وقف النار الهش في غزة يواجه موعداً حاسماً... هل تصمد الهدنة؟

مسلحون من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في أثناء تسليم 3 رهائن إسرائيليين لممثلي الصليب الأحمر في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة 22 فبراير 2025 (إ.ب.أ)
مسلحون من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في أثناء تسليم 3 رهائن إسرائيليين لممثلي الصليب الأحمر في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة 22 فبراير 2025 (إ.ب.أ)
TT

وقف النار الهش في غزة يواجه موعداً حاسماً... هل تصمد الهدنة؟

مسلحون من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في أثناء تسليم 3 رهائن إسرائيليين لممثلي الصليب الأحمر في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة 22 فبراير 2025 (إ.ب.أ)
مسلحون من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في أثناء تسليم 3 رهائن إسرائيليين لممثلي الصليب الأحمر في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة 22 فبراير 2025 (إ.ب.أ)

من المقرر أن تنتهي المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار الذي أوقف 15 شهراً من الحرب بين إسرائيل ومقاتلي «حماس»، السبت المقبل، ومن غير الواضح ما الذي سيأتي بعد ذلك، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

كان من المفترض أن يبدأ الجانبان التفاوض على المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة قبل أسابيع، حيث ستفرج فيها «حماس» عن كل الرهائن المتبقين من هجومها في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي أشعل فتيل الحرب، في مقابل المزيد من إطلاق الأسرى الفلسطينيين، ووقف إطلاق النار الدائم، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة.

ولكن هذه المفاوضات لم تبدأ، إنما كانت هناك محادثات تحضيرية فقط، وقد هز المرحلة الأولى من الاتفاق نزاع تلو الآخر بين إسرائيل و«حماس».

جنود من الجيش الإسرائيلي يحملون نعوش رهائن كانوا مختطفين في غزة بهجوم 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

أفرجت «حماس» عن كل الرهائن الأحياء المشمولين بالمرحلة الأولى من الاتفاق وعددهم 25 رهينة. وقد استمرت المرحلة الأولى من الهدنة ستة أسابيع وتنتهي في الأول من مارس (آذار) المقبل، وأطلقت خلالها إسرائيل في المقابل، مئات الأسرى الفلسطينيين. كما أفرجت «حماس» عن جثث أربع رهائن، ومن المتوقع أن تسلم رفات أربع آخرين؛ إما في وقت متأخر من يوم الأربعاء، وإما في وقت مبكر من يوم الخميس.

يبقى لإسرائيل 59 رهينة في غزة، يعتقد أن 32 منهم قد لقوا حتفهم. ومن المتوقع أن تطلق إسرائيل سراح أكثر من 600 أسير فلسطيني، وكان من المفترض أن يتم إطلاق سراح معظمهم في نهاية الأسبوع الماضي. وقد أرجأت إطلاق سراحهم احتجاجاً على معاملة «حماس» للرهائن، الذين تم عرضهم أمام حشود من الناس.

ويقال إن إسرائيل تسعى إلى تمديد المرحلة الأولى من الهدنة لتأمين حرية المزيد من الرهائن. وستكون المفاوضات بشأن المرحلة الثانية أكثر إثارة للجدل.

صورة ملتقطة في 21 فبراير 2025 في الأراضي الفلسطينية في طولكرم بالضفة الغربية تُظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في المخيم (د.ب.أ)

المرحلة الثانية: التحدي الأكبر

المرحلة الثانية من الاتفاق هي الأصعب؛ لأنها من المرجح أن تجبر إسرائيل على الاختيار بين هدفي الحرب الرئيسيين: إما العودة الآمنة للرهائن وإما القضاء على خاطفيهم.

ورغم إضعاف «حماس»، فإنها تظل في السلطة دون منافسين داخليين، وفق «أسوشييتد برس». وفي مقابل الرهائن الإسرائيليين الأحياء المتبقين في غزة - وهم ورقة المساومة الرئيسية لدى «حماس» - تطالب الحركة بوقف دائم لإطلاق النار والانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من قطاع غزة. وتتضمن المرحلة الثالثة تبادل الرفات، وبدء عملية إعادة إعمار غزة الشاقة، والتي من المتوقع أن تستغرق سنوات وتكلف مليارات الدولارات.

وقال ستيف ويتكوف، مبعوث إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الشرق الأوسط، في مقابلة مع برنامج «حالة الاتحاد» على شبكة «سي إن إن» الأميركية، الأحد، إنه يأمل في تمديد المرحلة الأولى من الاتفاق لكسب الوقت للتفاوض على المرحلة الثانية.

لكن مصر، التي عملت وسيطاً رئيسياً، رفضت مناقشة تمديد المرحلة الأولى حتى تبدأ المفاوضات بشأن المرحلة الثانية، وفقاً لمسؤولين مصريين غير مخولين بإطلاع الصحافيين، وتحدثا بشرط عدم الكشف عن هويتهما.

وقال مسؤول مطّلع على المفاوضات إن مجرّد إطلاق محادثات المرحلة الثانية من شأنه أن يُبقي الهدنة سليمة. وقال إن هذا يعني استمرار وقف القتال وتدفق المساعدات إلى غزة، رغم أنه لن يكون هناك إطلاق سراح المزيد من الرهائن بما يتجاوز ما تم التفاوض عليه بالفعل. وقد تحدث المسؤول بشرط عدم الكشف عن هويته لمناقشته الاتصالات الدبلوماسية المغلقة.

والدة الأسير الفلسطيني خالد خديش مع أقاربها تتابع الأخبار في انتظار إطلاق سراح ابنها... الصورة في منزلها بمخيم بلاطة شرقي نابلس بالضفة الغربية 22 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

وأوضح أحد المسؤولين المصريين أن مصر تطالب إسرائيل أيضاً بإكمال انسحابها من محور فيلادلفيا، على الجانب الغزي من الحدود مع مصر، قبل الانتقال إلى المرحلة التالية. وينص الاتفاق على أن يبدأ الانسحاب الإسرائيلي هذا الأسبوع ويكتمل خلال ثمانية أيام. ولم يعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو علناً ​​ما سيفعله هذا الأسبوع. وهو يتعرض لضغوط شديدة من شركائه المتشددين في الائتلاف الحكومي لاستئناف الحرب ضد «حماس».

ولكن بعد أن أظهرت الصور الرهائن المحررين وهم يعودون إلى ديارهم في حالة سيئة، فإن نتنياهو يواجه أيضاً ضغوطاً شعبية شديدة لإعادة الرهائن المتبقين إلى ديارهم. وقال المبعوث الأميركي ويتكوف إن نتنياهو ملتزم بإعادة جميع الرهائن، ولكنه وضع «خطاً أحمر» هو أنه لا يمكن لحركة «حماس» أن تشارك في حكم غزة بعد الحرب. كما استبعد نتنياهو أي دور في غزة للسلطة الفلسطينية.

وقالت «حماس» إنها مستعدة لتسليم السيطرة على غزة لفلسطينيين آخرين. ولكن الجماعة المسلحة، ستظل راسخة بعمق في غزة، حسب تقرير «أسوشييتد برس». وتقول الحركة إنها لن تلقي سلاحها ما لم تنهِ إسرائيل احتلالها للضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية، وهي الأراضي التي احتلتها إسرائيل في حرب عام 1967 والتي يريدها الفلسطينيون لدولة مستقبلية.

كما رفضت «حماس» اقتراح إسرائيل بأن تذهب قيادة الحركة في غزة إلى المنفى.

مقاتلون من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» مع الرهينتين الإسرائيليين عومر شيم توف (يسار) وعومر وينكرت (يمين) قبل تسليمهما للصليب الأحمر في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة 22 فبراير 2025 (إ.ب.أ)

تعميق عدم الثقة

لم تكتمل المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بعد بين الطرفين، وأسفرت هذه المرحلة عن تعميق انعدام الثقة المرير بين إسرائيل و«حماس».

والخميس الماضي، عرضت «حماس» نعوشاً تحمل ما قالت إنها رفات شيري بيباس وطفليها الصغيرين، الذين قالت إنهم قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية. وقالت إسرائيل إن تحقيقات الطب الشرعي أظهرت أن الطفلين قُتلا على يد خاطفيهما. وتبيّن أن الجثة الثالثة لشخص آخر. ثم أفرجت «حماس» عن جثة أخرى تأكد أنها جثة الأم.

السبت، صوّرت «حماس» رهينتين من الرجال أُجبرا على مشاهدة إطلاق سراح رهائن آخرين، وهما يتجهان إلى الكاميرا ويتوسلان للإفراج عنهما، في مشهد آخر أثار غضب إسرائيل.

واتهمت «حماس» إسرائيل بانتهاك وقف إطلاق النار بقتل العشرات من الأشخاص الذين قال الجيش الإسرائيلي إنهم اقتربوا من قواته أو دخلوا مناطق غير مصرّح لهم بالدخول إليها. كما اتهمت «حماس» إسرائيل بالتلكؤ في إدخال المنازل المتنقلة ومعدات إزالة الأنقاض، التي دخلت في أواخر الأسبوع الماضي قطاع غزة، واتهمتها بضرب وإساءة معاملة السجناء الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية قبل إطلاق سراحهم.

وشنت إسرائيل عملية عسكرية كبرى في الضفة الغربية المحتلة أدت إلى نزوح نحو 40 ألف فلسطيني، وفقاً للأمم المتحدة. وتقول إسرائيل إنها تتخذ إجراءات صارمة ضد المسلحين الذين يهددون مواطنيها، بينما يرى الفلسطينيون أن إسرائيل تحاول ترسيخ حكمها المستمر منذ عقود في الضفة الغربية.

إشارات متضاربة من ترمب

نسب الرئيس الأميركي دونالد ترمب الفضل لنفسه في التوصل لوقف إطلاق النار، الذي ساعد مبعوثه ويتكوف في الوصول إليه، وقد أتى بعد عام من المفاوضات التي قادتها إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن ومصر وقطر.

لكن ترمب أرسل منذ ذلك الحين إشارات متضاربة بشأن الصفقة.

في وقت سابق من هذا الشهر، حدد ترمب موعداً نهائياً ثابتاً لحركة «حماس» للإفراج عن جميع الرهائن الإسرائيليين، محذّراً من أن «الجحيم سوف يُفتح» إذا لم يفعل المسلحون ذلك. لكنه قال إن الأمر متروك لإسرائيل في النهاية.

وأحدث ترمب مزيداً من الارتباك باقتراحه نقل سكان غزة البالغ عددهم نحو مليوني فلسطيني إلى دول أخرى، وأن تتولى الولايات المتحدة السيطرة على القطاع وتطويره عقارياً. ورحّب نتنياهو بالفكرة التي رفضها الفلسطينيون والدول العربية بالإجماع. ودافع ترمب عن الخطة في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» خلال عطلة نهاية الأسبوع، لكنه قال إنه «لن يفرضها».


مقالات ذات صلة

أطفال غزة يعودون إلى فصولهم للمرة الأولى منذ 3 سنوات

المشرق العربي طلاب فلسطينيون يحضرون اليوم الأول من العام الدراسي الجديد في مدرسة تابعة للأونروا في النصيرات وسط قطاع غزة (رويترز) p-circle

أطفال غزة يعودون إلى فصولهم للمرة الأولى منذ 3 سنوات

عاد مئات الآلاف من الأطفال في ​غزة إلى الدراسة الحضورية للمرة الأولى منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، وإن كان في مبانٍ مدرسية متهدمة أو مؤقتة أو في خيام.

«الشرق الأوسط»
المشرق العربي فلسطيني نازح يقف في شرفة مبنى مدمر يُستخدم كمأوى في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

إسرائيل تصعّد الغارات قرب الخط الأصفر في غزة

واصل الجيش الإسرائيلي، الاثنين، تصعيد غاراته وهجماته قرب الخط الأصفر الافتراضي الذي يتمركز شرقه، ويحتل أكثر من 65 في المائة من مساحة غزة.

المشرق العربي رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)

الجيش الإسرائيلي يقتل 3 فلسطينيين بينهم طفل بقطاع غزة

قتل الجيش الإسرائيلي ثلاثة فلسطينيين في مناطق مختلفة من قطاع غزة، حسب ما أفادت مصادر طبية والدفاع المدني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي قوات إسرائيلية تغلق نقطة تفتيش يستخدمها الفلسطينيون بعد إطلاق النار قرب رام الله (رويترز)

مقتل إسرائيلي بإطلاق نار في الضفة الغربية... وتوقيف مشتبه به

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأحد، مقتل شخص في إطلاق نار بالقرب من مستوطنة «نفيه تسوف» قرب رام الله في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
يوميات الشرق نجم البوب البريطاني إد شيران (أ.ب)

إد شيران: حرب إسرائيل على غزة كارثية ولا يمكن تبريرها

وفي أول تعليق له على القضية، انتقد المغني البريطاني معاملة إسرائيل لسكان غزة، ووصفها بأنها «لا يمكن تبريرها».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

إصابة ناقلتين بـ«مقذوفات مجهولة المصدر» في مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إصابة ناقلتين بـ«مقذوفات مجهولة المصدر» في مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)

أصيبت ناقلة للغاز النفطي المسال بشظايا «مقذوفات مجهولة المصدر» أثناء خروجها من مضيق هرمز، وفق ما أفادت هيئة بحرية بريطانية، في ثاني حادثة تتعرض لها ناقلة في الممر المائي، الاثنين.

وتغلق إيران عملياً مضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة في العالم، منذ اندلاع الحرب مع أولى الضربات الأميركية - الإسرائيلية عليها في 28 فبراير (شباط)، وردت الولايات المتحدة بفرض حصار على الموانئ الإيرانية.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) إنها تلقّت «بلاغاً متأخراً» عن حادث تعرضت له ناقلة غاز نفطي مسال أثناء عبورها خارجة من مضيق هرمز.

وأفاد ربان الناقلة بأنها أصيبت بشظايا مقذوفات مجهولة المصدر، مؤكداً سلامة أفراد الطاقم وعدم وجود أي تأثير بيئي، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي وقت سابق اليوم، أُصيب اثنان من أفراد طاقم ناقلة بجروح طفيفة بعدما أصابها «مقذوف مجهول المصدر» أثناء عبورها مضيق هرمز.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن «السلطات العسكرية أبلغتنا بأن ناقلة أصيبت بمقذوف مجهول المصدر أثناء عبورها مضيق هرمز باتجاه الدخول».

وأضافت: «أصيب اثنان من أفراد الطاقم بجروح طفيفة، وأفادت التقارير بأن السفينة تواصل إبحارها إلى ميناء التوقف التالي».


«زواج» أوجلان يفجّر جدلاً في تركيا

آخر ظهور لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان من داخل سجن إيمرالي في غرب تركيا خلال رسالة مصورة في 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب إلى إلقاء السلاح والتوجه للعمل السياسي الديمقراطي (رويترز)
آخر ظهور لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان من داخل سجن إيمرالي في غرب تركيا خلال رسالة مصورة في 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب إلى إلقاء السلاح والتوجه للعمل السياسي الديمقراطي (رويترز)
TT

«زواج» أوجلان يفجّر جدلاً في تركيا

آخر ظهور لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان من داخل سجن إيمرالي في غرب تركيا خلال رسالة مصورة في 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب إلى إلقاء السلاح والتوجه للعمل السياسي الديمقراطي (رويترز)
آخر ظهور لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان من داخل سجن إيمرالي في غرب تركيا خلال رسالة مصورة في 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب إلى إلقاء السلاح والتوجه للعمل السياسي الديمقراطي (رويترز)

تفجّر جدل جديد في تركيا حول زواج زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان، بعد الجدل الذي استمر لفترة حول بناء «فيلا» في جزيرة إيمرالي في جنوب بحر مرمرة في غرب تركيا التي يقع بها السجن القابع فيه منذ أكثر من 26 سنة، للانتقال إليها لممارسة دوره في «عملية السلام» القائمة على دعوته إلى حل الحزب ونزع أسلحته.

وتسببت تصريحات لرئيس حزب «النصر» القومي، أوميت أوزداغ، عن استعداد أوجلان، البالغ من العمر 78 عاماً، للزواج بعد الانتقال إلى مسكنه الجديد في إيمرالي، في إثارة جدل جديد.

وأصدر مكتب «عصرين» للمحاماة الذي يتولى ملف أوجلان القانوني بياناً، الاثنين، انتقد فيه التصريحات بشدة، مهاجماً أوزداغ، من دون الإشارة إليه بالاسم.

اتهامات بالعنصرية

وقال المكتب، في البيان الذي نشره عبر حسابه في «إكس» تحت عنوان «بيان للرأي العام»، إن «من الواضح أنه يمكن توقع مثل هذا المستوى من عقلية عنصرية وكارهة للنساء، تجوب المنازل لاستجواب اللاجئين وتؤجج كراهية الأجانب».

وأضاف أنه في الوقت الذي نمر فيه بمرحلة تُبذل فيها جهودٌ حثيثةٌ لخلق فرص لمعالجة القضية الكردية، الممتدة لقرنين تقريباً، على أسسٍ سياسيةٍ وقانونيةٍ، وإخراجها من دائرة الصراع والعنف، تواصل جهات مختلفة منذ فترة نشر خطاب تضليلي واستفزازي ضد أوجلان، «الفاعل الرئيسي في هذه العملية»، الذي يُركز جهوده على تحويل هذه الفرصة الناشئة إلى سلامٍ دائمٍ وحلٍّ ديمقراطي.

وتابع: «ندرك تماماً أن هذه العقلية، التي تُحاول التغطية على البُعد التاريخي والسياسيّ للقضية الكردية، وفصل العملية الجارية عن سياقها الجوهريّ باختزالها إلى أجنداتٍ صحافيةٍ رخيصةٍ تناسب الصحافة الصفراء، لا تعرف حدوداً أخلاقية، ومن الواضح أن من ينزعجون من انتهاء الصراع والعنف ليسوا هم أنفسهم من دفعوا الثمن البشري والاقتصادي والاجتماعي للصراعات السابقة».

أوزداغ يشعل الجدل.. وبهشلي ينتقد

وقال أوزداغ، خلال برنامج تلفزيوني، الجمعة، إن منزلاً تبلغ مساحته نحو 250 متراً مربعاً، يزعم أنه يُجهز لاستخدام عبد الله أوجلان في سجن إيمرالي، مضيفاً: «أوجلان يرغب في تكوين أسرة والزواج في هذا المبنى، هوية المرأة التي سيتزوجها (لم يكشف عنها) كانت موضوع نقاش في أوساط أنقرة لشهور».

رئيس حزب «النصر» القومي أوميت أوزداغ فجّر الجدل حول زواج أوجلان في منزل أقيم له في إيمرالي (حساب الحزب في إكس)

وعن الجدل الذي أثير حول المبنى أو المنزل الذي سيخصص لأوجلان، والذي كشف عنه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي، في تصريحات صحافية في 11 سبتمبر (أيلول) الحالي والذي وصفته وسائل الإعلام بـ«الفيلا»، ذكر مكتب «عصرين» للمحاماة، في بيانه، أن تحويل هذا المبنى «الضروري» لتقدم العمل السياسي والقانوني لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، إلى أداة استفزازية من خلال اقتطاعه من سياقه، هو استمرار للنهج نفسه».

وأكد أن الهدف الحقيقي لحملة التشويه التي شُنّت ضد أوجلان هو الشعب الكردي، لافتاً إلى أن «إنكار وجود الأكراد، والصورة النمطية التي رسمتها الدولة عن أوجلان، والنظام المُطبق في إيمرالي، كل ذلك يُؤجج الخطاب المُعادي لنضال الشعب الكردي من أجل نيل حقوقه من خلال الحملة على أوجلان الذي يجب أن يحصل على وضع قانوني لقيادة عملية السلام».

رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي (حساب الحزب في إكس)

كان بهشلي قد انتقد تصوير حديثه عن مقر أوجلان الجديد على أنه «فيلا»، قائلاً إنه مسكن مساحته 250 متراً مربعاً قيد الإنشاء، سيتمكن أوجلان فيه من العمل ولقاء الصحافيين، ويجب توفير هذه الفرص، بعدما أمضى أوجلان أكثر من 26 سنة في السجن وأصبح متقدماً في السن، وسيتم توفيرها».

أوزيل يحذر

في السياق ذاته، قال زعيم المعارضة رئيس «الحزب الجديد» ، أوزغور أوزيل، إن مسألة «وضع أوجلان»، التي لطالما شدد عليها بهشلي تحددت بموجب إعلان كبير مستشاري الرئاسة التركية للشؤون القانونية، محمد أوتشوم، الأسبوع الماضي، عن أن أوجلان سيكون عضواً في «لجنة نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي».

وأضاف أوزيل، في تصريحات، الاثنين، أن حزبه ملتزم بموقفه ودعمه تنفيذ مسار «تركيا خالية من الإرهاب» (عملية السلام والمجتمع الديمقراطي)، وإذا ألقت منظمة ما أسلحتها وعملت آليات الدولة المختلفة على تهيئة الظروف اللازمة لذلك، فليس من حقنا أن نرفض، لكننا نركز على الديمقراطية والبنود الخاصة بها في «قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي» الذي أقره البرلمان في 10 أغسطس (آب) الماضي.

زعيم المعارضة التركية أوزغور أوزيل (حساب الحزب الجديد في إكس)

ورأى أوزيل أن التركيز على قضايا مثل وضع أوجلان، وطريقة معيشته والتواصل معه، مُضرّ للغاية للعملية الجارية ويؤدي إلى تضاؤل الدعم الاجتماعي لها.

وقال إنه بدلاً من العمل على انتقال أوجلان إلى منزل جديد في جزيرة إيمرالي يجب إعطاء الأولوية لإطلاق سراح السياسيَّين الكرديَّين صلاح الدين دميرتاش وفيجان يوكسكداغ، وجميع السجناء السياسيين، الذين لا ذنب لهم سوى قولهم للرئيس رجب طيب إردوغان: «لن ندعك تصبح رئيساً»، ليعودوا إلى منازلهم.

وختم أوزيل: «قضيتنا هي تنفيذ قرارات المحكمة الدستورية التركية والمحكمة الأوروبية بشأن دميرطاش والناشط عثمان كافالا، والتوقف عن اعتقال الصحافيين ورسامي الكاريكاتير بتهمة الإرهاب، وتفعيل الأخلاقيات السياسية وشفافية التمويل السياسي».


تباطؤ الملاحة في هرمز مع استمرار التهديدات بالتصعيد العسكري

القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من 2000 سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)
القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من 2000 سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

تباطؤ الملاحة في هرمز مع استمرار التهديدات بالتصعيد العسكري

القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من 2000 سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)
القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من 2000 سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)

تشهد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم، تباطؤاً ملحوظاً مع استمرار حالة التوتر في الشرق الأوسط والجمود بين الولايات المتحدة وإيران. وبينما تؤكد واشنطن نجاحها في تأمين ممر بحري يعزز تدفقات النفط، تُظهر بيانات التتبع المتخصصة أن حجم الشحنات لا يزال أدنى بكثير من مستويات ما قبل الحرب.

وأظهرت بيانات شحن يوم الاثنين أن 17 سفينة سلع أولية عبرت مضيق هرمز مطلع الأسبوع، انخفاضاً من 37 سفينة قبل أسبوع، في ظل استمرار التوتر في الخليج، مع بقاء الوضع بين الولايات المتحدة وإيران في حالة جمود.

وتراجعت كثيراً حركة الملاحة التي يمكن رصدها عبر المضيق، الذي كان ممراً لخُمس إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال قبل الحرب، ولكن منتجين من الشرق الأوسط يواصلون تصدير النفط على متن ناقلات تبحر وهي تغلق أجهزة الإرسال والاستقبال.

وفي ظل تهديد إيران باستهداف السفن التي لا تستخدم المسارات التي توافق عليها طهران، تطفئ السفن في معظم الأحيان أجهزة الإرسال الخاصة بتحديد مواقعها عند سلوك الممر الذي تؤمّنه الولايات المتحدة، ما يصعّب رصدها مباشرة. وأفادت «لويدز» وكالة الصحافة الفرنسية بوجود «هامش خطأ» في عمليات الرصد، فيما قالت «كبلر» إن لديها «درجة ثقة مرتفعة نسبياً في إجمالي التدفقات»، لكن ليس من الممكن رصد كل عملية عبور في الوقت الفعلي.

تفاصيل الحركة الملاحية

وأظهرت بيانات أولية من شركة «كبلر» للتحليلات أن 5 سفن يمكن تتبعها غادرت المضيق يوم الأحد، فيما دخلت ناقلتا نفط صغيرتان الخليج. وشملت السفن المغادرة ناقلة الخام العملاقة «بينيوس»، وناقلتين تحملان منتجات نفطية مكررة، وناقلتين فارغتين للسلع السائبة والغاز.

وأظهرت بيانات «كبلر» ومجموعة بورصات لندن، أن الناقلة «بينيوس» كانت تنقل يوم الاثنين مليونَي برميل من خام البصرة العراقي، قبالة الفجيرة في الإمارات، إلى ناقلة خام عملاقة أخرى، هي «نيو كونستانت»، التي من المتوقع أن تتجه إلى الصين.

وأظهرت البيانات أن 8 سفن -من بينها ناقلة عملاقة- غادرت الخليج يوم السبت محمَّلة بالنفط الخام ومنتجات زراعية ونفطية وغاز طبيعي مسال وغاز بترول مسال وأسمدة، فيما دخلت ناقلة غاز عملاقة وناقلة نفط عملاقة.

كما أظهرت بيانات «كبلر» ومجموعة بورصات لندن، أن ناقلة الغاز الطبيعي المسال «شاندونغ ريدوود»، المحملة بشحنة من ميناء رأس لفان القطري، عبرت مضيق هرمز يوم السبت، وهي في طريقها إلى باكستان.

انخفاض حاد مقارنة بما قبل الحرب

وقبل بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران في 28 فبراير (شباط)، كان المضيق تمر منه عادة نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يومياً، تشمل ناقلات النفط وناقلات الغاز وسفن البضائع السائبة وسفن الحاويات.

وأظهرت بيانات «كبلر» أن 22 ناقلة، معظمها ناقلات خام عملاقة جداً، تحمل 42 مليون برميل من النفط الخام، غادرت مضيق هرمز في الأسبوع المنتهي في 13 سبتمبر (أيلول). واستحوذت السعودية والعراق على 43 في المائة لكل منهما من إجمالي الكميات.

ووفقاً لبيانات «كبلر»، عبرت 51 سفينة مضيق باب المندب في الطرف الجنوبي للبحر الأحمر، وغادرت 33 سفينة خلال مطلع الأسبوع، من بينها ناقلة من فئة «أفراماكس» تحمل نحو 700 ألف برميل من الخام السعودي. ويمثل ذلك انخفاضاً من 57 سفينة خلال مطلع الأسبوع السابق.

«سنتكوم»: دعمنا نقل مليار برميل

من جانبه، أعلن الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، مؤخراً عن دعم عمليات نقل أكثر من مليار برميل من النفط عبر مضيق هرمز خلال الشهرين الماضيين. وأضاف كوبر في مقطع فيديو أنه تم تحقيق هذا الإنجاز المهم بالتزامن مع تأمين عبور أكثر من 2000 سفينة تجارية عبر المضيق من خلال توفير الحماية منسقة، مؤكداً أن ممرات العبور الرئيسية في المضيق خالية من الألغام.

يذكر أن إيران تواصل فرض قبضتها على المضيق الاستراتيجي، في وقت تواصل واشنطن تشديد حصارها المضاد للموانئ الإيرانية خلال الحرب في الشرق الأوسط. وتسعى طهران إلى فرض رسوم على السفن مقابل عبورها، وتهاجم السفن التي تتهمها بمحاولة تجنب المسار الذي تحدده.

ممر تؤمّنه واشنطن

وساهم إنشاء ممر بحري تؤمّنه الولايات المتحدة في مضيق هرمز في زيادة تدفقات النفط عبر هذا الممر المائي الاستراتيجي بصورة كبيرة، لكن حجم الشحنات لا يزال عند نحو نصف مستواه قبل الحرب، وفق تحليل أجرته وكالة الصحافة الفرنسية لبيانات متخصصة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن في منتصف أغسطس (آب) أن «كميات هائلة من النفط» تُشحن عبر المضيق، غير أن بيانات شركتَي «كبلر» و«لويدز ليست إنتليجنس» لتتبّع حركة السفن تظهر أن التدفقات لا تزال أدنى بكثير من مستويات ما قبل الحرب.

وقال مسؤولون في البيت الأبيض لموقع «أكسيوس» إن الولايات المتحدة تسيطر منذ نحو منتصف يونيو (حزيران) على الممر المحاذي للساحل العُماني، حين تم التوصل إلى مذكرة تفاهم مع إيران. ويرافق الجيش الأميركي قوافل من السفن منذ استئناف القتال في 8 من يوليو (تموز)، وتهديد إيران مجدداً بمهاجمة السفن التي تستخدم هذا المسار.

وحسب التحليل الذي أجرته وكالة الصحافة الفرنسية استناداً إلى معايير «لويدز»، خرج عبر المضيق منذ 8 يوليو نحو 330 مليون برميل من النفط على متن سفن لا تُعد مرتبطة بإيران، أي ما يعادل نحو 4.9 مليون برميل يومياً.

لكن التدفقات ارتفعت باطراد خلال أغسطس وسبتمبر، وبلغ متوسطها قرابة 8 ملايين برميل يومياً خلال الأيام السبعة الأولى من سبتمبر. وفي السابع من سبتمبر وحده، خرج عبر المضيق أكثر من 14 مليون برميل.

وبالمقارنة، كان نحو 18 مليون برميل يومياً يعبر المضيق في زمن السلم، في مقابل 1.4 مليون برميل خلال المرحلة الأولى من الحرب حين فُرضت القيود للمرة الأولى، و9.4 ملايين برميل خلال المحادثات التي رُفعت القيود أثناءها.

وتعرّف «لويدز» العبور غير المرتبط بإيران بأنه رحلة لسفينة لا تتجه إلى ميناء إيراني أو تنطلق منه، ولا تملكها إيران ولا ترفع علمها، وليست خاضعة للعقوبات أو جزءاً من «أسطول الظل». واستبعد التحليل أيضاً السفن التي سلكت المسار الإيراني للخروج من مضيق هرمز.

السفن تطفئ أجهزة الإرسال

تقول الإدارة الأميركية إن المتوسط المتحرك للتدفقات يبلغ نحو تسعة ملايين برميل يومياً، أي أكثر بنحو مليون برميل من أعلى متوسط أسبوعي رصدته شركتا التتبّع. ويعادل هذا الفارق حمولة ناقلة نفط خام عملاقة كل يومين.

وقال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إنه، خلافاً لشركات التتبّع، «نعرف كل سفينة وما تحمله (...) في هذه القوافل التي نسيّرها». وأكدت الحكومة الأميركية أيضاً عبور نحو 18 مليون برميل خلال فترة واحدة امتدت 24 ساعة، وهو رقم لا يمكن استبعاده، خصوصاً إذا عبر عدد كبير من السفن خلال فترة زمنية مركزة. لكن البيانات لا تؤيد إعلان ترامب في رسم بياني نشره على منصته «تروث سوشيال»، أن تدفق 18 مليون برميل يومياً أصبح المستوى الاعتيادي الجديد.