نتنياهو يهاجم جيشه بعد نشر التحقيق في «إخفاقات» 7 أكتوبر

اتهم مجموعة يسارية بالسيطرة على المؤسسة العسكرية وإصابتها بالشلل

فلسطينيون في خان يونس فوق مركبة عسكرية إسرائيلية ضمن عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)
فلسطينيون في خان يونس فوق مركبة عسكرية إسرائيلية ضمن عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)
TT

نتنياهو يهاجم جيشه بعد نشر التحقيق في «إخفاقات» 7 أكتوبر

فلسطينيون في خان يونس فوق مركبة عسكرية إسرائيلية ضمن عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)
فلسطينيون في خان يونس فوق مركبة عسكرية إسرائيلية ضمن عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

تنشغل إسرائيل بنتائج التحقيقات الأولية حول فشل الجيش والأجهزة الأمنية في منع أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، والتي وجهت في تقريرها نقداً ذاتياً شديداً، لكن التقرير يتفادى القراءة الصحيحة للأحداث. وتحدث التقرير عن الغرور كمشكلة أساسية في الجيش، وأوضح أن الجهات الأمنية لم تقم بواجبها كما يجب؛ لأنها استخفت بـ«العدو الفلسطيني». إلا أن الاستنتاجات اتبعت نهج الغرور نفسه، وافترضت أنه لا يوجد سوى حل عسكري للصراع؛ إذ ينبغي للجيش والمخابرات وبقية الأجهزة الأمنية أن تحقق الانتصار وتتفادى الوقوع في إخفاقات شبيهة في المستقبل.

وأشار محللون إلى أن هذا هو الاستنتاج المغرور نفسه الذي خرجت به إسرائيل من التحقيقات في إخفاقات حرب أكتوبر 1973، ووضعت خطط عمل كبيرة ورصدت ميزانيات ضخمة لمنع تكرار الإخفاقات، لكن الإخفاقات ذاتها عادت وحدثت الآن بعد 50 سنة بالضبط من إخفاقات حرب 1973. وأضافوا أن الخطوة الأولى التي اتخذها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بعد نشر التحقيق، كانت التشفي في قيادة الأجهزة الأمنية، وكتب رئيس طاقمه رسالة إلى قادة الجيش والمخابرات يهاجمهم فيها؛ لأنهم لم يطلعوه على تقريرهم قبل نشره إلى الجمهور. لكن تبين أنه لم يقل الحقيقة؛ إذ إن نائب السكرتير العسكري لنتنياهو كان من أوائل المطلعين على التقرير، حتى وهو مسودة. وزاد نتنياهو الطين بلة عندما قال في لقاء مع مساعديه نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» يوم الجمعة: «اتضح أن مجموعة يسارية سيطرت على الجيش الإسرائيلي وأصابته بالشلل». كما هاجم المحكمة العليا، قائلاً إنها «منعت الجنود الذين يوجدون على الحدود من الدفاع عن أنفسهم».

فرضيات خاطئة

جنود من الجيش الإسرائيلي يحملون نعوش رهائن كانوا مختطَفين في غزة بهجوم 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

ووفقاً لنتائج التحقيق المنشورة، فقد شكّل الجيش والمنظومة الأمنيّة مفهوماً كان قائماً على افتراضات غير صحيحة، نجحت «حماس» في غرسها لدى القيادات العسكرية والأمنية بأنها (حماس) ليست معنية بالحرب؛ ما أتاح لها بناء قدراتها التي جعلت هجومها في 7 أكتوبر مفاجئاً. وتشير تحقيقات الجيش إلى أن الفشل بدأ قبل وقت طويل من ذلك التاريخ، في الفترة التي أعقبت العدوان الذي أطلق عليه الاحتلال اسم «الجرف الصامد» في عام 2014.

ويُظهر التحقيق كيف قاد يحيى السنوار منذ عام 2017 تغييراً استراتيجياً جذرياً في «حماس»؛ من الاعتماد على الحرب تحت الأرض إلى هجوم بريّ واسع النطاق، في حين ظلّت منظومة الأمن الإسرائيلية «عالقة» في مفاهيم قديمة. وأوضح التحقيق أنه على مدى سنوات عديدة ظل مفهوم الأمن الإسرائيلي تجاه غزة يرتكز على فرضية أن «حماس» حركة عقلانية «مرتدعة وملتزمة بالاتفاق». وحتى بعد وصول السنوار إلى القيادة في عام 2017، استمرّت شعبة الأبحاث في الاستخبارات العسكرية في وصف «حماس» بأنها «حركة واقعية» مهتمة بالهدوء في قطاع غزة لصالح التنمية المدنية.

ولفت التحقيق إلى أنه بعد الحرب على غزة في عام 2014 أنشأت «حماس» هيئة أركان عامة منظمة ومقراً عملياتياً برئاسة رائد سعد. وتحت قيادته، بدأت التخطيط لـ«المشروع الكبير» بشن هجوم واسع النطاق على إسرائيل، بما في ذلك عملية برية يشارك فيها آلاف المقاتلين. وتم كل هذا في حين واصل قسم الأبحاث في الاستخبارات العسكرية تقييمه بأن «(حماس) تركّز على بناء الأنفاق تحت الأرض لغرض الدفاع عن النفس في حال هجوم إسرائيلي عليها».

وتبيّن من التحقيق أن التصوّر الإسرائيلي قد تعزز بشكل كبير بعد الحرب على غزة في عام 2021. فعلى النقيض من تقييم «حماس» بأنها رأت في العملية «انتصاراً» بسبب إطلاق الصواريخ على القدس، وفهمها بأنه من الممكن خوْض معركة متعددة الجبهات ضد إسرائيل مع «حزب الله» اللبناني؛ رأت إسرائيل في العملية الحربية ذلك العام «تحقيقاً للردع»، وعدّت أنها حققت «ضربة» ضد «حماس».

«توجيه الموارد»

قوات إسرائيلية في أحد شوارع مدينة جنين بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

وأشار التحقيق إلى فشل آخر يتعلّق بـ«توجيه الموارد»، والاهتمام بجبهات أخرى، خصوصاً الضفة الغربية والجبهة الشمالية ضد «حزب الله»، على حساب الاهتمام بغزة. وتُظهر البيانات المقدمة في التحقيق أنه في حين ظل عدد الكتائب والسرايا المخصصة لـ«فرقة غزة» في جيش الاحتلال الإسرائيلي مستقراً على مر السنين، فإن حجم القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية قد ازداد بنسبة 40 في المائة خلال الفترة ذاتها.

وكان أحد الأخطاء الرئيسية من قِبل إسرائيل هو الإفراط في الاعتماد على السياج الأمنيّ الفاصل الذي اكتمل بناؤه في يوليو (تموز) 2021، في حين لم يكن السياج مصمَّماً لتحمّل هجوم مفاجئ واسع النطاق كالذي حدث في «طوفان الأقصى».

ووصف التحقيق كيف نجحت «حماس» في خداع إسرائيل من خلال عملية معقّدة، وعلى مدى فترة زمنية طويلة. ويقدر الجيش أن هذه كانت «محاولة خادعة» تجنبت «حماس» من خلالها أي تصعيد مع إسرائيل من شأنه أن يعرّض خططها الهجومية للخطر، لدرجة أنها لم تشارك في جولات القتال التي نفذتها إسرائيل ضد «الجهاد الإسلامي» خلال عامَي 2022 و2023، وتحملت الانتقادات في الشارع الفلسطيني الذي اتهمها بالتخلي عن «الجهاد الإسلامي» وتركها فريسة لإسرائيل.

هرتسي هليفي

نتنياهو متوسطاً يوآف غالانت وهرتسي هليفي في اجتماع بتل أبيب في 23 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

وتضمّن تقرير التحقيقات فقرة تحت عنوان: «استنتاجات رئيس الأركان الإسرائيلي هرتسي هليفي»، أعلن فيها تحمله الشخصي للمسؤولية عن كل الإخفاقات، وجاء فيها: «يجب تغيير مفهوم الأمن بحيث لا نسمح بعد الآن لأي عدو ببناء قوة على حدودنا، والاعتماد على الردع والتحذير، ولا يجوز لـ(حماس) و(حزب الله) أن يعودا إلى ما كانا عليه. ومن الخطأ إدارة صراع مع عدو يريد تدميرك، ويمنع الدفع نحو التهدئة، حتى لا تكبر المشاكل».

ويضيف هليفي: «يتوجب على الجيش الإسرائيلي أن يكون أكثر استعداداً لهجوم مفاجئ واسع النطاق، وهناك حاجة إلى قسم تحذيري تابع لهيئة الأركان يتولى التحقق من الأمر باستمرار، ولبناء صورة للموقف في هيئة الأركان. ويتوجب على الجيش الإسرائيلي أن يكبر، وأن يحتفظ بعدد أكبر من القوات على الحدود، ومزيد من قدرات الجمع، ومزيد من (النيران الأرضية)، ومزيد من القطع الجوية المتاحة للانتشار الفوري. ومن الضروري تعزيز أُسُس الاستخبارات، ولكن أيضاً عدم الاعتماد عليها كثيراً؛ الذكاء سوف يظلّ ضرورياً في المستقبل. وهناك حاجة إلى مزيد من الاحترافية في الدفاع عن البلدات، وتطوير معدات فرق الاستنفار والاستعداد، وزيادة التدريب. ومن الضروري أيضاً تعزيز الأساسيات القتالية لكل جندي في الجيش الإسرائيلي. ويُطلَب من الجيش بناء المزيد من المواقع العسكرية على الحدود. ويُطلب تشكيل إدارة مراقبة هيئة الأركان العامة، ويجب تعزيز القيَم القتالية».

رد الإعلام

نتنياهو يتحدث في حفل تذكاري للذين قُتلوا في هجوم 7 أكتوبر 2023 بالقدس في 28 أكتوبر 2024 (أ.ب)

ونشرت وسائل الإعلام العبرية هذه التحقيقات بشكل مفصل، ونشرت تعليقات لاذعة عن مدى القصور في الجيش الإسرائيلي. لكنها في الوقت ذاته، أشادت بأجهزة الأمن التي تجرأت وأجرت تحقيقات ونشرتها على الملأ، وفيها انتقادات ذاتية شديدة. وأشادت بالقادة الذين وقفوا أمام الجمهور، واحداً تلو الآخر يعلنون تحملهم المسؤولية عن الإخفاق، وبعضهم استقال، وأشاروا إلى أنهم فعلوا ذلك بعد أن صححوا المسار وقاتلوا وقضوا على قادة «حماس» و«حزب الله»، وألحقوا بهم خسائر جسيمة ودماراً هائلاً لبيئتهم الحاضنة. لكن الإعلام انتقد التحقيقات؛ لأنها لم تكن عميقة بشكل كافٍ، ولم تتطرق إلى المسؤوليات الفردية، ولم تطرح أي اسم ينبغي محاسبته.

كما كان هناك انتقاد بالغ الأهمية من الإعلام لهذه التحقيقات، يتعلق بالاستنتاجات الأولية التي خرج بها الجيش من هجوم 7 أكتوبر؛ إذ شن الجيش حرباً عمياء انجر فيها وراء القيادة السياسية، وتبنى أهدافاً غير واقعية، وكان عليه أن يدرك من البداية أنها غير قابلة للتطبيق. فقد وضعت الحكومة أهدافاً للحرب، وهي إعادة المخطوفين بالقوة، وتصفية حركة «حماس»، والقضاء على حكمها. وكل هذه الأهداف لم تتحقق. فعندما تشن حرباً أهدافها غير واقعية، فأنت تكمل الأخطاء والإخفاقات بوعي مسبق.

كما ورد انتقاد آخر يتعلق بدور ومسؤولية القيادة السياسية. فالتحقيقات لم تتطرق إلى توجيهات القيادة السياسية وسياستها في التعامل مع «حماس». والأهم من كل ذلك، وهذا تجاهله أيضاً الإعلام، وفق بعض المحللين، هو أن التحقيقات بقيت في خانة الغرور الإسرائيلي التقليدي. فالجيش حسب في الماضي، ولا يزال يحسب اليوم، أن هناك إمكانية لحسم الصراع عسكرياً، وأن المسألة تتعلق بقدرات الجيش الإسرائيلي الخارقة التي يجب أن تظل خارقة، وتحسم المعركة عسكرياً ضد العدو. ولا ترى الحقيقة بأن الحسم العسكري في هذه القضية ليس فقط وهْماً، بل هو غرور. فالأجهزة الأمنية لم تتنازل عن غرورها.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

شؤون إقليمية نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)

إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

في خطوة عدّتها تل أبيب «غاية في الدهاء والذكاء لجهاز المخابرات (الشاباك)» تم إحياء ذكرى ضحايا الحروب الإسرائيلية وذكرى ضحايا المحرقة النازية بشكل سري.

نظير مجلي (تل أبيب)
شمال افريقيا فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

تلويح نتنياهو باستئناف الحرب في غزة يُعقّد محادثات «نزع السلاح»

تحاول القاهرة أن تصل إلى تفاهمات بين حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية والممثل الأعلى لقطاع غزة بمجلس السلام، نيكولاي ميلادينوف، لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار.

محمد محمود (القاهرة )
خاص أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب) p-circle

خاص «حماس» متشبثة بـ«جدول زمني» لالتزامات إسرائيل قبل «نزع السلاح»

بلورت «حماس» رداً على مطالبتها والفصائل الفلسطينية ببدء «نزع السلاح» وأكدت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن الرد يرتكز على «التشبث بجدول زمني» لالتزامات إسرائيل أولاً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
آسيا رئيس كوريا الجنوبية لي جيه ميونغ (رويترز)

منشور للرئيس الكوري الجنوبي عن «المحرقة» يُغضب إسرائيل

أثار رئيس كوريا الجنوبية لي جيه ميونج خلافاً دبلوماسياً مع إسرائيل بعد أن شبه العمليات الحربية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين بالمحرقة النازية (الهولوكوست).

«الشرق الأوسط» (سول )
المشرق العربي صورتان لآية سلامة بعد عمليات التجميل في مصر (الطبيب المعالج)

سيدة من غزة تروي قصة «استعادة» وجهها بعد الحرب

جاءت آية سلامة إلى مصر من أجل ترميم وتجميل وجهها بعد تشوهه في قصف إسرائيلي مطلع الحرب على غزة.

يسرا سلامة (القاهرة)

تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)

طلبت الولايات المتحدة من إيران الموافقة على عدم تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاماً خلال محادثات جرت مطلع الأسبوع، وفقاً لتقارير إعلامية أميركية.

وقدّمت واشنطن هذا المقترح إلى طهران خلال المفاوضات التي جرت في باكستان، بحسب ما ذكره موقع «أكسيوس» وصحيفة «وول ستريت جورنال»، يوم الاثنين، نقلاً عن مسؤول أميركي ومصدر مطلع وأشخاص على دراية بالأمر.

ووفق «وكالة الأنباء الألمانية»، يمثّل هذا الطلب تحولاً نحو تخفيف الموقف الأميركي، إذ كان الرئيس دونالد ترمب قد أصر سابقاً على أن تتخلى إيران عن تخصيب اليورانيوم دون تحديد إطار زمني.

في المقابل، قدّمت إيران رداً بمدة أقصر، حيث ذكر «أكسيوس» أن طهران اقترحت فترة «من رقم واحد»، أي أقل من 10 سنوات، فيما قالت «وول ستريت جورنال» إنها اقترحت بضع سنوات فقط.

كما رفضت إيران مطلباً أميركياً يقضي بنقل اليورانيوم عالي التخصيب، الذي يُعتقد أنه مخزن في أعماق منشآت نووية إيرانية، خارج البلاد، بحسب التقارير.

وانتهت المحادثات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان دون التوصل إلى اتفاق خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وقال ترمب إن نقطة الخلاف الأساسية كانت إصرار الولايات المتحدة على أن إيران يجب ألا تمتلك سلاحاً نووياً إطلاقاً.

وأضاف ترمب للصحافيين، يوم الاثنين، أن الإيرانيين لم يوافقوا على ذلك، لكنه يعتقد أنهم سيوافقون لاحقاً. وقال: «إذا لم يوافقوا، فلا اتفاق».

وأكد ترمب أن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً، وأن الولايات المتحدة ستحصل على اليورانيوم عالي التخصيب، مضيفاً أن الإيرانيين إما سيسلمون المخزونات بأنفسهم أو «سنأخذه نحن».


نتانياهو: وجّهنا «أقوى ضربة» لإيران في تاريخها

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
TT

نتانياهو: وجّهنا «أقوى ضربة» لإيران في تاريخها

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، في افتتاح فعاليات إحياء ذكرى ضحايا المحرقة مساء الاثنين، إن بلاده، بدعم من حليفتها واشنطن، وجّهت للنظام الإيراني «أقوى ضربة» في تاريخه.

وقال نتانياهو خلال حفل متلفز أقيم في متحف ياد فاشيم الذي يخلد ذكرى الضحايا اليهود لألمانيا النازية في القدس «وجّهنا للنظام الإيراني الإرهابي أقوى ضربة في تاريخه». وأضاف «لو لم نتحرك، لكانت أسماء مثل نطنز، وفوردو، وأصفهان... ارتبطت إلى الأبد بالعار، مثل أوشفيتز، وتريبلينكا، ومايدانيك، وسوبيبور»، مُشبها المواقع النووية الإيرانية بمعسكرات الاعتقال النازية.

وتحيي إسرائيل ذكرى المحرقة من مساء الاثنين إلى الثلاثاء، تكريما لستة ملايين يهودي قتلهم النازيون خلال الحرب العالمية الثانية. بدأت المراسم الرسمية التي تُقام سنويا في أبريل (نيسان) أو مايو (أيار) بحسب التقويم العبري، في ظل هدنة هشة بين الولايات المتحدة وإيران، بعد أكثر من شهر على اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

وتزامنا تواصل إسرائيل حربها مع «حزب الله» المدعوم من طهران، في لبنان.


إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
TT

إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)

في خطوة عدّتها تل أبيب «غاية في الدهاء والذكاء لجهاز المخابرات (الشاباك)»، تم إحياء ذكرى ضحايا الحروب الإسرائيلية، وذكرى ضحايا المحرقة النازية بشكل سري وقبل الموعد بعدة أيام، وذلك خشية إقدام إيران أو «حزب الله» أو الحوثيين على إطلاق صواريخ أو مسيّرات لاغتيال قادة إسرائيل الذين يشاركون عادة في هذه المناسبات، مثل الرئيس يتسحق هرتسوغ، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ورئيس الكنيست أمير أوحانا، إضافة إلى كثير من الوزراء وقادة الجيش والمخابرات وغيرهم.

ومن المفترض أن يُقام الحفل الأول مساء الثلاثاء في متحف ضحايا النازية «ياد فاشيم» (يد واسم)، والحفل الثاني في الأسبوع المقبل في القدس الغربية. وتُقام في كل واحد من اليومين عشرات الفعاليات ذات الطقوس الرسمية بحضور كبار المسؤولين. وتدير هذه البرامج هيئة حكومية برئاسة وزيرة المواصلات المقرّبة من نتنياهو، ميري ريغف.

وقررت أجهزة المخابرات إجراء الأحداث المركزية في الخفاء وفي موعد مسبق، خوفاً من قيام إيران أو وكلائها بالانتقام لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وغيره من قادة الدولة.

حفل مسجل

نتنياهو يلتقي جنود الاحتياط في الشمال ويجيب عن أسئلتهم (أرشيفية - د.ب.أ)

وقال مصدر سياسي في تل أبيب إن «الشاباك قرر عدم المخاطرة؛ ففي إيران ولدى وكلائها ما زالت كميات كبيرة من الصواريخ والمسيّرات القادرة على الوصول إلى إسرائيل، فقرروا التحايل بذكاء ودهاء، وفرضوا على قادة الدولة إحياء هذه الذكرى بشكل سري قبل أيام من الحدث، وتصويرها وبثها عبر القنوات التلفزيونية الإسرائيلية في البلاد والعالم».

وهكذا، فإن الحفل الذي يُبث الثلاثاء سيكون مسجلاً، ولن يراه الجمهور في بث حي، على غير العادة.

يُذكر أن حفل إحياء ذكرى ضحايا النازية يشهد عادة قراءة أسماء نحو 6 ملايين يهودي تقول إسرائيل إن النازية أبادتهم بوسائل وحشية، بينها الخنق والحرق في أفران الغاز، وإشعال 12 شعلة يحمل كلّ واحدة منها أحد المسنين الذين تم إنقاذهم من المحرقة عندما كانوا أطفالاً.

كما يتم اختيار شخصيات مميزة لهذه المهمة، كان لها دور بارز في خدمة إسرائيل، مثل العميد «ب» الذي سيظهر من الخلف وعدم إظهار وجهه لكون شخصيته سرية، لأنه واضع برنامج وخطط هجوم سلاح الجو الإسرائيلي على إيران.

وأيضاً الرائدة نوريت ريش التي أُصيبت في غزة، وعولجت وعادت إلى القتال، ثم جُرحت من جديد وبُترت ساقها. والمواطنة أورا حتان التي تقطن في قرية شتولا على الحدود اللبنانية، وتم إجلاؤها خلال الحرب لكنها أصرت على العودة والبقاء في البلدة أثناء القصف. وطاليك زغويلي، والدة الجندي ران الذي قُتل في أسر «حماس» وكان آخر من سُلّمت جثته بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بالإضافة لشخصيات أخرى.

3 شخصيات تثير الجدل

مشيعون يبكون خلال مراسم جنازة أحد الحاخامات (إ.ب.أ)

وفي حين حظيت هذه الاختيارات بشبه إجماع في المجتمع الإسرائيلي، فإن هناك ثلاثة آخرين يثيرون جدلاً وحرجاً، وهم: غال هيرش، رئيس دائرة المخطوفين والمفقودين، الذي يتعرض لانتقادات لأنه أسهم مع نتنياهو في إطالة الحرب، مما تسبب بمقتل 44 أسيراً إسرائيلياً لدى «حماس».

والثاني هو موشيه أدري، السينمائي الذي أيد خطة وزير المعارف للتدخل في مضمون السينما الإسرائيلية ومحاربة الاتجاهات اليسارية فيها. والثالث هو رجل الدين المستوطن، الحاخام أبراهام زرفيف، الذي تباهى بأنه هدم منازل في قطاع غزة أثناء الحرب، ونشر على الشبكات الاجتماعية توثيقاً ظهر فيه وهو يهدم مبنى في خان يونس بجرافة «دي - 9»، وسُمع وهو يقول: «ينبغي ببساطة تسوية قطاع غزة بالأرض».

ونشرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، يوم الاثنين، مقالاً افتتاحياً ربطت فيه اختيار زرفيف لإيقاد الشعلة، بالدعوى التي أقامتها جنوب أفريقيا أمام المحكمة الدولية في لاهاي، ودعت فيها إلى فتح تحقيق ضد دولة إسرائيل بتهمة ارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة.

وقالت الصحيفة إن هذا «دليل آخر على الانهيار الداخلي لدولة إسرائيل، لأن الدولة تختار تكريم وتشريف من أصبح رمزاً لتسوية قطاع غزة بالأرض، وتقول للعالم إنها ترى فيه رجلاً وقِيَماً جديرة بالشرف وتمثل الدولة». وأضافت: «فالحاخام زرفيف جدير حقاً بأن يحمل شعلة؛ ليس لأنه جدير بالشرف، بل لأن دولة إسرائيل فقدت الطريق والبوصلة والضمير. ما فعلته إسرائيل في قطاع غزة هو وصمة عار لن تُمحى، وزرفيف يمثل صورتها اليوم».