تركيا: المعارضة تتأهب لانتخابات مبكرة... وحليف إردوغان يستهدف إمام أوغلو

رئيس بلدية إسطنبول يمثل للتحقيق الجمعة... وتوقيف مديرة أعمال ممثلين في قضية «غيزي بارك»

رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي (موقع الحزب)
رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي (موقع الحزب)
TT

تركيا: المعارضة تتأهب لانتخابات مبكرة... وحليف إردوغان يستهدف إمام أوغلو

رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي (موقع الحزب)
رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي (موقع الحزب)

تتصاعد حدة التوتر على الساحة السياسية في تركيا، في ظل زيادة الضغط على المعارضة وتمسكها في الوقت ذاته بالتوجه إلى الانتخابات المبكرة.

وفي هذه الأجواء، أعلن زعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزال، عن خريطة طريق جديدة لحزبه استعداداً لانتخابات مبكرة قال إن البلاد ستشهدها خلال العام الحالي.

وقال أوزال إن الحزب أطلق عملية لتحديد مرشحه لرئاسة تركيا، وسيصوت مليون و600 ألف عضو في الحزب لاختيار المرشح، فيما يبدو أن رئيسي بلدية أنقرة منصور ياواش، وإسطنبول أكرم إمام أوغلو، هما أبرز الأسماء التي تدور حولها الترشيحات.

أوزال متحدثاً أمام نواب حزب «الشعب الجمهوري» بالبرلمان الثلاثاء (موقع الحزب)

وأضاف أوزال، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء: «اليوم هو اليوم الأول من المسيرة الجديدة ضد أولئك الذين لا يريدون مغادرة المقعد، الذي وصلوا إليه بالديمقراطية، عن طريق الشر والعنف، وكما قلنا سابقاً صندوق الاقتراع قادم في عام 2025 ونحن مستعدون، وسوف نحدد المرشح للرئاسة ليس من خلالي بوصفي رئيساً للحزب، ولكن من خلال هيئتنا المنتخبة بصفتها جمعية عامة للحزب».

بهشلي يستهدف إمام أوغلو

في غضون ذلك، دخل رئيس حزب «الحركة القومية»، الشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، في سجال حاد مع رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، الذي ينظر إليه على أنه من أبرز المرشحين المحتملين لخلافة الرئيس رجب طيب إردوغان، قائلاً إن «إمام أوغلو تجاهل التحقيقات وشن حرباً على قضايا ليست من مسؤولياته، وللأسف، ألقت هذه الأحداث بظلالها مرة أخرى على جدول الأعمال».

وفيما يتعلق بالتحقيق ضد إمام أوغلو بتهمتي «استهداف خبير شاهد مسؤول عن التحقيقات والقضايا»، و«محاولة التأثير على المحاكمة القضائية»، قال بهشلي، في بيان: «إذا كانت هناك جريمة فسيتم دفع الثمن بالتأكيد أمام القانون، حتى لو كنت منتخباً».

رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي (موقع الحزب)

وأضاف أن إمام أوغلو يحاول التشكيك في القضاء ودولة القانون والديمقراطية، ويتجاوز حدود صلاحياته، ويقع في مأزق سياسي وقانوني، وهذا هو السبب الذي يجعله قلقاً، وإذا كان يملك الثقة بأنه يحظى بالدعم في أوساط السياسيين والقضاء ومختلف شرائح المجتمع، فليقدم استقالته من منصبه رئيساً لبلدية إسطنبول واتحاد بلديات تركيا، ويجمع 100 ألف توقيع للترشح للرئاسة.

ورداً على بيان بهشلي، قال إمام أوغلو خلال فعالية في إسطنبول، الثلاثاء: «يظنون أنهم قادرون على تخويفي، لا أحد يستطيع أن يُثنيني عن الطريق، وسأواصل الطريق حتى نهايته».

وأضاف أن «السلطة السياسية تعمل على عرقلة بلديات المعارضة، وتريد رسم شكل السياسة من خلال القضاء. حب المقاعد أعمى أعينهم، لقد حان الوقت لإرسالهم إلى ديارهم بالسياسة وصندوق الاقتراع».

واستدعت النيابة العامة في إسطنبول إمام أوغلو للإدلاء بإفادته، الجمعة المقبل، في تحقيق أمر المدعي العام للمدينة، أكين جورليك، بفتحه تلقائياً، الاثنين، بتهمتي «محاولة التأثير في شخص يقوم بواجب قضائي أو خبير أو شاهد»، و«محاولة التأثير في محاكمة قضائية».

وجاء فتح التحقيق في أثناء حديث إمام أوغلو في مؤتمر صحافي بثّته قنوات قريبة من المعارضة على الهواء مباشرة، اتهم فيه حكومة إردوغان باستخدام القضاء أداةً سياسية للضغط على البلديات التي تديرها المعارضة.

رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو (حسابه في إكس)

وهذا هو التحقيق الثاني ضد إمام أوغلو، خلال أسبوع، بعد انتقادات وجهها إلى بعض التحقيقات المتعلّقة ببلديات تديرها المعارضة، ما عُدَّ تهديداً للمدعي العام في إسطنبول.

عودة إلى احتجاجات « غيزي بارك»

على صعيد آخر، أوقفت محكمة تركية، احتياطياً، مديرة أعمال فنانين مشهورة بتهمة دعم محاولة الإطاحة بالحكومة خلال احتجاجات «غيزي بارك» في إسطنبول في مايو (أيار) عام 2013، التي عدّها رئيس الوزراء في ذلك الوقت، الرئيس الحالي رجب طيب إردوغان، محاولة ممولة من الخارج للانقلاب على حكومته.

كانت السلطات ألقت القبض على عائشة باريم، الجمعة الماضي، واستدعت 8 من أبرز الممثلين في تركيا للإدلاء بإفاداتهم بوصفهم شهوداً في قضيتها.

عائشة باريم (إعلام تركي)

ورفضت باريم الاتهامات. وقالت، خلال التحقيق معها، إنها ذهبت إلى منطقة الاحتجاجات في ميدان تقسيم عام 2013 مرات عدة بشكل فردي بصفتها مراقبة ومرافقة لبعض من كانت تعمل معهم، وإنها لم تنسق بين الممثلين الذين تعمل معهم، ولم تطلب منهم دعم الاحتجاجات، ومهمتها هي إدارة المسيرة المهنية للممثلين الذين تعمل معهم، وتمثيلهم بأفضل طريقة ممكنة، وإنهم لديهم أفكارهم وإرادتهم وقراراتهم، ولم تنظم أي شيء من خلال توجيه أفكارهم.

وانطلقت احتجاجات «غيزي بارك» لرفض الاعتداء على البيئة، والاحتجاج على اقتطاع مساحة من متنزه «غيزي بارك»، وهو من إرث مؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك، لصالح إقامة منشآت، وسرعان ما تحولت إلى احتجاجات صاخبة ضد حكومة إردوغان.

وبحسب منظمات حقوقية محلية ودولية، قُتل 11 شخصاً، وأُصيب أكثر من 8000 خلال حملة قمع حكومية لاحتجاجات «غيزي بارك». كما اعتقلت السلطات ما يزيد على 3000 آخرين بأوامر من إردوغان، الذي وصف المحتجين بأنهم «لصوص» يحصلون على تمويل من الخارج، وهو ادعاء نفاه المتهمون ومنظمات المجتمع المدني.

ومن بين المتهمين في القضية رجل الأعمال الناشط المدني البارز، عثمان كافالا الذي اعتُقل عام 2017، وحُكم عليه في أبريل (نيسان) 2022 بالسجن المشدد مدى الحياة، دون الحق في العفو المشروط.

احتجاجات «غيزي بارك» في إسطنبول عام 2013 (أرشيفية)

وقالت النيابة العامة في قرار الإحالة إن باريم أجرت اتصالات مكثفة مع المتهمين في قضية «غيزي بارك» وقت الاحتجاجات.

وأثار توقيف باريم تساؤلات عن أسباب العودة لقضية «غيزي» بعد قرابة 12 عاماً. ووصف المحلل السياسي الكاتب الصحافي البارز، مراد يتكين، الحملات الأخيرة للسلطات التركية بأنها «عملية ترهيب» تتراوح من اعتقال عائشة باريم بسبب قضية «غيزي بارك» إلى التحقيق الأخير الذي تم فتحه ضد أكرم إمام أوغلو، مروراً باعتقال رئيس حزب «النصر»، أوميت أوزداغ.

ورأى أن الهدف هو إبقاء أقل عدد ممكن من الأصوات المعارضة، وأن الضغوط على حزب «الشعب الجمهوري» بشكل عام، وعلى أكرم إمام أوغلو بشكل خاص، تعمل على إبقاء المعارضة الرئيسية في موقف دفاعي، وأنه إذا تم استبعاد إمام أوغلو، الذي يعد أحد المنافسين الأقوياء لإردوغان، إلى جانب منصور ياواش، في سعيه للحصول على ولاية رئاسية جديدة، وهو ما لم يعد يخفيه، من السياسة بقرارات قضائية، فإن إردوغان يأمل في الاستفادة من هذا بالطبع.


مقالات ذات صلة

تركيا توقف 90 شخصاً تشتبه بارتباطهم بـ«داعش»

شؤون إقليمية أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)

تركيا توقف 90 شخصاً تشتبه بارتباطهم بـ«داعش»

أعلنت وزارة الداخلية التركية، الاثنين، توقيف 90 شخصاً للاشتباه بارتباطهم بـ«داعش»، وذلك بعد أسبوعين من عملية إطلاق نار خارج القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
أوروبا جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

طلبت أوكرانيا من تركيا السعي لعقد اجتماع بين الرئيسين بوتين وزيلينسكي وسط ترحيب فاتر من روسيا باستئناف محادثات السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية السفير الأميركي لدى تركيا توم برّاك فجّر غضباً واسعاً بسبب تصريحات بشأن الديمقراطية والعلاقات بإسرائيل (أ.ف.ب)

المعارضة التركية تطالب بإعلان السفير الأميركي «شخصاً غير مرغوب فيه»

أثار السفير الأميركي لدى تركيا، توم برّاك، جدلاً واسعاً بتصريحات عن الديمقراطية والعلاقات بإسرائيل، دفعت المعارضة إلى المطالبة بطرده من البلاد...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

حديث عن خطة للأمن الأوروبي حال انسحاب أميركا من «الناتو»

تحدثت صحف تركية عن خطة أوروبية بديلة حال انسحاب أميركا من «الناتو» وسيناريوهات لتحالف تركي - روسي - صيني.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية وزير الخارجية ​التركي هاكان فيدان (رويترز)

تركيا تتّهم إسرائيل بالسعي لفرض واقع جديد في لبنان

اتهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إسرائيل الأحد، بالسعي لفرض واقع جديد في لبنان رغم وقف إطلاق النار مع «حزب الله»، منددا بـ«التوسع» الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (أنطاليا (تركيا))

الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الاثنين، أن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز المتنازع عليه قبل نحو أسبوع.

وقال مسؤول عسكري أميركي إن فريقاً من مشاة البحرية يفتش ما يصل إلى 5000 حاوية على متن السفينة «توسكا»، وهي سفينة شحن إيرانية عطلتها البحرية الأميركية وسيطرت عليها في خليج عُمان، الأحد، بعدما حاولت التهرب من الحصار.

وتعد هذه المرة الأولى التي يُبلّغ فيها عن محاولة سفينة التهرب من الحصار المفروض على الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية منذ دخوله حيز التنفيذ الأسبوع الماضي.

وقال مسؤول عسكري أميركي، متحدثاً شريطة عدم الكشف عن هويته لبحث مسائل عملياتية، إن السلطات ستقرر مصير السفينة بعد انتهاء التفتيش. وأشار خبراء مستقلون إلى أن من بين الخيارات سحبها إلى عُمان، أو السماح لها بالإبحار إلى ميناء إيراني إذا كانت قادرة على ذلك.

وأضاف مسؤول عسكري أميركي ثانٍ أن طاقم السفينة سيعود إلى إيران قريباً.

وقال كيفن دونيغان، نائب الأدميرال المتقاعد والقائد السابق للبحرية الأميركية في الشرق الأوسط، إن «الرسالة باتت واضحة، إذ إن معظم السفن لا ترغب في التوجه إلى هناك».

وكان قبطان «توسكا» قد تجاهل تحذيرات أميركية متكررة عبر اللاسلكي بضرورة التوقف.

وأمرت المدمرة «سبروانس»، المزودة بصواريخ موجهة، طاقم السفينة بإخلاء غرفة المحركات، قبل أن تطلق عدة طلقات من مدفعها «إم كيه - 45» على نظام الدفع بينما كانت السفينة تتجه نحو بندر عباس، وفق بيان للقيادة المركزية تضمن لقطات لعملية الإطلاق.

ويمكن لمدفع «إم كيه - 45» المثبت في مقدمة «سبروانس» إطلاق ما بين 16 و20 طلقة في الدقيقة، وتزن القذائف، التي يبلغ قطرها خمس بوصات، نحو 70 رطلاً لكل منها، وتحتوي على ما يعادل نحو 10 أرطال من مادة «تي إن تي».

وجدد متحدث باسم الجيش الإيراني، الاثنين، التهديد باتخاذ «الإجراءات اللازمة ضد الجيش الأميركي» رداً على احتجاز السفينة، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية، مشيراً إلى أن طهران امتنعت حتى الآن عن الرد لحماية طاقم السفينة وبعض أفراد عائلاتهم.

وذكرت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران أن البلاد نفذت هجمات بطائرات مسيّرة ضد سفن أميركية في المنطقة، وهو ما نفاه البنتاغون، مؤكداً عدم وقوع أي هجوم من هذا النوع.

وقال المسؤول العسكري الأميركي إن «توسكا» كانت واحدة من «عدة سفن محل اهتمام» كانت أجهزة الاستخبارات تراقبها خلال الأيام الأخيرة داخل نطاق الحصار وخارجه.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر للصحافيين، الجمعة: «لدينا أعين على كل واحدة منها».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، الخميس، إن القادة العسكريين الأميركيين في مناطق أخرى من العالم، لا سيما في المحيطين الهندي والهادئ، «سيسعون بنشاط وراء أي سفينة ترفع العلم الإيراني أو أي سفينة تحاول تقديم دعم مادي لإيران».

* خدمة «نيويورك تايمز»


إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
TT

إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)

أعدمت إيران، الاثنين، رجلين قالت السلطات إنهما أدينا بالتجسس لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد)، والتخطيط لهجمات داخل البلاد، بينما قالت منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة إنهما من أعضائها، ونفت الاتهامات الموجهة إليهما، ووصفت القضية بأنها جزء من تصعيد أوسع في الإعدامات خلال الأشهر الأخيرة.

وقالت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية إن حكم الإعدام نُفذ بحق محمد معصوم شاهي وحامد وليدي، بعد إدانتهما بالعمل ضمن «شبكة تجسس مرتبطة بـ(الموساد)». وأضافت الوكالة أن الرجلين تلقيا تدريبات في الخارج، بينها تدريبات في إقليم كردستان العراق، وأن المحكمة العليا أيدت الحكمين قبل تنفيذهما.

وذكرت وكالة «ميزان» أن التهم الموجهة إليهما شملت التعاون مع جماعات معادية، مشيرة إلى أن تنفيذ الحكم تم، فجر الاثنين، ولم توضح السلطات الإيرانية تاريخ توقيف الرجلين.

في المقابل، قال «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، الذراع السياسية لمنظمة «مجاهدي خلق»، إن محمد معصوم شاهي، المعروف أيضاً باسم نيما، والبالغ 38 عاماً، وحامد وليدي، البالغ 45 عاماً، أُعدما فجراً في سجن كرج المركزي قرب طهران، وأضاف أن الرجلين عضوان في المنظمة المحظورة في إيران.

ونفت المنظمة رواية السلطات، ووصفت اتهامات التجسس لصالح إسرائيل بأنها «عبثية»، وقالت مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس والمقيمة في باريس، إن «جريمتهما الوحيدة هي التمسك بالحرية، والسعي لتحرير أبناء وطنهم».

وأضافت، في منشور على منصة «إكس»، أن عدداً آخر من أعضاء «مجاهدي خلق» وسجناء سياسيين آخرين ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام، داعية إلى تحرك دولي لوقف ما وصفته بـ«موجة الإعدامات».

وتأتي هذه القضية في سياق حملة أوسع من الإعدامات التي شهدتها إيران خلال الحرب الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وبعد احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وأكد «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» أن الإعدامات الأخيرة تندرج ضمن سلسلة طالت موقوفين تصفهم منظمات حقوقية بأنهم سجناء سياسيون.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن محمود أمير مقدم، مدير منظمة «حقوق الإنسان في إيران» التي تتخذ من النرويج مقراً، أن عدد السجناء السياسيين الذين أٌعدموا منذ 19 مارس (آذار) بلغ «ما لا يقل عن 15»، محذراً من «مزيد من الإعدامات للسجناء السياسيين والمتظاهرين في الأيام والأسابيع المقبلة».

وبحسب معطيات أوردتها المنظمة، فإن إيران أعدمت منذ استئناف تنفيذ الأحكام في مارس 8 من أعضاء «مجاهدي خلق»، و7 رجال أدينوا على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في يناير.

وأضاف تقرير مشترك صدر، الأسبوع الماضي، عن «إيران هيومن رايتس» ومنظمة «معاً ضد عقوبة الإعدام» التي مقرها باريس، أن السلطات الإيرانية أعدمت ما لا يقل عن 1639 شخصاً خلال عام 2025، وهو أعلى رقم يُسجل منذ عام 1989.

وقالت رجوي إن «النظام الإيراني لن يتمكن من الإفلات من الغضب الشعبي عبر القمع وسفك الدماء»، مضيفة أن الحكام «لن ينجوا من غضب الشعب الإيراني المتصاعد وعزيمة الشباب الثائر».

ويعد «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، المعروف أيضاً باسم «مجاهدي خلق»، من الجماعات المحظورة في إيران، بينما لا يزال حجم قاعدته الشعبية داخل البلاد غير واضح. ومع ذلك، يُنظر إليه، إلى جانب التيار الملكي المؤيد لرضا بهلوي، بوصفه من بين قلة من قوى المعارضة القادرة على تعبئة الأنصار في الخارج.

وفي ظل ترقب جولة محتملة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران في إسلام آباد، دعا محمود أمير مقدم إلى أن يكون «الوقف الكامل لجميع الإعدامات، والإفراج عن السجناء السياسيين مطلبين أساسيين في أي اتفاق مع طهران».


ترجيح وجود معدات لاستخدام مزدوج على سفينة إيرانية احتجزتها أميركا

مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)
مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)
TT

ترجيح وجود معدات لاستخدام مزدوج على سفينة إيرانية احتجزتها أميركا

مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)
مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)

رجّحت مصادر في قطاع الأمن البحري، اليوم (الاثنين)، أن سفينة الحاويات «توسكا» التي ترفع العلم الإيراني، والتي اعتلتها القوات الأميركية واحتجزتها، أمس الأحد، تحمل ما تعتبره واشنطن مواد ذات استخدام مزدوج، وفق وكالة «رويترز».

واعتلت قوات أميركية سفينة الحاويات الصغيرة، الأحد، قبالة سواحل ميناء تشابهار الإيراني في خليج عُمان، فيما تشير بيانات تتبع السفن على منصة «مارين ترافيك» إلى أن السفينة أبلغت عن موقعها للمرة الأخيرة عند الساعة 13:08 بتوقيت غرينتش. وتنتمي السفينة إلى مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، الخاضعة لعقوبات أميركية.

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن طاقم السفينة «توسكا» لم يمتثل لتحذيرات متكررة على مدى 6 ساعات، وإن السفينة انتهكت الحصار الأميركي.

ونقلت «رويترز» عن المصادر، التي طلبت عدم كشف هويتها، أن تقييماتها الأولية تشير إلى أن السفينة كانت على الأرجح تحمل مواد ذات استخدام مزدوج بعد رحلة قادمة من آسيا. وقال أحدهم إن السفينة كانت قد نقلت في وقت سابق مواد تُعد ذات استخدام مزدوج.

ولم تتطرق المصادر إلى تفاصيل بشأن هذه المواد، لكن القيادة المركزية الأميركية كانت قد أدرجت المعادن والأنابيب والمكونات الإلكترونية ضمن بضائع أخرى قد يكون لها استخدام عسكري وصناعي ويمكن مصادرتها.

ولم ترد وزارة الخارجية الإيرانية بعد على طلب للتعليق.

فيديو نشرته «سنتكوم» من اعتراض قوات أميركية سفينة شحن إيرانية في بحر العرب

وذكرت وسائل إعلام حكومية إيرانية، اليوم، أن الجيش الإيراني قال إن السفينة كانت قادمة من الصين، واتهم الولايات المتحدة بـ«القرصنة المسلحة». وأضاف الجيش أنه مستعد لمواجهة القوات الأميركية بسبب «العدوان السافر»، لكنه مقيد بوجود عائلات أفراد الطاقم على متن السفينة.

وكانت واشنطن قد فرضت عقوبات على مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية في أواخر عام 2019، ووصفتها بأنها «شركة الشحن المفضلة لدى المروجين الإيرانيين ووكلاء المشتريات»، مشيرة إلى أنها تتضمن نقل مواد مخصصة لبرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.

وذكر أحد المصادر أن طاقم السفينة «توسكا» يضم قبطاناً إيرانياً وأفراداً إيرانيين، رغم عدم وضوح ما إذا كان جميع أفراد الطاقم يحملون الجنسية الإيرانية.

وأضاف مصدران آخران أن سفن مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية تخضع لسيطرة الحرس الثوري، وأن أطقمها تتألف عادة من إيرانيين، مع الاستعانة أحياناً ببحارة باكستانيين.

ووفقاً لتحليل صور الأقمار الاصطناعية الذي أجرته شركة تحليل البيانات «سينماكس»، رُصدت السفينة وهي راسية في ميناء تايتشانغ الصيني شمال شنغهاي في 25 مارس (آذار)، ثم وصلت إلى ميناء جاولان الجنوبي في الصين يومي 29 و30 مارس.

وأضاف التحليل أن السفينة حمّلت حاويات في جاولان، ثم توقفت قرب مرسى بورت كلانغ في ماليزيا يومي 11 و12 أبريل (نيسان)، حيث قامت بتحميل المزيد من الحاويات.

وكانت السفينة محمّلة بالحاويات عندما وصلت إلى خليج عُمان أمس الأحد.

سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة سواحل سلطنة عمان 20 أبريل 2026 (رويترز)

وقال متحدث باسم الخارجية الصينية، اليوم، إن الصين عبّرت عن قلقها إزاء «الاعتراض القسري» من جانب الولايات المتحدة لسفينة الشحن التي ترفع العلم الإيراني، وحثت الأطراف المعنية على الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار بطريقة مسؤولة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، في منشور على منصة «تروث سوشال»، أمس الأحد، إن السفينة «توسكا» خاضعة لعقوبات أميركية بسبب «سجلها السابق من الأنشطة غير القانونية»، مضيفاً أن القوات الأميركية «تتحقق مما تحمله على متنها».

وذكرت البحرية الأميركية، في بيان صدر يوم الخميس، أن القوات الأميركية وسعت حصارها البحري على إيران ليشمل الشحنات التي تُعد مهربة، وأن أي سفن يشتبه في محاولتها الوصول إلى الأراضي الإيرانية ستكون خاضعة لـ«حق الزيارة والتفتيش خلال صراع عسكري».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended