فتوى من خامنئي لفصائل عراقية تُجيز «المناورة»... وفريق قاآني يجهز «الخطة ب»

واشنطن تريد «تسريح المقاتلين وتصفية المسيرات» مهما كانت نتائج مفاوضات مسقط

خامنئي خلال عزاء الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي ويبدو مسؤولون وقادة فصائل عراقية ضمن المعزين إلى جانبه (موقع المرشد الإيراني)
خامنئي خلال عزاء الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي ويبدو مسؤولون وقادة فصائل عراقية ضمن المعزين إلى جانبه (موقع المرشد الإيراني)
TT

فتوى من خامنئي لفصائل عراقية تُجيز «المناورة»... وفريق قاآني يجهز «الخطة ب»

خامنئي خلال عزاء الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي ويبدو مسؤولون وقادة فصائل عراقية ضمن المعزين إلى جانبه (موقع المرشد الإيراني)
خامنئي خلال عزاء الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي ويبدو مسؤولون وقادة فصائل عراقية ضمن المعزين إلى جانبه (موقع المرشد الإيراني)

تقع فصائل وأحزاب شيعية عراقية بين مسارين متضادين تحرّكهما واشنطن وطهران، إذ يتعيّن عليها حماية نفوذ نظام «ولاية الفقيه» في المنطقة «حتى الرمق الأخير»، والتكيُّف في الوقت ذاته مع شروط أميركية صارمة تقضي بالتخلّي عن السلاح.

وتشتدّ قبضة المسارين مع اقتراب موعد المفاوضات بين الأميركيين والإيرانيين في سلطنة عمان، السبت المقبل، لمعرفة مَن «يرخي الحبل قبل الآخر».

وحصلت فصائل عراقية على «فتوى» من المرشد الإيراني علي خامنئي تُجيز اتخاذ قرارات تجنّبها ضغوطاً أميركية، من دون التفريط بالنظام السياسي الموالي لطهران، بينما ترك الجنرال إسماعيل قاآني في العاصمة بغداد فريقاً مصغّراً لإدارة ملفات سياسية، من بينها تنفيذ توصية سابقة بـ«صفر عمليات» ضد الأميركيين «في الوقت الحالي».

ونُقلت الفتوى عبر سياسيين شيعة في أواخر العام الماضي، وكُشف عنها مؤخراً للمرة الأولى بالتزامن مع تقارير عن مفاوضات مزعومة و«غير حاسمة» بشأن سلاح الفصائل.

وأظهرت مقابلات، أجرتها «الشرق الأوسط»، أن الفتوى منحت الفصائل «مرونة» في تجنّب هجمات إسرائيلية - أميركية طوال الأشهر الماضية، ووفّرت الوقت لتجهيز «الخطة ب» للدفاع عن مصالح إيران إذا تعثّرت مفاوضاتها مع الأميركيين؛ ما فُهم آنذاك على أنه ضوء أخضر لمرحلة تهدئة تكتيكية.

وتدور نقاشات في مطبخ «الإطار التنسيقي» ليس للبحث عن آلية نزع سلاح الفصائل، بل لضمان استمرار وجود قوى مؤيدة لولاية الفقيه داخل النظام السياسي العراقي، وقد وُصف هذا التوجه بأنه «تضحية بالجنين لحماية الأم»، في حين يشكك قادة شيعة لهم نفوذ في الحكومة في جدوى «وضع كل البيض في سلة طهران».

ولا تبدو «التطمينات العراقية التي أُرسلت بطرق مختلفة كافية لإقناع الأميركيين بأن التهديد الذي يمثّله وكلاء إيران في العراق سيتم إنهاؤه فعلياً»، وفقاً للمصادر، لا سيما مع وصول رسالة أميركية مفصّلة تشدّد على ضرورة تسريح المسلحين وإعادة دمجهم في برنامج تأهيل وتوظيف مدني.

وقال قيادي بارز في فصيل شيعي لـ«الشرق الأوسط»، إن «الفصائل هي مَن تقرر مصير سلاحها، وهذا مرتبط بتقدير المصلحة في المنطقة بشكل عام، وليس بوضع ما أو قرار طرف آخر».

فتوى «ردّ الضرر»

وفقاً للمصادر، فإن ممثلين عن زعيم شيعي في «الإطار التنسيقي» يمتلك جناحاً مسلحاً، سافروا، في خريف 2024، إلى إيران للقاء المرشد علي خامنئي.

وسأل الوفد الشيعي خامنئي عمّا إذا كانت فتواه بالمشاركة في «حرب الإسناد» لا تزال قائمة منذ عملية «طوفان الأقصى»، حتى في ظل التهديدات الأميركية والإسرائيلية.

ونقل هؤلاء جواباً شفهياً من خامنئي مفاده: «ردّ الضرر أولى»، وأبلغ الزعيم الشيعي قادة فصائل ومقرّبين بأنها «فتوى».

وكان هذا الزعيم قد أرسل ممثلين عنه للقاء خامنئي بعد خلافات مع فصائل عراقية بشأن مواصلة الهجمات ضد القواعد الأميركية أو أهداف داخل إسرائيل، وقد شدد قادة الفصائل آنذاك على أن المرشد لم يصدر ما ينقض فتواه بدعم «جبهة الإسناد».

وقال مسؤول عراقي مطّلع على مفاوضات سلاح الفصائل إن «فتوى ردّ الضرر باتت عنصراً فاعلاً في تحريك النقاشات حول التخلي عن السلاح».

وحصلت هذه النقاشات على دفعة أقوى مع تزايد التهديدات الأميركية بشنّ هجمات على إيران، ومع الاعتقاد السائد في بغداد بأن انتهاء العمليات ضد جماعة الحوثي في اليمن سيجعل من فصائل العراق آخر محطات محور المقاومة.

وبسبب الفتوى الجديدة، يعتقد قادة فصائل وأحزاب شيعية أن بإمكانهم الآن «استخدام أهم ميزتين لدى الإيرانيين؛ التكيّف والبراغماتية». وقال المسؤول العراقي: «بغداد الآن حفلة لبالونات اختبار».

سيارة تحمل نعش قائد من «كتائب حزب الله» العراقية المسلحة قُتل في العاصمة السورية دمشق 22 سبتمبر 2024 (رويترز)

فريق قاآني في بغداد

قال قيادي شيعي لـ«الشرق الأوسط»، إن الأولوية الآن هي حماية نفوذ القوى المؤمنة بولاية الفقيه داخل النظام السياسي العراقي؛ إذ سيكون بمقدورها لاحقاً إعادة إحياء الفصائل إذا صدر قرار بنزع سلاحها.

وقبل أن ينهي قائد «قوة القدس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، الجنرال إسماعيل قاآني، زيارته إلى بغداد منتصف مارس (آذار) 2025،

ترك هناك فريقاً إيرانياً مصغراً لمتابعة ملفات سياسية وميدانية، وفقاً للمصادر.

وقال سياسيون عراقيون لـ«الشرق الأوسط» إن «هندسة التحالفات الشيعية كانت من المفترض أن تكون إحدى المهام الأساسية لهذا الفريق»، لكن «انشغاله الأكبر كان بالسيطرة على مواقف وتحركات الفصائل مع تزايد الضغوط الأميركية».

لكن مصدراً موثوقاً أفاد بأن «فريق قاآني الذي تُرك في بغداد كان يحرص على تنفيذ وصية (صفر عمليات) ضد الأميركيين».

ورغم التضارب حول مهمة الفريق الإيراني، ادعى قيادي في «الإطار التنسيقي» أنها «لضبط سلوك الفصائل مع الأميركيين. وبالتوازي، رسم تحالفاتها استعداداً للانتخابات».

وأضاف: «تلتزم الفصائل بسياسة عدم الارتجال، وعدم استفزاز الأميركيين، لكن أيضاً الاستعداد للقيام بما يلزم دفاعاً عن (نظام ولاية الفقيه) بناءً على مخرجات المفاوضات التي ستنطلق يوم السبت في سلطنة عمان»، وفقاً للمصادر.

وأوضح القيادي الشيعي، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن «الفريق الإيراني أجرى لقاءات مع قادة أحزاب وفصائل للتأكد من أن الخطة بـجاهزة للعمل بناء على تطور مفاوضات النووي».

وقال القيادي: «لو انتهت المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني إلى قرار بإلقاء سلاح الفصائل، فسيكون لهذا الفريق دور في تقليل الأضرار».

رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني (أ.ب)

مصير السلاح؟

قال قياديان في حزبين شيعيين لديهما ألوية في «الحشد الشعبي»، إن مصيري الهيئة وسلاح الفصائل أمران «متصلان، وكلاهما بيد القيادة في إيران»، في إشارة إلى المرشد علي خامنئي، لكن التطورات الإقليمية «فرضت إيقاعاً مختلفاً من التكتيكات».

وقال أحدهما: «هناك شيء متغيّر في بغداد بشأن الفصائل وسلاحها (...). النقاشات احتدمت أخيراً مع زيادة الحشود العسكرية الأميركية. هناك مَن يستعدّ للتكيّف مع المخاطر والتحوّلات»، لكن المسار لا يزال غير واضح.

وأوضح القيادي أن «المجموعات العراقية الملتزمة سياسياً وأمنياً بالمرشد الإيراني، واقتصادياً وأمنياً بالإدارة الأميركية، باتت الآن وسط مسارين متضادين». وأضاف: «سينتهي الأمر إلى أحد أمرين؛ إلقاء السلاح أو إشعال النار في المنطقة مجدداً».

الذهاب إلى الانتخابات «على كرسي متحرك»

تتردَّد قوى في «الإطار التنسيقي» في القبول بتغييرات جذرية بالأجنحة العسكرية التي تديرها وتدين بالولاء لإيران، بسبب عدم اليقين من النيات الأميركية ومصير المفاوضات بشأن البرنامج النووي، بينما تميل قوى أخرى إلى «النجاة الآن والتخلي عن السلاح».

وقال قيادي شيعي: «بعد الحوثيين، ستكون الفصائل العراقية هي الوحيدة ذات القيمة العالية للإيرانيين، ولا يمكن التفريط بها بسهولة، ومن دون مقابل».

واستبعد مسؤول حكومي سابق، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن تتخلى الفصائل عن سلاحها، لأنها ستخسر ميزة التفوّق المحلي على المنافسين في الانتخابات المقبلة. وقال المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه: «لن تذهب هذه القوى إلى صناديق الاقتراع على كرسي متحرك».

وخلال الأسابيع الماضية، حاولت جهات شيعية متنفذة تحريك المياه الراكدة بإطلاق بالونات اختبار، وطرحت سيناريو «التفاوض للتخلي عن السلاح»، في إطار التفكير بنموذج عراقي يساعد «الإطار التنسيقي» على الاستجابة لأي تطور بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال قيادي شيعي إن «فتوى ردّ الضرر ساعدت على إنضاج هذه النقاشات»، وقد يشمل نموذج الاستجابة تسليم السلاح كأمانة مقيدة قابلة للاسترداد، حفاظاً على نفوذ الفصائل في النظام السياسي الذي يمكنه لاحقاً تفعيل خيار المقاومة، وهو ما قد يشجع طهران على مسايرة العراقيين القلقين من مفاوضات النووي.

وفي فبراير (شباط) 2025، كشفت مصادر عراقية لـ«الشرق الأوسط» أن المفاوضات التي قيل إنها تهدف إلى نزع السلاح «شكلية، ولن تنتهي إلى نتائج عملية».

ولا يحظى هذا المسار البراغماتي بقبول رئيس الوزراء الأسبق، نوري المالكي، الذي يدافع عن «استراتيجية شيعية»، مهما كانت مخرجات التفاوض بين الأميركيين والإيرانيين.

وقالت مصادر متقاطعة لـ«الشرق الأوسط» إن المالكي أبلغ أطرافاً عدة، من بينها دوائر إيرانية، أنه «لن يفرّط بـ(الحشد الشعبي)»، وأنه مستعد لتقوية هذا الكيان «حتى لو تخلّت إيران عنا». ونُقل عن المالكي قوله: «لن نأمن لأحد (...). نحن ندافع عن مشروعنا».

وتستند حسابات المالكي، وفق مقربين منه، إلى «مخاوف متجذّرة من التغيير في سوريا، والأدوار الجديدة لتركيا في المنطقة، إلى جانب التنافس مع أقطاب شيعية، لا سيما رئيس الحكومة محمد شياع السوداني، الذي يسعى لتحويل الصراع الأميركي - الإيراني إلى فرصة انتخابية».

وقال قيادي في حزب «الدعوة الإسلامية»، إن «المالكي سيتعامل مع هذه المخاوف بتقوية أهم جهاز عسكري شيعي (الحشد الشعبي)، مهما كان موقف طهران».

زائر يمر أمام ملصق يصور الفيزيائي الألماني الراحل ألبرت أينشتاين خلال معرض أربيل الدولي للكتاب في 9 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

تسريح فصائل وتصفية مسيّرات

في الجهة المقابلة، يشدّ الأميركيون طرفاً من الحبل. يقول سياسي عراقي اطّلع على نقاشات بين مسؤولين عراقيين وأميركيين، إن إدارة الرئيس دونالد ترمب منقسمة في التعامل مع البرنامج الإيراني، لكنها ليست كذلك مع ملف الفصائل العراقية: «يريدون إنهاء التهديد لسنوات طويلة، أو على الأقل خلال ولاية ترمب».

وعلمت «الشرق الأوسط» أن واشنطن كررت على المسؤولين في بغداد، بمن فيهم رئيس الحكومة، طلباً مشدداً بتطبيق برنامج لتسريح وتأهيل عناصر «جميع التشكيلات العسكرية التي لا تخضع لسلطة الدولة، تحت اسم (الفصائل) أو (الحشد الشعبي)».

وفي 9 أبريل (نيسان) 2025، تلقَّت بغداد رسالة جديدة من الإدارة الأميركية أفادت بأن برنامج تسريح وإعادة إدماج الفصائل في «الحياة المدنية» لا يزال قائماً، على أن يتضمن تصفية معامل المسيّرات، وتجريد السلاح، ونقله إلى جهة خاضعة للحكومة ومعلومة لدى واشنطن.

وقالت مصادر إن الجهات المعنية في واشنطن تحتاج إلى أن تكون في صورة هذه العملية، للتأكُّد من أن برنامج إنهاء الفصائل يُنفّذ بدقة، وبشكل لا يسمح لها بإعادة تشكيل محور المقاومة الإيراني، بما في ذلك إصلاح المؤسسات التي تمتلك قراري الحرب والسلم.

ونقلت المصادر أن واشنطن «حذَّرت مَن تساهل الحكومة مع تلك المجموعات التي ترغب في لعب أدوار قد تكون مؤثرة على حظوظ طهران في المفاوضات المرتقبة حول البرنامج النووي».

والحال أن «شدّ الحبل» بين الأميركيين والإيرانيين يزداد شدة مع بدء المفاوضات. ومع تعدد اللاعبين الشيعة في بغداد، وتضارب مصالحهم، تراهن كل من واشنطن وطهران على رؤية فصيل مسلح أو أكثر يرفع الراية البيضاء، حتى قبل صافرة النهاية.


مقالات ذات صلة

مقاربة من 5 خطوات لـ«تفكيك الميليشيات» العراقية

خاص السوداني يتوسّط رئيس «الحشد الشعبي» فالح الفياض ورئيس أركانه أبو فدك (إعلام حكومي)

مقاربة من 5 خطوات لـ«تفكيك الميليشيات» العراقية

رغم مطالب أميركية متواصلة للسلطات العراقية بكبح الفصائل، وتفكيكها، يلاحظ مراقبون الغياب شبه الكلي لهذا الملف عن اجتماعات قادة «الإطار التنسيقي».

فاضل النشمي (بغداد)
خاص مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

خاص ضغوط واشنطن على بغداد «تمهّد لاعتقال قادة فصائل»

أُفيد في بغداد بأن واشنطن تهيئ الأرضية لمطالب «أكثر تشدداً» قد تضع القيادة العراقية المقبلة أمام اختبار مبكر يتعلق بملف الميليشيات المسلحة.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي «أبو آلاء الولائي» زعيم ميليشيا «كتائب سيد الشهداء» (إكس)

مَن «الولائي» المطلوب أميركياً بـ10 ملايين دولار؟

قالت وزارة الخارجية الأميركية الجمعة إنها رصدت مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن زعيم فصيل مسلح تتهمه واشنطن بتنفيذ هجمات في العراق وسوريا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
خاص السفارة الأميركية في «المنطقة الخضراء» ببغداد (د.ب.أ)

خاص مسؤول أميركي يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن كمين «الدرونات» في بغداد

كشف مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية عن طبيعة «الكمين» الذي تعرض له دبلوماسيون في بغداد، تزامناً مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران حيز التنفيذ.

علي السراي (لندن)
خاص عراقي يلوّح بصورة للمرشد الإيراني علي خامنئي إلى جانب العلمين الإيراني والعراقي في ساحة التحرير وسط بغداد في 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

خاص ضباط في «الحرس الثوري» يرفضون طلبات عراقية لوقف الهجمات

يرفض ضباط في «الحرس الثوري» الإيراني، يشرفون على عمليات الفصائل المسلحة العراقية، محاولات أطراف محلية لوقف الهجمات ضد مصالح أميركية.

علي السراي (لندن)

جواب عراقجي ينسف «مواعيد» إسلام آباد

رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
TT

جواب عراقجي ينسف «مواعيد» إسلام آباد

رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)

أنهى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أمس، زيارته لإسلام آباد، فيما كان العالم يترقب وصول مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى العاصمة الباكستانية لإجراء مفاوضات غير مباشرة بين الطرفين، في إطار المساعي الدبلوماسية للتوصل إلى تسوية في حرب إيران.

ونسف جواب عراقجي ومغادرته إسلام آباد «المواعيد» التي كان يعد لها الوسيط الباكستاني لجلسة ثانية من المفاوضات، مساء أمس، رغم أن الوفد الإيراني كان قد أعلن أن زيارته ليست للتباحث مع أميركا بل تأتي في إطار جولة تشمل سلطنة عُمان وروسيا. وكان لافتاً أن وكالة «إيرنا» الرسمية ذكرت ليلاً أن عراقجي يعتزم زيارة باكستان مجدداً بعد انتهاء زيارته إلى مسقط، وقبل توجهه إلى موسكو.

والتقى عراقجي نظيره الباكستاني إسحق دار، ورئيس الوزراء شهباز شريف، وقائد الجيش عاصم منير الذي يؤدي دوراً محورياً في الوساطة. وقال إنه سلَّمهم رد إيران على المقترح الأميركي للتوصل إلى اتفاق، مضيفاً: «علينا أن نرى ما إذا كانت واشنطن جادة فعلاً بشأن الدبلوماسية».

من جانبه، أعلن ترمب أنه ألغى الزيارة المرتقبة لمبعوثيه، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى إسلام آباد، مؤكداً أن ذلك لا يعني حكماً باستئناف الحرب مع إيران.

وقال ترمب إن أحداً لا يعرف من يتولى زمام القيادة حالياً في طهران، مضيفاً على منصته «تروث سوشيال» أن «هناك اقتتالاً داخلياً هائلاً وحالة من الإرباك داخل ما يُسمى بالقيادة لديهم».


شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
TT

شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)

أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان التزام بلاده بأداء دور الوسيط بين طهران وواشنطن، وذلك خلال اتصال، السبت، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلغاء زيارة كانت مرتقبة لمبعوثَيه إلى إسلام آباد.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

وكتب شريف، في منشور على منصة «إكس»: «أجريت اتصالاً هاتفياً ودياً وبنّاء هذا المساء بأخي الرئيس مسعود بزشكيان بشأن تطورات الوضع الإقليمي. أعربت عن تقديري لانخراط إيران المتواصل، بما في ذلك عبر الوفد رفيع المستوى» الذي زار إسلام آباد برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي.

وتابع: «جددت التأكيد أنه بدعم من الأصدقاء والشركاء، تبقى باكستان ملتزمة بأن تكون وسيطاً نزيهاً وصادقاً، وتعمل بلا كلل للدفع قدماً بسلام مستدام واستقرار دائم في المنطقة».


بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
TT

بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

دعا الرئيس مسعود بزشكيان الإيرانيين، السبت، إلى ترشيد استهلاك الكهرباء، محذّراً من سعي الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إثارة «سخط شعبي» رغم عدم وجود شحّ في إمدادات الطاقة.

وقال بزشكيان في خطاب متلفز: «نطلب من شعبنا العزيز الجاهز والحاضر في الميدان، طلباً بسيطاً وهو تقليص استهلاكه للكهرباء والطاقة»، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع: «لا نطلب من الشعب تقديم التضحيات في الوقت الراهن، لكننا نحتاج إلى ضبط الاستهلاك؛ فبدلاً من تشغيل 10 أضواء، يتعين تشغيل ضوءين في المنزل، ما المشكلة في ذلك؟».

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

وبقيت منشآت توليد الطاقة في إيران في منأى إلى حد كبير عن حملة القصف الأميركية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي. وقبل سريان وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان)، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتدمير البنى التحتية للطاقة في إيران.

ولم تُسجّل في الأيام الأخيرة أي انقطاعات للتيار الكهربائي في طهران.

واتّهم بزشكيان أعداء إيران باستهداف البنية التحتية، وفرض حصار «بهدف تحويل حال الرضا الحالية إلى سخط».

وغالباً ما تشهد إيران انقطاعات متكرّرة للطاقة في ذروة الطلب خلال فصلي الشتاء والصيف.

تنتج إيران، وفق وكالة الطاقة الدولية، نحو 80 في المائة من كهربائها من الغاز الطبيعي، وهي مكتفية ذاتياً من هذا المورد بفضل وفرة حقوله.

كما تستخدم مادة المازوت لتشغيل محطات الكهرباء القديمة، إضافة إلى محطات كهرومائية ومحطة نووية واحدة.

بسبب تقادم البنى التحتية وقلة الاستثمارات وتأثير العقوبات الدولية المشددة التي حرمت البلاد من الوصول إلى التكنولوجيا والاستثمارات، تعجز شبكة الكهرباء عن تلبية الطلب في فترات الذروة.

وسبق أن أطلق بزشكيان حملات توعية لتقليص استهلاك الطاقة.