إسرائيل تتجه لتنفيذ المرحلة الأولى وإجهاض المرحلة الثانية

أوساط عسكرية وسياسية تحذّر الحكومة من استمرار البناء على الحرب

فلسطينيون في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة يتظاهرون رفضاً لتهجير الغزيين اليوم الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطينيون في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة يتظاهرون رفضاً لتهجير الغزيين اليوم الجمعة (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تتجه لتنفيذ المرحلة الأولى وإجهاض المرحلة الثانية

فلسطينيون في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة يتظاهرون رفضاً لتهجير الغزيين اليوم الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطينيون في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة يتظاهرون رفضاً لتهجير الغزيين اليوم الجمعة (أ.ف.ب)

حذّرت أوساط سياسية وعسكرية في إسرائيل من الاتجاه الذي يتبلور في الحكومة لتنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وإجهاض المرحلتين الثانية والثالثة التي يفرض أن يتم بموجبهما إتمام عملية إطلاق سراح المحتجزين الإسرائيليين وألوف الأسرى الفلسطينيين وإنهاء الحرب.

وقالت هذه الأوساط إن المداولات التي تمت في الأيام الأخيرة، وبينها اجتماع دام ثماني ساعات بمشاركة رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ووزراء الدفاع والشؤون الاستراتيجية والقضاء وقادة الجيش والمخابرات وأعضاء فريق التفاوض، بيّنت بوضوح أن «استئناف الحرب على غزة يكاد يكون حتمياً»، وأن الجيش كُلّف بجلب خطة تفصيلية إلى الحكومة، في الأيام المقبلة، تشتمل على المخططات العسكرية لاستئناف الحرب.

وبموجب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الجمعة، فإن خطة الجيش الإسرائيلي ستكون مبنية على أساس إعادة احتلال محور نتساريم وسائر مناطق قطاع غزة كله بشكل سريع، من خلال زج فرقتين أو ثلاث فرق عسكرية إضافية. ولأن الجيش لا يريد التورط مع القانون الدولي بمنع دخول مواد غذائية ومعدات طبية إلى القطاع بشكل كامل، فإنه يخطط لإجراء محاولة لتجميع كل السكان الفلسطينيين في مكان واحد، يتم إدخال المساعدات الإنسانية إليه فقط، فيما سيتم الإعلان عن بقية القطاع «منطقة قتال» لا تصل المساعدات إليها، بهدف السيطرة عليها بشكل كامل.

ونقلت الصحيفة عن ضباط إسرائيليين اعتبارهم أن هذه السيطرة على القطاع ستستغرق «أشهراً معدودة»، وبعدها أشهراً عدة أخرى «لتطهيره» من المقاتلين الفلسطينيين، مضيفة أن «تحييد الأنفاق التي لم تُدمر وتوجد فيها عناصر (حماس)، سيستغرق وقتاً طويلاً».

فلسطينيون يؤدون صلاة الجمعة أمام المسجد العمري في مدينة غزة (أ.ب)

وتابعت أن الجيش الإسرائيلي سيسيطر على توزيع المواد الغذائية ومراقبة المستشفيات والعيادات عن كثب و«عملياً هذا يستوجب احتلالاً عسكرياً». وخلال ذلك، ستحاول إسرائيل تهجير الغزيين. وقالت الصحيفة: «سيقترح على الفلسطينيين في هذا الجيب (الذي سيتم تركيزهم فيه) أن يهاجروا. لكن ليس معروفاً إلى أين سيُهجرون. وحتى الآن، لا توجد دولة أو منطقة في أنحاء العالم وافقت على البحث في ذلك مع إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، حول خطة الترانسفير التي طرحها».

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في الحكومة الإسرائيلية قولهم إن «المرحلة الثانية من اتفاق وقف النار وتبادل الأسرى، لن تحدث، ولا يمكن أن تحدث، إلا إذا وافقت (حماس) على الخروج من قطاع غزة، وهو الأمر الذي ترفضه (حماس) بشكل قاطع، وسبق أن رفضته علناً منذ أكثر من سنة».

لكنّ أوساطاً أخرى في إسرائيل أبدت تحفظات على هذه الصورة المتشائمة، وقالت إن حكومة بنيامين نتنياهو تتحدث عن «حرب غزة الجديدة» كأنها حتمية للمصالح الوطنية، إلا أنها «في الواقع ستعتبر بنظر فئات إسرائيلية كثيرة أنها حرب سياسية حزبية تؤدي إلى انقسام المجتمع الإسرائيلي، لأنها ستحدث قبل انتخابات مبكرة، وتضحي بالمخطوفين الذين سيموتون في الأسر على الأرجح. ولا توجد إجابة لدى أحزاب الوسط - يسار، ولا لدى حزب الليكود، حول ما إذا سيتم تنفيذ المرحلة الثانية وإعادة المخطوفين، وكيف سيتم التخلص من (حماس)». وأضافت هذه الأوساط أن «فرض حكم عسكري في القطاع والقضاء على المقاومة الحمساوية قد يستغرق وقتاً طويلاً، مثلما حدث للأميركيين في العراق».

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أميركي وصفته بأنه مقرب من مستشاري ترمب، قوله «إننا نعلم أن هذا قد ينتهي بـ200 ألف فلسطيني فقط الذين سيغادرون، في أفضل الأحوال»، بينما عدّ مسؤول أمني إسرائيلي أن «هذا قد يلحق ضرراً. والـ200 ألف هؤلاء هم أشخاص بالإمكان العمل معهم في القطاع، في سيناريو معين. فهم النخبة ولا يجوز التفريط بهم».

جانب من مظاهرة للمطالبة بإطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين في غزة أمام مقر إقامة الرئيس الإسرائيلي في تل أبيب الجمعة (أ.ف.ب)

ورأت صحيفة «معاريف» أنه في ظل هذه التناقضات الإسرائيلية، فإن هناك احتمالاً غير قليل بأن تصحو القيادة الإسرائيلية وتقرر ألا تستأنف الحرب على غزة، «لأن أفضليتها الاستراتيجية، في عام 2025، هي أن تكون هذه سنة تعامل مع إيران». وأضافت: «تقول المؤسسة الإسرائيلية كلها، وبصوت مرتفع، إن هذه نافذة الفرص للعمل ضد الإيرانيين. وإسرائيل لا تريد اتفاقاً (نووياً جديداً)، مثلما يطمح الرئيس ترمب. والنموذج الذي تريده هو (حزب الله) في لبنان في الحرب الأخيرة. أن نضرب أولاً. وبعد ذلك نوقع (اتفاق وقف إطلاق النار). وليس العكس».

وأضافت الصحيفة أنه «نأمل فقط ألا يبيعون لنا أوهاماً، رحيل غزة الذي لن يحدث، وخلال ذلك يسارع الإيرانيون نحو القنبلة».

وبموجب مسؤول آخر، فإن إسرائيل «تخشى أن تنتهي المعركة من دون أي نتيجة. فالرئيس ترمب، صاحب نظرية ترحيل الفلسطينيين يدير جدول أعمال جنونياً ولن يثابر على طلباته وأفكاره. فإذا وقّع اتفاقاً مع إيران سيفرضه على إسرائيل. ولكنه يفضل ألا تعترض طريقه، حتى يظل متحيزاً لها في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني».


مقالات ذات صلة

«مجلس السلام» برئاسة ترمب: التمويل لا يواجه أي عراقيل

الولايات المتحدة​ أرشيفية للرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل ميثاق  إنشاء مجلس السلام  (ا.ب)

«مجلس السلام» برئاسة ترمب: التمويل لا يواجه أي عراقيل

أعلن مجلس السلام ​الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أنه لا يواجه ‌أي ‌عراقيل بشأن ​التمويل، ‌وأن ⁠جميع ​الطلبات تمت ⁠تلبيتها «على الفور وبشكل كامل».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب) p-circle

مصادر: مجلس السلام برئاسة ترمب يواجه أزمة مالية تعطل خطة غزة

أفادت مصادر بأن مجلس السلام لم يتلق سوى جزء ضئيل من 17 مليار دولار سبق التعهد بها لغزة، مما يحول دون المضي قدماً في خطة دونالد ترمب لمستقبل القطاع المدمر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ) p-circle 00:43

نتنياهو يتهم إسبانيا بـ«العدائية» تجاه إسرائيل

اتهم بنيامين نتنياهو، الجمعة، إسبانيا بالعداء وشن حملة دبلوماسية ضد إسرائيل بعد منعه مدريد من المشاركة في أعمال «مركز استقرار غزة» الذي تقوده أميركا.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص فلسطينيات خارج مستشفى ناصر في خان يونس الجمعة خلال تشييع قتيل سقط بضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)

خاص ضغوط متزايدة على «حماس» بانتظار ردها على «نزع السلاح»

أكد مصدر من «حماس» أن الحركة ستتعامل بمرونة مع الوسطاء وجميع الأطراف للتوصل إلى حلول لا تسمح باستئناف الحرب في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أطفال فلسطينيون من عائلات نازحة يتجمعون في ساحة مدرسة دير البلح المشتركة التابعة لوكالة «الأونروا» غرب دير البلح وسط قطاع غزة لتلقي بعض الدروس (أ.ف.ب)

مسعفون: مقتل تلميذة بنيران إسرائيلية في غزة

قال مسؤولون في مجالي الصحة والتعليم في قطاع غزة اليوم الخميس إن القوات الإسرائيلية أطلقت النار على تلميذة، وقتلتها أثناء حضورها فصلاً دراسياً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

استمرار انقطاع الإنترنت في إيران ليصل إلى 1000 ساعة

حشد من الإيرانيين يحضر مراسم في طهران بمناسبة مرور 40 يوماً على مقتل المرشد علي خامنئي (رويترز)
حشد من الإيرانيين يحضر مراسم في طهران بمناسبة مرور 40 يوماً على مقتل المرشد علي خامنئي (رويترز)
TT

استمرار انقطاع الإنترنت في إيران ليصل إلى 1000 ساعة

حشد من الإيرانيين يحضر مراسم في طهران بمناسبة مرور 40 يوماً على مقتل المرشد علي خامنئي (رويترز)
حشد من الإيرانيين يحضر مراسم في طهران بمناسبة مرور 40 يوماً على مقتل المرشد علي خامنئي (رويترز)

قالت مجموعة مراقبة الإنترنت «نيتبلوكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم السبت، إن الإيرانيين ظلوا بدون وصول لشبكة الإنترنت لمدة 1000 ساعة.

وقالت المنظمة، التي تتعقب عمليات قطع الإنترنت، إن هذا هو أطول انقطاع للإنترنت على مستوى أي دولة على الإطلاق.

ومنذ بدء الهجمات الإسرائيلية والأميركية على البلاد في 28 فبراير (شباط)، لم يتمكن معظم الإيرانيين من الوصول إلا إلى شبكة إنترانت داخلية مقيدة تحتوي فقط على محتوى وافقت عليه الدولة.

وفي المقابل، يواصل قسم صغير من الجيش والسلطات الحاكمة استخدام الإنترنت دون قيود. كما تنشر وسائل الإعلام الإيرانية أخبارها على تطبيق

تيليغرام وموقع إكس المحظورين داخل البلاد.

ويخضع الإنترنت في إيران لرقابة صارمة حتى في وقت السلم، حيث يتم حظر العديد من المواقع والتطبيقات في الدولة التي يبلغ عدد سكانها أكثر من

90 مليون نسمة.

وتعد خدمات «في بي ان» (الشبكة الخاصة الافتراضية) جزءا من الحياة اليومية لغالبية المستخدمين الإيرانيين حتى يتمكنوا من الوصول إلى وسائل

التواصل الاجتماعي والشبكات مثل إنستجرام وتيك توك ويوتيوب. ومع ذلك، غالبا ما تكون الاتصالات بطيئة وغير موثوقة.


مفاوضات إسلام آباد مثقلة بإرث من الشكوك

مفاوضات إسلام آباد مثقلة بإرث من الشكوك
TT

مفاوضات إسلام آباد مثقلة بإرث من الشكوك

مفاوضات إسلام آباد مثقلة بإرث من الشكوك

تتجه أنظار العالم، اليوم، نحو مفاوضات أميركية - إيرانية بوساطة باكستانية تستضيفها إسلام آباد التي كانت الوسيط الرئيسي في هدنة أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم 8 أبريل (نسيان) لمدة أسبوعين.

وتجيء المفاوضات وسط إرث طويل من الشكوك المتبادلة بين الطرفين، كان آخرها ما أعلنه نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس قبل توجهه إلى إسلام آباد على رأس الوفد الأميركي، قائلاً إنه يتطلع إلى ‌إجراء مفاوضات إيجابية ‌مع إيران، محذراً طهران من «خداع» بلاده و«التحايل» عليها.

وبعد ساعات من تصريح فانس، أعلن مساعد وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانتشي، أن بلاده «ترحب دائماً بالدبلوماسية، لكن ليس بحوار يستند إلى معلومات خاطئة بهدف الخداع والتمهيد لعدوان جديد ضدها».

ويرافق فانس، مبعوث الرئيس الأميركي، ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس، جاريد كوشنر اللذان كانا عقدا عدة جلسات مع الجانب الإيراني قبل الحرب عبر وساطة عُمانية.

ويترأس الوفد الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ويرافقه وزير الخارجية عباس عراقجي. وربط قاليباف بدء المحادثات مع الجانب الأميركي بتنفيذ إجراءين، قال إنه سبق الاتفاق عليهما، وهما وقف إطلاق النار في لبنان والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

ويتوقع أن يجري التفاوض بصورة غير مباشرة، بحيث يجلس الوفدان في غرف منفصلة، ويتنقّل المسؤولون الباكستانيون بينهما. غير أن مصادر باكستانية قالت إن الوفدين قد يتباحثا مباشرة إذا سارت الأمور في الاتجاه الصحيح، وهو ما تأمل إسلام آباد أن يصبح لقاءً تاريخياً.


نتنياهو يطلب تأجيل شهادته في محاكمته المتعلقة بالفساد

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يطلب تأجيل شهادته في محاكمته المتعلقة بالفساد

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

أفاد محامي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مذكرة قدمها إلى المحكمة، الجمعة، بأن نتنياهو طلب تأجيل الإدلاء بشهادته في محاكمته الطويلة المتعلقة بالفساد المقرر استئنافها الأسبوع المقبل، مشيراً إلى الوضع الأمني السائد في المنطقة.

ومن المقرر استئناف محاكمة نتنياهو، الأحد، بعد أن رفعت إسرائيل حالة الطوارئ التي فرضتها بسبب حربها مع إيران عقب إعلان وقف إطلاق النار، الأربعاء. وقال الدفاع إنه مستعد لمواصلة الاستماع إلى شهادة أحد شهود الإثبات، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاء في المذكرة المقدمة إلى محكمة منطقة القدس أنه «نظراً لأسباب أمنية ودبلوماسية سرية مرتبطة بالأحداث المباغتة التي وقعت في دولة إسرائيل وفي أنحاء الشرق الأوسط في الآونة الأخيرة، لن يتمكن رئيس الوزراء من الإدلاء بشهادته في المحاكمة خلال الأسبوعين المقبلين على الأقل».

وأضاف أن مظروفاً مغلقاً يحتوي على تفاصيل الأسباب السرية سُلم إلى المحكمة التي ستصدر قرارها بمجرد أن تقدم النيابة ردها.

ونتنياهو أول رئيس وزراء إسرائيلي يُتهم بارتكاب جريمة خلال توليه المنصب، وينفي تهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة الموجهة إليه في 2019 بعد تحقيقات لسنوات.

وأُرجئت محاكمته، التي بدأت في 2020 وقد تؤدي إلى عقوبات بالسجن، مراراً بسبب التزاماته الرسمية، دون أن تلوح نهاية لها في الأفق.

وتأثرت مكانة نتنياهو بالتهم الموجهة إليه، إلى جانب هجوم حركة «حماس» الفلسطينية على إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ومن المقرر أن تجري إسرائيل انتخابات في أكتوبر، وترجح استطلاعات رأي أن يخسرها ائتلاف نتنياهو الأكثر ميلاً إلى اليمين في تاريخ إسرائيل.