نتنياهو يهاجم جيشه بعد نشر التحقيق في «إخفاقات» 7 أكتوبر

اتهم مجموعة يسارية بالسيطرة على المؤسسة العسكرية وإصابتها بالشلل

فلسطينيون في خان يونس فوق مركبة عسكرية إسرائيلية ضمن عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)
فلسطينيون في خان يونس فوق مركبة عسكرية إسرائيلية ضمن عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)
TT

نتنياهو يهاجم جيشه بعد نشر التحقيق في «إخفاقات» 7 أكتوبر

فلسطينيون في خان يونس فوق مركبة عسكرية إسرائيلية ضمن عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)
فلسطينيون في خان يونس فوق مركبة عسكرية إسرائيلية ضمن عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

تنشغل إسرائيل بنتائج التحقيقات الأولية حول فشل الجيش والأجهزة الأمنية في منع أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، والتي وجهت في تقريرها نقداً ذاتياً شديداً، لكن التقرير يتفادى القراءة الصحيحة للأحداث. وتحدث التقرير عن الغرور كمشكلة أساسية في الجيش، وأوضح أن الجهات الأمنية لم تقم بواجبها كما يجب؛ لأنها استخفت بـ«العدو الفلسطيني». إلا أن الاستنتاجات اتبعت نهج الغرور نفسه، وافترضت أنه لا يوجد سوى حل عسكري للصراع؛ إذ ينبغي للجيش والمخابرات وبقية الأجهزة الأمنية أن تحقق الانتصار وتتفادى الوقوع في إخفاقات شبيهة في المستقبل.

وأشار محللون إلى أن هذا هو الاستنتاج المغرور نفسه الذي خرجت به إسرائيل من التحقيقات في إخفاقات حرب أكتوبر 1973، ووضعت خطط عمل كبيرة ورصدت ميزانيات ضخمة لمنع تكرار الإخفاقات، لكن الإخفاقات ذاتها عادت وحدثت الآن بعد 50 سنة بالضبط من إخفاقات حرب 1973. وأضافوا أن الخطوة الأولى التي اتخذها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بعد نشر التحقيق، كانت التشفي في قيادة الأجهزة الأمنية، وكتب رئيس طاقمه رسالة إلى قادة الجيش والمخابرات يهاجمهم فيها؛ لأنهم لم يطلعوه على تقريرهم قبل نشره إلى الجمهور. لكن تبين أنه لم يقل الحقيقة؛ إذ إن نائب السكرتير العسكري لنتنياهو كان من أوائل المطلعين على التقرير، حتى وهو مسودة. وزاد نتنياهو الطين بلة عندما قال في لقاء مع مساعديه نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» يوم الجمعة: «اتضح أن مجموعة يسارية سيطرت على الجيش الإسرائيلي وأصابته بالشلل». كما هاجم المحكمة العليا، قائلاً إنها «منعت الجنود الذين يوجدون على الحدود من الدفاع عن أنفسهم».

فرضيات خاطئة

جنود من الجيش الإسرائيلي يحملون نعوش رهائن كانوا مختطَفين في غزة بهجوم 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

ووفقاً لنتائج التحقيق المنشورة، فقد شكّل الجيش والمنظومة الأمنيّة مفهوماً كان قائماً على افتراضات غير صحيحة، نجحت «حماس» في غرسها لدى القيادات العسكرية والأمنية بأنها (حماس) ليست معنية بالحرب؛ ما أتاح لها بناء قدراتها التي جعلت هجومها في 7 أكتوبر مفاجئاً. وتشير تحقيقات الجيش إلى أن الفشل بدأ قبل وقت طويل من ذلك التاريخ، في الفترة التي أعقبت العدوان الذي أطلق عليه الاحتلال اسم «الجرف الصامد» في عام 2014.

ويُظهر التحقيق كيف قاد يحيى السنوار منذ عام 2017 تغييراً استراتيجياً جذرياً في «حماس»؛ من الاعتماد على الحرب تحت الأرض إلى هجوم بريّ واسع النطاق، في حين ظلّت منظومة الأمن الإسرائيلية «عالقة» في مفاهيم قديمة. وأوضح التحقيق أنه على مدى سنوات عديدة ظل مفهوم الأمن الإسرائيلي تجاه غزة يرتكز على فرضية أن «حماس» حركة عقلانية «مرتدعة وملتزمة بالاتفاق». وحتى بعد وصول السنوار إلى القيادة في عام 2017، استمرّت شعبة الأبحاث في الاستخبارات العسكرية في وصف «حماس» بأنها «حركة واقعية» مهتمة بالهدوء في قطاع غزة لصالح التنمية المدنية.

ولفت التحقيق إلى أنه بعد الحرب على غزة في عام 2014 أنشأت «حماس» هيئة أركان عامة منظمة ومقراً عملياتياً برئاسة رائد سعد. وتحت قيادته، بدأت التخطيط لـ«المشروع الكبير» بشن هجوم واسع النطاق على إسرائيل، بما في ذلك عملية برية يشارك فيها آلاف المقاتلين. وتم كل هذا في حين واصل قسم الأبحاث في الاستخبارات العسكرية تقييمه بأن «(حماس) تركّز على بناء الأنفاق تحت الأرض لغرض الدفاع عن النفس في حال هجوم إسرائيلي عليها».

وتبيّن من التحقيق أن التصوّر الإسرائيلي قد تعزز بشكل كبير بعد الحرب على غزة في عام 2021. فعلى النقيض من تقييم «حماس» بأنها رأت في العملية «انتصاراً» بسبب إطلاق الصواريخ على القدس، وفهمها بأنه من الممكن خوْض معركة متعددة الجبهات ضد إسرائيل مع «حزب الله» اللبناني؛ رأت إسرائيل في العملية الحربية ذلك العام «تحقيقاً للردع»، وعدّت أنها حققت «ضربة» ضد «حماس».

«توجيه الموارد»

قوات إسرائيلية في أحد شوارع مدينة جنين بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

وأشار التحقيق إلى فشل آخر يتعلّق بـ«توجيه الموارد»، والاهتمام بجبهات أخرى، خصوصاً الضفة الغربية والجبهة الشمالية ضد «حزب الله»، على حساب الاهتمام بغزة. وتُظهر البيانات المقدمة في التحقيق أنه في حين ظل عدد الكتائب والسرايا المخصصة لـ«فرقة غزة» في جيش الاحتلال الإسرائيلي مستقراً على مر السنين، فإن حجم القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية قد ازداد بنسبة 40 في المائة خلال الفترة ذاتها.

وكان أحد الأخطاء الرئيسية من قِبل إسرائيل هو الإفراط في الاعتماد على السياج الأمنيّ الفاصل الذي اكتمل بناؤه في يوليو (تموز) 2021، في حين لم يكن السياج مصمَّماً لتحمّل هجوم مفاجئ واسع النطاق كالذي حدث في «طوفان الأقصى».

ووصف التحقيق كيف نجحت «حماس» في خداع إسرائيل من خلال عملية معقّدة، وعلى مدى فترة زمنية طويلة. ويقدر الجيش أن هذه كانت «محاولة خادعة» تجنبت «حماس» من خلالها أي تصعيد مع إسرائيل من شأنه أن يعرّض خططها الهجومية للخطر، لدرجة أنها لم تشارك في جولات القتال التي نفذتها إسرائيل ضد «الجهاد الإسلامي» خلال عامَي 2022 و2023، وتحملت الانتقادات في الشارع الفلسطيني الذي اتهمها بالتخلي عن «الجهاد الإسلامي» وتركها فريسة لإسرائيل.

هرتسي هليفي

نتنياهو متوسطاً يوآف غالانت وهرتسي هليفي في اجتماع بتل أبيب في 23 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

وتضمّن تقرير التحقيقات فقرة تحت عنوان: «استنتاجات رئيس الأركان الإسرائيلي هرتسي هليفي»، أعلن فيها تحمله الشخصي للمسؤولية عن كل الإخفاقات، وجاء فيها: «يجب تغيير مفهوم الأمن بحيث لا نسمح بعد الآن لأي عدو ببناء قوة على حدودنا، والاعتماد على الردع والتحذير، ولا يجوز لـ(حماس) و(حزب الله) أن يعودا إلى ما كانا عليه. ومن الخطأ إدارة صراع مع عدو يريد تدميرك، ويمنع الدفع نحو التهدئة، حتى لا تكبر المشاكل».

ويضيف هليفي: «يتوجب على الجيش الإسرائيلي أن يكون أكثر استعداداً لهجوم مفاجئ واسع النطاق، وهناك حاجة إلى قسم تحذيري تابع لهيئة الأركان يتولى التحقق من الأمر باستمرار، ولبناء صورة للموقف في هيئة الأركان. ويتوجب على الجيش الإسرائيلي أن يكبر، وأن يحتفظ بعدد أكبر من القوات على الحدود، ومزيد من قدرات الجمع، ومزيد من (النيران الأرضية)، ومزيد من القطع الجوية المتاحة للانتشار الفوري. ومن الضروري تعزيز أُسُس الاستخبارات، ولكن أيضاً عدم الاعتماد عليها كثيراً؛ الذكاء سوف يظلّ ضرورياً في المستقبل. وهناك حاجة إلى مزيد من الاحترافية في الدفاع عن البلدات، وتطوير معدات فرق الاستنفار والاستعداد، وزيادة التدريب. ومن الضروري أيضاً تعزيز الأساسيات القتالية لكل جندي في الجيش الإسرائيلي. ويُطلَب من الجيش بناء المزيد من المواقع العسكرية على الحدود. ويُطلب تشكيل إدارة مراقبة هيئة الأركان العامة، ويجب تعزيز القيَم القتالية».

رد الإعلام

نتنياهو يتحدث في حفل تذكاري للذين قُتلوا في هجوم 7 أكتوبر 2023 بالقدس في 28 أكتوبر 2024 (أ.ب)

ونشرت وسائل الإعلام العبرية هذه التحقيقات بشكل مفصل، ونشرت تعليقات لاذعة عن مدى القصور في الجيش الإسرائيلي. لكنها في الوقت ذاته، أشادت بأجهزة الأمن التي تجرأت وأجرت تحقيقات ونشرتها على الملأ، وفيها انتقادات ذاتية شديدة. وأشادت بالقادة الذين وقفوا أمام الجمهور، واحداً تلو الآخر يعلنون تحملهم المسؤولية عن الإخفاق، وبعضهم استقال، وأشاروا إلى أنهم فعلوا ذلك بعد أن صححوا المسار وقاتلوا وقضوا على قادة «حماس» و«حزب الله»، وألحقوا بهم خسائر جسيمة ودماراً هائلاً لبيئتهم الحاضنة. لكن الإعلام انتقد التحقيقات؛ لأنها لم تكن عميقة بشكل كافٍ، ولم تتطرق إلى المسؤوليات الفردية، ولم تطرح أي اسم ينبغي محاسبته.

كما كان هناك انتقاد بالغ الأهمية من الإعلام لهذه التحقيقات، يتعلق بالاستنتاجات الأولية التي خرج بها الجيش من هجوم 7 أكتوبر؛ إذ شن الجيش حرباً عمياء انجر فيها وراء القيادة السياسية، وتبنى أهدافاً غير واقعية، وكان عليه أن يدرك من البداية أنها غير قابلة للتطبيق. فقد وضعت الحكومة أهدافاً للحرب، وهي إعادة المخطوفين بالقوة، وتصفية حركة «حماس»، والقضاء على حكمها. وكل هذه الأهداف لم تتحقق. فعندما تشن حرباً أهدافها غير واقعية، فأنت تكمل الأخطاء والإخفاقات بوعي مسبق.

كما ورد انتقاد آخر يتعلق بدور ومسؤولية القيادة السياسية. فالتحقيقات لم تتطرق إلى توجيهات القيادة السياسية وسياستها في التعامل مع «حماس». والأهم من كل ذلك، وهذا تجاهله أيضاً الإعلام، وفق بعض المحللين، هو أن التحقيقات بقيت في خانة الغرور الإسرائيلي التقليدي. فالجيش حسب في الماضي، ولا يزال يحسب اليوم، أن هناك إمكانية لحسم الصراع عسكرياً، وأن المسألة تتعلق بقدرات الجيش الإسرائيلي الخارقة التي يجب أن تظل خارقة، وتحسم المعركة عسكرياً ضد العدو. ولا ترى الحقيقة بأن الحسم العسكري في هذه القضية ليس فقط وهْماً، بل هو غرور. فالأجهزة الأمنية لم تتنازل عن غرورها.


مقالات ذات صلة

تصعيد ميداني إسرائيلي بمشاركة العصابات المسلحة في غزة

المشرق العربي فتيان فلسطينيون يشاركون في تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (رويترز)

تصعيد ميداني إسرائيلي بمشاركة العصابات المسلحة في غزة

كشفت تحقيقات حصلت على نتائجها «الشرق الأوسط» أن عناصر من العصابات المسلحة التابعة لإسرائيل باتوا يتلقون تدريبات على أسلحة متطورة بينها الطائرات المسيرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)

مصر تشدد على «الوقف الفوري» للتصعيد في لبنان

شددت مصر على «ضرورة الوقف الفوري للتصعيد والاعتداءات الاسرائيلية على لبنان». وأعربت عن «رفضها القاطع بالمساس بسيادته ووحدة وسلامة أراضيه».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي لاجئون فلسطينيون يحتمون في مخيم بمدينة غزة في يوم ممطر... 26 مارس 2026 (رويترز)

خطة «مجلس السلام» تنص على نزع سلاح «حماس» وتدمير أنفاق غزة خلال 8 أشهر

أظهرت وثيقة أن «مجلس السلام» قدّم خطة لحركة «حماس» تتطلب الموافقة على تدمير شبكة أنفاق تحت قطاع غزة والتخلي عن السلاح على مراحل خلال ثمانية أشهر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نيران تتصاعد من مكان استهدفته ضربة إسرائيلية قرب مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)

«حماس» سترد على خطة نزع السلاح بطلب تعديلات

تسيطر حالة من التشاؤم على موقف الفصائل الفلسطينية، التي تنشط داخل القطاع، من الخطة التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولا ميلادينوف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص نازحون فلسطينيون يمشون إلى جانب خيامهم التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة غزة يوم الخميس (د.ب.أ)

خاص «الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

حذرت وزارة الخارجية الأميركية من عدم التزام حركة «حماس» بنزع سلاحها كما تنص خطة الرئيس دونالد ترمب لوقف إطلاق النار في غزة مشيرة إلى أن ذلك سيواجه بتبعات صعبة.

محمد الريس (القاهرة)

قتيل وجريحان في إسرائيل بعد إطلاق صواريخ من إيران

أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)
أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)
TT

قتيل وجريحان في إسرائيل بعد إطلاق صواريخ من إيران

أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)
أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)

سُمعَ، اليوم (السبت)، صوت انفجارات في القدس بعد رصد صواريخ إيرانية. ويأتي ذلك بعد وقت قصير من إعلان الجيش الإسرائيلي أنّه نفَّذ سلسلة ضربات على العاصمة الإيرانية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقُتل رجل وأُصيب اثنان آخران بجروح في تل أبيب مساء أمس (الجمعة)، وفق ما أفادت خدمات الإسعاف الإسرائيلية، بعد إعلان الجيش رصد صواريخ أُطلقت من إيران.

وأعلنت هيئة الإسعاف الرئيسية في إسرائيل (نجمة داود الحمراء) مقتل رجل يبلغ 52 عاماً، مشيرة أيضاً إلى إصابة رجلين يبلغان 65 و50 عاماً في تل أبيب. كما جُرح شخصان آخران في كوسيفي في جنوب البلاد جراء شظايا.

وأعلن قائد الجبهة الداخلية في الجيش الإسرائيلي، ميكي ديفيد، في مقطع فيديو نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي، أن ذخيرة عنقودية من صاروخ أصابت شقةً في مبنى سكني؛ ما أدى إلى أضرار جسيمة، وقال: «أُصيبت الشقة بذخيرة عنقودية... اخترقت السقف، وعبرت طابقاً، ثم انفجرت في الطابق الثاني». وتطلق إيران في الآونة الأخيرة صواريخ ذات رؤوس متشظية، يؤدي انفجارها في الجو إلى إطلاق ذخائر عنقودية أصغر حجماً، تتناثر على مساحة واسعة. وتتبادل طهران وتل أبيب الاتهامات باستخدام هذا النوع من الأسلحة الذي يُعدُّ شديد الخطورة على المدنيين. وأظهرت مشاهد بثَّتها وسائل إعلام إسرائيلية انتشاراً واسعاً لفرق الإنقاذ قرب موقع سقوط صاروخ.

أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن أنَّه رصد إطلاق صواريخ من إيران، بينما أفاد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» بسماع صفارات الإنذار في القدس ودويّ انفجارات من مدينة أريحا في الضفة الغربية المحتلة. وقال الجيش في بيان: «قبل وقت قصير، رصد الجيش الإسرائيلي صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل. وتعمل أنظمة الدفاع لاعتراض التهديد». وأضاف في بيان لاحق: «تعمل قوات البحث والإنقاذ، من الاحتياط والقوات النظامية، حالياً في مواقع وسط إسرائيل حيث وردت تقارير عن سقوط صواريخ».

أفراد الأمن والإنقاذ الإسرائيليون يعملون في موقع سقوط الصواريخ الإيرانية وسط إسرائيل (رويترز)

وبعد ساعات، أعلن الجيش رصد إطلاق دفعة جديدة من الصواريخ نحو تل أبيب. وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأنَّ هذا الهجوم انطلق من إيران ولبنان، حيث تخوض الدولة العبرية قتالاً ضد «حزب الله». كما أعلن الجيش أنَّ صاروخاً من اليمن أُطلق باتجاه إسرائيل للمرة الأولى منذ بدء الحرب، بعدما هدَّد الحوثيون، وهم حلفاء إيران، بالانضمام إلى القتال. ولم ترد أي تقارير عن وقوع إصابات أو أضرار جراء هذا الصاروخ. وأشارت تقارير إعلامية إلى أنه ربما تمَّ اعتراضه.

وفي وقت سابق الجمعة، توعَّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن تدفع إسرائيل «ثمناً باهظاً»، عقب هجمات استهدفت اثنين من أكبر مصانع الصلب في البلاد ومواقع نووية. وقبل مقتل هذا الرجل الجمعة، أفادت خدمة الإسعاف والسلطات الإسرائيلية بمقتل 18 مدنياً منذ بدء الحرب. ومن بين هؤلاء، قُتل 15 مدنياً بهجمات صاروخية إيرانية، بينهم 13 إسرائيلياً، منهم 4 قُصّر، وتايلاندي وفلبينية.


باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
TT

باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)

أعلنت باكستان اليوم (السبت)، عن عقد اجتماع رباعي يضم وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر في إسلام آباد غداً (الأحد) وبعد غدٍ الاثنين، في إطار الجهود الدبلوماسية، للتوصل إلى تسوية للحرب في الشرق الأوسط.

وجاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية الباكستانية، أن وزراء خارجية البلدان الأربعة سيجتمعون «في إسلام آباد في 29 و30 مارس (آذار)»، بهدف إجراء «محادثات معمّقة حول جُملة من المسائل، بما فيها جهود خفض التوتّر في المنطقة».

وسيجتمع الوزراء أيضاً، وفق البيان، برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية أن ‌الوزير ‌بدر ​عبد ‌العاطي ⁠توجه ​إلى إسلام ⁠آباد اليوم، للقاء ⁠نظرائه ‌من ‌باكستان ​والسعودية ‌وتركيا «لبحث تطورات ‌التصعيد العسكري في ‌المنطقة، وجهود خفض التصعيد ⁠في ⁠الإقليم».

وكان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، قد أثار الجمعة، مسألة الاجتماع الرباعي. وبرزت باكستان في الأيّام الأخيرة، بوصفها ميسّراً محتملاً للمفاوضات بين الأطراف في الحرب التي دخلت اليوم (السبت) شهرها الثاني.

إلى ذلك، أجرى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اتصالاً هاتفياً استمر لأكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وبحثا خلاله تطورات التوتر الإقليمي وجهود السلام، حسبما أعلنت إسلام آباد.

وأعلن ​مكتب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اليوم (السبت)، أن الرئيس الإيراني ‌أكد ‌لشريف ​أن ‌بناء ⁠الثقة ​ضروري لتسهيل ⁠المحادثات والوساطة في الصراع الدائر بالشرق الأوسط.

وترفض إيران الإقرار بوجود «مفاوضات» مع الجانب الأميركي، غير أن الإيرانيين نقلوا «رسمياً» عبر الوسيط الباكستاني ردّاً على خطّة أميركية من 15 بنداً لإنهاء الحرب، على ما نقلت وكالة «تسنيم» الخميس، عن مصدر لم تحدّد هويّته.

واندلعت الحرب في 28 فبراير (شباط) بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران، أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وامتدّت إلى منطقة الخليج ودول عربية أخرى، مع ارتدادات انعكست على العالم أجمع.


أبرز القادة الإيرانيين الذين قتلوا في الحرب

علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)
علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)
TT

أبرز القادة الإيرانيين الذين قتلوا في الحرب

علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)
علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)

أودت الضربات الأميركية-الإسرائيلية على إيران منذ 28 فبراير (شباط) بحياة العديد من كبار الشخصيات السياسية والعسكرية في الحرب التي دخلت شهرها الثاني.

فيما يلي بعض أبرز الشخصيات التي قتلت، وفق ما أفاد تقرير لـوكالة «رويترز» للأنباء:

علي خامنئي

المرشد السابق علي خامنئي الذي أدار إيران بقبضة من حديد منذ اختياره لهذا المنصب في 1989، بينما راح يشحذ العداء تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، قُتل عن 86 عاماً في غارة جوية أميركية-إسرائيلية على مجمعه في طهران في 28 فبراير.

اتسمت فترة حكمه التي استمرت لأكثر من ثلاثة عقود بترسيخ سلطته من خلال جهاز الأمن، وتوسيع نفوذ إيران الإقليمي، حتى في الوقت الذي وضعها فيه التوتر بشأن برنامجها النووي في مواجهة متكررة مع الغرب.

علي لاريجاني

علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني. وقالت وسائل إعلام إيرانية إنه قتل عن 67 عاماً في غارة جوية أميركية-إسرائيلية في منطقة بارديس بطهران في 17 مارس (آذار)، إلى جانب ابنه، وأحد نوابه.

كان لاريجاني قائداً سابقاً في الحرس الثوري، وضمن فريق المفاوضات النووية، وأقام علاقات جيدة مع المفاوضين الغربيين، وكان كذلك مستشاراً مقرباً للمرشد الإيراني الراحل، ولعب دوراً مهماً في صياغة سياسة إيران الأمنية، والخارجية.

إسماعيل الخطيب

إسماعيل الخطيب، وزير المخابرات الإيرانية، قتل في غارة إسرائيلية في 18 مارس. وكان الخطيب رجل دين، وسياسياً من التيار المتشدد، وعمل في مكتب علي خامنئي، وتلقى التوجيه منه، قبل أن يتولى رئاسة جهاز المخابرات المدنية في أغسطس (آب) 2021.

علي شمخاني

علي شمخاني، مستشار مقرب من خامنئي، وشخصية رئيسة في صنع السياسات الأمنية والنووية الإيرانية. قتل في غارات أميركية-إسرائيلية على طهران في 28 فبراير.

وكان وزير دفاع سابقاً ومسؤولاً أمنياً منذ فترة طويلة، واستأنف في الآونة الأخيرة دوره المحوري في صنع القرار في أوقات الحرب بعد نجاته من هجوم على منزله خلال حرب يونيو (حزيران) التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران.

رضا تنغسيري

أعلن الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الجمعة، مقتل قائد بحرية «الحرس الثوري» علي رضا تنغسيري في ضربة ببندر عباس، بالتزامن مع توسيع الغارات على منشآت عسكرية إيرانية، وردّ طهران بالصواريخ، والمسيّرات.

كبار القادة العسكريين

محمد باكبور، القائد الأعلى للحرس الثوري، أعتى قوة عسكرية في إيران. قالت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية إنه قتل في غارات على طهران في 28 فبراير (شباط).

وهو ضابط مخضرم في الحرس الثوري، وترقى في الرتب ليقود تلك القوة بعد مقتل سلفه حسين سلامي في حرب يونيو (حزيران).

عزيز ناصر زاده، وزير الدفاع الإيراني، وكان ضابطاً في سلاح الجو. قالت مصادر إنه قتل في موجة الغارات نفسها التي استهدفت القيادة العليا في طهران في 28 فبراير. وكان قائداً سابقاً لسلاح الجو، ونائباً لرئيس أركان القوات المسلحة، ولعب دوراً رئيساً في التخطيط العسكري، وسياسة الدفاع.

عبد الرحيم موسوي، رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية. قتل أيضاً في غارات 28 فبراير خلال ما وصفته وسائل الإعلام الإيرانية بأنه اجتماع للقيادة العليا في طهران. وهو ضابط في الجيش، ورئيس سابق للجيش النظامي، وكان مسؤولاً عن تنسيق الأفرع العسكرية الإيرانية، والإشراف على القوات التقليدية.

غلام رضا سليماني

غلام رضا سليماني، قائد قوة الباسيج شبه العسكرية الإيرانية. ذكرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أنه قتل في غارات أميركية-إسرائيلية في 17 مارس (آذار). وكان ضابطاً رفيعاً في الحرس الثوري، وقاد القوة التي تلعب دوراً محورياً في الأمن الداخلي، وفرض سلطة الدولة.

بهنام رضائي، رئيس مخابرات البحرية التابعة للحرس الثوري، قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة بندر عباس الساحلية في 26 مارس، وفقاً لما ذكره الجيش الإسرائيلي، الذي قال إنه مسؤول عن جمع معلومات عن دول المنطقة.

بالإضافة إلى الأسماء المذكورة، أفادت التقارير بمقتل عدد من كبار قادة الحرس الثوري، والجيش، ومسؤولي المخابرات في الغارات، لا سيما خلال الهجوم الأولي الذي وقع في 28 فبراير (شباط)، واستهدف تجمعاً للقيادة العليا.