تركيا: المعارضة تتأهب لانتخابات مبكرة... وحليف إردوغان يستهدف إمام أوغلو

رئيس بلدية إسطنبول يمثل للتحقيق الجمعة... وتوقيف مديرة أعمال ممثلين في قضية «غيزي بارك»

رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي (موقع الحزب)
رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي (موقع الحزب)
TT

تركيا: المعارضة تتأهب لانتخابات مبكرة... وحليف إردوغان يستهدف إمام أوغلو

رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي (موقع الحزب)
رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي (موقع الحزب)

تتصاعد حدة التوتر على الساحة السياسية في تركيا، في ظل زيادة الضغط على المعارضة وتمسكها في الوقت ذاته بالتوجه إلى الانتخابات المبكرة.

وفي هذه الأجواء، أعلن زعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزال، عن خريطة طريق جديدة لحزبه استعداداً لانتخابات مبكرة قال إن البلاد ستشهدها خلال العام الحالي.

وقال أوزال إن الحزب أطلق عملية لتحديد مرشحه لرئاسة تركيا، وسيصوت مليون و600 ألف عضو في الحزب لاختيار المرشح، فيما يبدو أن رئيسي بلدية أنقرة منصور ياواش، وإسطنبول أكرم إمام أوغلو، هما أبرز الأسماء التي تدور حولها الترشيحات.

أوزال متحدثاً أمام نواب حزب «الشعب الجمهوري» بالبرلمان الثلاثاء (موقع الحزب)

وأضاف أوزال، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء: «اليوم هو اليوم الأول من المسيرة الجديدة ضد أولئك الذين لا يريدون مغادرة المقعد، الذي وصلوا إليه بالديمقراطية، عن طريق الشر والعنف، وكما قلنا سابقاً صندوق الاقتراع قادم في عام 2025 ونحن مستعدون، وسوف نحدد المرشح للرئاسة ليس من خلالي بوصفي رئيساً للحزب، ولكن من خلال هيئتنا المنتخبة بصفتها جمعية عامة للحزب».

بهشلي يستهدف إمام أوغلو

في غضون ذلك، دخل رئيس حزب «الحركة القومية»، الشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، في سجال حاد مع رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، الذي ينظر إليه على أنه من أبرز المرشحين المحتملين لخلافة الرئيس رجب طيب إردوغان، قائلاً إن «إمام أوغلو تجاهل التحقيقات وشن حرباً على قضايا ليست من مسؤولياته، وللأسف، ألقت هذه الأحداث بظلالها مرة أخرى على جدول الأعمال».

وفيما يتعلق بالتحقيق ضد إمام أوغلو بتهمتي «استهداف خبير شاهد مسؤول عن التحقيقات والقضايا»، و«محاولة التأثير على المحاكمة القضائية»، قال بهشلي، في بيان: «إذا كانت هناك جريمة فسيتم دفع الثمن بالتأكيد أمام القانون، حتى لو كنت منتخباً».

رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي (موقع الحزب)

وأضاف أن إمام أوغلو يحاول التشكيك في القضاء ودولة القانون والديمقراطية، ويتجاوز حدود صلاحياته، ويقع في مأزق سياسي وقانوني، وهذا هو السبب الذي يجعله قلقاً، وإذا كان يملك الثقة بأنه يحظى بالدعم في أوساط السياسيين والقضاء ومختلف شرائح المجتمع، فليقدم استقالته من منصبه رئيساً لبلدية إسطنبول واتحاد بلديات تركيا، ويجمع 100 ألف توقيع للترشح للرئاسة.

ورداً على بيان بهشلي، قال إمام أوغلو خلال فعالية في إسطنبول، الثلاثاء: «يظنون أنهم قادرون على تخويفي، لا أحد يستطيع أن يُثنيني عن الطريق، وسأواصل الطريق حتى نهايته».

وأضاف أن «السلطة السياسية تعمل على عرقلة بلديات المعارضة، وتريد رسم شكل السياسة من خلال القضاء. حب المقاعد أعمى أعينهم، لقد حان الوقت لإرسالهم إلى ديارهم بالسياسة وصندوق الاقتراع».

واستدعت النيابة العامة في إسطنبول إمام أوغلو للإدلاء بإفادته، الجمعة المقبل، في تحقيق أمر المدعي العام للمدينة، أكين جورليك، بفتحه تلقائياً، الاثنين، بتهمتي «محاولة التأثير في شخص يقوم بواجب قضائي أو خبير أو شاهد»، و«محاولة التأثير في محاكمة قضائية».

وجاء فتح التحقيق في أثناء حديث إمام أوغلو في مؤتمر صحافي بثّته قنوات قريبة من المعارضة على الهواء مباشرة، اتهم فيه حكومة إردوغان باستخدام القضاء أداةً سياسية للضغط على البلديات التي تديرها المعارضة.

رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو (حسابه في إكس)

وهذا هو التحقيق الثاني ضد إمام أوغلو، خلال أسبوع، بعد انتقادات وجهها إلى بعض التحقيقات المتعلّقة ببلديات تديرها المعارضة، ما عُدَّ تهديداً للمدعي العام في إسطنبول.

عودة إلى احتجاجات « غيزي بارك»

على صعيد آخر، أوقفت محكمة تركية، احتياطياً، مديرة أعمال فنانين مشهورة بتهمة دعم محاولة الإطاحة بالحكومة خلال احتجاجات «غيزي بارك» في إسطنبول في مايو (أيار) عام 2013، التي عدّها رئيس الوزراء في ذلك الوقت، الرئيس الحالي رجب طيب إردوغان، محاولة ممولة من الخارج للانقلاب على حكومته.

كانت السلطات ألقت القبض على عائشة باريم، الجمعة الماضي، واستدعت 8 من أبرز الممثلين في تركيا للإدلاء بإفاداتهم بوصفهم شهوداً في قضيتها.

عائشة باريم (إعلام تركي)

ورفضت باريم الاتهامات. وقالت، خلال التحقيق معها، إنها ذهبت إلى منطقة الاحتجاجات في ميدان تقسيم عام 2013 مرات عدة بشكل فردي بصفتها مراقبة ومرافقة لبعض من كانت تعمل معهم، وإنها لم تنسق بين الممثلين الذين تعمل معهم، ولم تطلب منهم دعم الاحتجاجات، ومهمتها هي إدارة المسيرة المهنية للممثلين الذين تعمل معهم، وتمثيلهم بأفضل طريقة ممكنة، وإنهم لديهم أفكارهم وإرادتهم وقراراتهم، ولم تنظم أي شيء من خلال توجيه أفكارهم.

وانطلقت احتجاجات «غيزي بارك» لرفض الاعتداء على البيئة، والاحتجاج على اقتطاع مساحة من متنزه «غيزي بارك»، وهو من إرث مؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك، لصالح إقامة منشآت، وسرعان ما تحولت إلى احتجاجات صاخبة ضد حكومة إردوغان.

وبحسب منظمات حقوقية محلية ودولية، قُتل 11 شخصاً، وأُصيب أكثر من 8000 خلال حملة قمع حكومية لاحتجاجات «غيزي بارك». كما اعتقلت السلطات ما يزيد على 3000 آخرين بأوامر من إردوغان، الذي وصف المحتجين بأنهم «لصوص» يحصلون على تمويل من الخارج، وهو ادعاء نفاه المتهمون ومنظمات المجتمع المدني.

ومن بين المتهمين في القضية رجل الأعمال الناشط المدني البارز، عثمان كافالا الذي اعتُقل عام 2017، وحُكم عليه في أبريل (نيسان) 2022 بالسجن المشدد مدى الحياة، دون الحق في العفو المشروط.

احتجاجات «غيزي بارك» في إسطنبول عام 2013 (أرشيفية)

وقالت النيابة العامة في قرار الإحالة إن باريم أجرت اتصالات مكثفة مع المتهمين في قضية «غيزي بارك» وقت الاحتجاجات.

وأثار توقيف باريم تساؤلات عن أسباب العودة لقضية «غيزي» بعد قرابة 12 عاماً. ووصف المحلل السياسي الكاتب الصحافي البارز، مراد يتكين، الحملات الأخيرة للسلطات التركية بأنها «عملية ترهيب» تتراوح من اعتقال عائشة باريم بسبب قضية «غيزي بارك» إلى التحقيق الأخير الذي تم فتحه ضد أكرم إمام أوغلو، مروراً باعتقال رئيس حزب «النصر»، أوميت أوزداغ.

ورأى أن الهدف هو إبقاء أقل عدد ممكن من الأصوات المعارضة، وأن الضغوط على حزب «الشعب الجمهوري» بشكل عام، وعلى أكرم إمام أوغلو بشكل خاص، تعمل على إبقاء المعارضة الرئيسية في موقف دفاعي، وأنه إذا تم استبعاد إمام أوغلو، الذي يعد أحد المنافسين الأقوياء لإردوغان، إلى جانب منصور ياواش، في سعيه للحصول على ولاية رئاسية جديدة، وهو ما لم يعد يخفيه، من السياسة بقرارات قضائية، فإن إردوغان يأمل في الاستفادة من هذا بالطبع.


مقالات ذات صلة

تركيا تتّهم إسرائيل بالسعي لفرض واقع جديد في لبنان

شؤون إقليمية وزير الخارجية ​التركي هاكان فيدان (رويترز)

تركيا تتّهم إسرائيل بالسعي لفرض واقع جديد في لبنان

اتهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إسرائيل الأحد، بالسعي لفرض واقع جديد في لبنان رغم وقف إطلاق النار مع «حزب الله»، منددا بـ«التوسع» الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (أنطاليا (تركيا))
شمال افريقيا جانب من اجتماع وزير الدفاع التركي يشار غولر والوفد العسكري الليبي برئاسة رئيس الأركان محمد الحداد قبل ساعات من تحطُّم طائرتهم في ضواحي أنقرة بتاريخ 23 ديسمبر الماضي (الدفاع التركية)

تركيا: جدل واسع حول أسباب تحطّم طائرة رئيس أركان «الوحدة» الليبية

تَفجَّر جدلٌ واسعٌ في تركيا حول احتمال تعرُّض طائرة رئيس أركان الجيش في حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية، الراحل محمد الحداد لتدخل إسرائيلي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس السوري أحمد الشرع في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

تركيا تسعى لتعزيز مكانتها كممر للطاقة بالتعاون مع سوريا

تعتقد تركيا أن توزيع الطاقة، الذي يتم عبر مضيق هرمز أو قناة السويس، قد يصل إلى نقطة تحصل فيها على حصة أكبر

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان خلال اجتماعهم في أنطاليا لمناقشة جهود وقف حرب إيران (رويترز)

وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان يبحثون جهود استئناف مفاوضات حرب إيران

نفى نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زاده تحديد موعد لعقد جولة جديدة للمفاوضات مع أميركا، مؤكداً أن بلاده لا تسعى لوقف مؤقت لإطلاق النار بل لإنهاء الحرب.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)

وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

اتهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إسرائيل اليوم (السبت) باستغلال الحرب في الشرق الأوسط ذريعة «لاحتلال مزيد من الأراضي».

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

تركيا تتّهم إسرائيل بالسعي لفرض واقع جديد في لبنان

وزير الخارجية ​التركي هاكان فيدان (رويترز)
وزير الخارجية ​التركي هاكان فيدان (رويترز)
TT

تركيا تتّهم إسرائيل بالسعي لفرض واقع جديد في لبنان

وزير الخارجية ​التركي هاكان فيدان (رويترز)
وزير الخارجية ​التركي هاكان فيدان (رويترز)

اتهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إسرائيل الأحد، بالسعي لفرض واقع جديد في لبنان رغم وقف إطلاق النار مع «حزب الله»، منددا بـ«التوسع» الإسرائيلي.

وقال فيدان في منتدى أنطاليا الدبلوماسي: «يبدو أن المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة تطغى على هذا الوضع. ويبدو أن إسرائيل تحاول استغلال هذا الانشغال لفرض أمر واقع»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان فيدان اتهم الدولة العبرية السبت باستغلال الحرب في الشرق الأوسط ذريعة «لاحتلال مزيد من الأراضي».

وصرح وزير الخارجية التركي بأن إيران والولايات المتحدة لديهما ‌الرغبة ‌في ​مواصلة ‌المحادثات ⁠من ​أجل إنهاء ⁠الحرب، معرباً عن تفاؤل تركيا حيال إمكانية تمديد وقف لإطلاق النار بين البلدين لمدة أسبوعين قبل انقضاء المهلة يوم الأربعاء.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أشار فيدان إلى أنه ​على ‌الرغم ‌من اكتمال المحادثات بين واشنطن وإيران إلى حد ‌كبير، فإنه لا يزال ⁠هناك عدد ⁠من الخلافات.

بالإضافة إلى ذلك، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن الوزير قوله أيضاً خلال المنتدى إن «أحداً لا يرغب برؤية حرب جديدة تندلع عندما تنقضي مدة وقف إطلاق النار الأسبوع المقبل».

وأضاف: «نأمل في أن تمدد الأطراف المعنية وقف إطلاق النار. أنا متفائل».

وكان كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف قد صرح بأن المحادثات التي جرت في الآونة الأخيرة مع الولايات المتحدة أحرزت تقدماً، لكن لا تزال هناك خلافات حول ​القضايا النووية ومضيق هرمز، في حين أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى «محادثات جيدة جداً» مع طهران رغم تحذيره من «الابتزاز» بشأن ممر الشحن البحري الحيوي. ولم يقدم أي من الطرفين تفاصيل حول حالة المفاوضات أمس السبت، قبل أيام قليلة من موعد انتهاء وقف إطلاق النار الهش في الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وأسفرت الحرب، التي دخلت أسبوعها الثامن، عن مقتل الآلاف وتوسعت لتشمل هجمات إسرائيلية في لبنان، وتسببت في ارتفاع أسعار النفط بسبب الإغلاق الفعلي للمضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب خُمس شحنات النفط العالمية.


إيران تمنع ناقلتين من عبور «هرمز» وتعيد تزويد منصات الإطلاق بالصواريخ

سفن وناقلات في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وناقلات في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تمنع ناقلتين من عبور «هرمز» وتعيد تزويد منصات الإطلاق بالصواريخ

سفن وناقلات في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وناقلات في مضيق هرمز (رويترز)

أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني بأن القوات المسلحة الإيرانية أعادت ناقلتين حاولتا عبور مضيق هرمز، اليوم الأحد، بعد توجيه تحذيرات، مشيرة إلى أن ذلك جاء نتيجة للحصار البحري الأميركي المستمر على إيران.

وأُجبرت السفينتان، اللتان ترفعان علمي بوتسوانا وأنغولا، على العودة بعد ما وصفه التقرير بأنه «عبور غير مصرح به» عبر الممر المائي الاستراتيجي.

بدوره، نقل موقع «نورنيوز» الإخباري شبه الرسمي عن مجيد موسوي، قائد القوات الجوفضائية في «الحرس الثوري» قوله إن إيران تُحدّث حالياً وتعيد تزويد منصات الإطلاق بالصواريخ والطائرات المسيّرة بسرعة أكبر مما كانت عليه قبل الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأحد أهداف الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، والتي اندلعت في 28 فبراير (شباط)، هو القضاء على قدرات إيران الصاروخية.

ونُشر تصريح موسوي مع مقطع فيديو له وهو يتفقد منشأة للصواريخ تحت الأرض من دون تحديدها. كما تضمن المقطع لقطات لطائرات مسيّرة وصواريخ ومنصات إطلاق داخل المنشأة تحت الأرض إضافة لمنصات إطلاق صواريخ من الأرض.

ولم يتسن لوكالة «رويترز» التحقق من صحة تلك اللقطات.


قاليباف: المفاوضات أحرزت تقدماً... لكن الاتفاق النهائي لا يزال «بعيداً»

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
TT

قاليباف: المفاوضات أحرزت تقدماً... لكن الاتفاق النهائي لا يزال «بعيداً»

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، أمس (السبت)، إنَّ محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة «أحرزت تقدماً»، لكنها لم تصل إلى حدِّ التوصُّل إلى اتفاق نهائي.

وأكَّد قاليباف، الذي شارك في محادثات الأسبوع الماضي في إسلام آباد: «لا نزال بعيدين عن النقاش النهائي»، مضيفاً في مقابلة مع التلفزيون الإيراني: «أحرزنا تقدماً في المفاوضات، لكن لا تزال هناك فجوات كبيرة وبعض القضايا الجوهرية العالقة».

وأوضح قاليباف أنَّه خلال اجتماع إسلام آباد، وهو أعلى مستوى من المحادثات بين البلدين منذ الثورة الإيرانية عام 1979، أكدنا أنه «ليست لدينا أي ثقة بالولايات المتحدة».

وتابع: «على أميركا أن تقرر كسب ثقة الشعب الإيراني»، مضيفاً: «عليهم التخلي عن الأحادية، ونهجهم بفرض الإملاءات».

وقال: «إذا كنا قد قبلنا بوقف إطلاق النار، فذلك لأنهم قبلوا مطالبنا»، في إشارة إلى الولايات المتحدة.

من المقرَّر أن تنتهي الهدنة التي استمرَّت أسبوعين، الأربعاء، ما لم يتم تمديدها.

وأضاف قاليباف: «حققنا النصر في الميدان»، مشيراً إلى أنَّ الولايات المتحدة لم تحقِّق أهدافها، وإيران هي مَن تسيطر على مضيق هرمز الاستراتيجي.

من جانبه، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ​إن ‌الرئيس الأميركي ⁠دونالد ​ترمب لا ⁠يملك مبرراً لحرمان إيران من حقوقها النووية.

ونقلت ​وكالة أنباء «الطلبة» عن بزشكيان قوله: «يقول ‌ترمب إن إيران لا تستطيع ⁠ممارسة حقوقها ⁠النووية، لكنه لا يحدد السبب. من هو حتى يحرم ​دولة ​من حقوقها؟».

وذكر ترمب أن الولايات المتحدة تجري «محادثات جيدة جداً»، لكنه لم يقدم أي تفاصيل أخرى.

وغيرت طهران موقفها أمس السبت وأعادت فرض سيطرتها على المضيق وأغلقت مرة أخرى الممر بالغ الأهمية للطاقة، مما فاقم الضبابية بشأن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط).

وقالت طهران إن إغلاق المضيق يأتي رداً على استمرار الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية، واصفة إياه بأنه انتهاك لوقف إطلاق النار، بينما قال الزعيم المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إن بحرية إيران مستعدة لتوجيه «هزائم مريرة جديدة» لأعدائها. ووصف ترمب الخطوة بأنها «ابتزاز»، حتى مع إشادته بالمحادثات.

وأدَّى التحول في موقف طهران إلى زيادة خطر استمرار تعطل شحنات النفط والغاز عبر المضيق، في الوقت الذي ‌يدرس فيه ترمب إمكانية تمديد وقف إطلاق النار.

وأفادت مصادر مطلعة بأنه عندما التقى مفاوضون أميركيون وإيرانيون مطلع الأسبوع الماضي في إسلام آباد، اقترحت الولايات المتحدة تعليق جميع الأنشطة النووية الإيرانية ⁠لمدة 20 عاماً، في حين ⁠اقترحت إيران تعليقاً لمدة تتراوح بين ثلاثة وخمسة أعوام.