إسرائيل تتبنى موقف ترمب: المحتجزون يوم السبت أو الجحيم

نتنياهو يأمر بتعزيز القوات في القطاع... ويهدد بحرب حتى «هزيمة حماس»

جنود إسرائيليون يتجمعون فوق دبابة على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع غزة وسط وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» يوم 11 فبراير 2025 (رويترز)
جنود إسرائيليون يتجمعون فوق دبابة على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع غزة وسط وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» يوم 11 فبراير 2025 (رويترز)
TT

إسرائيل تتبنى موقف ترمب: المحتجزون يوم السبت أو الجحيم

جنود إسرائيليون يتجمعون فوق دبابة على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع غزة وسط وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» يوم 11 فبراير 2025 (رويترز)
جنود إسرائيليون يتجمعون فوق دبابة على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع غزة وسط وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» يوم 11 فبراير 2025 (رويترز)

توعّدت إسرائيل حركة «حماس» بـ«الجحيم» إذا لم تطلق سراح الأسرى الإسرائيليين السبت المقبل، في تبنٍّ واضح لتهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي قال ذلك رداً على إعلان الحركة أنها قد تؤخّر إطلاق دفعة جديدة من هؤلاء الرهائن إذا لم تلتزم الدولة العبرية ببنود الهدنة الهشة السارية بين الطرفين.

وقال رئس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في مقطع فيديو، بعد ترؤسه اجتماعاً للمجلس الوزاري المصغر (الكابينت): «انتهيت للتو من مناقشة معمقة استمرت أربع ساعات في المجلس السياسي والأمني الوزاري، وعبّرنا جميعاُ عن غضبنا إزاء الوضع المروّع الذي وصل إليه رهائننا الثلاثة الذين تم إطلاق سراحهم السبت الماضي». وأضاف: «رحّبنا جميعاً أيضا بمطالبة الرئيس ترمب بالإفراج عن رهائننا بحلول ظهر السبت (المقبل)، ورحبنا جميعاً أيضا برؤية الرئيس الثورية لمستقبل غزة».

وتابع نتنياهو: «في ضوء إعلان حماس قرارها خرق الاتفاق وعدم إطلاق سراح رهائننا، أصدرت الليلة الماضية تعليماتي إلى قوات الجيش الإسرائيلي بحشد القوات داخل قطاع غزة وفي محيطه. يتم تنفيذ هذه العملية خلال هذه الساعات وسيتم الانتهاء منها في الوقت القريب».

لقطة من فيديو لنتنياهو متحدثاً فيه بعد اجتماع الكابينت

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي: «القرار الذي اتخذته بالإجماع في مجلس الوزراء هو: إذا لم تعد حماس رهائننا بحلول ظهر السبت فإن وقف إطلاق النار سوف ينتهي وسوف يعود جيش الدفاع الإسرائيلي إلى القتال العنيف حتى تتم هزيمة حماس في النهاية».

كلمات ترمب

وكان وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، وهو وزير «الكابينيت»، قال لإذاعة الجيش: «موقف (الكابينيت) هو موقف الرئيس الأميركي نفسه: إما إعادة جميع المختطفين والجثث يوم السبت؛ وإما الجحيم». وأضاف: «أي شخص يعتقد أنه يستطيع ابتزاز إسرائيل بهذه الحيل أو تلك، لن ينجح. هذا لن يحدث. نحن نتمسك بكلمات ترمب بشأن إطلاق سراح جميع الرهائن».

من جانبه، قال وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، إنه «يجب تطبيق خطة ترمب وإمهال (حماس) حتى يوم السبت المقبل للإفراج عن جميع المختطفين، وإلا فإن أبواب الجحيم ستفتح على مصاريعها»، لكنه دعا إلى قطع التيار الكهربائي والمياه عن قطاع غزة، ووقف المساعدات الإنسانية إليه. كما طلب «فرض السيادة على 5 في المائة من أراضي القطاع رداً على إيذاء كل مخطوف».

جاء كل ذلك بعد جلسة لـ«الكابينيت» استمرت 4 ساعات، الثلاثاء، وخُصصت لبحث الرد على إعلان «حماس» تعليق تسليم الأسرى يوم السبت المقبل.

أبو عبيدة

وكانت «حماس» علقت عملية تسليم المحتجزين الإسرائيليين، التي كانت مقررة السبت المقبل، حتى إشعار آخر، في خطوة قالت إنها رد على انتهاكات وقف النار من قبل إسرائيل.

وأعلن أبو عبيدة، الناطق باسم «كتائب القسام»؛ الجناح العسكري لـ«حماس»، مساء الاثنين، تأجيل تسليم الأسرى الإسرائيليين في الدفعة السادسة حتى إشعار آخر، «رداً على انتهاكات العدو لاتفاق التهدئة»؛ بما فيها «تأخير عودة النازحين إلى شمال قطاع غزة، واستهدافهم بالقصف وإطلاق النار في مختلف مناطق القطاع، وعدم إدخال المواد الإغاثية بكل أشكالها وفق ما اتُّفق عليه».

وقالت «حماس» بعد ذلك إنها تعمدت أن يكون هذا الإعلان قبل 5 أيام كاملة من موعد تسليم الأسرى، لإعطاء الوسطاء الفرصة الكافية، للضغط على الاحتلال لتنفيذ ما عليه من التزامات، ولإبقاء الباب مفتوحاً لتنفيذ التبادل في موعده إذا التزم الاحتلال بما عليه.

لكن إسرائيل رفضت اتهامات «حماس» وأعلنت حالة التأهب، ثم تلقت دعماً قوياً من ترمب الذي هدد «حماس» بـ«الجحيم».

ولم يتضح موقف «حماس» فوراً، لكنها كانت ردت على ترمب قائلة إن عليه أن يتذكر أن هناك اتفاقاً وأنه يجب احترامه من الطرفين، وأن هذه هي الطريق الوحيدة لعودة المختطفين.

ونفت إسرائيل اتهامات «حماس» وأصرت على أنها غير دقيقة، لكن صحيفة «نيويورك تايمز» نقلت الثلاثاء عن مسؤولين إسرائيليين واثنين من الدول الوسيطة قولهم، إن اتهامات حركة «حماس» لإسرائيل بعدم الالتزام بإرسال إمدادات إنسانية إلى قطاع غزة، بما فيها مئات الآلاف من الخيام بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، هي اتهامات «دقيقة».

وذكر مسؤولون إسرائيليون وآخر من إحدى الدول الوسيطة، لم تكشف الصحيفة عن أسمائهم، أن تفويض الوفد الإسرائيلي العائد من العاصمة القطرية الدوحة: «كان يقتصر على الاستماع فقط وليس التفاوض».

وأضافوا أن الوفد الإسرائيلي للدوحة تألف من 3 مسؤولين لم يسبق لهم قيادة جهود التفاوض الإسرائيلية، حيث استمعوا إلى مقترح قطري عام بشأن المرحلة التالية من المفاوضات، قبل أن يعلنوا عن عودتهم إلى إسرائيل. وأوضحت الصحيفة أن ذلك «أعطى انطباعاً بأن (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو كان يحاول كسب الوقت بدلاً من السعي بجدية إلى تمديد الهدنة» في غزة، التي دخلت حيز التنفيذ يوم 19 يناير (كانون الثاني) الماضي.

والاتهامات لنتنياهو بمحاولة كسب الوقت عززت اتهامات سابقة له بأنه لا ينوي إنجاح المرحلة الثانية من الاتفاق.

وقبل إعلان «حماس» تعليق تسليم الأسرى، قالت وسائل إعلام إسرائيلية إن نتنياهو يسعى لتمديد المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار في قطاع غزة، متجنباً الدخول إلى المرحلة الثانية.

وأراد نتنياهو تمديد هذه المرحلة عبر وسيلتين: إما تأخير إطلاق مفاوضات المرحلة الثانية التي عملياً لم تبدأ بعد بقرار منه، وإما التوصل إلى صيغة تسمح بفترة انتقالية بين المرحلتين.

وبانتظار ما إذا كان الوسطاء سينجحون في احتواء الأزمة، طالب حلفاء نتنياهو في الحكومة برد فوري وواسع، وطالبته المعارضة بإنجاح الاتفاق.

وطالب زعيم المعارضة الإسرائيلية، يائير لبيد، نتنياهو بـ«السفر إلى الدوحة من أجل إحضار جميع الأسرى المحتجزين». وأضاف: «لقد نفد الوقت».

وحتى الآن أنجحت «حماس» وإسرائيل 5 جولات من التبادل، وصمد وقف النار رغم الخروق في المرحلة الأولى التي تبقّى منها نحو 18 يوماً.

وأفرجت «حماس» عن 16 محتجزاً إسرائيلياً، و5 تايلانديين لم يشملهم الاتفاق الأصلي، وبقي لديها 76 محتجزاً. وخلال المرحلة المتبقية كان يجب إطلاق سراح 17 محتجزاً آخر، يُعتقد أن 9 منهم فقط ما زالوا على قيد الحياة.


مقالات ذات صلة

نشطاء أستراليون من «أسطول الصمود» يتهمون إسرائيل بالتعذيب والتحرش

المشرق العربي نشطاء من «أسطول الصمود» خلال مؤتمر صحافي بعد وصولهم إلى مطار سيدني (أ.ف.ب) p-circle

نشطاء أستراليون من «أسطول الصمود» يتهمون إسرائيل بالتعذيب والتحرش

عاد النشطاء الأستراليون الذين احتجزتهم إسرائيل أثناء مشاركتهم في أسطول كان يحاول إيصال مساعدات إلى غزة إلى ديارهم، حيث قال المنظمون إنهم تعرضوا لسوء المعاملة.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
المشرق العربي فلسطينية تنتحب خلال جنازة مواطنيها الذين قُتلوا في غارة إسرائيلية على منزل وسط قطاع غزة يوم الأحد (رويترز) p-circle

تصعيد ميداني في غزة... وتفاقم أزمة المرضى

في الوقت الذي واصلت فيه إسرائيل تصعيدها الميداني بغزة عبر هجمات قتلت إحداها رضيعاً ووالديه... حذرت السلطات الطبية الفلسطينية من تفاقم أزمة المرضى بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي سكان يتفقدون أنقاض مبنى دمَّره قصف جوي إسرائيلي في النصيرات (أ.ب)

مقتل زوجين ورضيعهما بقصف إسرائيلي على غزة

قُتل 3 مواطنين من أسرة واحدة، بينهم طفل يبلغ من العمر عاماً واحداً، وأُصيب آخرون، فجر اليوم (الأحد)، في قصف إسرائيلي مخيم النصيرات وسط قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي قوارب تابعة لـ«أسطول الصمود العالمي» تقل ناشطين ومساعدات إنسانية تغادر ميناء مرمريس في تركيا متجهة إلى قطاع غزة (أ.ب)

توقيف 4 أشخاص في مطار إسباني إثر صدامات لدى عودة ناشطين من أسطول غزة

اعتقلت الشرطة 4 أشخاص في مطار بلباو بشمال إسبانيا، السبت، عقب وقوع صدامات لدى عودة ناشطين من أسطول مساعدات كان متوجهاً إلى غزة، إلى بلادهم.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الاقتصاد حقل نفط في ولاية تكساس (رويترز)

روبيو يروّج لإمدادات الطاقة الأميركية خلال زيارة للهند

ناقش وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، السبت، قضايا التجارة والطاقة مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال زيارة تهدف إلى تعزيز العلاقات.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

الاستخبارات الأميركية: مجتبى خامنئي يختبئ في موقع سري ويعيش بعزلة شبه تامة

امرأة تسير بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران 8 مايو الحالي (رويترز)
امرأة تسير بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران 8 مايو الحالي (رويترز)
TT

الاستخبارات الأميركية: مجتبى خامنئي يختبئ في موقع سري ويعيش بعزلة شبه تامة

امرأة تسير بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران 8 مايو الحالي (رويترز)
امرأة تسير بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران 8 مايو الحالي (رويترز)

كشفت معلومات استخباراتية أميركية أن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي يختبئ حالياً في موقع سري غير معلن، ويعيش في عزلة شبه تامة عن العالم الخارجي، ولا يمكن الوصول إليه إلا عبر شبكة معقدة من الوسطاء، الأمر الذي تسبب في بطء المفاوضات الجارية بين طهران وواشنطن بشأن اتفاق محتمل.

وقال مسؤولون أميركيون مطَّلعون على الأمر لشبكة «سي بي إس نيوز» الأميركية، إن المسؤولين الإيرانيين المخولين بالتواصل مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب يواجهون صعوبة كبيرة في إيصال الرسائل داخل مؤسسات الحكم الإيرانية، بسبب القيود الأمنية المفروضة على تحركات واتصالات خامنئي.

أشخاص يسيرون في طهران بجوار لافتة تحمل صورة مجتبى خامنئي يوم 19 مارس 2026 (رويترز)

وأوضح المسؤولون أن الرسائل والمقترحات الأميركية تمر عبر شبكة معقدة من الوسطاء، ما يؤدي إلى تأخير طويل قبل تلقي أي رد من الجانب الإيراني.

وقال أحد المسؤولين: «كل معلومة تصل إلى المرشد تكون قديمة نسبياً، وهناك بطء كبير في صدور ردوده».

وأضاف مسؤول آخر واصفاً حالة الارتباك داخل القيادة الإيرانية: «مشاهدتهم وهم يحاولون إيجاد طريقة للتواصل أشبه بمشاهدة مسلسل كوميدي. إنهم في غاية الإحباط».

وأشار التقرير إلى أن المرشد الإيراني يتخذ إجراءات أمنية استثنائية لتجنب أي استهداف محتمل؛ خصوصاً بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية الأخيرة التي أدت إلى إصابته وأودت بحياة والده، علي خامنئي، وبحياة عدد من كبار القادة الإيرانيين.

ووفقاً للمصادر، فإن معظم القيادات الإيرانية باتت تقضي أسابيع داخل ملاجئ شديدة التحصين، مع تقليل التواصل المباشر فيما بينها إلى الحد الأدنى، خوفاً من الاختراقات الأمنية.

وأكدت المصادر أن حتى كبار المسؤولين الإيرانيين لا يعرفون الموقع الحالي للمرشد، ولا يملكون وسيلة اتصال مباشرة معه؛ حيث يتم نقل الرسائل عبر شبكة سرية من الوسطاء بهدف إخفاء مكانه.

وفي المقابل، رفض متحدث باسم البيت الأبيض التعليق على التقارير المتعلقة بمكان وجود المرشد الإيراني، أو أساليب التواصل داخل القيادة الإيرانية.

وكان مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية قد كشف أن المرشد الإيراني وافق مبدئياً على الخطوط العريضة لمسودة الاتفاق الجاري التفاوض بشأنه، بينما أعرب الرئيس الأميركي عن توقعه صدور القرار النهائي خلال الأيام المقبلة.

وحسب التقرير، فإن المرشد الإيراني يكتفي بإرسال توجيهات عامة إلى مساعديه، يحدد فيها القضايا المسموح بالتفاوض بشأنها، والملفات التي يُمنع طرحها خلال المحادثات.


برلمان إيران يعيد انتخاب قاليباف في أول جلسة حضورية بعد الحرب

قاليباف في مقر الخارجية الإيرانية الأسبوع الماضي (موقعه الرسمي)
قاليباف في مقر الخارجية الإيرانية الأسبوع الماضي (موقعه الرسمي)
TT

برلمان إيران يعيد انتخاب قاليباف في أول جلسة حضورية بعد الحرب

قاليباف في مقر الخارجية الإيرانية الأسبوع الماضي (موقعه الرسمي)
قاليباف في مقر الخارجية الإيرانية الأسبوع الماضي (موقعه الرسمي)

في خطوة متوقعة، أعيد انتخاب محمد باقر قاليباف رئيساً للبرلمان الإيراني للعام السابع على التوالي، بأغلبية الأصوات في أول جلسة حضورية للبرلمان بعد أكثر من 80 يوماً من توقف جلساته العلنية منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وأفاد موقع البرلمان الإيراني أن قاليباف حصل على 235 صوتاً من أصل 271 صوتاً في الانتخابات الداخلية لاختيار هيئة الرئاسة في السنة الثالثة من الدورة الثانية عشرة للبرلمان.

وخلال هذه الفترة، اكتفى البرلمان بعقد جلسة افتراضية واحدة، بينما ظلت أعمال اللجان مستمرة بصورة محدودة.

وهذه هي المرة الثالثة التي يُنتخب فيها قاليباف رئيساً للبرلمان في دورته الثانية عشرة، إذ تُجرى انتخابات هيئة الرئاسة مرة كل عام.

وقالت وكالة «إيلنا» ووكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن قاليباف بقي على كرسي رئاسة البرلمان لعام إضافي، في اقتراع حضره 279 نائباً من أصل 285، أي نحو 98 في المائة من أعضاء البرلمان.

تتزايد الأسئلة في الداخل الإيرانية حول أسباب عدم حضور نواب البرلمان في الجلسات الحضورية بعد الحرب (موقع البرلمان)

وحضر قاليباف إلى مركز الاقتراع، وكان «أول نائب يدلي بصوته»، وفقاً لوكالة «فارس». لكن موقع البرلمان لم ينشر صوراً تظهر حضور النواب في الجلسة. وكان نائب قد قال، الأحد، إن انتخابات هيئة الرئاسة ستُجرى عبر «صناديق اقتراع إلكترونية»، على أن يدلي النواب بأصواتهم بعد «التحقق من الهوية».

وجاء في الموقع الرسمي للبرلمان، أن قاليباف حصل على 235 صوتاً، في مقابل 29 صوتاً للنائب محمد تقي نقد علي، و7 أصوات للنائب عثمان سالاري، بينما بلغ عدد الأوراق البيضاء 5.

وأُعيد كذلك انتخاب النائب علي نيكزاد ثمرين، نائباً أول لرئيس البرلمان بـ143 صوتاً، والنائب حميد رضا حاجي بابائي نائباً ثانياً بـ100 صوت.

وأدَّى أعضاء هيئة الرئاسة اليمين بعد إعلان النتائج، في جلسة حملت رمزية سياسية إضافية، لأنها جاءت بعد فترة طويلة من غياب البرلمان عن جلساته الحضورية منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط).

وكانت إعادة انتخاب قاليباف شبه محسومة، رغم محاولة أطراف محافظة متشددة الدفع بخيارات أخرى لرئاسة البرلمان.

وقبل جلسة التصويت، أفادت صحيفة «اعتماد» الإصلاحية، أن «جبهة الصمود» وحلقة سعيد جليلي، ممثل المرشد الإيراني في مجلس الأمن القومي، حاولتا خفض حجم التصويت لقاليباف عبر تقديم مرشحين منافسين، حتى لو لم يكن الهدف العملي إسقاطه من الرئاسة.

وقالت الصحيفة إن الخلافات القديمة بين قاليباف وخصومه داخل المعسكر المحافظ عادت إلى الواجهة مع انتخابات هيئة الرئاسة. ووفق روايتها، كان جزء من التيار المحافظ يسعى إلى توجيه «رسائل سياسية» إلى رئيس البرلمان، لا إلى تغيير النتيجة النهائية فقط.

ورغم هذه المحاولات، منحت النتيجة قاليباف تفويضاً برلمانياً واسعاً في لحظة سياسية حساسة، إذ خرج من اختبار هيئة الرئاسة بعد الحرب بأصوات أكثر من خصومه مجتمعين، وبما يعزز موقعه داخل مؤسسة تشريعية محدودة النفوذ لكنها مهمة في توازنات النظام.

علي نيكزاد نائب رئيس البرلمان للعام الثالث على التوالي (موقع البرلمان)

وقال رئيس إدارة الأخبار في البرلمان، أمير حسين يزدان بناه، إن «ظروف البلاد لم تكن عادية، كما أن بعض الأطراف واصلت استهداف قاليباف»، لكن حصوله على 235 صوتاً، أي أكثر من 82 في المائة من النواب، «يظهر تجاهل غالبية البرلمان للأجواء السياسية التخريبية».

وأضاف أن حصول قاليباف على 235 صوتاً، وهو أعلى عدد من الأصوات يناله رئيس للبرلمان خلال السنوات السبع الماضية، «يحمل رسائل سياسية مهمة».

جنرال «الحرس»

جاءت إعادة انتخاب قاليباف في وقت توسع فيه دوره داخل دوائر صنع القرار الإيرانية خلال الحرب الأخيرة. وتولى قاليباف، الذي بدأ مسيرته في «الحرس الثوري» ثم قاد الشرطة وبلدية طهران، ملفات حساسة خلال الأشهر الماضية، بينها المفاوضات مع الولايات المتحدة والعلاقات مع الصين.

ومنذ اندلاع الحرب الأخيرة، برز قاليباف بوصفه حلقة وصل بين المؤسسات السياسية والأمنية. وبعد مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في الأيام الأولى للحرب، وصعود مجتبى خامنئي إلى موقع القيادة، زاد اعتماد النظام على شخصيات تجمع بين الخلفية الأمنية والخبرة التنفيذية والغطاء السياسي، وكان قاليباف في مقدمتها.

وفي أبريل (نيسان)، شارك قاليباف على رأس الوفد الإيراني في محادثات إسلام آباد مع الولايات المتحدة، في أعلى مستوى من الاتصالات المباشرة بين البلدين منذ الثورة الإيرانية عام 1979. ومنذ ذلك الحين، بات يُشار إليه بوصفه أحد وجوه المسار التفاوضي، إلى جانب موقعه البرلماني.

في أبريل، ترأس قاليباف الوفد الإيراني في محادثات إسلام آباد مع الولايات المتحدة، في أعلى مستوى من الاتصالات المباشرة بين البلدين منذ عام 1979. ومنذ ذلك الحين، تعزز حضوره في المسار التفاوضي، إلى جانب موقعه رئيساً للبرلمان.

ثم أسندت طهران إليه، في مايو (أيار)، مهمة الإشراف على العلاقات مع الصين، بناءً على اقتراح من الرئيس مسعود بزشكيان وموافقة المرشد مجتبى خامنئي.

وأفادت وكالتا «فارس» و«تسنيم»، التابعتان لـ«الحرس الثوري»، الأسبوع الماضي، بأن قاليباف عُيّن ممثلاً خاصاً للجمهورية الإسلامية لشؤون الصين، على أن تشمل مهمته تنسيق مختلف قطاعات العلاقات مع بكين.

ويكشف هذا التكليف اتساع وظيفة قاليباف داخل بنية القرار، إذ لم يعد دوره مقتصراً على إدارة البرلمان أو تمثيل التيار المحافظ داخله، بل بات يمتد إلى ملفات تتصل بالتفاوض الخارجي، والتحالفات الاقتصادية، وإدارة علاقات استراتيجية تحتاجها طهران في ظل الحرب والعقوبات.

ويستند قاليباف في صعوده إلى سجل طويل داخل مؤسسات النظام، بدأه في الحرب العراقية - الإيرانية، قبل أن يتدرج في مواقع داخل «الحرس الثوري»، ثم يتولى قيادة الشرطة وبلدية طهران، وصولاً إلى رئاسة البرلمان، مع احتفاظه بعلاقات وثيقة داخل الدائرة الصلبة للحكم.

صورة نشرها موقع قاليباف الرسمي من استقباله لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير السبت الماضي

يعكس مسار قاليباف قدرته على البقاء في الصف الأول من السلطة، لا مجرد الفوز في انتخابات داخلية للبرلمان. فهو شخصية أمنية - تنفيذية تجمع بين الولاء للمؤسسة وخبرة الإدارة، وحافظت على موقعها في مركز القرار رغم إخفاقاته المتكررة في السباقات الرئاسية.

وحاول قاليباف خلال السنوات الماضية الوصول إلى الرئاسة أكثر من مرة، من دون أن ينجح في بلوغ المنصب. خاض انتخابات 2005، ثم عاد إلى السباق في 2013، وانسحب في 2017، قبل أن يفشل في 2024 في فرض نفسه مرشحاً توافقياً داخل المعسكر المحافظ.

ورغم هذه الإخفاقات، بقي قاليباف واحداً من أكثر رجال النظام قدرة على الاستمرار في مواقع النفوذ. وُلد عام 1961 في طرقبة قرب مشهد، ودخل الحياة العامة من بوابة الحرب العراقية - الإيرانية، حيث انخرط في «الباسيج» ثم في «الحرس الثوري»، وصعد سريعاً خلال سنوات القتال، قبل أن يتحول لاحقاً إلى قائد أمني وتنفيذي وسياسي.

وتولَّى قاليباف قيادة القوة الجوية في «الحرس الثوري»، وارتبط اسمه برسالة قادة «الحرس» إلى الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي عام 1999 خلال احتجاجات الطلاب. وفي عام 2000 عُيّن قائداً للشرطة، حيث جمع بين خطاب تحديث الجهاز الأمني وتشديد القبضة على الشارع.

وفي بلدية طهران، التي رأسها 12 عاماً، رسخ قاليباف صورة «رجل الإنجاز» عبر مشروعات البنية التحتية والمترو والطرق، لكنه واجه في الوقت نفسه اتهامات بالفساد والمحسوبية، وملفات أثقلت صورته العامة، من بينها قضايا عقارية ومالية وشبهات طالت مقربين منه.

ورغم ذلك، لم يخرج قاليباف من معادلة النفوذ. انتقل إلى البرلمان عام 2020، وسرعان ما تولى رئاسته، محافظاً منذ ذلك الحين على موقعه في قمة المؤسسة التشريعية، ومستفيداً من حضوره في مراكز صنع القرار وصلاته القديمة بـ«الحرس الثوري» ومكتب المرشد.


طهران: توصلنا إلى نتائج لكنها لا تعني اتفاقاً قريباً

قوارب تبحر في مضيق هرمز قبالة سلطنة عمان (رويترز)
قوارب تبحر في مضيق هرمز قبالة سلطنة عمان (رويترز)
TT

طهران: توصلنا إلى نتائج لكنها لا تعني اتفاقاً قريباً

قوارب تبحر في مضيق هرمز قبالة سلطنة عمان (رويترز)
قوارب تبحر في مضيق هرمز قبالة سلطنة عمان (رويترز)

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي الاثنين، إنه تم التوصل إلى نتائج بشأن العديد من الموضوعات التي نوقشت ضمن مذكرة تفاهم محتملة مع الولايات المتحدة، لكن هذا لا يعني أن طهران قريبة من توقيع اتفاق، وفق ما نقلته «رويترز».

وأضاف بقائي أن إيران تتفاوض من أجل إنهاء الحرب ولا تناقش حالياً القضايا النووية، وذكر مجدداً أن التغييرات في مواقف المسؤولين الأميركيين تضع عراقيل أمام أي اتفاق.

وقال دبلوماسي إيراني كبير لوكالة «إسنا» الحكومية في وقت سابق اليوم، إن طهران ستناقش برنامجها النووي واليورانيوم عالي التخصيب مع الولايات المتحدة إذا أوفت واشنطن بالتزاماتها في مذكرة تفاهم محتملة يجري التفاوض عليها.

وأضاف حسين نوش آبادي، وفق «رويترز»، أن هذه القضايا ستناقش خلال مفاوضات تستغرق 60 يوماً مقابل رفع العقوبات والإفراج عن الأصول الإيرانية في الخارج.

وفيما يتعلق بمضيق هرمز، قال بقائي إن طهران تفرض رسوماً لقاء «خدمات ملاحية» على السفن العابرة في الممر الملاحي الاستراتيجي. وأضاف: «الخدمات المقدمة، وهي خدمات ملاحية إضافة إلى الإجراءات اللازمة لحماية بيئة مضيق هرمز والخليج وبحر عُمان، تتطلب تحصيل رسوم معينة».

لكنه أوضح أن إيران «لا تسعى إلى تحصيل رسوم عبور».

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو صباح الاثنين إن هناك «شيئاً متيناً مطروحاً على الطاولة فيما يتعلق بقدرتهم على فتح مضيق» هرمز. وتابع أنه إما أن تتوصل الولايات المتحدة إلى اتفاق جيد مع إيران أو ​ستتعامل معها «بطريقة أخرى».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن أمس أنه قد أبلغ ممثليه بعدم التسرع في إبرام اتفاق، متوعداً بمواصلة الحصار البحري على إيران «بشكل كامل حتى التوصل إلى اتفاق والمصادقة عليه وتوقيعه».