«الحرس الثوري» يعزز فرضية «الاختراق المحلي» في اغتيال هنية

إيران تقول إن «العقاب شديد» لكنه في «الزمان والمكان المناسبين»

رجل يقود دراجته أمام لوحة إعلانية تحمل صور هنية وسليماني وفؤاد شكر على الطريق الرئيسي بالقرب من مطار بيروت الدولي (أ.ف.ب)
رجل يقود دراجته أمام لوحة إعلانية تحمل صور هنية وسليماني وفؤاد شكر على الطريق الرئيسي بالقرب من مطار بيروت الدولي (أ.ف.ب)
TT

«الحرس الثوري» يعزز فرضية «الاختراق المحلي» في اغتيال هنية

رجل يقود دراجته أمام لوحة إعلانية تحمل صور هنية وسليماني وفؤاد شكر على الطريق الرئيسي بالقرب من مطار بيروت الدولي (أ.ف.ب)
رجل يقود دراجته أمام لوحة إعلانية تحمل صور هنية وسليماني وفؤاد شكر على الطريق الرئيسي بالقرب من مطار بيروت الدولي (أ.ف.ب)

بعد روايتين مثيرتين من «نيويورك تايمز» الأميركية، و«تليغراف» البريطانية، حاول «الحرس الثوري» الإيراني احتكار رواية اغتيال إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، وقال أخيراً، إن «صاروخاً قصير المدى» ضرب مقر إقامته بطهران، ما قد يعزز من احتمالات وجود اختراق محلي.

وكانت الصحيفة الأميركية زعمت أن قنبلة مزروعة منذ شهرين في مقر هنية بطهران وراء اغتياله، بينما أفضى تحقيق للصحيفة البريطانية إلى أن «الموساد (وكالة الاستخبارات الإسرائيلية) وظف عملاء إيرانيين لزرع قنابل في ثلاث غرف منفصلة في مبنى كان يقيم فيه زعيم حركة (حماس)».

رواية «الحرس الثوري»

وصباح السبت، أصدر «الحرس الثوري» بياناً وزعه باللغة الفارسية وبعربية ركيكة، جاء فيه أن «رئيس المكتب السياسي لحركة (حماس) اغتيل بمقذوف صاروخي قصير المدى».

وفصّل البيان كيفية الاغتيال «عبر إطلاق مقذوف قصير المدى برأس حربي زنة نحو 7 كيلوغرامات، مصحوباً بانفجار قوي، من خارج منطقة سكن الضيوف».

وكان موقع «سباه نيوز»، الناطق الرسمي باسم «الحرس الثوري» الإيراني، تحدث عن إطلاق «صاروخ من خارج الحدود الإيرانية» استهدف مقر إقامة هنية وتسبب باغتياله.

وأمس الجمعة، تحفزت إيران دفاعاً عن روايتها لوقائع الاغتيال. وكان الإصرار واضحاً على أن الأمر تم بمقذوف سقط من الجو، وليس عبوة مزروعة قبل أشهر في محل إقامة الضيف الفلسطيني بطهران.

وقياساً لوزن الرأس الحربي المذكور في بيان «الحرس الثوري»، فإن مصدر إطلاقه، على الأرجح من مكان قريب، داخل إيران.

ورأى «الحرس الثوري» أن اغتيال هنية «إجراء صممه النظام الصهيوني بدعم من الحكومة الأميركية»، وتوعد بالرد قائلاً: «سيتلقى النظام الصهيوني المغامر والإرهابي الرد على هذه الجريمة، وهو العقاب الشديد في الزمان والمكان والكيفية المناسبة».

والحال أن الرواية الجديدة لـ«الحرس» تشير بوضوح إلى تحمّل طهران المسؤولية، لكنها تفتح باب التكهنات بشأن وجود اختراق محلي كبير، وهو ما يعزز فرضية وجود عملاء محليين تم تجنيدهم لتنفيذ العملية.

يمنيون يلوحون بالأعلام ويرفعون لافتات تحمل صور فؤاد شكر وإسماعيل هنية خلال تجمع حاشد في صنعاء (أ.ف.ب)

كيف اغتيل هنية؟

وبالتزامن مع بيان «الحرس»، قال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، النائب أحمد بخشايش أردستاني، إن هناك «سيناريوهين محتملين» بشأن اغتيال هنية.

وأوضح أردستاني، في تصريح صحافي، أن أحد السيناريوهات المحتملة هو أن «الإسرائيليين استخدموا طائرة صغيرة دون طيار من محطة توتشال الثانية للتزلج، واستهدفوا الموقع المطلوب»، والسيناريو الثاني هو أن «عناصر مخترقة داخل إيران تمركزت في نفس المنطقة حول توتشال الثانية للتزلج، واستهدفت مكان إقامته بسلاح يشبه الصاروخ».

وتقع المحطة فوق جبل يطل على معسكر «الإمام علي» التابع لـ«فيلق القدس».

ودار الضيافة تقع ضمن منطقة أمنية محصنة يشرف عليها «فيلق القدس»، تُعرف باسم معسكر «الإمام علي» لتدريب عناصر «الحرس الثوري»، ومسلحين آخرين من فصائل الوكلاء.

اعتقالات في إيران

وبعد الاغتيال، اعتقلت إيران أكثر من عشرين شخصاً، من بينهم ضباط استخبارات كبار ومسؤولون عسكريون وموظفون في دار ضيافة يديرها «الحرس الثوري» في طهران، رداً على الخرق الأمني «الضخم والمهين» الذي أدى إلى اغتيال هنية، بحسب ما كشف مطلعون على التحقيق لصحيفة «نيويورك تايمز».

وتولّت وحدة الاستخبارات المتخصصة في التجسس التابعة لـ«الحرس الثوري» التحقيق، وتطارد المشتبه بهم على أمل أن تقودهم إلى أعضاء فريق الاغتيال الذي خطط وساعد ونفذ عملية القتل، وفقاً لمسؤولين إيرانيين، طلبا عدم الكشف عن هويتهما بسبب الطبيعة الحساسة للتحقيقات.

وداهم عناصر أمن إيرانيون مجمع دار الضيافة، التابع لـ«الحرس الثوري»، والذي كان يقيم فيه هنية بشكل متكرر - في الغرفة نفسها – في أثناء زياراته إلى طهران.

ووضع العملاء جميع أفراد طاقم دار الضيافة تحت الحجز، واعتقلوا بعضهم، وصادروا جميع الأجهزة الإلكترونية، بما في ذلك الهواتف الشخصية، بحسب ما كشف الإيرانيون للصحيفة.

وأشاروا إلى أن فريقاً منفصلاً من العملاء استجوب كبار المسؤولين العسكريين والاستخباراتيين الذين كانوا مسؤولين عن حماية العاصمة طهران، ووضعوا عدداً منهم قيد الاعتقال حتى اكتمال التحقيقات.

وليس جديداً أن تقوم إيران باعتقال أشخاص تحت ذريعة الاشتباه بأدوار تجسسية بعد كل خرق أمني تتعرض له المؤسسات الأمنية.

وأدى اغتيال هنية في العاصمة الإيرانية إلى تكثيف المخاوف بشأن نفوذ إسرائيل وتأثيرها داخل إيران، وفقاً لصحيفة «تليغراف».

وأضافت الصحيفة أن المرشد الإيراني «استدعى جميع القادة عدة مرات خلال اليومين الماضيين، وهو يريد إجابات».

صورة هنية خلال مظاهرة للتنديد بمقتله في مدينة صيدا الساحلية اللبنانية (أ.ف.ب)

رد «حزب الله» اللبناني

إلى ذلك، توقعت إيران أن يضرب «حزب الله» اللبناني «عمق» إسرائيل، و«ألا يكتفي بأهداف عسكرية»، رداً على اغتيال القيادي العسكري البارز في التنظيم فؤاد شكر بضربة إسرائيلية.

وقتل فؤاد شكر الذي كان مسؤولاً عن إدارة عمليات الحزب في جنوب لبنان، في غارة استهدفت مبنى في الضاحية الجنوبية لبيروت.

وتوعّد الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصرالله، الخميس، إسرائيل بـ«ردّ آت حتماً».

وقالت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة إنه بعد اغتيال شكر: «نتوقع أن يختار (حزب الله) المزيد من الأهداف»، وأن يضرب في «عمق» إسرائيل، بحسب ما أوردت وكالة «إرنا» الرسمية.

وقالت البعثة الإيرانية إن «(حزب الله) والكيان (الإسرائيلي) كانا يلزمان خطوطاً تجاوزها الهجوم». وتابعت أن الحزب «لن يقتصر في رده على الأهداف العسكرية».

كما تحدث قائد «الحرس الثوري» الإيراني حسين سلامي عن أن الضربة الإسرائيلية القاتلة على منطقة سكنية في بيروت والتي أسفرت عن مقتل شكر ستنتهي بعقاب شديد لإسرائيل.

وفي رسالة تعزية إلى أمين «حزب الله» حسن نصرالله، حذر سلامي إسرائيل من عواقب اغتيال شكر في لبنان. وقال: «يجب أن ينتظروا الغضب والانتقام القاسي، والانتقام من جانب المجاهدين المخلصين في جبهات المقاومة الإقليمية».

وكانت إيران شيعت جثمان ميلاد بيدي، المستشار العسكري في «الحرس الثوري» في الغارة التي قتل فيها شكر بلبنان.

أنصار الحوثي في تجمع حاشد للتنديد بمقتل هنية (أ.ف.ب)

سيناريو الرد

منذ ليلة الجمعة - السبت، رفعت إيران درجة التهديدات، واستعمل إعلامها الرسمي أسلوب «الحرب النفسية»، حتى إن مذيعاً في قناة تلفزيونية قال في بث مباشر خلال المساء: «انتظروا شيئاً مهماً الليلة».

وفي نسخ الصحافة المحلية اليومية الصادرة صباح السبت، سطرت مانشيتات الصفحات الأولى عبارات من قبيل «الرعب في تل أبيب» و«الانتقام لهنية»، وسلطت الضوء على إغلاق مصانع ومراكز ومطارات إسرائيلية تحسباً لضربة من إيران أو حلفائها.

كما كثفت حسابات إلكترونية إيرانية في منصة «إكس» نشر أفلام دعائية لإطلاق صواريخ، وسوقت بنشاط غير مسبوق لفرضيات كثيرة عن طبيعة الرد.

وتداولت منصات محلية معلومات - بزعم أنها منسوبة إلى «رويترز» - عن استعدادات وشيكة لهجوم بصواريخ باليستية ضد إسرائيل، من إيران والعراق واليمن، بالتزامن مع إغلاق تركيا مجالها الجوي.

ولاحقاً خلال النهار، قال متحدث باسم «رويترز» إن الوكالة لم تنشر مثل هذه المعلومات الملفقة.

واستخدم مسؤولون إيرانيون تلميحات إلى شكل وحجم الرد على اغتيال هنية. وقال عضو مجلس خبراء القيادة حسن عاملي: «للأسف، ديننا لا يسمح بالاعتداء على المدنيين، لذلك تستهدف إيران فقط المراكز العسكرية. إذا كان بإمكان إيران استهداف المدنيين، لتم إخلاء تل أبيب بالكامل بالتأكيد وبلا شك، وكان هذا النظام البغيض سيسقط في غضون أيام قليلة».

لكن حساب المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني في «إكس»، كتب السبت: «تنفيذ عملية عقابية ضد إسرائيل سيتم بالتأكيد في الوقت والطريقة المحددين. المؤشرات هي رعد يبشر ببرق نار الانتقام».


مقالات ذات صلة

الأردن يرفض تمديد إقامة دبلوماسي إيراني ومنح اعتماد لآخر

المشرق العربي وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (رويترز)

الأردن يرفض تمديد إقامة دبلوماسي إيراني ومنح اعتماد لآخر

أعلن وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، اليوم (الأربعاء)، أنّ بلاده رفضت تمديد إقامة دبلوماسي إيراني في عمّان، كما رفضت منح اعتماد لآخر.

«الشرق الأوسط» (عمان)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

وزير الخارجية المصري: نقلنا «خطة ترمب» لطهران وهي قيد الدراسة

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن بلاده كانت حلقة وصل بين الولايات المتحدة وإيران بالتعاون مع دول صديقة «للعمل على فتح المجال للتفاوض».

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شؤون إقليمية المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» في بروكسل ببلجيكا 25 مارس 2026 (رويترز)

المفوض الأممي للاجئين: نحتاج إلى مزيد من المال لمساعدة نازحي حرب إيران

حث مفوض الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الجهات المانحة على توفير مزيد من الأموال للتعامل مع التداعيات الإنسانية للحرب المتصاعدة في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا رئيس أركان القوات المسلحة الفرنسية فابيان ماندون ‌(أ.ف.ب) p-circle

رئيس أركان الجيش الفرنسي يعقد محادثات مع قادة جيوش أخرى بشأن مضيق هرمز

كشف مسؤول ​عسكري فرنسي عن أن رئيس أركان القوات المسلحة الفرنسية ‌سيعقد اجتماعاً ‌فنياً ​عبر ‌تقنية ⁠الفيديو «قريباً» ​مع رؤساء أركان ⁠جيوش أخرى حول مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية طائرة من طراز كي سي ستراتوتانكر تزود قاذفة قنابل من طراز بي 52 ستراتوفورتريس بالوقود خلال هجوم على إيران (رويترز)

طهران تربط إنهاء الحرب بقبول شروطها وترفض مهلة ترمب

قالت طهران إن إنهاء الحرب سيبقى قراراً إيرانياً خالصاً مرتبطاً بالشروط التي تضعها لا بالجدول الزمني الذي يطرحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

عراقجي: لا نية لدينا للتفاوض... ومضيق هرمز مغلق فقط «أمام الأعداء»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)
TT

عراقجي: لا نية لدينا للتفاوض... ومضيق هرمز مغلق فقط «أمام الأعداء»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم الأربعاء، أن «لا نية» لدى إيران للتفاوض مع الولايات المتحدة، معتبراً أن الحديث عن مفاوضات الآن هو «إقرار بالهزيمة»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال عراقجي في تصريح للتلفزيون الرسمي: «في الوقت الراهن، سياستنا هي مواصلة المقاومة»، مضيفاً: «لا نية لدينا للتفاوض، فلم تُجرَ أي مفاوضات حتى الآن، وأعتقد أن موقفنا قائم على مبادئ».

وأشار إلى أن مضيق هرمز «مغلق فقط أمام الأعداء»، وذلك بعدما أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إغلاق شبه كامل لهذا الممر الحيوي لإمدادات النفط والغاز.

وتابع: «مضيق هرمز، من وجهة نظرنا، ليس مغلقاً تماماً بل مغلق فقط أمام الأعداء»، مضيفاً: «لا يوجد أي مبرر للسماح لسفن أعدائنا وحلفائهم بالمرور». ولفت إلى أن القوات المسلحة الإيرانية قد وفرت بالفعل «مروراً آمناً» لسفن دول صديقة.

وأعلن عراقجي أن الولايات المتحدة «فشلت في تحقيق أهدافها من الحرب»، بما في ذلك «تحقيق نصر سريع أو إحداث تغيير في النظام»، مؤكداً أن إيران «أظهرت للعالم أنه لا يمكن لأي دولة أن تهدد أمنها».

ونفى عراقجي، في تصريح، وجود محادثات مع الولايات المتحدة، موضحاً أن «تبادل الرسائل عبر وسطاء مختلفين لا يعني وجود مفاوضات». وأضاف أن واشنطن «تبعث رسائل عبر قنوات وساطة متعددة»، في وقت لا تزال فيه طهران ترفض الدخول في أي حوار مباشر.

وفي سياق متصل، دعا وزير الخارجية الإيراني الدول المجاورة إلى «النأي بنفسها عن الولايات المتحدة»، مشيراً إلى أن بلاده «لا تسعى إلى الحرب، بل تريد إنهاء الصراع بشكل دائم». وقال إن إيران «تطالب بوقف الحرب بشكل نهائي، والحصول على تعويضات عن الدمار»، معتبراً أن تحقيق ذلك هو السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة القائمة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال للصحافيين، الاثنين، إن الولايات المتحدة أجرت محادثات بنّاءة مع إيران، موضحاً أن الجانبين لديهما «نقاط اتفاق رئيسية».


واشنطن تعزز قواتها حول إيران وتوسع خياراتها

جندي من الفرقة المظلية 82 المحمولة جواً يشارك في تدريبات مدفعية خلال مناورة ميدانية في فورت براغ، بولاية كارولينا الشمالية (أ.ب)
جندي من الفرقة المظلية 82 المحمولة جواً يشارك في تدريبات مدفعية خلال مناورة ميدانية في فورت براغ، بولاية كارولينا الشمالية (أ.ب)
TT

واشنطن تعزز قواتها حول إيران وتوسع خياراتها

جندي من الفرقة المظلية 82 المحمولة جواً يشارك في تدريبات مدفعية خلال مناورة ميدانية في فورت براغ، بولاية كارولينا الشمالية (أ.ب)
جندي من الفرقة المظلية 82 المحمولة جواً يشارك في تدريبات مدفعية خلال مناورة ميدانية في فورت براغ، بولاية كارولينا الشمالية (أ.ب)

أمرت الولايات المتحدة بإرسال قوات إضافية إلى الشرق الأوسط، في خطوة توسع نطاق الخيارات العسكرية المتاحة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، في الحرب الجارية مع إيران، وتجمع بين تعزيز الانتشار البري والبحري والجوي، بينما صعَّدت طهران من تحذيراتها للقوات الأميركية، واتجهت بريطانيا إلى إعداد ترتيبات بحرية خاصة لإعادة فتح مضيق هرمز وحماية الملاحة.

وقال مسؤولان في وزارة الدفاع الأميركية إن «البنتاغون» أمر نحو 2000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً التابعة للجيش بالبدء في التحرك إلى الشرق الأوسط، حتى في وقت يدرس فيه ترمب مبادرة دبلوماسية جديدة مع إيران، وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز».

وستأتي القوات القتالية من «قوة الاستجابة الفورية» التابعة للفرقة، وهي لواء يضم نحو 3000 جندي قادر على الانتشار في أي مكان في العالم خلال 18 ساعة.

وتضم القوة المنتشرة اللواء براندون آر تيغتماير، قائد الفرقة، وعشرات من أفراد طاقمه، إلى جانب كتيبتين تضم كل منهما نحو 800 جندي. وقال مسؤولون أميركيون إن مزيداً من عناصر اللواء قد يتم إرسالهم خلال الأيام المقبلة.

وأفادت وكالة «أسوشييتد برس»، بأن الجيش الأميركي يستعد أيضاً لنشر ما لا يقل عن 1000 جندي من الفرقة نفسها خلال الأيام المقبلة، ضمن مسار التعزيز الحالي.

وأشار إلى أن الهدف هو منح ترمب خيارات عسكرية إضافية، فيما ينظر البيت الأبيض إلى هذه التحركات بوصفها وسيلة لمنح الرئيس «أقصى قدر من المرونة» في تحديد ما سيفعله لاحقاً.

ومع وصول هذه القوات إلى جانب وحدات مشاة البحرية المرسلة بالفعل، يرتفع العدد الإجمالي للقوات البرية الإضافية التي نُقلت إلى المنطقة منذ بدء الصراع إلى نحو 7000 جندي، في حين يبلغ مجموع القوات المخصصة للعملية التي يسميها البنتاغون «ملحمة الغضب» نحو 50 ألف جندي موزعين بين الشرق الأوسط وأوروبا والولايات المتحدة.

ما هي الفرقة 82؟

تُعد الفرقة 82 المحمولة جواً من أكثر الوحدات الأميركية جاهزية وسرعة انتشار. وقالت «واشنطن بوست» إن «قوة الاستجابة الفورية» التابعة لها مدربة على الانتشار خلال أقل من 24 ساعة إلى أراضٍ معادية أو متنازع عليها، لتأمين المطارات والبنية التحتية الحيوية والأراضي ذات الأهمية العملياتية.

وتتميز هذه القوة بأن أفرادها مدربون على القفز بالمظلات في بيئات قتالية، وعلى العمل في المراحل الأولى من أي عملية توسع بري أو دعم لوجستي واسع. كما يمكن استخدامها لتعزيز السفارات الأميركية وتمكين عمليات الإجلاء في الطوارئ.

ورغم سرعتها، لا تحمل هذه القوات عادة معدات ثقيلة، مثل المدرعات، ما يجعلها مناسبة للاندفاع السريع وتثبيت موطئ قدم أكثر من خوض حرب برية تقليدية طويلة بمفردها.

ويشمل الانتشار الحالي عنصر القيادة في الفرقة، وهو ما يعني أن واشنطن لا تدفع فقط قوة تكتيكية سريعة، بل تضيف أيضاً بنية قيادة وتخطيط قادرة على تنسيق عمليات أوسع إذا لزم الأمر.

مشاة البحرية على الطريق

إلى جانب المظليين، تقترب من المنطقة ثلاث سفن حربية تحمل نحو 4500 جندي من مجموعة «تريبولي» الجاهزة للعمليات البرمائية، وفق المواد المرسلة. وتضم المجموعة الوحدة الاستكشافية البحرية 31 المتمركزة في أوكيناوا باليابان، وهي وحدة متخصصة من مشاة البحرية تضم نحو 2200 عنصر، بينهم كتيبة مشاة قوامها نحو 800 جندي.

وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن هذه الوحدات تعمل من على متن سفن تُستخدم كقواعد متنقلة، وقادرة على القتال في الجو والبر والبحر، باستخدام المشاة الآلية، وطائرات «إف - 35 بي»، وطائرات «إم في - 22 أوسبري»، وزوارق الإنزال، والطائرات المسيّرة. وغالباً ما تتدرب على شن هجمات برمائية من البحر إلى الشاطئ المعادي للاستيلاء على الأرض.

طائرة استطلاع أميركية تستعد للهبوط على حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال العمليات الجارية (أ.ف.ب)

كما غادرت الوحدة الاستكشافية البحرية 11 الساحل الغربي للولايات المتحدة، ومن المتوقَّع أن تصل إلى الشرق الأوسط بحلول منتصف أبريل (نيسان). وتعمل هذه الوحدة من على متن حاملة الطائرات «يو إس إس بوكسر» ومجموعتها البرمائية الجاهزة.

ومن المتوقَّع أن يصل نحو 2300 من مشاة البحرية من الوحدة الاستكشافية 31 إلى الشرق الأوسط في وقت لاحق من هذا الأسبوع، ويمكن استخدامهم للسيطرة على جزيرة خرج، أو للمساعدة في تأمين مضيق هرمز.

خرج في صلب الحسابات

وتظهر جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الرئيسي لإيران، في تطورات عملياتية محتملة إذا ما انتهت مهلة حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإيران من أجل التوصل لوقف إطلاق النار.

ومن بين الخطط التي تدرسها الإدارة الأميركية الاستيلاء على الجزيرة، التي تصدّر منها طهران نحو 90 في المائة من نفطها.

وقال مسؤولون أميركيون إن القوات البرية قد تتمكن على الأرجح من السيطرة على الجزيرة بسرعة، لكنها قد تضطر إلى مواجهة وابل من الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية طوال فترة وجودها هناك.

وأمر ترمب هذا الشهر بقصف أهداف عسكرية في الجزيرة، لكنه ترك البنية التحتية النفطية سليمة عمداً. وتعرض المدرج الجوي في الجزيرة لأضرار جراء الضربات الأميركية الأخيرة.

ورجّح قادة أميركيون سابقون نشر مشاة البحرية أولاً، لأن وحدات الهندسة القتالية التابعة لهم تستطيع إصلاح البنية التحتية للمطار بسرعة. وبعد إصلاح المدرج، يمكن لسلاح الجو إرسال العتاد والقوات بطائرات الشحن «سي - 130».

وفي هذا السيناريو، يرجح أن تعمل الفرقة 82 المحمولة جواً كقوة تعزيز لاحقة لمشاة البحرية، تمسك الأرض أو توسع الانتشار بعد فتح الممرات الأساسية، وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز».

تحذير بحري إيراني

في مقابل هذا التعزيز الأميركي، صعَّدت طهران لهجتها تجاه القوات الأميركية. وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن طهران تراقب من كثب جميع تحركات الولايات المتحدة في المنطقة، لا سيما نشر قواتها. وأضاف أن «ما أفسده الجنرالات لا يمكن للجنود إصلاحه»، معتبراً أنهم «سيكونون مجرد ضحايا لأوهام بنيامين نتنياهو».

وكان عضو لجنة الدفاع العليا علي أكبر أحمديان، قد حذر، الثلاثاء، من أن طهران استعدَّت منذ أكثر من عقدين لهذا السيناريو ضمن استراتيجية «الحرب غير المتكافئة»، موجهاً رسالة مباشرة إلى الجنود الأميركيين: «اقتربوا أكثر».

على المستوى البحري، قال قائد القوات البحرية في الجيش الإيراني، الأدميرال شهرام إيراني، إن بلاده تراقب باستمرار تحركات مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن»، وستستهدفها بضربات «حاسمة» إذا دخلت مدى المنظومات الصاروخية الإيرانية. وأضاف أن القوات البحرية الإيرانية تفرض «السيطرة والسيادة الكاملة» على مضيق هرمز والخليج.

وأعلن الجيش الإيراني إطلاق صواريخ «كروز» على «أبراهام لينكولن»، بينما قال ترمب إن أكثر من مائة صاروخ أُطلقت على الحاملة، وتم إسقاطها كلها.

البحرية البريطانية لتأمين هرمز

في موازاة الحشد الأميركي، أفادت صحيفة «ديلي تلغراف» بأن بريطانيا تدرس استئجار سفن مدنية للمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز.

ووفق التقرير، فإن السفن المستأجرة يمكن أن تعمل كسفن أم للطائرات المسيّرة المخصصة للبحث عن الألغام وتدميرها، فيما تقود بريطانيا تحالفاً دولياً يضم فرنسا والولايات المتحدة لوضع خيارات لإعادة فتح الممر الملاحي الضيق.

ويدرس رئيس أركان الدفاع البريطاني، السير ريتشارد نايتون، تعزيز قدرات البحرية البريطانية في مكافحة الألغام، سواء باستئجار سفن تجارية أو بتحويل بعض سفن الإنزال من فئة «باي» التابعة للأسطول الملكي المساعد إلى منصات للبحث عن الألغام.

كما أشارت «ديلي تلغراف» إلى أن مهمة فتح المضيق قد تشمل قوارب غير مأهولة ومدمرات من طراز «تايب 45» تعمل مع سفن حليفة لتوفير حماية للناقلات. ونقلت عن مسؤولين استخباراتيين أميركيين قولهم إن إيران زرعت ما لا يقل عن اثني عشر لغماً من طرازي «ماهام 3» و«ماهام 7».


إيران تحذر من استهداف «جزرها»... وتلوح بتوسيع الحرب إلى «باب المندب»

برج ميلاد أبرز معالم العاصمة طهران وسط الصراع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران الأربعاء (رويترز)
برج ميلاد أبرز معالم العاصمة طهران وسط الصراع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران الأربعاء (رويترز)
TT

إيران تحذر من استهداف «جزرها»... وتلوح بتوسيع الحرب إلى «باب المندب»

برج ميلاد أبرز معالم العاصمة طهران وسط الصراع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران الأربعاء (رويترز)
برج ميلاد أبرز معالم العاصمة طهران وسط الصراع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران الأربعاء (رويترز)

لوحت إيران الأربعاء، بفتح جبهة جديدة في مضيق باب المندب رداً على أي عمليات برية في جزرها، في وقت واصلت فيه تبادل الضربات الجوية والصاروخية مع إسرائيل، بينما واصلت الولايات المتحدة عملياتها العسكرية وتعزيز وجودها في المنطقة، في وقت تمسكت فيه طهران برفض الرواية الأميركية عن وجود مفاوضات جارية، ووسعت تهديداتها البحرية من مضيق هرمز إلى باب المندب.

ونقلت وكالة «تسنيم» عن مصدر عسكري إيراني أن طهران قد تفتح جبهة جديدة في مضيق باب المندب إذا تعرضت أراضيها أو جزرها لهجمات، وذلك في اليوم السادس والعشرين من الحرب.

وقال المصدر إن أي تحرك بري ضد «الجزر الإيرانية» أو أي تصعيد بحري يفرض تكلفة على طهران في الخليج العربي وبحر عمان قد يقابَل بفتح جبهات «مفاجئة» ترفع الثمن على الطرف الآخر.

وأضاف أن باب المندب أحد الممرات الاستراتيجية في العالم، وأن إيران تملك الإرادة والقدرة على خلق تهديد «فعلي وموثوق» له، محذراً من أن أي محاولة أميركية لإيجاد مخرج لأزمة هرمز عبر «خطوات حمقاء» قد تنتهي بإضافة مضيق آخر إلى أزماتها.

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن «أعداء إيران بدعم من إحدى دول المنطقة»، يستعدون لتنفيذ عملية لاحتلال إحدى الجزر الإيرانية، مضيفاً أن تحركاتهم تخضع لمراقبة القوات المسلحة الإيرانية.

وحذر قاليباف من أن أي خطوة في هذا الاتجاه ستقابل برد واسع، مشيراً إلى أن جميع البنى التحتية الحيوية للدولة الداعمة ستكون عرضة للاستهداف «من دون حدود».

وفي وقت سابق قال قاليباف إن طهران تراقب من كثب جميع تحركات الولايات المتحدة في المنطقة، ولا سيما نشر قواتها. وأضاف أن «ما أفسده الجنرالات لا يمكن للجنود إصلاحه»، عادّاً أنهم «سيكونون مجرد ضحايا لأوهام بنيامين نتنياهو»، محذراً من اختبار عزم إيران على الدفاع عن أراضيها.

وكتب قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، مجيد موسوي، على منصة «إكس»، أن الرئيس الأميركي يجب أن يدرك أن «كل تهديد وإنذار نهائي» ضد إيران يعد جزءاً من عمل حربي، عادّاً أن الضربات التي استهدفت «نقاطاً استراتيجية» في ديمونة وحيفا تمثل رسالة واضحة رداً على «تهديدات أميركية استمرت يومين وخمسة أيام».

وفي هذا السياق، قال قائد القوات البحرية في الجيش الإيراني، الأدميرال شهرام إيراني، إن بلاده تراقب بشكل دائم تحركات مجموعة «أبراهام لينكولن»، مضيفاً أنها ستكون هدفاً لضربات «حاسمة» إذا دخلت ضمن مدى المنظومات الصاروخية الإيرانية. وأكد أن القوات البحرية الإيرانية تمارس «سيطرة وسيادة كاملة» على مضيق هرمز والخليج، وأن جميع تحركات القوات المعادية، وعلى رأسها مجموعة «أبراهام لينكولن»، تخضع لمراقبة مستمرة.

وكان علي أكبر أحمديان عضو لجنة الدفاع العليا قد قال الثلاثاء إن إيران كانت تتوقع منذ سنوات وصول القوات الأميركية إلى «نقاط محددة»، وإنها استعدت لهذا السيناريو لأكثر من عقدين عبر اعتماد استراتيجية «الحرب غير المتكافئة»، مضيفاً أن رسالة طهران إلى الجنود الأميركيين هي: «اقتربوا أكثر».

إسرائيل ضربت منشأة كروز

جاءت التحذيرات الإيرانية في وقت قال الجيش الإسرائيلي إن عملياته داخل إيران استمرت على وتيرتها المعتادة، رغم الحديث عن مسار دبلوماسي. وأفاد مسؤول عسكري إسرائيلي بأن الأمور «تمضي كالمعتاد»، في إشارة إلى عدم إدخال تعديل على الخطط القتالية بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدء محادثات مع إيران.

وأعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية في بيان الأربعاء أن وزير الدفاع الإسرائيلي، كاتس، ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي، اللواء إيال زامير، وافقا على استهداف مواقع إضافية في إيران ولبنان. وأضاف البيان أن الجيش الإسرائيلي أطلق أكثر من 15 ألف قذيفة على أنحاء إيران منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط)، وهو ما يزيد بأكثر من أربعة أضعاف عن العدد الذي أُطلق خلال حرب الـ12 يوماً ضد إيران في يونيو (حزيران).

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه استكمل عدة موجات من الضربات على البنية التحتية التابعة للحكومة الإيرانية في طهران، كما قال إنه قصف، الثلاثاء، منشآت إنتاج عسكرية في أصفهان، بينها موقع لتطوير الغواصات وأنظمة الدعم للبحرية الإيرانية. وأوضح أن الغارات شملت أيضاً موقعين رئيسيين في طهران لإنتاج صواريخ كروز البحرية بعيدة المدى، وقال إن الضربات ألحقت أضراراً واسعة بمنظومة الصواريخ البحرية الإيرانية.

وفي أصفهان، أعلن الجيش الإسرائيلي استهداف مركز أبحاث تحت الماء قال إنه المنشأة الرئيسية المسؤولة عن تصميم وتطوير الغواصات وأنظمة الدعم البحري، إضافة إلى تصنيع منصات بحرية غير مأهولة.

وحسب الجيش الإسرائيلي، فإن استهداف هذا المركز يحد من قدرة إيران على تطوير أسطولها البحري وتحديثه، في إطار تركيز كبير على البنية الصناعية العسكرية ومراكز البحث والتطوير ذات الصلة بالصواريخ والمنظومات البحرية.

وفي المقابل، قالت وسائل إعلام رسمية إيرانية إن الغارات الإسرائيلية استهدفت منطقة سكنية في كرج، وذكرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن هجمات أصابت مستودعين خاليين في محافظة ألبرز غرب طهران، فيما تم استهداف مبنى سكني في كرج، ما أسفر عن إصابة 18 شخصاً، وبدأت فرق الإنقاذ البحث بين الأنقاض.

موجات صاروخية إيرانية

في الجهة المقابلة، قال «الحرس الثوري» إنه نفذ الموجة الحادية والثمانين من عملية «الوعد الصادق 4»، مستخدماً صواريخ من طراز «عماد» و«قيام» و«خرمشهر 4» و«قدر»، إلى جانب طائرات مسيّرة، مستهدفاً حيفا وديمونة وتل أبيب. وأضاف، في بيان، أن الهجمات أصابت 70 نقطة داخل إسرائيل.

وأشارت تقارير إلى انخفاض عدد الإطلاقات الصاروخية الإيرانية، مقابل ارتفاع معدل الإصابة. ونقلت وسائل إعلام إيرانية رسمية عن «الحرس الثوري» قوله إنه أطلق الهجمات على مواقع داخل إسرائيل، شملت تل أبيب وكريات شمونة، إضافة إلى قواعد أميركية في الكويت والأردن والبحرين.

أول غارات جوية تتعرض لها مدينة مشهد في شمال شرق إيران مساء اليوم الأربعاء

وقال الجيش الإسرائيلي إنه رصد أربع دفعات من الصواريخ أُطلقت من داخل إيران باتجاه إسرائيل خلال الفترة نفسها، مع تفعيل أنظمة الدفاع الجوي وإصدار تعليمات للسكان بدخول الملاجئ ثم السماح لهم بمغادرتها لاحقاً.

وأفاد الجيش الإسرائيلي أيضاً بأن صاروخاً إيرانياً سقط قرب أكبر محطة لتوليد الكهرباء في إسرائيل في مدينة حديرا الساحلية. وقال مسؤول عسكري إسرائيلي إن الصاروخ سقط في منطقة مفتوحة، فيما قالت شركة الكهرباء الإسرائيلية إنه لم يلحق ضرراً بالشبكة.

وقدمت وسائل إعلام إيرانية هذا التطور بوصفه رسالة بأن الصواريخ الإيرانية قادرة على بلوغ أي نقطة داخل إسرائيل. ونشرت صورة لصاروخ باليستي إيراني يحمل ملصقاً لأكبر محطة طاقة في إسرائيل.

سنتكوم والعمليات الأميركية

من جانبها، نشرت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» مقاطع مصورة جديدة لعمليات استهداف مواقع ومنصات متحركة للصواريخ الباليستية داخل إيران.

وقالت، في تعليق على أحد المقاطع، إن القوات الأميركية تشن هجمات على أهداف تهدف إلى إضعاف البنية التحتية العسكرية للنظام الإيراني والقدرات التي مثلت تهديداً للقوات الأميركية وشركائها في المنطقة على مدى عقود.

كما أشارت «سنتكوم» في منشور آخر إلى استخدام طائرات الهجوم «إيه 10 ثاندر بولت 2» التابعة للقوات الجوية الأميركية لضرب سفن البحرية الإيرانية خلال عملية «الغضب الملحمي».

وفي المقابل، قال «الحرس الثوري» إنه أسقط مقاتلة أميركية من طراز «إف 18» بنيران وحدات «الباسيج» في ميناء تشابهار على خليج عمان.

وقبل ذلك، أفادت وكالة «مهر» شبه الرسمية، بأن الجيش الإيراني أطلق صواريخ كروز على الحاملة.

وقال الجيش الإيراني إن الضربات أجبرت الحاملة على تغيير موقعها في بحر العرب، وحذر من «ضربات قوية» إضافية إذا دخلت نطاق الصواريخ الإيرانية.

هرمز تحت السيطرة الإيرانية

احتل مضيق هرمز موقعاً مركزياً في خطاب طهران العسكري والسياسي. فقد قال المتحدث باسم هيئة الأركان، إن الوضع في المضيق «لن يعود إلى ما كان عليه»، وإن إيران هي التي ستحدد من يسمح له بالمرور عبر هذا الممر المائي الاستراتيجي. وأضاف: «سلطة إصدار تصاريح المرور لنا»، عادّاً أن سعر النفط «في أيدينا».

وقال إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، لصحيفة «إنديا توداي»، إن فرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز «سيستمر بالتأكيد»، وإن عبور السفن سيكون مشروطاً بالتنسيق مع السلطات الإيرانية. كما أوضحت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة أن السفن غير المعادية يمكنها الاستفادة من العبور الآمن، شرط عدم المشاركة أو دعم أي أعمال عسكرية ضد إيران، والالتزام الكامل بالتعليمات الأمنية.

وأفادت «رويترز» بأن إيران أبلغت مجلس الأمن الدولي والمنظمة البحرية الدولية بإمكانية عبور «السفن غير المعادية» مضيق هرمز شريطة التنسيق مع السلطات الإيرانية.

وبذلك، بدا اليوم السادس والعشرون من الحرب امتداداً لتصعيد ميداني متعدد الجبهات، تختلط فيه الضربات الجوية والصاروخية بالمواجهة البحرية والضغط على الممرات الاستراتيجية، فيما تتسع الرسائل المتبادلة بين طهران وواشنطن وتل أبيب من ساحة القتال إلى المضايق وخطوط الطاقة العالمية.

في جانب الخسائر البشرية، قال سفير إيران لدى الأمم المتحدة إن ما لا يقل عن 1348 مدنياً قتلوا في إيران منذ بدء الحرب، وهو رقم لم يتم تحديثه منذ 11 مارس (آذار). وفي المقابل، أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» بأن أكثر من 1440 مدنياً قتلوا في إيران.