعتراضي أُطلق من سفينة حربية أميركية، لكن لم يتضح ما إذا الصاروخ قد أُصيب أم لا.

وقاعدة دييغو غارسيا في جزر تشاغوس هي إحدى قاعدتين سمحت بريطانيا للولايات المتحدة باستخدامهما في عمليات «دفاعية» في إيران.

ونشرت القوات الأميركية قاذفات ومعدات أخرى في القاعدة التي تعتبر مركزا رئيسيا للعمليات في آسيا، بما في ذلك حملات القصف الأميركية في أفغانستان والعراق.

ووافقت بريطانيا على إعادة جزر تشاغوس إلى موريشيوس بعد أن كانت تحت سيطرتها منذ ستينيات القرن الماضي، مع احتفاظها بحق استئجار القاعدة العسكرية في دييغو غارسيا. وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة قرار لندن التخلي عن الجزيرة.


جزيرة خرج ورقة ضغط لفتح مضيق هرمز

الرئيس ترمب يستقبل مجموعة من تلاميذ الأكاديمية البحرية الأميركية في البيت الأبيض أمس (رويترز)
الرئيس ترمب يستقبل مجموعة من تلاميذ الأكاديمية البحرية الأميركية في البيت الأبيض أمس (رويترز)
TT

جزيرة خرج ورقة ضغط لفتح مضيق هرمز

الرئيس ترمب يستقبل مجموعة من تلاميذ الأكاديمية البحرية الأميركية في البيت الأبيض أمس (رويترز)
الرئيس ترمب يستقبل مجموعة من تلاميذ الأكاديمية البحرية الأميركية في البيت الأبيض أمس (رويترز)

مع دخول حرب إيران أسبوعها الرابع، برزت جزيرة خرج بوصفها محوراً مركزياً في التفكير العسكري الأميركي، مع تقارير تفيد بأن إدارة الرئيس دونالد ترمب تدرس خيارات تصعيدية تشمل السيطرة على جزيرة خرج التي تتحكم في 90 بالمائة من صادرات النفط الإيرانية، أو فرض حصار عليها بهدف الضغط على إيران لفك سيطرتها على مضيق هرمز الحيوي الذي يعبر منه 20 في المائة من النفط الخام العالمي.

وبالتزامن مع ذلك، كثفت واشنطن ضرباتها الجوية والبحرية ضد القدرات الإيرانية المنتشرة حول المضيق. ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي أن ترمب يريد السيطرة على جزيرة خرج بأي طريقة بما في ذلك الإنزال البري. وتشير تقديرات داخل الإدارة الأميركية إلى أن أي تحرك من هذا النوع يحتاج أولاً إلى مرحلة تمهيدية تقوم على إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية حول المضيق.

في الأثناء، واصلت إسرائيل حملة اغتيالات القادة الإيرانيين، وأعلنت أمس مقتل المتحدث باسم «الحرس الثوري»، علي محمد نائيني، ليكون أحدث مسؤول حكومي وعسكري بارز تقتله إسرائيل بعد مقتل عشرات المسؤولين خلال الأسابيع الماضية. كما أعلنت أيضاً عن مقتل نائب قائد قوات «الباسيج» المسؤول عن الاستخبارات، إسماعيل أحمدي، وذلك وسط تكثيف هجومها على قلب العاصمة طهران.

من جانبه، أطلق المرشد الجديد مجتبى خامنئي، في مناسبة عيد النوروز شعار «الاقتصاد المقاوم في ظل الوحدة الوطنية والأمن القومي»، مضيفاً أن إيران «هزمت العدو».


بريطانيا توافق على استخدام أميركا قواعدها لضرب مواقع إيرانية

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)
TT

بريطانيا توافق على استخدام أميركا قواعدها لضرب مواقع إيرانية

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)

أذنت الحكومة البريطانية، الجمعة، للولايات المتحدة باستخدام قواعد عسكرية في بريطانيا لشن غارات على مواقع الصواريخ الإيرانية التي تستهدف السفن في مضيق هرمز، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكر بيان صادر عن داونينغ ستريت أن وزراء بريطانيين اجتمعوا اليوم لمناقشة الحرب مع إيران وإغلاق طهران مضيق هرمز.

وجاء في البيان أنهم «أكدوا أن الاتفاق الذي يسمح للولايات المتحدة باستخدام القواعد البريطانية في الدفاع الجماعي عن المنطقة يشمل العمليات الدفاعية الأميركية لتدمير المواقع الصاروخية والقدرات المستخدمة لمهاجمة السفن في مضيق هرمز».

وكان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أعلن، هذا الأسبوع، أن لندن لن تنجر إلى حرب على إيران.

ورفض في بادئ الأمر طلباً أميركياً باستخدام قواعد بريطانية لشن ضربات على إيران، معللاً ذلك بضرورة التأكد من شرعية أي عمل عسكري.

لكن ستارمر عدّل موقفه بعد أن شنت إيران ضربات على حلفاء بريطانيا في أنحاء الشرق الأوسط، مشيراً إلى إمكان استخدام الولايات المتحدة قاعدة فيرفورد الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني وقاعدة دييغو غارسيا، وهي قاعدة أميركية - بريطانية مشتركة في المحيط الهندي.

وشن الرئيس الأميركي دونالد ترمب هجمات متكررة على ستارمر منذ بدء النزاع، قائلاً إنه لا يقدم دعماً كافياً.

وقال ترمب، يوم الاثنين، إن هناك «بعض الدول التي خيبت أملي بشدة»، قبل أن يخص بريطانيا بالذكر، التي وصفها بأنها كانت تُعد في يوم من الأيام «أفضل حلفاء الولايات المتحدة».

ودعا بيان داونينغ ستريت الصادر اليوم إلى «خفض التصعيد بشكل عاجل والتوصل إلى حل سريع للحرب».

وتشير استطلاعات الرأي في بريطانيا إلى وجود شكوك واسعة النطاق حيال الحرب؛ إذ قال 59 في المائة ممن شملهم استطلاع يوجوف إنهم يعارضون الهجمات الأميركية - الإسرائيلية.