تركيا: مالك الفندق المحترق يلقي المسؤولية على العاملين

تجمع لأنصار أوزداع يطالب بـ«إعدام» أوجلان

حريق فندق «غراند كارتال» في بولو غرب تركيا (أ.ف.ب)
حريق فندق «غراند كارتال» في بولو غرب تركيا (أ.ف.ب)
TT

تركيا: مالك الفندق المحترق يلقي المسؤولية على العاملين

حريق فندق «غراند كارتال» في بولو غرب تركيا (أ.ف.ب)
حريق فندق «غراند كارتال» في بولو غرب تركيا (أ.ف.ب)

أوقفت السلطات التركية 15 شخصاً من بين 25 يجري التحقيق معهم في كارثة حريق فندق بمركز للتزلج في غرب البلاد، أسفر عن مقتل 78 شخصاً وإصابة 51 آخرين.

وأصدرت سلطات التحقيق، الأحد، قراراً بتوقيف مالك فندق «غراند كارتال» الواقع في مركز «كارتال كايا» للتزلج في جبال ولاية بولو غرب تركيا، ومديره و12 آخرين، بعد إحالتهم إلى محكمة الصلح والجزاء بالولاية بطلب من المدعي العام بتوقيفهم. وتمّت إحالة 5 من المشتبه بهم، بمن فيهم نائب رئيس بلدية بولو، سادات غولنار، ونائب رئيس دائرة الإطفاء في البلدية، كنعان جوشكون، إلى محكمة بولو للنظر في طلب المدعي العام بتوقيفهم. وقررت المحكمة الإفراج المشروط بالخضوع للرقابة القضائية عن 6 مشتبه بهم، بينهم خبير السلامة المهنية.

إفادة مالك الفندق

ويواصل المدّعي العام في بولو، ومعه 5 مدعين عامين ولجنة خبراء من 7 أعضاء، التحقيقات في حريق الفندق المؤلف من 12 طابقاً، الذي كان به 238 نزيلاً وقت اندلاع الحريق في ساعة مبكرة من صباح الثلاثاء الماضي.

إردوغان خلال مشاركته الأسبوع الماضي في تشييع جنازات عدد من ضحايا حريق الفندق في بولو (أ.ف.ب)

في الوقت ذاته، بدأ مكتب المدعي العام في إسطنبول تحقيقاً آخر يتعلق بالحريق، وأصدر أمراً بالقبض على 5 أشخاص، أحدهم في إسطنبول، بتهم «الحصول على بيانات شخصية بشكل غير قانوني» و«إهانة ذكرى شخص»، و«تحريض الجمهور على الكراهية والعداء».

وبدأت وحدة الجرائم الإلكترونية في شرطة إسطنبول عملية بحث لضبط واحتجاز المشتبه بهم الخمسة.

ونفى مالك الفندق، خالد أرغول، في إفادته خلال التحقيقات أي مسؤولية له في الحريق الكارثي، محملاً المسؤولية للعاملين بالفندق، لافتاً إلى عدم وجود نقص في إجراءات السلامة، وأن شركة استشارية تابعة لوزارة الثقافة والسياحة تتولى الإشراف على الفندق، لم تبلغهم عن أي مخالفات تتعلق بأنظمة النجاة من الحريق.

وبحسب ما جاء في إفادة أرغول، فإن الفندق تم بناؤه وفقاً للتشريعات السارية منذ عام 2007، وأنه لم يتلقَ أي إشعار من إدارة الإطفاء أو وزارة السياحة بشأن أي مخالفات في الفندق.

تقرير وتحقيقات موسعة

وكشفت إدارة إطفاء بلدية بولو، السبت، في تقريرها الأولي عن تفاصيل الحريق، عن أنه تم الإبلاغ عن الحريق الساعة 3:30 صباحاً، بينما وصلت فرق الإطفاء إلى الموقع وبدأت التدخل الساعة 04:24، وأن الحريق بدأ في الطابق الرابع في منطقة المطبخ والمطعم، بحسب إفادات شهود العيان وموظفي الفندق، بالإضافة إلى الفحوصات الميدانية. وتم التأكيد على أن الطابق الثالث لم يكن مصدر الحريق، لكنه تضرر نتيجة انتشار النيران من الأعلى.

النيران تسببت في تدمير الفندق بالكامل من الداخل (إعلام تركي)

وأشار التقرير إلى أنه عند وصول فرق الإطفاء كان الفندق مشتعلاً بالكامل، وتم إنقاذ 50 شخصاً بواسطة سلم مركبة إطفاء من النوافذ الأمامية للغرف، بسبب الظروف الصعبة في الجهة الخلفية (الثلوج والأرضية غير المستقرة)، وتم استخدام وسادة إنقاذ لإخلاء شخص آخر.

ووسّعت السلطات التركية التحقيقات الجارية في كارثة الحريق لتشمل فندق «غازيلا ريزورت» في بلدة كاراجا صو في ولاية بولو، المملوك أيضاً لخالد أرغول، مالك فندق «غراند كارتال». وتم اعتقال 11 شخصاً من العاملين به إلى جانب شركة خاصة للكهرباء. وتم اكتشاف الإهمال ذاته في الفندق الثاني.

في السياق، انتقد رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم»، علي باباجان، في مقابلة تلفزيونية، الأحد، وصف الرئيس رجب طيب إردوغان للنقاش حول كارثة الفندق بأنها «قتال بين السياسيين»، قائلاً: «لو كنت رئيساً لهذا البلد اليوم، لدعوت إلى تشكيل لجنة تفتيش من مختلف الجهات المعنية وقدّمت تقريرها إلى لجنة أخرى مشتركة بين المؤسسات، ولقلت لهم لا أريد خسارة أخرى للأرواح في هذا البلد، أوجدوا لي حلاً».

رجال الإطفاء أثناء عملية التبريد بعد إخماد حريق الفندق (إ.ب.أ)

ودخلت حكومة إردوغان في سجال مع المعارضة حول الجهات المتهمة بالتقصير في حريق الفندق، وأعلن رئيس حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، أن حزبه سيطلب من البرلمان تشكيل لجنة تحقيق في الكارثة.

تجمع لدعم أوزداغ

على صعيد آخر، نظّم حزب «النصر» القومي المعارض، تجمعاً شارك فيه المئات في ميدان بورنوفا بمدينة إزمير، غرب تركيا، تحت عنوان «مسيرة الحرية ضد الاستبداد»، احتجاجاً على اعتقال رئيس الحزب، أوميت أوزداغ، بتهمة «التحريض الجمهوري على العداء والكراهية»، استناداً إلى تغريدات على منصات التواصل الاجتماعي ضد اللاجئين السوريين والمهاجرين الأفغان.

وقال رئيس الحزب بالإنابة، علي شهيرلي أوغلو: «عندما اعتقلوا أوميت أوزداغ، كان الجميع يهتفون بشعارات مثل (كم أنا سعيد لكوني تركياً)».

وتابع أن «الحزب استأجر أرضاً أمام سجن يلبفري الذي أودع به أوزداغ في غرب إسطنبول، وأنشأنا خيمة للاعتصام احتجاجاً على اعتقاله، وسنواصل اعتصامنا هناك حتى يتم الإفراج عنه».

أنصار حزب النصر القومي التركي يرفعون لافتة تطالب بإعدام عبد الله أوجلان خلال تجمع في إزمير (موقع الحزب)

وتحدّث خلال التجمع عدد من أفراد عائلات جنود قُتلوا في المواجهات مع حزب العمال الكردستاني، منتقدين دعوة رئيس حزب الحركة القومية، دولت بهشلي، التي أيدها الرئيس رجب طيب إردوغان، لزعيم المنظمة السجين مدى الحياة عبد الله أوجلان للحديث في البرلمان وإعلان حل الحزب وانتهاء الإرهاب في تركيا.

وعبرت عائلات الجنود عن الغضب بسبب دعوة «قاتل» أبنائهم إلى البرلمان، بينما يوضع زعيم سياسي مثل أوميت أوزداغ الذي يدافع عن الجمهورية التركية في السجن، مؤكّدين أن الإعدام يجب أن يكون مصير أوجلان.

بالتوازي، أمرت محكمة في إسطنبول بحبس عضو مجلس نقابة المحامين في المدينة، فرات إيبوزدمير، الاحتياطي، السبت، بتهمة «الانتماء إلى جماعة إرهابية مسلحة» (حزب العمال الكردستاني) و«نشر دعاية إرهابية»، وذلك بعد توقيفه في مطار إسطنبول، الخميس، في إطار التحقيق بتهمة الانضمام إلى مجموعة على تطبيق «واتساب» تابعة «للعمال الكردستاني» عام 2015، في ذروة المواجهات بين مسلحي الحزب وقوات الأمن التركية في جنوب شرقي البلاد.


مقالات ذات صلة

إردوغان بحث مع زيلينسكي سُبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا وقضايا أمنية

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بقصر دولمه بهشه في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

إردوغان بحث مع زيلينسكي سُبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا وقضايا أمنية

بحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تطورات الحرب الروسية الأوكرانية، وسبل استئناف المحادثات الرامية إلى إنهائها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
آسيا زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)

المعارضة التركية تضغط على إردوغان للتوجه إلى انتخابات مبكرة

صعّدت المعارضة التركية ضغوطها من أجل التوجه إلى انتخابات مبكرة، في ظل تمسك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بإجراء الانتخابات في موعدها المقرر عام 2028.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب إردوغان خلال مؤتمر صحافي مشترك (الكرملين)

بوتين وإردوغان يدعوان إلى وقف فوري لإطلاق النار في الشرق الأوسط

دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب إردوغان إلى وقف فوري لإطلاق النار في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا نافلة نفط تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول (رويترز)

تركيا تتمسك بنهجها الأمني في البحر الأسود في إطار «اتفاقية مونترو»

نفت تركيا علاقة حلف شمال الأطلسي (ناتو) بـ«قوة أوكرانيا متعددة الجنسيات» التي يجري العمل على إنشائها من جانب «تحالف الراغبين»

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مظاهرة لأكراد في ألمانيا للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (د.ب.أ)

تركيا: جدل حاد حول تغيير وضع أوجلان في سجن إيمرالي

فجر الكشف عن إنشاء السلطات التركية مجمعاً سكنياً وإدارياً في جزيرة «إيمرالي» لينتقل إليه زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان جدلاً واسعاً

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

محطة بوشهر النووية... مشروع الشاه الذي تهدده الحرب

محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)
محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)
TT

محطة بوشهر النووية... مشروع الشاه الذي تهدده الحرب

محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)
محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)

محطة بوشهر النووية هي المنشأة النووية المدنية الوحيدة العاملة في إيران، وشيّدتها روسيا ودُشّنت رسمياً في سبتمبر (أيلول) 2013، بعد عقود من التأخير بسبب تاريخ إيران المضطرب.

استهدفت ضربة أميركية - إسرائيلية مشتركة، السبت، محيط المحطة التي تضم مفاعلاً بقدرة ألف ميغاواط، ما أسفر عن مقتل أحد عناصر الحماية، بحسب ما أفادت وسائل إعلام رسمية في إيران.

ووفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، فهذه هي المرة الرابعة التي تُستهدف فيها هذه المنطقة الواقعة في جنوب غربي إيران على سواحل الخليج منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط).

وشاركت روسيا في بناء المحطة، ويساعد فنيون روس في تشغيلها. وأعلنت روسيا، السبت، أنها بدأت بإجلاء 198 عاملاً من المحطة في إيران، هم من موظفي وكالة «روساتوم» النووية.

مشروع أُطلق خلال عهد الشاه

بدأ المشروع، الذي مُنح في البداية لشركة «سيمنز» الألمانية، عام 1975، خلال عهد الشاه، وتوقف العمل فيه بسبب ثورة عام 1979 والحرب العراقية - الإيرانية (1980 - 1988).

وسعت إيران، وهي منتج رئيسي للنفط والغاز، إلى إحياء المشروع في أواخر ثمانينات القرن الماضي، معربة عن رغبتها في تنويع مصادر الطاقة وتقليل اعتمادها على الوقود الأحفوري للاستهلاك المحلي، إلا أن ألمانيا أقنعت «سيمنز» بالانسحاب منه بسبب مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.

وبالتالي، اتجهت طهران إلى روسيا التي حصلت على عقد في يناير (كانون الثاني) 1995 لبناء مفاعل يعمل بالماء المضغوط.

ونص العقد الموقع مع موسكو على بدء التشغيل عام 1999، لكن مشاكل عديدة أخرت إنجاز المشروع لمدة 11 عاماً، وكان يعمل فيه آلاف المهندسين والفنيين الروس.

كما نشبت عدة نزاعات مالية بين الروس والإيرانيين حول هذا المشروع الذي تُقدر كلفته بأكثر من مليار دولار.

ضغوط واشنطن

من بين عقبات أخرى، مارست واشنطن ضغوطاً شديدة لإقناع موسكو بعدم إكمال بناء المحطة النووية؛ إذ خشيت من أن يُسهّل تشغيلها احتمال حصول إيران على أسلحة نووية.

ومع ذلك، حصلت موسكو على استثناء لإكمال بناء المحطة من خلال إبرام اتفاق مع طهران ينص على توفير الوقود النووي للمحطة وإعادته إلى روسيا لتخفيف مخاطر الانتشار النووي.

ويعتقد العديد من المحللين والدبلوماسيين أن روسيا أخرت إكمال المحطة للحفاظ على نفوذها على إيران، ولا سيما لإجبارها على التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

الاستخدام المدني

بخلاف منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم أو محطة أراك النووية المزمع إنشاؤها لتوليد الطاقة بالماء الثقيل، لا تُعدّ محطة بوشهر عاملاً مُساهماً في الانتشار النووي.

وتتهم القوى الغربية إيران منذ سنوات بالسعي لتطوير أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران.

في المقابل، اتهمت إيران مراراً إسرائيل التي تُعدّ القوة العسكرية النووية الوحيدة في المنطقة، بتخريب بعض منشآتها لتخصيب اليورانيوم.

وتُشدد الولايات المتحدة على أهمية منع إيران من تخصيب اليورانيوم، في حين تُدافع طهران عن حقّها في امتلاك طاقة نووية لأغراض مدنية، إلا أنها خصّبت يورانيوم بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من 90 في المائة المطلوبة لإنتاج سلاح نووي، وتتجاوز إلى حد كبير المستوى المطلوب للاستخدام المدني.

قريبة من دول الخليج

تقع محطة بوشهر النووية على مقربة من دول الخليج العربي، وهي أقرب إلى عواصم عربية مثل الكويت والدوحة منها إلى طهران التي تبعد منها أكثر من 750 كيلومتراً.

وأعربت دول الخليج العربي المجاورة مراراً عن مخاوفها بشأن موثوقية هذه المحطة، خصوصاً لناحية خطر حصول تسربات إشعاعية في حال وقوع زلزال كبير في منطقة معرضة لذلك.

وفي أبريل (نيسان) 2021، ضرب زلزالٌ بلغت قوته 5.8 درجة منطقة بوشهر، إلا أن المحطة النووية لم تتضرر، بحسب السلطات.


5 قتلى في ضربات إسرائيلية أميركية على موقع للصناعات البتروكيميائية في إيران

رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
TT

5 قتلى في ضربات إسرائيلية أميركية على موقع للصناعات البتروكيميائية في إيران

رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)

قُتل خمسة أشخاص في ضربات إسرائيلية أميركية على موقع للصناعات البتروكيميائية في جنوب غرب إيران، بحسب ما أعلن مسؤول إيراني كبير السبت.

إيرانيات في أحد شوارع طهران الأربعاء (رويترز)

ونقلت وكالة «إسنا» عن نائب محافظ خوزستان ولي الله حياتي قوله إنّ «خمسة أشخاص استشهدوا في أعقاب هجوم الأعداء الأميركيين الصهيونيين على شركات تقع في المنطقة الاقتصادية الخاصة للبتروكيميائيات في معشور»، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن هوية الضحايا.


إسرائيليون يطالبون بإنهاء حروب إيران ولبنان وغزة (صور)

إسرائيليون يتظاهرون ضد الحرب في تل أبيب (أ.ف.ب)
إسرائيليون يتظاهرون ضد الحرب في تل أبيب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيليون يطالبون بإنهاء حروب إيران ولبنان وغزة (صور)

إسرائيليون يتظاهرون ضد الحرب في تل أبيب (أ.ف.ب)
إسرائيليون يتظاهرون ضد الحرب في تل أبيب (أ.ف.ب)

تظاهر مئات الإسرائيليين، السبت، في تل أبيب؛ رفضاً للحربَين الدائرتَين مع إيران ولبنان، وهتفوا ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحمل المتظاهرون، الذي وصلوا إلى ساحة مركزية وسط المدينة الساحلية رغم القيود المفروضة على التجمعات بسبب الحرب، لافتات مناهضة للحرب، كُتب على إحداها: «لا للقصف (...) أنهوا الحرب التي لا تنتهي».

عناصر من الشرطة الإسرائيلية يفرقون المتظاهرين ضد الحرب (د.ب.أ)

وقال ألون-لي غرين، وهو أحد المسؤولين عن مجموعة النشاط الشعبي الإسرائيلية الفلسطينية (لنقف معاً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «الشرطة تحاول إسكات صوتنا».

وأضاف: «نحن هنا للمطالبة بإنهاء الحرب في إيران، والحرب في لبنان، والحرب في غزة التي ما زالت مستمرة، وكذلك لإنهاء الفظائع في الضفة الغربية. في إسرائيل، هناك دائماً حرب. فإذا لم يُسمَح لنا بالتظاهر، فلن يُسمَح لنا أبداً بالكلام».

وبحسب مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» أوقفت الشرطة الإسرائيلية لاحقاً غرين وعدداً من المتظاهرين.

وعبَّر المتظاهرون عن شكوكهم في مبررات الحكومة للحرب مع إيران.

إسرائيليون يتظاهرون ضد الحرب في تل أبيب (أ.ف.ب)

وقالت سيسيل (62 عاماً) التي اكتفت بذكر اسمها الأول: «لدي شكوك قوية حول الأسباب، أعتقد أن السبب الرئيسي هو أن (رئيس الوزراء بنيامين) نتنياهو يريد وقف محاكمته».

ويخضع نتنياهو لمحاكمة في قضية فساد طويلة الأمد، وقد طلب عفواً رئاسياً، بينما ضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً على الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ لمنحه العفو.

وفي بيان مصوّر، مساء السبت، تعهَّد نتنياهو بمواصلة الحملة العسكرية ضد إيران. وقال: «لقد وعدتكم بأننا سنواصل ضرب النظام الإرهابي في طهران، وهذا بالضبط ما نفعله».

وأضاف: «اليوم هاجمنا مصانع للبتروكيماويات»، بعد أن أعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، ضرب منشآت إنتاج الصلب الإيرانية. وبحسب رئيس الوزراء «هاتان الصناعتان هما ماكينة المال لديهم لتمويل حرب الإرهاب ضدنا وضد العالم بأسره. سنواصل ضربهما».

الشرطة الإسرائيلية تلقي القبض على أحد المتظاهرين في تل أبيب (أ.ف.ب)

أما المتظاهرة سيسيل، فرأت أنَّ أسباب الحرب تتغيَّر باستمرار.

وأضافت: «أسباب الحرب تتغيَّر وتتبدَّل طوال الوقت. لا نعرف ما الذي سيُعدُّ نجاحاً أو فشلاً، ولا نعرف كم من الوقت سيستغرق».

ورغم القيود على التجمعات الكبيرة المفروضة منذ بدء الحرب، أصرَّ المتظاهرون على إقامة التجمع.

ووفقاً لبيانات الجيش الإسرائيلي، تمَّ رصد 8 رشقات صاروخية أُطلقت من إيران منذ منتصف الليل، بالإضافة إلى صاروخ أُطلق من اليمن، مساء السبت.

إسرائيليون يتظاهرون ضد الحرب في تل أبيب (أ.ف.ب)

وأُصيب 5 أشخاص على الأقل جراء إطلاق صواريخ من إيران، وفقاً لمسعفين إسرائيليين.

وبدأ المتظاهرون بمغادرة ساحة التظاهر بعد تلقي إنذار من الصاروخ الذي تمَّ رصده من اليمن.

وتتبادل إسرائيل وإيران الهجمات منذ بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية المشتركة على إيران في 28 فبراير (شباط) والتي تحوَّلت إلى حرب إقليمية واسعة النطاق.