إسرائيل تتبنى موقف ترمب: المحتجزون يوم السبت أو الجحيم

نتنياهو يأمر بتعزيز القوات في القطاع... ويهدد بحرب حتى «هزيمة حماس»

جنود إسرائيليون يتجمعون فوق دبابة على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع غزة وسط وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» يوم 11 فبراير 2025 (رويترز)
جنود إسرائيليون يتجمعون فوق دبابة على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع غزة وسط وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» يوم 11 فبراير 2025 (رويترز)
TT

إسرائيل تتبنى موقف ترمب: المحتجزون يوم السبت أو الجحيم

جنود إسرائيليون يتجمعون فوق دبابة على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع غزة وسط وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» يوم 11 فبراير 2025 (رويترز)
جنود إسرائيليون يتجمعون فوق دبابة على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع غزة وسط وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» يوم 11 فبراير 2025 (رويترز)

توعّدت إسرائيل حركة «حماس» بـ«الجحيم» إذا لم تطلق سراح الأسرى الإسرائيليين السبت المقبل، في تبنٍّ واضح لتهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي قال ذلك رداً على إعلان الحركة أنها قد تؤخّر إطلاق دفعة جديدة من هؤلاء الرهائن إذا لم تلتزم الدولة العبرية ببنود الهدنة الهشة السارية بين الطرفين.

وقال رئس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في مقطع فيديو، بعد ترؤسه اجتماعاً للمجلس الوزاري المصغر (الكابينت): «انتهيت للتو من مناقشة معمقة استمرت أربع ساعات في المجلس السياسي والأمني الوزاري، وعبّرنا جميعاُ عن غضبنا إزاء الوضع المروّع الذي وصل إليه رهائننا الثلاثة الذين تم إطلاق سراحهم السبت الماضي». وأضاف: «رحّبنا جميعاً أيضا بمطالبة الرئيس ترمب بالإفراج عن رهائننا بحلول ظهر السبت (المقبل)، ورحبنا جميعاً أيضا برؤية الرئيس الثورية لمستقبل غزة».

وتابع نتنياهو: «في ضوء إعلان حماس قرارها خرق الاتفاق وعدم إطلاق سراح رهائننا، أصدرت الليلة الماضية تعليماتي إلى قوات الجيش الإسرائيلي بحشد القوات داخل قطاع غزة وفي محيطه. يتم تنفيذ هذه العملية خلال هذه الساعات وسيتم الانتهاء منها في الوقت القريب».

لقطة من فيديو لنتنياهو متحدثاً فيه بعد اجتماع الكابينت

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي: «القرار الذي اتخذته بالإجماع في مجلس الوزراء هو: إذا لم تعد حماس رهائننا بحلول ظهر السبت فإن وقف إطلاق النار سوف ينتهي وسوف يعود جيش الدفاع الإسرائيلي إلى القتال العنيف حتى تتم هزيمة حماس في النهاية».

كلمات ترمب

وكان وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، وهو وزير «الكابينيت»، قال لإذاعة الجيش: «موقف (الكابينيت) هو موقف الرئيس الأميركي نفسه: إما إعادة جميع المختطفين والجثث يوم السبت؛ وإما الجحيم». وأضاف: «أي شخص يعتقد أنه يستطيع ابتزاز إسرائيل بهذه الحيل أو تلك، لن ينجح. هذا لن يحدث. نحن نتمسك بكلمات ترمب بشأن إطلاق سراح جميع الرهائن».

من جانبه، قال وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، إنه «يجب تطبيق خطة ترمب وإمهال (حماس) حتى يوم السبت المقبل للإفراج عن جميع المختطفين، وإلا فإن أبواب الجحيم ستفتح على مصاريعها»، لكنه دعا إلى قطع التيار الكهربائي والمياه عن قطاع غزة، ووقف المساعدات الإنسانية إليه. كما طلب «فرض السيادة على 5 في المائة من أراضي القطاع رداً على إيذاء كل مخطوف».

جاء كل ذلك بعد جلسة لـ«الكابينيت» استمرت 4 ساعات، الثلاثاء، وخُصصت لبحث الرد على إعلان «حماس» تعليق تسليم الأسرى يوم السبت المقبل.

أبو عبيدة

وكانت «حماس» علقت عملية تسليم المحتجزين الإسرائيليين، التي كانت مقررة السبت المقبل، حتى إشعار آخر، في خطوة قالت إنها رد على انتهاكات وقف النار من قبل إسرائيل.

وأعلن أبو عبيدة، الناطق باسم «كتائب القسام»؛ الجناح العسكري لـ«حماس»، مساء الاثنين، تأجيل تسليم الأسرى الإسرائيليين في الدفعة السادسة حتى إشعار آخر، «رداً على انتهاكات العدو لاتفاق التهدئة»؛ بما فيها «تأخير عودة النازحين إلى شمال قطاع غزة، واستهدافهم بالقصف وإطلاق النار في مختلف مناطق القطاع، وعدم إدخال المواد الإغاثية بكل أشكالها وفق ما اتُّفق عليه».

وقالت «حماس» بعد ذلك إنها تعمدت أن يكون هذا الإعلان قبل 5 أيام كاملة من موعد تسليم الأسرى، لإعطاء الوسطاء الفرصة الكافية، للضغط على الاحتلال لتنفيذ ما عليه من التزامات، ولإبقاء الباب مفتوحاً لتنفيذ التبادل في موعده إذا التزم الاحتلال بما عليه.

لكن إسرائيل رفضت اتهامات «حماس» وأعلنت حالة التأهب، ثم تلقت دعماً قوياً من ترمب الذي هدد «حماس» بـ«الجحيم».

ولم يتضح موقف «حماس» فوراً، لكنها كانت ردت على ترمب قائلة إن عليه أن يتذكر أن هناك اتفاقاً وأنه يجب احترامه من الطرفين، وأن هذه هي الطريق الوحيدة لعودة المختطفين.

ونفت إسرائيل اتهامات «حماس» وأصرت على أنها غير دقيقة، لكن صحيفة «نيويورك تايمز» نقلت الثلاثاء عن مسؤولين إسرائيليين واثنين من الدول الوسيطة قولهم، إن اتهامات حركة «حماس» لإسرائيل بعدم الالتزام بإرسال إمدادات إنسانية إلى قطاع غزة، بما فيها مئات الآلاف من الخيام بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، هي اتهامات «دقيقة».

وذكر مسؤولون إسرائيليون وآخر من إحدى الدول الوسيطة، لم تكشف الصحيفة عن أسمائهم، أن تفويض الوفد الإسرائيلي العائد من العاصمة القطرية الدوحة: «كان يقتصر على الاستماع فقط وليس التفاوض».

وأضافوا أن الوفد الإسرائيلي للدوحة تألف من 3 مسؤولين لم يسبق لهم قيادة جهود التفاوض الإسرائيلية، حيث استمعوا إلى مقترح قطري عام بشأن المرحلة التالية من المفاوضات، قبل أن يعلنوا عن عودتهم إلى إسرائيل. وأوضحت الصحيفة أن ذلك «أعطى انطباعاً بأن (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو كان يحاول كسب الوقت بدلاً من السعي بجدية إلى تمديد الهدنة» في غزة، التي دخلت حيز التنفيذ يوم 19 يناير (كانون الثاني) الماضي.

والاتهامات لنتنياهو بمحاولة كسب الوقت عززت اتهامات سابقة له بأنه لا ينوي إنجاح المرحلة الثانية من الاتفاق.

وقبل إعلان «حماس» تعليق تسليم الأسرى، قالت وسائل إعلام إسرائيلية إن نتنياهو يسعى لتمديد المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار في قطاع غزة، متجنباً الدخول إلى المرحلة الثانية.

وأراد نتنياهو تمديد هذه المرحلة عبر وسيلتين: إما تأخير إطلاق مفاوضات المرحلة الثانية التي عملياً لم تبدأ بعد بقرار منه، وإما التوصل إلى صيغة تسمح بفترة انتقالية بين المرحلتين.

وبانتظار ما إذا كان الوسطاء سينجحون في احتواء الأزمة، طالب حلفاء نتنياهو في الحكومة برد فوري وواسع، وطالبته المعارضة بإنجاح الاتفاق.

وطالب زعيم المعارضة الإسرائيلية، يائير لبيد، نتنياهو بـ«السفر إلى الدوحة من أجل إحضار جميع الأسرى المحتجزين». وأضاف: «لقد نفد الوقت».

وحتى الآن أنجحت «حماس» وإسرائيل 5 جولات من التبادل، وصمد وقف النار رغم الخروق في المرحلة الأولى التي تبقّى منها نحو 18 يوماً.

وأفرجت «حماس» عن 16 محتجزاً إسرائيلياً، و5 تايلانديين لم يشملهم الاتفاق الأصلي، وبقي لديها 76 محتجزاً. وخلال المرحلة المتبقية كان يجب إطلاق سراح 17 محتجزاً آخر، يُعتقد أن 9 منهم فقط ما زالوا على قيد الحياة.


مقالات ذات صلة

مقتل إسرائيلي بإطلاق نار في الضفة الغربية... وتوقيف مشتبه به

المشرق العربي قوات إسرائيلية تغلق نقطة تفتيش يستخدمها الفلسطينيون بعد إطلاق النار قرب رام الله (رويترز)

مقتل إسرائيلي بإطلاق نار في الضفة الغربية... وتوقيف مشتبه به

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأحد، مقتل شخص في إطلاق نار بالقرب من مستوطنة «نفيه تسوف» قرب رام الله في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
يوميات الشرق نجم البوب البريطاني إد شيران (أ.ب)

إد شيران: حرب إسرائيل على غزة كارثية ولا يمكن تبريرها

وفي أول تعليق له على القضية، انتقد المغني البريطاني معاملة إسرائيل لسكان غزة، ووصفها بأنها «لا يمكن تبريرها».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي فلسطينيون اتخذوا ملجأً بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)

مقتل 3 أشخاص جراء غارات جوية إسرائيلية في غزة

قال مسؤولون بقطاع الصحة في قطاع غزة إن 3 فلسطينيين على الأقل قُتلوا في القطاع جراء غارات جوية إسرائيلية، السبت.

«الشرق الأوسط» ( غزة)
خاص رجال الدفاع المدني يخمدون حريقاً في سيارة أُصيبت بغارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (رويترز)

خاص «حبوب مخدرة» تُسقط متخابراً مع إسرائيل في غزة

كثير من المتخابرين الفلسطينيين سقطوا في شَرَك التخابر لصالح المخابرات الإسرائيلية، بسبب حاجتهم إلى المال، ولكن غالبيتهم بسبب تعاطيهم المواد المخدرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم العربي فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)

قتيل وإصابات إثر قصف إسرائيلي استهدف دراجة نارية في غزة

قُتل فلسطيني وأصيب آخرون، الجمعة، جرّاء قصف للقوات الإسرائيلية استهدف دراجة نارية غرب مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الجيش الإيراني: أميركا تستعد لاستئناف العمليات القتالية

سفن بالقرب من مضيق «هرمز» كما تظهر من محافظة مسندم في سلطنة عمان (أرشيفية - رويترز)
سفن بالقرب من مضيق «هرمز» كما تظهر من محافظة مسندم في سلطنة عمان (أرشيفية - رويترز)
TT

الجيش الإيراني: أميركا تستعد لاستئناف العمليات القتالية

سفن بالقرب من مضيق «هرمز» كما تظهر من محافظة مسندم في سلطنة عمان (أرشيفية - رويترز)
سفن بالقرب من مضيق «هرمز» كما تظهر من محافظة مسندم في سلطنة عمان (أرشيفية - رويترز)

قالت القيادة ​القتالية الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية في بيان اليوم (الأحد)، نقلته ‌وسائل إعلام رسمية ‌إيرانية، ​إن ‌طهران ⁠تلقت ​معلومات تفيد ⁠بأن الولايات المتحدة تستعد لاستئناف العمليات القتالية بدعم ⁠من بعض ‌دول المنطقة.

وأضافت ‌القيادة ​في ‌بيانها أن ‌أي هجوم أميركي سيستتبعه شن ضربات متواصلة على ‌قواعد ومصالح أميركية في ⁠المنطقة، وحذرت ⁠دول المنطقة التي تساند هجوم الولايات المتحدة على إيران من أنها ستعتبر طرفاً في ​الصراع، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وصرَّح رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، في وقت سابق اليوم، بأن إيران لن تفتح مضيق «هرمز» إلى أن تُلبَّى شروطها وتُنفَّذ الالتزامات الأميركية.

ونقلت ​وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن قاليباف قوله إن على إيران أن «تقاتل وتتفاوض في آنٍ واحد»، مضيفاً أن طهران ستستخدم القوة العسكرية لردع أعدائها، والدبلوماسية لترسيخ مكاسبها في ساحة المعركة عندما يحين الوقت المناسب، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وفي السياق، قال محسن رضائي، أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، السبت، ​إن ‌إيران ⁠أبلغت ​الوسطاء بشروطها ⁠لاستئناف المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة.

وأوضح ⁠رضائي في تصريحات إعلامية أن ‌هذه ‌الشروط ​تشمل ‌إنهاء الحرب ‌على جميع الجبهات، ورفع تجميد الأموال الإيرانية، وإنهاء ‌الحصار البحري، مضيفاً أن المشاورات مستمرة ⁠مع ⁠الوسطاء القطريِّين والباكستانيِّين، وأن طهران تنتظر رداً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقطع ترمب عطلة نهاية الأسبوع التي كان من المقرر أن يقضيها في كامب ديفيد، ليعود مساء السبت إلى واشنطن. وحذرت وزارة الخارجية الأميركية الرعايا الموجودين في الشرق الأوسط من «احتمال حدوث تصعيد غير متوقع»، كما حذرت «الأميركيين خارج الشرق الأوسط بأن يعيدوا النظر بجدية في السفر إلى المنطقة أو عبرها».


«سنتكوم»: «هرمز» يشهد انتعاشاً في الملاحة

صورة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية على منصّة "إكس" لتحرّك قواتها في مضيق هرمز، أمس
صورة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية على منصّة "إكس" لتحرّك قواتها في مضيق هرمز، أمس
TT

«سنتكوم»: «هرمز» يشهد انتعاشاً في الملاحة

صورة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية على منصّة "إكس" لتحرّك قواتها في مضيق هرمز، أمس
صورة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية على منصّة "إكس" لتحرّك قواتها في مضيق هرمز، أمس

تواصل واشنطن تحركاتها لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، بينما يستمر الجمود في مفاوضاتها مع طهران.وقال قائد القيادة المركزية «سنتكوم» براد كوبر، أمس، إن القوات الأميركية تواصل العمل على إبقاء المضيق «مفتوحاً وآمناً» أمام حركة الملاحة التجارية، مشيراً إلى تسهيل عبور أكثر من مليار برميل من النفط الخام عبر المضيق خلال الشهرَين الماضيَين.وأضاف كوبر أن القوات الأميركية ساعدت في عبور أكثر من 2000 سفينة تجارية، مؤكداً أن ممرات العبور الرئيسية أضحت خالية من الألغام، وأن آلاف السفن تواصل استخدام الممر المائي الحيوي. وأوضح أن حجم نقل النفط والبضائع خلال الأسبوعَين الماضيَين بلغ أعلى مستوياته مقارنة بالأشهر الستة السابقة. وفي المقابل، أكّد كوبر أن الولايات المتحدة تفرض حصاراً صارماً على صادرات النفط الإيرانية، لافتاً إلى أن إيران لم تتمكن من تصدير أي برميل نفط في ظل الإجراءات الأميركية.

وفي موازاة الضغوط العسكرية والاقتصادية، تُكثّف باكستان اتصالاتها مع طهران، إذ بحث وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي أمس، أهمية استمرار إمدادات الطاقة دون انقطاع، وضمان انسيابية حركة الملاحة في المضائق. وشدّد دار على أن «الحوار والدبلوماسية هما السبيل الوحيد الفعّال لضمان السلام والاستقرار في المنطقة».


تركيا تسحب ترخيص بنك «ملّت» الإيراني امتثالاً للعقوبات الأميركية

أشخاص يسيرون أمام فرع بنك ملّت الإيراني في إسطنبول (أرشيفية - رويترز)
أشخاص يسيرون أمام فرع بنك ملّت الإيراني في إسطنبول (أرشيفية - رويترز)
TT

تركيا تسحب ترخيص بنك «ملّت» الإيراني امتثالاً للعقوبات الأميركية

أشخاص يسيرون أمام فرع بنك ملّت الإيراني في إسطنبول (أرشيفية - رويترز)
أشخاص يسيرون أمام فرع بنك ملّت الإيراني في إسطنبول (أرشيفية - رويترز)

سحبت تركيا رخصة بنك «ملّت» الإيراني الخاضع منذ سنوات لعقوبات غربية، في إجراء يهدف إلى تضييق الخناق على النظام المصرفي الإيراني، ويأتي استجابة لضغوط متزايدة من واشنطن التي تصعّد حربها الاقتصادية على طهران.

واتخذت هيئة التنظيم والرقابة المصرفية التركية قرارها سحب الترخيص بعد أسبوعين من فرض واشنطن عقوبات على مصرف «غولدن غلوبل» التركي للاشتباه بصلات له بـ«الحرس الثوري»، في حين نفى المصرف هذه الاتهامات.

ويأتي القرار أيضاً قُبيل لقاء مرتقب بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ونظيره الأميركي دونالد ترمب على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تبدأ الثلاثاء في نيويورك.

ويخضع بنك «ملّت»، ومقره طهران، لعقوبات أميركية وأوروبية وبريطانية بتهمة «تقديم دعم مالي للحكومة الإيرانية»، بحسب مؤسسة «أوبن سانكشنز» (OpenSanctions)، وهي قاعدة بيانات مفتوحة تتيح تتبع الكيانات الخاضعة للعقوبات. وبحسب المصدر نفسه، تعد الحكومة الإيرانية من أكبر المساهمين في المصرف.

وبنك «ملّت» هو من أكبر المصارف التجارية في إيران وأقدمها؛ إذ تأسس عام 1980 ولديه أكثر من ألف فرع داخل البلاد.

واستندت هيئة التنظيم والرقابة المصرفية في قرارها إلى المادة «ب 71» من قانون المصارف التي تبرر سحب الرخصة في حال ثبت أن استمرار عمل المصرف «يهدد حقوق المودعين وأصحاب الأسهم وأمن النظام المالي واستقراره».

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت خلال مؤتمره الصحافي لإعلان تشديد العقوبات على إيران في 24 أغسطس (رويترز)

وكانت دول غربية فرضت عقوبات على بنك «ملّت» على خلفية اتهامات لإيران بالسعي إلى امتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفيه طهران. ورُفعت هذه العقوبات لاحقاً بموجب الاتفاق الدولي بشأن البرنامج النووي الإيراني عام 2015، قبل أن تنسحب الولايات المتحدة بشكل أحادي الجانب منه في مايو (أيار) 2018، وتعيد فرض عقوبات قاسية على طهران.

ومن المرجح أن تؤدي الخطوة التركية إلى زيادة الضغط على النظام المصرفي الإيراني، بعدما أدت العقوبات الدولية المستمرة منذ عقود إلى عزله عن النظام المالي العالمي.

ويتزامن القرار مع تعرض أنقرة لضغوط أميركية متزايدة لضبط تدفقاتها المالية والمصرفية على ضوء «الحرب الاقتصادية» التي تشنها واشنطن على طهران.

وبعد فرض «الخزانة الأميركية» عقوبات على مصرف «غولدن غلوبل»، أكد وزير المالية التركي محمد شيمشك أن بلاده مصممة على «مكافحة تمويل الإرهاب وكافة أنشطة التمويل غير المشروع». كما حض الشركات التركية على اتخاذ الإجراءات اللازمة لـ«تجنب العقوبات».

وفرضت واشنطن أخيراً عقوبات على 36 كياناً، بينهم ثلاث شركات تركية بتهمة التعاون مع شركة الطيران المدنية «ماهان إير»، والمتهمة أيضاً بتقديم دعم لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

وأعلنت «ماهان إير» هذا الأسبوع أنها ستعلق رحلاتها إلى تركيا اعتباراً من 21 سبتمبر (أيلول) بناء على طلب من السلطات التركية، بحسب ما نقلته وكالة أنباء الطلبة الإيرانية «إسنا» شبه الرسمية.

وتخوض إيران حرباً بدأت في أواخر فبراير (شباط) بحملة ضربات أميركية-إسرائيلية عليها، واتسعت لاحقاً إلى جبهات أخرى في الشرق الأوسط.

وكان وزير الخزانة الأميركي كتب في مقال في صحيفة «فاينانشال تايمز» أن واشنطن ستشنّ «أكبر هجوم اقتصادي على الإطلاق» ضد إيران، مشبّهاً إياه بـ«يوم إنزال الحلفاء» في النورماندي، المعروف بالإنجليزية بـ«دي داي»، ومتوعداً الدول التي لا تشارك في هذه المساعي بعقوبات ثانوية.