اغتيال هنية... كيف تم اختراق الحصن الإيراني؟

مسؤولون في إسرائيل يؤكدون زرع عبوة في غرفة زعيم «حماس»... والحركة تصر: مقذوف خارجي 

صورة تظهر آثار الانفجار في مبنى دار الضيافة التابع لمعسكر «الإمام علي» في شمال طهران (شبكات التواصل)
صورة تظهر آثار الانفجار في مبنى دار الضيافة التابع لمعسكر «الإمام علي» في شمال طهران (شبكات التواصل)
TT

اغتيال هنية... كيف تم اختراق الحصن الإيراني؟

صورة تظهر آثار الانفجار في مبنى دار الضيافة التابع لمعسكر «الإمام علي» في شمال طهران (شبكات التواصل)
صورة تظهر آثار الانفجار في مبنى دار الضيافة التابع لمعسكر «الإمام علي» في شمال طهران (شبكات التواصل)

سلطت إسرائيل الضوء مجدداً على عملية اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية، في 31 يوليو (تموز) في طهران. وبعد أيام من تبني وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اغتيال هنية، أكد مسؤولون أمنيون لـ«القناة 12» الإسرائيلية أن هنية اغتيل بعبوة ناسفة وضعت في غرفته في المجمع الأكثر حراسةً في طهران، وليس بمقذوف خارجي، كما تقول كل من طهران و«حماس».

وجاء في تقرير نشرته القناة الإسرائيلية، ووافقت الرقابة العسكرية على نشر «ما سمح بنشره»، أن عملاء إسرائيليين قاموا بزرع عبوة ناسفة بدائية الصنع في غرفة هنية بالقرب من سريره، قبل حفل تنصيب الرئيس الإيراني الجديد مسعود بزشكيان في 31 يوليو، الذي حضره هنية، قبل أن يعود إلى غرفته ويُقتل بتفجير العبوة.

موكب تشييع إسماعيل هنية في طهران يوم 1 أغسطس الماضي (أ.ب)

وعرضت القناة تفاصيل جديدة عن العملية بعد أيام من تأكيد كاتس لأول مرة أن تل أبيب تقف وراءها، ومن بين أشياء أخرى، كشفت كيف كاد عطل في وحدة تكييف الهواء في الغرفة أن يتسبب في إفشال عملية الاغتيال، حيث بدا هنية على وشك تغيير غرفته قبل أن يتمكن موظفو بيت الضيافة التابع لـ«الحرس الثوري» في طهران من إصلاح نظام التكييف.

وقررت إسرائيل اغتيال هنية بعد وقت قصير من السابع من أكتوبر، ووضعته على رأس القائمة التي أعدها كبار مسؤولي الاستخبارات.

وقال تامير هايمان الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية لـ«القناة 12» إن هنية لعدة سنوات كان شخصية معروفة للجمهور الإسرائيلي، لكنه لم يُعتبر هدفاً رئيسياً للتصفية. وأضاف: «الأهداف الرئيسية لدولة إسرائيل كانت الشخصيات العسكرية مثل يحيى السنوار ومحمد الضيف».

صورة جوية لدار الضيافة التي كان يقيم فيها إسماعيل هنية شمال طهران (نيويورك تايمز)

لكن التحول الدراماتيكي الذي حوّل هنية إلى هدف، كان بعد السابع من أكتوبر، عندما اكشفت إسرائيل وثائق ضبطت في نفق استخدمه يحيى السنوار، نهاية يناير (كانون الثاني)، عن أدلة دامغة على تنسيق عسكري عميق مع إسماعيل هنية.

وقال الصحافي الاستقصائي رونين بيرغمان إن هنية كان له دور أساسي في العمليات العسكرية لـ«حماس» عامةً، وفي التحضير لهجوم 7 أكتوبر خصوصاً، وبعد الهجوم، صادقت لجنة رؤساء أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية على قائمة طويلة من الأهداف للتصفية، وجاء هنية في مقدمتها.

هنية ونعيم قاسم ورئيس حركة «الجهاد الإسلامي» والمتحدث باسم الحوثيين في مراسم القسم الدستوري للرئيس الإيراني بطهران 30 يوليو الماضي (رويترز)

كيف اختٌرق الحصن الإيراني؟

واجه المخططون تحدياً هائلاً لتصفية هنية، الذي تنقل بين الدوحة وإسطنبول وموسكو وطهران، وقرر الإسرائيليون استبعاد قطر التي يعيش فيها هنية خشية من تأثير العملية على جهود تحرير الرهائن، ثم تم استبعاد تركيا، لتجنب رد غاضب من الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ولم ترغب إسرائيل طبعاً في إغضاب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ما جعل إيران الخيار الأنسب.

حدد المخططون نمطاً ثابتاً لزيارات هنية للمجمع الأمني السري التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني في قلب حي «سعادة آباد» الراقي في شمال طهران، إذ أقام عدة مرات في الغرفة نفسها، ما أتاح التخطيط الدقيق لتنفيذ العملية.

وقالت القناة الإسرائيلية إن هذا المجمع، الذي يستضيف كبار مسؤولي النظام الإيراني وأهم ضيوفهم، تحول إلى مسرح لإحدى أكثر العمليات الاستخباراتية تعقيداً في تاريخ دولة إسرائيل.

ووصف بيني ساباتي، الباحث في الشؤون الإيرانية بمعهد أبحاث الأمن القومي، «تصفية هنية» بأنها «تمثل مستوى أعلى حتى من عملية البيجرز»، مضيفاً: «لقد اخترقنا أعماق أكثر المنشآت الإيرانية تحصيناً»، وكان هنية محروساً من وحدة النخبة التابعة لـ«الحرس الثوري»، وهي وحدة تضم أفراداً يتم اختيارهم بعد العديد من الاختبارات والتحقيقات الأمنية، ويتمتعون بمهارات عالية في القتال واستخدام الأسلحة. لكن رغم ذلك تم التخطيط للعملية بأدق التفاصيل، ووُضعت عبوة ناسفة، أكبر من الحجم المخطط له بسبب قيود تقنية، في غرفة هنية مسبقاً. وكشف بيرغمان: «تم الدخول إلى المنشأة ثم إلى الغرفة، وبسبب عدم توفر عبوة بالحجم المناسب، تم استخدام عبوة أكبر قليلاً»، لكن في اللحظة الأخيرة، كاد كل شيء يفشل وبدا أن الأمور ستنفجر للأسوأ، والسبب تعطل مكيف الهواء في غرفة هنية، ما اضطره للخروج.

وقال مصدر أمني رفيع لقناة «الأخبار 12» إن «العملية كانت على حافة الانهيار. كان هناك خوف من أن يتم استبدال غرفته. لكن في النهاية، تمكنوا من إصلاح المكيف، وعاد إلى غرفته الأصلية حتى صعد إلى السماء».

وحسب التقرير، في حوالي الساعة 1:30 صباحاً، هز انفجار ضخم المجمع الهادئ.

ووصف بيرغمان اللحظات الدراماتيكية قائلاً: «سمعوا الانفجار واندفعوا إلى الداخل. بعد حوالي دقيقة، أعلن الفريق الطبي وفاته. ثم دخل خليل الحية ليجد زميله ممدداً على الأرض مضرجاً بالدماء، فسقط على ركبتيه وانفجر بالبكاء. كانت لحظة درامية للغاية».

من الذي ساعد «الموساد»؟

إذا كان الهجوم نجح وانتهى، لكنه أثار رعباً في صفوف القيادة الإيرانية، وفرض سؤالاً حول من ساعد الموساد في العملية المعقدة، وهو سؤال ما زال حتى الآن يشغل الإيرانيين.

بالنسبة لبيرغمان وهايمان، فإن العملية كانت معقدةً للغاية، بحيث لا يمكن تنفيذها بدون مساعدة من الإيرانيين أو «حماس».

وقال هايمان: «هذا يتطلب شبكة كاملة من القدرات التنفيذية. من المحتمل أن بعض الأشخاص الذين يخونون بلادهم أو مهمتهم، يتعاونون للسماح بحدوث ذلك». لكن في إيران و«حماس» لا يعترفون أصلاً بأن العملية تمت بهذه الطريقة.

وأصدرت حركة «حماس»، الأحد، بياناً ينفي أن هنية اغتيل بواسطة قنبلة مزروعة في غرفته داخل مقر الضيافة الإيراني، وأكدت الحركة أن التحقيقات التي قامت بها عبر اللجنة المشتركة بين أجهزة الأمن الخاصة بها وأجهزة الأمن الإيرانية خلصت إلى أن عملية الاغتيال تمت بواسطة صاروخ موجه يزن 7 كيلو ونصف الكيلو من المتفجرات استهدف مباشرة الهاتف المحمول الخاص بهنية.

واعتبرت «حماس» أن ما قاله الاحتلال وبثه هو مجرد محاولة يائسة لإبعاد الأنظار عن الجريمة المركبة التي تمت بانتهاك سيادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية بصاروخ استهدف أحد المقرات الرسمية فيها.

وكانت إيران أكدت أن هنية قتل بمقذوف خارجي. وأعلن «الحرس الثوري» الإيراني، بعد أيام من اغتيال هنية، أنه قتل بمقذوف صاروخي قصير المدى من خارج منطقة سكن الضيوف.

ونفي إيران وإصرار «حماس» على أن هنية قتل بمقذوف خارجي، متعلقان بمحاولة نفي فرضية أن إسرائيل اخترقت «الحرس الثوري» الإيراني.

وتحدثت تقارير أجنبية قبل ذلك عن اختراق إسرائيل وحدة الحماية في «الحرس الثوري»، وأن إيران اعتقلت ضباطاً وعناصر في دار الضيافة.

وقالت «القناة 12» إن قائد «فيلق القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، اتصل بنفسه بالمرشد الإيراني علي خامنئي، عقب التفجير بساعات، وأخبره أن هنية قُتل في هجوم صاروخي إسرائيلي، وقد أمر خامنئي على الفور بالرد على إسرائيل.

لكن رسالة قآني للمرشد كانت «مصدر إحراج إضافي لـ(الحرس الثوري) الإيراني، نظراً لأنه أصبح واضحاً بسرعة لمن عاينوا بيت الضيافة أن مقتل هنية لم يكن بصاروخ».


مقالات ذات صلة

مجلس الأمن يصوّت على مشروع قرار «هرمز» وسط تباينات كبيرة

تحليل إخباري هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

مجلس الأمن يصوّت على مشروع قرار «هرمز» وسط تباينات كبيرة

تتجه الأنظار مجدداً إلى مجلس الأمن الدولي، حيث يُنتظَر أن يتم التصويت يوم السبت، على مشروع القرار الذي قدَّمته البحرين بشأن إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة.

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية جلسة لمجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

مجلس الأمن يصوت السبت على قرار باستخدام القوة لحماية الملاحة في مضيق هرمز

يصوّت مجلس الأمن، السبت، على مشروع قرار هدفه تفويض استخدام القوة «الدفاعية» لحماية الملاحة في مضيق هرمز وتحريرها من الهجمات الإيرانية.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة انتشرت من جسر قيد الإنشاء بعد غارة جوية في كرج غرب طهران (شبكات التواصل)

مهلة ترمب لطهران تقترب... وهرمز في قلب الاشتباك

اقتربت المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعادة فتح مضيق هرمز، بينما أكد أن قواته ستواصل ضرب إيران «بعنف شديد».

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن_طهران_تل أبيب)
شؤون إقليمية قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب يوم 1 أبريل (أ.ف.ب)

رغم تصريحات ترمب... إسرائيل تتحسب لتغيير مفاجئ في موقفه

رغم الارتياح في إسرائيل من خطاب ترمب الذي أكد فيه الاستمرار في الحرب أسبوعين أو ثلاثة أخرى، فإن التقديرات في تل أبيب ما زالت تشير إلى احتمال إحداث تغيير مفاجئ.

نظير مجلي (تل أبيب)
الخليج جاهزية القوات المسلحة نجحت في حماية الأجواء والتعامل مع مختلف التهديدات دون تسجيل أضرار (وزارة الدفاع)

تحركات خليجية لضمان الأمن وسلاسل الإمداد

واصلت دول الخليج، الخميس، تعزيز جاهزيتها الدفاعية في مواجهة الهجمات الإيرانية فيما اتخذت الكويت إجراءات اقتصادية لضمان استمرار تدفق الإمدادات والسلع الأساسية.

إبراهيم أبو زايد (الرياض)

إردوغان بحث مع زيلينسكي سُبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا وقضايا أمنية

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بقصر دولمه بهشه في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بقصر دولمه بهشه في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان بحث مع زيلينسكي سُبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا وقضايا أمنية

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بقصر دولمه بهشه في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بقصر دولمه بهشه في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

بحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تطورات الحرب الروسية الأوكرانية، وسبل استئناف المحادثات الرامية إلى إنهائها، إلى جانب التطورات الإقليمية والقضايا الأمنية. وقالت مصادر في الرئاسة التركية إن إردوغان بحث، خلال لقائه زيلينسكي في المكتب الرئاسي بقصر دولمه بهشه في إسطنبول، السبت، عدداً من القضايا المهمة، في مقدمتها سبل إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا وتحقيق السلام.

وحسب رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية، برهان الدين دوران، الذي حضر المباحثات بين إردوغان وزيلينسكي، والتي شارك فيها من الجانب التركي وزير الخارجية هاكان فيدان ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ومن الجانب الأوكراني أمين مجلس الأمن القومي والدفاع رستم عمروف، فقد تناولت المباحثات قضايا العلاقات الثنائية، إضافة إلى التطورات الإقليمية، وجهود وقف إطلاق النار، والسعي نحو حل دائم للحرب الروسية الأوكرانية، بما في ذلك مسار مفاوضات إسطنبول.

جانب من مباحثات إردوغان وزيلينسكي ووفدي البلدين في قصر دولمه بهشه في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

وقام الرئيس الأوكراني بجولة في عدد من دول الشرق الأوسط قبل أسبوع؛ حيث عرض على دول الخليج العربي التكنولوجيا اللازمة للتصدي لهجمات الطائرات المسيّرة الإيرانية.

وعدّ الرئيس التركي، السبت، خلال مكالمة عبر الهاتف مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، أن الحرب في الشرق الأوسط «أدت إلى مأزق جيواستراتيجي». وأفاد بيان للرئاسة التركية بأن «الرئيس إردوغان أعلن أن العملية التي بدأت بتدخل ضد إيران أدّت إلى مأزق جيواستراتيجي، وعلى المجتمع الدولي أن يُضاعف جهوده لوضع حد لهذه الحرب».

وجاءت زيارة زيلينسكي لتركيا، وهي زيارة عمل قصيرة، غداة مباحثات أجراها إردوغان مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في اتصال هاتفي الجمعة، تناولت التطورات الإقليمية والحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والجهود المبذولة لإنهائها.

واتّهم بوتين أوكرانيا بمحاولة استهداف خط الغاز بين روسيا وتركيا الذي يوصل الإمدادات إلى عدد من الدول الأوروبية. وعقب وصوله إلى إسطنبول، قال زيلينسكي عبر حساباته على منصات التواصل الاجتماعي: «وصلت إلى إسطنبول؛ حيث ستعقد اجتماعات مهمة، تم الإعداد لمحادثات غاية في الأهمية مع رئيس تركيا رجب طيب إردوغان». وأضاف: «نعمل على تعزيز شراكتنا لضمان حماية حقيقية لأرواح الناس، وتعزيز الاستقرار، وضمان الأمن في أوروبا وفي الشرق الأوسط».

فيدان خلال استقبال أمين مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني رستم عمروف بـ«الخارجية التركية» الثلاثاء الماضي (الخارجية التركية)

وسبقت زيارة زيلينسكي مباحثات لوزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، وأمين مجلس الأمن القومي والدفاع رستم عمروف، عقدت بمقر «الخارجية التركية» في أنقرة، الثلاثاء الماضي، وتناولت العلاقات الثنائية وتطورات الحرب الروسية الأوكرانية وسُبل استئناف المحادثات الرامية لإنهائها، إلى جانب قضايا الأمن الأوروبي، والتطورات الإقليمية.

وبالتزامن مع مباحثات زيلينسكي في إسطنبول، قال مسؤولون أوكرانيون، السبت، إن 4 أشخاص بينهم شخص يبلغ 16 عاماً من العمر، لقوا حتفهم في هجوم روسي بقنبلة انزلاقية على مدينة كراماتورسك بشرق أوكرانيا.

وقالت الشرطة في مدينة سومي إن الهجمات الروسية بالمسيّرات ليلاً على المدينة الواقعة بشمال شرقي أوكرانيا أسفرت عن إصابة 11 شخصاً على الأقل.

وقال عمدة كييف، فيتالي كليتشكو، إن أجزاء المسيّرات المتساقطة أشعلت النيران في مبنى مكتبي في العاصمة. وأعلن سلاح الجو الأوكراني عن صد 260 مسيّرة من أصل 286 أطلقتها القوات الروسية ليلاً، وجرى الإبلاغ عن قصف 11 هدفاً.

وعلى الجانب الروسي، قال حاكم روستوف، يوري سليوسار، إن شخصاً قتل وأصيب 4 أشخاص آخرين في مدينة تاغانروغ الواقعة بالمنطقة جرّاء هجوم بالمسيّرات الأوكرانية. وتضم المدينة، المطلة على بحر أزف، مصنعاً للطائرات ومصنعين للطائرات المسيرة.

زيلينسكي يصافح مستقبليه لدى وصوله إلى إسطنبول السبت (أ.ف.ب)

وتضمن جدول زيارة زيلينسكي لإسطنبول لقاء مع بطريرك القسطنطينية برثلماوس الأول، الزعيم الروحي لمعظم الكنائس المسيحية الأرثوذكسية، قبل أسبوع من عيد الفصح الأرثوذكسي في 12 أبريل (نيسان) الحالي؛ حيث تضغط كييف من أجل إعلان هدنة في عطلة العيد، تشمل وقف الهجمات على البنى التحتية للطاقة.

وتقول روسيا، التي تؤكد سعيها إلى تسوية دائمة بدلاً من وقف قصير الأمد لإطلاق النار، إنها لم ترَ أي مقترحات «بصياغة واضحة» من جانب كييف للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.


ترمب: 48 ساعة تفصل إيران عن «الاتفاق» أو «الجحيم»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

ترمب: 48 ساعة تفصل إيران عن «الاتفاق» أو «الجحيم»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، التذكير بالمهلة التي منحها لإيران لإبرام اتفاق يضع حداً للحرب المتواصلة منذ أكثر من شهر، محذّراً إياها من تبقي 48 ساعة قبل مواجهة «الجحيم».

في غضون ذلك، تتواصل الضربات الأميركية - الإسرائيلية، وطالت، السبت، محيط محطة بوشهر للطاقة النووية، ما دفع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى التحذير من أن أي استهداف مباشر لها سيؤدي إلى تداعيات إشعاعية على دول الخليج بالدرجة الأولى.

توازياً، تخوض الولايات المتحدة وإيران سباقاً للعثور على أحد الطيارَين اللذين تحطمت طائرتهما داخل الأراضي الإيرانية، الجمعة، بعدما قامت قوات أميركية خاصة بإنقاذ زميله.

وفي تحذير شديد اللهجة، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «أتذكرون حين أمهلت إيران عشرة أيام لإبرام اتفاق أو فتح مضيق هرمز؟ الوقت ينفد، تتبقى 48 ساعة قبل أن ينزل عليهم الجحيم!».

كان ترمب أمهل طهران حتى السادس من أبريل (نيسان) لكي تفتح مضيق هرمز الذي أغلقته عملياً منذ بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي عليها في 28 فبراير (شباط)، وإلا ستتعرض منشآتها للطاقة للقصف.

من جهته، اعتبر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال مباحثات عبر الهاتف مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، مارك روته، أن الحرب في الشرق الأوسط «أدت إلى مأزق جيواستراتيجي»، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

إجلاء روسي

وأتى تحذير ترمب الجديد في يوم قتل عنصر حماية جراء ضربات أميركية - إسرائيلية على محيط محطة بوشهر في جنوب غربي إيران، حسب الإعلام الرسمي.

وأفادت وكالة «إرنا» بـ«سقوط مقذوف عند الساعة الثامنة والنصف، صباح السبت، في المنطقة القريبة من محطة بوشهر»، مؤكدة أن المنشآت لم تتضرر. وأكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عدم رصد أي تسرب إشعاعي.

إلا أن عراقجي حذّر من أن استمرار الهجمات في محيط المحطة النووية الوحيدة في البلاد قد يتسبب في تسرب إشعاعي «ينهي الحياة» في الدول القريبة.

وتقع المحطة على ضفاف الخليج في أقصى جنوب غربي إيران، وهي أقرب إلى بعض العواصم الخليجية مما هي إلى طهران.

ونددت روسيا، التي بنت المحطة وتساهم في تشغيلها، بالضربات القريبة منها.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا: «ندين بشدة هذا العمل الشرير الذي أسفر عن مقتل شخص»، معتبرة أن «الضربات على المنشآت النووية الإيرانية، بما فيها محطة بوشهر للطاقة النووية، يجب أن تتوقف فوراً».

وبدأت موسكو إجلاء 198 عاملاً من المحطة، السبت. ونقلت وكالة «تاس» عن المدير العام لوكالة «روساتوم» النووية، أليكسي ليخاتشيف، قوله إنّ «موجة الإجلاء الرئيسية لموظفي روساتوم من إيران بدأت اليوم كما هو مخطط لها»، وذلك «بعد نحو 20 دقيقة» من الضربة.

انتكاسة أميركية

وتعرضت مناطق إيرانية أخرى لضربات، السبت، وشملت بشكل خاص موقعاً للصناعات البتروكيميائية في ماهشر بجنوب غربي البلاد، ما أسفر عن خمسة جرحى وإصابة شركات عدة في الموقع. واستهدفت ضربات أخرى مصنعاً للأسمنت في مدينة بندر خمير (جنوب).

وتأتي هذه الضربات غداة تحطم طائرة حربية أميركية في جنوب غربي إيران.

وأعلنت القوات المسلحة الإيرانية أنها أسقطت طائرة من طراز «إف-15 إي». في المقابل، أفادت وسائل إعلام أميركية بأن أحد الطيارَين قفز بالمظلة وأُخرج من إيران في عملية نفذتها قوات خاصة في جنوب غربي البلاد.

لكن مصير العنصر الثاني من طاقم الطائرة، وهو ملّاح مكلف أنظمتها التسليحية، ما زال مجهولاً.

وبعد خمسة أسابيع على بدء الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل، يُعدّ إسقاط هذه الطائرة انتكاسة لسلاح الجو الأميركي، خصوصاً بعد تصريحات مسؤولين يتقدمهم ترمب، بأن واشنطن وإسرائيل تهيمنان على أجواء إيران.

وأعلنت طهران أيضاً أنها أصابت طائرة أميركية أخرى، وهي طائرة دعم جوي سقطت لاحقاً في الخليج.

وسبق الإعلان الإيراني إشارة صحيفة «نيويورك تايمز» إلى أن طائرة من طراز «إيه-10» سقطت قرب مضيق هرمز، وأُنقذ قائدها.

وفي مقابلة مع قناة «إن بي سي»، أكد الرئيس الأميركي أن ذلك «لا يغيّر شيئاً على الإطلاق» بشأن احتمال إجراء مفاوضات مع طهران لإيجاد حل للنزاع الذي يؤثر بشدّة على الاقتصاد العالمي.

ومنذ بداية الحرب، لم يُقتل أي جندي أميركي داخل الأراضي الإيرانية ولم يؤسر أي جندي. لكن 13 جندياً قتلوا في منشآت مرتبطة بواشنطن في المنطقة.


إردوغان: الحرب في الشرق الأوسط تسببت في «مأزق جيواستراتيجي»

إردوغان (الرئاسة التركية)
إردوغان (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان: الحرب في الشرق الأوسط تسببت في «مأزق جيواستراتيجي»

إردوغان (الرئاسة التركية)
إردوغان (الرئاسة التركية)

عدّ الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، السبت، خلال مباحثات عبر الهاتف مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، أن الحرب في الشرق الأوسط «أدت إلى مأزق جيواستراتيجي».

صورة جديدة للجسر الذي دمرته غارة جوية في مدينة خراج الإيرانية جنوب غربي طهران (أ.ف.ب)

وأفاد بيان للرئاسة التركية بأن «الرئيس إردوغان أعلن أن العملية التي بدأت بتدخل ضد إيران أدت إلى مأزق جيواستراتيجي، وعلى المجتمع الدولي أن يُضاعف جهوده لوضع حدٍّ لهذه الحرب».