استقالة رئيس أركان الجيش الإسرائيلي بسبب هجوم «7 أكتوبر»

هاليفي أكد أن «مسؤوليتي عن هذا الفشل سترافقني بقية حياتي»

TT

استقالة رئيس أركان الجيش الإسرائيلي بسبب هجوم «7 أكتوبر»

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي هيرتسي هاليفي
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي هيرتسي هاليفي

استقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، هيرتسي هاليفي، من منصبه؛ بسبب فشل الجيش تحت قيادته في التعامل مع هجوم «7 أكتوبر (تشرين الأول)» 2023.

وفي رسالة استقالته، قال هاليفي إن الجيش تحت قيادته «فشل في مهمته للدفاع عن دولة إسرائيل»، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب هاليفي: «على مدى العقود الأربعة الماضية، كانت مهمة حماية أمن دولة إسرائيل هي نداء حياتي. منذ أيامي الأولى جندياً وقائداً شاباً... وحتى دوري رئيس أركان، كنت فخوراً بأنني جزء من جيش الدفاع الإسرائيلي، وعَدَدْته منظمةً نموذجيةً، وشعرت بالمسؤولية الجسيمة المترتبة على أني بين المدافعين عن إسرائيل ومواطنيها».

وتابع: «أدركت تمام الإدراك أنه بمجرد تولي قيادة جيش الدفاع الإسرائيلي، فقد عُهِد إليّ بمسؤولية هائلة تتمثل في ضمان استعداد الجيش لتحمل الاختبار النهائي للحرب، وردع أعدائه، والعمل درعاً بين العدو والمدنيين الإسرائيليين في حال عدم تحييد التهديدات بشكل استباقي».

وأشار إلى أنه في صباح «7 أكتوبر»، «فشلت قوات الدفاع الإسرائيلية تحت قيادتي في مهمتها لحماية مواطني إسرائيل. ودفعت دولة إسرائيل ثمناً باهظاً ومؤلماً: في الأرواح التي أُزهقت، والرهائن الذين أخذوا، والجرحى جسدياً ونفسياً. ولم تكن الأعمال الشجاعة التي قام بها كثير من أفراد قوات الأمن، وجنود جيش الدفاع الإسرائيلي وقادته، والمدنيين الشجعان، كافية لمنع هذه الكارثة العظيمة... إن مسؤوليتي عن هذا الفشل الرهيب ترافقني كل يوم، وكل ساعة، وسترافقني بقية حياتي».

وأوضح رئيس الأركان أن القوات الإسرائيلية تمكنت من «النهوض من نقطة بداية بالغة الصعوبة، وشن حملة مكثفة لأكثر من عام و3 أشهر عبر 7 جبهات مختلفة. لقد غيرت الإنجازاتُ العسكرية التي حققتها قوات الدفاع الإسرائيلية الشرقَ الأوسط».

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي ألحق أضراراً جسيمة بالجناح العسكري لـ«حماس»، وخلق الظروف المناسبة لعودة الرهائن، ووجه ضربة غير مسبوقة لـ«حزب الله»، وأضعف بشكل كبير إيران وأنشطتها الإقليمية.

وتابع هاليفي: «ويواصل جيش الدفاع الإسرائيلي حماية سكان مرتفعات الجولان من داخل المنطقة العازلة السورية، وقد نجح في تفكيك معظم قدرات الجيش السوري. وفي الضفة الغربية، يعمل جيش الدفاع الإسرائيلي بفاعلية كل يوم وليلة في مهام مكافحة الإرهاب... إن هذه الإنجازات تتجاوز بكثير أي هدف جرت مناقشته مع القيادة السياسية فيما يتعلق بالحرب في كل من هذه الساحات، وأهميتها أعظم نظراً إلى الطبيعة المترابطة لهذه الجبهات».

وأضاف: «تحققت هذه الإنجازات بتكلفة باهظة. لقد عانينا من خسارة بعض من أفضل محاربينا، وازداد عدد الأسر المفجوعة، وتركت الحرب جروحاً وندوباً عميقة لدى كثير من الناس...».

وأشار هاليفي، ضمن الرسالة أيضاً، إلى أن «أهداف الحرب لم تتحقق بالكامل بعد. وسوف يواصل جيش الدفاع الإسرائيلي القتال لتفكيك قدرات (حماس) وتأمين عودة جميع الرهائن، وتعزيز الظروف الأمنية التي ستسمح بعودة السكان بأمان إلى منازلهم في الجنوب والشمال».

بدوره، تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مع هاليفي بعد أن أعلن استقالته، وشكره على خدمته الطويلة للبلاد.

وقال مكتب رئيس الوزراء إن نتنياهو «شكر رئيس أركان جيش الدفاع الإسرائيلي على سنوات خدمته الطويلة وقيادته جيش الدفاع الإسرائيلي» خلال الأشهر الـ15 الماضية من الحرب «التي أدت إلى إنجازات عظيمة لدولة إسرائيل». ومن المقرر أن يلتقي الاثنان في الأيام المقبلة.

جنود إسرائيليون يلوحون للكاميرا من داخل ناقلة جند مدرعة أثناء عبورهم من قطاع غزة إلى إسرائيل... السبت 18 يناير 2025 (أ.ب)

«إيران تعرف مدى قوتنا»

وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي، الثلاثاء، إن ‏إيران تعرف اليوم مدى قوة إسرائيل «وستشعر بها عندما يتطلب الأمر ذلك». وأضاف هاليفي: «‏لقد نفّذنا هجمات في إيران في أعقاب إطلاق رشقات صاروخية ومسيرات نحو دولة إسرائيل. ضربنا إيران وعرفنا بشكل دقيق أين نضرب ولماذا. الصواريخ وصلت بشكل دقيق إلى الأهداف ودمرتها».

وثارت تكهنات في الآونة الأخيرة بأن عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى البيت الأبيض وتطور البرنامج النووي الإيراني قد يدفعان الولايات المتحدة وإسرائيل إلى القيام بتحرك عسكري لمنع إيران من صنع سلاح نووي. وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في مقابلة مع شبكة «إن بي سي» الإخبارية الأسبوع الماضي إن إيران لا تسعى إلى الحرب ولكنها مستعدة للدفاع عن نفسها إذا تعرضت مواقعها النووية للهجوم.

«مقتل 20 ألفاً من (حماس)»

وأعلن قائد أركان الجيش الإسرائيلي المستقيل هرتسي هاليفي، الثلاثاء، أن الجيش قتل نحو «20 ألف عنصر من (حماس)» خلال الحرب في قطاع غزة التي اندلعت قبل أكثر من 15 شهرا. وأكد في كلمة متلفزة بعد ساعات على إعلان استقالته أن «الجناح المسلح لـ(حماس) تضرر بشكل كبير»، مضيفا أن إسرائيل قتلت كبار قادة الحركة و«نحو 20 ألف عنصر من (حماس)».

رئيس هيئة الأركان العامة في الجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي يضع إكليلاً من الزهور خلال مراسم تذكارية لإحياء الذكرى السنوية للهجوم الذي نفذته «حماس» في 7 أكتوبر 2023... الصورة في المقبرة العسكرية في جبل هرتزل في القدس... 27 أكتوبر 2024 (أ.ب)

إجراءات سريعة لاختيار بديل

في سياق متصل، كشف وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أنه سيبدأ في إجراء المقابلات مع المرشحين لخلافة هاليفي بعد استقالته.

وقال: «من الأهمية بمكان اختيار المرشح الأنسب لقيادة جيش الدفاع الإسرائيلي في هذه الفترة الصعبة، وأعتزم اتباع إجراءات منظمة وسريعة لاختيار المرشح لمنصب رئيس الأركان القادم».

وأضاف كاتس: «جيش الدفاع الإسرائيلي هو جيش الشعب ومكلف بالمسؤولية النهائية عن الحفاظ على أرواح الجنود وحماية دولة إسرائيل، وسأختار أفضل مرشح للوفاء بالمهمة».


مقالات ذات صلة

«رد مشروط» من «حماس» يضع محادثات القاهرة أمام «اختبار صعب»

شمال افريقيا فتاة فلسطينية تحمل وعاء ماء في مخيم للنازحين بخان يونس جنوب غزة (أ.ف.ب)

«رد مشروط» من «حماس» يضع محادثات القاهرة أمام «اختبار صعب»

تقف محادثات القاهرة بشأن استكمال تنفيذ وقف إطلاق النار في غزة، على أعتاب نقاشات محورية بشأن مستقبل سلاح حركة «حماس» والفصائل الأخرى.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي طفلة فلسطينية تحمل خبزاً في دير البلح وسط قطاع غزة ديسمبر الماضي (أ.ف.ب) p-circle

تفاقم أزمة الخبز في غزة... واتهامات لإسرائيل بـ«هندسة التجويع»

تفاقمت أزمة توافر الخبز في غزة مع استمرار عرقلة إسرائيل دخول الإمدادات لصالح مخابز القطاع التي أعيد فتحها بعد الاتفاق على وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز»  يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)

أسطول مساعدات جديد يسعى لكسر الحصار الإسرائيلي على غزة

من المقرَّر أن ينطلق أسطول ثانٍ يحمل مساعدات إنسانية إلى الفلسطينيين في قطاع غزة، اليوم (الأحد)، من ميناء برشلونة الإسباني.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
شؤون إقليمية وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (أرشيفية - رويترز)

بن غفير يقتحم المسجد الأقصى برفقة مستوطنين

اقتحم وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، صباح اليوم (الأحد)، المسجد الأقصى، برفقة مجموعة من المستوطنين.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي حمد الغالب يستقبل المشيعين خلال دفن زوجته وأطفاله في دير الزور (أ.ب) p-circle

سوري يفقد زوجته و4 من أطفاله في الغارات الإسرائيلية على بيروت

دفن رجل سوري زوجته و4 من أطفاله الخمسة، الذين قُتلوا في الموجة الهائلة من الغارات الإسرائيلية التي ضربت بيروت يوم الأربعاء، في محافظة دير الزور.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الجيش الإيراني يعتبر الحصار البحري الأميركي «غير شرعي» و«قرصنة»

شاحنات نقل تمر قرب مضيق هرمز الشهر الماضي (رويترز)
شاحنات نقل تمر قرب مضيق هرمز الشهر الماضي (رويترز)
TT

الجيش الإيراني يعتبر الحصار البحري الأميركي «غير شرعي» و«قرصنة»

شاحنات نقل تمر قرب مضيق هرمز الشهر الماضي (رويترز)
شاحنات نقل تمر قرب مضيق هرمز الشهر الماضي (رويترز)

قال متحدث باسم القوات ​المسلحة الإيرانية، اليوم الاثنين، إن فرض الولايات المتحدة قيوداً على السفن في المياه ‌الدولية ‌أمر ​غير ‌شرعي و«يصل ​لدرجة القرصنة»، ⁠مضيفاً أن إيران ستُنفّذ بحزمٍ «آلية دائمة» للسيطرة على مضيق هرمز، ⁠في أعقاب التهديدات ‌الأميركية بالسيطرة ‌عليه.

وأضاف ​أن ‌«موانئ الخليج ‌يجب أن تكون متاحة للجميع أو لا ‌تكون متاحة لأحد»، مشيراً إلى أنه «لن ⁠يكون ⁠هناك أي ميناء في الخليج أو في خليج عمان بمأمن إذا تعرضت الموانئ الإيرانية للخطر».

وأعلن ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ولاحقاً، أعلن الجيش الأميركي أنه سيبدأ تنفيذ حصار للموانئ الإيرانية في الساعة 10:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة (15:00 بتوقيت غرينيتش) يوم الاثنين.

ودافع ترمب عن تهديداته السابقة ضد إيران قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية، إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


إعدام 1639 شخصاً على الأقلّ في إيران خلال 2025

معارضون إيرانيون يرفعون لافتات مندِّدة بالإعدام في مظاهرة أمام البرلمان الأوروبي في بروكسل 24 مايو 2023 (إ.ب.أ)
معارضون إيرانيون يرفعون لافتات مندِّدة بالإعدام في مظاهرة أمام البرلمان الأوروبي في بروكسل 24 مايو 2023 (إ.ب.أ)
TT

إعدام 1639 شخصاً على الأقلّ في إيران خلال 2025

معارضون إيرانيون يرفعون لافتات مندِّدة بالإعدام في مظاهرة أمام البرلمان الأوروبي في بروكسل 24 مايو 2023 (إ.ب.أ)
معارضون إيرانيون يرفعون لافتات مندِّدة بالإعدام في مظاهرة أمام البرلمان الأوروبي في بروكسل 24 مايو 2023 (إ.ب.أ)

أعدمت السلطات الإيرانية 1639 شخصاً على الأقلّ سنة 2025، في أعلى حصيلة للإعدامات في الجمهورية الإسلامية منذ 1989، وفق ما أفادت منظمتان غير حكوميتين اليوم (الاثنين).

ويعكس هذا المجموع ارتفاعا بنسبة 68 في المائة عن العام 2024، وفق ما جاء في تقرير سنوي مشترك صدر عن منظمة حقوق الإنسان الإيرانية (IHR) ومنظمة «معا ضدّ عقوبة الإعدام» (ECPM)، نبّه من أنه في حال تجاوزت إيران «الأزمة الحالية، فإن الخطر كبير في أن تستخدم الإعدامات أكثر كأداة للقمع».


ترمب يرد على فشل المفاوضات بـ«حصار بحري»

ترمب يرد على فشل المفاوضات بـ«حصار بحري»
TT

ترمب يرد على فشل المفاوضات بـ«حصار بحري»

ترمب يرد على فشل المفاوضات بـ«حصار بحري»

ردّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب على فشل مفاوضات إسلام آباد بإعلان نيته فرض «حصار بحري» على مضيق هرمز، بعدما انتهت المحادثات المباشرة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد من دون اتفاق.

وقال ترمب إن المفاوضات كانت «ودية للغاية»، وإن بلاده حصلت على «كل ما كانت تريده تقريباً»، باستثناء تخلي إيران عن طموحها النووي، معلناً أن البحرية الأميركية ستبدأ اعتراض السفن التي تحاول دخول المضيق أو مغادرته، إلى جانب ملاحقة السفن التي تدفع رسوماً لإيران.

وقال ترمب أيضاً إن فرض الحصار البحري «سيستغرق بعض الوقت، لكنه سيصبح فعالاً قريباً جداً»، مشيراً إلى أن بلاده تريد حرية الملاحة الكاملة في المضيق، متهماً إيران باستخدام الألغام البحرية لتعطيل المرور و«ابتزاز العالم». ولوّح مجدداً بتصعيد عسكري إذا استمرت طهران في موقفها.

ورد «الحرس الثوري» بتحذير من أن أي محاولة لعبور سفن عسكرية المضيق ستواجَه «بحزم»، وقال إن حق المرور سيُمنح فقط للسفن المدنية، وفق ضوابط خاصة.

من جانبه، أكد جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، قبل مغادرة باكستان أنه قدم عرضاً نهائياً لإيران وصفه بـ«الأفضل»، وقال: «أوضحنا تماماً ما هي خطوطنا الحمراء»، مضيفاً أن واشنطن تحتاج إلى «التزام قوي» من إيران بعدم السعي إلى سلاح نووي.

في المقابل، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن الوفد الإيراني قدم «168 مبادرة استشرافية»، مشيراً إلى «فقدان الثقة». وأضاف أن واشنطن «فهمت منطقنا ومبادئنا، والآن حان الوقت لتقرر ما إذا كانت قادرة على كسب ثقتنا أم لا».

بدورها، قالت «الخارجية الإيرانية» إن المحادثات تناولت مضيق هرمز والملف النووي وتعويضات الحرب ورفع العقوبات، مضيفاً أن نجاح المسار الدبلوماسي يبقى مرهوناً بامتناع الطرف المقابل عن «المطالب المفرطة» و«غير القانونية».