إيران تحقق في انفجار «بندر عباس»... وإسرائيل تنفي تورّطها

مئات القتلى والجرحى... وشكوك حول «حاوية» في الميناء

TT

إيران تحقق في انفجار «بندر عباس»... وإسرائيل تنفي تورّطها

رجل إطفاء إيراني وفي الخلفية يتصاعد الدخان الأسود في السماء بعد انفجار هائل هزّ ميناء بالقرب من مدينة بندر عباس الجنوبية في إيران يوم 26 أبريل 2025 (أ.ب)
رجل إطفاء إيراني وفي الخلفية يتصاعد الدخان الأسود في السماء بعد انفجار هائل هزّ ميناء بالقرب من مدينة بندر عباس الجنوبية في إيران يوم 26 أبريل 2025 (أ.ب)

تحقّق السلطات الإيرانية في انفجار كبير ضرب أكبر المواني بالبلاد، وسط تضارب في الأنباء حول الأسباب، وفي حين كانت المفاوضات بين واشنطن وطهران جارية في العاصمة العُمانية، سارعت إسرائيل إلى نفي تورطها في الانفجار.

ودوّى الانفجار في ميناء رجائي بمدينة بندر عباس جنوب إيران، السبت. وأظهرت مقاطع فيديو تصاعد أعمدة الدخان في الموقع، في حين أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بمقتل 5 أشخاص وإصابة نحو 700 آخرين، حتى ساعة إعداد هذا التقرير.

وقال مسؤول دائرة الهلال الأحمر في محافظة هرمزجان، إن «سبب الانفجار لم يُحدد بعد؛ نحن في طور التقييم، وقد تم إرسال فرق الاستجابة السريعة إلى ميناء رجائي».

وقالت المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، إن «إعلان سبب حادثة ميناء رجائي سيستغرق وقتاً». وأوضحت أن «الحاويات التي كانت مكدسة في أحد أركان الميناء، والتي يُحتمل أنها كانت تحتوي على مواد كيميائية، قد انفجرت».

وأضافت: «حتى يتم إخماد الحريق بشكل كامل، فسيكون من الصعب والإشكالي الإدلاء بتصريحات دقيقة بشأن سبب الحادث وجوهره، وسيستغرق ذلك بعض الوقت».

إلا أن وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، لخّصت تغطيتها للانفجار، عصر السبت، بأن «قيل في البداية إنه ناجم عن مخزن للوقود، في حين أشارت تحقيقات لاحقة إلى أنه ناجم عن انفجار حاوية في الميناء»، دون ذكر مزيد عن تلك التحقيقات.

وأشارت «تسنيم» إلى تعليق الأنشطة في الميناء حالياً، لضمان السيطرة السريعة على الوضع بواسطة القوات الأمنية وفرق الإنقاذ.

وفي وقت لاحق، قالت المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، إن التحقيقات الأولية توضح أن عدة حاويات، ربما كانت تحمل مواد كيميائية، انفجرت في الميناء. وأضاف التلفزيون الإيراني أن نائب الرئيس محمد رضا عارف أمر بفتح تحقيق في أسباب الانفجار الذي هزّ المدينة التي تقع في جنوب إيران.

في غضون ذلك، أكد مكتب محافظ هرمزجان أن «أي تكهنات حول أسباب الانفجار لا قيمة لها، وسيتم إعلان المعلومات الدقيقة للجمهور فور توافرها»، وفق وكالة «تسنيم» التي تحدّثت عن «تداول روايات متناقضة حول الانفجار».

مسعفون ينقلون جريحاً أُصيب في الانفجار بميناء رجائي (تسنيم)

وقالت «تسنيم» إن «شدة الانفجار كانت عالية جداً؛ مما تسبب في أضرار جسيمة». كما أفادت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، بأن «سكان بندر عباس وقشم شعروا بالانفجار بوضوح».

من جهتها، أفادت شركة توزيع المشتقات النفطية بأن انفجار ميناء رجائي لا علاقة له بالمصافي أو خزانات الوقود أو منشآت التوزيع وخطوط أنابيب النفط، وحالياً يتم تشغيل منشآت بندر عباس دون انقطاع.

وقال المتحدث باسم هيئة الطوارئ الإيرانية إنه يتم حالياً إخراج جميع الشاحنات التي أتمت إجراءاتها الجمركية من ساحة ميناء بندر عباس.

بدورها، رجّحت «الجمارك» الإيرانية، أن يكون مصدر الانفجار مستودع البضائع الخطرة والمواد الكيميائية الموجودة في ساحة الميناء، خصوصاً أن الانفجار وقع في ساحة الحاويات التابعة لشركة «سينا» ضمن محيط ميناء رجائي، على بُعد كيلومترَيْن من مبنى الجمارك الإداري.

دخان يتصاعد بعد الانفجار في ميناء رجائي (تسنيم)

حوادث متكررة

أظهرت مقاطع الفيديو المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي تصاعد سحب كثيفة من الدخان الأسود عقب الانفجار، في حين أظهرت مشاهد أخرى تحطّم نوافذ المباني الواقعة على بُعد كيلومترات من مركز الانفجار.

وتُعد الحوادث الصناعية ظاهرة متكررة في إيران، لا سيما في منشآتها النفطية القديمة التي تعاني من نقص قطع الغيار نتيجة العقوبات الدولية. ومع ذلك، أكدت القناة الرسمية الإيرانية أن البنية التحتية للطاقة لم تكن سبباً في الانفجار ولم تتعرّض لأي أضرار.

وأوضح مسؤول إدارة الكوارث في المحافظة، مهرداد حسن زاده، للتلفزيون الرسمي، أن فرق الإنقاذ تحاول الوصول إلى موقع الحادث، في حين تعمل فرق أخرى على إجلاء المنطقة.

وأضاف حسن زاده أن الانفجار نجم عن حاويات في ميناء رجائي، دون أن يقدم تفاصيل إضافية. كما أفادت القناة الرسمية بوقوع انهيار لأحد المباني نتيجة الانفجار، من دون الكشف عن مزيد من التفاصيل حتى اللحظة.

ويقع ميناء رجائي على بُعد نحو 1050 كيلومتراً جنوب شرقي العاصمة طهران، على مضيق هرمز، الذي يُعد ممراً حيوياً تمر عبره نحو 20 في المائة من تجارة النفط العالمية.

ويأتي هذا الانفجار في وقت كانت تُعقد فيه جولة ثالثة من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في سلطنة عُمان بشأن برنامج طهران النووي المتسارع.

وفي وقت أعلن فيه نائب المدير العام لإدارة المواني والشؤون البحرية في هرمزجان، عباس كمالي، للتلفزيون الرسمي، أنه من أجل تعزيز السلامة والسيطرة على الأضرار الناجمة عن الحريق في ميناء رجائي، تم تعليق العمليات المينائية والبحرية مؤقتاً، وهذا لا يعني توقف العمليات في الميناء بشكل كامل.

وخلافاً لذلك، أكد مسؤول في وزارة النفط الإيرانية أن العمليات في منشآت النفط بميناء رجائي لا تزال مستمرة بعد الانفجار.

الجیش الإسرائيلي ينفي تورطه

وربط ناشطون بين احتمال استهداف شحنة وقود للصواريخ الباليستية والانفجار في الميناء الذي يستخدمه «الحرس الثوري» الإيراني.

وفي 31 مارس (آذار) الماضي، ذكرت مجلة «نيوزويك» أن سفينة مرتبطة بنقل مكونات الصواريخ الإيرانية، وخاضعة للعقوبات الأميركية، رست في ميناء بندر عباس، قادمة من الصين، حسب بيانات موقع «ماريتايم إكزكيوتيف» لتتبع السفن.

وارتبطت السفينة «جيران» بشراء إيران بيركلورات الصوديوم، وهي مادة كيميائية تُستخدم في وقود الصواريخ الصلب، حسب صحيفة «فاينانشيال تايمز».

في يناير (كانون الثاني)، أفادت مجلة «نيوزويك» بأن مصادر استخباراتية ذكرت أنها تعتقد أن إيران تحاول استيراد 1000 طن متري من بيركلورات الصوديوم التي إذا تم تحويلها إلى بيركلورات الأمونيوم يمكن أن تدعم إنتاج مئات الصواريخ متوسطة المدى.

ونقلت صحيفة «معاريف» عن مصادر في الجيش الإسرائيلي أنه لا علاقة له بالانفجار في إيران.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي تبادلت إيران وإسرائيل الضربات، وبعد الهجوم الإسرائيلي في 26 أكتوبر ذكرت تقارير غربية أن الهجوم الإسرائيلي دمّر مصانع لخلط وقود الصواريخ في منشأتي بارشين وخُجير في ضواحي شرق وجنوب شرقي طهران.


مقالات ذات صلة

ضربات ديمونة وعراد تهز الإسرائيليين بقوة

شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يستخدم مصباحاً يدوياً لتفقد الأضرار التي خلفها صاروخ إيراني في ديمونة (رويترز)

ضربات ديمونة وعراد تهز الإسرائيليين بقوة

الضربات الإيرانية الأخيرة التي أصابت بلدتي ديمونة وعراد في النقب، أحدثت هزة قوية في إسرائيل، باعتبارهما من المناطق الحساسة والخطرة لوجود منشأة نووية.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية ضباط من قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية يقومون بتفتيش مبنى سكني أصيب بصاروخ إيراني في تل أبيب اليوم (أ.ب) p-circle

إصابة 15 شخصاً في ضربات صاروخية إيرانية على وسط إسرائيل

قال مسؤولون إسرائيليون في حالات الطوارئ إن 15 شخصاً أصيبوا، اليوم الأحد، في ضربات صاروخية من إيران استهدفت مواقع متعددة بوسط إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية أكراد يحملون مشاعل نارية وهم يقفون على جبل خلال احتفالات رأس السنة الكردية «نوروز» في مدينة عقرة (د.ب.أ)

إيرانيون يحتفلون بـ«نوروز» في كردستان العراق رغم الحرب

رغم الحرب والمطر الغزير، احتفل أكراد إيرانيون بـ«عيد النوروز» في مدينة السليمانية بكردستان العراق على بُعد نحو مائة كيلومتر فقط من الحدود مع بلادهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)

الرئيس الإيراني: بلادنا ليست لديها «أي خلافات» مع جيراننا

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، على وسائل التواصل الاجتماعي اليوم السبت، إن «المستفيد الوحيد من خلافاتنا هو الكيان الصهيوني» في إشارة إلى إسرائيل. وأضاف أن…

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز الذي تغلقه إيران (رويترز)

حرب «هرمز» تتصاعد... وخطط أميركية للسيطرة على «خرج»

برزت جزيرة خرج بوصفها محوراً مركزياً في التفكير العسكري الأميركي، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه بدأ موجة من الضربات ضد البنية التحتية للنظام الإيراني في طهران.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

الصراع على «هرمز» يهدد محطات الطاقة

نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في
نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في
TT

الصراع على «هرمز» يهدد محطات الطاقة

نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في
نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في

ارتفع خطر الصدام حول مضيق هرمز ومحطات الطاقة مع اقتراب نهاية المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لطهران لإعادة فتح الممر البحري، في وقت لوّحت فيه إيران برد مباشر إذا تعرضت منشآت الكهرباء والبنية التحتية الحيوية لديها لهجوم. وجاء هذا التصعيد متزامناً مع هزّة استهداف محيط مفاعل «ديمونة» في جنوب إسرائيل، ما دفع ملفَّي الطاقة والنووي إلى صدارة المواجهة.

وهدد ترمب، في منشور على منصة «تروث سوشال»، بأن الولايات المتحدة ستضرب وتدمر محطات الكهرباء الإيرانية «بدءاً من الأكبر أولاً» إذا لم يُفتح مضيق هرمز بالكامل خلال 48 ساعة.

وفي المقابل، قال مسؤولون إيرانيون إن المضيق لم يُغلق كلياً، لكنه بات «تحت سيطرة ذكية»، وإن أي استهداف لمنشآت الطاقة داخل إيران سيقابل بإجراءات عقابية تشمل إغلاق «هرمز» بالكامل، واستهداف منشآت الطاقة والكهرباء والبنى التحتية الحيوية المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة.

وحذرت طهران، في رسائل إلى الأمم المتحدة، من استهداف المنشآت النووية والبنية التحتية المدنية، مطالبة بتحرك دولي لوقف الهجمات.

وعلى وقع هذه التحذيرات، أحدثت الضربات الإيرانية على ديمونة وعراد، مساء السبت، هزة قوية في إسرائيل بسبب حساسية المنطقة ووجود منشأة «ديمونة» النووية. وأفادت تقارير بإصابة أكثر من 140 شخصاً في الهجومين، بينهم عشرات في عراد وديمونة، في حين تحدثت السلطات الإسرائيلية عن أضرار واسعة في مبانٍ واندلاع حرائق. ودفعت الضربات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقادة الجيش إلى التوجه للمنطقة.

في المقابل، اتسعت رقعة الغارات في إيران لتشمل طهران ومحيطها، وأفادت تقارير أميركية وإسرائيلية باستهداف مواقع عسكرية وصاروخية.


الجيش الإسرائيلي يتوقّع «أسابيع من القتال» ضد إيران و«حزب الله»

جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يتوقّع «أسابيع من القتال» ضد إيران و«حزب الله»

جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)

أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إيفي ديفرين، اليوم (الأحد)، أن إسرائيل تتوقع «أسابيع إضافية من القتال» ضد «حزب الله» وإيران، وذلك في اليوم الثالث والعشرين من الحرب في الشرق الأوسط.

وقال المتحدث في تصريح متلفز: «مع كل يوم يمر، نُضعف النظام الإرهابي (الإيراني) بشكل أكبر. لن نسمح للنظام الإرهابي ووكلائه بأن يشكلوا تهديداً لمواطني إسرائيل». وأضاف: «يا مواطني إسرائيل، لا نزال نواجه أسابيع عدة من القتال ضد إيران و(حزب الله)».

واستهدف الجيش الإسرائيلي جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان بعد ظهر اليوم، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيلي عن توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

يُذكر أن الطيران الحربي الإسرائيلي يشن منذ الثاني من مارس (آذار) الحالي سلسلة غارات كثيفة استهدفت الضاحية الجنوبية في بيروت وعدداً من المناطق في جنوب لبنان والبقاع شرق لبنان، وجبل لبنان وشماله، وتخلل هذه الغارات توغل قوات إسرائيلية، ولا تزال الغارات الإسرائيلية مستمرة، بعد استهداف «حزب الله» إسرائيل منتصف ليل الثاني من الشهر الحالي. وأعلنت السلطات اللبنانية أن الحصيلة التراكمية للخسائر البشرية منذ بدء الغارات الإسرائيلية بلغت 1029 قتيلاً و2786 مصاباً، في حين بلغ عدد النازحين المسجلين مليوناً و49 ألفاً و328 شخصاً.


رئيس الأركان الإسرائيلي: سنكثّف عملياتنا البرية المحددة في لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)
TT

رئيس الأركان الإسرائيلي: سنكثّف عملياتنا البرية المحددة في لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)

حذّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، اليوم (الأحد)، من أن قواته «ستكثّف عملياتها البرية المحدّدة» وغاراتها ضد «حزب الله» في لبنان، بعد تنديد الرئيس اللبناني جوزيف عون، باستهداف إسرائيل بنى تحتية في بلده، معتبراً أن ذلك يشكل «انتهاكاً صارخاً» للسيادة.

وباشر الجيش الإسرائيلي تنفيذ أوامر قيادته بتدمير الجسور على نهر الليطاني بذريعة استخدامها من «حزب الله»، وقد أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية بتعرّض مناطق عدة في الجنوب لغارات.

وأفاد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن جسر القاسمية الواقع على نهر الليطاني إلى الشمال من مدينة صور، تعرّض لغارة أدت إلى تدميره بشكل جزئي وتصاعد أعمدة كثيفة من الدخان.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية في وقت لاحق الأحد، بوقوع غارة جديدة على الجسر، الذي أُصيب بـ«أضرار جسيمة وأصبح خارج الخدمة»، وأن الضربات المتتالية تسببت في تضرر شبكات التيار الكهربائي وانقطاع الكهرباء عن بلدة الخرايب القريبة.

وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي في بيان، إن «العملية ضد منظمة (حزب الله) الإرهابية لا تزال في بدايتها (...) إنها عملية طويلة الأمد، ونحن مستعدون لها».

وأضاف: «نستعد الآن لتكثيف العمليات البرية المحددة والغارات، وفقاً لخطة منظمة. لن نتوقف قبل إبعاد التهديد عن الحدود وضمان أمن طويل الأمد لسكان شمال إسرائيل».

وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، صباح اليوم، أنه أوعز إلى الجيش بأن يدمّر «فوراً كل الجسور على نهر الليطاني التي تُستخدم لنشاطات إرهابية، للحؤول دون انتقال إرهابيي (حزب الله) وأسلحتهم جنوباً».

ويقع نهر الليطاني على بعد 30 كيلومتراً شمال الحدود الإسرائيلية.

وأدان الرئيس اللبناني جوزيف عون الغارات الإسرائيلية، معتبراً أن استهدافها البنى التحتية هو «تصعيد خطير وانتهاك صارخ لسيادة لبنان، ويعد مقدمة لغزو بري لطالما حذّر لبنان عبر القنوات الدبلوماسية من الانجرار إليه»، واصفاً الهجوم بأنه «عقاب جماعي بحق المدنيين».

واندلعت المواجهة الراهنة بين إسرائيل و«حزب الله» منذ ثلاثة أسابيع، بعدما أطلق الحزب صواريخ باتجاه الدولة العبرية رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية - أميركية على إيران.

وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق، فيما تتوغل قواتها في جنوبه، مما أسفر عن مقتل 1029 شخصاً ونزوح أكثر من مليون، حسب السلطات اللبنانية.

كانت إسرائيل قد أعلنت الأربعاء، أنها قصفت جسرين يعبران النهر، متهمةً «حزب الله» باستخدامهما لنقل معدات عسكرية.

وقُتل شخص، الأحد، في شمال إسرائيل، جراء صاروخ أُطلق من لبنان، وهي المرة الأولى التي يتسبب فيها مقذوف أُطلق من لبنان في سقوط قتلى في إسرائيل منذ بدء المواجهة بين الطرفين.

«تسريع تدمير المنازل»

وقال كاتس، في بيانه، إن الجيش تلقّى تعليمات «لتسريع تدمير المنازل اللبنانية في القرى المحاذية (للحدود) بهدف القضاء على التهديدات للبلدات الإسرائيلية».

وفجّر الجيش الإسرائيلي «عدداً من المنازل في بلدة الطيبة» جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل، حسب الوكالة الوطنية.

وأكدت منظمة «زاكا» الإغاثية الإسرائيلية، الأحد، أن شخصاً لقي حتفه بعد ضربة على سيارته «بصاروخ أُطلق من لبنان»، فيما أفاد عناصر إطفاء بأن ألسنة اللهب تصاعدت من مركبتين تعرّضتا لـ«إصابة مباشرة».

وقال مسعفون من خدمة الإسعاف «نجمة داوود الحمراء» إنهم رأوا مركبتين تحترقان لدى وصولهم إلى الموقع، وعُثر على سائق إحداهما ميتاً.

من جانبه، أعلن «حزب الله» أنه استهدف «تجمعاً لجنود جيش العدو الإسرائيلي» في مسكاف عام بـ«صلية صاروخية»، ضمن سلسلة عمليات استهدفت تجمعات لجنود إسرائيليين في نقاط حدودية.

كما أكد الحزب في بيانات متتابعة، استهداف تجمعات لجنود إسرائيليين في بلدات حدودية لبنانية، بينها الناقورة التي أكدت الوكالة الوطنية سماع أصوات قصف مدفعي ورشقات رشاشة فيها.

في المقابل، تواصلت الغارات الإسرائيلية على بلدات عدة بجنوب لبنان، وفقاً للوكالة الوطنية للإعلام، بما فيها الخيام والناقورة، بالإضافة إلى استهداف منطقة البقاع (شرق).

وأسفرت غارتان إسرائيليتان في قضاءي بنت جبيل ومرجعيون في الجنوب، عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة سبعة، حسب وزارة الصحة اللبنانية.

وقال الجيش الإسرائيلي، الأحد، إنه قتل، السبت، «قائد القوات الخاصة في وحدة قوة الرضوان»، وهي وحدة النخبة في الحزب، أبو خليل برجي، في ضربة جوية على قرية مجدل سلم.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه يخوض اشتباكات مباشرة مع قوات إسرائيلية في بلدتَي الخيام والناقورة الحدوديتين بـ«الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية».

كما تبنى هجمات صاروخية على مواقع عسكرية إسرائيلية في معالوت - ترشيحا بشمال إسرائيل، حيث أفادت الإذاعة الرسمية بإصابة ثلاثة أشخاص بجروح.

وحسب الجيش الإسرائيلي، قُتل جنديان إسرائيليان على الحدود.

وأصدر الجيش الإسرائيلي إنذارات متكررة لسكان مناطق واسعة بجنوب لبنان لإخلاء بلداتهم والانتقال إلى شمال نهر الزهراني الواقع على بُعد نحو 40 كيلومتراً إلى الشمال من الحدود اللبنانية مع الدولة العبرية.