استخبارات «الحرس الثوري» تستبعد فرضية «الاختراق» في اغتيال هنية

طهران شكِّلت ملفاً قضائياً... ونفت اعتقال قائد القوات الخاصة في الشرطة

صورة تظهر آثار الانفجار في مبنى دار الضيافة التابع لمعسكر «الإمام علي» في شمال طهران (شبكات التواصل)
صورة تظهر آثار الانفجار في مبنى دار الضيافة التابع لمعسكر «الإمام علي» في شمال طهران (شبكات التواصل)
TT

استخبارات «الحرس الثوري» تستبعد فرضية «الاختراق» في اغتيال هنية

صورة تظهر آثار الانفجار في مبنى دار الضيافة التابع لمعسكر «الإمام علي» في شمال طهران (شبكات التواصل)
صورة تظهر آثار الانفجار في مبنى دار الضيافة التابع لمعسكر «الإمام علي» في شمال طهران (شبكات التواصل)

أبلغ نائب وحدة الاستخبارات في «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، نواب البرلمان بأن «مساءلة الاختراق غير مطروحة» متحدثاً عن «أبعاد مختلفة» للعملية.

وقال متحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم رضايي، إن «الوصول إلى معلومات كاملة حول اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة (حماس) إسماعيل هنية يتطلب تحقيقاً دقيقاً».

وصرح إبراهيم رضايي بأن اللجنة عقدت اجتماعاً اليوم لمناقشة مختلف أبعاد اغتيال هنية، بمشاركة نائب وحدة استخبارات «فيلق القدس»، ونائب وزير الاستخبارات للشؤون الأمنية، ومساعد قائد «الحرس الثوري» في الشؤون البرلمانية، ومساعد الشؤون القانونية والبرلمانية لوزارة الاستخبارات.

وكان هذا ثاني اجتماع للجنة حول اغتيال هنية في غضون أربعة أيام.

وأضاف: «قدم معاون استخبارات (فيلق القدس) في هذا الاجتماع تقريراً عن أوضاع المنطقة بعد عملية (طوفان الأقصى) حتى اليوم، كما قدم تفاصيل الحادثة الإرهابية»، مشيراً إلى أن اغتيال هنية في طهران «لم يكن نتيجة للاختراق، وأن مسألة الاختراق غير مطروحة في هذا الحادث»، مضيفاً أن القضية «قيد التحقيقات النهائية حالياً»، حسبما أوردت وكالة «تسنيم».

وأوضح رضايي أن معاون الأمن في وزارة الاستخبارات كان المتحدث الآخر في جلسة اليوم، وأوضح أن هناك سيطرة تامة على جميع المواضيع، وأن هذه الوزارة استخدمت جميع الإمكانيات للتحقيق في أبعاد اغتيال هنية، وقامت بعمليات ميدانية واسعة في هذا الصدد.

اجتماع أعضاء لجنة الأمن القومي الأسبوع الماضي (خانه ملت)

وخلص رضايي إلى أن «الإجراءات اللازمة للتحقيق في موضوع الاغتيال واستكمال المعلومات جارية، كما أن الوصول إلى معلومات كاملة يتطلب تحقيقاً دقيقاً».

وقال إن هنية «كان ضيفاً رسمياً للجمهورية الإسلامية، وقد زار طهران رسمياً». ونقل رضايي عن نائب وزير الاستخبارات قوله إن «الكيان الصهيوني يمر بظروف صعبة، وإن شبكات جواسيس الموساد داخل وخارج البلاد تم التعرف عليها وتدميرها».

وأضاف رضايي: «أكد النواب دعمهم الجدي للقوات العسكرية والدفاعية والاستخباراتية والأمنية في البلاد، وأشادوا بجهودهم وتضحياتهم، وشددوا على ضرورة اتخاذ إجراءات متبادلة، رداً على جرائم النظام الصهيوني في اغتيال هنية».

ودعا أعضاء اللجنة البرلمانية إلى «اتخاذ إجراءات استباقية في حرب الروايات والإعلام الشامل لكسب مرجعية إعلامية في الحوادث» حسب رضايي.

وتابع المتحدث قائلاً: «كما أكد النواب على ضرورة اتخاذ تدابير وإجراءات لمنع وتكرار الحوادث المماثلة بالاستفادة من التجارب السابقة، وتعزيز التعاون بين مختلف القطاعات لمواجهة مؤامرات الأعداء، وضرورة التعامل مع العوامل المحتملة للإهمال، ورفع مستوى الحماية للشخصيات والأماكن الحيوية، وأهمية تعزيز أمن البلاد وسد الفجوات بتنسيق الأجهزة، ومنع إنتاج شعور بعدم الأمان في المجتمع».

وفي وقت سابق، قال عضو اللجنة، النائب أبو الفضل ظهره وند، إن «الإسرائيليين لديهم شبكة نفوذ داخل إيران وطهران؛ لأن إيران بلد كبير، ولديهم عناصر شريرة تتعاون معهم وتقدم نفسها في شبكة الموساد».

وقال ظهره وند لوكالة «إيلنا» الإصلاحية، إن «ما حدث هو عمل إرهابي بامتياز ويستحق رد فعل من إيران، وإن مسؤولية هذا العمل تقع على عاتق أميركا وإسرائيل، وهو عمل يتعارض تماماً مع العلاقات الدولية والاتفاقيات العالمية المتفق عليها بين الدول، لا سيما في ظل الظروف التي شهدت أكبر اجتماع لقادة رفيعي المستوى في إيران».

وأضاف ظهره وند: «كما يُقال إن طائرة مسيرة صغيرة تحمل صاروخاً أطلقت على غرفة (هنية)، ما أدى إلى استشهاده وحارسه الشخصي. قبل أن نلتفت إلى كيفية تنفيذ هذا العمل الذي ليس معقداً، يجب أن نلاحظ أن هذا الحدث وقع في عاصمة إيران».

المرشد الإيراني علي خامنئي يؤم صلاة الجنازة على جثماني زعيم «حماس» إسماعيل هنية ومرافقه في طهران أمس (أ.ف.ب)

في غضون ذلك، أعلن مساعد رئيس السلطة القضائية في إيران تشكيل ملف قضائي بشأن اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، إسماعيل هنية، في إجراء مماثل لتشكيل الملف القضائي بشأن مقتل قاسم سليماني في ضربة جوية أميركية.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن صادق رحيمي، قوله: «المدعي العام أصدر توجيهات بضرورة تحديد هوية وتوقيف المقصرين في عملية اغتيال هنية، أو الذين استخدموا كعملاء متسللين».

وكرر رحيمي الاتهامات الموجهة لإسرائيل بالوقوف وراء العملية، قائلاً: «لا يوجد أدنى شك بأن الكيان الصهيوني هو مَن ارتكب الجريمة، لكن التحقيقات جارية لمعرفة ما إذا كانت إسرائيل قد استخدمت عناصر متسللة أو عملاء أو أنها ارتكبت الجريمة بشكل مباشر».

ومع ذلك، قال هذا المسؤول القضائي: «كان (هنية) ضيفاً على بلدنا، وبناءً على ذلك، فإن من حق الجمهورية الإسلامية الإيرانية الرد على هذا الاغتيال الجبان».

ويأتي الإعلان عن تشكيل ملف قضائي في وقت أثارت التهديدات الإيرانية بشأن الانتقام من إسرائيل انقساماً في البلاد. وحذر بعض الخبراء القانونيين من أن إيران قد تتعرض لمساءلة دولية إذا ما شنت هجوماً مباشراً على إسرائيل التي لم تعلن أو تنفي مسؤوليتها عن اغتيال هنية.

ومن شأن تشكيل ملف قضائي عن اغتيال هنية أن يدفع طهران للمسار الذي تتبعه بشأن مقتل الجنرال قاسم سليماني، الذي قضي في غارة لطائرة مسيّرة أميركية مطلع 2020. وشنت طهران هجوماً صاروخياً على قاعدة عين الأسد، انتقاماً لمقتل سليماني.

ونفت طهران، في وقت سابق من هذا الشهر، أن تكون وراء مخطط اغتيال الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب، في سياق تهديدات يرددها قادة في «الحرس الثوري» للانتقام من مسؤولين أميركيين لعبوا دوراً في القضاء على سليماني. ويقول مسؤولون إيرانيون إنهم يتابعون مساراً قضائياً لمحاكمة المسؤولين الأميركيين.

صورة جوية لدار الضيافة التي كان يقيم فيها إسماعيل هنية شمال طهران (نيويورك تايمز)

وكان «الحرس الثوري» قد أصدر بياناً ثالثاً، السبت، ذكر فيه أن هنية قُتل في طهران بمقذوف قصير المدى برأس حربي يزن نحو 7 كيلوغرامات، مصحوب بقوة انفجارية، وأطلق من خارج دار الضيافة.

وجاء البيان في تأكيد على الرواية الإيرانية الأولى التي تحدثت عن مقتل هنية جراء «مقذوف جوي»، وهي الرواية التي أكدها مسؤولون من «حماس»، وتتعارض مع الرواية التي قدمتها وسائل إعلام غربية بشأن حدوث انفجار في دار ضيافة أقام فيها وفد «حماس» لساعات، بعد حضوره مراسم تنصيب الرئيس الإيراني في البرلمان، الثلاثاء الماضي.

وكشفت معلومات أن دار الضيافة تقع ضمن مجموعة مبانٍ، بالقرب من قصر سعد آباد، وجرى تحديدها منذ سنوات على أنها معسكر تدريب لـ«فيلق القدس»، وتعرف باسم معسكر «الإمام علي».

وقالت معلومات استخباراتية إسرائيلية سابقة إنه مقر تدريب أساسي لعناصر أجنبية تديرها الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري».

وأبدى ناشطون استغرابهم من استخدام الموقع الذي جرى تسريبه كدار ضيافة لشخصيات حساسة مدرجة على قائمة الاغتيالات الإسرائيلية. ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن 5 مسؤولين من دول شرق أوسطية تحدثوا، بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، الخميس، أن هنية قُتل في انفجار قنبلة خُبئت مدة شهرين تقريباً في المكان الذي كان يقيم فيه، الخاضع لحماية «الحرس الثوري» الإيراني.

وفي وقت لاحق، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر مطلعة أن إيران اعتقلت أكثر من 20 شخصاً، بينهم ضباط استخبارات ومسؤولون عسكريون وموظفون في دار الضيافة، رداً على الخرق الأمني «الضخم والمهين».

هنية ونائب الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني ورئيس حركة «الجهاد الإسلامي» والمتحدث باسم الحوثيين في مراسم القسم الدستوري للرئيس الإيراني بطهران (رويترز)

وتتولى دائرة مكافحة التجسس في جهاز استخبارات «الحرس الثوري» التحقيق في الاختراق المفترض. وداهم عناصر أمن إيرانيون مجمع دار الضيافة، التابع لـ«الحرس الثوري»، الذي كان يقيم فيه هنية بشكل متكرر - في الغرفة نفسها – أثناء زياراته إلى طهران. ووضع العملاء جميع أفراد طاقم دار الضيافة تحت الحجز، واعتقلوا بعضهم، وصادروا جميع الأجهزة الإلكترونية، بما في ذلك الهواتف الشخصية، حسب ما كشف الإيرانيون للصحيفة.

وأشاروا إلى أن فريقاً منفصلاً من العملاء استجوب كبار المسؤولين العسكريين والاستخباراتيين الذين كانوا مسؤولين عن حماية العاصمة طهران، ووضعوا عدداً منهم قيد الاعتقال حتى اكتمال التحقيقات.

وقال مسؤول في «الحرس الثوري» الإيراني لصحيفة «التلغراف» البريطانية: «إنهم الآن على يقين من أن الموساد استأجر عملاء من وحدة (حماية أنصار المهدي)، التابعة لـ(الحرس الثوري) المكلفة بحماية الشخصيات الرفيعة». وأشار المصدر إلى مغادرة عميلين البلاد.

في سياق متصل، نفت قيادة «الشرطة» الإيرانية، معلومات انتشرت بسرعة البرق على شبكات التواصل الاجتماعي، تتحدث عن اعتقال الجنرال حسن كرمي، قائد القوات الخاصة في الشرطة الإيرانية، بتهمة «التجسس في اغتيال هنية».

وذكرت وكالتا «فارس» و«تسنيم» التابعتان لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن قيادة الشرطة، أن (المعلومات السابقة) هي «أخبار كاذبة ومفبركة من الأعداء، وأن الجنرال كرمي كان في مقر عمله صباح اليوم، وجميع الأخبار غير صحيحة».


مقالات ذات صلة

السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

خاص السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)

السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

وصلت الدفعة الأولى من الحجاج الإيرانيين إلى الأراضي السعودية لأداء مناسك الحج، وسط منظومة متكاملة من الخدمات والتسهيلات التي تقدمها المملكة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

نافذة الوساطة تضيق بين الحصار الأميركي ورفض التنازل الإيراني

لم تعد إسلام آباد تبدو، بعد مغادرة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي العاصمة الباكستانية، محطة مرشحة لاختراق وشيك في مسار وقف الحرب بين واشنطن وطهران.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

دعا الرئيس مسعود بزشكيان الإيرانيين، السبت، إلى ترشيد استهلاك الكهرباء، محذّراً من سعي الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إثارة «سخط شعبي».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)

11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

ترمب يواجه في مفاوضات باكستان إرث انسحابه من الاتفاق النووي، مع مخزون إيراني قد يكفي نظرياً لصنع 100 سلاح نووي.

ويليام جيه برود (واشنطن) ديفيد إي. سانغر (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ) p-circle

عراقجي سيزور باكستان مجدداً بعد عُمان

قال وزير الخارجية الإيراني، السبت، إن بلاده تنتظر لتبيان ما إذا كانت الولايات المتحدة جادة بشأن التوصل إلى تسوية دبلوماسية للحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«أكسيوس»: إيران قدمت مقترحاً جديداً لأميركا لإعادة فتح هرمز وإنهاء الحرب

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
TT

«أكسيوس»: إيران قدمت مقترحاً جديداً لأميركا لإعادة فتح هرمز وإنهاء الحرب

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

ذكر موقع «أكسيوس» الإخباري ‌نقلا عن ‌مسؤول ​أميركي ‌ومصدران ⁠مطلعان ​أن إيران ⁠قدمت عبر وسطاء باكستانيين ⁠مقترحا ‌جديدا ‌إلى ​الولايات ‌المتحدة ‌لإعادة فتح ‌مضيق هرمز وإنهاء الحرب.

ويشمل المقترح بحسب «أكسيوس»، ⁠إرجاء ⁠المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة.


الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
TT

الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)

وُضعت هدنة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران أمام اختبار جديد، أمس (الأحد)، مع تعثر مسار باكستان، في وقت شدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الضغط على طهران، ملوحاً بخطر «القنبلة الموقوتة» لتخزين النفط وتمسكه بـ«الانتصار».

وقال ترمب إن أمام إيران نحو 3 أيام قبل أن تصبح خطوط أنابيب النفط لديها معرضة لخطر الانفجار بسبب تراكم النفط ومحدودية التخزين، بعد توقف الشحنات من الموانئ الإيرانية تحت الحصار الأميركي. وأضاف أن طهران «تحت ضغط»، وأنها إذا أرادت التفاوض فعليها الاتصال بواشنطن عبر «خطوط آمنة».

وعاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى إسلام آباد بعد محادثات مع السلطان هيثم بن طارق، في مسقط، ركزت على مضيق هرمز. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن عراقجي نقل عبر باكستان رسائل إلى واشنطن، بشأن «الخطوط الحمراء» في الملف النووي والمضيق.

وأبلغ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، خلال اتصال، بأن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديد أو الحصار. وطالب بإزالة العقبات أولاً، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل وضع أسس التسوية.

وتصاعد التباين في طهران؛ إذ هاجم المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي، دور باكستان، قائلاً إنها «صديقة وجارة جيدة»، لكنها «ليست وسيطاً مناسباً، ولا تقول ما يخالف رغبة الأميركيين»، معتبراً أن الوسيط يجب أن يكون محايداً. بدوره، قال نائب رئيس البرلمان علي نيكزاد، إن مضيق هرمز لن يعود إلى وضعه السابق استناداً إلى أوامر المرشد مجتبى خامنئي.


واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
TT

واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)

قال الرئيس دونالد ترمب إن البحرية الأميركية تعمل على إزالة ألغام إيرانية في مضيق هرمز، الممر الحيوي لشحنات النفط، الذي بات تعطّله يُهدد الاقتصاد العالمي بصورة متزايدة.

ويقول خبراء إن تمشيط المنطقة بحثاً عن متفجرات تحت الماء قد يستغرق أشهراً، رغم سريان وقف إطلاق نار هش بين الولايات المتحدة وإيران في الحرب التي تتواصل منذ أسابيع.

ووفقاً لوكالة «أسوشييتد برس»، فإن أي إعلانات مستقبلية عن قيام الولايات المتحدة بتطهير الممر المائي، الذي يمر عبره عادة نحو 20 في المائة من نفط العالم، قد تفشل في إقناع سفن الشحن التجارية وشركات التأمين بأن المضيق أصبح آمناً.

وقالت إيما سالزبري، الباحثة في برنامج الأمن القومي التابع لمعهد أبحاث السياسة الخارجية: «ليس عليك حتى أن تكون قد زرعت ألغاماً؛ يكفي أن تجعل الناس يعتقدون أنك زرعتها».

وأضافت إيما سالزبري، وهي أيضاً زميلة في مركز الدراسات الاستراتيجية التابع للبحرية الملكية: «وحتى إذا قامت الولايات المتحدة بتمشيط المضيق، وقالت إن كل شيء أصبح آمناً، فكل ما على الإيرانيين فعله أن يقولوا: حسناً، في الواقع، لم تعثروا عليها كلها بعد». وتابعت: «هناك حدٌّ لما يمكن أن تفعله الولايات المتحدة لإعادة تلك الثقة إلى الشحن التجاري».

ويُعد البحث عن الألغام من أحدث التكتيكات التي أعلنتها إدارة ترمب لإعادة حركة المرور عبر المضيق، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتداعيات اقتصادية أوسع تُشكل خطراً سياسياً. كما فرضت الولايات المتحدة حصاراً على موانئ إيران، واحتجزت سفناً مرتبطة بطهران.

إزالة الألغام قد تستغرق 6 أشهر

وأبلغ مسؤولون في البنتاغون مشرّعين أن إزالة الألغام التي زرعتها إيران في المضيق ستستغرق على الأرجح 6 أشهر، وفق شخص مطلع على الوضع تحدّث شرط عدم الكشف عن هويته لمناقشة معلومات حساسة.

وقُدمت هذه المعلومات خلال إحاطة سرية للجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، الثلاثاء. وعندما سُئل عن هذا التقدير، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث للصحافيين، الجمعة، إن الجيش لن يتكهن بجدول زمني، لكنه لم ينفِ الأمر.

وقال هيغسيث في مؤتمر صحافي بالبنتاغون: «يُزعم أن هذا كان شيئاً قيل». وأضاف: «لكننا واثقون بقدرتنا، خلال الفترة المناسبة، على إزالة أي ألغام نحددها».

وفي وقت لاحق، قال ترمب إنه أمر البحرية بمهاجمة أي قارب يزرع ألغاماً في المضيق. وكتب الرئيس على وسائل التواصل الاجتماعي، الخميس: «إضافة إلى ذلك، فإن كاسحات الألغام لدينا تُنظف المضيق الآن». وأضاف: «آمر بموجب هذا بمواصلة النشاط، لكن بمستوى مضاعف 3 مرات».

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، للصحافيين مؤخراً إن الجيش سيعمل على إزالة الألغام من المضيق من دون أن يُقدم تفاصيل.

ولا توجد مؤشرات إلى أن الجيش الأميركي يستخدم حالياً سفناً حربية داخل المضيق، وهي من أبرز أصوله الظاهرة في عمليات إزالة الألغام، لكنّ لدى البحرية أيضاً غواصين وفرقاً صغيرة من فنيي التخلص من الذخائر المتفجرة في المنطقة، قادرين على إزالة الألغام، وهي هدف أقل وضوحاً من سفينة حربية كبيرة. ويقول خبراء إن بعض معدات إزالة الألغام يمكن نقلها من السفن ونشرها من البر.

زرع الألغام أسهل من العثور عليها

وليس واضحاً ما إذا كان قد جرى زرع أي لغم حتى الآن. ولم تذكر إيران سوى «احتمال» وجود ألغام في المسارات التي كانت تُستخدم في المضيق قبل الحرب. وقالت إيما سالزبري من معهد أبحاث السياسة الخارجية إن تقديرات مخزونات إيران من الألغام تُشير إلى بضعة آلاف. ويُعتقد أن معظم تلك المتفجرات البحرية تعود إلى نماذج سوفياتية قديمة، فيما قد تكون بعض الأنواع الأحدث صينية الصنع أو مُنتجة محلياً.

وأضافت إيما سالزبري: «زرع الألغام أسهل بكثير من إزالتها، لذلك يمكنك حرفياً دفع هذه الأشياء من مؤخرة زورق سريع»، لكنها أشارت إلى أن الولايات المتحدة يمكنها على الأرجح رؤية ذلك. وأوضحت أن لدى إيران أيضاً غواصات صغيرة يمكنها زرع الألغام، ويصعب اكتشافها بدرجة أكبر بكثير، لافتة إلى أنها لم ترَ مؤشرات إلى تدميرها في الحرب.

وقالت إيما سالزبري إنه إذا كانت إيران قد زرعت ألغاماً في المضيق، فهي ليست الكرات الشائكة العائمة على السطح كما تُرى في الأفلام. ومن المرجح أن تكون المتفجرات مستقرة في قاع البحر أو مثبتة إليه بواسطة كابل وتطفو تحت السطح. ويمكن أن تنفجر بتغير ضغط الماء عند مرور سفينة أو بصوت محركها.

كيف تبحث واشنطن عن الألغام؟

وقال مسؤول دفاعي، رفض الكشف عن هويته، إن البحرية الأميركية لديها الآن سفينتان قتاليتان ساحليتان في الشرق الأوسط قادرتان على تمشيط الألغام.

وأضاف المسؤول أن كاسحتي ألغام أميركيتين من فئة «أفنجر»، تتمركزان في اليابان، غادرتا أيضاً إلى الشرق الأوسط، لكنهما كانتا في المحيط الهادئ حتى الجمعة.

وقال ستيفن ويلز، وهو ضابط متقاعد برتبة لفتنانت كوماندر، خدم على سفينة من فئة «أفنجر»، إن البحرية تبحث على الأرجح عن متفجرات بحرية من أجل إنشاء ممر آمن عبر المضيق. أما إزالة الألغام فهي عملية أبطأ تحدث عادة بعد النزاع.

وقال ويلز، وهو خبير في مركز الاستراتيجية البحرية التابع لرابطة البحرية الأميركية: «إن صيد الألغام يُشبه السير في حديقتك واقتلاع الأعشاب والنباتات البرية واحدة تلو الأخرى، كي تتمكن من عبور المكان بأمان من جانب إلى آخر. أما تمشيط الألغام، فيشبه جزّ العشب».

من جانبه، قال سكوت سافيتز، الباحث في مؤسسة «راند»، والمتخصص في العمليات البحرية وإزالة الألغام، إن البحرية لا تحتاج بالضرورة إلى إزالة كل لغم حتى آخر واحد. وأضاف: «لا تزال هناك مناطق لم تُطهَّر منذ الحرب العالمية الثانية، وفي بعض الحالات منذ الحرب العالمية الأولى، وذلك لأن العملية كثيفة الموارد وتستغرق وقتاً طويلاً».

وقال ويلز إن الفرق الموجودة على السفن القتالية الساحلية التابعة للبحرية يمكنها نشر مركبات غير مأهولة تعمل عن بُعد، وتستخدم السونار وتقنيات أخرى للعثور على الألغام. كما تحمل هذه المركبات شحنات لتدمير المتفجرات.

وأضاف أن سفن البحرية الأميركية قد تحمل أيضاً فرقاً للتخلص من الذخائر المتفجرة، بينها غواصون، يمكنهم البحث عن الألغام وتدميرها. ويمكن للمروحيات البحث عن الألغام باستخدام الليزر.

شركات الشحن تُقيّم المخاطر

قال سافيتز إن شركات الشحن ستكون في نهاية المطاف مستعدة لتحمل بعض المخاطر للمرور عبر المضيق، «خصوصاً بالنظر إلى مدى ربحية ذلك».

وبموجب إجراء الموافقة الإيراني الخاص بالسفن الراغبة في عبور المضيق، يجب أن تسلك السفن مساراً مختلفاً عما كان عليه قبل الحرب، إلى الشمال قرب الساحل الإيراني.

وقال ديلان مورتيمر، مسؤول مخاطر الحرب البحرية في المملكة المتحدة لدى وسيط التأمين «مارش»، إن شركات التأمين تضيف بنداً يلزم مالكي السفن بالاتصال بالسلطات الإيرانية لضمان المرور الآمن.

وأوضح مورتيمر أن هذه الشهادة لا تذكر الألغام تحديداً، وتهدف إلى الحماية من كامل طيف التهديدات، بما في ذلك هجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة أو عمليات الاحتجاز. لكن الألغام تؤدي، في الحد الأدنى، دوراً نفسياً، وهي ظاهرة وصفها مورتيمر بأنها «شبح التهديد».

وقال مورتيمر: «هذا يصب في مصلحة الإيرانيين، لأنه سواء أكانت هناك ألغام أم لا، فإن الناس يعتقدون أن هناك ألغاماً، وسيتصرفون وفقاً لذلك».

وقد تعني هذه المخاوف أن استعادة الثقة بأن المضيق آمن قد تستغرق وقتاً أطول حتى بعد الحرب.