استمرار الاشتباكات والاتهامات في الضفة

السلطة الفلسطينية تعمِّق عمليتها ولا تتراجع

أنصار حركة «فتح» يلوحون بالأعلام الفلسطينية وأعلام الحركة خلال مسيرة لدعم الرئيس الفلسطيني محمود عباس والأجهزة الأمنية الفلسطينية في مدينة جنين بالضفة الغربية
أنصار حركة «فتح» يلوحون بالأعلام الفلسطينية وأعلام الحركة خلال مسيرة لدعم الرئيس الفلسطيني محمود عباس والأجهزة الأمنية الفلسطينية في مدينة جنين بالضفة الغربية
TT

استمرار الاشتباكات والاتهامات في الضفة

أنصار حركة «فتح» يلوحون بالأعلام الفلسطينية وأعلام الحركة خلال مسيرة لدعم الرئيس الفلسطيني محمود عباس والأجهزة الأمنية الفلسطينية في مدينة جنين بالضفة الغربية
أنصار حركة «فتح» يلوحون بالأعلام الفلسطينية وأعلام الحركة خلال مسيرة لدعم الرئيس الفلسطيني محمود عباس والأجهزة الأمنية الفلسطينية في مدينة جنين بالضفة الغربية

عمَّقت السلطة الفلسطينية عمليتها في مخيم جنين شمال الضفة الغربية، وسط اشتباكات متصاعدة مع مسلحين بداخله، ما رفع أيضاً من مستوى خطاب التحريض والكراهية والتخوين بين مؤيدين للعملية ومعارضين لها.

واشتبك عناصر السلطة مع مسلحين في مناطق مختلفة في جنين، ما أدى إلى احتراق منازل وسيارات، وأضرار وخسائر مادية. وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن القرار هو بالسيطرة على المخيم، واعتقال كل المطلوبين للأجهزة الأمنية، ومصادرة أسلحتهم، وأضافت: «حتى الآن، لا توجد نية للتراجع عن ذلك».

وتشن السلطة عملية في جنين ضد مسلحين في المخيم، منذ نحو 4 أسابيع، في بداية تحرُّك هو الأقوى والأوسع من سنوات طويلة، ويُفترض أن يطول مناطق أخرى، في محاولة لاستعادة المبادرة، وفرض السيادة، لكن المسلحين في المخيم رفضوا تسليم أسلحتهم وأنفسهم، ما حوَّل العملية إلى مكلِّفة بشرياً، ومثار جدل داخلي. وكلفت الاشتباكات الفلسطينيين منذ بدء العملية 10 قتلى، نصفهم من الأجهزة الأمنية، وآخرهم الصحافية شذى صباغ، التي أصيبت برصاصة في الرأس، قالت السلطة إن مسلحين يقفون خلفها، وقال المسلحون وعائلتها إن السلطة تقف خلفها، ما وسَّع حجم خطاب الكراهية والتحريض الداخلي.

أحد أفراد قوات الأمن الفلسطينية يقف حارساً ببندقية هجومية في مخيم جنين شمال الضفة الغربية المحتلة (وكالة الصحافة الفرنسية)

وتدعم «منظمة التحرير» وحركة «فتح» العملية في جنين، بينما تندد بها حركتا «حماس» و«الجهاد الإسلامي» وفصائل أخرى. وانتقل هذا الخلاف الواسع إلى مواقع التواصل الاجتماعي بين فريق يؤيد عملية السلطة وآخر يعارضها، وتَحَوَّلَ إلى مناسبة للشتم والتخوين والتحريض والتهديد. وأكد أمين سر اللجنة التنفيذية لـ«منظمة التحرير» الفلسطينية حسين الشيخ أن عملية «حماية وطن» في مخيم جنين «تستهدف الخارجين عن القانون الذين أخذوا مخيم جنين رهينة ضمن مخطط خارجي هدفه حَرْف البوصلة، وتشويه صورة المخيم».

ودعم الشيخ في اجتماع مع قادة الأمن في جنين، بحسب تصريح من مكتبه، العملية والدور الذي يقوم به عناصر الأجهزة الأمنية في المخيم «دفاعاً عن القرار الوطني المستقل».

وتقول السلطة إنها تستهدف مسلحين تابعين لجهات إقليميّة يسعون إلى تأجيج الصراعات الداخليّة. وهاجمت حركة «فتح» الأسبوع الماضي بشدة، «المشروع الإقليمي الإيراني» و«وكلاءه» الفلسطينيين، في إشارة إلى حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، متهمة المجموعات المسلّحة في مخيم جنين بتنفيذ مخطط «لم يعد سراً في أهدافه ومراميه؛ لإعادة إنتاج حرب الإبادة الإسرائيليّة على قطاع غزّة في الضفة الغربيّة».

لكن المسلحين ينفون الاتهامات، ويقولون إن السلطة تلقت تعليمات إسرائيلية بالتحرك في جنين للقضاء على المقاومة.

وتأتي اشتباكات جنين في مرحلة حساسة، وتعد اختباراً مهماً لقدرة السلطة على فرض نفسها في الضفة الغربية قبل قطاع غزة.

وقال مسؤول كبير في حركة «فتح»، في حديث مع قناة «i24NEWS» الإسرائيلية، إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس دخل في معركة «أكون أو لا أكون» في مخيم جنين، مضيفاً: «هذا هو التحدي الأكبر الذي يواجه أبو مازن. دخل أكبر حفرة في الضفة الغربية وليس من الواضح كيف سيخرج منها».

الخطاب العدائي

يخشى الفلسطينيون من أن تنتقل أحداث جنين المتوترة، إلى مناطق أخرى في الضفة على غرار الأحداث المؤسفة أثناء الاقتتال الداخلي الفلسطيني عام 2007. ومع تطوُّر الخطاب العدائي الداخلي، ثمة دعوات من هيئات حقوقية ونقابات وشخصيات سياسية واجتماعية باحتواء الأزمة.

وحتى في إسرائيل التي تراقب الأحداث من كثب، يخشون من أن العملية بدأت تخرج عن السيطرة. وبحسب «القناة 12» فإنهم في إسرائيل «يراقبون من كثب تصرفات السلطة الفلسطينية في جنين، ووضعوا إنذاراً نهائياً في محادثات مغلقة مع كبار المسؤولين في السلطة الفلسطينية، وأبلغوهم أنه إذا لم تأخذ السلطة زمام الأمور، وتمكنت من التصرف، فإن إسرائيل ستدخل إلى هناك (مخيم جنين)، وستتصرف». وترفض السلطة ربط العملية بإسرائيل، وتقول إنها مهمة للمصالح العليا للشعب الفلسطيني.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير (أرشيفية - إ.ب.أ) p-circle

نتنياهو يوبّخ «المحكمة العليا» بسبب بن غفير

وبّخ رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، «المحكمة العليا»، وأبلغها في ردٍّ رسمي، الأحد، بأنها «لا تملك أي صلاحيات» للنظر في إقالة الوزير إيتمار بن غفير.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي فلسطيني يلتقط صورة سيلفي مع المسجد الأقصى يوم الأربعاء الذي ظل مغلقاً منذ بدء الحرب (أ.ف.ب)

عباس يرحب بوقف النار ويطالب بأن يشمل الضفة وغزة

دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى وقف النار أيضاً في الأراضي الفلسطينية المحتلة؛ بالضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي والدة الأسيرين الفلسطينيين أحمد ومعين أبو لاوي تبكي خلال مظاهرة في نابلس بالضفة الغربية المحتلة يوم الثلاثاء بعد إقرار إسرائيل لإعدام الأسرى الفلسطينيين (أ.ف.ب) p-circle

إدانات واسعة لإقرار إسرائيل «قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين»

أدانت دول ومنظمات عربية وإسلامية وأوروبية، إقرار إسرائيل «قانوناً» يفرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين المدانين بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» (عواصم)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون الأضرار في قرية دير الحطب بالضفة الغربية بعد هجوم مستوطنين (إ.ب.أ) p-circle

تحريض إسرائيلي واسع على السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية

رفع مسؤولون إسرائيليون مستوى التحريض ضد السلطة الفلسطينية إلى معدَّل غير مسبوق؛ وزعم وزير سابق أن عناصر الأجهزة الأمنية «قد يشنّون 7 أكتوبر جديداً».

كفاح زبون (رام الله)

إعادة فتح جزء من المجال الجوي الإيراني

إيران أعادت فتح مجالها الجوي جزئياً (أرشيفية - رويترز)
إيران أعادت فتح مجالها الجوي جزئياً (أرشيفية - رويترز)
TT

إعادة فتح جزء من المجال الجوي الإيراني

إيران أعادت فتح مجالها الجوي جزئياً (أرشيفية - رويترز)
إيران أعادت فتح مجالها الجوي جزئياً (أرشيفية - رويترز)

أعادت إيران فتح مجالها الجوي جزئياً للرحلات الدولية العابرة لمناطقها الشرقية، حسبما أعلنت هيئة الطيران المدني الإيراني.

وقالت هيئة الطيران المدني إن «الممرات الجوية في الجزء الشرقي من المجال الجوي الإيراني مفتوحة أمام الرحلات الدولية العابرة لإيران»، مضيفةً أن بعض المطارات أعيد فتحها أيضاً في الساعة السابعة صباحاً (03:30 بتوقيت غرينيتش)، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبعد مرور أكثر من 3 ساعات على الإعلان، أظهرت مواقع تتبّع الرحلات الجوية خلوّ الأجواء الإيرانية من أي رحلات دولية عابرة، فيما لجأت أخرى إلى مسارات التفافية طويلة لتفادي مجالها الجوي.


الجيش الإسرائيلي يقول إنه «حيّد» مسلحاً مشتبهاً به في الضفة الغربية المحتلة

جندي إسرائيلي يدفع رجلاً أثناء إجلاء فلسطينيين قسراً من أراضيهم بعد أن هاجم مستوطنون إسرائيليون مزارعين محليين أمس قرب قرية حلحول الفلسطينية جنوب مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
جندي إسرائيلي يدفع رجلاً أثناء إجلاء فلسطينيين قسراً من أراضيهم بعد أن هاجم مستوطنون إسرائيليون مزارعين محليين أمس قرب قرية حلحول الفلسطينية جنوب مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يقول إنه «حيّد» مسلحاً مشتبهاً به في الضفة الغربية المحتلة

جندي إسرائيلي يدفع رجلاً أثناء إجلاء فلسطينيين قسراً من أراضيهم بعد أن هاجم مستوطنون إسرائيليون مزارعين محليين أمس قرب قرية حلحول الفلسطينية جنوب مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
جندي إسرائيلي يدفع رجلاً أثناء إجلاء فلسطينيين قسراً من أراضيهم بعد أن هاجم مستوطنون إسرائيليون مزارعين محليين أمس قرب قرية حلحول الفلسطينية جنوب مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم (السبت)، «تحييد» شخص قال إنه كان مسلحاً بسكين تسلل إلى مستوطنة بالضفة الغربية المحتلة.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان: «بعد تلقي بلاغ عن تسلل إرهابي مشتبه به إلى مستوطنة نيغوهوت، تم التعرف على إرهابي كان بحوزته سكين وتحييده»، مضيفاً أن قوات الجيش «تُجري عمليات تمشيط في المنطقة».

وأشار البيان إلى عدم ورود أي تقارير عن إصابات أخرى، من دون تقديم تفاصيل حول هوية الشخص الذي أعلن تحييده أو حالته، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقد تصاعدت وتيرة العنف في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، بشكل حاد منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وبحسب إحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية»، استناداً إلى أرقام وزارة الصحة الفلسطينية، قتلت القوات الإسرائيلية أو المستوطنون ما لا يقل عن 1050 فلسطينياً - كثير منهم مسلحون، بالإضافة إلى عشرات المدنيين - في الضفة الغربية منذ بدء حرب غزة.

وتشير إحصائيات إسرائيلية رسمية إلى مقتل ما لا يقل عن 45 إسرائيلياً، بينهم جنود ومدنيون، في هجمات فلسطينية أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية.


إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»
TT

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

أعلن كل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس، عن فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام السفن التجارية، وليس العسكرية، وهو أحد المطالب الأميركية الرئيسية لاستمرار الهدنة ومواصلة المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

ورحّب ترمب بالخطوة الإيرانية، قائلاً إن طهران تعمل الآن بمساعدة واشنطن على إزالة جميع الألغام البحرية من المضيق، كما أنها قدّمت «تنازلات» بحيث «لم تعد هناك أي نقاط عالقة» تحول دون التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن هذا الاتفاق «بات قريباً للغاية».

من جانبه، أكد عراقجي أن المضيق «أصبح مفتوحاً تماماً»، تماشياً مع وقف إطلاق النار في لبنان. وأشار إلى أن ذلك سيستمر طوال فترة الهدنة، موضحاً أن مرور السفن سيكون ‌عبر مسار حددته ‌منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية، مع ضرورة تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وفيما يتعلق بالحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل... إلى حين استكمال نقاشنا مع طهران بنسبة 100 في المائة».

غير أن مسؤولاً إيرانياً قال لوكالة «فارس»: «إن طهران ستعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستُعيد إغلاق المضيق».

من جهتها، شنَّت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» هجوماً لافتاً على عراقجي على خلفية تصريحه، عادّة أن صياغته جاءت «سيئة وناقصة»، وأدت إلى «التباس غير مبرر» بشأن شروط العبور عبر مضيق هرمز وآلياته.

دولياً، رحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا ضرورة أن يُصبح فتح المضيق دائماً. وقال الزعيمان إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.

كما رحّب قادة فنلندا والنرويج والسويد والدنمارك، الجمعة، بإعلان فتح المضيق، مؤكدين دعمهم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول دائمة للصراع.