فتوى من خامنئي لفصائل عراقية تُجيز «المناورة»... وفريق قاآني يجهز «الخطة ب»

واشنطن تريد «تسريح المقاتلين وتصفية المسيرات» مهما كانت نتائج مفاوضات مسقط

خامنئي خلال عزاء الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي ويبدو مسؤولون وقادة فصائل عراقية ضمن المعزين إلى جانبه (موقع المرشد الإيراني)
خامنئي خلال عزاء الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي ويبدو مسؤولون وقادة فصائل عراقية ضمن المعزين إلى جانبه (موقع المرشد الإيراني)
TT

فتوى من خامنئي لفصائل عراقية تُجيز «المناورة»... وفريق قاآني يجهز «الخطة ب»

خامنئي خلال عزاء الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي ويبدو مسؤولون وقادة فصائل عراقية ضمن المعزين إلى جانبه (موقع المرشد الإيراني)
خامنئي خلال عزاء الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي ويبدو مسؤولون وقادة فصائل عراقية ضمن المعزين إلى جانبه (موقع المرشد الإيراني)

تقع فصائل وأحزاب شيعية عراقية بين مسارين متضادين تحرّكهما واشنطن وطهران، إذ يتعيّن عليها حماية نفوذ نظام «ولاية الفقيه» في المنطقة «حتى الرمق الأخير»، والتكيُّف في الوقت ذاته مع شروط أميركية صارمة تقضي بالتخلّي عن السلاح.

وتشتدّ قبضة المسارين مع اقتراب موعد المفاوضات بين الأميركيين والإيرانيين في سلطنة عمان، السبت المقبل، لمعرفة مَن «يرخي الحبل قبل الآخر».

وحصلت فصائل عراقية على «فتوى» من المرشد الإيراني علي خامنئي تُجيز اتخاذ قرارات تجنّبها ضغوطاً أميركية، من دون التفريط بالنظام السياسي الموالي لطهران، بينما ترك الجنرال إسماعيل قاآني في العاصمة بغداد فريقاً مصغّراً لإدارة ملفات سياسية، من بينها تنفيذ توصية سابقة بـ«صفر عمليات» ضد الأميركيين «في الوقت الحالي».

ونُقلت الفتوى عبر سياسيين شيعة في أواخر العام الماضي، وكُشف عنها مؤخراً للمرة الأولى بالتزامن مع تقارير عن مفاوضات مزعومة و«غير حاسمة» بشأن سلاح الفصائل.

وأظهرت مقابلات، أجرتها «الشرق الأوسط»، أن الفتوى منحت الفصائل «مرونة» في تجنّب هجمات إسرائيلية - أميركية طوال الأشهر الماضية، ووفّرت الوقت لتجهيز «الخطة ب» للدفاع عن مصالح إيران إذا تعثّرت مفاوضاتها مع الأميركيين؛ ما فُهم آنذاك على أنه ضوء أخضر لمرحلة تهدئة تكتيكية.

وتدور نقاشات في مطبخ «الإطار التنسيقي» ليس للبحث عن آلية نزع سلاح الفصائل، بل لضمان استمرار وجود قوى مؤيدة لولاية الفقيه داخل النظام السياسي العراقي، وقد وُصف هذا التوجه بأنه «تضحية بالجنين لحماية الأم»، في حين يشكك قادة شيعة لهم نفوذ في الحكومة في جدوى «وضع كل البيض في سلة طهران».

ولا تبدو «التطمينات العراقية التي أُرسلت بطرق مختلفة كافية لإقناع الأميركيين بأن التهديد الذي يمثّله وكلاء إيران في العراق سيتم إنهاؤه فعلياً»، وفقاً للمصادر، لا سيما مع وصول رسالة أميركية مفصّلة تشدّد على ضرورة تسريح المسلحين وإعادة دمجهم في برنامج تأهيل وتوظيف مدني.

وقال قيادي بارز في فصيل شيعي لـ«الشرق الأوسط»، إن «الفصائل هي مَن تقرر مصير سلاحها، وهذا مرتبط بتقدير المصلحة في المنطقة بشكل عام، وليس بوضع ما أو قرار طرف آخر».

فتوى «ردّ الضرر»

وفقاً للمصادر، فإن ممثلين عن زعيم شيعي في «الإطار التنسيقي» يمتلك جناحاً مسلحاً، سافروا، في خريف 2024، إلى إيران للقاء المرشد علي خامنئي.

وسأل الوفد الشيعي خامنئي عمّا إذا كانت فتواه بالمشاركة في «حرب الإسناد» لا تزال قائمة منذ عملية «طوفان الأقصى»، حتى في ظل التهديدات الأميركية والإسرائيلية.

ونقل هؤلاء جواباً شفهياً من خامنئي مفاده: «ردّ الضرر أولى»، وأبلغ الزعيم الشيعي قادة فصائل ومقرّبين بأنها «فتوى».

وكان هذا الزعيم قد أرسل ممثلين عنه للقاء خامنئي بعد خلافات مع فصائل عراقية بشأن مواصلة الهجمات ضد القواعد الأميركية أو أهداف داخل إسرائيل، وقد شدد قادة الفصائل آنذاك على أن المرشد لم يصدر ما ينقض فتواه بدعم «جبهة الإسناد».

وقال مسؤول عراقي مطّلع على مفاوضات سلاح الفصائل إن «فتوى ردّ الضرر باتت عنصراً فاعلاً في تحريك النقاشات حول التخلي عن السلاح».

وحصلت هذه النقاشات على دفعة أقوى مع تزايد التهديدات الأميركية بشنّ هجمات على إيران، ومع الاعتقاد السائد في بغداد بأن انتهاء العمليات ضد جماعة الحوثي في اليمن سيجعل من فصائل العراق آخر محطات محور المقاومة.

وبسبب الفتوى الجديدة، يعتقد قادة فصائل وأحزاب شيعية أن بإمكانهم الآن «استخدام أهم ميزتين لدى الإيرانيين؛ التكيّف والبراغماتية». وقال المسؤول العراقي: «بغداد الآن حفلة لبالونات اختبار».

سيارة تحمل نعش قائد من «كتائب حزب الله» العراقية المسلحة قُتل في العاصمة السورية دمشق 22 سبتمبر 2024 (رويترز)

فريق قاآني في بغداد

قال قيادي شيعي لـ«الشرق الأوسط»، إن الأولوية الآن هي حماية نفوذ القوى المؤمنة بولاية الفقيه داخل النظام السياسي العراقي؛ إذ سيكون بمقدورها لاحقاً إعادة إحياء الفصائل إذا صدر قرار بنزع سلاحها.

وقبل أن ينهي قائد «قوة القدس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، الجنرال إسماعيل قاآني، زيارته إلى بغداد منتصف مارس (آذار) 2025،

ترك هناك فريقاً إيرانياً مصغراً لمتابعة ملفات سياسية وميدانية، وفقاً للمصادر.

وقال سياسيون عراقيون لـ«الشرق الأوسط» إن «هندسة التحالفات الشيعية كانت من المفترض أن تكون إحدى المهام الأساسية لهذا الفريق»، لكن «انشغاله الأكبر كان بالسيطرة على مواقف وتحركات الفصائل مع تزايد الضغوط الأميركية».

لكن مصدراً موثوقاً أفاد بأن «فريق قاآني الذي تُرك في بغداد كان يحرص على تنفيذ وصية (صفر عمليات) ضد الأميركيين».

ورغم التضارب حول مهمة الفريق الإيراني، ادعى قيادي في «الإطار التنسيقي» أنها «لضبط سلوك الفصائل مع الأميركيين. وبالتوازي، رسم تحالفاتها استعداداً للانتخابات».

وأضاف: «تلتزم الفصائل بسياسة عدم الارتجال، وعدم استفزاز الأميركيين، لكن أيضاً الاستعداد للقيام بما يلزم دفاعاً عن (نظام ولاية الفقيه) بناءً على مخرجات المفاوضات التي ستنطلق يوم السبت في سلطنة عمان»، وفقاً للمصادر.

وأوضح القيادي الشيعي، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن «الفريق الإيراني أجرى لقاءات مع قادة أحزاب وفصائل للتأكد من أن الخطة بـجاهزة للعمل بناء على تطور مفاوضات النووي».

وقال القيادي: «لو انتهت المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني إلى قرار بإلقاء سلاح الفصائل، فسيكون لهذا الفريق دور في تقليل الأضرار».

رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني (أ.ب)

مصير السلاح؟

قال قياديان في حزبين شيعيين لديهما ألوية في «الحشد الشعبي»، إن مصيري الهيئة وسلاح الفصائل أمران «متصلان، وكلاهما بيد القيادة في إيران»، في إشارة إلى المرشد علي خامنئي، لكن التطورات الإقليمية «فرضت إيقاعاً مختلفاً من التكتيكات».

وقال أحدهما: «هناك شيء متغيّر في بغداد بشأن الفصائل وسلاحها (...). النقاشات احتدمت أخيراً مع زيادة الحشود العسكرية الأميركية. هناك مَن يستعدّ للتكيّف مع المخاطر والتحوّلات»، لكن المسار لا يزال غير واضح.

وأوضح القيادي أن «المجموعات العراقية الملتزمة سياسياً وأمنياً بالمرشد الإيراني، واقتصادياً وأمنياً بالإدارة الأميركية، باتت الآن وسط مسارين متضادين». وأضاف: «سينتهي الأمر إلى أحد أمرين؛ إلقاء السلاح أو إشعال النار في المنطقة مجدداً».

الذهاب إلى الانتخابات «على كرسي متحرك»

تتردَّد قوى في «الإطار التنسيقي» في القبول بتغييرات جذرية بالأجنحة العسكرية التي تديرها وتدين بالولاء لإيران، بسبب عدم اليقين من النيات الأميركية ومصير المفاوضات بشأن البرنامج النووي، بينما تميل قوى أخرى إلى «النجاة الآن والتخلي عن السلاح».

وقال قيادي شيعي: «بعد الحوثيين، ستكون الفصائل العراقية هي الوحيدة ذات القيمة العالية للإيرانيين، ولا يمكن التفريط بها بسهولة، ومن دون مقابل».

واستبعد مسؤول حكومي سابق، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن تتخلى الفصائل عن سلاحها، لأنها ستخسر ميزة التفوّق المحلي على المنافسين في الانتخابات المقبلة. وقال المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه: «لن تذهب هذه القوى إلى صناديق الاقتراع على كرسي متحرك».

وخلال الأسابيع الماضية، حاولت جهات شيعية متنفذة تحريك المياه الراكدة بإطلاق بالونات اختبار، وطرحت سيناريو «التفاوض للتخلي عن السلاح»، في إطار التفكير بنموذج عراقي يساعد «الإطار التنسيقي» على الاستجابة لأي تطور بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال قيادي شيعي إن «فتوى ردّ الضرر ساعدت على إنضاج هذه النقاشات»، وقد يشمل نموذج الاستجابة تسليم السلاح كأمانة مقيدة قابلة للاسترداد، حفاظاً على نفوذ الفصائل في النظام السياسي الذي يمكنه لاحقاً تفعيل خيار المقاومة، وهو ما قد يشجع طهران على مسايرة العراقيين القلقين من مفاوضات النووي.

وفي فبراير (شباط) 2025، كشفت مصادر عراقية لـ«الشرق الأوسط» أن المفاوضات التي قيل إنها تهدف إلى نزع السلاح «شكلية، ولن تنتهي إلى نتائج عملية».

ولا يحظى هذا المسار البراغماتي بقبول رئيس الوزراء الأسبق، نوري المالكي، الذي يدافع عن «استراتيجية شيعية»، مهما كانت مخرجات التفاوض بين الأميركيين والإيرانيين.

وقالت مصادر متقاطعة لـ«الشرق الأوسط» إن المالكي أبلغ أطرافاً عدة، من بينها دوائر إيرانية، أنه «لن يفرّط بـ(الحشد الشعبي)»، وأنه مستعد لتقوية هذا الكيان «حتى لو تخلّت إيران عنا». ونُقل عن المالكي قوله: «لن نأمن لأحد (...). نحن ندافع عن مشروعنا».

وتستند حسابات المالكي، وفق مقربين منه، إلى «مخاوف متجذّرة من التغيير في سوريا، والأدوار الجديدة لتركيا في المنطقة، إلى جانب التنافس مع أقطاب شيعية، لا سيما رئيس الحكومة محمد شياع السوداني، الذي يسعى لتحويل الصراع الأميركي - الإيراني إلى فرصة انتخابية».

وقال قيادي في حزب «الدعوة الإسلامية»، إن «المالكي سيتعامل مع هذه المخاوف بتقوية أهم جهاز عسكري شيعي (الحشد الشعبي)، مهما كان موقف طهران».

زائر يمر أمام ملصق يصور الفيزيائي الألماني الراحل ألبرت أينشتاين خلال معرض أربيل الدولي للكتاب في 9 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

تسريح فصائل وتصفية مسيّرات

في الجهة المقابلة، يشدّ الأميركيون طرفاً من الحبل. يقول سياسي عراقي اطّلع على نقاشات بين مسؤولين عراقيين وأميركيين، إن إدارة الرئيس دونالد ترمب منقسمة في التعامل مع البرنامج الإيراني، لكنها ليست كذلك مع ملف الفصائل العراقية: «يريدون إنهاء التهديد لسنوات طويلة، أو على الأقل خلال ولاية ترمب».

وعلمت «الشرق الأوسط» أن واشنطن كررت على المسؤولين في بغداد، بمن فيهم رئيس الحكومة، طلباً مشدداً بتطبيق برنامج لتسريح وتأهيل عناصر «جميع التشكيلات العسكرية التي لا تخضع لسلطة الدولة، تحت اسم (الفصائل) أو (الحشد الشعبي)».

وفي 9 أبريل (نيسان) 2025، تلقَّت بغداد رسالة جديدة من الإدارة الأميركية أفادت بأن برنامج تسريح وإعادة إدماج الفصائل في «الحياة المدنية» لا يزال قائماً، على أن يتضمن تصفية معامل المسيّرات، وتجريد السلاح، ونقله إلى جهة خاضعة للحكومة ومعلومة لدى واشنطن.

وقالت مصادر إن الجهات المعنية في واشنطن تحتاج إلى أن تكون في صورة هذه العملية، للتأكُّد من أن برنامج إنهاء الفصائل يُنفّذ بدقة، وبشكل لا يسمح لها بإعادة تشكيل محور المقاومة الإيراني، بما في ذلك إصلاح المؤسسات التي تمتلك قراري الحرب والسلم.

ونقلت المصادر أن واشنطن «حذَّرت مَن تساهل الحكومة مع تلك المجموعات التي ترغب في لعب أدوار قد تكون مؤثرة على حظوظ طهران في المفاوضات المرتقبة حول البرنامج النووي».

والحال أن «شدّ الحبل» بين الأميركيين والإيرانيين يزداد شدة مع بدء المفاوضات. ومع تعدد اللاعبين الشيعة في بغداد، وتضارب مصالحهم، تراهن كل من واشنطن وطهران على رؤية فصيل مسلح أو أكثر يرفع الراية البيضاء، حتى قبل صافرة النهاية.


مقالات ذات صلة

مسؤول أميركي يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن كمين «الدرونات» في بغداد

خاص السفارة الأميركية في «المنطقة الخضراء» ببغداد (د.ب.أ)

مسؤول أميركي يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن كمين «الدرونات» في بغداد

كشف مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية عن طبيعة «الكمين» الذي تعرض له دبلوماسيون في بغداد، تزامناً مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران حيز التنفيذ.

علي السراي (لندن)
خاص عراقي يلوّح بصورة للمرشد الإيراني علي خامنئي إلى جانب العلمين الإيراني والعراقي في ساحة التحرير وسط بغداد في 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

خاص ضباط في «الحرس الثوري» يرفضون طلبات عراقية لوقف الهجمات

يرفض ضباط في «الحرس الثوري» الإيراني، يشرفون على عمليات الفصائل المسلحة العراقية، محاولات أطراف محلية لوقف الهجمات ضد مصالح أميركية.

علي السراي (لندن)
المشرق العربي مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

واشنطن تحث بغداد على «تفكيك الميليشيات فوراً»

وجّهت واشنطن رسالة تحذير شديدة اللهجة للحكومة العراقية، مطالبةً إياها باتخاذ خطوات فورية لتفكيك الميليشيات.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي أضرار ناجمة عن تحطم طائرة مسيّرة على منزل في قرية زرغزاوي شمال أربيل في إقليم كردستان العراق (أ.ف.ب)

هدوء حذر في بغداد رغم تهديدات الفصائل

عاد المشهد السياسي والأمني في العراق إلى واجهة التوتر، بعد تهديدات أطلقتها فصائل مسلحة موالية لما يُعرف بـ«محور المقاومة» باستئناف الهجمات ضد إسرائيل.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي صبيّ يقود دراجة هوائية ويمرّ بجانب بقع دم في موقعٍ تعرّض فيه منزل لدمارٍ جزئي نتيجة مقذوف سقط فجر 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

العراق يتنفس الصعداء... والفصائل ترفض نزع السلاح

تنفّس العراقيون الصعداء بعد ليلة مليئة بالأحداث الأمنية الخطيرة التي سبقت إعلان الهدنة بين الولايات المتحدة الاميركية وإيران.

فاضل النشمي (بغداد)

هل يحق لإيران قانونياً فرض رسوم على عبور مضيق «هرمز»؟

سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)
TT

هل يحق لإيران قانونياً فرض رسوم على عبور مضيق «هرمز»؟

سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)

تسعى طهران لإحكام قبضتها ‌على مضيق «هرمز» من خلال فرض رسوم على السفن؛ لضمان عبوره بأمان، وذلك بالتنسيق مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وفيما يلي استعراض للقانون الذي يحكم تحصيل الرسوم، والإجراءات التي يمكن ​أن تتخذها الدول المعارضة لمثل هذه الرسوم.

ما هو مضيق «هرمز»؟

مضيق «هرمز» هو ممر مائي يربط الخليج بخليج عمان، ويقع بين المياه الإقليمية لكل من إيران وعمان. ويمكن وصفه ربما بأنَّه أهم ممر لشحن الطاقة في العالم، إذ يمر عبره نحو 20 في المائة من نفط العالم.

ويبلغ طول الممر المائي نحو 104 أميال (167 كيلومتراً). ويتفاوت عرضه، ويتضمَّن في أضيق نقطة فيه مسارين بعرض ميلين لحركة عبور السفن الداخلة والخارجة، تفصلهما منطقة عازلة بعرض ميلين أيضاً.

وأغلقت إيران المضيق ‌بحكم الأمر الواقع ‌في أعقاب الضربات التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل ​على ‌البلاد، ⁠وتطالب ​بالحق في تحصيل ⁠رسوم عبور شرطاً مسبقاً لإنهاء الحرب. ولم يتم التأكد من تحصيل مثل هذه الرسوم حتى الآن.

ما القانون الذي يحكم المرور في المضيق؟

جرت المصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار في عام 1982 ويتم العمل بها منذ عام 1994.

تنصُّ المادة 38 منها على حقِّ السفن في المرور دون عوائق عبر أكثر من 100 مضيق حول العالم، من بينها مضيق «هرمز».

وتسمح الاتفاقية لأي دولة تطلُّ ⁠على مضيق بتنظيم المرور داخل «مياهها الإقليمية»، لما يصل إلى ‌مسافة 12 ميلاً بحرياً من حدودها، مع ‌السماح «بالمرور البريء».

ويكون المرور بريئا إذا لم يُشكِّل خطراً ​على سلامة الدولة ونظامها وأمنها. ولا يتم ‌السماح بأنشطة الأعمال العسكرية أو التلويث الخطير أو التجسُّس أو الصيد. وكان ‌مفهوم المرور البريء جوهرياً في حكم صدر عن محكمة العدل الدولية عام 1949 يتعلق بقناة «كورفو» على سواحل ألبانيا واليونان.

وصادقت نحو 170 دولة والاتحاد الأوروبي على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. أما إيران والولايات المتحدة فلم تصادقا عليها. وهذا يثير تساؤلاً حول ما ‌إذا كانت قواعد الاتفاقية التي تتيح حرية الملاحة البحرية أصبحت جزءاً من القانون الدولي العرفي، أم أنها ملزمة فقط للدول ⁠المصادقة عليها.

ويقول ⁠الخبراء إنَّ اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار أصبحت، أو يُنظَر إليها عموماً، على أنَّها قانون دولي عرفي. ويمكن أن تقول بعض الدول غير المصادقة عليها إنَّها غير ملزمة باتباعها.

كيف يمكن الوقوف في وجه فرض رسوم العبور؟

لا توجد آلية رسمية لإنفاذ اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. ويمكن للمحكمة الدولية لقانون البحار في هامبورغ بألمانيا، التي أنشأتها الاتفاقية، ومحكمة العدل الدولية في لاهاي بهولندا إصدار أحكام، لكن لا يمكنهما إنفاذها.

ولدى الدول والشركات آليات أخرى محتملة للتصدي للرسوم.

وبإمكان أي دولة أو تحالف من الدول العمل على إنفاذ الاتفاقية. ويمكن لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إصدار قرار يعارض فرض الرسوم.

وبإمكان الشركات تحويل مسار شحناتها بعيداً ​عن مضيق «هرمز»، وقد بدأت بالفعل ​في ذلك. ويمكن للدول توسيع نطاق العقوبات التي تستهدف المعاملات المالية التي يعتقد أنها تعود بالفائدة على الحكومة الإيرانية، وذلك بفرض عقوبات على الشركات المستعدة لدفع رسوم العبور.


إيران تعلن اعتقال أربعة «عملاء مرتبطين بجهاز الموساد»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران تعلن اعتقال أربعة «عملاء مرتبطين بجهاز الموساد»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

اعتقل الحرس الثوري الإيراني أربعة «عملاء مرتبطين بجهاز الموساد" وفق ما أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» على موقعها الإلكتروني باللغة العربية الخميس.

وذكرت الوكالة أن «المعتقلين، زودوا ضباط استخبارات الموساد بصور ومواقع لبعض المواقع العسكرية والأمنية الحساسة والهامة على الإنترنت خلال الحرب المفروضة الثالثة» التي بدأت بضربات أميركية إسرائيلية على الجمهورية الإسلامية في 28 فبراير (شباط).

وأوقف المشتبه بهم الأربعة في محافظة جيلان التي تقع على حدود بحر قزوين، بحسب «إرنا» التي لم تذكر تاريخ القبض عليهم.

وتعلن إيران بانتظام عمليات توقيف وإعدام لأشخاص متهمين بالتجسس.

واتفقت إيران والولايات المتحدة على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين في 8 أبريل (نيسان)، فيما أثار الرئيس دونالد ترمب إلى إمكان استئناف محادثات السلام هذا الأسبوع في باكستان بعد فشل الجولة الأولى نهاية الأسبوع الماضي.


حراك لإزالة الفجوة بين أميركا وإيران

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
TT

حراك لإزالة الفجوة بين أميركا وإيران

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم

تسارعت التحركات لتمديد الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، واستئناف المفاوضات بينهما قبل انتهاء وقف إطلاق النار، مع مساعٍ لتضييق الفجوة. وجاء ذلك تزامناً مع وصول قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، إلى طهران حاملاً رسالة من واشنطن، بعد ساعات من قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب مع إيران توشك على نهايتها.

وأجرى منير، الذي رافقه وزير الداخلية محسن نقوي، مشاورات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، فيما نقلت وكالة «رويترز» عن مصادر أن هدف زيارة منير هو «تضييق الفجوة». وبدوره، قال التلفزيون الرسمي الإيراني إن قائد الجيش الباكستاني يحمل رسالة من واشنطن.

وأفادت مصادر متطابقة، أمس، بأن واشنطن وطهران تبحثان عن «اتفاق مبدئي» لتمديد الهدنة لمدة أسبوعين، إلا أن موقع «أكسيوس» وصف ذلك بالاتفاق الإطاري لإنهاء الحرب، بعد تمديد الهدنة. ودعا ترمب العالم إلى ترقب «يومين مذهلين»، مشيراً إلى احتمال عودة المفاوضين إلى باكستان.

وجاءت التطورات بينما واصلت القوات الأميركية تشديد الحصار على الشواطئ الجنوبية لإيران. وقالت «سنتكوم» إن قواتها منعت عبور تسع سفن انطلقت من موانئ إيران خلال 36 ساعة. وفي الأثناء، أفادت صحيفة «واشنطن بوست» بأن البنتاغون سيرسل قوات إضافية إلى المنطقة، مع إبقاء خيار العمليات البرية مطروحاً.

في المقابل، حذر قائد العمليات في هيئة الأركان الإيرانية، علي عبداللهي، من أن إيران ستوقف الصادرات والواردات عبر الخليج وبحر عُمان والبحر الأحمر إذا لم يُرفع الحصار البحري، مضيفاً أن استمرار الحصار «يمثل مقدمة لانتهاك وقف إطلاق النار».