تركيا: المعارضة تتأهب لانتخابات مبكرة... وحليف إردوغان يستهدف إمام أوغلو

رئيس بلدية إسطنبول يمثل للتحقيق الجمعة... وتوقيف مديرة أعمال ممثلين في قضية «غيزي بارك»

رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي (موقع الحزب)
رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي (موقع الحزب)
TT

تركيا: المعارضة تتأهب لانتخابات مبكرة... وحليف إردوغان يستهدف إمام أوغلو

رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي (موقع الحزب)
رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي (موقع الحزب)

تتصاعد حدة التوتر على الساحة السياسية في تركيا، في ظل زيادة الضغط على المعارضة وتمسكها في الوقت ذاته بالتوجه إلى الانتخابات المبكرة.

وفي هذه الأجواء، أعلن زعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزال، عن خريطة طريق جديدة لحزبه استعداداً لانتخابات مبكرة قال إن البلاد ستشهدها خلال العام الحالي.

وقال أوزال إن الحزب أطلق عملية لتحديد مرشحه لرئاسة تركيا، وسيصوت مليون و600 ألف عضو في الحزب لاختيار المرشح، فيما يبدو أن رئيسي بلدية أنقرة منصور ياواش، وإسطنبول أكرم إمام أوغلو، هما أبرز الأسماء التي تدور حولها الترشيحات.

أوزال متحدثاً أمام نواب حزب «الشعب الجمهوري» بالبرلمان الثلاثاء (موقع الحزب)

وأضاف أوزال، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء: «اليوم هو اليوم الأول من المسيرة الجديدة ضد أولئك الذين لا يريدون مغادرة المقعد، الذي وصلوا إليه بالديمقراطية، عن طريق الشر والعنف، وكما قلنا سابقاً صندوق الاقتراع قادم في عام 2025 ونحن مستعدون، وسوف نحدد المرشح للرئاسة ليس من خلالي بوصفي رئيساً للحزب، ولكن من خلال هيئتنا المنتخبة بصفتها جمعية عامة للحزب».

بهشلي يستهدف إمام أوغلو

في غضون ذلك، دخل رئيس حزب «الحركة القومية»، الشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، في سجال حاد مع رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، الذي ينظر إليه على أنه من أبرز المرشحين المحتملين لخلافة الرئيس رجب طيب إردوغان، قائلاً إن «إمام أوغلو تجاهل التحقيقات وشن حرباً على قضايا ليست من مسؤولياته، وللأسف، ألقت هذه الأحداث بظلالها مرة أخرى على جدول الأعمال».

وفيما يتعلق بالتحقيق ضد إمام أوغلو بتهمتي «استهداف خبير شاهد مسؤول عن التحقيقات والقضايا»، و«محاولة التأثير على المحاكمة القضائية»، قال بهشلي، في بيان: «إذا كانت هناك جريمة فسيتم دفع الثمن بالتأكيد أمام القانون، حتى لو كنت منتخباً».

رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي (موقع الحزب)

وأضاف أن إمام أوغلو يحاول التشكيك في القضاء ودولة القانون والديمقراطية، ويتجاوز حدود صلاحياته، ويقع في مأزق سياسي وقانوني، وهذا هو السبب الذي يجعله قلقاً، وإذا كان يملك الثقة بأنه يحظى بالدعم في أوساط السياسيين والقضاء ومختلف شرائح المجتمع، فليقدم استقالته من منصبه رئيساً لبلدية إسطنبول واتحاد بلديات تركيا، ويجمع 100 ألف توقيع للترشح للرئاسة.

ورداً على بيان بهشلي، قال إمام أوغلو خلال فعالية في إسطنبول، الثلاثاء: «يظنون أنهم قادرون على تخويفي، لا أحد يستطيع أن يُثنيني عن الطريق، وسأواصل الطريق حتى نهايته».

وأضاف أن «السلطة السياسية تعمل على عرقلة بلديات المعارضة، وتريد رسم شكل السياسة من خلال القضاء. حب المقاعد أعمى أعينهم، لقد حان الوقت لإرسالهم إلى ديارهم بالسياسة وصندوق الاقتراع».

واستدعت النيابة العامة في إسطنبول إمام أوغلو للإدلاء بإفادته، الجمعة المقبل، في تحقيق أمر المدعي العام للمدينة، أكين جورليك، بفتحه تلقائياً، الاثنين، بتهمتي «محاولة التأثير في شخص يقوم بواجب قضائي أو خبير أو شاهد»، و«محاولة التأثير في محاكمة قضائية».

وجاء فتح التحقيق في أثناء حديث إمام أوغلو في مؤتمر صحافي بثّته قنوات قريبة من المعارضة على الهواء مباشرة، اتهم فيه حكومة إردوغان باستخدام القضاء أداةً سياسية للضغط على البلديات التي تديرها المعارضة.

رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو (حسابه في إكس)

وهذا هو التحقيق الثاني ضد إمام أوغلو، خلال أسبوع، بعد انتقادات وجهها إلى بعض التحقيقات المتعلّقة ببلديات تديرها المعارضة، ما عُدَّ تهديداً للمدعي العام في إسطنبول.

عودة إلى احتجاجات « غيزي بارك»

على صعيد آخر، أوقفت محكمة تركية، احتياطياً، مديرة أعمال فنانين مشهورة بتهمة دعم محاولة الإطاحة بالحكومة خلال احتجاجات «غيزي بارك» في إسطنبول في مايو (أيار) عام 2013، التي عدّها رئيس الوزراء في ذلك الوقت، الرئيس الحالي رجب طيب إردوغان، محاولة ممولة من الخارج للانقلاب على حكومته.

كانت السلطات ألقت القبض على عائشة باريم، الجمعة الماضي، واستدعت 8 من أبرز الممثلين في تركيا للإدلاء بإفاداتهم بوصفهم شهوداً في قضيتها.

عائشة باريم (إعلام تركي)

ورفضت باريم الاتهامات. وقالت، خلال التحقيق معها، إنها ذهبت إلى منطقة الاحتجاجات في ميدان تقسيم عام 2013 مرات عدة بشكل فردي بصفتها مراقبة ومرافقة لبعض من كانت تعمل معهم، وإنها لم تنسق بين الممثلين الذين تعمل معهم، ولم تطلب منهم دعم الاحتجاجات، ومهمتها هي إدارة المسيرة المهنية للممثلين الذين تعمل معهم، وتمثيلهم بأفضل طريقة ممكنة، وإنهم لديهم أفكارهم وإرادتهم وقراراتهم، ولم تنظم أي شيء من خلال توجيه أفكارهم.

وانطلقت احتجاجات «غيزي بارك» لرفض الاعتداء على البيئة، والاحتجاج على اقتطاع مساحة من متنزه «غيزي بارك»، وهو من إرث مؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك، لصالح إقامة منشآت، وسرعان ما تحولت إلى احتجاجات صاخبة ضد حكومة إردوغان.

وبحسب منظمات حقوقية محلية ودولية، قُتل 11 شخصاً، وأُصيب أكثر من 8000 خلال حملة قمع حكومية لاحتجاجات «غيزي بارك». كما اعتقلت السلطات ما يزيد على 3000 آخرين بأوامر من إردوغان، الذي وصف المحتجين بأنهم «لصوص» يحصلون على تمويل من الخارج، وهو ادعاء نفاه المتهمون ومنظمات المجتمع المدني.

ومن بين المتهمين في القضية رجل الأعمال الناشط المدني البارز، عثمان كافالا الذي اعتُقل عام 2017، وحُكم عليه في أبريل (نيسان) 2022 بالسجن المشدد مدى الحياة، دون الحق في العفو المشروط.

احتجاجات «غيزي بارك» في إسطنبول عام 2013 (أرشيفية)

وقالت النيابة العامة في قرار الإحالة إن باريم أجرت اتصالات مكثفة مع المتهمين في قضية «غيزي بارك» وقت الاحتجاجات.

وأثار توقيف باريم تساؤلات عن أسباب العودة لقضية «غيزي» بعد قرابة 12 عاماً. ووصف المحلل السياسي الكاتب الصحافي البارز، مراد يتكين، الحملات الأخيرة للسلطات التركية بأنها «عملية ترهيب» تتراوح من اعتقال عائشة باريم بسبب قضية «غيزي بارك» إلى التحقيق الأخير الذي تم فتحه ضد أكرم إمام أوغلو، مروراً باعتقال رئيس حزب «النصر»، أوميت أوزداغ.

ورأى أن الهدف هو إبقاء أقل عدد ممكن من الأصوات المعارضة، وأن الضغوط على حزب «الشعب الجمهوري» بشكل عام، وعلى أكرم إمام أوغلو بشكل خاص، تعمل على إبقاء المعارضة الرئيسية في موقف دفاعي، وأنه إذا تم استبعاد إمام أوغلو، الذي يعد أحد المنافسين الأقوياء لإردوغان، إلى جانب منصور ياواش، في سعيه للحصول على ولاية رئاسية جديدة، وهو ما لم يعد يخفيه، من السياسة بقرارات قضائية، فإن إردوغان يأمل في الاستفادة من هذا بالطبع.


مقالات ذات صلة

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

شؤون إقليمية متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

وصف رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو، التحقيقات في مزاعم الفساد بالبلدية واعتقاله في 19 مارس (آذار) 2025 بـ«الانقلاب» على الإرادة الشعبية...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية شاحنات غمرتها المياه جزئياً في شارع بإسطنبول بعد هطول أمطار غزيرة يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)

3 قتلى و5 مفقودين جراء فيضانات إسطنبول

لقي 3 أشخاص حتفهم، وفُقد 5 آخرون، جراء أمطار غزيرة بشكل استثنائي شهدتها إسطنبول الأربعاء، هي الأشد منذ 8 عقود على الأقل.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية قوات الشرطة التركية حاصرت مبنى قناة «خلق تي في» المعارضة في إسطنبول ومنعت العاملين بها من الدخول بعد قرار بوقف بثها وتعيين وصي حكومي لإدارتها (موقع القناة)

تركيا: وقف بث أكبر قنوات المعارضة ووضعها تحت وصاية الحكومة

أوقفت السلطات التركية بث قناة «خلق تي في» أكبر قنوات المعارضة وعينت وصياً لإدارتها بينما بدأ رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مرافعته في قضية الفساد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي جنود أتراك في قاعدة «زليكان» شمالي العراق (واع)

العراق يرجح حسم ملف القوات التركية خلال 3 أشهر

رجح صباح النعمان، الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، حسم ملف القوات التركية الموجودة شمالي البلاد خلال 3 أشهر.

فاضل النشمي (بغداد)
رياضة عالمية لامين يامال يحتفل مع أنطوني غوردون بهدفه في غلاطة سراي (إ.ب.أ)

«أبطال أوروبا»: الفوز العاشر توالياً... برشلونة يُعاقب غلاطة سراي برباعية

قلب برشلونة تأخره بهدف إلى فوز عريض على مضيّفه غلاطة سراي التركي بنتيجة 4 / 1 ضمن منافسات الجولة الثانية من دوري أبطال أوروبا لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
TT

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

​نقلت وسائل إعلام إيرانية عن «الحرس الثوري»، اليوم (السبت)، أن ‌ناقلة ‌نفط ​تعرضت لانفجار ‌واندلعت ⁠فيها ​النيران بعد ⁠اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها مضيق ⁠هرمز.

وأفاد التقرير ‌بأن الناقلة ‌كانت ​تحمل ‌أكثر ‌من مليوني برميل من النفط الخام، وكانت ‌تحاول عبور الممر المائي ⁠الاستراتيجي بشكل ⁠غير قانوني عبر مسار غير مرخص به من إيران.


ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
TT

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

تتواصل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران في ظلّ غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، وسط تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وفي ظلّ هذه الأجواء، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية استهداف موقع «جبل الفأس»، في إطار مساعي واشنطن لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي. وبرّر ترمب تصعيده قائلاً إن إيران قد تستخدم السلاح النووي «إذا تمكنت من الحصول عليه».

في المقابل، استبعد الرئيس الأميركي استخدام السلاح النووي ضد إيران، مؤكداً أن واشنطن لا تحتاج إلى مثل هذه الأسلحة لتحقيق أهدافها العسكرية. لكنه أشار إلى إمكانية اللجوء إلى أسلحة تقليدية شديدة التدمير، في إشارة إلى قنبلة «جي بي يو 43/ بي» المعروفة أيضاً باسم «أم القنابل»، والتي تُعدّ أقوى سلاح أميركي غير نووي.

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، أن بلاده لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للحوار، مشدداً على أن طهران لن تخضع للعقوبات.


إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
TT

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو (تموز)، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها، مستفيدة من عمليات نقل الشحنات بين السفن في مياه الخليج، وفق معلومات استخباراتية بحرية ومصادر في قطاع الشحن.

وفي حين تؤكد واشنطن أن الحصار يحدّ بصورة كبيرة من صادرات الطاقة الإيرانية، تكشف هذه الشحنات عن محاولات طهران الالتفاف على القيود والحفاظ على منافذ محدودة لتصريف منتجاتها النفطية.

وقالت أربعة مصادر عاملة في مجال الأمن البحري ومتابعة تحركات النفط في الخليج لوكالة «رويترز» إن إيران تمكنت خلال الأسابيع الأخيرة من تمرير شحنات من غاز البترول المسال، عبر إخفائها ضمن عمليات متزايدة لنقل المنتجات النفطية من سفينة إلى أخرى.

ولم تكن هذه الصادرات قد ظهرت في تقارير سابقة بهذه الصورة، وهي، رغم محدودية حجمها مقارنة بصادرات إيران من الطاقة قبل فرض الحصار، تقدم مؤشرات على استمرار تدفق بعض المنتجات النفطية الإيرانية إلى الأسواق الخارجية.

وأظهر تحليل أجرته منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، التي تراقب حركة ناقلات النفط المرتبطة بإيران باستخدام بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية، أن ما لا يقل عن 8 ناقلات غاز محملة بغاز البترول المسال الإيراني غادرت خليج عُمان منذ منتصف يوليو.

صور الأقمار الصناعية

بزشكيان يترأس اجتماعاً حكومياً لمناقشة إدارة استهلاك الوقود بحضور وزيرَي الداخلية والنفط وقادة الشرطة الإيرانية الأحد (الرئاسة الإيرانية)

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية وتحليلات مجموعة الاستخبارات البحرية «سينماكس» وصول ناقلة أخرى تحمل وقود طائرات إيرانياً إلى ميانمار في سبتمبر (أيلول).

ووفقاً لتحليل «رويترز» لبيانات السفن والعقوبات الأميركية، فإن 6 من ناقلات الغاز الـ8، إلى جانب ناقلة وقود الطائرات، تخضع لعقوبات أميركية بسبب نقل منتجات نفطية وبتروكيماوية إيرانية.

وقالت جميما شيلي، الباحثة في منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، إن المنظمة رصدت عدداً محدوداً من الناقلات التي تحمل غاز البترول المسال الإيراني، في حين أعادت القوات الأميركية توجيه الغالبية العظمى من الناقلات المحملة بمنتجات إيرانية.

وأضافت أن بعض ناقلات الغاز نقلت شحناتها بالقرب من مدينتي شناص وصحار الساحليتين في عُمان، بينما انتظرت ناقلات أخرى في خليج عُمان قبل محاولة تجاوز الحصار الأميركي، الذي قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنه يمتد عبر الخليج بالقرب من الحدود الإيرانية الباكستانية.

وقدّرت شيلي إجمالي شحنات غاز البترول المسال التي رصدتها المنظمة بنحو 4.1 مليون برميل، مشيرة إلى أن هذه التحركات تبدو مدفوعة بانتهاز فرص محدودة لتصدير المنتجات، أكثر من كونها دليلاً على تحول استراتيجي واسع نحو استخدام سفن أصغر للالتفاف على القيود.

ووفقاً لتحليل المنظمة، اتجهت معظم الشحنات إلى ميناء في ماليزيا، حيث يُرجح إجراء عمليات إضافية لنقلها بين السفن، قبل وصولها إلى وجهات محتملة في الصين.

الجيش الأميركي: الحصار محكم

في المقابل، تؤكد القيادة المركزية الأميركية أن الحصار البحري لا يزال محكماً، وأن مرور بعض السفن لا يعني بالضرورة نجاحها في الإفلات من القيود.

وقال مسؤول عسكري أميركي لـ«رويترز» إن القوات الأميركية تقيّم حركة كل سفينة على حدة، من خلال إجراءات تشمل مراجعة الوثائق، مشيراً إلى أن بعض السفن قد يُسمح لها بالمرور لأسباب إنسانية.

وأوضح المسؤول أن إدراج سفينة على قوائم العقوبات الأميركية ليس العامل الوحيد الذي يحدد خضوعها للحصار، لافتاً إلى أن القوات تراقب بعض السفن عن كثب من دون اتخاذ إجراءات مباشرة ضدها لأسباب عملياتية.

وفي تحديث صدر في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، قالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها عطّلت 4 سفن تجارية وأعادت 135 سفينة أخرى خلال الحصار الأخير، الذي استمر ثلاثة أشهر وفق البيان. وكانت القيادة قد ذكرت في تصريحات سابقة أنها أعادت سفناً قادمة من آسيا وصادرت بعض الناقلات.

تشكيك أميركي في البيانات

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وشكك متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية في دقة بيانات الشحن التي تشير إلى نجاح سفن في تجاوز الحصار، قائلاً إن بعض السفن قد تتلاعب بمواقعها أو تستخدم هويات مزيفة أثناء عمليات التحميل، داعياً إلى التعامل مع هذه البيانات بحذر.

وأضاف أن ما وصفه بـ«الإقصاء الاقتصادي»، إلى جانب الحصار البحري، يفاقم الضغوط على إيران ويحدّ من قدرتها على تحقيق الإيرادات.

وفرضت الولايات المتحدة الحصار للمرة الأولى في 13 أبريل (نيسان)، قبل أن ترفعه في يونيو (حزيران) عقب التوصل إلى مسودة تفاهم مع إيران، ثم تعيد فرضه في 14 يوليو بعد انهيار الاتفاق، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

وترافق الحصار مع حملة عقوبات مالية وتجارية تستهدف تقليص الإيرادات الإيرانية وقطع ما تبقى لطهران من روابط مالية خارجية. وفي هذا السياق، فرضت واشنطن الأسبوع الماضي عقوبات جديدة على 17 سفينة قالت إنها شاركت في نقل النفط الخام والبتروكيماويات والمنتجات البترولية الإيرانية.

ضغوط تدفع طهران للمجازفة

وتأتي محاولات تصدير المنتجات النفطية في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة، وسط تراجع قدرتها على بيع النفط الخام وتزايد القيود المفروضة على تعاملاتها التجارية والمالية.

وقال توربيورن سولتفيدت، المحلل الكبير لشؤون الشرق الأوسط لدى شركة «فيريسك مابلكروفت» المتخصصة في معلومات المخاطر، إن تدهور الأوضاع الاقتصادية قد يدفع إيران إلى تحمل مخاطر أكبر في محاولة تمرير شحنات محدودة، رغم عدم وجود مؤشرات على احتمال تخفيف الحصار.

وأشار إلى أن وقود الطائرات قد يمثل خياراً مناسباً لإيران في هذه الظروف، نظراً إلى الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها قطاع الطيران الإيراني بسبب العقوبات الأميركية، وما قد ينجم عنها من توقف عدد متزايد من الطائرات، الأمر الذي قد يترك فائضاً من وقود الطائرات في المصافي المحلية.

وفي مؤشر على حجم الضغوط التي تواجهها صادرات الطاقة الإيرانية، قالت شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة إن صادرات النفط الخام الإيراني انخفضت إلى الصفر في سبتمبر، في أول شهر لا تُسجل فيه أي شحنة منذ أن بدأت الشركة تتبع أنشطة إيران عام 2013.

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن الحصار منع معظم مشتريات الصين من النفط الإيراني، وجعل إيران غير قادرة على توريد النفط الخام إلى عملائها.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الحصار الأميركي يفرض قيوداً واسعة على صادرات الطاقة الإيرانية، وإن كانت الشحنات المحدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات توضح أن طهران لا تزال تحاول استغلال الثغرات المتاحة في حركة الشحن البحري. لكن استمرار هذه العمليات لا يعني بالضرورة نشوء مسار بديل قادر على تعويض خسائر صادرات النفط الخام، خصوصاً في ظل تشديد العقوبات ومراقبة الناقلات وعمليات النقل بين السفن.