تركيا تنتظر تقدماً في طلبها شراء مقاتلات «يوروفايتر- تايفون» الأوروبية

حبس رئيس تحرير قناة معارضة... وإردوغان يرفض انتقاد إمام أوغلو للقضاء

إردوغان وسط القضاة والمدّعين العموم الجدد خلال حفل في القصر الرئاسي بأنقرة الخميس (الرئاسة التركية)
إردوغان وسط القضاة والمدّعين العموم الجدد خلال حفل في القصر الرئاسي بأنقرة الخميس (الرئاسة التركية)
TT

تركيا تنتظر تقدماً في طلبها شراء مقاتلات «يوروفايتر- تايفون» الأوروبية

إردوغان وسط القضاة والمدّعين العموم الجدد خلال حفل في القصر الرئاسي بأنقرة الخميس (الرئاسة التركية)
إردوغان وسط القضاة والمدّعين العموم الجدد خلال حفل في القصر الرئاسي بأنقرة الخميس (الرئاسة التركية)

أعلنت تركيا أنها تنتظر عرض السعر في صفقة محتملة لشراء طائرات «يوروفايتر- تايفون» بعد تقديم قائمة توضح احتياجاتها الفنية إلى وزارة الدفاع البريطانية. وقال مسؤول عسكري تركي إن «وثيقة تم إعدادها في إطار صفقة لشراء 40 طائرة (يوروفايتر- تايفون)، أُرسلت إلى وزارة الدفاع البريطانية والشركة المعنية، ونتوقع أن يصل إلينا عرض السعر خلال الأيام المقبلة».

صفقات المقاتلات

وحول تطورات صفقة شراء 40 مقاتلة «إف- 16 بلوك 70» الأميركية المتطورة، و79 مجموعة تحديث لطائراتها القديمة الموجودة بالخدمة، قال المسؤول العسكري، خلال إفادة صحافية أسبوعية لوزارة الدفاع التركية، الخميس: «كما قلنا دائماً، فإن أولويتنا هي تلبية هذه الاحتياجات من خلال أنظمة الأسلحة المحلية والوطنية لدينا، حتى تصبح أنظمة الأسلحة لدينا مثل مقاتلات (كآن، وحرجيت، وكيزيل إلما، وأنكا-3)، جاهزة للاستخدام. وبالتوازي، عملنا على شراء مقاتلات (إف- 16)، و(يوروفايتر- تايفون) التي تحتاجها قواتنا الجوية».

المقاتلة «يوروفايتر- تايفون» (إكس)

ويتم إنتاج طائرات «يوروفايتر- تايفون» من خلال كونسرتيوم يضم ألمانيا وبريطانيا وإيطاليا وإسبانيا، وتمثله شركات «إيرباص» و«بي إيه إي سيستمز» و«ليوناردو». وتجري تركيا محادثات مع بريطانيا وإسبانيا لشراء 40 طائرة بعدما اتخذت ألمانيا خطوة نحو الموافقة على الصفقة بعد أن عارضتها في البداية.

اعتقال صحافي

على صعيد آخر، قررت محكمة تركية حبس رئيس تحرير قناة «خلق تي في» المؤيدة للمعارضة، سعاد توكطاش، بتهمة «محاولة التأثير على شاهد خبير في قضية كبرى» عبر تسجيل وبث محادثة من دون الحصول على موافقته.

رئيس تحرير قناة «خلق تي في» سعاد توكطاش (إعلام تركي)

وكان توكطاش ضمن 5 صحافيين ومقدمي برامج ومسؤولين بالقناة تم القبض عليهم، ليل الثلاثاء - الأربعاء، حيث تم الإفراج المشروط بعدم مغادرة البلاد والتوقيع في مركز الشرطة مرة واحدة أسبوعياً عن كل من مقدمة البرامج سعده سيليك، ومقدم ومدير البرامج سرحان عسكر، بعد انتهاء التحقيقات معهما الأربعاء.

وتم الإفراج بشرط الخضوع للرقابة القضائية عن كل من الصحافي مقدم البرامج باريش بهلوان، ومنسق البرامج بالقناة كورشاد أوغوز، بعد انتهاء التحقيقات معهما فجر الخميس، وتقرر حبس توكطاش احتياطياً ونقله إلى سجن سليفري، شديد الحراسة، في غرب إسطنبول، والذي يوجد به عدد من الصحافيين والسياسيين السجناء، آخرهم رئيس حزب «النصر» القومي التركي المعارض، أوميت أوزداع، الذي تقرر حبسه احتياطياً الأسبوع الماضي بتهمة «تحريض الجمهور على العداء والكراهية»، بسبب منشورات على منصات التواصل الاجتماعي تعود إلى عام 2020.

وتفجرت القضية بعدما أعلن رئيس بلدية إسطنبول رئيس اتحاد بلديات تركيا، أكرم إمام أوغلو، في مؤتمر صحافي الاثنين الماضي، أن هناك خبيراً يُدعى «إس بي» يظهر كشاهد في جميع القضايا التي تستهدف البلديات التي تديرها المعارضة.

الصحافي مقدم البرامج في قناة «خلق تي في» عقب الإفراج عنه (إعلام تركي)

ودافع توكطاش في إفادته بأن «الشاهد لم يطلب عدم بث المحادثة». في حين قال الصحافي، باريش بهلوان، في تصريحات أمام المحكمة بعد الإفراج عنه، إن توكطاش حُرم من تحقيق العدالة، وهو محروم حالياً من حريته لمجرد أنه مارس عمله الصحافي، ودعا جميع مشاهدي القناة إلى دعمها.

وقال رئيس حزب الشعب الجمهوري، أوزغور أوزيل، بشأن اعتقال توكطاش: «الحل الوحيد من أجل دولة القانون ومن أجل مجتمع حر، هو تغيير النظام الحاكم. الحل الوحيد هو صندوق الاقتراع».

رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل (موقع الحزب)

وأضاف: «الصحافيون هم عيون وآذان الناس على الأرض. عندما أخذوا سعاد توكطاش، وهو والد لفتاتين، ووضعوه في السجن اليوم، وضعوا كل إنسان يؤدي عمله في السجن، ووضعوا عيون وآذان المجتمع في السجن، واعتدوا على الحق في تلقي الأخبار، ويقولون: إذا سعيت إلى الحقيقة فإن مكانك هو سجن سليفري».

على الجانب الآخر، قال الرئيس رجب طيب إردوغان، في كلمة خلال حفل تعيين القضاة والمدّعين العموم الجدد في أنقرة، الخميس، إن «القضاء التركي يتخذ القرارات نيابة عن الأمة فقط، ولا يمكن لأحد السيطرة عليه».

إردوغان يستهدف إمام أوغلو

واستهدف إردوغان، بشكل غير مباشر ومن دون ذكر الاسم، رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، الذي ينظر إليه على أنه أحد أبرز منافسيه على رئاسة تركيا، قائلاً إن «تحويل القضايا التي تم تقديمها إلى المحكمة إلى مادة سياسية، ووضع القضاة والمدّعين العموم تحت الضغط، واستهدافهم من خلال عائلاتهم وأطفالهم، هو قمة انعدام المسؤولية».

رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو (موقع حزب الشعب الجمهوري)

وكان إمام أوغلو علق على قرار للمدعي العام في إسطنبول، أكين جورليك، باعتقال رئيس فرع الشباب بحزب الشعب الجمهوري الذي ينتمي إليه، الأسبوع قبل الماضي، قائلاً: «انظر سيدي المدعي العام، لن نكون ذوي فائدة لك. عقلك فاسد. سنقوم باقتلاع العقل الفاسد الذي يحكمكم (في إشارة إلى إردوغان) حتى لا يتمكن أحد من أخذ حتى أطفالك من منزلك وقت الفجر».

وعلى الفور فتح المدعي العام تحقيقاً ضد إمام أوغلو بتهمتَي «التهديد» و«استهداف الأشخاص الذين يقومون بواجبهم في مكافحة الإرهاب»، كما فتح ضده تحقيقاً آخر، الاثنين الماضي، بتهم «محاولة التأثير في شخص يقوم بواجب قضائي أو خبير أو شاهد»، و«محاولة التأثير في محاكمة قضائية»، و«استهداف الأشخاص الذين يحاربون الإرهاب».

ويمثل إمام أوغلو، الجمعة، أمام المدعي العام للإدلاء بإفادته في التحقيقين، وقد يصدر أمر باحتجازه، علماً أنه يواجه الحبس وحظر النشاط السياسي في قضيتين أخريين معروضتين على القضاء.

إردوغان متحدثاً خلال حفل تعيين القضاة والمدّعين العموم في أنقرة الخميس (الرئاسة التركية)

وقال إردوغان إن «قرارات القضاء يمكن انتقادها، بشرط اتباع قواعد اللياقة. سبق لنا في الماضي أن انتقدنا بعض قرارات المحاكم والهيئات القضائية العليا، وأبدينا تحفظاتنا عليها، وشاركنا الرأي العام بشكل مفتوح الجوانب التي لم نجدها صحيحة. وحتى في مواجهة الظلم الواضح ضدنا وحزبنا (العدالة والتنمية)، واصلنا نضالنا على أسس قانونية، ولم نسلك قَطّ طريق توجيه أصابع الاتهام للقضاء، أو تشويه سمعته، أو تهديد رجاله الذين يقومون بعملهم. ونحافظ على الموقف ذاته اليوم».


مقالات ذات صلة

توقف إمدادات وقود الطائرات من الشرق الأوسط يهدد صيف أوروبا

الاقتصاد شاحنات تنقل وقود الطائرات في مطار دوسلدورف وسط مخاوف نقص الكيروسين (أ.ب)

توقف إمدادات وقود الطائرات من الشرق الأوسط يهدد صيف أوروبا

تشير البيانات إلى أن واردات أوروبا من وقود الطائرات، الآتية من الشرق الأوسط خلال أبريل (نيسان) الحالي مرشحة للتوقف وسط الاضطرابات التي سببتها الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج تشغيل الرحلات الجوية في مطار الكويت الدولي تدريجياً ابتداءً من الأحد المقبل (كونا)

إعادة فتح الأجواء في مطار الكويت الدولي

أعلنت هيئة الطيران المدني الكويتية إعادة فتح الأجواء في مطار الكويت الدولي ابتداء من الخميس، بعد توقف حركة الطيران «مؤقتاً واحترازياً» منذ 28 فبراير الماضي.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الولايات المتحدة​ محققون يعاينون مسرح الحادث في مطار لاغوارديا (أ.ب)

محققون يكشفون سبب اصطدام شاحنة بطائرة كندية في مطار لاغوارديا الأميركي

بعد تحذير التوقف الأولي من مراقب الحركة الجوية، سمع مشغل برج الشاحنة المراقب وهو يقول: «شاحنة، توقف، توقف، توقف».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)

«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

أعلنت شركة «بوينغ»، الأربعاء، عن خسارة في الربع الأول أقل بكثير مما توقعه المحللون، في مؤشر على استمرار التعافي التشغيلي لشركة صناعة الطائرات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (سياتل (أميركا))
الاقتصاد طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

يهود متشددون يقتحمون منزل قائد الشرطة العسكرية بإسرائيل رفضا للتجنيد

 محتج من اليهود المتشددين الرافضين للتجنيد يحمل لافتة أثناء احتجاجه مع آخرين ضد التجنيد الإجباري (ا.ف.ب)
محتج من اليهود المتشددين الرافضين للتجنيد يحمل لافتة أثناء احتجاجه مع آخرين ضد التجنيد الإجباري (ا.ف.ب)
TT

يهود متشددون يقتحمون منزل قائد الشرطة العسكرية بإسرائيل رفضا للتجنيد

 محتج من اليهود المتشددين الرافضين للتجنيد يحمل لافتة أثناء احتجاجه مع آخرين ضد التجنيد الإجباري (ا.ف.ب)
محتج من اليهود المتشددين الرافضين للتجنيد يحمل لافتة أثناء احتجاجه مع آخرين ضد التجنيد الإجباري (ا.ف.ب)

اقتحمت مجموعة محتجين من اليهود المتشددين الرافضين للتجنيد منزل قائد الشرطة العسكرية الإسرائيلية الثلاثاء، واعتصموا في حديقته احتجاجا على إجراءات لمعاقبة من يرفضون الاستجابة لاستدعاءات التجنيد.

ويأتي ذلك بعدما أمرت المحكمة العليا الإسرائيلية الأحد الدولة بوقف المزايا المالية الممنوحة لليهود المتشددين الذين يتجنبون الخدمة العسكرية، وبالشروع في ملاحقات جنائية بحقهم.

وأثار التحرك إدانات غاضبة من القيادات العسكرية والسياسية.

وأظهرت مقاطع على وسائل التواصل الاجتماعي عشرات من الرجال المتشددين يهتفون داخل حديقة منزل قائد الشرطة العسكرية يوفال يمين في عسقلان، بينما كان داخل المنزل مع عائلته، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية.

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو «أدين بشدة الهجوم الوحشي والعنيف على رئيس الشرطة العسكرية، وأطالب باتخاذ إجراءات حازمة بحق الضالعين».

من جهته، ندّد وزير الدفاع يسرائيل كاتس بـ«الاقتحام المتعمّد» لمنزل يمين «في وقت كانت عائلته داخله»، معتبرا أن أي محاولة للمساس بأفراد الأجهزة الأمنية تمثّل «تجاوزا لخط أحمر».

ويتمتع اليهود المتشددون منذ قيام إسرائيل عام 1948 بإعفاء من الخدمة العسكرية الإلزامية شرط التفرغ للدراسية الدينية.

لكن المحكمة العليا طعنت مرارا في هذا الاستثناء خلال السنوات الأخيرة، وصولا إلى حكم صدر في 2024 يُلزم الحكومة تجنيدهم.

غير أن نتانياهو يعتمد على دعم الأحزاب المتشددة للبقاء في السلطة، ما دفعه إلى معارضة إنهاء هذا الإعفاء.

ويمثل الحريديم 14 في المائة من السكان اليهود في إسرائيل، ومنهم 66 ألف رجل في سن الخدمة العسكرية.

ومع الحكم الأخير، تأمر المحكمة عمليا بوقف الإعانات التي تتيح لليهود المتشددين تخفيضات على الضرائب المحلية ووسائل النقل العامة ورعاية الأطفال.


الرئيس الإسرائيلي يدعو لمحادثات تمهّد للنظر في عفو عن نتنياهو

بنيامين نتنياهو (رويترز)
بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي يدعو لمحادثات تمهّد للنظر في عفو عن نتنياهو

بنيامين نتنياهو (رويترز)
بنيامين نتنياهو (رويترز)

دعا الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ محامي رئيس الوزراء والادعاء العام إلى اجتماع في مقر إقامته، بحسب ما أعلن مكتبه الثلاثاء، في وقت يدرس طلب عفو في إطار محاكمات الفساد الجارية بحق بنيامين نتنياهو.

ويواجه نتنياهو اتهامات في قضيتين بمحاولة الحصول على تغطية إعلامية إيجابية من وسائل إعلام إسرائيلية، إضافة إلى قضية ثالثة يُتّهم فيها بتلقي أكثر من 260 ألف دولار في شكل هدايا فاخرة من مليارديرات مقابل خدمات سياسية. وقد أُسقطت عنه تهمة رابعة بالفساد.

وقالت المستشارة القانونية للرئيس ميخال تسوك-شافير في رسالة إلى الأطراف إن هرتسوغ «يرى أنه قبل ممارسة صلاحياته في ما يتعلق بالطلب المقدّم بشأن رئيس الوزراء، ينبغي بذل كل جهد لعقد محادثات بين الأطراف للتوصل إلى تفاهمات».

ووجّهت الرسالة إلى محامي نتنياهو عميت حداد، والمدعية العامة غالي بهاراف-ميارا، والمدعي العام للدولة عميت آيسمان، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

ويعدّ نتنياهو الذي نفي مرارا ارتكاب أي مخالفات، أول رئيس وزراء إسرائيلي في منصبه يمثل أمام القضاء بتهم فساد. ولطالما وصف الإجراءات القضائية التي بدأت عام 2019 بأنها «محاكمة سياسية».

وأوضح مكتب هرتسوغ أن هذه المحادثات تشكّل «مجرد خطوة تمهيدية قبل أن ينظر الرئيس في استخدام صلاحية العفو».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد تطرق إلى القضية مباشرة في خطاب أمام الكنيست في أكتوبر (تشرين الأول)، داعيا هرتسوغ إلى منحه العفو. وأرسل لاحقا رسالة رسمية يطلب فيها العفو عن نتنياهو، أعقبها طلب رسمي من محامي الأخير.

واستؤنفت محاكمة نتنياهو قبل أسبوعين بعد رفع القيود الطارئة التي فُرضت خلال الحرب مع إيران.


«الحرس الثوري» يستحوذ على سلطة الحرب ويضعف دور المرشد

إيرانيون يمرون أمام ملصق للمرشد مجتبى خامنئي في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون أمام ملصق للمرشد مجتبى خامنئي في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

«الحرس الثوري» يستحوذ على سلطة الحرب ويضعف دور المرشد

إيرانيون يمرون أمام ملصق للمرشد مجتبى خامنئي في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون أمام ملصق للمرشد مجتبى خامنئي في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)

بعد شهرين من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، لم تعد إيران تملك حاكماً واحداً غير منازع في قمة السلطة، في قطيعة مفاجئة عن إرث الماضي قد تدفع طهران إلى مزيد من التصلب، بينما تدرس استئناف المحادثات مع واشنطن.

منذ تأسيسها عام 1979، دارت المؤسسة الحاكمة في فلك مرشد يملك السلطة النهائية في كل القضايا الرئيسية للدولة، لكن مقتل المرشد علي خامنئي في اليوم الأول من الحرب، وصعود نجله الجريح مجتبى، أدخلا البلاد في نظام مختلف يهيمن عليه قادة «الحرس الثوري»، ويتسم بغياب مرجعية حاسمة وذات سلطة نافذة لاتخاذ القرار، حسب تحليل لوكالة «رويترز».

ولا يزال مجتبى خامنئي في قمة النظام، لكن 3 مصادر مطلعة على المداولات الداخلية قالت إن دوره يقتصر إلى حد كبير على إضفاء الشرعية على القرارات التي يتخذها جنرالاته، لا إصدار التوجيهات بنفسه.

ويقول مسؤولون ومحللون إيرانيون إن ضغوط الحرب أدت إلى تركيز السلطة في دائرة داخلية أضيق من المحافظين المتشددين، متجذرة في المجلس الأعلى للأمن القومي، ومكتب المرشد، و«الحرس الثوري»، الذي بات يهيمن على الاستراتيجية العسكرية والقرارات السياسية الرئيسية.

وقال مسؤول حكومي باكستاني كبير أُطلع على محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة التي تتوسط فيها إسلام آباد: «الإيرانيون بطيئون بشكل مؤلم في ردودهم». وأضاف: «يبدو أنه لا توجد هيكل قيادي واحدة لاتخاذ القرار. أحياناً يستغرق الأمر يومين أو 3 أيام كي يردوا».

عراقجي يستقبل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران الأسبوع الماضي

وقال محللون إن العقبة أمام التوصل إلى اتفاق ليست الصراعات الداخلية في طهران، بل الفجوة بين ما تستعد واشنطن لتقديمه، وما كان «الحرس الثوري» المتشدد مستعداً لقبوله.

وكان وزير الخارجية عباس عراقجي الوجه الدبلوماسي لإيران في المحادثات مع الولايات المتحدة، وانضم إليه أخيراً رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وهو قيادي في «الحرس الثوري» ورئيس بلدية طهران سابقاً ومرشح رئاسي، وقد برز خلال الحرب بوصفه قناة رئيسية بين النخب السياسية والأمنية والدينية في إيران.

لكن على الأرض، كان المحاور المركزي هو قائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي، وفق مصدر باكستاني ومصدرين إيرانيين، الشخصية المحورية في إيران، بما في ذلك في الليلة التي أُعلن فيها وقف إطلاق النار.

ولم يظهر مجتبى علناً حتى الآن. وقال مصدران مقربان منه إنه يتواصل من خلال مساعديه بـ«الحرس الثوري» أو عبر اتصالات صوتية محدودة بسبب قيود أمنية، وأصيب مجتبى بجروح بالغة في ساقه خلال الموجة الأولى من الغارات الإسرائيلية والأميركية على إيران، والتي قُتل فيها والده وعدد من أقاربه.

ولم ترد وزارة الخارجية الإيرانية بعد على طلب للتعليق على ما أثاره هذا المقال. ونفى مسؤولون إيرانيون في السابق وجود أي انقسامات بشأن المفاوضات مع الولايات المتحدة.

في قبضة قادة عسكريين

قدّمت إيران، الاثنين، مقترحاً جديداً إلى واشنطن، ويقول مسؤولون إيرانيون كبار إنه يتصور محادثات مرحلية، مع تنحية الملف النووي جانباً في البداية إلى أن تنتهي الحرب، وتُحل الخلافات بشأن الملاحة في الخليج العربي. وتصر واشنطن على ضرورة معالجة الملف النووي منذ البداية.

وقال آلان آير، الخبير في الشؤون الإيرانية والدبلوماسي الأميركي السابق، إن «أياً من الطرفين لا يريد التفاوض»، مضيفاً أن كلاً منهما يعتقد أن الوقت كفيل بإضعاف الطرف الآخر؛ إيران عبر ورقة الضغط في هرمز، وواشنطن عبر الضغط الاقتصادي والحصار.

وقال آير إن أياً من الطرفين لا يستطيع، في الوقت الراهن، أن يبدي مرونة؛ فـ«الحرس الثوري» حذر من الظهور بمظهر الضعف أمام واشنطن، بينما يواجه الرئيس دونالد ترمب ضغوط انتخابات التجديد النصفي، ولا يملك هامشاً كبيراً للمرونة من دون تكلفة سياسية.

وأضاف آير الذي شارك بالمفاوضات النووية خلال إدارة باراك أوباما من كثب: «بالنسبة إلى الطرفين، ستُفسر المرونة على أنها ضعف».

جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهِر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران (إ.ب.أ)

ولا يعكس هذا الحذر ضغوط اللحظة الراهنة فقط، بل الطريقة التي تمارس بها السلطة الآن داخل إيران. ورغم أن مجتبى هو رسمياً صاحب السلطة النهائية في إيران، فإنه، بحسب مطلعين، شخصية تصادق أكثر مما تقود؛ فهو يقر نتائج صيغت عبر توافق مؤسسي، ولا يفرض سلطته. ويقول هؤلاء إن السلطة الفعلية انتقلت إلى قيادة حرب موحدة تتمحور حول المجلس الأعلى للأمن القومي.

ورفعت شخصيات متشددة، مثل المفاوض النووي السابق سعيد جليلي ومجموعة من النواب الراديكاليين، حضورها عبر خطاب حاد خلال الحرب، لكنها تفتقر إلى النفوذ المؤسسي اللازم لتعطيل القرارات أو تشكيل النتائج.

ويدين مجتبى بصعوده إلى «الحرس الثوري»، الذي همّش البراغماتيين ودعمه بوصفه حارساً موثوقاً به لأجندته المتشددة. وتقول مصادر مطلعة على دوائر صنع القرار الداخلية في البلاد لـ«رويترز» إن ازدياد هيمنة «الحرس الثوري»، الذي تعزز أصلاً بفعل الحرب، يشير إلى سياسة خارجية أكثر عدوانية وقمع داخلي أشد.

ويرى «الحرس الثوري» مدفوعاً بالتوجه الآيديولوجي الثوري ورؤية أمنية في المقام الأول، أن مهمته تتمثل في الحفاظ على الجمهورية الإسلامية في الداخل مع إظهار الردع في الخارج.

وهذه الرؤية، التي غالباً ما يتقاسمها متشددون في القضاء والمؤسسة الحاكمة، تعطي الأولوية لسيطرة مركزية صارمة ومقاومة الضغوط الغربية، خصوصاً في السياسة النووية ونفوذ إيران الإقليمي.

السلطة بيد القطاع الأمني

وقالت المصادر المقربة من دائرة الحكم أن آيديولوجيا «الحرس الثوري» تشكل في الواقع الاستراتيجية الرئيسية؛ إذ تبقى عملية صنع القرار راسخة في يده. وأضافت المصادر أنه مع دخول البلاد في حالة حرب ورحيل خامنئي، لا يملك أي طرف داخل النظام القوة أو النطاق لمقاومة ما يراه «الحرس الثوري»، حتى لو أراد ذلك.

ولم يعد الخيار أمام القيادة الإيرانية بين سياسة معتدلة وأخرى متشددة، بل بين التشدد وما هو أشد تشدداً. وقال مصدران إيرانيان قريبان من دوائر السلطة إن فصيلاً صغيراً قد يدفع باتجاه الذهاب أبعد، لكن «الحرس الثوري» أبقى هذا الاندفاع حتى الآن تحت السيطرة.

ويمثل هذا التحول إعادة ترتيب حاسمة للسلطة، من أولوية رجال الدين إلى هيمنة القطاع الأمني. وقال آرون ديفيد ميلر، المفاوض الأميركي السابق: «انتقلنا من سلطة رجال الدين إلى السلطة العسكرية... إلى نفوذ (الحرس الثوري). هكذا تحكم إيران».

إيرانية تسير بجانب نموذج رمزي لصاروخ «خيبر شكن» الباليستي في طهران الاثنين (رويترز)

وقال أليكس فاتانكا، الزميل البارز في معهد الشرق الأوسط، إن اختلافات في الرأي موجودة، لكن صنع القرار تركز حول المؤسسات الأمنية، مع قيام مجتبى بدور شخصية جامعة مركزية، لا صاحب قرار منفرد.

ورغم الضغط العسكري والاقتصادي المستمر من الولايات المتحدة وإسرائيل، لم تُظهر إيران أي مؤشرات إلى التصدع أو الاستسلام بعد نحو 9 أسابيع من الحرب

وأشار ميلر أيضاً إلى أنه لا توجد أدلة على وجود انقسامات جوهرية داخل النظام أو معارضة ذات مغزى في الشوارع.

ويشير هذا التماسك إلى أن القيادة باتت في يد «الحرس الثوري» والأجهزة الأمنية، التي تبدو كأنها تقود الحرب بدلاً من مجرد تنفيذ عمليات قتالية. وقال ميلر إن توافقاً استراتيجياً برز داخل النظام: تجنب العودة إلى حرب شاملة، والحفاظ على أوراق الضغط، خصوصاً في مضيق هرمز، والخروج من الصراع أقوى سياسياً واقتصادياً وعسكرياً.