باحثان إسرائيليان: حرب غزة إبادة شعب من مدرسة النازية

قالا إن القطاع بوصفه تجمعاً بشرياً وقومياً لم يعد موجوداً

فلسطينيون يعاينون مباني أصابها القصف الإسرائيلي في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يعاينون مباني أصابها القصف الإسرائيلي في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

باحثان إسرائيليان: حرب غزة إبادة شعب من مدرسة النازية

فلسطينيون يعاينون مباني أصابها القصف الإسرائيلي في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يعاينون مباني أصابها القصف الإسرائيلي في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

بعد أن بدا أن الحرب في قطاع غزة على وشك أن تضع أوزارها، خرج اثنان من كبار الباحثين والمؤرخين الإسرائيليين بتقرير يؤكدان فيه أن الممارسات الإسرائيلية خلال هذه الحرب لا تساوي الممارسات النازية في أوسشفتس، لكنها جرائم يحدد مكانها في إطار «إبادة شعب».

وقالا في صحيفة «هآرتس» إنه بعد انتهاء الحرب، «سوف نضطر للنظر إلى أنفسنا في المرآة، لنجد أننا مجتمع ارتكب جرائم إبادة جماعية ستلطخ تاريخ اليهود من الآن إلى الأبد».

ويفند العالمان البروفسور دانييل بيلتمان والبروفسور عاموس غولدبرغ، ما يقوله كثير من العلماء الإسرائيليين الذين هبوا لمنح غطاء للحكومة والجيش في إسرائيل، بقولهما إن التعريف المناسب للفظائع التي ترتكبها إسرائيل في غزة يخضع منذ أكثر من سنة لنقاش بين الباحثين ورجال القانون والنشطاء السياسيين والمراسلين وغيرهم، وهو نقاش معظم الإسرائيليين لا يطلعون عليه.

لكن فحصاً مقارناً للأحداث في السنة الأخيرة، يقود إلى الاستنتاج بأن إسرائيل «تنفذ إبادة جماعية في غزة. ولا يخفف من هذه الممارسات كون الولايات المتحدة أو فرنسا ارتكبت فظائع شبيهة أو أكثر ضد مدنيين في حرب فيتنام (1965 – 1973) أو حرب الجزائر (1954 – 1962)».

التشبيه بفيتنام

من حرب فيتنام (متداولة على مواقع التواصل)

وتابع الباحثان قولهما: «كما أن ممارسات (الفيتكونغ) في فيتنام من جرائم بشعة ضد الإنسانية لا تبرر للأميركيين جرائمهم، فإن جرائم (حماس) ضد الإسرائيليين لا تبرر جرائم الإبادة في غزة. والاعتراف بالأعمال الفظيعة للفيتكونغ و(حماس) لا ينفي الحاجة إلى أن يتم تعريف، بشكل دقيق، ما فعله في حينه الجيش الأميركي في فيتنام، وما يفعله الجيش الإسرائيلي الآن في قطاع غزة». وأضافا أن «إسرائيل في الحقيقة لم تقم بإلقاء قنبلة ذرية على غزة (رغم اقتراح وزير التراث عميحاي إلياهو القيام بهذا)، لكن في حرب غزة تم تجاوز حواجز حذرت إسرائيل من اختراقها في السابق».

وأشار الباحثان إلى أن التحقيق الذي أجراه يوفال إبراهام ونشر في صحيفة «محادثة محلية»، في 3 أبريل (نيسان) 2024، وتم تأكيده في تحقيق لصحيفة «واشنطن بوست» في 29 ديسمبر (كانون الأول) 2024، أظهر أن الجيش الإسرائيلي استخدم الذكاء الاصطناعي في عمليات القصف في غزة، بشكل أدى إلى إلحاق أضرار زائدة بالأبرياء «إذ كانت تمت المصادقة أحياناً على تدمير حي بأكمله وقتل 300 شخص غير متورطين فقط من أجل المس بشخص كبير واحد من (حماس). وهذا المنطق يحول جميع سكان غزة إلى أهداف مشروعة».

كما كان هناك تحقيق أجراه الدكتور لي مردخاي في صحيفة «هآرتس»، بتاريخ 5 ديسمبر الماضي، يقدر بأن 60 – 80 في المائة من المصابين في غزة غير متورطين، أي أكثر مما كان في أي حرب أخرى في القرن الحالي. وقال الباحثان: «باستثناء فكرة استخدام السلاح النووي، فإن السياسيين وقادة كباراً في الجيش وإعلاميين، أدلوا بتصريحات كثيرة تدل على نية الإبادة الجماعية، وكل ذلك تم توثيقه، مثل (لا يوجد في غزة أبرياء)؛ و(نحن سننفذ نكبة 2)؛ و(يجب تدمير العماليق وما شابه)».

دعوى جنوب أفريقيا

نتنياهو يصل لاجتماع حزب «الليكود» بعد طلب المدعي العام للجنائية الدولية إصدار مذكرة اعتقال بحقه ووزير دفاعه (أ.ف.ب)

وبعد استعراض عدد من المواقع التي شهدت عمليات إبادة في التاريخ الحديث، مثل رواندا ويوغوسلافيا، يقول الباحثان: «في سياق غزة فإن الدعوى ضد إسرائيل للاشتباه بارتكاب إبادة جماعية، التي قدمتها جنوب أفريقيا والتي طلب الانضمام إليها 14 دولة أخرى، هي دعوى قوية جداً، سواء بسبب العدد الكبير من تصريحات الإبادة الجماعية لمتخذي القرارات في إسرائيل أو بسبب طبيعة النشاطات نفسها مثل التجويع المنهجي لسكان غزة، والتطهير العرقي في شمال القطاع، وقصف مناطق تم عدّها آمنة».

وأوضحا أن «معظم حالات الإبادة الجماعية في العصر الحديث وقع بعد صراع عنيف وطويل بين مجموعة القتلة ومجموعة الضحايا. مثلاً، الأرمن ثاروا ضد ظلم العثمانيين وقمع طموحاتهم القومية، وقاموا بنشاطات إرهابية ضد الدولة في نهاية القرن التاسع عشر. كذلك، أبناء الهرارو في جنوب غربي أفريقيا تمردوا على السلطة الإمبريالية الألمانية التي ردت عليهم بإبادتهم عبر تبني سياسة إبادة مصادر رزقهم من قطعان الأبقار. وأيضاً أبناء الهوتو قتلوا أبناء التوتسي في رواندا بعد سنوات طويلة من الصراع، الذي كانت بدايته في الامتيازات التي منحها الحكم الاستعماري البلجيكي لأبناء التوتسي بعد الحرب العالمية الأولى».

الدفاع عن النفس

فلسطينيون يتجمعون لتلقي مساعدات الطعام وسط أزمة الجوع مع استمرار الحرب في جنوب قطاع غزة (رويترز)

وعملياً، فإن معظم أعمال الإبادة الجماعية تعد من قبل منفذيها خطوة للدفاع عن النفس من ضحاياهم. والصراع بين إسرائيل والفلسطينيين ينتمي بلا شك إلى هذا النوع. فالإبادة الجماعية في غزة عُدّت من قبل معظم الإسرائيليين حرب دفاع عن النفس جاءت بعد هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

فالإبادة الجماعية يجب ألا تكون مشابهة للنموذج النازي، الذي عَدّ كل يهودي عدواً يجب القضاء عليه. الإبادة الجماعية لم تكن في أي يوم خطية، ودائماً تحدث فيها عمليات متناقضة. «مثلاً، في حين أن الأرمن طردوا وذبحوا في أجزاء واسعة من الإمبراطورية العثمانية، فإنهم في مدن كبيرة مثل إسطنبول وإزمير لم يتضرروا تقريباً. وفي بعض الحالات أجل القائد النازي هاينرخ هملر، إبادة اليهود في أماكن وأوقات معينة لاعتبارات سياسية أو دبلوماسية، الأمر الذي مكّن من فتح نافذة ضيقة للإنقاذ. وأيضاً يمكن لإسرائيل إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة التي يتم استغلالها أحياناً لتشجيع عصابات إجرامية محلية، وفي الوقت نفسه كي تقتل آلاف المواطنين الأبرياء».

ويقتبس المؤرخان ما نقله الصحافي ينيف كوفوفيتش من شهادات تقشعر لها الأبدان على ما يحدث في ممر نتساريم، حيث اتضح أن كل الذين يجتازون الخط الوهمي يتم إطلاق النار عليهم وقتلهم، سواء كانوا مسلحين أو مدنيين ضلوا الطريق «حتى لو كانوا أطفالاً».

الإبادة في غزة

رجل يحمل جثة طفل رضيع قُتل في غارات إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب)

ويختتم الباحثان تقريرهما بالقول إن «الإبادة هي كل عمل يؤدي إلى تدمير القدرة على الوجود لمجموعة، ليس بالتحديد قتلها الجسدي. التقدير هو أنه نحو 50 ألف شخص قتلوا في غزة، و110 آلاف شخص أصيبوا. وعدد الذين بقوا تحت الأنقاض غير معروف، وربما لن تتم معرفته أبداً».

وأضافا أن «الأغلبية الساحقة من الضحايا مواطنون غير مشاركين في القتال. 90 في المائة من سكان غزة تم تهجيرهم من بيوتهم ويعيشون في ظروف سيئة جداً، ما يزيد عدد الوفيات. هذا بالإضافة إلى قتل الأطفال والتجويع والتدمير المنهجي، بما في ذلك البنى التحتية للمنظومة الصحية وتدمير معظم المباني، بما في ذلك محور أحياء وبلدات بالكامل مثل جباليا وبيت لاهيا، والتطهير العرقي في شمال القطاع، وتدمير كل الجامعات ومعظم المؤسسات الثقافية والمساجد، وتدمير البنى التحتية للحكومة والمنظمة، والقبور الجماعية، وتدمير البنى التحتية لإنتاج المواد الغذائية المحلية وخزانات المياه. كل ذلك يرسم صورة واضحة للإبادة الجماعية. غزة بوصفها تجمعاً بشرياً وقومياً جماعياً لم تعد موجودة. فهكذا بالضبط تبدو الإبادة الجماعية».


مقالات ذات صلة

الهند تمنع عرض فيلم «صوت هند رجب» كونه «مسيئاً» إلى علاقتها مع إسرائيل

يوميات الشرق 
«صوت هند رجب» قد تتأخر حظوظه (مايم فيلمز)

الهند تمنع عرض فيلم «صوت هند رجب» كونه «مسيئاً» إلى علاقتها مع إسرائيل

منعت الهند عرضَ فيلم «صوت هند رجب» الذي يتناول مقتل طفلة فلسطينية تبلغ 5 سنوات برصاص القوات الإسرائيلية في غزة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
المشرق العربي فلسطينية تبكي لدى زيارة قبور أقاربها في خان يونس جنوب قطاع غزة... الجمعة (إ.ب.أ)

آثار الحرب تخيّم على أجواء عيدَي الفطر والأم في قطاع غزة

ظلَّت آثار الحرب حاضرةً وخيَّمت على أجواء العيد في قطاع غزة، خصوصاً بعد أن شدَّدت إسرائيل مجدداً من إجراءاتها على إدخال البضائع؛ بحجة الظروف الأمنية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ ساحة جامعة هارفارد (أ.ف.ب) p-circle

إدارة ترمب تقاضي جامعة هارفارد بدعوى تقصيرها في حماية طلاب يهود

صعدت إدارة الرئيس الأميركي حملتها على هارفارد، الجمعة، ورفعت دعوى قضائية على الجامعة المرموقة لاسترداد مليارات الدولارات بدعوى عدم حماية طلاب يهود وإسرائيليين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

أظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
المشرق العربي سيارات تحمل أول مجموعة من الجرحى يغادرون مقر الصليب الأحمر الفلسطيني في خان يونس متجهين إلى معبر رفح الحدودي مع مصر (إ.ب.أ) p-circle

مقتل 4 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على غزة

قُتل 4 فلسطينيين في غارات إسرائيلية استهدفت مدينة غزة، بحسب ما أفادت هيئة الدفاع المدني ومستشفيان في القطاع الفلسطيني.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة
TT

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

عادت الحرب بين إيران وإسرائيل، السبت، إلى أخطر تقاطعاتها النووية، مع سقوط صاروخ إيراني بشكل مباشر في مدينة ديمونة، المدينة التي تضم المنشأة النووية الرئيسية في جنوب إسرائيل، بعد ساعات من إعلان طهران تعرض منشأة نطنز للتخصيب لهجوم جديد.

وبينما قالت تل أبيب إن محاولة اعتراض الصاروخ أخفقت، أكدت طهران عدم تسجيل أي تسرب إشعاعي في نطنز، في وقت جددت فيه الوكالة الدولية للطاقة الذرية دعوتها إلى ضبط النفس لتجنب أي حادث نووي.

وارتفع عدد المصابين في ديمونة إلى 54 شخصاً بعد نحو ساعة من الهجوم، بينهم طفل في الثانية عشرة في حالة خطيرة، بعد سقوط صاروخ إيراني أو شظاياه على المدينة. وقال الجيش الإسرائيلي إن عمليات اعتراض نُفذت لكنها فشلت، مؤكداً فتح تحقيق في الحادث، فيما قالت طهران إن الضربة جاءت «رداً» على استهداف منشأة نطنز.

صورة نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية من موقع إصابة الصاروخ في ديمونة

محاولات الاعتراض أخفقت

قالت خدمات الإسعاف الإسرائيلية إن 54 شخصاً نقلوا إلى المستشفى بعد سقوط صاروخ باليستي إيراني في ديمونة، بينهم طفل في حالة خطيرة وامرأة أصيبت بجروح متوسطة، فيما أصيب آخرون بشظايا أو أثناء اندفاعهم إلى الملاجئ، إضافة إلى حالات هلع. وكانت حصيلة سابقة تحدثت عن نحو 20 جريحاً، قبل أن ترتفع لاحقاً مع اتضاح حجم الأضرار.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بأنه رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه الجنوب، وأن الدفاعات الجوية حاولت اعتراض الصاروخ الذي أصاب ديمونة، لكن «محاولات الاعتراض أخفقت». وأضاف أن الحادث سيخضع للتحقيق. ونقلت الشرطة الإسرائيلية صوراً من موقع الإصابة أظهرت أضراراً كبيرة في مبانٍ سكنية، فيما تحدث مسعفون عن «دمار واسع» ووجود محاصرين في بعض الأبنية.

وقال مسعفان من «نجمة داود الحمراء» إنهما وصلا إلى «ساحة صعبة» شهدت دماراً كبيراً، وإن فرق الإنقاذ سمعت نداءات استغاثة من داخل المنازل المتضررة، بينما تحدث سكان عن وجود مسنين في الأبنية المصابة. وأضافا أن المصابين شوهدوا قرب ملجأ عام في الشارع، بينهم رجل في الثلاثين أصيب في رأسه وآخر أصيب بشظايا وهو في طريقه إلى مكان محمي؛ وفقاً للقناة الـ13 الإسرائيلية.

وفي وقت لاحق، أفاد الإسعاف الإسرائيلي عن إصابة نحو 30 شخصاً في بلدة عراد الواقعة على مسافة نحو 25 كيلومتراً الى الشمال الشرقي من ديمونة، بعد إنذار بإطلاق إيران صواريخ إضافية.في إيران، قال التلفزيون الرسمي إن الهجوم الصاروخي على مدينة ديمونة، جاء «رداً» على قصف «العدو» منشأة نطنز النووية في وقت سابق السبت.

وفي أول تعليق رسمي إيراني، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن وصول الصواريخ الإيرانية إلى ديمونة، «أكثر المناطق الإسرائيلية تحصيناً»، يعد مؤشراً عملياً على دخول الحرب مرحلة جديدة، معتبراً أن «السماء الإسرائيلية باتت بلا دفاع».

وأضاف، في منشور على منصة «إكس»، أن هذا التطور يعني، أن وقت تنفيذ «الخطط اللاحقة» قد حان، واصفاً ذلك بأنه بداية مرحلة جديدة في مسار المواجهة.

وتكتسب ديمونة حساسية خاصة بسبب قربها من المنشأة النووية الإسرائيلية الرئيسية في صحراء النقب. ولم ترد تقارير فورية تؤكد إصابة المنشأة نفسها، لكن سقوط الصاروخ في المدينة دفع الملف النووي الإسرائيلي مجدداً إلى واجهة الحرب.

وتواصل إسرائيل سياسة الغموض حول برنامجها النووي، وتقول رسمياً إن مفاعل ديمونة مخصص للأبحاث، لكنها لا تؤكد ولا تنفي امتلاك أسلحة نووية، فيما يقدّر معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام أن لديها 90 رأساً نووياً.

قوات قيادة الجبهة الداخلية بموقع الحادث في ديمونة (الجيش الإسرائيلي)

ضربة على منشأة نطنز

جاءت ضربة ديمونة، بعد ساعات من إعلان المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية أن الولايات المتحدة وإسرائيل شنتا صباح السبت هجوماً على مجمع نطنز لتخصيب اليورانيوم في وسط إيران. وقالت، في بيان، إن الموقع استُهدف «إثر الهجمات الإجرامية» الأميركية والإسرائيلية، لكنها شددت على أنه «لم يتم الإبلاغ عن أي تسرب لمواد مشعة».

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن الضربة لم تؤد إلى أي تسرب إشعاعي، وإن السكان القريبين من المنشأة ليسوا في خطر. وأضافت وسائل إعلام رسمية أن هذه هي المرة الثانية التي يستهدف فيها الموقع منذ بدء الحرب الحالية، بعد أن كان قد تعرض أيضاً للقصف في الأسبوع الأول من العمليات.

وتقع نطنز، وهي الموقع الرئيسي لتخصيب اليورانيوم في إيران، على بُعد نحو 220 كيلومتراً جنوب شرقي طهران. وكانت قد تعرضت كذلك لضربات في حرب يونيو (حزيران) 2025 التي استمرت 12 يوماً. وحسب المواد المتاحة، فإن الضربات الأولى في هذه الحرب أصابت مباني مدخل المنطقة الواقعة تحت الأرض، حيث كانت تجري غالبية أنشطة التخصيب في الموقع.

وفي المقابل، نفى الجيش الإسرائيلي علمه بوقوع ضربة على نطنز، فيما لم يصدر تعليق فوري من الجيش الأميركي. لكن سواء أقرت إسرائيل أو لم تقر، فإن تكرار ورود اسم نطنز في قلب المواجهة يثبت أن موقع التخصيب الأكثر حساسية في إيران لا يزال هدفاً مباشراً أو محتملاً في الحرب الجارية.

دعوة لـ«ضبط النفس»

كرر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، السبت، دعوته إلى «ضبط النفس» بعد إعلان إيران تعرض نطنز للقصف.

وقالت الوكالة التابعة للأمم المتحدة في منشور على منصة «إكس» إن إيران أبلغتها بالهجوم على الموقع، وإنه «لم يُرصد أي ارتفاع في مستويات الإشعاع خارج الموقع»، مضيفة أنها تتحقق من الحادث.

وشدّد غروسي على ضرورة تجنب «أي خطر لوقوع حادث نووي»، في ظل استهداف مواقع شديدة الحساسية خلال حرب مفتوحة ومتعددة الجبهات. وتكتسب هذه الدعوة وزناً إضافياً لأن الوكالة كانت قد ذكرت سابقاً أن الضربات الأولى على نطنز في هذه الحرب لا يُتوقع أن تؤدي إلى «أي عواقب إشعاعية»، لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن استمرار استهداف المواقع النووية يرفع المخاطر.

وكان غروسي قد أعلن، الأربعاء الماضي في واشنطن، أن الوكالة لا تملك أي معلومات عن حالة منشأة التخصيب الإيرانية الجديدة في أصفهان، الواقعة داخل مجمع نووي تحت الأرض.

وقال إن منشأة أصفهان «موجودة تحت الأرض، لكننا لم نتمكن من زيارتها بعد»، بعدما ألغى المفتشون زيارة سابقة إثر القصف الذي تعرض له المجمع في بداية حرب يونيو 2025.

وأضاف أن الوكالة لا تعرف ما إذا كانت المنشأة الجديدة «مجرد قاعة فارغة»، أم أنها تضم قواعد خرسانية بانتظار تركيب أجهزة الطرد المركزي، أو ما إذا كان قد تم تركيب بعض هذه الأجهزة بالفعل. وقال: «هناك كثير من الأسئلة التي لن نتمكن من توضيحها إلا عندما نستطيع العودة».

إدانة روسية

نددت وزارة الخارجية الروسية، السبت، بما قالت طهران إنه ضربات أميركية - إسرائيلية على منشأة نطنز، ووصفتها بأنها «غير مسؤولة». وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن من واجب المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية، تقديم «تقييم حازم وموضوعي» لهذا السلوك.

وأضافت أن هذه الضربات تهدف بوضوح إلى تقويض السلام والاستقرار والأمن في المنطقة. وتعكس المواقف الروسية، وإن جاءت ضمن حدود الإدانة السياسية، تنامي القلق الدولي من انتقال الحرب إلى مستوى أكثر خطورة مع إدخال المواقع النووية في دائرة النار المباشرة.

أضرار في موقع قرب مجمع أصفهان

في موازاة ذلك، نشر معهد العلوم والأمن الدولي، ومقره واشنطن، تحليلاً لصور أقمار اصطناعية أظهر أضراراً في موقع قرب مجمع أصفهان النووي يرجح أنها وقعت بين 28 فبراير (شباط) و6 مارس(آذار)، في موقع يحتمل أن يكون مرتبطاً بالدفاع عن المجمع.

وقال التحليل إن المبنى الرئيسي الذي تعرض للهجوم ربما كان مركز القيادة والسيطرة المسؤول عن الحماية المادية للمنشأة النووية فوق الأرض، الواقعة على بُعد نحو 1.2 كيلومتر من الموقع، ونحو 2.1 كيلومتر من المجمع الواقع تحت الأرض.

وأضاف أن الموقع يضم مجمع أنفاق صغيراً شُيد نحو عام 2007، وأن الضربات الأخيرة أصابت مدخلي النفقين، أحدهما ربما كان يستخدم في السنوات الأخيرة أساساً لدعم الخدمات، ويضم ما يبدو أنها وحدة تبريد محمية بحاجز دفاعي خرساني. وحسب التحليل، فإن هذين العنصرين يبدوان وقد دمرا في الضربة.

وأشار المعهد أيضاً إلى أن منشأة محصنة يرجح أنها كانت مركزاً للقيادة والسيطرة تعرضت لضربة ثانية بين 6 و18 مارس 2026، وأن جزءاً تحت الأرض متصلاً بها يبدو أنه انهار. ووفقاً للتحليل، عرّف موقع «ويكيمابيا» هذا المكان على أنه «وحدة الدفاع التابعة للجيش في أصفهان»، فيما تظهر المنطقة السكنية المجاورة، الموسومة باسم «بلدة ثمري - إسكان منظمة الطاقة الذرية الإيرانية»، من دون مؤشرات على تعرضها للقصف.

وتُظهر الصور، حسب المعهد، الموقع قبل الهجوم وبعده، إلى جانب صور للنفق والملجأ خلال مرحلة إنشائهما عام 2007، وموقع المنشأة نسبة إلى مجمع أصفهان النووي الرئيسي. ويعني ذلك أن الحرب لا تشمل فقط مواقع التخصيب المباشرة مثل نطنز، بل تمتد أيضاً إلى البنية الدفاعية والقيادية المحيطة بالمجمعات النووية.


مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف فوري لهجماتها «غير المبرّرة»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف فوري لهجماتها «غير المبرّرة»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا وزراء خارجية دول مجموعة السبع، السبت، إيران، إلى «الوقف الفوري وغير المشروط» لهجماتها «غير المبرّرة» على دول الشرق الأوسط في إطار الرد على الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها.

وجاء في بيان لوزراء خارجية دولها «ندعو إلى الوقف الفوري وغير المشروط لكل الهجمات التي يشنها النظام الإيراني». وتضم المجموعة ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة، إضافة إلى الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي.

وأعربت المجموعة عن «دعمها لشركائنا في الشرق الأوسط في مواجهة الهجمات غير المبرّرة التي تشنّها الجمهورية الإسلامية الإيرانية ووكلاؤها».

لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)

وتابع وزراء الخارجية: «ندعم حق الدول التي تعرضت لهجمات غير مبرّرة تشنّها إيران أو وكلاؤها، في الدفاع عن أراضيها وحماية مواطنيها. ونؤكد مجدداً دعمنا الراسخ لأمنها وسيادتها وسلامة أراضيها».

وفي ما يتّصل بحركة الملاحة في مضيق هرمز، شدّدت مجموعة السبع على «أهمية صون مسارات النقل البحري وضمان سلامة الملاحة، خصوصاً في مضيق هرمز وسائر الممرات البحرية الرئيسية المتصلة به، وكذلك حماية سلاسل الإمداد واستقرار أسواق الطاقة».


إسرائيل تعلن قصف منشأة جامعية في طهران تُستخدم لبحوث نووية

غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)
غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)
TT

إسرائيل تعلن قصف منشأة جامعية في طهران تُستخدم لبحوث نووية

غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)
غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه قصف منشأة جامعية في طهران قال إنها تستخدم كموقع «بحث وتطوير استراتيجي» مرتبط بمكونات للأسلحة النووية.

وقال الجيش في بيان: «في إطار الطلعات الجوية الهجومية التي تم إنجازها مؤخراً في طهران، قام سلاح الجو بمهاجمة موقع بحث وتطوير استراتيجي آخر تابع للصناعات العسكرية ومنظومة الصواريخ الباليستية الإيرانية».

وأوضح أن الموقع في جامعة مالك الأشتر للتكنولوجيا في العاصمة الإيرانية كان «يستخدم من قبل الصناعات العسكرية ومنظومة الصواريخ الباليستية للنظام الإرهابي الإيراني لغرض تطوير مكونات لازمة لإنتاج السلاح النووي وغيره من الوسائل القتالية».

دخان يتصاعد بعد غارة جوية على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)

وأشار إلى أن الجامعة «تتبع لوزارة الدفاع الإيرانية، وهي مدرجة في قوائم العقوبات الدولية بسبب مساهمتها خلال عقود في تطوير البرنامج النووي وتطوير الصواريخ الباليستية».

وتتهم الولايات المتحدة وإسرائيل ودول غربية إيران منذ أعوام بالسعي لتطوير سلاح ذري، وهو ما تنفيه طهران.