خامنئي: لا نرى تهديداً وشيكاً… لكن أي اعتداء سيواجَه برد حازم

طهران استدعت السفير السويسري... الجيش الإيراني توعد «بنهج هجومي»

المرشد علي خامنئي يلقي خطبة عيد الفطر في طهران (الرئاسة الإيرانية)
المرشد علي خامنئي يلقي خطبة عيد الفطر في طهران (الرئاسة الإيرانية)
TT

خامنئي: لا نرى تهديداً وشيكاً… لكن أي اعتداء سيواجَه برد حازم

المرشد علي خامنئي يلقي خطبة عيد الفطر في طهران (الرئاسة الإيرانية)
المرشد علي خامنئي يلقي خطبة عيد الفطر في طهران (الرئاسة الإيرانية)

في تصعيد جديد للتوتر بين طهران وواشنطن، وجّه المرشد الإيراني علي خامنئي، الاثنين، تحذيراً شديد اللهجة بأن إيران لن تتهاون في الرد على أي اعتداء؛ وذلك رداً على تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بضرب إيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق نووي جديد.

وقال خامنئي في خطابه في صلاة عيد الفطر بمصلى طهران، إن هناك تهديدات مستمرة ضد إيران، لكنه لا يرى احتمالات كبيرة لحدوث أي عمل عدائي من الخارج.

وقال خامنئي: «ليعلم الجميع! مواقفنا هي ذاتها لم تتغير...العداء من أميركا والكيان الصهيوني قائم على الدوام. إنهما تهددان بمهاجمتنا، وهو أمر لا نعتقد أنه وارد بدرجة كبيرة، لكن إذا ألحقتا (بنا) أي ضرر، فستتلقيان بالتأكيد صفعة قوية بالمثل»، حسبما أوردت «رويترز».

ظهر خامنئي في مكان عام بعد أن امتنع عن السفر للمرة الثانية على التوالي إلى مدينة مشهد، مسقط رأسه، حيث كان يُلقي خطاباً تقليدياً سنوياً من مرقد الإمام الثامن لدى الشيعة خلال عطلة رأس السنة (النوروز). وذلك في سياق الإجراءات الأمنية المشددة التي اتخذتها السلطات بعد تصاعد التوتر الإسرائيلي - الإيراني في أعقاب هجوم «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وحشدت السلطات نحو 40 ألفاً من أنصار المرشد الإيراني في مصلى طهران، من محافظات ومدن مجاورة للعاصمة، فيما بدى محاولة لتوجيه رسالة «قوية» إلى الخارج في خضم التوتر المتصاعد بين إيران والولايات المتحدة، منذ عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، واستئناف الضغوط القصوى على طهران.

حشود من الإيرانيين المشاركين في صلاة عيد الفطر بمصلى طهران (موقع المرشد)

وجدد ترمب تهديده، الأحد، بقصف إيران إذا لم تقبل عرضه إجراء محادثات، الذي ورد في رسالة بعث بها إلى القيادة الإيرانية في مطلع مارس (آذار)، ممهلاً طهران شهرين لاتخاذ قرار.

واستدعت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، السفير السويسري الذي يمثل المصالح الأميركية ويعمل وسيطاً بين واشنطن وطهران، وعبَّرت الوزارة عن تصميم طهران على الرد بـ«حزم وبشكل فوري» على أي تهديد.

وتجد طهران نفسها أمام خيار التفاوض مع ترمب، وسط انتكاساتٍ لنفوذها الإقليمي، وسخط داخلي مزداد بسبب تدهور الوضع المعيشي والاقتصادي.

ويرى ترمب أن تراجع القوة العسكرية الإيرانية جعلها في موقع دفاعي ضعيف؛ ما يزيد من احتمال لجوئها إلى طاولة المفاوضات، بدلاً من التصعيد العسكري.

تحذير لمعارضة الداخل

وحذَّر خامنئي من نشوب اضطرابات داخلية في البلاد. وقال: «وإذا كانتا تفكران في إثارة الفتنة داخل البلاد مثلما فعلتا في السنوات القليلة الماضية، فإن الشعب الإيراني سيتصدى لهما كما فعل في السابق».

وتُلقي السلطات الإيرانية باللوم على الغرب في الاحتجاجات الشعبية الأخيرة، ومنها احتجاجات عامَي 2022 و2023 على وفاة الشابة مهسا أميني في الاحتجاز بزعم انتهاكها قواعد الحجاب، والحراك الاحتجاجي الذي هزّ البلاد في 2019 احتجاجاً على ارتفاع أسعار الوقود.

من جانبه، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الاثنين: «تهديد رئيس دولة علناً بقصف إيران تحدٍّ صادم لجوهر السلام والأمن الدوليين». وأضاف: «العنف يولد العنف، والسلام يجلب السلام. للولايات المتحدة أن تختار مسارها وتتحمل العواقب».

وقال ترمب في مقابلة هاتفية مع شبكة «إن بي سي»، الأحد، إن مسؤولين أميركيين وإيرانيين يجرون محادثات، لكنه لم يدلِ بمزيد من التفاصيل.

وهذه أول تصريحات يدلي بها ترمب منذ أن رفضت إيران الأسبوع الماضي التفاوض المباشر مع واشنطن.

وأكد ترمب: «إذا لم يتوصلوا إلى اتفاق، فسيكون هناك قصف... سيكون هناك قصف لم يشهدوا مثله من قبل». وتابع قائلاً: «لكنْ هناك احتمالاً إذا لم يتوصلوا إلى اتفاق، أن أفرض عليهم رسوماً جمركية ثانوية مثلما فعلت قبل أربع سنوات».

وردت إيران الأسبوع الماضي على الرسالة الأميركية؛ إذ أوضح الرئيس مسعود بزشكيان، الأحد، أن طهران لن تدخل في مفاوضات مباشرة مع واشنطن، لكنها مستعدة لمواصلة المحادثات غير المباشرة؛ بناءً على أمر من خامنئي.

وعاد بزشكيان، الاثنين، مرة أخرى لنفي أن تكون بلاده تمر بحالة ضعف نتيجة الانتكاسات الإقليمية.

ونقل التلفزيون الرسمي قوله إن «الصورة المغلوطة التي رُسمت عن بلدنا عالمياً، والتي تصوره ضعيفاً، لا تمت للواقع بصلة. سنثبت للعالم تلاحمنا، وقوتنا، وثبات نظامنا من خلال تعاوننا مع شعبنا».

نهج هجومي

ورداً على تهديدات ترمب، قال قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي إن «أعداء إيران لم يتعظوا من أحداث 45 - 46 سنة الماضية» في إشارة إلى القطيعة بين طهران وواشنطن.

من جهته، حذّر أمير علي حاجي زاده، قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، بأن «الأميركيين لديهم ما لا يقل عن 10 قواعد في المنطقة المحيطة بإيران، ولديهم 50 ألف جندي، هذا يعني أن بيتهم من زجاج». وهدَّد قائلاً: «من كان بيته من زجاج فلا يقذف الناس بالحجارة».

وحذّرت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة من أن «أي تهديد أو اعتداء أو محاولة لإثارة الحرب أو انتهاك، سيُواجَه بردّ حاسم بقوة مضاعفة ونهج هجومي».

وجاء في بيانها، الصادر بمناسبة الذكرى الـ46 لتأسيس الجمهورية الإسلامية بعد ثورة 1979، أن «الدفاع عن المظلومين (...) هو استراتيجية راسخة لا تتزعزع».

منشور على حساب صحيفة «طهران تايمز» الناطقة بالإنجليزية والمقربة من مكتب المرشد الإيراني

وأضاف البيان أن إيران «بلغت مستوى من الردع الدفاعي والعسكري المستدام، بحيث لا يترك مجالاً للشك في عزمها على تحقيق أهدافها (...) في مواجهة أي محاولات استكبارية أو تهديدات أو تصريحات جوفاء من قِبَل قوى الهيمنة، محذّرةً جميع الأعداء من خطأ التقدير».

ومساء الأحد أفادت صحيفة «طهران تايمز» الصادرة عن منظمة الدعاية التابعة لمكتب خامنئي، بأن «الصواريخ الإيرانية مُحمّلة على منصات في جميع المدن الصاروخية تحت الأرض، وهي جاهزة للإطلاق».

وكشف «الحرس الثوري» عن قاعدة صواريخ باليستية وكروز تحت الأرض، في حين نشر التلفزيون الإيراني قائمة بالقواعد الأميركية في الشرق الأوسط بصفتها أهدافاً محتملة، بينها معسكر «ثاندر كوف» في دييغو غارسيا.

وخلال الأيام الأخيرة، أرسلت الولايات المتحدة قاذفات عدة شبح «بي - 2» إلى قاعدة دييغو غارسيا العسكرية في المحيط الهندي، وهي خطوة وصفها مسؤول أميركي بأنها «مرتبطة بشكل غير مباشر» بمهلة الشهرين التي حددها ترمب، وفق ما نقل موقع «أكيسوس» الإخباري.

ويمكن لقاذفات «بي - 2» حمل قنابل خارقة للتحصينات؛ ما يجعلها عنصراً أساسياً في أي عمل عسكري محتمل ضد المنشآت النووية الإيرانية الموجودة تحت الأرض.

صورة فضائية من شركة «بلانت لبس» ترصد قاذفات «بي - 2» الشبحية بـ«دييغو غارسيا» مع استمرار الضربات الأميركية ضد الحوثيين (أ.ب)

وقالت وسائل إعلام إيرانية إنها تقع ضمن مدى الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، كما هددت إيران باستهداف القوات البريطانية في أرخبيل تشاغوس إذا تعرضت لهجوم أميركي، حسبما أوردت صحيفة «التلغراف» عن مسؤول عسكري إيراني، في حين أدانت الحكومة البريطانية التهديدات، مؤكدة دور القاعدة في الأمن الإقليمي والدولي.

دعوات لإنتاج سلاح نووي

ونُقل عن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قوله، الخميس، إن بلاده أرسلت رداً عبر سلطنة عُمان على رسالة من ترمب تحث طهران على التوصل لاتفاق نووي جديد، وقالت في ردها إن سياستها هي عدم التواصل في مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة في ظل فرض حملة «أقصى الضغوط» وإطلاق التهديدات العسكرية.

وقال بزشكيان، الأحد، إن : «المفاوضات المباشرة (مع الولايات المتحدة) رُفضت، لكن إيران شاركت على الدوام في مفاوضات غير مباشرة، والآن أيضاً أكد المرشد على إمكان استمرار المفاوضات غير المباشرة».

وفي ولايته الأولى من 2017 إلى 2021، انسحب ترمب من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين إيران والقوى العالمية، الذي وضع قيوداً صارمة على أنشطة طهران النووية مقابل تخفيف العقوبات. كما عاود فرض عقوبات أميركية شاملة.

ومنذ ذلك الحين، تجاوزت إيران بكثير حدود الاتفاق على تخصيب اليورانيوم. وتتهم القوى الغربية إيران بتنفيذ برنامج سري لتطوير قدراتها في مجال الأسلحة النووية من خلال تخصيب اليورانيوم إلى مستوى عالٍ من النقاء الانشطاري، وهو مستوى يفوق ما تعدّه منطقياً لبرنامج مدني للطاقة الذرية.

وتقول طهران إن برنامجها النووي مخصص بالكامل لأغراض الطاقة المدنية.

وتخشى القوى الغربية من تغيير مسار البرنامج النووي الإيراني، بعدما أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن مخزون إيران من اليورانيوم بنسبة 60 في المائة بات يكفي لإنتاج 6 قنابل، إذا أرادت طهران رفع نسبة التخصيب إلى 90 في المائة المطلوب لإنتاج الأسلحة.

والأسبوع الماضي، ذكر تقرير نشرته وكالات المخابرات الأميركية، أن إيران لا تصنع سلاحاً نووياً في الوقت الحالي، لكنها أشارت إلى تهديدات وردت على لسان المسؤولين الإيرانيين تطالب المرشد الإيراني بإصدار تعديل لفتوى مزعومة عن تحريم إنتاج الأسلحة.

وحذَّرت أجهزة الاستخبارات الأميركية من أن إسرائيل تدرس تنفيذ ضرباتٍ كبيرة ضد المنشآت النووية الإيرانية، خلال النصف الأول من العام الحالي، مستغلّةً حالة الضعف التي تمر بها إيران، نتيجة تفكك حلفائها، وسقوط حليفها الرئيس السوري بشار الأسد، وضربات استهدفت «حزب الله» اللبناني.

وطالب ترمب إيران بوقف دعمها للجماعات المسلحة. وحملها مسؤولية أي هجمات تنفذها جماعة الحوثي في البحر الأحمر.

وقال ترمب قبل أسبوعين على منصته «تروث سوشال» إنه سيحمل من الآن وصاعداً إيران «مسؤولية أي إطلاق نار» من جانب الحوثيين، مهدداً طهران بأن العواقب ستكون «رهيبة».

ورفض خامنئي مرة أخرى وصف الجماعات المسلحة بـ«الوكيلة»، وقال إن «الكيان الصهيوني هو القوة بالوكالة الواحدة في المنطقة»، وتابع: «يتحتم على الجميع بذل الجهود لإزالته من المنطقة»، حسبما أورد موقعه الرسمي.

وقال النائب المتشدد جبار كوجكي نجاد: «إن الرد الحاسم من المرشد على تهديدات الشيطان الأكبر (الولايات المتحدة) قد أضفى روحاً جديدة على قوات الجيش والباسيج في إيران والعالم الإسلامي».

من جانبه، دعا عضو هيئة رئاسة البرلمان، النائب أحمد نادري، إلى تصنيع قنبلة نووية. وقال في منشور على منصة «إكس»: «لو كنا نمتلك قنبلة نووية، لما تجرأ ترمب على التهديد بالقصف!».

وأضاف نادري: «سلوك وتصريحات ترمب خلال ولايته الأولى تجاه كوريا الشمالية تُظهر أن امتلاك قنبلة نووية جلب الأمن لكوريا». وزاد: «منذ فترة طويلة، يطالب الكثير من النخب والمخلصين للوطن والثورة بإجراء اختبار نووي والإعلان عنه. لو كنا نمتلك قنبلة نووية، لما تجرأ ترمب على التهديد بقصفنا».


مقالات ذات صلة

قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

شؤون إقليمية رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف إن وقف إطلاق النار الكامل لا معنى له في ظل الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رجل إيراني يسير بجوار ملصق للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران - 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

إيران تؤكد تقديرها للجهود الباكستانية لإنهاء الحرب

عبّرت وزارة الخارجية الإيرانية عن تقديرها للجهود الباكستانية لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ترمب: «من الممكن» استئناف المفاوضات مع إيران في الأيام المقبلة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، في تبادل رسائل مع صحيفة «نيويورك بوست»، إنه «من الممكن» استئناف المحادثات مع إيران في الأيام المقبلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رجلا دين إيرانيان يتحدثان في بازار طهران الثلاثاء (رويترز)

إيران: إعدام رجل دين أحرق جامعاً «لصالح الموساد»

أعلنت السلطة القضائية الإيرانية، الثلاثاء، إعدام رجل دين بعد إدانته بالعمل مع جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد»، والمشاركة في إحراق مسجد كبير في طهران.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)

وزارة الخزانة الأميركية تفرض عقوبات جديدة متعلقة بإيران

قالت وزارة الخزانة ‌الأميركية، الثلاثاء، ‌إن ⁠الولايات ​المتحدة فرضت ⁠عقوبات ⁠جديدة متعلقة ‌بإيران ‌شملت ‌أفراداً ‌وشركات ‌على صلة بالتجارة والسفر الجوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
TT

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

صعّدت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط مع اقتراب حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» من مسرح العمليات، في وقت عادت فيه «يو إس إس جيرالد فورد» إلى المنطقة، لتنضم إلى «يو إس إس أبراهام لينكولن».

ويضع هذا التحرك ثلاث حاملات طائرات أميركية في نطاق عملياتي واحد أو على مقربة منه، مع مجموعة ضاربة ثالثة تضيف نحو 5000 عنصر وثلاث مدمرات مرافقة، في أكبر حشد بحري من هذا النوع منذ عام 2003، في سياق توسيع الحصار البحري المفروض على إيران.

وتشير المعطيات إلى أن البحرية الأميركية تعمل على تشكيل طوق بحري متدرج يمتد من البحر الأحمر إلى بحر العرب والمحيط الهندي، بما يتيح التحكم بخطوط الملاحة المؤدية إلى الموانئ الإيرانية، مع إبقاء وحدات قتالية في حالة جاهزية للتحرك السريع نحو الخليج العربي ومضيق هرمز.

عودة «فورد» إلى المنطقة

عادت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» إلى الشرق الأوسط بعد عبورها قناة السويس إلى البحر الأحمر برفقة مدمرتين، لتدخل مجدداً نطاق العمليات بعد توقف سابق بسبب حريق اندلع في مارس (آذار) في أحد مرافقها الداخلية. واستأنفت الحاملة انتشارها بعد إصلاح الأضرار، لتلتحق بالمسرح العملياتي ضمن نطاق القيادة المركزية الأميركية.

وانضمت «فورد» إلى «أبراهام لينكولن» العاملة في شمال بحر العرب، ما يعني وجود حاملتي طائرات قادرتين على تنفيذ عمليات جوية وبحرية متزامنة، تشمل الطلعات القتالية والاستطلاع والدعم اللوجيستي، إضافة إلى تغطية عمليات الحصار البحري.

«لينكولن» وغطاء بحر العرب

تواصل «أبراهام لينكولن» العمل في شمال بحر العرب، حيث تؤدي دوراً محورياً في العمليات الجوية والرقابة البحرية. وتعمل الحاملة ضمن مجموعة ضاربة تضم سفناً مرافقة وأنظمة دفاع جوي وصاروخي، ما يوفر لها قدرة على تنفيذ مهام متعددة تشمل الحماية البحرية، ومرافقة السفن، وتقديم الإسناد لعمليات الاعتراض والتفتيش.

ويتيح وجود «لينكولن» في هذا القطاع تغطية مساحات واسعة من المجال البحري الممتد بين بحر العرب والمحيط الهندي والخليج العربي، مع قدرة على دعم عمليات الحصار البحري المستمرة على الموانئ الإيرانية.

اقتراب «بوش» من مسرح العمليات

تتحرك حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» نحو الشرق الأوسط عبر المسار الجنوبي حول رأس الرجاء الصالح، بدلاً من المرور عبر مضيق باب المندب. ويُتوقع أن تصل إلى بحر العرب خلال أيام، ما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية إلى ثلاث مجموعات ضاربة في المنطقة أو على مقربة منها، بحسب ما أوردته صحيفة «فايننشال تايمز».

وترافق «بوش» ثلاث مدمرات، ما يعزز قدرات الحماية والهجوم والدفاع الجوي للمجموعة. ويتيح هذا الانتشار تغطية متداخلة للبحر الأحمر وبحر العرب والمحيط الهندي، مع قدرة على إعادة التموضع السريع نحو الخليج العربي في حال تطلبت العمليات ذلك.

وسيضيف وصولها نحو خمسة آلاف عنصر إلى المنطقة ضمن مجموعة ضاربة ثالثة، ما يرفع مستوى الحشد البحري الأميركي إلى أكبر مستوى له منذ حرب العراق عام 2003.

أظهرت بيانات التتبع عبر موقع «فلايت رادار24» تحليق طائرة لوجستية من طراز «في - 22 أوسبري» قرب جزر القمر، في مؤشر على وجود أو اقتراب الحاملة «بوش» من مسرح العمليات. وتُستخدم هذه الطائرات لنقل الأفراد والبريد والحمولات وقطع الغيار بين القواعد البرية وحاملات الطائرات في البحر.

ويُعد ظهور هذه الطائرات على أنظمة التتبع المدني مؤشراً غير مباشر على مواقع المجموعات البحرية، في ظل التزام السفن العسكرية عادةً بإجراءات تقليل البصمة الإلكترونية وعدم بث مواقعها بشكل مباشر.

قوات برمائية وانتشار بحري موسع

بالتوازي مع حاملات الطائرات، دفعت الولايات المتحدة بقوات إنزال بحرية كبيرة إلى المنطقة؛ فقد وصل نحو 3500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم 2200 من عناصر الوحدة الاستكشافية 31، على متن سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس تريبولي» والسفينة «يو إس إس نيو أورليانز»، ثم انضمت إليهما لاحقاً سفينة الإنزال «يو إس إس راشمور».

كما تتحرك مجموعة برمائية ثانية تضم نحو 4500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم عناصر الوحدة الاستكشافية 11، على متن مجموعة «بوكسر» التي تضم «يو إس إس بوكسر» وسفينتين مرافقتين. وكانت هذه المجموعة قد غادرت بيرل هاربر في الأول من أبريل (نيسان)، ويُتوقع وصولها إلى المنطقة في نهاية الشهر.

طائرة من طراز «في - 22 أوسبري» (أ.ب)

نفذت قوات من مشاة البحرية عمليات إنزال انطلاقاً من «تريبولي»، حيث استخدمت مروحيات لنقل عناصر سيطرت على سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب. وتعد هذه العملية أول عملية مصادرة لسفينة منذ بدء الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

وتوفر هذه القوات قدرة على تنفيذ عمليات صعود على متن السفن أو إنزال مباشر من البحر باستخدام مروحيات وزوارق إنزال ومركبات برمائية، بما يعزز من فاعلية الحصار البحري وقدرته على فرض السيطرة على خطوط الملاحة.

قوات برية وجاهزية تدخل

أمر البنتاغون بنشر ما يصل إلى 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً، وهي قوة مظلية قادرة على الانتشار السريع باستخدام طائرات نقل عسكرية من طراز سي-17 وسي-130. كما تم نشر نحو 10 آلاف جندي مدربين على عمليات الاستيلاء على الأرض والاحتفاظ بها.

وتتمتع هذه القوات بقدرة على تنفيذ عمليات إنزال جوي خلال ساعات، مع إسقاط الأفراد والمركبات والمدفعية في مناطق العمليات. وتعمل هذه الوحدات بالتوازي مع القوات البرمائية، ما يوفر خيارات متعددة للانتشار الميداني.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب 25 فبراير الماضي (رويترز)

شبكة حصار بحري متكاملة

يشمل الانتشار الأميركي مدمرات وسفن إنزال ومنصات استطلاع وطائرات دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون»، إضافة إلى طائرات تزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135». وتؤدي هذه الشبكة دوراً محورياً في مراقبة السفن واعتراضها، وتأمين خطوط الملاحة، وتنفيذ عمليات الإنفاذ البحري.

ويغطي هذا الانتشار الممرات البحرية الرئيسية، بما في ذلك مضيق هرمز وخليج عمان وبحر العرب، مع قدرة على متابعة السفن الداخلة والخارجة من نطاق الملاحة المرتبط بإيران.

ويمنح وجود ثلاث حاملات أو ما يقارب ذلك الولايات المتحدة قدرة كبيرة على توزيع الطلعات الجوية ومهام الحماية البحرية والاستطلاع بعيد المدى. وتوفر الحاملات غطاءً دائماً لعمليات التفتيش والاعتراض، وتدعم القدرات اللوجستية والقتالية للقوات المنتشرة في البحر.

ومع استمرار الحصار، تتحول هذه الحاملات إلى منصات لفرض ضغط متواصل على إيران، من دون الحاجة إلى إعلان حملة هجومية جديدة. كما يسمح هذا الانتشار بالحفاظ على الجاهزية إذا فشلت المساعي السياسية واضطرت واشنطن إلى توسيع العمليات مجدداً.

زورق على متن سفينة الهجوم البرمائية «يو إس إس بوكسر» «واسب» خلال عمليات الإنزال من السفينة إلى الشاطئ في المحيط الهادئ، في 18 مارس 2026 (البحرية الأميركية)

جاهزية عملياتية مستمرة

توفر الوحدات الاستكشافية البحرية قدرة على تنفيذ إنزال سريع من السفن إلى الساحل باستخدام زوارق ومروحيات و«في - 22 أوسبري»، مع نقل الوقود والإمدادات مباشرة من البحر. وتتيح هذه القدرات استمرار العمليات لفترات ممتدة مع دعم لوجستي من السفن القريبة.

في المقابل، تعتمد قوات الفرقة 82 المحمولة جواً على إسقاط سريع مع إمدادات تكفي من يوم إلى يومين، قبل الحاجة إلى إعادة الإمداد عبر الجو أو من خلال خطوط دعم إضافية.

تؤمّن هذه التشكيلات العسكرية قدرة على تنفيذ عمليات بحرية وجوية وبرية متزامنة، تشمل الحصار البحري، وعمليات الاعتراض، والإنزال، والتدخل السريع. ومع وجود ثلاث حاملات طائرات ومجموعتين برمائيتين وقوات محمولة جواً، يكتمل انتشار عسكري متعدد الأبعاد يغطي كامل مسرح العمليات البحري المحيط بإيران، مع جاهزية مستمرة لتنفيذ المهام العملياتية المختلفة.

يأتي هذا الحشد ضمن عملية «ملحمة الغضب»، حيث بلغ عدد المصابين في صفوف القوات الأميركية 400 عنصر، بينهم 271 من الجيش و64 من البحرية و19 من مشاة البحرية و46 من سلاح الجو. كما بلغ عدد القتلى 13 عسكرياً، سقطوا في المراحل الأولى من الحرب.

وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق العمليات العسكرية وتعدد أذرعها البرية والبحرية والجوية، في ظل استمرار الانتشار العسكري واسع النطاق.

قدرات إيرانية ما زالت قائمة

في المقابل، تشير تسريبات من مسؤولين أميركيين نقلتها شبكة ـ«سي بي إس نيوز» إلى أن القدرات العسكرية الإيرانية لا تزال أكبر مما أعلنته الإدارة الأميركية؛ فبحسب هذه التقديرات، بقي نحو نصف مخزون الصواريخ الباليستية ومنصات إطلاقها سليماً عند بداية وقف إطلاق النار، فيما لا يزال نحو 60 في المائة من الذراع البحرية لـ«الحرس الثوري» قائماً، بما في ذلك الزوارق السريعة الهجومية.

كما يعتقد أن نحو ثلثي القوة الجوية الإيرانية لا تزال قابلة للعمل، رغم الحملة الجوية المكثفة التي استهدفت آلاف المواقع. ويعني ذلك أن الانتشار الأميركي لا يواجه فراغاً عسكرياً، بل خصماً ما زال يحتفظ بقدرات كافية لإرباك الملاحة ورفع كلفة الحصار.


إردوغان: حرب الشرق الأوسط «بدأت تُضعف أوروبا»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
TT

إردوغان: حرب الشرق الأوسط «بدأت تُضعف أوروبا»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير، إن الحرب في الشرق الأوسط «بدأت تضعف أوروبا»، وفق بيان صادر عن الرئاسة التركية.

وصرّح إردوغان بأن «الحرب في منطقتنا بدأت أيضاً تضعف أوروبا، وإذا لم نتدخل في هذا الوضع بنهج يخدم السلام، فإن الضرر الناجم عن النزاع سيكون أكبر بكثير»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

إلى ذلك، أفادت الرئاسة التركية، الأربعاء، بأن الرئيس رجب طيب إردوغان أبلغ الأمين ‌العام لحلف ‌شمال ​الأطلسي (ناتو) ‌مارك ⁠روته، ​خلال اجتماع في ⁠أنقرة، أن تركيا تبذل جهوداً لإحياء ⁠المفاوضات بين ‌روسيا وأوكرانيا ‌والجمع ​بين ‌زعماء الطرفين ‌المتحاربين.

وأضافت الرئاسة، في بيان حول الاجتماع، ‌أن إردوغان قال إن أنقرة تتوقع ⁠من ⁠الحلفاء الأوروبيين في حلف الأطلسي تحمّل المزيد من المسؤولية عن الأمن عبر ​الأطلسي.


قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
TT

قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، الأربعاء، إن وقف إطلاق النار الكامل لا معنى له في ظل الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.

وأضاف قاليباف، في منشور على موقع «إكس»: «معاودة فتح مضيق هرمز مستحيلة في ظل هذا الخرق الصارخ لوقف إطلاق النار»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

من جانبه، قال الرئيس ​الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم، إن خرق ‌الولايات ‌المتحدة ​لالتزاماتها وحصارها ‌للموانئ ⁠الإيرانية ​وتهديداتها هي ⁠العقبات الرئيسية أمام «مفاوضات حقيقية». وأضاف، بعد ⁠يوم ‌واحد من ‌تمديد ​الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ترمب وقف إطلاق النار: «العالم ‌يرى خطابكم المنافق الذي ⁠لا ينتهي وتناقضكم ⁠بين الأقوال والأفعال».

وأعلن ترمب، في وقت سابق، تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، فاتحاً نافذة زمنية إضافية بانتظار تقديم طهران لـ«مقترح موحد» ينهي حالة الانسداد السياسي، بينما هاجم «الحرس الثوري» 3 سفن في مضيق هرمز.

وبينما عكس هذا القرار ليونة تكتيكية تجاه مطالب باكستان الساعية لاحتواء التصعيد، فإن ترمب أرفقه بصرامة استراتيجية عبر تأكيده أن الولايات المتحدة ستواصل «حصار الموانئ» الإيرانية، ما يضع «خناقاً» اقتصادياً يسبق أي جولة تفاوضية محتملة.

هذه المقاربة الأميركية اصطدمت بموقف إيراني ثابت؛ حيث أبلغت طهران الجانب الباكستاني رفضها القاطع لـ«التفاوض تحت الضغط» أو في ظل استمرار الحصار البحري، مؤكدة أن تغيير السلوك الأميركي هو الممر الإلزامي لأي حوار.