لماذا مستقبل نتنياهو السياسي هشّ مثل وقف إطلاق النار؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر مراسم إحياء ذكرى جندي إسرائيلي في قاعة الذكرى بمقبرة جبل هرتزل العسكرية بالقدس في 16 يوليو 2024 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر مراسم إحياء ذكرى جندي إسرائيلي في قاعة الذكرى بمقبرة جبل هرتزل العسكرية بالقدس في 16 يوليو 2024 (أ.ب)
TT

لماذا مستقبل نتنياهو السياسي هشّ مثل وقف إطلاق النار؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر مراسم إحياء ذكرى جندي إسرائيلي في قاعة الذكرى بمقبرة جبل هرتزل العسكرية بالقدس في 16 يوليو 2024 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر مراسم إحياء ذكرى جندي إسرائيلي في قاعة الذكرى بمقبرة جبل هرتزل العسكرية بالقدس في 16 يوليو 2024 (أ.ب)

وجّهت إسرائيل ضربات لأعدائها في المنطقة خلال 15 شهراً من الحرب. بدأ الرهائن الإسرائيليون في العودة إلى ديارهم من غزة، وعاد صديق نتنياهو المقرب دونالد ترمب إلى البيت الأبيض. لكن مستقبل نتنياهو على رأس الحكومة الإسرائيلية هش مثل وقف إطلاق النار، حسب تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

هدد شركاء نتنياهو المتشددون في الائتلاف الحكومي بإسقاط حكومة نتنياهو إذا لم يستأنف حرب إسرائيل في غزة عندما تنتهي فترة وقف إطلاق النار لمدة ستة أسابيع مع «حماس».

إليكم نظرة عن كثب على معضلة نتنياهو، وهل يمكن لترمب أن يحدد مصيره السياسي؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اجتماع أسبوعي للحكومة بتل أبيب في 7 يناير 2024 (رويترز)

طوال الحرب، وعد نتنياهو بـ«النصر الكامل» ضد «حماس»: تدمير قدرات القيادة السياسية والعسكرية وإعادة جميع الرهائن المتبقين في غزة. لكن وقف إطلاق النار لا يحقق هذه الأهداف. على مدى ستة أسابيع، من المقرر أن تعيد إسرائيل ثلث الرهائن المتبقين البالغ عددهم أكثر من 90 رهينة. ولا يزال مصير الآخرين غير واضح. وقد أوضح إطلاق سراح الرهائن الأول مع بداية الهدنة الجديدة مدى صعوبة تحقيق النصر الكامل، حسب «أسوشييتد برس».

بعد لحظات من سريان وقف إطلاق النار، عاد عناصر «حماس» إلى الشوارع. رافق مسلحون ملثمون مركبات الصليب الأحمر التي تحمل ثلاث رهائن تم إطلاق سراحهن، وتقول الحكومة التي تديرها «حماس» في غزة إنها تحمي تسليم المساعدات الإنسانية الدولية.

مقاتلون من «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» خلال عملية تسليم رهائن إسرائيليين بمدينة غزة في 19 يناير 2025 (أ.ب)

نتنياهو محاصر بين المتشددين والرهائن

دفعت شروط صفقة وقف إطلاق النار أحد السياسيين الإسرائيليين المتشددين، وهو إيتمار بن غفير، إلى سحب حزبه من ائتلاف نتنياهو، مما ترك رئيس الوزراء بأغلبية ضئيلة في البرلمان.

ويوم الاثنين، تعهد متشدد ثانٍ، وهو وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، باتباع نفس النهج بالاستقالة إذا لم يستأنف نتنياهو الحرب عندما تنتهي الهدنة التي تستمر 42 يوماً في أوائل مارس (آذار). ومن شأن رحيل سموتريتش عن الحكومة أن يحرم نتنياهو من أغلبيته البرلمانية؛ مما قد يؤدي بالتأكيد إلى إجراء انتخابات جديدة.

صورة أرشيفية لجنود إسرائيليين خلال العملية العسكرية بقطاع غزة في 13 نوفمبر 2023 (رويترز)

تعهّد نتنياهو بتجديد الحرب إذا لم تلبِ «حماس» مطالبه في المفاوضات حول المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، والتي تهدف إلى إنهاء الحرب. ومن المقرر أن تبدأ المحادثات في أقل من أسبوعين. وقال نتنياهو: «إذا كنا بحاجة إلى العودة إلى القتال، فسوف نفعل ذلك بطرق جديدة وبقوة كبيرة». ولكن تجديد الحرب قد لا يكون بهذه السهولة. لقد استحوذت المشاهد العاطفية للفتيات الإسرائيليات الثلاث اللواتي أطلقتهن «حماس» وهن يجتمعن مع عائلاتهن على انتباه الإسرائيليين، حسب «أسوشييتد برس».

متظاهرون إسرائيليون يشاركون في احتجاج يطالب بالإفراج عن الرهائن الإسرائيليين المحتجزين في غزة منذ هجمات 7 أكتوبر 2023 أمام وزارة الدفاع الإسرائيلية بتل أبيب في 23 يناير 2025 (أ.ف.ب)

فوقف عملية التبادل بين إسرائيل و«حماس» دون العودة الكاملة للرهائن الإسرائيليين سيكون صعباً في بلد حيث تتمتع عائلات الرهائن بتعاطف واسع النطاق. لقد تعب الجمهور الإسرائيلي - والجيش - 15 شهراً من القتال واستمرار مقتل جنود إسرائيليين خلال العمليات.

كما أن ساحة المعركة في غزة تتغير. تسمح المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار لنحو مليونَي نازح فلسطيني في غزة بمغادرة المخيمات المزدحمة والعودة إلى ما تبقى من منازلهم. وهذا من شأنه أن يسمح لحركة «حماس» بإعادة تجميع صفوفها وسط حشود من المدنيين، حسب «أسوشييتد برس».

فلسطينيون بالقرب من أنقاض مبانٍ منهارة في مخيم جباليا للاجئين في شمال قطاع غزة في 19 يناير 2025 بعد بدء تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» (أ.ف.ب)

ترمب عامل حاسم؟

حتى قبل توليه منصبه، ضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب على نتنياهو للتوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار، ويبدو أن مشاركة مبعوث ترمب الجديد إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، كانت حاسمة في إبرام الاتفاق.

في اليوم الأول من إدارته الثانية، أعطى ترمب إشارات متضاربة حول الحرب في غزة. في خطاب تنصيبه، وصف ترمب نفسه بأنه «صانع سلام وموحّد»، لكنه قال لاحقاً إنه غير واثق من أن وقف إطلاق النار في غزة سيصمد. وقال: «هذه ليست حربنا. إنها حربهم».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتصافحان في متحف إسرائيل بالقدس في 23 مايو 2017 (أ.ب)

أغضب نتنياهو ترمب قبل أربع سنوات بتهنئة جو بايدن على فوزه في انتخابات الرئاسة الأميركية 2020، لكن نتنياهو يعمل الآن بجد لحشد دعم ترمب.

وكان نتنياهو من بين أوائل زعماء العالم الذين هنأوا ترمب بعد أدائه اليمين. وفي رسالة حماسية، شكر نتنياهو ترمب على مساعدته في تحرير الرهائن، وقال إنه يتطلع إلى العمل معاً لتدمير «حماس».

وأضاف نتنياهو لترمب: «أنا متأكد، يا سيدي الرئيس، أنه تحت قيادتك، فإن أفضل أيام تحالفنا لم تأتِ بعد». فهل ينقذ ترمب نتنياهو؟


مقالات ذات صلة

مصادر: رئيس الموساد عقد محادثات في واشنطن بشأن حرب إيران

شؤون إقليمية صورة أرشيفية لرومان غوفمان رئيس الموساد (رويترز)

مصادر: رئيس الموساد عقد محادثات في واشنطن بشأن حرب إيران

نقل موقع «أكسيوس»، الأربعاء، عن مصدرين مطلعين لم يسمهما، أن رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد) توجّه إلى واشنطن قبل أسبوعين لمناقشة مسألة حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي بنيامين نتنياهو يقدم العزاء لغادي آيزنكوت في مقتل ابنه خلال معارك غزة يوم 8 ديسمبر 2023 (أ.ب)

فيديو دعائي من فريق نتنياهو ضد آيزنكوت يثير استياءً داخل إسرائيل

نشر حزب «الليكود» بقيادة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو شريط فيديو مصنوعاً بالذكاء الاصطناعي يهاجم منافسه الأول غادي آيزنكوت، لكنه أثار استياءً واسعاً.

نظير مجلي (تل أبيب)
أوروبا السفارة الأميركية في روما يوم 14 يوليو 2026 وهو اليوم الأول من المحادثات بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي (أ.ف.ب) p-circle

إيطاليا تستضيف محادثات جديدة بين لبنان وإسرائيل في 4 أغسطس

أعلن وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني، الأربعاء، أن بلاده ستستضيف جولة جديدة من المحادثات بين إسرائيل ولبنان، بوساطة أميركية، في الرابع من أغسطس.

«الشرق الأوسط» (روما)
شمال افريقيا «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

إشادة إسرائيلية بـ«سد النهضة» الإثيوبي وسط تصاعد التوتر مع مصر

دخلت إسرائيل بطريقة غير مباشرة على خط أزمة "سد النهضة" بين القاهرة وأديس أبابا، وأشادت بهذا البناء الضخم المطل على نهر النيل ودوره في مستقبل إثيوبيا.

محمد محمود (القاهرة)
أوروبا صورة جوية لمستوطنة نيفيه دانيال في الضفة الغربية (رويترز)

هولندا تحظر الواردات من المستوطنات الإسرائيلية اعتباراً من 22 سبتمبر

أعلنت الحكومة الهولندية، اليوم الثلاثاء، أنها ستحظر الواردات من الأراضي الفلسطينية التي يحتلها مستوطنون إسرائيليون اعتباراً من 22 سبتمبر.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)