إيران تطلق مناورات لمواجهة التهديدات الجوية والصاروخية

قائد «الحرس الثوري» يكشف عن قاعدة صاروخية تحت الأرض

قادة من الجيش و«الحرس الثوري» خلال جلسة تنسيقية للمناورات في غرب إيران (تسنيم)
قادة من الجيش و«الحرس الثوري» خلال جلسة تنسيقية للمناورات في غرب إيران (تسنيم)
TT

إيران تطلق مناورات لمواجهة التهديدات الجوية والصاروخية

قادة من الجيش و«الحرس الثوري» خلال جلسة تنسيقية للمناورات في غرب إيران (تسنيم)
قادة من الجيش و«الحرس الثوري» خلال جلسة تنسيقية للمناورات في غرب إيران (تسنيم)

تنطلق، يوم السبت، في إيران مناورات «اقتدار 1403» التي تجريها قوات الدفاع الجوي بالجيش الإيراني، بمشاركة القوات الجوية، في مناطق غرب وشمال البلاد. وأفادت وكالة «مهر» الإيرانية للأنباء، بأن هذه المناورات «تجريها قوات الدفاع الجوي للجيش الإيراني التي تأتمر لقيادة شبكة الدفاع الجوي الشاملة في البلاد». وستستخدم خلال هذه المناورات كثيراً من منظومات الدفاع الجوي المحلية الصنع، كما أنها ستحاكي الساحة الحقيقية للقتال، وستجري خلالها تمارين لمواجهة التهديدات الجوية والصاروخية والحرب الإلكترونية.

وكانت إيران قد أطلقت، يوم الثلاثاء الماضي، المرحلة الأولى من المناورة المشتركة «اقتدار» للدفاع الجوي، حول محطة نطنز النووية. وأفادت وكالة «تسنيم» الإيرانية للأنباء بأنه في هذه المرحلة «تنفذ وحدات الدفاع الجوي التابعة لقوات الجو فضاءً لـ(الحرس الثوري) الإيراني، دفاعاً شاملاً عن موقع الشهيد أحمدي روشن النووي»، وذلك «وسط بيئة مملوءة بالتهديدات الجوية المعقدة وظروف حرب إلكترونية صعبة، بهدف تعزيز القدرة على التصدي لأي اعتداء».

قاعدة صاروخية

صورة متداولة لحسين سلامي قائد «الحرس الثوري»

من جهة أخرى، عرض التلفزيون الرسمي الإيراني مشاهد نادرة تظهر قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي يزور قاعدة صاروخية تحت الأرض استُخدمت في أكتوبر (تشرين الأول) لمهاجمة إسرائيل. وذكر التلفزيون أن هذه القاعدة «الموجودة في الجبال» تضم عشرات الصواريخ، وقد استُخدمت في الآونة الأخيرة لشن هجوم على إسرائيل في إطار «عملية الوعد الصادق 2»، من دون أن يوضح المكان المحدد للقاعدة.

وكان يشير إلى إطلاق نحو 200 صاروخ على إسرائيل في الأول من أكتوبر، من بينها للمرة الأولى صواريخ فرط صوتية. وقالت طهران يومها إن هذه الضربات أتت رداً على اغتيال الرئيس السابق للمكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية في طهران في يوليو (تموز)، وعلى مقتل جنرال إيراني في ضربة إسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية في 27 سبتمبر (أيلول) أودت أيضاً بالأمين العام السابق لـ «حزب الله» اللبناني حسن نصر الله.

من جانبها، أعلنت إسرائيل في نهاية أكتوبر أنها شنت ضربات على مواقع عسكرية في إيران، رداً على هجوم طهران. وعرض التلفزيون الإيراني مشاهد القاعدة العسكرية بعد بضع ساعات من عرض عسكري في طهران شارك فيه آلاف من عناصر «الحرس الثوري» مع آليات عسكرية وأسلحة ثقيلة.

وفي عملية استمرت لساعات، استهدفت العشرات من الطائرات الإسرائيلية مواقع عسكرية استراتيجية في أنحاء إيران، وتحديداً مواقع تصنيع وإطلاق الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية، بالإضافة إلى أنظمة الدفاع الجوي، تزامنت مع وقوع انفجارات في محيط طهران وكرج وأصفهان وشيراز.

استعراض القوة

مسيرة إيرانية ضمن عرض «الباسيج» في طهران 10 يناير 2024 (إ.ب.أ)

ويأتي تركيز الإعلام الإيراني على العرض وزيارة القاعدة العسكرية مع اقتراب موعد تسلُّم الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب منصبه في 20 من الشهر الحالي. وقال المسؤول في «الحرس الثوري الإيراني» الجنرال محمد رضا نقدي في خطاب خلال العرض العسكري إن الولايات المتحدة «هي المسؤولة عن كل مصائب العالم الإسلامي». وأضاف: «إذا تَمَكَّنَّا من تدمير النظام الصهيوني وسحب القواعد الأميركية من المنطقة، فإن إحدى مشكلاتنا الكبرى سوف تُحل»، في إشارة إلى إسرائيل العدو اللدود لطهران.

وشارك آلاف من عناصر «الحرس الثوري» في طهران، يوم الجمعة، بمسيرة «السائرون إلى القدس» عارضين خلالها مركبات عسكرية وأسلحة ثقيلة بهدف إظهار استعدادهم لمواجهة التهديدات التي تستهدف إيران. وانطلقت المسيرة في شوارع العاصمة بمشاركة مجموعات من قوات «الباسيج» التابعة لـ«الحرس».

وسار رجال يرتدون الزي العسكري بينما استقل آخرون دراجات نارية ومركبات، وحمل بعضهم قاذفات صواريخ أمام حشود رفعت أعلام إيران وفلسطين و«حزب الله» اللبناني المدعوم من طهران. وحمل مشاركون أيضاً صوراً للمرشد الإيراني علي خامنئي وشخصيات في «محور المقاومة» المشكَّل من فصائل مسلحة في دول مختلفة مدعومة من إيران.

وعُرضت نماذج من صواريخ ومسيّرات إيرانية الصنع، ومعدات عسكرية أخرى في شوارع العاصمة طهران. وقال قائد «الحرس الثوري» في العاصمة، الجنرال حسن زاده، في تصريح تلفزيوني إن «أحد أهداف المسيرة هو دعم شعب غزة وفلسطين». وأضاف: «نسعى أيضاً إلى إظهار أن قوات (الباسيج) مستعدة لمواجهة أي تهديد من أعداء الثورة الإسلامية». ولا تعترف إيران بدولة إسرائيل، وجعلت دعم القضية الفلسطينية إحدى ركائز سياستها الخارجية منذ الثورة الإيرانية عام 1979.

مبعوث ترمب

أنصار «مجاهدي خلق» خلال مظاهرة تطالب بتصنيف «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب بباريس في فبراير 2023 (إ.ب.أ)

من جهة أخرى، أظهرت لقطات فيديو بثها «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، ومقره باريس وهو أيضاً الذراع السياسية لمنظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية، حضور مبعوث الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب إلى أوكرانيا، كيث كيلوج، فعالية نظمها «المجلس» بالعاصمة الفرنسية، يوم السبت، وفق ما ذكرت وكالة «رويترز» للأنباء. وأرجأ كيلوج زيارة إلى عواصم أوروبية في وقت سابق من هذا الشهر إلى ما بعد تنصيب ترمب في 20 يناير (كانون الثاني). ومن المقرر أن يشغل كيلوج منصب مبعوث ترمب الخاص إلى أوكرانيا وروسيا. وتحدث كيلوج في السابق في فعاليات للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، وكانت أحدث مشاركاته في نوفمبر (تشرين الثاني)، لكن وجوده في باريس، حتى ولو بصفته الشخصية، يشير إلى أن الجماعة تحظى باهتمام الإدارة الأميركية الجديدة. كما شارك وزير الخارجية الجديد في إدارة ترمب ماركو روبيو في فعاليات سابقة للمجلس. ودعا المجلس مراراً إلى الإطاحة بالنظام الحالي في إيران، لكن من غير الواضح مدى الدعم الذي يحظى به داخل إيران. وقالت مريم رجوي رئيسة «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» خلال كلمة في بداية الفعالية إن ميزان القوى في المنطقة انقلب على القادة الإيرانيين بعد الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد و«الضربة القاصمة» التي تلقتها جماعة «حزب الله» في الحرب مع إسرائيل. وأضافت: «لقد حان الوقت لكي تتخلى الحكومات الغربية عن سياساتها السابقة وتقف إلى جانب الشعب الإيراني هذه المرة». وتعهد ترمب بالضغط على إيران في محاولة لإجبارها على التفاوض بشأن اتفاق بخصوص برنامجها النووي وبرنامج آخر للصواريخ الباليستية وأنشطتها في المنطقة. ونظم «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» تجمعات كثيرة في فرنسا، شارك فيها في كثير من الأحيان مسؤولون سابقون كبار من الولايات المتحدة وأوروبا.

أزمة الطاقة

أحد الشوارع في وسط العاصمة الإيرانية طهران (أ.ف.ب)

على صعيد آخر، قررت السلطات الإيرانية إغلاق المدارس والمكاتب الحكومية في طهران ومحافظات عدة، يوم السبت، لتوفير الطاقة، بينما تواجه البلاد نقصاً في الطاقة تفاقم بسبب موجة البرد. وتعد إيران غنية بالطاقة مع احتياطات غاز ونفط من الأكبر في العالم، لكنها اضطُرت في الأسابيع الأخيرة إلى ترشيد الكهرباء بسبب نقص الغاز والوقود لتشغيل محطات الطاقة. وأعلنت الحكومة إغلاق المدارس والإدارات، لا سيما في محافظتي طهران وألبرز غرب العاصمة. واتُّخذ قرار مماثل في 10 على الأقل من المحافظات الـ31، من بينها كردستان (غرب)، ومازندران وأردبيل (شمال)، وقم (وسط)، وكرمان في الجنوب الشرقي، «من أجل إدارة استهلاك الطاقة»، وفق وكالة «إرنا» الرسمية للأنباء.

وفي ديسمبر (كانون الأول) أغلقت المكاتب الحكومية في طهران 4 أيام متتالية، وهو قرار شمل أيضاً أكثر من نصف المحافظات، من أجل توفير الطاقة، وسط معاناة شبكة الكهرباء في إيران من نقص الاستثمار في بنيتها التحتية بسبب العقوبات الغربية على إيران.


مقالات ذات صلة

أميركا تستعد لحرب طويلة... وإيران تعيد تسليح نفسها

شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)

أميركا تستعد لحرب طويلة... وإيران تعيد تسليح نفسها

بينما يرى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الحرب يمكن أن تنتهي سريعاً، تحذر مؤشرات صادرة عن مسؤولين أميركيين من احتمال الانزلاق إلى صراع طويل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
شؤون إقليمية ناقلة نفطية تمر بمضيق هرمز في وقت سابق من شهر مايو 2026 (رويترز)

تحقيق أميركي في تداولات نفط مشبوهة مرتبطة بحرب إيران

قال مدير قسم إنفاذ اللوائح في لجنة تداول السلع الآجلة الأميركية ديفيد ميلر، الخميس، إن اللجنة تحقق في أنشطة تداول نفط مشبوهة مرتبطة بالحرب الأميركية على إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية طلاب باكستانيون يعبرون الحدود الباكستانية الإيرانية سيراً على الأقدام بعد عودتهم من إيران في تفتان بإقليم بلوشستان الباكستاني 19 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

نائب إيراني يلوّح بإغلاق الحدود مع باكستان

لوّح نائب إيراني بإغلاق الحدود البرية مع باكستان إذا واصلت إسلام آباد منع عبور الشاحنات الآتية من إيران في وقت تكدست مئات الشاحنات بالمعابر الحدودية

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية سفينة شحن تُبحر باتجاه مضيق هرمز (أ.ب)

«الحرس الثوري» يعلن إصابة 7 ناقلات… ويهدد القوات الأميركية

أعلن «الحرس الثوري»، الخميس، إصابة 7 ناقلات نفط بضربات وألغام بحرية في مضيق هرمز، وهدد باستهداف القوات الأميركية إذا واصلت واشنطن مرافقة السفن عبر المضيق.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية مارة يلتقطون صوراً لممثل إيراني يرتدي قناعاً يجسد وجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب داخل زنزانة رمزية مثبتة على لوحة دعائية في ساحة تجريش بطهران - الأربعاء (أ.ف.ب)

طهران ترفع السقف قبل القرار الأميركي

رفعت إيران سقف مواقفها السياسية والعسكرية، في انتظار قرار نهائي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الحرب، وسط مؤشرات على احتمال جولة ثالثة من المواجهة.

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن)

واشنطن تستعد لحرب طويلة الأمد مع إيران

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
TT

واشنطن تستعد لحرب طويلة الأمد مع إيران

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)

تستعدّ واشنطن لسيناريو صراع طويل الأمد مع طهران، في وقت تتزايد فيه التقارير عن احتمال شنّ ضربات جديدة ضد إيران، قبل الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي أو بعدها، رغم تأكيد الرئيس دونالد ترمب إمكان انتهاء الحرب قريباً.

وأكد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، أن بلاده تستعد لاحتمال استمرار الصراع مع إيران فترة طويلة، رغم آمال واشنطن في أن تؤدي الضربات والعقوبات الاقتصادية إلى انتزاع تنازلات من طهران بشأن البرنامج النووي وإعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز.

من جانبه، قال ترمب إن واشنطن قادرة على السيطرة على إيران والاستيلاء على نفطها.ولم يستبعد السفير الأميركي لدى تركيا توم براك احتمال شنّ ضربة أميركية ضد إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، مشيراً إلى أن ترمب أتاح لطهران فرصاً متكررة للتوصل إلى اتفاق.


تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
TT

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)

بحث 8 وزراء خارجية من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، خلال اجتماع في إسطنبول، الجمعة، محادثات غير مسبوقة حول حرية الملاحة في مضيق هرمز وملفات إقليمية ودولية.

ضم الاجتماع الذي نسقته تركيا -والذي عقد للمرة الأولى، بوصفه لقاءً تنسيقياً لبحث التعاون في حل الأزمات- وزراء خارجية مجموعة «آر 4» التي تشكّلت في مارس (آذار) الماضي، وهم وزير خارجية السعودية، الأمير فيصل بن فرحان، ونظراؤه المصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان، الذي استضاف الاجتماع الذي عُقد في قصر تشيران سراي، المطل على البسفور في إسطنبول، ومجوعة «إي 3» التي مثلها وزراء الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، والبريطاني إد ميليباند، والفرنسي جان نويل بارو، وانضم إلى الاجتماع وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني.

قضايا متعددة وحلول إقليمية

وناقش الوزراء القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن، وهجمات الحوثيين على السعودية، وأزمة مضيق هرمز، وسبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا.

وأكد فيدان، في بداية الاجتماع، أهمية الحلول القائمة على مبدأ «الملكية الإقليمية»، مشدداً على أنه لا يمكن فرض الحلول القادمة من الخارج، لافتاً إلى أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقعة بين السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب) الماضي، تعطي مثالاً على تطبيق هذا المبدأ عملياً.

اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان قبل انطلاق الاجتماع (الخارجية التركية)

وأوضح أن الاتفاقية تهدف إلى حماية الأمن والسلام والازدهار الإقليمي، مستندة إلى الشعور بالملكية الإقليمية، مؤكداً دعم تركيا لأمن السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين، وضرورة حماية حرية الملاحة عبر مضيقي هرمز وباب المندب.

ولفت إلى أن إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة واستمرار الحوار حول القضايا والأزمات أمر ضروري، حتى إذا كان التقدم بطيئاً وهشاً، موضحاً أن هذا النهج تجسّد في عدد من التحركات التركية، بينها المحادثات بين روسيا وأوكرانيا لإنهاء الحرب.

كان فيدان قد أكد، خلال كلمته في افتتاح «مؤتمر إسطنبول التاسع للوساطة»، الذي عُقد في إسطنبول الجمعة، تزايد حالة انعدام الثقة على المستوى العالمي، مشيراً إلى أن شعوب عدد من المناطق باتت تواجه صراعات مسلحة، رغم أن السلام ظل مقبولاً لسنوات طويلة.

فيدان متحدثاً في افتتاح مؤتمر «إسطنبول التاسع للوساطة» (الخارجية التركية)

وأضاف فيدان أن السنوات القليلة الماضية شهدت استمرار صراعات متعددة في مناطق مختلفة من العالم، ما أثّر في طرق تجارية برية وبحرية بالغة الأهمية، فيما أصبحت خروقات وقف إطلاق النار أمراً روتينياً.

ولفت إلى أن خروقات إسرائيل اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة تقوض الثقة بالنظام الدولي، مؤكداً أن إيصال المساعدات الإنسانية وحماية الأطفال يجب أن يكونا أولوية.

هجمات الحوثيين ومضيق هرمز

وقبل قليل من انطلاق «الاجتماع الثُّماني» في إسطنبول، قال مكتب وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، إن المحادثات، خلال الاجتماع، ستتمحور، بشكل أساسي، حول «مضيق هرمز والوضع في السعودية، وأنه سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة مضيق هرمز، يُعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة، وسيوضح كيف يجري تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة؛ حيث تؤدي الهجمات على السعودية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتصعيد الضغوط على الممرات المائية الحيوية والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس.

لقاء بين فيدان وميليباند قبل انطلاق الاجتماع الثُماني في إسطنبول (الخارجية التركية)

وأشارت «الخارجية الفرنسية» إلى أن المحادثات، التي تُعقد بهذه الصيغة، للمرة الأولى على خلفية حالة من عدم الاستقرار الشديد وعدم اليقين في المنطقة، ستغطي «الأزمة الإيرانية بمختلف تداعياتها».

وأضافت أن «الاجتماع يهدف إلى تعزيز التنسيق بين الأوروبيين ودول الشرق الأوسط في مواجهة أزمات لم نخترها، لكنها تؤثّر علينا جميعاً».

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي في إسطنبول (رويترز)

وقبل الاجتماع، قال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إنه من المهم أن يتم استجلاء جميع الفرص للتوصل إلى حل دبلوماسي لإنهاء الصراع اليمني، قبيل تصويت البرلمان المصري الأسبوع المقبل على تفويض ​القوات المسلحة المصرية لدعم السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين المتحالفين مع إيران.

حرية الملاحة البحرية

وحذّر وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، من تداعيات الهجمات على الممرات البحرية، سواء في مضيق هرمز أو هجمات الحوثيين أو الهجمات الروسية على شحنات الحبوب.

وقال إنه «لا يمكننا مواجهة هذه التحديات الجسيمة إلا إذا عملنا معاً، متجاوزين الأطر القائمة، سواء تعلّق الأمر بالنزاع حول مضيق هرمز، أو هجمات الحوثيين على السعودية وحرية الملاحة البحرية، أو تداعيات الهجمات الروسية المتصاعدة باستمرار على شحنات الحبوب في البحر الأسود».

ولفت إلى أن الدول المشاركة في الاجتماع يجمعها إدراك أن هذه النزاعات المستعصية لها تداعيات كبيرة على الأوضاع الاقتصادية والأمنية، فضلاً عن رغبتها في البحث عن حلول.

فاديفول ووزيرا الخارجية الفرنسي والبريطاني على هامش اجتماع إسطنبول (رويترز)

وأضاف فاديفول: «لن نقبل أن تبتز إيران وميليشيات الحوثيين التجارة العالمية، وأن تواصل إبقاء إمدادات العالم من الطاقة والأسمدة تحت قبضتها الخانقة. يجب أن تتوقف الهجمات العشوائية على حرية الملاحة البحرية والدول المجاورة»، لافتاً إلى أن النزاع يؤدي، من بين أمور أخرى، إلى الجوع.

وذكر أن الوضع في البحر الأسود يُسهم أيضاً في تفاقم الأزمة، متهماً روسيا بأنها تُحاول من خلال مهاجمة شحنات الحبوب المجازفة بحدوث نقص في الغذاء في دول الجنوب العالمي، وهذا يُلحق الضرر بأشد فئات العالم فقراً، التي يعتمد توفير احتياجاتها بدرجة كبيرة على القمح، وكذلك بشركائنا، مثل تركيا التي تُعدّ أكبر دولة في العالم من حيث معالجة القمح المخصص للتجارة العالمية. وقال إن اجتماع إسطنبول، الأول من نوعه بهذا التنسيق، يهدف إلى محاولة تحريك مسار هذين النزاعين.


تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
TT

تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)

رأى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الجمعة، أن الوقت حان لإعادة توحيد الإدارتَين المتنافستَين في شرق ليبيا وغربها، ملمّحاً إلى إمكان صدور إعلان في هذا الشأن في وقت قريب.

ودعمت تركيا على امتداد سنوات النزاع الحكومة المعترف بها دولياً في طرابلس، إلا أن علاقاتها شهدت في السنوات الأخيرة تحسّناً ملحوظاً مع سلطات الشرق الليبي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال فيدان للصحافيين: «لقد بلغنا مرحلة أصبحت فيها الظروف مهيأة لترسيخ إعادة توحيد الشرق والغرب بشكل دائم». وأضاف: «لكل طرف هياكل عسكرية، وهذه الهياكل ينبغي أن تُدمج في إطار جيش وطني».

ترسيم الحدود البحرية

وجاءت تصريحات فيدان إثر استضافته اجتماعاً في إسطنبول ضمّ نظراءه من دول أوروبية وإقليمية، بينها مصر.

وتابع: «لعل إحدى أهم ركائز الوحدة الوطنية تتمثّل في كيفية جمع الوحدات العسكرية الخاضعة حالياً لسيطرة الجانبين تحت مظلّة واحدة».

وأضاف الوزير التركي: «بإذن الله، ستسمعون قريباً أخباراً جيدة جداً من تركيا تخصّ هذا الملف».

كان مجلس النواب في شرق ليبيا قد صادق، الثلاثاء، على مذكرة تفاهم لترسيم الحدود البحرية مع تركيا، بعدما رفضها لدى توقيعها للمرة الأولى في عام 2019.

لكن الاتفاق أثار حفيظة الاتحاد الأوروبي، لا سيما إيطاليا واليونان، بينما اعترضت عليه مصر بوصفه يمس حقوقها في البحر المتوسط.

ولفت فيدان إلى أن «تركيا تتّخذ موقفاً بنّاءً للغاية في هذا الملف»، مضيفاً: «يمكن لتركيا وإيطاليا ومصر أن تجتمع لبحث هواجس» جميع الأطراف.

حرب إيران

وأشار فيدان إلى أن شن هجوم جديد على إيران من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم التوتر وتوسيع نطاق الصراع، مضيفاً أن الدبلوماسية والحوار هما السبيل الوحيد لإنهاء الحرب.

وقال: «نتفق جميعاً على أن أي هجوم جديد على إيران سيؤدي إلى توسيع نطاق الحرب في المنطقة... التدخل العسكري في إيران ليس حلاً على الإطلاق. ولا أحد يوافق على ذلك في الوقت الحالي».

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بعد اجتماعات اليوم إن أي تصعيد جديد بين إيران والولايات المتحدة لن يسفر إلا عن خاسرين، وسيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتأتي هذه التصريحات عقب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، يوم الأربعاء، يفيد بأن الجيشين الأميركي والإسرائيلي وضعا خططاً محددة لشن هجمات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، الشهر المقبل.