أُسر فرنسيينَ تحتجزهم إيران: «يموتون ببطء»

معتقل سابق دعا إلى ردّ فعل أوروبي قوي على «دبلوماسية الرهائن»

نويمي كوهلر خلال مظاهرة في يناير للمطالبة بالإفراج عن شقيقتها وبقية الرهائن الفرنسيين المحتجزين في إيران (أ.ف.ب)
نويمي كوهلر خلال مظاهرة في يناير للمطالبة بالإفراج عن شقيقتها وبقية الرهائن الفرنسيين المحتجزين في إيران (أ.ف.ب)
TT

أُسر فرنسيينَ تحتجزهم إيران: «يموتون ببطء»

نويمي كوهلر خلال مظاهرة في يناير للمطالبة بالإفراج عن شقيقتها وبقية الرهائن الفرنسيين المحتجزين في إيران (أ.ف.ب)
نويمي كوهلر خلال مظاهرة في يناير للمطالبة بالإفراج عن شقيقتها وبقية الرهائن الفرنسيين المحتجزين في إيران (أ.ف.ب)

المعتقلون الفرنسيون في إيران، الذين تصفهم باريس بـ«الرهائن»، في حالة «موت بطيء»، كما حذّرت، الأربعاء، نويمي كوهلر، شقيقة إحدى المعتقلات، مجددة التأكيد على «الظروف اللاإنسانية» لاحتجازهم.

وتعتقل إيران رسمياً 3 فرنسيين، هم سيسيل كولر، وشريكها جاك باري، وأوليفييه غروندو، منذ 2022.

وقالت نويمي كولر، أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ، إنها تشعر بالقلق، خصوصاً حيال جاك باري، شريك شقيقتها.

وأوقفت سيسيل كولر، أستاذة الآداب الحديثة، خلال رحلة مع شريك حياتها، في مايو (أيار) 2022 في إيران. ووجّه القضاء الإيراني إليهما تهمة «التجسس». وهما محتجزان في «قسم 209»، الخاضع لجهاز استخبارات «الحرس الثوري» في سجن إيفين سيئ الصيت في طهران، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

وأضافت كوهلر: «ليست لديهم إمكانية الوصول إلى محامين مستقلين. يتصلون بنا بشكل عشوائي جداً، أقل من مرة واحدة في الشهر، عبر مكالمات أو محادثات فيديو قصيرة جداً على (واتساب)، تتراوح بين 3 و10 دقائق إذا كنا محظوظين».

وعلى الرغم من أن السجينين غير مسموح لهما بالتحدث عن حالتهما الصحية، فإن التغيرات الجسدية التي تظهر عليهما كافية لإثارة ذعر أسرتهما. وأكدت: «نحن قلقون للغاية على صحتهما، إنهما يموتان ببطء في هذا القسم 209. نشعر بالعجز».

امرأة تحمل صورة لمعلّمة اللغة الفرنسية سيسيل كولر في تجمع وسط باريس في مارس 2024 (أ.ف.ب)

«هذا يؤرقني»

وقالت نويمي، التي تمكنت من رؤيته وشقيقتها خلال مكالمة فيديو في 19 فبراير (شباط): «لا شك أن جاك باري هو أحد الرهائن الثلاث الذين تعرضوا لأقسى المضايقات. فهو يبلغ 71 عاماً، وينام على بطانيات، ولم ينل سوى 8 كتب منذ بداية احتجازه».

وقالت الشابة: «لقد صدمت بشكل خاص من وجهه النحيل. إن ذلك يؤرقني»، مشيرة إلى أن السجانين أوهموا المعتقلين بوجود مفاوضات وبإمكانية الإفراج الوشيك عنهم، ومارسوا بالتالي «تعذيباً نفسياً حقيقياً».

وأضافت: «أما أختي فقد عبّرت عن شعورها باليأس للمرة الأولى. قالت لنا: لقد قاومت، ولكن لم يعد لديّ قوة، الأمر صعب للغاية، والوقت طويل جداً، لن نخرج أبداً». وأشارت إلى «أنهم يموتون ببطء، ونحن عاجزون، والسلطات الفرنسية عاجزة».

«محطم نفسياً»

كما استمعت اللجنة إلى والدة أوليفييه غروندو، الذي كشف مؤخراً عن اسمه الكامل في رسالة لوسائل إعلام فرنسية.

قالت تيريز غروندو إن ابنها خرج «محطماً نفسياً» بعد 10 أسابيع قضاها في الاحتجاز لدى الشرطة عقب توقيفه. وأوضحت أن ابنها المحتجز في ظروف «عادية» في سجن إيفين، قال إن «ما يقلقه هو عدد رفاقه السجناء الذين سيجدهم في الصباح، لأن بعضهم يختفي ونعلم أنهم سيعدمون. إنه أمر فظيع».

ودعا الرهينة السابق لويس أرنو، الذي أفرج عنه في يونيو (حزيران) 2024 بعد احتجازه لنحو عامين، إلى «ردّ قوي ومنسق على المستوى الأوروبي» أمام «دبلوماسية الرهائن» التي تمارسها طهران.

وقال: «في السجن، رأيت جميع الجنسيات الأخرى تغادر قبلي. الذين بقوا هم الفرنسيون. يبدو أن هناك معاملة خاصة للأميركيين والبريطانيين والفرنسيين».

وأضاف: «هناك نوعان من الرهائن. يمكن اعتقالهم في إطار تبادل السجناء أو لإطلاق أصول إيرانية مجمدة في الخارج. لكن يبدو أن كثيرين يُعتقلون بشكل انتهازي أو لتبرير الدعاية»، حسبما نقلت وسائل إعلام فرنسية.

وأضاف: «أعتقد أن هذا كان حالتي، مثل جميع الأوروبيين الذين اعتُقلوا في نفس الفترة»، أي بعد اندلاع احتجاجات مهسا أميني. واختتم قائلاً: «هذه الحاجة لتغذية فكرة المؤامرة الغربية متجذرة بعمق في آيديولوجية النظام، وهو شيء لن يتوقف غداً».

وتحتجز إيران العديد من المواطنين الغربيين أو المزدوجي الجنسية، من جانب مؤيديهم ومنظمات غير حكومية، باستخدامهم كورقة مساومة في المفاوضات بينها وبين دول أخرى، وتصفهم الحكومات الغربية بـ«رهائن الدولة».


مقالات ذات صلة

«التعاون الخليجي»: اعتداءات إيران وتهديدات الحوثيين تستوجبان موقفاً دولياً حازماً

الخليج جاسم البديوي يلقي كلمته خلال المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى لمجلس الأمن الدولي في نيويورك الأربعاء (مجلس التعاون)

«التعاون الخليجي»: اعتداءات إيران وتهديدات الحوثيين تستوجبان موقفاً دولياً حازماً

​أكد جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي أن اعتداءات إيران على دول الخليج وتهديدات الحوثيين بإغلاق باب المندب تستوجبان محاسبة فورية وموقفاً دولياً حازماً

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية مسؤول إيرانيون يتفقدون الجسر على طريق رودان – بندر عباس بعد استهدافه في هجوم أميركي فجر السبت، فيما تعمل فرق الطرق على إنشاء مسار بديل مؤقت لتسهيل حركة المركبات (وكالة «إيسنا» الحكومية) p-circle

طهران تصعّد في مواجهة ترمب وتهدد بتوسيع الحرب

رفعت طهران، الأربعاء، مستوى تهديداتها رداً على تلويح الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف الجسور ومحطات الكهرباء في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج السفير حمد المشعان جدَّد خلال الاستدعاء مطالبة الكويت لإيران بالوقف الفوري لهجماتها غير المشروعة (كونا)

الكويت تستدعي سفير إيران وتحتج على استهداف الناقلة «كيفان»

استدعت وزارة الخارجية الكويتية السفير الإيراني لدى الدولة محمد توتونجي، وسلمته مذكرة احتجاج على قيام بلاده باستهداف الناقلة «كيفان» خلال عبورها مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
أوروبا صورة من أمام مبنى وزارة الخارجية والشؤون الأوروبية الفرنسية في باريس (رويترز - أرشيفية)

فرنسا تستدعي القائم بأعمال إيران بعد تعرّض اثنين من دبلوماسييها في طهران لـ«عمل ترهيبي»

استدعت وزارة الخارجية الفرنسية القائم بالأعمال الإيراني في فرنسا، اليوم (الثلاثاء)، بعد اعتداء تعرّض له دبلوماسيان فرنسيان في طهران الأحد.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية صورة من الأقمار الاصطناعية تظهر مجمّع أنفاق محفوراً في تضاريس صخرية بالقرب من منشآت مطوّرة في أصفهان يوم 11 نوفمبر 2025 (غيتي) p-circle

إسرائيل ترصد نقل آلاف أجهزة الطرد المركزي إلى «جبل الفأس»

كشفت تقديرات استخباراتية إسرائيلية أن إيران نقلت آلاف أجهزة الطرد المركزي إلى أنفاق «جبل الفأس» قرب نطنز، بعد الضربات التي تعرض لها برنامجها النووي في يونيو.

«الشرق الأوسط» (لندن)