نتنياهو يهاجم جيشه بعد نشر التحقيق في «إخفاقات» 7 أكتوبر

اتهم مجموعة يسارية بالسيطرة على المؤسسة العسكرية وإصابتها بالشلل

فلسطينيون في خان يونس فوق مركبة عسكرية إسرائيلية ضمن عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)
فلسطينيون في خان يونس فوق مركبة عسكرية إسرائيلية ضمن عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)
TT

نتنياهو يهاجم جيشه بعد نشر التحقيق في «إخفاقات» 7 أكتوبر

فلسطينيون في خان يونس فوق مركبة عسكرية إسرائيلية ضمن عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)
فلسطينيون في خان يونس فوق مركبة عسكرية إسرائيلية ضمن عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

تنشغل إسرائيل بنتائج التحقيقات الأولية حول فشل الجيش والأجهزة الأمنية في منع أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، والتي وجهت في تقريرها نقداً ذاتياً شديداً، لكن التقرير يتفادى القراءة الصحيحة للأحداث. وتحدث التقرير عن الغرور كمشكلة أساسية في الجيش، وأوضح أن الجهات الأمنية لم تقم بواجبها كما يجب؛ لأنها استخفت بـ«العدو الفلسطيني». إلا أن الاستنتاجات اتبعت نهج الغرور نفسه، وافترضت أنه لا يوجد سوى حل عسكري للصراع؛ إذ ينبغي للجيش والمخابرات وبقية الأجهزة الأمنية أن تحقق الانتصار وتتفادى الوقوع في إخفاقات شبيهة في المستقبل.

وأشار محللون إلى أن هذا هو الاستنتاج المغرور نفسه الذي خرجت به إسرائيل من التحقيقات في إخفاقات حرب أكتوبر 1973، ووضعت خطط عمل كبيرة ورصدت ميزانيات ضخمة لمنع تكرار الإخفاقات، لكن الإخفاقات ذاتها عادت وحدثت الآن بعد 50 سنة بالضبط من إخفاقات حرب 1973. وأضافوا أن الخطوة الأولى التي اتخذها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بعد نشر التحقيق، كانت التشفي في قيادة الأجهزة الأمنية، وكتب رئيس طاقمه رسالة إلى قادة الجيش والمخابرات يهاجمهم فيها؛ لأنهم لم يطلعوه على تقريرهم قبل نشره إلى الجمهور. لكن تبين أنه لم يقل الحقيقة؛ إذ إن نائب السكرتير العسكري لنتنياهو كان من أوائل المطلعين على التقرير، حتى وهو مسودة. وزاد نتنياهو الطين بلة عندما قال في لقاء مع مساعديه نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» يوم الجمعة: «اتضح أن مجموعة يسارية سيطرت على الجيش الإسرائيلي وأصابته بالشلل». كما هاجم المحكمة العليا، قائلاً إنها «منعت الجنود الذين يوجدون على الحدود من الدفاع عن أنفسهم».

فرضيات خاطئة

جنود من الجيش الإسرائيلي يحملون نعوش رهائن كانوا مختطَفين في غزة بهجوم 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

ووفقاً لنتائج التحقيق المنشورة، فقد شكّل الجيش والمنظومة الأمنيّة مفهوماً كان قائماً على افتراضات غير صحيحة، نجحت «حماس» في غرسها لدى القيادات العسكرية والأمنية بأنها (حماس) ليست معنية بالحرب؛ ما أتاح لها بناء قدراتها التي جعلت هجومها في 7 أكتوبر مفاجئاً. وتشير تحقيقات الجيش إلى أن الفشل بدأ قبل وقت طويل من ذلك التاريخ، في الفترة التي أعقبت العدوان الذي أطلق عليه الاحتلال اسم «الجرف الصامد» في عام 2014.

ويُظهر التحقيق كيف قاد يحيى السنوار منذ عام 2017 تغييراً استراتيجياً جذرياً في «حماس»؛ من الاعتماد على الحرب تحت الأرض إلى هجوم بريّ واسع النطاق، في حين ظلّت منظومة الأمن الإسرائيلية «عالقة» في مفاهيم قديمة. وأوضح التحقيق أنه على مدى سنوات عديدة ظل مفهوم الأمن الإسرائيلي تجاه غزة يرتكز على فرضية أن «حماس» حركة عقلانية «مرتدعة وملتزمة بالاتفاق». وحتى بعد وصول السنوار إلى القيادة في عام 2017، استمرّت شعبة الأبحاث في الاستخبارات العسكرية في وصف «حماس» بأنها «حركة واقعية» مهتمة بالهدوء في قطاع غزة لصالح التنمية المدنية.

ولفت التحقيق إلى أنه بعد الحرب على غزة في عام 2014 أنشأت «حماس» هيئة أركان عامة منظمة ومقراً عملياتياً برئاسة رائد سعد. وتحت قيادته، بدأت التخطيط لـ«المشروع الكبير» بشن هجوم واسع النطاق على إسرائيل، بما في ذلك عملية برية يشارك فيها آلاف المقاتلين. وتم كل هذا في حين واصل قسم الأبحاث في الاستخبارات العسكرية تقييمه بأن «(حماس) تركّز على بناء الأنفاق تحت الأرض لغرض الدفاع عن النفس في حال هجوم إسرائيلي عليها».

وتبيّن من التحقيق أن التصوّر الإسرائيلي قد تعزز بشكل كبير بعد الحرب على غزة في عام 2021. فعلى النقيض من تقييم «حماس» بأنها رأت في العملية «انتصاراً» بسبب إطلاق الصواريخ على القدس، وفهمها بأنه من الممكن خوْض معركة متعددة الجبهات ضد إسرائيل مع «حزب الله» اللبناني؛ رأت إسرائيل في العملية الحربية ذلك العام «تحقيقاً للردع»، وعدّت أنها حققت «ضربة» ضد «حماس».

«توجيه الموارد»

قوات إسرائيلية في أحد شوارع مدينة جنين بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

وأشار التحقيق إلى فشل آخر يتعلّق بـ«توجيه الموارد»، والاهتمام بجبهات أخرى، خصوصاً الضفة الغربية والجبهة الشمالية ضد «حزب الله»، على حساب الاهتمام بغزة. وتُظهر البيانات المقدمة في التحقيق أنه في حين ظل عدد الكتائب والسرايا المخصصة لـ«فرقة غزة» في جيش الاحتلال الإسرائيلي مستقراً على مر السنين، فإن حجم القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية قد ازداد بنسبة 40 في المائة خلال الفترة ذاتها.

وكان أحد الأخطاء الرئيسية من قِبل إسرائيل هو الإفراط في الاعتماد على السياج الأمنيّ الفاصل الذي اكتمل بناؤه في يوليو (تموز) 2021، في حين لم يكن السياج مصمَّماً لتحمّل هجوم مفاجئ واسع النطاق كالذي حدث في «طوفان الأقصى».

ووصف التحقيق كيف نجحت «حماس» في خداع إسرائيل من خلال عملية معقّدة، وعلى مدى فترة زمنية طويلة. ويقدر الجيش أن هذه كانت «محاولة خادعة» تجنبت «حماس» من خلالها أي تصعيد مع إسرائيل من شأنه أن يعرّض خططها الهجومية للخطر، لدرجة أنها لم تشارك في جولات القتال التي نفذتها إسرائيل ضد «الجهاد الإسلامي» خلال عامَي 2022 و2023، وتحملت الانتقادات في الشارع الفلسطيني الذي اتهمها بالتخلي عن «الجهاد الإسلامي» وتركها فريسة لإسرائيل.

هرتسي هليفي

نتنياهو متوسطاً يوآف غالانت وهرتسي هليفي في اجتماع بتل أبيب في 23 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

وتضمّن تقرير التحقيقات فقرة تحت عنوان: «استنتاجات رئيس الأركان الإسرائيلي هرتسي هليفي»، أعلن فيها تحمله الشخصي للمسؤولية عن كل الإخفاقات، وجاء فيها: «يجب تغيير مفهوم الأمن بحيث لا نسمح بعد الآن لأي عدو ببناء قوة على حدودنا، والاعتماد على الردع والتحذير، ولا يجوز لـ(حماس) و(حزب الله) أن يعودا إلى ما كانا عليه. ومن الخطأ إدارة صراع مع عدو يريد تدميرك، ويمنع الدفع نحو التهدئة، حتى لا تكبر المشاكل».

ويضيف هليفي: «يتوجب على الجيش الإسرائيلي أن يكون أكثر استعداداً لهجوم مفاجئ واسع النطاق، وهناك حاجة إلى قسم تحذيري تابع لهيئة الأركان يتولى التحقق من الأمر باستمرار، ولبناء صورة للموقف في هيئة الأركان. ويتوجب على الجيش الإسرائيلي أن يكبر، وأن يحتفظ بعدد أكبر من القوات على الحدود، ومزيد من قدرات الجمع، ومزيد من (النيران الأرضية)، ومزيد من القطع الجوية المتاحة للانتشار الفوري. ومن الضروري تعزيز أُسُس الاستخبارات، ولكن أيضاً عدم الاعتماد عليها كثيراً؛ الذكاء سوف يظلّ ضرورياً في المستقبل. وهناك حاجة إلى مزيد من الاحترافية في الدفاع عن البلدات، وتطوير معدات فرق الاستنفار والاستعداد، وزيادة التدريب. ومن الضروري أيضاً تعزيز الأساسيات القتالية لكل جندي في الجيش الإسرائيلي. ويُطلَب من الجيش بناء المزيد من المواقع العسكرية على الحدود. ويُطلب تشكيل إدارة مراقبة هيئة الأركان العامة، ويجب تعزيز القيَم القتالية».

رد الإعلام

نتنياهو يتحدث في حفل تذكاري للذين قُتلوا في هجوم 7 أكتوبر 2023 بالقدس في 28 أكتوبر 2024 (أ.ب)

ونشرت وسائل الإعلام العبرية هذه التحقيقات بشكل مفصل، ونشرت تعليقات لاذعة عن مدى القصور في الجيش الإسرائيلي. لكنها في الوقت ذاته، أشادت بأجهزة الأمن التي تجرأت وأجرت تحقيقات ونشرتها على الملأ، وفيها انتقادات ذاتية شديدة. وأشادت بالقادة الذين وقفوا أمام الجمهور، واحداً تلو الآخر يعلنون تحملهم المسؤولية عن الإخفاق، وبعضهم استقال، وأشاروا إلى أنهم فعلوا ذلك بعد أن صححوا المسار وقاتلوا وقضوا على قادة «حماس» و«حزب الله»، وألحقوا بهم خسائر جسيمة ودماراً هائلاً لبيئتهم الحاضنة. لكن الإعلام انتقد التحقيقات؛ لأنها لم تكن عميقة بشكل كافٍ، ولم تتطرق إلى المسؤوليات الفردية، ولم تطرح أي اسم ينبغي محاسبته.

كما كان هناك انتقاد بالغ الأهمية من الإعلام لهذه التحقيقات، يتعلق بالاستنتاجات الأولية التي خرج بها الجيش من هجوم 7 أكتوبر؛ إذ شن الجيش حرباً عمياء انجر فيها وراء القيادة السياسية، وتبنى أهدافاً غير واقعية، وكان عليه أن يدرك من البداية أنها غير قابلة للتطبيق. فقد وضعت الحكومة أهدافاً للحرب، وهي إعادة المخطوفين بالقوة، وتصفية حركة «حماس»، والقضاء على حكمها. وكل هذه الأهداف لم تتحقق. فعندما تشن حرباً أهدافها غير واقعية، فأنت تكمل الأخطاء والإخفاقات بوعي مسبق.

كما ورد انتقاد آخر يتعلق بدور ومسؤولية القيادة السياسية. فالتحقيقات لم تتطرق إلى توجيهات القيادة السياسية وسياستها في التعامل مع «حماس». والأهم من كل ذلك، وهذا تجاهله أيضاً الإعلام، وفق بعض المحللين، هو أن التحقيقات بقيت في خانة الغرور الإسرائيلي التقليدي. فالجيش حسب في الماضي، ولا يزال يحسب اليوم، أن هناك إمكانية لحسم الصراع عسكرياً، وأن المسألة تتعلق بقدرات الجيش الإسرائيلي الخارقة التي يجب أن تظل خارقة، وتحسم المعركة عسكرياً ضد العدو. ولا ترى الحقيقة بأن الحسم العسكري في هذه القضية ليس فقط وهْماً، بل هو غرور. فالأجهزة الأمنية لم تتنازل عن غرورها.


مقالات ذات صلة

المغرب يقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

شمال افريقيا الملك محمد السادس (رويترز)

المغرب يقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

قالت وزارة الخارجية ​المغربية في بيان اليوم (الاثنين) إن الملك محمد السادس عاهل البلاد قبِل دعوة ‌من الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب ​للانضمام إلى «مجلس السلام».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

نتنياهو يرفض مشاركة وحدات تركية أو قطرية بـ«قوة الاستقرار» في غزة

جدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، معارضته نشر قوات تركية أو قطرية في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القدس)
أوروبا صورة مدمجة تظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

فرنسا «لا تعتزم تلبية» دعوة ترمب لمجلس السلام

أفادت أوساط الرئيس الفرنسي ماكرون بأن باريس في هذه المرحلة «لا تعتزم تلبية» دعوة الانضمام إلى «مجلس السلام» الذي اقترحه الرئيس الأميركي ترمب.

«الشرق الأوسط» (باريس)
خاص قيادات في «حماس» تستعد لـ«خروج آمن» من غزة... وشكوك حول عودتها play-circle

خاص قيادات في «حماس» تستعد لـ«خروج آمن» من غزة... وشكوك حول عودتها

كشفت مصادر من حركة «حماس» في غزة أن قيادات من التنظيم تستعد للخروج من القطاع «بشكل آمن» ضمن ترتيبات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي ترعاه واشنطن.

«الشرق الأوسط» ( غزة)
المشرق العربي سيدة فلسطينية أمام خيام مؤقتة أقيمت بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينيَين بزعم عبورهما «الخط الأصفر» في غزة

أعلن الجيش الإسرائيلي أن قواته قتلت فلسطينيين اثنين، الأحد، بعد عبورهما خط وقف إطلاق النار في غزة، وذلك بحادثين منفصلين.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

حزب تركي مؤيد للأكراد: اتفاق سوريا لا يدع «أعذاراً» لتأخير السلام مع «العمّال الكردستاني»

تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)
تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)
TT

حزب تركي مؤيد للأكراد: اتفاق سوريا لا يدع «أعذاراً» لتأخير السلام مع «العمّال الكردستاني»

تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)
تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)

قال حزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد بتركيا، إن الاتفاق التاريخي بدمج القوات الكردية السورية في قوات الحكومة ​السورية لم يدع «أعذاراً» لأنقرة لتأخير عملية السلام مع حزب العمال الكردستاني.

ووافقت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد، أمس (الأحد)، على الخضوع لسيطرة السلطات في دمشق، وهي خطوة لطالما سعت أنقرة إليها بصفتها جزءاً لا يتجزأ من جهود السلام مع حزب العمال الكردستاني. وقال تونجر باكيرهان، الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب»، لوكالة «رويترز»: «لأكثر ‌من عام، ‌اعتبرت الحكومة أن دمج (قوات ‌سوريا الديمقراطية) ⁠في ​دمشق أكبر ‌عقبة في هذه العملية»، وهذه أول تصريحات علنية للحزب بعد يوم من الاتفاق.

وأضاف: «لم تعد للحكومة أي أعذار. حان الآن دور الحكومة لتتخذ خطوات ملموسة». وحذّر باكيرهان حكومة الرئيس رجب طيب إردوغان من اعتبار أن تراجع مكاسب الأكراد على الأرض في سوريا يلغي الحاجة إلى مفاوضات في الداخل.

وقال خلال ⁠المقابلة: «إذا كانت الحكومة تحسب أننا أضعفنا الأكراد في سوريا، وبالتالي لم ‌تعد هناك حاجة لعملية سلام في تركيا، فسترتكب خطأ تاريخياً».

وقال مسؤولون أتراك في وقت سابق اليوم، إن اتفاق الاندماج السوري، إذا تم تنفيذه، يمكن أن يدفع العملية المستمرة منذ أكثر من عام مع حزب العمال الكردستاني الذي يتخذ من شمال العراق مقراً. وحث إردوغان على سرعة دمج المقاتلين الأكراد في ​القوات المسلحة السورية.

ومنذ 2016، ترسل تركيا، أقوى داعم أجنبي لدمشق، قوات إلى شمال سوريا للحد من مكاسب ⁠«قوات سوريا الديمقراطية» التي سيطرت بعد الحرب الأهلية التي استمرت من 2011 إلى 2024 على أكثر من ربع مساحة سوريا في أثناء قتالها تنظيم «داعش» بدعم قوي من الولايات المتحدة.

وأقامت الولايات المتحدة علاقات وثيقة مع دمشق على مدى العام الماضي، وشاركت عن كثب في الوساطة بينها وبين «قوات سوريا الديمقراطية» من أجل التوصل إلى الاتفاق.

وقال باكيرهان إن التقدم يتطلب الاعتراف بحقوق الأكراد على جانبي الحدود.

وأضاف: «ما يجب القيام به واضح: يجب الاعتراف بحقوق الأكراد ‌في كل من تركيا وسوريا، وتجب إقامة أنظمة ديمقراطية وضمان الحريات».


نتنياهو يرفض مشاركة وحدات تركية أو قطرية بـ«قوة الاستقرار» في غزة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يرفض مشاركة وحدات تركية أو قطرية بـ«قوة الاستقرار» في غزة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

جدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، معارضته نشر قوات تركية أو قطرية في قطاع غزة، مشيراً إلى وجود خلافات مع الولايات المتحدة حول إدارة القطاع الفلسطيني مستقبلاً.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال نتنياهو خلال جلسة استماع برلمانية أسبوعية: «لن يكون هناك جنود أتراك أو قطريون في قطاع غزة».

وأضاف أن إسرائيل «تختلف» مع حلفائها الأميركيين بشأن من سيواكبون تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في القطاع المدمَّر إثر حرب استمرت أكثر من عامين بين إسرائيل وحركة «حماس».

وأعلن البيت الأبيض الأسبوع الماضي تشكيل «مجلس تنفيذي» خاص بقطاع غزة، يعمل تحت إشراف «مجلس السلام» برئاسة ترمب.

ويضم «المجلس التنفيذي» الذي وُصف بأنه استشاري، وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، والدبلوماسي القطري علي الذوادي، إلى جانب مسؤولين إقليميين ودوليين آخرين.

وأعرب مكتب نتنياهو، منذ مساء السبت، عن معارضته تشكيلة المجلس الجديد. وأكد نتنياهو أن إعلان التشكيلة «لم يتم تنسيقه» مع إسرائيل، وأنه «يتعارض» مع سياستها، مضيفاً أنه «كلّف وزير الخارجية بالتواصل مع نظيره الأميركي بشأن هذه المسألة».

وتكرر إسرائيل رفضها أي مشاركة تركية في مرحلة ما بعد الحرب في غزة. وتراجعت العلاقات بين البلدين بعد الحرب التي اندلعت إثر هجوم غير مسبوق شنته حركة «حماس» في جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وأتت تصريحات نتنياهو الاثنين في ظل مناقشات أوسع نطاقاً حول آليات إدارة القطاع الفلسطيني خلال الفترة المقبلة.

وأعلنت الولايات المتحدة في 14 يناير (كانون الثاني) أن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر، انتقل إلى مرحلته الثانية.

وتنص المرحلة الثانية على نزع سلاح حركة «حماس»، والانسحاب التدريجي للجيش الإسرائيلي الذي يسيطر على نحو نصف القطاع، ونشر «قوة استقرار دولية» تهدف إلى المساعدة في تأمين غزة وتدريب وحدات شرطة فلسطينية. ولم يتم بعد تحديد الجهات التي ستشكل هذه القوة الدولية.


إردوغان يأمل بتجاوز إيران أزمتها بالحوار والدبلوماسية

متظاهرون يحملون صور المرشد علي خامنئي ويهتفون بشعارات خلال مظاهرة مؤيدة للنظام أمام القنصلية الإيرانية في إسطنبول الأحد (إ.ب.أ)
متظاهرون يحملون صور المرشد علي خامنئي ويهتفون بشعارات خلال مظاهرة مؤيدة للنظام أمام القنصلية الإيرانية في إسطنبول الأحد (إ.ب.أ)
TT

إردوغان يأمل بتجاوز إيران أزمتها بالحوار والدبلوماسية

متظاهرون يحملون صور المرشد علي خامنئي ويهتفون بشعارات خلال مظاهرة مؤيدة للنظام أمام القنصلية الإيرانية في إسطنبول الأحد (إ.ب.أ)
متظاهرون يحملون صور المرشد علي خامنئي ويهتفون بشعارات خلال مظاهرة مؤيدة للنظام أمام القنصلية الإيرانية في إسطنبول الأحد (إ.ب.أ)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم الاثنين، إنه يأمل بأن تتمكن الحكومة الإيرانية من تجاوز ما وصفها بـ«فترة مليئة بالفخاخ» عبر الحوار والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان، في تصريح أعقب اجتماعاً لمجلس الوزراء في أنقرة، أن تركيا تتابع عن كثب «السيناريوهات التي تُحاك في الشوارع»، وذلك في أعقاب أسوأ اضطرابات داخلية تشهدها إيران منذ ثورة 1979.

واعتبر إردوغان الاضطرابات التي شهدتها إيران تشكل «اختباراً جديداً» لطهران، مؤكداً أن تركيا «ستقف ضد أي تحرك» من شأنه إغراق المنطقة في الفوضى.

وقال في خطاب متلفز بعد الاجتماع الأسبوعي للحكومة: «نأمل أنه بفضل مقاربة سياسية تُعطي الأولوية للحوار والدبلوماسية، أن يتمكن إخواننا الإيرانيون من تجاوز هذه المرحلة العصيبة» حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

وتعد هذه المرة الأولى التي يتناول فيها إردوغان علناً الاحتجاجات التي هزّت الجارة الشرقية إيران، والتي قُتل خلالها آلاف الأشخاص، وفق تقديرات حقوقيين ومنظمات غير حكومية.

وقبل الاضطرابات الأخيرة، كانت الحكومة الإيرانية تواجه أزمة اقتصادية حادة بعد سنوات من العقوبات، فضلاً عن محاولتها التعافي من حرب يونيو (حزيران) التي شنتها إسرائيل وشاركت فيها الولايات المتحدة.

وأضاف إردوغان: «جارتنا إيران، في أعقاب الهجمات الإسرائيلية، تواجه الآن اختباراً جديداً يستهدف استقرارها وسلمها الاجتماعي».

وتابع: «نراقب جميعاً السيناريوهات التي يحاول (البعض) فرضها عبر الشارع. وبما أن سياستنا الخارجية ترتكز على السلام والاستقرار، سنواصل الوقوف في وجه أي تحرك يهدد بجر منطقتنا إلى حالة من عدم اليقين».

وفي سياق متصل، صرح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الخميس، بأن أنقرة تعارض أي عملية عسكرية ضد إيران، في إشارة إلى التلويح المتكرر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإمكان التدخل على خلفية قمع الاحتجاجات.

وفي تل أبيب، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الاثنين، إن إسرائيل سترد «بقوة لم تختبرها إيران من قبل» إذا تعرضت لهجوم إيراني.

وأضاف نتنياهو أنه «لا أحد يستطيع التنبؤ بما سيحدث في إيران»، لكنه شدد على أن «إيران، أياً تكن التطورات المقبلة، لن تعود إلى ما كانت عليه».

وقال الكرملين، الجمعة، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بحث الوضع في إيران خلال اتصالين منفصلين مع نتنياهو والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وذكر أن بوتين أبدى استعداد موسكو للوساطة في المنطقة.