تركيا: خطوات متسارعة على طريق الحوار مع أوجلان

وفد إيمرالي التقى رئيس البرلمان وبهشلي... والمعارضة تطالب بالشفافية

رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي مستقبِلاً وفد الحوار مع أوجلان بالبرلمان التركي (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب في «إكس»)
رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي مستقبِلاً وفد الحوار مع أوجلان بالبرلمان التركي (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب في «إكس»)
TT

تركيا: خطوات متسارعة على طريق الحوار مع أوجلان

رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي مستقبِلاً وفد الحوار مع أوجلان بالبرلمان التركي (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب في «إكس»)
رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي مستقبِلاً وفد الحوار مع أوجلان بالبرلمان التركي (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب في «إكس»)

تشهد مبادرة الحوار مع زعيم حزب العمال الكردستاني، السجين عبد الله أوجلان، حول حل الحزب، وإعلان انتهاء الإرهاب في تركيا، خطوات متسارعة.

وعقد وفد الحوار مع أوجلان، الذي بات يُعرَف إعلامياً بوفد «إيمرالي»، لقاءين مع رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، ورئيس حزب «الحركة القومية»، شريك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، صاحب مبادرة الحوار مع أوجلان. وانضم السياسي الكردي المخضرم، أحمد تورك، إلى الوفد الذي يضم نائبيْ حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، سري ثريا أوندر، وبروين بولدان، خلال اللقاءين.

جانب من لقاء رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش مع وفد الحوار مع أوجلان (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - «إكس»)

وعقب اللقاء مع كورتولموش، الذي استغرق 40 دقيقة، قال النائب سري ثريا أوندر، في تصريح مقتضب للصحافيين أمام البرلمان، إن اللقاء كان إيجابياً، مضيفاً: «استمعنا إلى مقترحات رئيس البرلمان، وقمنا بتقييمها... نحن متفائلون». وتابع: «سنلتقي مع حزبَي العدالة والتنمية والشعب الجمهوري، (من أكبر أحزاب المعارضة)، يوم الاثنين، كما سنُجري لقاءات مع المنظمات غير الحكومية والنقابات والاتحادات العمالية والمهنية، وسيجري بعد ذلك الإدلاء ببيان مشترك». ورفض ثريا أوندر الإجابة عن سؤال عما إذا كان اللقاء مع حزب العدالة والتنمية سيكون مع رئيس الحزب، الرئيس رجب طيب إردوغان، كما رفض الإجابة عن مزيد من الأسئلة. وحول تقييمها اللقاء وهل يشعرون بالتفاؤل، قالت النائبة بروين بولدان: «نعم، نحن متفائلون».

لقاء مع بهشلي

والتقى الوفد، بعد ذلك، رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي، بمقر حزبه في البرلمان لمدة 40 دقيقة، وظهر سري ثريا أوندر، خلال اللقاء، وهو يحمل بيده ملفاً، كما أهدى عضو الوفد أحمد تورك، بهشلي سبحة أنيقة.

كان بهشلي قد عارض قرار الحكومة عزل أحمد تورك من منصب رئيس بلدية ماردين (جنوب شرقي تركيا)، الذي انتُخب له من صفوف حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في الانتخابات المحلية 31 مارس (آذار) 2024، وتعيين وصي بدلاً منه، بسبب حكم قضائي بالسجن 10 سنوات، صدر بحقِّه بتهمة دعم الإرهاب في القضية المعروفة بـ«احتجاجات كوباني»، وأثنى عليه ووصفه بأنه «السيد الكردي»، الذي يتمتع بقيمة عالية ورمزية بصفته سياسياً داعماً للديمقراطية والسلام والأخوة في تركيا.

بهشلي خللال استقباله «وفد إيمرالي» بالبرلمان (من البث الحي للقنوات التركية)

وسبق عزل تورك من منصبه رئيساً لبلدية ماردين 3 مرات، وهو سياسي بارز، وكان رئيساً لحزب «السلام والديمقراطية»، الذي خاض مفاوضات السلام الداخلي لحل المشكلة الكردية مع الحكومة، في الفترة من 2013 إلى 2015، والتي انتهت بإعلان إردوغان عدم اعترافه بها، وأنه «لا توجد مشكلة كردية في تركيا». واستهدف الاجتماعان مع كورتولموش وبهشلي إطلاعهما على مضمون اللقاء الذي أجراه وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب».

أكراد في تركيا خلال مظاهرة تطالب بالإفراج عن أوجلان (رويترز)

جاءت زيارة أوجلان بعد دعوة بهشلي، المُعادي لحزب العمال الكردستاني، المصنف «منظمة إرهابية» في تركيا والاتحاد الأوروبي وأميركا، ودعوته للحضور إلى البرلمان لإعلان حل الحزب وانتهاء الإرهاب في تركيا، مقابل تمتعه بـ«الحق في الأمل» وإطلاق سراحه، في خطوةٍ أيّدها، بنوع ما من التحفظ، الرئيس رجب طيب إردوغان.

وأبدى أوجلان استعداده للمساهمة في عملية سلام مع أنقرة لتعزيز الأخوة الكردية التركية التي وصفها بـ«المسؤولية التاريخية»، مطالباً بأن تتسم بالشفافية وأن تجري من خلال البرلمان وأن تشارك فيها أحزاب المعارضة، لافتاً إلى أن التطورات في غزة وسوريا كشفت عن ضرورة التوجه للسلام والأخوة، في إطار من الديمقراطية والحقوق في تركيا. ومن المرتقب أن تكون هناك زيارات جديدة لـ«وفد إيمرالي» بعد انضمام أحمد تورك إليه.

موقف المعارضة

وفي أول تعليق على لقاء الوفد مع رئيس البرلمان ورئيس حزب الحركة القومية، أكد زعيم المعارضة رئيس حزب الشعب الجمهوري، أوزغور أوزال، أن حزبه سيشارك في هذه العملية إذا جرى تنفيذها بشفافية، مشدداً على أنه ينبغي عدم استبعاد أي فاعل سياسي.

أوزال متحدثاً خلال تجمُّع لحزبه في ولاية مانيسا غرب تركيا الخميس (من حسابه في «إكس»)

وأضاف: «سنلتقي الوفد، يوم الاثنين، والإجماع الاجتماعي مهم جداً، مهما كان ما سأفعله، ومهما سأقوله، سأنظر في كل مرحلة في عيون أُسر الشهداء والمحاربين القدامى». وتوقّع رئيس حزب «المستقبل» رئيس الوزراء التركي الأسبق، أحمد داود أوغلو، أن يجري وضع أوجلان قيد الإقامة الجبرية بمنزله، بدلاً من بقائه في سجن إيمرالي، إذا نجحت العملية الجارية.

رئيس حزب المستقبل أحمد داود أوغلو (موقع الحزب)

وقال داود أوغلو، وفق مقابلة تلفزيونية، إن «الحق في الأمل هو مفهوم قانوني، وبالنسبة لحزبنا إذا كان هذا الملف سيجري إغلاقه فيجب معالجته من خلال خطة استراتيجية»، مضيفاً أن الأكراد يكونون الضحية دائماً في كل صراع تنخرط فيه منطقة الشرق الأوسط.

وذكر أنه في عملية الحل السابقة (2013- 2015) جرت مناقشة إلقاء السلاح من جانب حزب العمال الكردستاني، وكانت هذه خطوة استراتيجية، لافتاً إلى وجود نوع من التناقض بين بهشلي وإردوغان خلال العملية الجديدة.

على صعيد آخر، ضربت استقالة جديدة حزب «الجيد»، القومي، وأعلن المتحدث الرسمي باسم الحزب، كورشاد زورلو، استقالته، قائلاً إنه رأى أن فرصة التقدم نحو هدف مشترك مِن شأنه أن يحمل الأمة إلى المستقبل، بأمل، قد ضاعت، ولذلك حان وقت الوداع».

وفي شأن آخر، أعلن مكتب المدعي العام في إسطنبول، اعتقال الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات بالمديرية العامة للأمن في أنقرة، صبري أوزون، ضمن نطاق التحقيق الذي بدأ بسبب منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي، والتي تصمنت إهانة لرئيس الجمهورية.

وكان أوزون قد انتقد، عبر حسابه في «إكس»، مَسيرة لدعم غزة قادها بلال إردوغان، نجل الرئيس التركي، في إسطنبول، الأربعاء، قائلاً: «الأب يرسل الوقود والفراولة إلى إسرائيل، والابن ينظم المظاهرات ضدها، مثلُ هذه الأمة لا تستحق الديمقراطية وإنما حكم السلطان... وهذا ما يحدث في مجتمع غير متعلم».


مقالات ذات صلة

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

شؤون إقليمية كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

طلب زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان تمكينه من التشاور مع قيادات الحزب في شمال العراق بشأن مشروع قانون في إطار «عملية السلام» في تركيا

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية آلاف الأكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال احتفالات عبد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (رويترز)

محامو أوجلان يطالبون مجلس أوروبا بإلزام تركيا إطلاق سراحه

قدم محامو زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان، إخطاراً إلى لجنة وزراء مجلس أوروبا بشأن منحه «الحق في الأمل» وإطلاق سراحه

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية آلاف الأكراد طالبوا بتسريع عملية السلام وإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان... خلال احتفالات عيد النوروز في 21 مارس الماضي (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب على إكس)

تركيا: مطالبات كردية بإجراءات لتسريع «السلام» دون انتظار البرلمان

اقترح حزب كردي في تركيا بدء تنفيذ بعض الخطوات التي لا تحتاج إلى موافقة البرلمان على لوائح قانونية مقترحة في إطار عملية السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مظاهرة لأكراد في ألمانيا للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (د.ب.أ)

تركيا: جدل حاد حول تغيير وضع أوجلان في سجن إيمرالي

فجر الكشف عن إنشاء السلطات التركية مجمعاً سكنياً وإدارياً في جزيرة «إيمرالي» لينتقل إليه زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان جدلاً واسعاً

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)

أوجلان يطالب تركيا بإطار قانوني لحل «الكردستاني»

طالب زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان بتحرك سريع من البرلمان لإقرار اللوائح القانونية المطلوبة في إطار عملية السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

تركيا تتّهم إسرائيل بالسعي لفرض واقع جديد في لبنان

وزير الخارجية ​التركي هاكان فيدان (رويترز)
وزير الخارجية ​التركي هاكان فيدان (رويترز)
TT

تركيا تتّهم إسرائيل بالسعي لفرض واقع جديد في لبنان

وزير الخارجية ​التركي هاكان فيدان (رويترز)
وزير الخارجية ​التركي هاكان فيدان (رويترز)

اتهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إسرائيل الأحد، بالسعي لفرض واقع جديد في لبنان رغم وقف إطلاق النار مع «حزب الله»، منددا بـ«التوسع» الإسرائيلي.

وقال فيدان في منتدى أنطاليا الدبلوماسي: «يبدو أن المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة تطغى على هذا الوضع. ويبدو أن إسرائيل تحاول استغلال هذا الانشغال لفرض أمر واقع»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان فيدان اتهم الدولة العبرية السبت باستغلال الحرب في الشرق الأوسط ذريعة «لاحتلال مزيد من الأراضي».

وصرح وزير الخارجية التركي بأن إيران والولايات المتحدة لديهما ‌الرغبة ‌في ​مواصلة ‌المحادثات ⁠من ​أجل إنهاء ⁠الحرب، معرباً عن تفاؤل تركيا حيال إمكانية تمديد وقف لإطلاق النار بين البلدين لمدة أسبوعين قبل انقضاء المهلة يوم الأربعاء.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أشار فيدان إلى أنه ​على ‌الرغم ‌من اكتمال المحادثات بين واشنطن وإيران إلى حد ‌كبير، فإنه لا يزال ⁠هناك عدد ⁠من الخلافات.

بالإضافة إلى ذلك، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن الوزير قوله أيضاً خلال المنتدى إن «أحداً لا يرغب برؤية حرب جديدة تندلع عندما تنقضي مدة وقف إطلاق النار الأسبوع المقبل».

وأضاف: «نأمل في أن تمدد الأطراف المعنية وقف إطلاق النار. أنا متفائل».

وكان كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف قد صرح بأن المحادثات التي جرت في الآونة الأخيرة مع الولايات المتحدة أحرزت تقدماً، لكن لا تزال هناك خلافات حول ​القضايا النووية ومضيق هرمز، في حين أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى «محادثات جيدة جداً» مع طهران رغم تحذيره من «الابتزاز» بشأن ممر الشحن البحري الحيوي. ولم يقدم أي من الطرفين تفاصيل حول حالة المفاوضات أمس السبت، قبل أيام قليلة من موعد انتهاء وقف إطلاق النار الهش في الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وأسفرت الحرب، التي دخلت أسبوعها الثامن، عن مقتل الآلاف وتوسعت لتشمل هجمات إسرائيلية في لبنان، وتسببت في ارتفاع أسعار النفط بسبب الإغلاق الفعلي للمضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب خُمس شحنات النفط العالمية.


إيران تمنع ناقلتين من عبور «هرمز» وتعيد تزويد منصات الإطلاق بالصواريخ

سفن وناقلات في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وناقلات في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تمنع ناقلتين من عبور «هرمز» وتعيد تزويد منصات الإطلاق بالصواريخ

سفن وناقلات في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وناقلات في مضيق هرمز (رويترز)

أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني بأن القوات المسلحة الإيرانية أعادت ناقلتين حاولتا عبور مضيق هرمز، اليوم الأحد، بعد توجيه تحذيرات، مشيرة إلى أن ذلك جاء نتيجة للحصار البحري الأميركي المستمر على إيران.

وأُجبرت السفينتان، اللتان ترفعان علمي بوتسوانا وأنغولا، على العودة بعد ما وصفه التقرير بأنه «عبور غير مصرح به» عبر الممر المائي الاستراتيجي.

بدوره، نقل موقع «نورنيوز» الإخباري شبه الرسمي عن مجيد موسوي، قائد القوات الجوفضائية في «الحرس الثوري» قوله إن إيران تُحدّث حالياً وتعيد تزويد منصات الإطلاق بالصواريخ والطائرات المسيّرة بسرعة أكبر مما كانت عليه قبل الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأحد أهداف الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، والتي اندلعت في 28 فبراير (شباط)، هو القضاء على قدرات إيران الصاروخية.

ونُشر تصريح موسوي مع مقطع فيديو له وهو يتفقد منشأة للصواريخ تحت الأرض من دون تحديدها. كما تضمن المقطع لقطات لطائرات مسيّرة وصواريخ ومنصات إطلاق داخل المنشأة تحت الأرض إضافة لمنصات إطلاق صواريخ من الأرض.

ولم يتسن لوكالة «رويترز» التحقق من صحة تلك اللقطات.


قاليباف: المفاوضات أحرزت تقدماً... لكن الاتفاق النهائي لا يزال «بعيداً»

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
TT

قاليباف: المفاوضات أحرزت تقدماً... لكن الاتفاق النهائي لا يزال «بعيداً»

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، أمس (السبت)، إنَّ محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة «أحرزت تقدماً»، لكنها لم تصل إلى حدِّ التوصُّل إلى اتفاق نهائي.

وأكَّد قاليباف، الذي شارك في محادثات الأسبوع الماضي في إسلام آباد: «لا نزال بعيدين عن النقاش النهائي»، مضيفاً في مقابلة مع التلفزيون الإيراني: «أحرزنا تقدماً في المفاوضات، لكن لا تزال هناك فجوات كبيرة وبعض القضايا الجوهرية العالقة».

وأوضح قاليباف أنَّه خلال اجتماع إسلام آباد، وهو أعلى مستوى من المحادثات بين البلدين منذ الثورة الإيرانية عام 1979، أكدنا أنه «ليست لدينا أي ثقة بالولايات المتحدة».

وتابع: «على أميركا أن تقرر كسب ثقة الشعب الإيراني»، مضيفاً: «عليهم التخلي عن الأحادية، ونهجهم بفرض الإملاءات».

وقال: «إذا كنا قد قبلنا بوقف إطلاق النار، فذلك لأنهم قبلوا مطالبنا»، في إشارة إلى الولايات المتحدة.

من المقرَّر أن تنتهي الهدنة التي استمرَّت أسبوعين، الأربعاء، ما لم يتم تمديدها.

وأضاف قاليباف: «حققنا النصر في الميدان»، مشيراً إلى أنَّ الولايات المتحدة لم تحقِّق أهدافها، وإيران هي مَن تسيطر على مضيق هرمز الاستراتيجي.

من جانبه، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ​إن ‌الرئيس الأميركي ⁠دونالد ​ترمب لا ⁠يملك مبرراً لحرمان إيران من حقوقها النووية.

ونقلت ​وكالة أنباء «الطلبة» عن بزشكيان قوله: «يقول ‌ترمب إن إيران لا تستطيع ⁠ممارسة حقوقها ⁠النووية، لكنه لا يحدد السبب. من هو حتى يحرم ​دولة ​من حقوقها؟».

وذكر ترمب أن الولايات المتحدة تجري «محادثات جيدة جداً»، لكنه لم يقدم أي تفاصيل أخرى.

وغيرت طهران موقفها أمس السبت وأعادت فرض سيطرتها على المضيق وأغلقت مرة أخرى الممر بالغ الأهمية للطاقة، مما فاقم الضبابية بشأن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط).

وقالت طهران إن إغلاق المضيق يأتي رداً على استمرار الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية، واصفة إياه بأنه انتهاك لوقف إطلاق النار، بينما قال الزعيم المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إن بحرية إيران مستعدة لتوجيه «هزائم مريرة جديدة» لأعدائها. ووصف ترمب الخطوة بأنها «ابتزاز»، حتى مع إشادته بالمحادثات.

وأدَّى التحول في موقف طهران إلى زيادة خطر استمرار تعطل شحنات النفط والغاز عبر المضيق، في الوقت الذي ‌يدرس فيه ترمب إمكانية تمديد وقف إطلاق النار.

وأفادت مصادر مطلعة بأنه عندما التقى مفاوضون أميركيون وإيرانيون مطلع الأسبوع الماضي في إسلام آباد، اقترحت الولايات المتحدة تعليق جميع الأنشطة النووية الإيرانية ⁠لمدة 20 عاماً، في حين ⁠اقترحت إيران تعليقاً لمدة تتراوح بين ثلاثة وخمسة أعوام.