دول «أستانا» تتفق على «حوار» بين دمشق و«المعارضة»

وزراء خارجية تركيا وروسيا وإيران أكدوا «سيادة سوريا ووحدة أراضيها»

صورة نشرتها الخارجية التركية خلال اجتماع وزراء خارجية دول «أستانا» في الدوحة يوم 7 ديسمبر 2024
صورة نشرتها الخارجية التركية خلال اجتماع وزراء خارجية دول «أستانا» في الدوحة يوم 7 ديسمبر 2024
TT

دول «أستانا» تتفق على «حوار» بين دمشق و«المعارضة»

صورة نشرتها الخارجية التركية خلال اجتماع وزراء خارجية دول «أستانا» في الدوحة يوم 7 ديسمبر 2024
صورة نشرتها الخارجية التركية خلال اجتماع وزراء خارجية دول «أستانا» في الدوحة يوم 7 ديسمبر 2024

أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن الدول الراعية لمسار «أستانا» (تركيا وروسيا وإيران) اتفقت على «سيادة سوريا ووحدة أراضيها»، وحثت على «حوار» بين الحكومة السورية وما وصفها بـ«المعارضة الشرعية».

وجاء اجتماع دول «أستانا»، السبت، في الدوحة، بينما تواصل فصائل مسلحة تقدمها في الأراضي السورية، بعد سيطرتها، الأربعاء الماضي، على حلب، ثاني أكبر المدن السورية، وعلى مدينة حماة الاستراتيجية، وتتقدم نحو حمص، مع أنباء عن السيطرة على درعا وتدمر والقنيطرة ومناطق أخرى هذا اليوم.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن الدول الثلاث أكدت أهمية بدء «حوارات سياسية بين الحكومة السورية وجماعات المعارضة الشرعية»، وهو ما أكده وزير الخارجية الروسي الذي دعا إلى الحوار بين الحكومة السورية و«المعارضة الشرعية»، مضيفاَ أن موسكو تعدّ جماعة «هيئة تحرير الشام» في سوريا جماعة «إرهابية»، على حد تعبيره.

وبعد اجتماع وزراء خارجية روسيا سيرغي لافروف، وإيران عباس عراقجي، وتركيا هاكان فيدان، قال لافروف من قطر، خلال مشاركته في منتدى الدوحة: «من غير المقبول السماح لمجموعة إرهابية سورية بالسيطرة على أراضٍ في انتهاك لوحدة البلاد».

وزراء خارجية دول «أستانا» دعوا إلى حوار بين الحكومة السورية والمعارضة (رويترز)

وكشف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن أن الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في سوريا غير بيدرسون، انضم إلى الاجتماع في نهاية اللقاء مع الوزراء الثلاثة.

وقال عراقجي في تصريحات: «عقدنا اجتماعاً جيداً جداً لمجموعة أستانا بين وزراء خارجية إيران وروسيا وتركيا».

في حين قال لافروف إن الدعوة المشتركة من روسيا وإيران وتركيا لإنهاء الأعمال القتالية في سوريا «يجب أن تلقى استجابة من الجميع على الأرض».

ودعا الوزير الروسي «إلى الإنهاء الفوري للأعمال العدائية في سوريا والحفاظ على وحدتها»، وتعهد بالاستمرار في دعم الرئيس بشار الأسد، وقال لافروف: «مستمرون بمساعدة الجيش السوري».

وقال وزير الخارجية الروسي إن بلاده تؤكد سيادة سوريا ووحدتها، وضرورة الإنهاء الفوري للأعمال العدائية واستخدام الأدوات الدبلوماسية لوقف سفك الدماء فيها، ولا يمكن السماح بسيطرة مجموعات إرهابية على أراضيها، مضيفاً أن بلاده تستخدم الأدوات الدبلوماسية لوقف سفك الدماء في سوريا، داعياً إلى الحوار بين الحكومة السورية و«المعارضة الشرعية»، مضيفاَ أن موسكو تعدّ جماعة «هيئة تحرير الشام» في سوريا جماعة إرهابية.

وقال لافروف: «دور روسيا أن تحارب الجماعات الإرهابية في سوريا حتى لو قالوا إنهم لم يعودوا إرهابيين»، في إشارة إلى تصريحات زعيم «هيئة تحرير الشام»، أبو محمد الجولاني.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله منتدى الدوحة يوم 7 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

عراقجي: اجتماع جيد جداً

إلى ذلك، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الأطراف المنخرطة في عملية «أستانا» اتفقت بعد اجتماعها في قطر، على «ضرورة احترام وحدة أراضي سوريا وسيادتها، وضرورة العمل على قرار الأمم المتحدة بهذا الخصوص».

وقال وزير الخارجية الإيراني في تصريحات: «عقدنا اجتماعاً جيداً جداً لمجموعة أستانا بين وزراء خارجية إيران وروسيا وتركيا». وأضاف: «تم الاتفاق على أننا سنتشاور مع الحكومة السورية بهذا الخصوص، وسأقوم بمشاوراتي الخاصة».

ومضى عراقجي يقول: «تم التأكيد على أهمية بدء حوارات سياسية بين الحكومة السورية وجماعات المعارضة الشرعية»، وأضاف أن «الدول المشاركة في الاجتماع ناقشت القضايا الراهنة في سوريا، وهي قضايا خطيرة للغاية، وتم تبادل الآراء، واتفق جميع المشاركين على ضرورة إنهاء الصراع فوراً».

قطر تحذّر من حرب أهلية

مع التقدم السريع نحو العاصمة دمشق، الذي أحرزته الفصائل السورية المسلحة، حذرّ رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني من «نشوب حرب أهلية في سوريا تهدد وحدة البلاد في حال لم يتم التوصل لحل سياسي».

وقال في مداخلة خلال منتدى الدوحة إن الرئيس السوري بشار الأسد «لم ينتهز فرصة الهدوء خلال السنوات الماضية ليبدأ تصحيح علاقته بشعبه».

وقال وزير الخارجية القطري الشيخ محمد آل ثاني، السبت، إن الوضع في سوريا «يتطور وقد يشتد خطورة».

وأضاف، خلال افتتاح النسخة الـ22 من منتدى الدوحة: «لم يتم انتهاز فرصة الهدوء لكي يبدأ الرئيس السوري بشار الأسد تصحيح علاقته بشعبه»، محذراً من حرب أهلية.

وقال: «ينبغي إرساء الإطار المطلوب كي نتوصل إلى حل مستدام في سوريا»، لافتاً إلى أن الوضع في سوريا كان متوقعاً بسبب الصراع في غزة.

وتابع قائلاً: «لم نلاحظ أي تحرك جدي من بشار الأسد بشأن تصحيح العلاقة مع الشعب السوري»، موضحاً أن «هناك قلقاً من أن تهدد الحرب الأهلية وحدة سوريا إذا لم يتم التوصل لحل سياسي».

وكان الوزير القطري قد بحث مع نظرائه من تركيا والأردن وإيران آخر التطورات في سوريا، ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة.

وجدد وزير الخارجية القطري خلال اتصاله مع وزيري خارجية تركيا وإيران، موقف بلاده «الواضح بدعوة جميع الأطراف للحوار والتفاهم لإنهاء الأزمة السورية، وفق قرارات الشرعية الدولية وقرار مجلس الأمن 2254، بما يحقق تطلعات الشعب السوري، ويحافظ على وحدة بلاده وسيادتها واستقلالها».

ويتعلق القرار رقم 2254 الذي صوّت عليه مجلس الأمن الدولي في 18 ديسمبر (كانون الأول) 2015، ببدء مباحثات السلام والتوصل إلى حل سياسي للوضع بسوريا.


مقالات ذات صلة

الجيش السوري: إحباط هجوم بمسيّرات انطلقت من العراق على قاعدة التنف

المشرق العربي قاعدة التنف في جنوب شرقي سوريا (أرشيفية - أ.ب)

الجيش السوري: إحباط هجوم بمسيّرات انطلقت من العراق على قاعدة التنف

تمكّنت وحدات الجيش العربي السوري من التصدي لهجوم بطائرات مسيّرة استهدف قاعدة التنف العسكرية جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي قوات من الجيش السوري تغلق أحد الشوارع في بلدة الصنمين في درعا خلال حملة عسكرية واسعة النطاق لحفظ الأمن الأربعاء والخميس (أ.ف.ب)

«رجل روسيا في درعا» و«مهندس التسويات» يسلِّم نفسه للدولة خوفاً على حياته

سلَّم القيادي السابق في الجنوب السوري، أحمد العودة «رجل التسويات» نفسه إلى السلطات السورية وظهر في شريط مصور، الأحد،

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
المشرق العربي مقاتلون من «قسد» يرحبون بقافلة تابعة لوزارة الداخلية السورية إلى القامشلي في شمال شرقي سوريا (أ.ب)

دمشق تتحرك لتنفيذ اتفاقها مع «قسد» وسط دعم إقليمي ودولي

تواصل دمشق خطواتها لتنفيذ اتفاق مع «قسد»، تشمل دمجاً تدريجياً لعناصرها وانتشاراً في شمال شرقي سوريا واستعادة منشآت حيوية، وسط دعم إقليمي ودولي.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)
المشرق العربي عناصر من القوات السورية يحرسون منطقة قرب سجن الأقطان على مشارف مدينة الرقة شمال شرق سوريا (ا.ف.ب)

«قسد» تنسحب من سجن الأقطان باتجاه عين العرب شرق حلب

أعلن الجيش السوري، بدء انسحاب مقاتلي «قسد» من سجن الأقطان في ريف الرقة باتجاه عين العرب (كوباني).

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق يوم 10 مارس الماضي (إ.ب.أ) p-circle

قائد «قسد»: قبلنا الاتفاق مع دمشق لوقف حرب «فرضت» علينا

أعلن قائد قوات سوريا الديموقراطية «قسد» مظلوم عبدي، الأحد، أنه قبل بالاتفاق الذي أعلنه الرئيس السوري أحمد الشرع، لوقف حرب «فرضت» على الأكراد.

«الشرق الأوسط» (القامشلي)

«اتفاق إيران»... ضغوط اللحظات الأخيرة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

«اتفاق إيران»... ضغوط اللحظات الأخيرة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

اقتربت واشنطن وطهران، أمس، من توقيع محتمل لمذكرة تفاهم تُنهي الحرب. ووسط ضغوط اللحظات الأخيرة، رفضت طهران أن يتم التوقيع وفق توقيت الرئيس الأميركي دونالد ترمب، رغم قوله إن الاتفاق لا يزال قائماً، وقد يُنجز عن بعد، خلال ساعات.

جاء ذلك بعدما انتقد ترمب الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت أمس، معتبراً أنها «ما كان يجب أن تحدث»، في يوم يقترب فيه الطرفان من اتفاق قد يشمل لبنان وفتح مضيق هرمز.

وقالت مصادر إيرانية إن النص لم يحسم بعد، وإن مراجعته السياسية والقانونية والفنية مستمرة، فيما وصل وفد قطري إلى طهران لنقل ملاحظات إيران إلى الطرف الأميركي.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن مصدر قريب من فريق التفاوض، أن أي اتفاق لن يُوقّع في الموعد الذي أعلنه ترمب.

وتزامن ذلك مع تهديدات إيرانية بعد ضربة بيروت. وقال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، إن استمرار المسار يصبح بلا جدوى إذا لم تفِ واشنطن بالتزاماتها. وأكد قائد «عمليات هيئة الأركان» اللواء علي عبداللهي، أن القوات الإيرانية «يدها على الزناد»، فيما قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محمد باقر ذو القدر، إن «رد القوات المدافعة عن المنطقة مقبل».

ورفض الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تخوين فريق التفاوض، مشيراً إلى أن مسار الحوار يخضع لآليات القرار الرسمية، وأن القرار الأخير بيد المرشد. وانتقد بزشكيان، التلفزيون الرسمي، معتبراً أن ما يطرحه أحياناً بشأن الحرب والمفاوضات، لا يعكس بالضرورة مواقف المجلس الأعلى للأمن القومي، أو المجلس الأعلى للدفاع أو توجيهات المرشد، وسط اتساع الانتقادات لقاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي.


إيران: الاتفاق مع الولايات المتحدة «يوقف الحرب فوراً»

كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني (أ.ب)
كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني (أ.ب)
TT

إيران: الاتفاق مع الولايات المتحدة «يوقف الحرب فوراً»

كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني (أ.ب)
كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني (أ.ب)

قال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، في وقت مبكر من اليوم (الإثنين)، إن الاتفاق مع الولايات المتحدة «يوقف الحرب فورا».

وأوضح الدبلوماسي المتخصص في الشؤون القانونية عبر التلفزيون الرسمي، أن الاتفاق يتضمن «وقفا فوريا ودائما للحرب والعمليات العسكرية على مختلف الجبهات، ومنها لبنان».

وأضاف آبادي معتبراً أن بلاده «حققت انتصارات كبيرة» في الحرب ضد الولايات المتحدة: «العدو الذي هاجم لتحقيق أهدافه الشريرة هُزم في جميع أهدافه، وحققت الجمهورية الإسلامية الإيرانية انتصارات كبيرة في الحرب».


شريف: إيران وأميركا توصلتا إلى اتفاق سلام يشمل لبنان

رئيس وزراء باكستان شهباز شريف (رويترز)
رئيس وزراء باكستان شهباز شريف (رويترز)
TT

شريف: إيران وأميركا توصلتا إلى اتفاق سلام يشمل لبنان

رئيس وزراء باكستان شهباز شريف (رويترز)
رئيس وزراء باكستان شهباز شريف (رويترز)

قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، إن الولايات المتحدة وإيران توصلتا إلى اتفاق لإنهاء حربهما، مشيراً إلى أن مراسم التوقيع الرسمية ستعقد يوم الجمعة في سويسرا.

وكتب ترمب في ‌منشور على ‌منصته «تروث ​سوشال» ‌بعد ⁠وقت ​قصير من إعلان ⁠شريف «أصبح الاتفاق مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية مكتملا الآن».

وتسنى التوصل إلى الاتفاق على الرغم من الهجمات الإسرائيلية على لبنان اليوم الأحد، والتي أثارت انتقادات من ⁠إيران وترمب.

ولم تُعرف حتى ‌الآن ‌بنود هذا الاتفاق بالتحديد.

​وقال شريف ‌إن الاتفاق يدعو إلى «الوقف الفوري ‌والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان».

وكانت مصادر متعددة أبلغت رويترز في وقت سابق ‌بأن مسودة الاتفاق ستؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء ⁠الحصار ⁠الأميركي على الموانئ الإيرانية وتمديد وقف إطلاق النار مع إرجاء مناقشة البرنامج النووي الإيراني خلال فترة محادثات تمتد 60 يوما.

وفي منشوره على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ترمب إن المضيق سيكون مفتوحا «دون دفع رسوم عبور» وإن الحصار ​البحري الأميركي سينتهي ​أيضا.

وأضاف «يا سفن العالم، شغّلوا محركاتكم. دعوا النفط يتدفق!».