كابوس زلزال الـ13 ثانية يخيم «نفسياً» على سكان إسطنبول وقلق من المقبل

266 هزة ارتدادية... وآلاف فضلوا البقاء خارج منازلهم على مدى يومين

كثير من سكان إسطنبول يمضون ليلتهم في العراء خوفاً من العودة إلى منازلهم (أ.ب)
كثير من سكان إسطنبول يمضون ليلتهم في العراء خوفاً من العودة إلى منازلهم (أ.ب)
TT

كابوس زلزال الـ13 ثانية يخيم «نفسياً» على سكان إسطنبول وقلق من المقبل

كثير من سكان إسطنبول يمضون ليلتهم في العراء خوفاً من العودة إلى منازلهم (أ.ب)
كثير من سكان إسطنبول يمضون ليلتهم في العراء خوفاً من العودة إلى منازلهم (أ.ب)

لا يزال آلاف من سكان إسطنبول يعيشون حالة الرعب من كابوس الـ13 ثانية للزلزال القوي الذي ضرب المدينة الكبرى في البلاد، وبلغت شدته 6.2 على مقياس ريختر. واختار آلاف الناس قضاء الليل بالحدائق العامة أو أماكن خصصتها السلطات لاستيعاب من لا يرغبون في العودة إلى منازلهم التي فروا منها بعد الزلزال الذي ضرب إسطنبول، الأربعاء. وفضَّل من يخشون انهيار منازلهم، بسبب قِدَمها، أو من يعيشون الهلع النفسي والذكريات الأليمة للزلازل السابقة في تركيا الاستمرار بالشوارع والحدائق، الخميس، لليوم الثاني، متمسكين بفكرة الانتظار لمدة 48 ساعة بعد وقوع الزلزال.

خسائر طفيفة وتحذيرات

قال وزير الداخلية التركي، علي يرلي كايا، إنه تمت تلبية طلبات المأوى لـ101 ألف مواطن في إسطنبول، 51 ألفاً منهم في المساجد، و50 ألفاً في المدارس والمهاجع والمرافق الاجتماعية.

وزراء الداخلية والبيئة والصحة الأتراك خلال مؤتمر صحافي حول زلزال إسطنبول (الداخلية التركية - إكس)

وأضاف يرلي كايا، في مؤتمر صحافي مشترك مع وزيري البيئة والتحضر وتغير المناخ مراد كوروم، والصحة كمال ميميش أوغلو عقب اجتماع للتقييم في مركز الأزمات بمديرية الكوارث والطوارئ (آفاد) في إسطنبول، أن 266 هزة ارتدادية وقعت بعد زلزال إسطنبول الذي بلغت قوته 6.2 درجة، والذي شعر به سكان إسطنبول بشكل أساسي، بالإضافة إلى ولايات تكيرداغ ويالوفا وبورصة وسكاريا وباليكسير.

ولفت إلى أن أكبر هذه الهزات بلعت شدتها 5.9 درجة، وأن عدد الهزات الارتدادية التي بلغت شدتها 4 درجات فما فوق، بلغ 9 هزات، مضيفاً أن مركز الطوارئ (112) تلقى 16 ألفاً و712 مكالمة، منها 995 طلباً للمساعدة الطارئة المتعلقة بالزلزال، وبحسب المسوحات الميدانية والتقارير التي تلقاها المركز، لم تكن هناك خسائر في الأرواح أو إصابات بين المواطنين بسبب الزلزال.

بعض العائلات فضلت البقاء في الحدائق العامة خوفاً من الذهاب إلى المنازل بعد زلزال إسطنبول (أ.ب)

وطالب المواطنين بعدم دخول المباني التي تعد خطرة، والإبلاغ عن المنازل التي تظهر بها أي تصدعات، وعدم التخلي عن الاحتياطات ضد الهزات الارتدادية المحتملة، والاعتماد على تصريحات المؤسسات الرسمية وليس ما ينتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من القنوات.

وبدوره، قال وزير البيئة والتحضر والتغير المناخي، مراد كوروم، إن وزارته تلقت إخطارات بشأن 1399 مبنى، معظمها في إسطنبول، وتجري الفرق فحوصاً سريعة لها.

وأضاف: «حتى الآن، تضررت 7 مبانٍ بشكل طفيف، وباستثناء ذلك، لا توجد أي أضرار أخرى، سواء كانت متوسطة أو شديدة، وانهار مبنى مهجور في حي الفاتح، وتم الانتهاء من أعمال إزالة أنقاضه»، مشيراً إلى استمرار العمل الميداني في 963 حياً في 39 منطقة بإسطنبول».

وذكر كوروم أنه تم الانتهاء من مسح مساكن طلاب الجامعات بالتعاون مع وزارة الشباب والرياضة، ولم يتم رصد أي أضرار، كما يجري مسح جميع المستشفيات بالتعاون مع وزارة الصحة، وتتم مشاركة النتائج بشفافية مع الجمهور.

واقع زلزالي

ولفت كوروم إلى أن زلزال الأربعاء أثبت مجدداً أن أكبر حقيقة في تركيا، خصوصاً في إسطنبول، هي الزلازل، وأن 66 في المائة من مساحة البلاد و70 في المائة من سكانها موجودون في مناطق زلزالية.

وقال وزير الصحة، كمال ميميش أوغلو، إن هناك 60 مصاباً يتلقون العلاج حالياً في قسم الطوارئ، 55 منهم في إسطنبول، والباقي في سكاريا ويالوفا، وتكيرداغ، وقد أصيبوا جراء القفز من المنازل وقت الزلزال، وجميعهم بحالة جيدة». وحث ميميش أوغلو المواطنين على التصرف بوعي في فترة وقوع الزلزال.

بعض سكان إسطنبول يفضلون الاستمرار في الحدائق لليوم الثاني على التوالي خوفاً من تكرار الزلزال (أ.ب)

وعولج 236 شخصاً على الأقل من الإصابات التي تعرضوا لها أثناء محاولتهم القفز من المباني، أو بسبب نوبات الذعر، ومعظمهم في إسطنبول؛ حيث يعاني السكان من توتر شديد؛ نظراً لأن المدينة تعد معرَّضة لخطر كبير بحدوث زلزال كبير، يجري التحذير منه منذ أكثر عقد كامل. وكان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قد أكد عقب اجتماع في مركز الطوارئ في إسطنبول، ليل الأربعاء - الخميس، أنه لا يوجد ما يقلق بشأن زلزال إسطنبول، لافتاً إلى أن عمليات المسح لم تُظهر أي وضع مقلق في المدن التي شعرت بالزلزال، ولا وجود لأي خسائر في الأرواح.

إردوغان خلال اجتماع لتقييم زلزال إسطنبول ليل الأربعاء (الرئاسة التركية)

وقال إردوغان عقب الاجتماع الذي حضره وزراء الداخلية والبيئة والصحة والرياضة ومسؤولون من «آفاد» وولاية إسطنبول: «فليطمئن مواطنونا، نحن كدولة سنظل على أهبة الاستعداد على مدار الساعة طوال الأسبوع بكامل وحداتنا». وفي الوقت نفسه، عَدَّ خبير الزلازل الهولندي المشهور، فرانك هوغربيتس، الهزات الارتدادية لزلزال إسطنبول مقدمة لحدث أكبر، وقال عبر حسابه في «إكس»: «من المحتمل حدوث هزات ارتدادية، وربما تكون أيضاً بمثابة مقدمة لحدث أكبر، كن على أهبة الاستعداد تحسباً لأي طارئ».

وفجَّر زلزال إسطنبول تساؤلات حول وضع سوق العقارات في المدينة التي يقطنها 16 مليون شخص، وتشير بيانات هيئة التنظيم والرقابة المصرفية إلى أن رصيد قروض الإسكان في تركيا بلغ 551.7 مليار ليرة حتى منتصف أبريل (نيسان) الحالي، بزيادة بلغت 24.25 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وهي أعلى زيادة تُسجَّل على الإطلاق. ورغم أن بعض الانخفاضات الطفيفة في معدلات الفائدة أسهمت في تنشيط مبيعات المنازل بالقروض، فإنّ التضخم البالغ 39.1 في المائة جعل من قيمة هذه القروض أقلّ فاعلية، حيث لا يعوض هذا النمو في القروض التآكل في القوة الشرائية للمواطن

سجال سياسي

لم يغب السجال وحالة الاستقطاب السياسي في تركيا والتوتر الذي أعقب اعتقال رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، عن مواجهة كابوس زلزال الـ13 ثانية، وفي تصريح حول الزلزال، استهدف رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي الشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، إمام أوغلو، بشكل ضمني، قائلاً: «للأسف، فإن السنوات الأخيرة من حياة إسطنبول كانت ضائعة، إن من أهمل واجباته بوصفه رئيساً لبلدية المدينة مع الجدل السياسي اليومي وهدف الثروة والربح، سلَّم إسطنبول عمداً إلى دوامة المخاطر والتهديد والخط، لدينا الوقت، لكنه يتناقص يوماً بعد يوم. يجب أن يتم تحقيق التحول الحضري بسرعة. إن الوعي العام بشأن الاستعداد للزلازل له قيمة تاريخية». وأضاف: «هناك حاجة ماسَّة إلى التحرك بروح التعبئة للدفاع عن إسطنبول والحفاظ عليها. ومن الممكن التغلب على الكوارث المحتملة من خلال التضامن بين الدولة والأمة، وعلاوة على ذلك، من خلال تسليم إسطنبول إلى أيادٍ كفؤة ومستحقة، ويجب أن تكون الزلازل الآن البند الأول على جدول أعمال إسطنبول».

وبدوره، لفت إمام أوغلو، عبر حسابه في «إكس» الانتباه إلى الخسائر المالية التي نتجت عن اعتقاله في 19 مارس (آذار) الماضي واحتجازه في إطار تحقيقات فساد في بلدية إسطنبول، قائلاً: «إن التحقيقات أدت إلى خسائر اقتصادية كبيرة، وإن الضربة التي تعرضت لها إرادة الشعب صباح يوم 19 مارس كلفت الاقتصاد تريليونات الليرات».

وأضاف: «كان يمكن بهذه الميزانية الضخمة، تجديد ما يقرب من مليون مبنى، أو إنتاج الكمية نفسها على الأقل من المساكن الآمنة، لكن للأسف، فإن التقلبات التي حدثت نتيجة المؤامرة السياسية سوف تتوغل مع مرور الوقت في أسس الاقتصاد، وسوف يتباطأ النمو، وسوف يظل التضخم مرتفعاً، وستصبح الظروف المعيشية للأشخاص الذين يكافحون من أجل تلبية احتياجاتهم أكثر صعوبة».


مقالات ذات صلة

اليابان تحذّر من زلزال «هائل» بعد هزة أرضية قوية تسببت بموجة تسونامي

آسيا شاشة تلفزيونية في طوكيو تعرض تقريراً لوكالة الأرصاد الجوية اليابانية يحذّر من موجة تسونامي بارتفاع 3 أمتار (رويترز)

اليابان تحذّر من زلزال «هائل» بعد هزة أرضية قوية تسببت بموجة تسونامي

ضرب زلزال بقوة 7.5 درجة منطقة قبالة الساحل الشمالي الشرقي لليابان، ​اليوم، وحثت السلطات السكان على الابتعاد عن المناطق الساحلية بسبب توقعات بحدوث موجات تسونامي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو )
آسيا زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)

مقتل 8 أشخاص وإصابة طفل جراء زلزال ضرب أفغانستان

قالت الهيئة المعنية بإدارة الكوارث في أفغانستان إن ثمانية أشخاص لقوا حتفهم وأُصيب طفل واحد، اليوم الجمعة، عندما انهار منزل في العاصمة كابل عقب زلزال.

«الشرق الأوسط» (كابل )
آسيا أشخاص يتفقدون مبنى تضرر جراء زلزال ضرب مانادو في شمال سولاويزي في إندونيسيا (إ.ب.أ)

مقتل شخص على الأقل في زلزال قوته 7.4 درجات في شرق إندونيسيا

ضرب زلزال بحري بقوة 7,4 درجات شرق إندونيسيا، وفق ما أفادت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية فيما أصدر مركز أميركي تحذيرا من احتمال حدوث «موجات تسونامي

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
أوروبا علم إيطاليا مرفرفاً (أرشيفية - رويترز)

زلازل تهز جزراً إيطالية في البحر المتوسط

هزت زلازل عدة جزر إيطالية بالبحر المتوسط في وقت مبكر من صباح اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (روما )
أميركا اللاتينية صورة تُظهر جانباً من مدينة سانتياغو في تشيلي (رويترز-أرشيفية)

زلزال بقوة 6.6 درجة يضرب وسط تشيلي

قال المركز الألماني لأبحاث علوم الأرض إن زلزالاً بقوة 6.6 درجة ضرب وسط تشيلي، يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (سانتياغو)

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)
TT

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)

أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف الزوارق الإيرانية في مضيق هرمز، في تصعيد مباشر يضغط على الهدنة الهشة، بالتوازي مع ضبط الجيش الأميركي ناقلة نفط مرتبطة بإيران، فيما دافعت طهران عن تقييد حركة الملاحة في الممر الحيوي.

وقال ترمب إنه وجّه البحرية إلى «إطلاق النار واستهداف أي قارب يزرع ألغاماً»، مؤكداً مضاعفة عمليات كاسحات الألغام. وأضاف أن إيران «لا تعرف من يقودها» في إشارة إلى ما وصفه بانقسامات داخلية، وهي تصريحات قوبلت بنفي إيراني رسمي.

وشدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف والرئيس مسعود بزشكيان ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي، على أن «إيران موحدة» ولا يوجد ما يسمى تيارات متصارعة، مؤكدين أن جميع مؤسسات الدولة تتحرك ضمن «مسار واحد»، وأن أي تصعيد سيواجه برد يجعل الخصوم «يندمون».

وواصلت القوات الأميركية عمليات التصعيد البحري، وضبطت الناقلة «ماجستيك إكس» في المحيط الهندي ضمن حملة تستهدف شبكات تهريب النفط الإيراني، في ثاني عملية من نوعها خلال أسبوع.

وأظهرت إفادة لقيادة «سنتكوم» إعادة أكثر من 30 سفينة وتوسيع الحصار البحري بانتشار عسكري واسع، بينما بث «الحرس الثوري» مشاهد إنزال واقتحام سفن قرب المضيق، في استعراض للسيطرة الميدانية.

ودافع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن الإجراءات الإيرانية، قائلاً إنها لحماية الأمن الوطني. وأظهرت مواقف النواب الإيرانيين تبايناً في مقاربة ملف مضيق هرمز بين نفي فرض رسوم رسمية على العبور، والتحدث في الوقت نفسه عن عائدات محصلة وإطار قانوني جديد قيد الإعداد.


أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
TT

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

استخدمت إيران سرباً من الزوارق الصغيرة الحجم والسريعة الحركة للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري، ويكشف عن التحديات التي تواجه إعادة فتح أحد أهم طرق تصدير النفط في العالم.

وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه في حين تم تدمير الأسطول البحري التقليدي لإيران إلى حد كبير، فإن «السفن الهجومية السريعة» لم تكن تُعدّ تهديداً كبيراً.

وقال إن أي سفن من هذا النوع تقترب من منطقة الحصار الأميركي خارج المضيق سيتم القضاء عليها «فوراً» باستخدام «نظام القتل نفسه» الذي طُبق في البحر الكاريبي والمحيط الهادي، حيث ضربت غارات جوية أميركية قوارب يشتبه في أنها تنقل مخدرات وقتلت ما لا يقل عن 110 أشخاص.

ومع ذلك، لم تكن تلك الزوارق تهاجم سفناً تجارية كبيرة غير مسلحة، كما أنها ليست مدججة بالسلاح، إذ يتسلح «الحرس الثوري» الإيراني برشاشات ثقيلة وقاذفات صواريخ، وفي بعض الحالات، بصواريخ مضادة للسفن.

وتقول ‌شركة الأمن البحري ‌اليونانية «ديابلوس»، لوكالة «رويترز»، إن هجمات الزوارق السريعة تشكل الآن جزءاً من «نظام تهديدات متعدد الطبقات»، إلى ​جانب «الصواريخ ‌التي تطلق من ​الساحل والمسيّرات والألغام والتشويش الإلكتروني لخلق حالة من عدم اليقين وإبطاء عملية اتخاذ القرار».

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويقدر متخصصون في الأمن البحري أن إيران كانت تمتلك المئات، إن لم يكن الآلاف، من هذه القوارب قبل الحرب، والتي كانت تخبأ في الغالب في أنفاق ساحلية أو قواعد بحرية أو بين السفن المدنية.

وقال كوري رانسلم، الرئيس التنفيذي لمجموعة «درياد غلوبال» للأمن البحري، إن نحو 100 قارب أو أكثر ربما تم تدميرها منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

تغيير في الخطط

قبل الأسبوع الحالي، كانت إيران تعتمد على الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة لاستهداف حركة الملاحة البحرية حول المضيق، وهو طريق يمر عبره عادة 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وتوقفت تلك الهجمات مع وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان).

وجاء احتجاز إيران لسفينتي الحاويات ‌في أعقاب فرض واشنطن حصاراً لمنع التجارة البحرية الإيرانية وبعد شروعها في ‌اعتراض ناقلات نفط مرتبطة بإيران وسفن أخرى.

وقال دانيال مولر، وهو محلل بارز ​في شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري: «صناعة النقل البحري المدني غير ‌مجهزة لمنع القوات المسلحة الإيرانية من الاستيلاء على السفن».

لقطات وزّعتها البحرية الأميركية لناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأضاف أنه عادة ما يتم استخدام نحو 12 قارباً في ‌عملية الاستيلاء.

وقال مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى، لوكالة «رويترز»، إن القوارب السريعة الإيرانية تشكل الآن «العمود الفقري» لاستراتيجية إيران البحرية، وهي قادرة على الانتشار بسرعة في إطار «حربها غير المتكافئة ضد العدو».

وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «بفضل سرعاتها العالية جداً، يمكن لهذه القوارب تنفيذ هجمات كر وفر بنجاح دون أن يتم اكتشافها».

محدودية القوارب السريعة

قال مولر من شركة «أمبري» إن إيران استخدمت الزوارق الصغيرة والسريعة سبع مرات على الأقل منذ ‌عام 2019، بما في ذلك في عمليات الاستيلاء التي جرت هذا الأسبوع.

وقال مصدر إيراني مطلع إن الرياح العاتية والأمواج العالية في المياه الإقليمية الإيرانية خلال فصل الصيف تجعل من الصعب تنفيذ مثل هذه العمليات.

وأضاف المصدر: «عندما تكون المياه شديدة الاضطراب، لا يمكنهم (القوات المسلحة على متن القوارب) إطلاق النار».

وقال جيريمي بيني، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بشركة «جينز» للاستخبارات الدفاعية، إن الزوارق غير مجهزة أيضاً لمواجهة سفن حربية، ومن المرجح أن تتكبد «خسائر فادحة» في أي هجوم مباشر على إحداها.

وأضاف: «حتى لو حاولوا إرباك دفاعات السفينة بمهاجمتها من اتجاهات متعددة، فسيكونون مكشوفين بشدة للدعم الجوي الذي سيتم استدعاؤه».

وقال بيني إن الضربات الصاروخية الموجهة ستدمر هذه القوارب بسهولة، لكن قاذفات الصواريخ المحمولة على الكتف ستشكل تهديداً للطائرات الأميركية التي تحلق على ارتفاع منخفض.

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

وأوضح: «سيكون القضاء على تهديد القوارب الصغيرة أصعب بكثير مما كان عليه تدمير السفن الحربية الإيرانية الأكبر حجماً، التي كانت أهدافاً كبيرة يسهل نسبياً العثور عليها وتعقبها، ولم تكن لديها، في أحسن الأحوال، سوى قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الجوية».

والحقيقة الماثلة بالنسبة لقطاع الشحن هي مزيد من الاضطراب بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين.

وقال دنكان بوتس، مدير شركة الاستشارات «يونيفرسال ديفينس آند سيكيوريتي سولوشنز» ونائب الأميرال السابق في البحرية الملكية البريطانية، إنه بعد ما سُميت «حرب ​الناقلات» في الثمانينات، زادت إيران من استخدام تكتيكات المواجهات غير ​المتكافئة مع تدمير البحرية الإيرانية فعلياً، كما هو الحال تماماً في الصراع الحالي.

وأضاف: «عندما تقول البحرية الأميركية والرئيس (لقد دمرنا البحرية، وأغرقنا فرقاطة قبالة سريلانكا)... لقد فعلتم ذلك من قبل، لكنكم نسيتم أن خصمكم هنا انتهج أسلوباً غير نمطي. وقد أتقنوا ذلك».


وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
TT

وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الخميس، وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط، مما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية العاملة في المنطقة إلى ثلاث.

وقالت القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن الحاملة كانت تُبحر «في المحيط الهندي ضِمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، في 23 أبريل (نيسان) الحالي»، مرفقاً بصورة تُظهر سطحها المكتظ بالطائرات الحربية.

وتعمل حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الخميس، في البحر الأحمر، كما تعمل في المنطقة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وفق منشورات لـ«سنتكوم» على شبكات التواصل الاجتماعي.

يأتي نشر حاملة الطائرات الثالثة في الشرق الأوسط، في خِضم هدنة مستمرة منذ أكثر من أسبوعين، أوقفت الضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» قد أبحرت إلى كرواتيا، حيث أُجريت فيها إصلاحات قبل عدة أسابيع، على أثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار) الماضي.

و«جيرالد فورد» تُبحر، منذ نحو عشرة أشهر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي، حيث جرى تنفيذ ضربات على قوارب مُشتبَه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات.

كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وتُبحر مع كل من حاملات الطائرات مجموعة ضاربة تابعة لها.