ماذا قالت إسرائيل وإعلامها عن مشاهد العودة في غزة؟

غضب من «صورة النصر»... واتهامات لنتنياهو وتيار اليمين

TT

ماذا قالت إسرائيل وإعلامها عن مشاهد العودة في غزة؟

نازحون فلسطينيون يعودون إلى منازلهم في شمال قطاع غزة يوم الاثنين (أ.ب)
نازحون فلسطينيون يعودون إلى منازلهم في شمال قطاع غزة يوم الاثنين (أ.ب)

في أول رد فعل له على الجدل الكبير الذي رافق عودة آلاف النازحين الفلسطينيين من جنوب قطاع غزة إلى شماله، تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بـ«هزيمة (حماس) بشكل كامل».

وانسحب الجيش الإسرائيلي من محور «نتساريم» الذي يقطع غزة عرضياً، في مشهد وصفته «حماس» بأنه «انتصار للفلسطينيين وهزيمة لإسرائيل».

وكتب نتنياهو على حسابه في منصة «إكس»، في اليوم العالمي لإحياء «ذكرى المحرقة اليهودية» أن «إسرائيل ملتزمة بهزيمة (حماس)»، مضيفاً: «حماس هم النازيون الجدد ونحن ملتزمون بهزيمتهم مرة واحدة وإلى الأبد».

وجاءت تصريحات نتنياهو بينما كان آلاف الفلسطينيين يعودون إلى مناطق سكناهم المدمرة في شمال قطاع غزة بعد 15 شهراً من الحرب والنزوح القسري.

صورة بطائرة مُسيّرة تُظهر عشرات الآلاف من الفلسطينيين في طريقهم إلى منازلهم بشمال قطاع غزة بعد وقف إطلاق النار (رويترز)

وتدفق الفلسطينيون في موجات بشرية هائلة عائدين إلى شمال القطاع عبر طريقي الرشيد (المخصص للمشاة) وصلاح الدين (مخصص للمركبات)، بينما كان مسلحون من كتائب «القسام» (الذراع المسلحة لحماس) في استقبالهم يهنئونهم، ويعدونهم بإعادة إعمار القطاع.

غضب وجدل

بينما بدا الفلسطينيون فرحين بمسيرة العودة يرفعون شارات النصر وأعلاماً فلسطينية، أثار الأمر غضباً وجدلاً كبيرين في إسرائيل.

وحظيت المشاهد الفلسطينية باهتمام رسمي وشعبي في إسرائيل، وحظيت مساحة واسعة من النقاش في وسائل الإعلام.

وعلق وزير الأمن القومي الإسرائيلي السابق، إيتمار بن غفير على عودة السكان إلى شمال القطاع، قائلاً: «إنها صورة لـ(انتصار حماس) وجزء مهين آخر من الصفقة غير الشرعية».

وأضاف: «ليس هذا ما يبدو عليه النصر المُطْلَق بل هو الخضوع التام؛ جنودنا لم يقاتلوا، ولم يضحوا بحياتهم في غزة للسماح بهذه الصور... يجب أن نعود للحرب».

وانتشرت صور «مسيرة العودة» ومقاطع فيديو للعائدين مثل النار في الهشيم في الإعلام الإسرائيلي ومواقع التواصل.

وكتب مراسل إذاعة الجيش الإسرائيلي دورون كدوش: «باختصار، (حماس) حققت هذا الصباح ما تريد».

وأضاف: «استعادت (حماس) السيطرة الكاملة على شمال القطاع. سيعود شمال غزة ليكون مكتظاً بالسكان بأكثر من مليون ونصف شخص، وهذا سيصعب على إسرائيل العودة للقتال في الشمال... العودة للقتال داخل منطقة مكتظة بالسكان مثل مدينة غزة ستكون مهمة شبه مستحيلة».

حشود من الفلسطينيين يسيرون على طول شارع الرشيد الساحلي لدى عودتهم من جنوب قطاع غزة إلى شماله (أ.ف.ب)

وكتبت مراسلة «القناة 12» سابير ليبكن في تقرير رصد عودة النازحين: «النازحون يحتفلون بـ(إذلال إسرائيل)». وأضافت: «بالنسبة لكثير من سكان غزة، فإن حشد الناس الهائل الذي يتجه نحو الشمال بدءاً من الصباح هو صورة للنصر».

وكتب المراسل السياسي شاهار كليمان في «يسرائيل هيوم» كيف أن ملثمي «القسام» استقبلوا سكان غزة الذين عادوا إلى شمال قطاع غزة.

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مصادر عسكرية أن ما حدث «يعد ثمناً كاملاً دون الحصول على مقابل على أساس أن الاحتفاظ بمحور نتساريم كان يجب أن يظل ورقة مساومة».

وقال عضو الكنيست السابق رام شيفع: «هكذا تبدو الأمور عندما تكون هناك حكومة تردد شعاراتها بصوت عالٍ، وتقبل بواقع مؤلم: (حماس) لا تزال قائمة وتعمل بنشاط».

ووصف شيفع وهو يعرض صورة للنازحين على موقعه على «إكس» تيار اليمين بأنه «منتفخ» وأن «نتنياهو جبان»، متهماً إياهم بأنهم «دمروا إنجازات الحرب».

استطلاع رأى

كما أجرت القناة 14 الإسرائيلية استطلاعاً عبر «واتساب» حول وضع «حماس». وقالت القناة اليمينية إن «أغلب الزوار يرون أن (حماس) لا تزال صامدة بعد 15 شهراً من القتال، بينما القليل مقتنعون بأنه تم تفكيك المنظمة فعلاً، وأن تصرفاتها الحالية هي مجرد (عرض)».

وفي الاستطلاع الذي شارك فيه أكثر من 1800 شخص سُئل الزوار عن رأيهم في وضع «حماس» بعد 15 شهراً من الحرب المكثفة في ضوء وقف إطلاق النار، وفتح ممر «نتساريم» لعبور سكان غزة إلى شمال القطاع، وقال أغلب الزوار (75.25 في المائة) إن وضع «حماس» «قوي ومستقر»، مقابل 24.75 في المائة قالوا إن «حركة (حماس) قد تم تفكيكها فعلاً».

لا عودة لما قبل أكتوبر

وفي محاولة لإظهار «حزم أكبر»، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إنه إسرائيل لن تسمح بالعودة إلى واقع ما قبل السابع من أكتوبر (تشرين الأول).

وأضاف «سنواصل تطبيق وقف إطلاق النار بشكل حازم في الشمال والجنوب، ومن يخالف التعليمات أو يهدد قوات الجيش الإسرائيلي فسيتحمل التكلفة كاملة».

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (رويترز)

وتهديدات نتنياهو ووزير دفاعه تبقي الباب مفتوحاً من أجل العودة إلى الحرب، وهي مسألة ستقررها المفاوضات التي ستنطلق قريباً خلال المرحلة الأولى من وقف النار من أجل الاتفاق على المراحل اللاحقة.

والاتفاق على الولوج إلى المرحلة الثانية سيعني وقفاً دائماً للنار في غزة، أو العودة إلى الحرب مع فشل المباحثات، وهي مسألة سيناقشها نتنياهو مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأسبوع المقبل في واشنطن.

لقاء مع ترمب

ومن جهة أخرى، يخطط نتنياهو للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في واشنطن في الثالث من شباط (فبراير) المقبل.

وقال موقع «واللا» الإسرائيلي إن نتنياهو يريد لقاء ترمب الأسبوع المقبل، وفي حال خرجت زيارة كهذه إلى حيز التنفيذ، سيكون نتنياهو المسؤول الأجنبي الأول الذي يُدعى إلى لقاء مع ترمب في البيت الأبيض.

وقالت 3 مصادر إسرائيلية وأميركية، إن التخطيط حالياً هو أن يصل نتنياهو إلى واشنطن في الثالث من الشهر المقبل، وأن يغادرها في الخامس من الشهر نفسه، ويسعى مستشارو نتنياهو ومسؤولون في البيت الأبيض إلى تحديد الموعد الدقيق للقاء.

صورة أرشيفية للقاء سابق بين ترمب ونتنياهو (أ.ب)

لكن مسؤولين إسرائيليين ربطوا الأمر أكثر بوضع نتنياهو الصحي في أعقاب خضوعه لعملية جراحية لاستئصال البروستاتا قبل أقل من شهر، وما إذا بالإمكان السفر بالطائرة لمدة 12 ساعة، وعقد لقاءات عمل مكثفة في العاصمة الأميركية.

ويتوقع الإسرائيليون أن تتم دعوة نتنياهو للقاء ترمب «كبادرة نية حسنة» على خلفية اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وتبادل الأسرى.

وقبل زيارة نتنياهو، يصل مبعوث ترمب الخاص، ستيف ويتكوف، إلى إسرائيل، الأربعاء، حيث سيلتقي مع نتنياهو للتباحث في استمرار تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.

وسيناقش ويتكوف مع نتنياهو المفاوضات حول المرحلة الثانية من الاتفاق التي من المقرر أن تبدأ الأسبوع المقبل.


مقالات ذات صلة

تركيا تُحذّر من اتّساع حرب إيران وتدعو للدبلوماسية والتعاون الإقليمي

شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)

تركيا تُحذّر من اتّساع حرب إيران وتدعو للدبلوماسية والتعاون الإقليمي

حذرت تركيا من اتساع نطاق حرب إيران، مؤكدة أن السبيل الوحيد لإنهائها هو الدبلوماسية والتعاون الإقليمي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز) p-circle

حرب إيران لم تعزز شعبيته... نتنياهو يسعى لتجنب انتخابات مبكرة

يسارع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى إقرار الميزانية وتجنب إجراء انتخابات مبكرة من المرجح أن يخسرها لأن الحرب على إيران لم تعزز حتى الآن شعبيته.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يتراجع عن موقفه ويرحّل عشرات الألوف من الشمال

على الرغم من أن واشنطن وضعت قيوداً للحرب على لبنان، بمنع إسرائيل من تجاوز نهر الليطاني، قررت القيادتان السياسية والعسكرية في تل أبيب تصعيد العمليات العسكرية.

شؤون إقليمية  رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز) p-circle

نتنياهو: إسرائيل في طور توسيع «المنطقة العازلة» جنوب لبنان

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (الأربعاء)، إنّ قواته في طور توسيع «المنطقة العازلة» في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية إيرانيون يفحصون حطام منزلهم بعد تعرضه لأضرار جراء ضربة جوية نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل واستهدفت محطة شرطة في طهران (أ.ب)

استطلاع: معظم الأميركيين يرون أن حرب إيران «تجاوزت الحد»

أظهر استطلاع رأي أجرته وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء و«مركز نورك للأبحاث» أن معظم الأميركيين يعتقدون أن حرب إيران «قد تجاوزت الحد»...

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

ترمب يعزّز حضوره العسكري في الخليج

سنتموم على منصة "إكس
سنتموم على منصة "إكس
TT

ترمب يعزّز حضوره العسكري في الخليج

سنتموم على منصة "إكس
سنتموم على منصة "إكس

شرع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تعزيز حضور القوات الأميركية في الخليج، وذلك عبر إرسال مزيد من القطع البحرية والجنود.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين مقربين من البيت الأبيض قولهم إن «البنتاغون» يدرس إرسال 10 آلاف جندي إضافي إلى الخليج للانضمام إلى نحو 5 آلاف من مشاة البحرية (المارينز)، ونحو ألفَي مظليّ من «الفرقة 82» المحمولة جواً، الذين سبق أن صدرت أوامر بنشرهم.

كما وصلت «الوحدة الاستكشافية 31 للمارينز» إلى الشرق الأوسط على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي»، حاملةً نحو 3500 بحّار وجندي، وفق ما أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم). ولا يقتصر التعزيز العسكري على القوات البرمائية؛ إذ تتجه حاملة طائرات أميركية ثالثة، هي «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»، نحو الشرق الأوسط بعد مغادرتها نورفولك في ولاية فيرجينيا، لتنضم إلى حاملتين أخريين تعملان بالفعل في المنطقة.

ويرى عسكريون أن هذا الحجم من قوات «المارينز» والجنود لا يكفي لشن غزو شامل لإيران، لكنه قد يتيح تنفيذ عمليات محدودة ذات أهمية استراتيجية، مثل استهداف جزر قريبة من مضيق هرمز. وبعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران بورقتها الحوثية إلى خضم الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ إذ أعلنت الجماعة، أمس، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، في حين أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ ومسيّرة جاءا من اليمن، من دون التسبب في أي أضرار.


اجتماع رباعي في باكستان يبحث خفض التصعيد

رجل يقف أمام الواجهة البحرية قرب ميناء السلطان قابوس في مسقط (رويترز)
رجل يقف أمام الواجهة البحرية قرب ميناء السلطان قابوس في مسقط (رويترز)
TT

اجتماع رباعي في باكستان يبحث خفض التصعيد

رجل يقف أمام الواجهة البحرية قرب ميناء السلطان قابوس في مسقط (رويترز)
رجل يقف أمام الواجهة البحرية قرب ميناء السلطان قابوس في مسقط (رويترز)

تشهد العاصمة الباكستانية إسلام آباد، اليوم، اجتماعاً يضم وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا؛ بهدف إجراء محادثات معمّقة حول سلسلة من المسائل، بما فيها جهود خفض التوتر والتصعيد في المنطقة.

ميدانياً، اعترضت الدفاعات الجوية السعودية ودمَّرت 5 مسيّرات وصاروخاً باليستياً أُطلق باتجاه منطقة الرياض، بحسب المتحدث الرسمي لوزارة الدفاع، اللواء الركن تركي المالكي.

وتعرَّض مطار الكويت الدولي لهجمات عدة بمسيّرات، أسفرت عن أضرار كبيرة في نظام الرادار الخاص بالمطار، دون تسجيل أي إصابات بشرية. في حين أعلنت الإمارات إصابة 6 أشخاص في حادث سقوط شظايا في محيط «مناطق خليفة الاقتصادية أبوظبي - كيزاد»، إثر اعتراض صاروخ باليستي.

وأُصيب عامل بهجوم بمسيّرتين على ميناء صلالة العماني نجمت عنه أضرار محدودة بإحدى ‌الرافعات، بينما سيطرت قوات الدفاع المدني بالبحرين على حريق اندلع في إحدى المنشآت.


إيران تهدد بضرب الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط

عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دُمّر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)
عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دُمّر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)
TT

إيران تهدد بضرب الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط

عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دُمّر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)
عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دُمّر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)

هدد «الحرس الثوري» الإيراني، فجر اليوم (الأحد)، باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفاد بأن ضربات أميركية وإسرائيلية دمّرت جامعتين في إيران.

وقال ا«الحرس الثوري» في بيان نشرته وسائل إعلام إيرانية «إذا أرادت الحكومة الأميركية أن لا تتعرض هذه الجامعات في المنطقة لردود انتقامية، عليها إدانة قصف الجامعات في بيان رسمي قبل الاثنين 30 مارس (آذار) ظهراً».

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

توجد فروع لجامعات أميركية عديدة في دول الخليج مثل جامعة تكساس إيه آند إم في قطر، وجامعة نيويورك في الإمارات العربية المتحدة.

وليل الجمعة السبت سُمع دوي انفجارات في طهران طالت جامعة العلوم والتكنولوجيا في شمال شرق المدينة، وأدت إلى إلحاق أضرار بالمباني من دون وقوع إصابات، بحسب ما أفادت تقارير إعلامية.