غروسي لا يستبعد بناء طهران منشآت نووية جديدة «سراً»

نائب إيراني: سنوجّه رداً مماثلاً لإسرائيل إذا ضربت مواقع التخصيب

صورة نشرتها «الذرية الإيرانية» لرئيسها محمد إسلامي خلال زيارة غروسي لمعرض الصناعات النووية في أصفهان مطلع مايو 2024
صورة نشرتها «الذرية الإيرانية» لرئيسها محمد إسلامي خلال زيارة غروسي لمعرض الصناعات النووية في أصفهان مطلع مايو 2024
TT

غروسي لا يستبعد بناء طهران منشآت نووية جديدة «سراً»

صورة نشرتها «الذرية الإيرانية» لرئيسها محمد إسلامي خلال زيارة غروسي لمعرض الصناعات النووية في أصفهان مطلع مايو 2024
صورة نشرتها «الذرية الإيرانية» لرئيسها محمد إسلامي خلال زيارة غروسي لمعرض الصناعات النووية في أصفهان مطلع مايو 2024

لم يستبعد مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، احتمال أن تكون إيران قد بنت منشآت نووية جديدة دون علم الوكالة التابعة للأمم المتحدة، داعياً طهران وواشنطن إلى الحوار. وحذر نائب بارز في البرلمان الإيراني بتوجيه ضربات للمنشآت النووية الإسرائيلية إذا أقدمت الأخيرة على توجيه ضربة لمنشآت تخصيب اليورانيوم الإيرانية.

وأكد غروسي في تقريره الفصلي الذي صدر الأربعاء، أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة يعادل ست قنابل نووية إذا رفعت درجة نقاء اليورانيوم إلى الـ90 في المائة اللازمة لصنع سلاح نووي، مشيراً إلى امتلاك إيران 274.4 كيلوغرام.

وأفاد تقرير الوكالة الدولية بأن إيران زادت معدل تراكم زيادة إنتاجها الشهري من اليورانيوم عالي التخصيب إلى نحو سبعة أمثال منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي. ووفقاً للتقرير، تنتج إيران الآن ما يكفي من المواد الانشطارية لصنع سلاح نووي واحد في غضون شهر.

وأكدت الوكالة الدولية أنها لم تحرز تقدماً في حل القضايا العالقة منذ فترة طويلة مع إيران، بما في ذلك التحقيق بشأن آثار اليورانيوم في مواقع غير معلنة.

وقالت إن «الزيادة الكبيرة في إنتاج وتكديس اليورانيوم عالي التخصيب من جانب إيران، وهي الدولة الوحيدة غير النووية التي تنتج مثل هذه المواد النووية، أمر مثير للقلق الشديد».

غروسي يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد تفقده منشأة نووية في فوكوشيما الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

وقال غروسي أيضاً إنه يأسف لأن إيران بالرغم من إبداء استعدادها للنظر في تعيين أربعة مفتشين إضافيين من ذوي الخبرة، لم تقبل بتعييناتهم.

وبموازاة نشر التقرير، نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن غروسي قوله إن تقدم الأنشطة النووية الإيرانية يجعل «المشكلة أكبر، ولا تصغر»، داعياً طهران وواشنطن إلى الانخراط في الحوار. وقال: «من المقلق أننا لا نحرز تقدماً في المحادثات». وأضاف: «نعتقد أنه من الضروري الانتقال إلى العمل».

وقال غروسي لمراسل الصحيفة في فيينا لورنس نورمان، إن الوكالة الدولية لم تجرِ حتى الآن أي محادثات مباشرة مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الملف النووي الإيراني، لكنه أعرب عن أمله أن يتغير هذا الوضع قريباً.

كما نفى غروسي وجود أي قنوات اتصال سرية نشطة بين الولايات المتحدة وإيران في الوقت الحالي، لافتاً إلى أن انطباعه الجاد بعد مناقشة الأمر مع الأطراف المعنية هو أنه «لا توجد حالياً أي قناة خلفية نشطة».

ورحّب غروسي بتصريحات ترمب الداعمة للتوصل إلى اتفاق مع إيران، واصفاً إياها بأنها «لا غنى عنها». كما أضاف: «أعلم أن الإيرانيين أيضاً يريدون نوعاً من الاتفاق».

وعند سؤاله عن ضرورة أن يتضمن أي اتفاق جديد إمكانية الوصول إلى مواقع تتعلق بتطوير الأسلحة النووية، بما في ذلك منشآت خارج نطاق الاتفاق النووي لعام 2015، تجنب غروسي إعطاء إجابة مباشرة، قائلاً: «لدى الأشخاص رؤى مختلفة حول أي اتفاق جديد... مختلف، لا أعلم ما إذا كان سيكون أوسع نطاقاً».

وحول التقرير الشامل الذي تعدّه الوكالة بشأن البرنامج النووي الإيراني، لم يحدد غروسي موعداً دقيقاً لإصداره، لكنه أشار إلى أن التوقعات تشير إلى صدوره قبل يونيو (حزيران)، وعلى الأرجح في أبريل (نيسان) أو مايو (أيار). كما اعتبر أنه «سيكون من الجيد زيارة إيران قبل إصدار التقرير الشامل». وأشاد بمستوى الحوار مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، واصفاً إياه بأنه «جيد جداً».

وانتقد غروسي في تقريره الأخير عدم التزام إيران بحل القضايا العالقة في اتفاق الضمانات، مثل تفسير وجود آثار اليورانيوم في مواقع لم تبلغ طهران عن وجود أنشطة نووية فيها، بل عثرت عليها الوكالة الدولية بعد تسريب وثائق الأرشيف النووي الإيراني من قبل إسرائيل.

وقالت الوكالة الدولية إنها تواجه طريقاً مسدوداً فيما يتعلق بحل القضايا العالقة. وقالت: «تقول إيران إنها أعلنت عن كل المواد النووية والأنشطة والمواقع المطلوبة بموجب اتفاق الضمانات. وهذا يتعارض مع تقييمات الوكالة فيما يتعلق بالأنشطة النووية التي لم يتم تقديم مبررات لها في كل المواقع الأربعة غير المعلنة في إيران».

وتصاعدت الحرب الكلامية بين إيران وإسرائيل بعدما طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دعم الرئيس الأميركي ترمب لـ«إنجاز المهمة» فيما يتعلق بالمنشآت النووية الإيرانية، متحدثاً عن توجيه «ضربة قوية» لإيران منذ بدء الحرب في غزة.

دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو في واشنطن 4 فبراير الجاري (أ.ف.ب)

وأعاد ترمب العمل باستراتيجية «الضغوط القصوى» في وقت سابق من هذا الشهر، بهدف إجبار إيران للجلوس على طاولة مفاوضات لإبرام اتفاق شامل بشأن برنامجها النووي. وقال مسؤولون كبار في إدارة ترمب إنه يضمن عدم حصول إيران على سلاح نووي.

وقال ترمب إنه يفضل التوصل إلى صفقة دبلوماسية تحول دون إنتاج إيران سلاحاً نووياً، لكنه أثار احتمال قيام إسرائيل بتوجيه ضربة للمنشآت النووية.

ورد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قائلاً: «يهددوننا بقصف المنشآت النووية... إذا قصفتم مائة فسنبني ألفاً غيرها... يمكنكم قصف المباني والمواقع، لكنكم لا تستطيعون قصف مَن يبنونها».

وفي وقت لاحق قال بزشكيان: «نحن مستعدون للتفاوض، ولكن ليس بأي ثمن». وأضاف: «لا يمكن لأحد أن يضغط علينا للتفاوض، أو أن يفرض شروطاً، مثل ترمب الذي يطالب بتفكيك أسلحتنا ويضع إسرائيل فوق رؤوسنا، كلما أرادت أن تطلق صواريخ وتقوم بالقصف، تدعمها أميركا».

وحذَّرت أجهزة الاستخبارات الأميركية من أن إسرائيل تدرس تنفيذ ضربات كبيرة ضد المنشآت النووية الإيرانية خلال النصف الأول من العام الحالي، مستغلّة حالة الضعف التي تمر بها إيران.

وتجد طهران نفسها أمام خيار التفاوض مع ترمب وسط انتكاساتٍ لنفوذها الإقليمي، وسخط داخليّ متزايد بسبب الاقتصاد. ويرى ترمب أن تراجع القوة العسكرية الإيرانية جعلها في موقع دفاعي ضعيف؛ ما يزيد من احتمال لجوئها إلى طاولة المفاوضات، بدلاً من التصعيد العسكري.

صاروخ ينطلق من منظومة «15 خرداد» للدفاع الجوي خلال مناورات قرب منشأة «فوردو» النووية الشهر الماضي (تسنيم)

وتعهد مسؤولون عسكريون في إيران بالرد على أي هجمات إسرائيلية، كما هددوا بإجراءات حاسمة تشمل القواعد والقوات الأميركية، والمسارات الجوية، وتحدثوا عن جاهزية القوات الجوية الإيرانية، بما في ذلك الدفاعات التي تضررت في الضربة الإسرائيلية في 26 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لصد الهجمات. وهدد مسؤول البرنامج الصاروخي في «الحرس الثوري» بشن ضربة صاروخية واسعة النطاق قد تصل إلى ألف طائرة مسيّرة وصواريخ باليستية.

والأربعاء، قال وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، لمجلة «بولتيكو»، إن «الخيار العسكري» قد يكون ضرورياً لمنع إيران من تطوير أسلحة نووية، محذراً من «نفاد الوقت»، وقال إن «إيران تختبر طرقاً لإنتاج سلاح نووي».

وقال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي، النائب إبراهيم رضائي، الخميس: «من غير المرجح أن يقدم الصهاينة على الانتحار بمهاجمة المنشآت النووية الإيرانية»، لكنه أضاف: «إذا هاجم الكيان الصهيوني أي نقطة من أراضينا، فسنرد حتماً وبطريقة مضاعفة ومتوازنة؛ بحيث إذا استهدفوا منشآتنا النووية فستكون منشآتهم النووية ضمن نطاق أهدافنا»، حسبما أورد عنه موقع «إيران أوبزرفر» الإخباري القريب من الأوساط البرلمانية.

وتابع رضائي أن «الصهاينة يعلمون اليوم أكثر من أي وقت مضى أن جميع النقاط الحساسة والاستراتيجية الخاصة بهم قد تم تحديدها من قبل إيران، وهي في متناول يدنا».

وتبادلت إيران وإسرائيل ضربات مباشرة في أبريل (نيسان) الماضي، وأكتوبر، دون أن تؤدي إلى حرب مباشرة بينهما.

وقال السيناتور الأميركي ليندسي غراهام، الأربعاء، إن الوقت قد حان لوقف طموحات النظام الإيراني في مجال الأسلحة النووية، مشيراً إلى أنه «إذا طورت إيران سلاحاً نووياً، فستستخدمه لتحقيق أجندتها».

وكتب غراهام في حسابه على «إكس»: «القادة في طهران ليسوا مجرد سياسيين عاديين، بل يحملون آيديولوجيا متطرفة قد تدفعهم لاستخدام هذا السلاح في تنفيذ أجندتهم»، وأضاف: «يجب التحرك الآن قبل أن يفوت الأوان».


مقالات ذات صلة

حرب الاستنزاف تتسع بين إسرائيل وإيران

شؤون إقليمية نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مطار مهرآباد ضمن غارات طالت غرب طهران فجر الاثنين (شبكات التواصل) p-circle

حرب الاستنزاف تتسع بين إسرائيل وإيران

تتصاعد الضربات بين إسرائيل وإيران في اليوم السابع عشر للحرب، مع غارات إسرائيلية داخل إيران وردود بالصواريخ والمسيّرات وتأكيد طهران استعدادها لحرب طويلة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - تل أبيب - واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)

رئيس السلطة القضائية في إيران لعدم التهاون مع «عملاء» أميركا وإسرائيل

قال رئيس السلطة القضائية الإيرانية، الاثنين، إنه لا ينبغي التهاون أو التأخر في إصدار الأحكام ضد المتّهمين بالتعاون مع إسرائيل والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب) p-circle

«الصحة العالمية»: إخلاء 6 مستشفيات في إيران... والمنظومة الصحية صامدة

قالت مسؤولة في منظمة الصحة العالمية، الاثنين، إن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أدت إلى إخلاء ستة مستشفيات، لكن المنظومة الصحية ما زالت صامدة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
رياضة عالمية سيغادر منتخب إيران لكرة القدم السيدات ماليزيا الاثنين على متن رحلة متجهة إلى عُمان (أ.ف.ب)

منتخب إيران للسيدات في طريقه إلى عُمان

سيغادر منتخب إيران لكرة القدم للسيدات، ماليزيا، الاثنين، على متن رحلة متجهة إلى عُمان، وفق ما أكد مسؤول كبير في الاتحاد الآسيوي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (كوالالمبور )
رياضة عالمية 3 لاعبات من المنتخب الإيراني لكرة القدم للسيدات غادرن ملجأهن في أستراليا وقررن العودة إلى الوطن (إ.ب.أ)

المونديال في مرمى الحرب: مستقبل إيران في كأس العالم يثير التساؤلات

في وقتٍ تُلقي فيه الحرب بثقلها على الحياة اليومية في إيران، يبدو الحديث عن كرة القدم بالنسبة لكثيرين ترفاً مؤجلاً.

شوق الغامدي (الرياض)

الاتحاد الأوروبي يدعو إلى حل دبلوماسي لإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (إ.ب.أ)
ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يدعو إلى حل دبلوماسي لإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (إ.ب.أ)
ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (إ.ب.أ)

شددت مسؤولة السياسة الخارجية ​في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم (الثلاثاء)، على ضرورة إيجاد طرق دبلوماسية لإبقاء ‌مضيق هرمز ‌مفتوحاً، ​في ‌الوقت الذي ​يدعو فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الحلفاء إلى إرسال سفن حربية إلى هناك لتأمين العبور في ‌ظل ‌الحرب ​على ‌إيران.

وقالت كالاس في ‌مقابلة مع «رويترز»: «لا أحد مستعد لتعريض شعبه للخطر في ‌مضيق هرمز، علينا إيجاد سبل دبلوماسية لإبقاء هذا المضيق مفتوحاً، حتى لا نواجه أزمة غذاء أو أزمة أسمدة أو أزمة طاقة أيضاً».

وأضافت: «حان الوقت لإنهاء حرب إيران التي لها تداعيات هائلة على الاقتصاد العالمي»، مشيرة إلى أن «حرية الملاحة أمر بالغ الأهمية لدول التكتل».

من جانبه، قال وزير ​الدفاع الكوري الجنوبي، اليوم، إن إرسال سفينة حربية ‌إلى مضيق ‌هرمز، ​سيتطلب موافقة ‌البرلمان.

وأضاف أن ​سيول لا تنوي إرسال سفينتها الحربية التابعة لوحدة تشيونغهاي الكورية الجنوبية ‌التي ‌تحمل ​اسم ‌روكس داي ‌جو-يونغ إلى مضيق هرمز.

وتوجد كوريا الجنوبية بالفعل ‌في الشرق الأوسط منذ إرسال الوحدة في 2009 لمرافقة سفنها التجارية التي تبحر بالقرب من السواحل الصومالية في عمليات ​لمكافحة ​القرصنة.


إسرائيل تعلن مقتل لاريجاني وقائد قوات «الباسيج» بضربات على طهران

أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (د.ب.أ)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تعلن مقتل لاريجاني وقائد قوات «الباسيج» بضربات على طهران

أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (د.ب.أ)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (د.ب.أ)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، مقتل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، وقائد قوات «الباسيج»، غلام رضا سليماني، بعد استهدافهما أمس.

وأعلن الجيش الإسرائيلي في وقت سابق، القضاء على قائد قوات «الباسيج» في إيران. وقال المتحدث باسم الجيش أفيخاي أدرعي في بيان عبر «إكس»: «أغار سلاح الجو بتوجيه استخباراتي دقيق من هيئة الاستخبارات العسكرية أمس بشكلٍ موجه بالدقة في قلب طهران وقضى على المدعو غلام رضا سليماني قائد منظمة الباسيج خلال السنوات الست الأخيرة».

وقال أربعة مسؤولين إسرائيليين إن الجيش الإسرائيلي استهدف علي لاريجاني وأنه كان أحد أهداف الغارات التي شنها الجيش ‌الإسرائيلي الليلة ‌الماضية على مناطق ​مختلفة ‌من إيران.

ولاريجاني هو أرفع مسؤول إيراني يُقتل منذ مقتل المرشد علي خامنئي في ⁠اليوم الأول من الحرب.

وشوهد ‌لاريجاني، المفاوض ‌النووي السابق والحليف ​المقرب من خامنئي، ‌في طهران يوم الجمعة وهو ‌يشارك في مسيرات يوم القدس.

وفي وقت لاحق من ذلك اليوم، عرضت الولايات المتحدة مكافأة تصل إلى ‌10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن كبار ⁠المسؤولين العسكريين ⁠والاستخباراتيين الإيرانيين، بمن فيهم لاريجاني، ضمن قائمة تضم 10 شخصيات مرتبطة بـ«الحرس الثوري».

وعقب إعلان مقتله، نشر الحساب الرسمي للاريجاني على «إكس» رسالة بخط بيده يشيد فيها بالبحارة الإيرانيين الذين قُتلوا في هجوم أميركي ومن المتوقع إقامة جنازتهم اليوم.

وذكر المتحدث في وقت سابق أن «عشرات الطائرات الحربية نفذت غارات واسعة استهدفت بنى تحتية إيرانية في طهران وشيراز وتبريز، في وقت هزّت فيه انفجارات قوية العاصمة الإيرانية طهران، اليوم، وفق ما أفاد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح أدرعي في منشور عبر «إكس»، أن الضربات في طهران طالت مقرات أمنية، بينها وزارة الاستخبارات وقوات «الباسيج»، إضافة إلى مواقع لتخزين وإطلاق الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية ومنظومات الدفاع الجوي.

وأضاف أن الغارات في شيراز استهدفت مقر قيادة الأمن الداخلي وموقعاً لتخزين الصواريخ الباليستية، فيما طالت الضربات في تبريز منظومات دفاع جوي «بهدف توسيع التفوق الجوي وإزالة التهديدات».

وقال: «تُعدّ هذه الضربات جزءاً من مرحلة تعميق استهداف المنطومات الأساسية والقدرات التابعة لنظام الإرهاب الإيراني والتي تُستخدم لتهديد دولة إسرائيل وطائرات سلاح الجو».

وكثفت الضربات المتبادلة بين إسرائيل وإيران، أمس، مع اتساع رقعة الغارات داخل إيران، في وقت قالت فيه القيادة المركزية الأميركية إن الحملة العسكرية تواصل استهداف البنية الصناعية والعسكرية الإيرانية، في وقت قالت فيه طهران إنها ما زالت تحتفظ بقدرات صاروخية ومسيّرة كافية، وإنها أعدّت نفسها لحرب طويلة الأمد.

وعكس مشهد الضربات المتبادلة انتقال المواجهة إلى مستوى أكثر عمقاً داخل البنية العسكرية والأمنية الإيرانية، مع تركيز إسرائيلي وأميركي معلن على تفكيك أجهزة صنع القرار والقدرات الصناعية والفضائية ومخازن السلاح، في مقابل خطاب إيراني يسعى إلى إظهار تماسك مؤسسات الدولة واستمرار قدرة الجيش و«الحرس الثوري» على الرد، بالتوازي مع إعادة ترتيب مواقع في هرم السلطة بعد مقتل علي خامنئي وتولي نجله مجتبى المنصب.

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على طهران (أ.ف.ب)

وقال الجيش الإسرائيلي إن سلاحه الجوي دمر مقر قيادة الوحدة البحرية بـ«الحرس الثوري» الإيراني، في ضربة دقيقة جرى تنفيذها الأسبوع الماضي استناداً إلى معلومات استخباراتية. وأضاف في بيان أن المقر كان يقع داخل مجمع عسكري كبير للنظام الإيراني، واستخدمه قادة البحرية في «الحرس الثوري» لسنوات لإدارة الأنشطة العملياتية وتطوير ما وصفه بعمليات بحرية «إرهابية» ضد إسرائيل ودول أخرى في الشرق الأوسط.

وأشار الجيش الإسرائيلي إلى أن الوحدة البحرية في «الحرس الثوري» مسؤولة عن تنفيذ هجمات ضد سفن مدنية، إضافة إلى نقل الأسلحة بحراً وتمويل وتسليح جماعات حليفة لإيران في المنطقة. وقال إن استهداف المقر يضعف قدرات القيادة والسيطرة لدى البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري»، ويحد من قدرتها على تنفيذ عمليات ضد إسرائيل وتهديد طرق التجارة الدولية وحرية الملاحة.


ترمب يضغط عالمياً لتأمين «هرمز»

عناصر انقاذ يعملون وسط الدمار الذي خلفته ضربة استهدفت بناية سكنية في طهران أمس (رويترز)
عناصر انقاذ يعملون وسط الدمار الذي خلفته ضربة استهدفت بناية سكنية في طهران أمس (رويترز)
TT

ترمب يضغط عالمياً لتأمين «هرمز»

عناصر انقاذ يعملون وسط الدمار الذي خلفته ضربة استهدفت بناية سكنية في طهران أمس (رويترز)
عناصر انقاذ يعملون وسط الدمار الذي خلفته ضربة استهدفت بناية سكنية في طهران أمس (رويترز)

كثّف الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطه على حلفاء واشنطن للمشاركة في تأمين الملاحة عبر مضيق هرمز، قائلاً إن «بعض الدول في طريقها إلى المساعدة»، وإن بعضها «متحمس جداً»، لكنه أبدى استياءه من تردد دول أخرى.

وشدد ترمب، في حديث للصحافيين بالبيت الأبيض أمس، على أن واشنطن قادرة عسكرياً على إعادة فتح المضيق. وأضاف أن القوات الأميركية استهدفت جميع السفن الإيرانية الثلاثين المخصصة لزرع الألغام، لكنه حذّر من أن طهران قد تستخدم قوارب أخرى لتنفيذ عمليات تلغيم. وأشار إلى أن وزير الخارجية ماركو روبيو سيعلن قريباً قائمة بالدول التي وافقت على المشاركة في تأمين المضيق.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال براد كوبر، إن القوات الأميركية تنفّذ حملة تستهدف تقويض قدرة إيران على تهديد الملاحة، مشيراً إلى تنفيذ أكثر من 6 آلاف طلعة قتالية منذ بدء الحرب استهدفت منشآت عسكرية وسفناً إيرانية، في حين دمّر هجوم على مواقع عسكرية في جزيرة خرج أكثر من 90 هدفاً.

وفي اليوم السابع عشر للحرب، استهدفت غارات إسرائيلية مواقع عسكرية وبنى تحتية في طهران وأنحاء إيران، بينها مجمّع لتطوير قدرات هجومية ضد الأقمار الاصطناعية. في المقابل أعلن الجيش الإيراني تنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة على منشآت صناعات عسكرية إسرائيلية. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الكولونيل نداف شوشاني، إن لدى إسرائيل خططاً لمواصلة الحرب مع إيران لثلاثة أسابيع على الأقل، وإن الجيش أعدّ أيضاً خططاً لأبعد من ذلك.

من جهته، قال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، إن إيران أعدّت نفسها لحرب طويلة، وتمتلك مخزوناً كافياً من الصواريخ والمسيّرات.

إلى ذلك، عيّن المرشد الجديد مجتبى خامنئي القائد السابق لـ«الحرس الثوري»، محسن رضائي، مستشاراً عسكرياً له، مع الإبقاء على المسؤولين الذين عيّنهم والده في مواقعهم.