مصر لتسريع إعادة إعمار غزة «بهدف صد مخططات التهجير»

عبد العاطي قال إن بلاده تعمل على ترتيب الأوضاع لعودة النازحين

جانب من مؤتمر «المجلس المصري للشؤون الخارجية» (الخارجية المصرية)
جانب من مؤتمر «المجلس المصري للشؤون الخارجية» (الخارجية المصرية)
TT

مصر لتسريع إعادة إعمار غزة «بهدف صد مخططات التهجير»

جانب من مؤتمر «المجلس المصري للشؤون الخارجية» (الخارجية المصرية)
جانب من مؤتمر «المجلس المصري للشؤون الخارجية» (الخارجية المصرية)

تستهدف مصر «تسريع جهود إعادة الإعمار في قطاع غزة» لصد أي «مخططات لتهجير الفلسطينيين من القطاع»، بسبب حجم الدمار في غزة.

وقال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إن «تحركات بلاده تستهدف إعادة ترتيب الأوضاع داخل قطاع غزة، في مرحلة ما بعد الحرب»، وأشار خلال مشاركته في المؤتمر السنوي لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، الخميس، إلى أن «بلاده تسعى لتثبيت وقف إطلاق النار، بما يسمح للنازحين بالعودة إلى منازلهم».

ووفق أعضاء بـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، فقد جدد عبد العاطي في كلمته بالمؤتمر «رفض مصر دعوات تهجير سكان قطاع غزة»، كما أكد أن «مشهد عودة النازحين الفلسطينيين إلى شمال القطاع بعد تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، رد عملي على دعوات تهجيرهم».

وقال الأعضاء في «المجلس» إن «وزير الخارجية المصري تحدث عن استعداد بلاده لإعادة تعمير القطاع بالتعاون مع الدول العربية، في ظل وجود سكانه».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أشار مساء السبت الماضي إلى أن «مصر والأردن يجب أن يستقبلا الفلسطينيين من غزة»، وقال إن «القطاع أصبح مكاناً مدمراً».

وزير الخارجية المصري خلال مؤتمر «المجلس المصري للشؤون الخارجية» (الخارجية المصرية)

وناقش مؤتمر «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، الخميس، «القضية الفلسطينية وأمن الشرق الأوسط». وحسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية، دعا الوزير عبد العاطي المجتمع الدولي إلى «تحمل مسؤولياته تجاه إعادة الإعمار في قطاع غزة».

وشدد على أن «دور وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) غير قابل للاستبدال خلال مرحلتي التعافي المبكر وإعادة الإعمار في غزة»، مؤكداً «توالي جهود بلاده الدؤوبة، لتذليل العقبات وتثبيت وقف إطلاق النار، لإنهاء المعاناة الإنسانية في قطاع غزة».

وفي 19 يناير (كانون الثاني) الحالي، دخل اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة حيز التنفيذ، بجهود من الوسطاء (مصر والولايات المتحدة الأميركية وقطر)، ومن المقرر أن تستمر المرحلة الأولى من الاتفاق لمدة 42 يوماً، تُجرى خلالها مفاوضات لتنفيذ المرحلتين الثانية والثالثة.

وتسعى مصر بالتنسيق مع الدول العربية لدفع جهود إعادة إعمار غزة، في وجود سكان القطاع، وفق مساعدة وزير الخارجية المصري الأسبق، عضوة «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفيرة منى عمر، مشيرة إلى أن «وزير الخارجية المصري جدد التأكيد على موقف مصر من قضية التهجير، وأشار إلى قدرة القاهرة على وضع حلول لإعادة الإعمار، في ظل وجود سكان غزة بأرضهم».

ونقلت عمر تأكيدات عبد العاطي على أن «عودة النازحين الفلسطينيين من المخيمات إلى شمال قطاع غزة أخيراً، شكّلت أبلغ رد على دعوات نقلهم أو تهجيرهم»، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر تتحدث بلغة واحدة في قضية التهجير (رسمياً وشعبياً ومنظمات مدنية)، باعتباره يحرم الفلسطينيين من هويتهم، ويدفع لتصفية (القضية)».

وبدأ مئات آلاف الفلسطينيين النازحين أخيراً، العودة إلى شمال غزة عبر شارعَي «الرشيد» و«صلاح الدين»، بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

وقال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، إن «الفلسطينيين عادوا إلى الركام الذي تم تحطيمه على مدار 14 شهراً»، مشيراً إلى أن بلاده «حذرت منذ بداية الأزمة أن يكون ما يحدث محاولة لجعل الحياة مستحيلة في غزة».

فلسطينية مع أطفالها تخرج من مخيم جنين للاجئين متجهة إلى مكان أكثر أماناً مع استمرار غارات القوات الإسرائيلية على المخيم (إ.ب.أ)

وتعتقد منى عمر أن «القاهرة تدفع لتسريع جهود الإعمار بالتعاون مع الدول العربية»، وقالت إن «وزير الخارجية المصري أكد أن هناك تنسيقاً مستمراً مع الدول العربية بشأن تطورات الوضع في غزة، وترتيبات اليوم التالي للحرب»، وأشارت إلى أن الجهود المصرية والعربية تتضمن «التعافي من آثار الحرب بإقامة عدد من المخيمات لتسهيل الإقامة بالقطاع، قبل البدء في عملية إعادة الإعمار».

و«لا يعني الرفض المصري لمقترحات التهجير، معارضة السياسات الأميركية»، وفق عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، مشيراً إلى أن «وزير الخارجية المصري أكد أن بلاده ليست في صدام مع واشنطن، وتسعى للتعاون معها في حل القضية الفلسطينية، والحفاظ على علاقاتها الاستراتيجية مع أميركا».

أطفال فلسطينيون ينقذون أشياء من تحت أنقاض مبنى دُمر في غارة جوية إسرائيلية في النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

واعتبر حليمة أن «إسرائيل تسعى لتصفية القضية الفلسطينية جغرافياً بضم الأراضي الفلسطينية»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «تطورات الأوضاع تتطلب موقفاً عربياً موحداً، وموقفاً فلسطينياً واحداً، للحفاظ على حقوق الشعب الفلسطيني، ومنحه حقه في إقامة دولة فلسطينية على أرضه».

وخلال فعاليات مؤتمر «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، دعا وزير الخارجية المصري الأسبق، نبيل فهمي، إلى «ضرورة تكثيف الجهود العربية لتنفيذ مشروع (حل الدولتين)»، لافتاً إلى «إمكانية استثمار الزخم الأوروبي في هذا، والضغط على الجانب الإسرائيلي للقبول بإقامة دولة فلسطينية مستقلة». في حين تحدث عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير عمرو حلمي، عن أن «الانقسام الفلسطيني إحدى عقبات الوصول لحل سلمي للقضية الفلسطينية»، مشيراً في كلمته بالمؤتمر إلى «ضرورة الدفع نحو تحقيق توافق بين الفصائل الفلسطينية لتوحيد الصوت الفلسطيني».


مقالات ذات صلة

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

المشرق العربي أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

في رام الله وسط الضفة الغربية، اعتصم أهالي معتقلين فلسطينيين وممثلون للفصائل الفلسطينية ورجال دين ونشطاء أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب) p-circle

إدانات فلسطينية وعربية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

أدانت فصائل فلسطينية ومسؤولون في السلطة الفلسطينية ودولية عربية وألمانيا والاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إقرار الكنيست قانوناً يجيز إعدام الأسرى.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جلسة للكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - د.ب.أ) p-circle

واشنطن تثق في عدالة تطبيق تل أبيب لـ«قانون إعدام الفلسطينيين»

قالت الولايات المتحدة، الاثنين، إنها تحترم حق إسرائيل في تحديد قوانينها الخاصة بعدما أقر الكنيست الإسرائيلي قانوناً يتيح إعدام فلسطينيين مُدانين بتهم «الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي الطفل جواد أبو ناصر بعد تعرضه للتعذيب (عائلة الطفل - وسائل إعلام محلية)

موجة تعاطف مع رضيع فلسطيني اتهمت أسرته الجيش الإسرائيلي بتعذيبه

10 ساعات قضاها الرضيع جواد أبو نصار مع قوات الاحتلال الإسرائيلي تحت التعذيب، وفقاً لعائلته، وأثار تعاطفاً عالمياً معه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

إيران تهدد بردٍّ «أكثر تدميراً» إذا تعرضت أهداف مدنية لهجمات مجدداً

متظاهرون يشاركون بتجمع مؤيد للحكومة في ساحة بطهران (أ.ب)
متظاهرون يشاركون بتجمع مؤيد للحكومة في ساحة بطهران (أ.ب)
TT

إيران تهدد بردٍّ «أكثر تدميراً» إذا تعرضت أهداف مدنية لهجمات مجدداً

متظاهرون يشاركون بتجمع مؤيد للحكومة في ساحة بطهران (أ.ب)
متظاهرون يشاركون بتجمع مؤيد للحكومة في ساحة بطهران (أ.ب)

حذّرت القيادة العسكرية المركزية الإيرانية، الاثنين، من رد «أكثر تدميراً» في حال تعرضت أهداف مدنية لهجمات مجدداً.

وقال المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء المركزي، في بيان نشرته هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية على تطبيق «تلغرام»: «إذا تكررت الهجمات على الأهداف المدنية، فإن المراحل التالية من عملياتنا الهجومية والانتقامية ستكون أكثر تدميراً وأوسع نطاقاً»، وفق ما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

يأتي هذا التحذير بعد تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإيران، الأحد، بقصف جسورها ومحطاتها للطاقة، الثلاثاء، ما لم تقم بإعادة فتح مضيق هرمز.

من جانبه، حذّر نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، اليوم، من أن تهديدات الرئيس الأميركي بضرب محطات الطاقة والجسور في إيران قد ترقى إلى «جرائم حرب».

وقال في منشور على «إكس»، إن «الرئيس الأميركي، أعلى مسؤول في بلده، هدد علناً بارتكاب جرائم حرب»، مشيراً إلى أن هناك بنوداً في القانون الدولي قال إن ضربات من هذا النوع من شأنها انتهاكها.

وأضاف أن «التهديد بمهاجمة محطات للطاقة وجسور (بنى تحتية مدنية) هي جريمة حرب بموجب المادة 8(2)(ب) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية».


«تقرير»: أميركا وإيران ووسطاء يضغطون من أجل وقف إطلاق نار لـ 45 يوماً

رجل يلتقط صوراً لمبنى جامعة شهيد بهشتي المتضرر عقب غارة جوية في طهران (ا.ف.ب)
رجل يلتقط صوراً لمبنى جامعة شهيد بهشتي المتضرر عقب غارة جوية في طهران (ا.ف.ب)
TT

«تقرير»: أميركا وإيران ووسطاء يضغطون من أجل وقف إطلاق نار لـ 45 يوماً

رجل يلتقط صوراً لمبنى جامعة شهيد بهشتي المتضرر عقب غارة جوية في طهران (ا.ف.ب)
رجل يلتقط صوراً لمبنى جامعة شهيد بهشتي المتضرر عقب غارة جوية في طهران (ا.ف.ب)

نقل موقع «أكسيوس» عن أربعة مصادر أميركية وإسرائيلية وشرق ​أوسطية مطلعة، أن الولايات المتحدة وإيران ومجموعة من الوسطاء من المنطقة يناقشون بنود وقف إطلاق نار محتمل لمدة 45 يوماً قد يؤدي إلى إنهاء ‌الحرب بشكل ‌دائم.

وأشار التقرير إلى أن ⁠الوسطاء يناقشون بنود ‌اتفاق على ‌مرحلتين، على أن تكون ​المرحلة الأولى ‌وقفا محتملا لإطلاق ‌النار 45 يوما يتم خلالها التفاوض على إنهاء الحرب بشكل دائم.

وقال التقرير إن المرحلة الثانية ‌ستكون اتفاقا على إنهاء الحرب.

وأضاف أن من الممكن ⁠تمديد ⁠وقف إطلاق النار إذا تطلب الأمر مزيدا من الوقت للمفاوضات.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال لصحيفة «وول ستريت جورنال»، الأحد، إن المهلة التي أعطاها لإيران لفتح مضيق هرمز أو التعرض ​لهجمات على ​البنية التحتية الحيوية تنتهي مساء الثلاثاء.


ترمب يضغط على إيران بـ«ثلاثاء الجسور والمحطات»

عناصر أمن وإنقاذ يعملون وسط أنقاض بناية سكنية استهدفها صاروخ إيراني في حيفا أمس (أ.ب)
عناصر أمن وإنقاذ يعملون وسط أنقاض بناية سكنية استهدفها صاروخ إيراني في حيفا أمس (أ.ب)
TT

ترمب يضغط على إيران بـ«ثلاثاء الجسور والمحطات»

عناصر أمن وإنقاذ يعملون وسط أنقاض بناية سكنية استهدفها صاروخ إيراني في حيفا أمس (أ.ب)
عناصر أمن وإنقاذ يعملون وسط أنقاض بناية سكنية استهدفها صاروخ إيراني في حيفا أمس (أ.ب)

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إيران، بتصعيد «لا مثيل له» إذا لم تُعِد إيران فتح مضيق هرمز، أو تتوصل سريعاً إلى اتفاق، واضعاً إياها أمام مهلة حاسمة تنتهي مساء الثلاثاء، وملوّحاً بأنه سيكون «يوم الجسور ومحطات الطاقة» الإيرانية، في إشارة إلى ضربات واسعة محتملة على البنية التحتية.

وقال ترمب في مقابلات وتصريحات متتالية أمس، إن بلاده «في موقع قوي للغاية»، وإن الحرب قد تنتهي قريباً إذا استجابت إيران، لكنه أضاف أنها قد تفقد «كل محطات الكهرباء وكل المنشآت الأخرى» إذا لم تمتثل.

وفي موازاة الضغط العسكري، أبقى ترمب باب التفاهم مفتوحاً، قائلاً إن هناك «فرصة جيدة» للتوصل إلى اتفاق، بينما أشارت اتصالات غير مباشرة عبر باكستان ومصر وتركيا، إلى استمرار مسار تفاوضي متعثر لم يحقق اختراقاً حتى الآن.

ورداً على تهديدات ترمب، قال مسؤولون إيرانيون كبار إن واشنطن تدفع نفسها إلى «مستنقع حرب»، فيما هددت القيادة المشتركة الإيرانية بتوسيع الهجمات إذا استُهدفت منشآتها المدنية. وربط مسؤول في الرئاسة الإيرانية إعادة فتح مضيق هرمز بنظام قانوني جديد يضمن تعويض خسائر الحرب من عائدات العبور.

وجاء تصعيد ترمب بعد إعلان إنقاذ الطيارالثاني لمقاتلة أميركية من طراز «إف - 15 إي» أُسقطت فوق إيران، في عملية قال الرئيس الأميركي إنها كانت من «أكثر عمليات البحث والإنقاذ جرأة» ونفذت بأمر مباشر منه.

وقال مسؤولون إن المهمة واجهت مقاومة إيرانية، وأصيبت خلالها مروحية «بلاك هوك» وطائرة «إيه - 10»، بينما اضطرت واشنطن إلى تدمير طائرتي نقل على الأرض خلال العملية.