اتفاق «لجنة إدارة غزة» خطوة مرتقبة على طريق الهدنة

وسط حديث عن تجدد المفاوضات لإعادة فتح معبر رفح

TT

اتفاق «لجنة إدارة غزة» خطوة مرتقبة على طريق الهدنة

أطفال فلسطينيون ينقذون أشياء من تحت أنقاض مبنى دُمر في غارة جوية إسرائيلية في النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون ينقذون أشياء من تحت أنقاض مبنى دُمر في غارة جوية إسرائيلية في النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

مساعٍ مصرية للتوصل إلى اتفاق بين حركتَي «حماس» و«فتح»، في القاهرة بشأن تشكيل «لجنة لإدارة غزة»، تتزامن مع حراك متصاعد لإقرار هدنة في القطاع الذي يشهد حرباً مستعرة منذ أكثر من عام، وسط تسريبات إعلامية أميركية عن «تجدد مفاوضات إعادة فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني» الذي سيطرت عليه إسرائيل في مايو (أيار) الماضي.

خبراء تحدثوا مع «الشرق الأوسط» يرون أن الاتفاق الذي تسعى له القاهرة مع وجود فصائل فلسطينية بمصر أبرزها حركتا «فتح» و«حماس»، خطوة منتظرة من أجل عدم السماح لإسرائيل بطرح سيناريو غير مقبول في اليوم التالي للحرب، إلى جانب تعزيز جهود التوصل إلى هدنة، متوقعين أن يشمل أي اتفاق تفاهمات بشأن فتح معبر رفح باعتبار أن اللجنة المتوقعة ستتسلم إدارته وستنظم شؤون الإغاثة والحياة بالقطاع.

وحسب مصادر فلسطينية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، الأحد، فإن وفوداً من حركات «فتح» و«حماس» و«الجهاد الإسلامي»، توجد في القاهرة، من أجل بحث تشكيل لجنة لـ«إدارة غزة» التي تجري بشأنها مشاورات منذ نحو شهرين، فضلاً عن تقريب وجهات النظر بشأن إبرام هدنة في القطاع، فيما لم يصدر بيان من السلطات المصرية بشأن طبيعة المحادثات.

وسبق أن عقدت «فتح» و«حماس»، اجتماعين مماثلين في القاهرة أوائل أكتوبر (تشرين الأول)، ونوفمبر (تشرين الثاني) الماضيين، شهدا محادثات بشأن تشكيل «هيئة إدارية» لقطاع غزة، يُطلق عليها اسم «اللجنة المجتمعية لمساندة أهالي قطاع غزة» تتبع السلطة الفلسطينية، وتتضمّن شخصيات مستقلة، وتصدر بمرسوم رئاسي من الرئيس محمود عباس، وتتولى مهمة إدارة الشؤون المدنية، وتوفير المساعدات الإنسانية للفلسطينيين، وتوزيعها في القطاع، وإعادة تشغيل معبر رفح الحدودي مع مصر، والشروع في إعادة إعمار ما دمّرته الحرب الإسرائيلية، وفق مصادر فلسطينية تحدثت وقتها لـ«الشرق الأوسط».

سيناريو مرفوض عربياً

فلسطينيون يقفون على شرفة شقة متضررة أمام مبنى دُمر بعد غارة جوية إسرائيلية على النصيرات (أ.ف.ب)

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، أنه «بوجود حركتي فتح والجهاد إلى جانب (حماس) في القاهرة يتبلور شقان: الشق الأهم يتعلق بالمقترح المصري لوقف هذه الحرب والتوصل إلى هدنة على الأقل»، مؤكداً أن «نجاح هذه الهدنة يعتمد على إدارة فلسطينية وتشكيل اللجنة حتى لا تحدد إسرائيل شكل اليوم التالي للحرب بسيناريو مرفوض عربياً».

فيما يؤكد المحلل السياسي الفلسطيني والقيادي في حركة «فتح»، الدكتور أيمن الرقب، «أهمية أن تنضج آلية واتفاق لتشكيل لجنة (إدارة قطاع غزة)». ويرجح أنه «لو تم الاتفاق في مصر على تشكيل اللجنة، فهذا سيدعم الوسطاء على تهيئة الوصول إلى صفقة باعتبار أن اللجنة ستصبّ في نزع أي فتيل إسرائيلي لتخريب أي حراك للهدنة».

تلك الجهود المصرية تأتي تزامناً مع ما نقلته صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن مصادر، السبت، بشأن حدوث محادثات بين مصر وإسرائيل الأسبوع الماضي، لإعادة فتح معبر رفح بين مصر وقطاع غزة الفلسطيني، لزيادة إدخال المساعدات إلى غزة والتحرك نحو اتفاق لوقف إطلاق النار، على أن تساعد السلطة الفلسطينية في إدارة الجانب الفلسطيني من المعبر وتتخلى حركة «حماس» عن سيطرتها الكاملة عليه، وأن يعاد فتحه في ديسمبر (كانون الأول) الجاري، حال التوصل إلى اتفاق.

وبرأي مطاوع فإن «الحديث الدائر بشأن تشكيل لجنة لإدارة غزة وإبرام هدنة يستدعي الحديث بالتأكيد عن معبر رفح لأهمية أن يخرج منه الجرحى للعلاج وإدخال المساعدات عبره، وهذا يستدعي وجود طرف فلسطيني مقبول، مختلف عن (حماس)، وأعتقد أن اتفاقية 2005 هي الأنسب للظرف الحالي».

ويؤكد الرقب أهمية حدوث اتفاق بشأن معبر رفح، بوصفه أولى المناطق التي ستتسلمها لجنة إدارة غزة من الجانب الفلسطيني عقب الاتفاق بشأنها، لإعادة الحياة إلى القطاع ومدّه بالمساعدات وخروج الجرحى للعلاج.

مفاوضات خلف الكواليس

فلسطينيون يتجمعون في موقع غارة إسرائيلية على منزل (رويترز)

وتتزامن المحادثات المصرية بشأن اللجنة والمعبر والهدنة مع تصريحات أدلى بها مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، بشأن الهدنة، قائلاً إن البيت الأبيض يعمل على التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، وإطلاق سراح الرهائن في غزة، مضيفاً: «نحن نبذل جهوداً حثيثة لمحاولة تحقيق ذلك، ومنخرطون بشكل كبير مع الفاعلين الرئيسيين في المنطقة في ذلك؛ لكننا لم نصل إلى ذلك بعدُ»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وخلال لقائه مع عائلة أحد المختطفين الإسرائيليين، قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الأحد، إن هناك مفاوضات خلف الكواليس بشأن صفقة تبادل وإعادة الرهائن المحتجزين في قطاع غزة، وأعتقد أن إبرامها ممكن أكثر من أي وقت مضى»، مضيفاً: «آن الأوان لإبرام صفقة تبادل وإعادة الرهائن إلى منازلهم».

وهذا الأسبوع، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن ظروف التوصل إلى اتفاق محتمَل لإطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين في قطاع غزة باتت أفضل بقدر كبير، مضيفاً: «أعتقد أن الظروف تغيّرت كثيراً للأفضل»، وذلك عند سؤاله عن اتفاق محتمَل للرهائن خلال مقابلة مع «القناة 14» الإسرائيلية، لكنه لم يذكر تفاصيل محددة.

تأتي تلك التصريحات غداة نشر حركة «حماس» الفلسطينية، السبت، مقطعاً مصوراً لأسير أميركي - إسرائيلي مزدوج الجنسية يُدعى إيدان ألكسندر، يطالب فيه الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، باستخدام نفوذه وبكل الطرق الممكنة للتفاوض من أجل إطلاق سراح المُحتجزين في غزة، ودعا الإسرائيليين للخروج والتظاهر يومياً للضغط على الحكومة للقبول بصفقة تبادل ووقف إطلاق النار في غزة. وقال: «حان الوقت لوضع حد لهذا الكابوس».

إعادة المحتجزين

فلسطينية مع أطفالها تخرج من مخيم جنين متجهةً مع استمرار غارة القوات الإسرائيلية عليه إلى مكان أكثر أماناً (إ.ب.أ)

وزار نتنياهو، السبت، منزل عائلة الأسير، ونقل عنه موقع رئاسة الوزراء قوله إنه يشعر بالمعاناة التي يتحملها ألكسندر والرهائن وعائلاتهم. وأكد نتنياهو أن إسرائيل عازمة على اتخاذ كل الإجراءات لإعادة المحتجزين إلى ذويهم.

وأكد المتحدث باسم مجلس الأمن القومي، شون سافيت، أن الإدارة الأميركية تتواصل مع عائلة ألكسندر، لافتاً إلى أن هناك فرصة مهمة لإبرام صفقة لإطلاق سراح المحتجزين، ووقف الحرب، وزيادة المساعدات الإنسانية لقطاع غزة، مشيراً إلى هناك عرضاً مطروحاً على الطاولة الآن للتوصل إلى اتفاق.

ويرى عبد المهدي مطاوع أن هناك عوامل كثيرة مختلفة عمّا سبق لإبرام هدنة، منها أن «نتنياهو على المستوى الدولي ملاحَق بارتكاب جرائم حرب ومطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية، وداخلياً يواجه اتهامات من معارضيه».

كما أن هدوء جبهة لبنان بعد الاتفاق قد يجعل نتنياهو يعتقد أن ذلك سيزيد من وتيرة هجوم الجبهة الداخلية عليه»، وفق تقدير مطاوع، مضيفاً: «بالتالي، المفيد لنتنياهو أن يقْدم على هدنة خلال هذه الفترة حتى وصول ترمب إلى السلطة في يناير (كانون ثان) المقبل، وهو الذي من المتوقع أن يقرر تفاصيل اليوم التالي للحرب».

هذا الاتفاق الذي يبدو قريباً، وفق المتغيرات بعد هدنة لبنان التي بدأت الأربعاء، يشي بأن اتفاقاً مماثلاً قد تراه غزة أيضاً في أقرب وقت، خصوصاً قبل وصول ترمب الذي سيبحث وقف الحرب بشكل نهائي، حسب أيمن الرقب.


مقالات ذات صلة

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

المشرق العربي أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

في رام الله وسط الضفة الغربية، اعتصم أهالي معتقلين فلسطينيين وممثلون للفصائل الفلسطينية ورجال دين ونشطاء أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب) p-circle

إدانات فلسطينية وعربية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

أدانت فصائل فلسطينية ومسؤولون في السلطة الفلسطينية ودولية عربية وألمانيا والاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إقرار الكنيست قانوناً يجيز إعدام الأسرى.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جلسة للكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - د.ب.أ) p-circle

واشنطن تثق في عدالة تطبيق تل أبيب لـ«قانون إعدام الفلسطينيين»

قالت الولايات المتحدة، الاثنين، إنها تحترم حق إسرائيل في تحديد قوانينها الخاصة بعدما أقر الكنيست الإسرائيلي قانوناً يتيح إعدام فلسطينيين مُدانين بتهم «الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي الطفل جواد أبو ناصر بعد تعرضه للتعذيب (عائلة الطفل - وسائل إعلام محلية)

موجة تعاطف مع رضيع فلسطيني اتهمت أسرته الجيش الإسرائيلي بتعذيبه

10 ساعات قضاها الرضيع جواد أبو نصار مع قوات الاحتلال الإسرائيلي تحت التعذيب، وفقاً لعائلته، وأثار تعاطفاً عالمياً معه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الحرب تتصاعد مع سقوط طائرتين أميركيتين في إيران

حطام مقاتلة أميركية تحطمت في غرب إيران أمس(شبكات التواصل)
حطام مقاتلة أميركية تحطمت في غرب إيران أمس(شبكات التواصل)
TT

الحرب تتصاعد مع سقوط طائرتين أميركيتين في إيران

حطام مقاتلة أميركية تحطمت في غرب إيران أمس(شبكات التواصل)
حطام مقاتلة أميركية تحطمت في غرب إيران أمس(شبكات التواصل)

اشتدت الحرب أمس، مع إسقاط مقاتلة أميركية فوق إيران وسقوط طائرة حربية ثانية فوق مياه الخليج، في وقت دخلت المواجهة أسبوعها السادس، بينما لا تلوح في الأفق أي نهاية قريبة لها.

وقال مسؤولان أميركيان لـ«رويترز» إن طائرة «إف 15» أُسقطت داخل إيران. وأنقذت القوات الأميركية «أحد الطيارين وتواصل البحث عن الآخر»، في وقت وسّعت فيه طهران عمليات التمشيط وعرضت مكافآت مقابل القبض على الناجين. وظل مصير الطيار الثاني غير محسوم.

وقالت طهران إن الدفاعات الجوية أسقطت المقاتلة، بينما بثّ التلفزيون الإيراني صوراً قالت إنها لحطامها ولمقعد الطيار، بالتزامن مع تحليق مروحيات ومقاتلات ومسيّرات أميركية فوق المنطقة. وأفيد لاحقاً بأن طائرة قتالية أميركية ثانية من طراز «إيه-10 وورثوغ» تحطمت قرب مضيق هرمز، وأن طيارها أُنقذ.

وجاءت هذه التطورات بينما رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مرة أخرى سقف الحرب. وقال الجمعة إن الولايات المتحدة قادرة، مع مزيد من الوقت، على فتح مضيق هرمز و«أخذ النفط» و«تحقيق ثروة»، بعدما كان قد لوّح قبل ذلك بضرب الجسور ومحطات الطاقة الإيرانية، قائلاً إن «الجسور هي التالية ثم محطات الكهرباء».

وجاء تهديد ترمب، في وقت تقترب فيه المهلة التي حددها لفتح مضيق هرمز في 6 أبريل (نيسان)، ما ينذر بتصاعد الهجمات على منشآت الطاقة الإيرانية واحتدام المعركة.

ميدانياً، اتسعت الضربات داخل إيران خلال اليومين الأخيرين لتشمل جسوراً وبنى للنقل، ومرافئ ومنشآت لوجستية، ومواقع مرتبطة بالبرنامج الصاروخي أو تخزين الذخيرة، إلى جانب أهداف في محيط منشآت نفطية.

في المقابل، قال «الحرس الثوري» إن وحداته نفّذت هجمات صاروخية ومسيّرة ضد أهداف إسرائيلية، شملت قاعدة «رامات ديفيد» وأكثر من 50 نقطة في تل أبيب، كما أطلقت إيران صواريخ ومسيرات باتجاه دول الجوار.


«الصحة العالمية» تحذّر من هجمات على قطاع الصحة في إيران

صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه
صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه
TT

«الصحة العالمية» تحذّر من هجمات على قطاع الصحة في إيران

صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه
صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه

حذّرت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، من «هجمات عدة على قطاع الصحة» في إيران خلال الأيام القليلة الماضية، وأسفت لإصابة معهد باستور في العاصمة طهران بأضرار جراء غارة جوية.

وكتب المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، على منصة «إكس»: «أفادت تقارير بوقوع عدة هجمات على قطاع الصحة في العاصمة الإيرانية طهران خلال الأيام الأخيرة، وسط تصاعد النزاع في الشرق الأوسط». وأضاف أن معهد باستور الطبي «تكبّد أضراراً جسيمة، وأصبح عاجزاً عن مواصلة تقديم الخدمات الصحية».

والمعهد واحد من 20 منشأة أكدت منظمة الصحة العالمية أنها استُهدفت، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونشر المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية حسين كرمانبور صوراً تُظهر مبنى متضرراً بشدة، وقد تحوّلت أجزاء منه إلى أنقاض.

في المقابل، أفادت وكالة الطلبة الإيرانية «إيسنا» بأن «خدمات معهد باستور في إيران لم تتوقف نتيجة هذه الهجمات»، مؤكدة استمرار إنتاج اللقاحات والأمصال، ومشيرة إلى أن أياً من الموظفين لم يُصب بأذى.

ومعهد باستور، الذي لا تربطه أي صلة رسمية بمعهد باستور في باريس، من أقدم مراكز الأبحاث والصحة العامة في إيران، إذ تأسس عام 1920.

وأكّد تيدروس أن المركز «يؤدي دوراً هاماً في حماية وتعزيز صحة السكان، بما في ذلك في حالات الطوارئ».

وإلى جانب إيران، دعا مدير منظمة الصحة العالمية إلى تقديم دعم عاجل للأنظمة الصحية المتأثرة في العراق والأردن ولبنان وسوريا، مشيراً إلى «نزوح جماعي» لنحو 4 ملايين شخص بسبب الحرب التي أدّت إلى مقتل أكثر من 3 آلاف شخص، وإصابة أكثر من 30 ألفاً.

وأوضح أن نداء التمويل، البالغ 30.3 مليون دولار، والمخصص للفترة من مارس (آذار) إلى أغسطس (آب)، يهدف إلى دعم الخدمات الصحية الأساسية ورعاية الإصابات، إضافة إلى أنظمة الترصد الوبائي والإنذار المبكر، وإدارة الإصابات الجماعية، والاستعداد للتعامل مع طوارئ محتملة ذات طابع كيماوي أو بيولوجي أو إشعاعي أو نووي.

وأشارت المنظمة إلى توثيق 116 هجوماً على مرافق الرعاية الصحية في الدول المعنية، محذّرة من أن «تفاقم الأزمة يزيد بشكل حاد من خطر تفشي الأمراض المعدية»، في حين أن «المخاطر البيئية الناجمة عن احتراق مستودعات النفط والقنابل الفوسفورية البيضاء وغيرها من الأسلحة، إلى جانب الأمطار، تشكل تهديدات حادة مثل الحروق الكيميائية والإصابات التنفسية الشديدة».

ويبدو أن الولايات المتحدة وإسرائيل توسّعان نطاق أهدافهما إلى ما يتجاوز البنى التحتية العسكرية والأمنية والإدارية التي شكّلت محور الضربات في الأسابيع الأولى من الحرب.

فقد استُهدفت خلال الأيام الماضية بنى تحتية صحية وتعليمية، ومؤخراً في قطاع النقل.

وأفادت وكالة «مهر»، نقلاً عن الهلال الأحمر الإيراني، بأن ضربة استهدفت، الجمعة، مركزاً لأبحاث الليزر والبلازما في جامعة الشهيد بهشتي في طهران.

وأعلنت الجامعة أن «جزءاً كبيراً من هذا المركز دُمّر»، معتبرة أن الهجوم استهدف «العقل والبحث وحرية الفكر».

كما استهدفت إسرائيل جامعة الإمام حسين وجامعة مالك الأشتر، معتبرة أنهما تُستخدمان لأبحاث عسكرية.

وطالت الضربات، الثلاثاء، إحدى أكبر شركات الأدوية في إيران، هي شركة «توفيق دارو» التي تُنتج أدوية تخدير ولعلاج السرطان، وفقاً للحكومة الإيرانية.

وقال تيدروس إن مستشفى ديلارام سينا للأمراض النفسية تعرض لأضرار جسيمة، الأحد الماضي.

ودُمرت نوافذ مستشفى غاندي الخاص الراقي في شمال غربي طهران في الأيام الأولى للحرب، كما تضرر مكتب منظمة الصحة العالمية في طهران مطلع الأسبوع.

وهدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقصف إيران «لإعادتها إلى العصر الحجري»، رغم أن القانون الدولي يحظر استهداف البنية التحتية المدنية.

وتُعتبر المرافق الصحية مواقع محمية بموجب اتفاقيات جنيف التي أبرمت بعد فظائع الحرب العالمية الثانية.

ووفقاً لأحدث إحصاءات الهلال الأحمر الإيراني، فقد تضررت 307 منشآت صحية وطبية وطوارئ في الحرب.

وشنّت إسرائيل هجمات متكررة على مستشفيات في غزة خلال قصفها الذي استمر عامين ابتداء من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، قائلة إنها عناصر في حركة «حماس» يستخدمونها.

وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) هجمات على إيران، معتبرتين أنها تسعى لتطوير سلاح نووي، وهو ما نفته طهران.


تقرير: إيران رفضت مقترحاً أميركياً لوقف إطلاق النار 48 ساعة

صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)
صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)
TT

تقرير: إيران رفضت مقترحاً أميركياً لوقف إطلاق النار 48 ساعة

صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)
صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)

أوردت وكالة ​«فارس» للأنباء الإيرانية شبه الرسمية نقلاً عن مصدر ‌لم ‌تسمه، ​اليوم ‌الجمعة، ⁠أن ​طهران رفضت اقتراحاً ⁠أميركياً لوقف إطلاق النار 48 ⁠ساعة.

وأضاف المصدر ‌أن ‌الاقتراح ​قُدم الأربعاء عبر دولة أخرى لم يُذكر ‌اسمها في التقرير.

في السياق نفسه، أوردت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية أن الجولة الحالية من الجهود التي تقودها دول إقليمية، وفي مقدّمها باكستان، للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وصلت إلى طريق مسدود، بحسب ما أفاد به وسطاء.

وقال الوسطاء إن إيران أبلغتهم رسمياً أنها غير مستعدة للقاء مسؤولين أميركيين في إسلام آباد خلال الأيام المقبلة، مؤكدة أن المطالب الأميركية غير مقبولة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال في وقت سابق هذا الأسبوع عبر وسائل التواصل الاجتماعي إن إيران طلبت وقفاً لإطلاق النار، وهو ما نفته طهران. وذكر مطّلعون على الملف أن ترمب كان قد لمّح بدلاً من ذلك إلى استعداده للنظر في وقف لإطلاق النار إذا أعادت إيران فتح مضيق هرمز.

وفي مستهل هذه الجولة من الجهود الدبلوماسية، أفادت إيران بأنها لن تنهي الحرب إلا إذا دفعت الولايات المتحدة تعويضات، وانسحبت من قواعدها في الشرق الأوسط، وقدّمت ضمانات بعدم تكرار الهجوم، إلى جانب مطالب أخرى، وفق ما ذكره الوسطاء سابقاً.

وقال ترمب إن «رئيس النظام الجديد» في إيران طلب وقفاً لإطلاق النار، في منشور على منصته «تروث سوشال». غير أن إيران لديها مرشد أعلى جديد، لا رئيس جديد. وكتب ترمب: «سننظر في الأمر عندما يكون مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً وخالياً»، مضيفاً: «إلى أن يحدث ذلك، نواصل ضرب إيران».