ترمب يُعِد أوامر تنفيذية لإيران تصدر في يومه الأول بالبيت الأبيض

تتعلّق ببرنامجها النووي ووقف تمويل الوكلاء الإقليميين

الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب يُعِد أوامر تنفيذية لإيران تصدر في يومه الأول بالبيت الأبيض

الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب (أ.ب)

تردّدت أنباء عن أن إدارة الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب ستُعيد استخدام سياسة «الضغوط القصوى» لكبح قدرة إيران على تمويل وكلائها الإقليميين، وتطوير الأسلحة النووية، وإجبار طهران على توقيع اتفاق نووي جديد وتغيير سياساتها الإقليمية. وأفادت صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية، يوم السبت، بأن ترمب سوف يسعى إلى تشديد العقوبات على طهران، منها عقوبات متعلقة بصادرات النفط، وأن فريقه يعمل حالياً على صياغة أوامر تنفيذية ضد طهران قد تصدر في اليوم الأول لدخول الرئيس المنتخب البيت الأبيض، في يناير (كانون الثاني) المقبل. ونقلت الصحيفة عن خبير في الأمن القومي الأميركي قوله: «إنه (ترمب) عازم على إعادة استخدام سياسة الضغوط القصوى لتقليص قدرة إيران المالية في أسرع وقت ممكن». لكن الخبير عبّر عن تشكّكه في إمكانية قبول إيران شروط ترمب. وقال الخبير: «نأمل أن يكون ذلك حافزاً، كي يوافقوا على إجراء مفاوضات تؤدي إلى استقرار العلاقات (بين البلدين) بل حتى تطبيعها، لكنني أعتقد أن شروط ترمب قد تكون أصعب من أن تقبلها إيران».

وستشكّل الخطة تحولاً في السياسة الخارجية الأميركية في وقت من الاضطرابات في الشرق الأوسط، بعد الهجوم الذي شنّته حركة «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، والذي أثار موجة من العداءات الإقليمية كشفت عن الحرب الخفية بين إسرائيل وإيران.

التوصل إلى اتفاق

ترمب يعرض مذكرة وقّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أ.ب)

وأشار ترمب، خلال حملته الانتخابية، إلى أنه يريد التوصل إلى اتفاق مع إيران، إذ قال في سبتمبر (أيلول) الماضي: «يجب أن نتوصل إلى اتفاق (مع إيران)، لأن العواقب لا يمكن تحمّلها». وقالت مصادر قريبة من ترمب إن تكتيك الضغوط القصوى سيُستخدم لمحاولة إجبار إيران على الدخول في محادثات مع الولايات المتحدة، رغم أن الخبراء يعتقدون أن هذا احتمال ضعيف.

وكان الرئيس المنتخب أطلق حملة «الضغوط القصوى» في ولايته الأولى، بعد انسحابه من الاتفاق النووي الذي وقّعته إيران مع القوى العالمية في عام 2015، بالإضافة إلى فرض مئات العقوبات عليها. ورداً على ذلك، زادت طهران من نشاطاتها النووية؛ بحيث أصبح تخصيب اليورانيوم قريباً من المستوى المستخدم في إنتاج الأسلحة النووية.

واستمرت العقوبات خلال إدارة الرئيس الأميركي الحالي جو بايدن، لكن المحللين يقولون إنها لم تُنفّذ بالشدة نفسها التي كانت عليها في عهد ترمب؛ إذ سعت إدارة بايدن إلى إحياء الاتفاق النووي مع إيران لتخفيف الأزمة.

سنوات بايدن

إدارة بايدن تقول إن قرار ترمب الانسحاب من الاتفاق النووي لعام 2015 مكّن إيران من تسريع أنشطتها النووية (رويترز)

وخلال السنوات الأربع الماضية، تضاعفت صادرات النفط الخام الإيراني أكثر من ثلاث مرات؛ إذ كانت تبلغ 400 ألف برميل يومياً في عام 2020، ثم ارتفعت إلى أكثر من 1.5 مليون برميل يومياً حالياً، مع ذهاب جميع الشحنات تقريباً إلى الصين، وفقاً لوكالة معلومات الطاقة الأميركية.

ويُعِد فريق ترمب أوامر تنفيذية يمكنه إصدارها في يومه الأول في البيت الأبيض لاستهداف طهران، بما في ذلك تشديد العقوبات عبر إضافة عقوبات جديدة على صادرات النفط الإيرانية، وفقاً للأشخاص المطلعين على الخطة.

ونقلت صحيفة «فاينانشيال تايمز» عن رئيس شركة الاستشارات «رابيدان إنرجي»، مستشار الطاقة السابق لإدارة جورج بوش الابن، بوب مكناي، قوله: «إذا نفّذوا ذلك بشكل كامل، فقد يتمكّنون من تقليص صادرات النفط الإيرانية إلى بضع مئات من آلاف البراميل يومياً». وأضاف: «إنها المصدر الرئيسي لإيرادات إيران، فضلاً عن أن اقتصادها بالفعل أكثر هشاشة مما كان عليه في السابق؛ مما يضعها في زاوية أسوأ بكثير مما كانت عليه حتى في الولاية الأولى... وستكون وضعيتهم سيئة جداً».

التحرّك بسرعة

وحثّ مستشارو ترمب على التحرك بسرعة تجاه طهران، وقال أحد الأشخاص المطلعين على الخطة، إن ترمب سيُظهر «أن الإدارة الجديدة سوف تتعامل مع تنفيذ العقوبات ضد إيران بجدية كبيرة». وساعد مستشار الأمن القومي القادم لترمب، مايك والتز، في تمرير تشريع عندما كان عضواً في مجلس النواب يفرض عقوبات ثانوية على شراء الصين النفط الإيراني، لكن لم يتم تمرير المشروع في مجلس الشيوخ.

وتم تصميم حملة «الضغوط القصوى» لحرمان إيران من الإيرادات اللازمة لبناء قوتها العسكرية أو تمويل وكلائها في المنطقة، ولكن الهدف النهائي هو دفعها إلى التفاوض على اتفاق نووي جديد وتغيير سياساتها الإقليمية، وفقاً للأشخاص المطلعين على خطط ترمب.

وتدعم إيران الجماعات المسلحة في المنطقة التي كانت تطلق النار على إسرائيل خلال العام الماضي. كما تبادلت إيران وإسرائيل الهجمات الصاروخية المباشرة ضد بعضهما. وقال خبير الأمن القومي المطلع على الخطة: «نأمل أن يكون ذلك حافزاً لجعلهم يوافقون على التفاوض بحسن نية من شأنه استقرار العلاقات وربما تطبيعها يوماً ما، لكنني أعتقد أن شروط ترمب لذلك ستكون أكثر صعوبة مما يستعد الإيرانيون له».

«الحكمة الأقصى»

برنامج إيران للصواريخ الباليستية يسبّب ازعاجاً لواشنطن (أ.ف.ب)

ومن بين أعضاء فريق الأمن القومي لترمب، هناك اختيارات رفيعة المستوى تشمل مرشحه لمنصب وزير الخارجية ماركو روبيو، ومستشار الأمن القومي مايك والتز، اللذين دافعا عن نهج متشدد تجاه إيران.

وقال والتز، خلال حدث في «مجلس الأطلسي» في أكتوبر: «قبل أربع سنوات فقط كانت عملتهم تنهار، وكانوا فعلاً في موقف ضعيف، نحن بحاجة للعودة إلى تلك الوضعية».

هذا الأسبوع، حثّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي فريق ترمب على عدم محاولة سياسة «الضغط الأقصى» مجدداً. وقال على منصة «إكس» إن «محاولة الضغط الأقصى للمرة الثانية، ستؤدي فقط إلى الهزيمة القصوى للمرة الثانية». وأضاف، موجهاً حديثه إلى الإيرانيين: «الفكرة الأفضل هي أن تجربوا الحكمة الأقصى... من أجل مصلحة الجميع».

وقد صرّحت الحكومة الإيرانية الجديدة التي يقودها الرئيس مسعود بزشكيان، بأنها ترغب في إعادة الانخراط مع الغرب بشأن أزمة البرنامج النووي، في محاولة لتأمين تخفيف العقوبات وتعزيز اقتصاد البلاد. وبعد إجراء محادثات مع رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، في طهران يوم الخميس، نشر عراقجي على منصة «إكس»، قائلاً إن طهران مستعدة للتفاوض، «استناداً إلى مصلحتنا الوطنية وحقوقنا غير القابلة للتصرف، لكننا غير مستعدين للتفاوض تحت الضغط والترهيب».

«السؤال الكبير»

غير أن كريم سجادبور، من مؤسسة «كارنيغي» للسلام الدولي، قال إن «السؤال الكبير هو ما إذا كان المرشد الإيراني علي خامنئي سيكون مستعداً لإجراء صفقة نووية وإقليمية مع الرجل الذي قتل قاسم سليماني». وأضاف: «من الصعب تصوّر صفقة نووية أو إقليمية ستكون مقبولة لكل من رئيس وزراء إسرائيل والمرشد الإيراني معاً».

وقد تعرّض ترمب ومسؤولو إدارته السابقون إلى تهديدات متزايدة من إيران منذ أن أمر ترمب باغتيال القائد الإيراني قاسم سليماني في يناير 2020. كما اتهمت وزارة العدل الأميركية، الأسبوع الماضي، الحكومة الإيرانية بتوظيف رجل لوضع خطط لاغتيال أعداء النظام المزعومين، بمن فيهم ترمب. ونفت طهران تورطها في أي مؤامرة لقتل ترمب.

لقاء ماسك والسفير

صورة كاريكاتيرية لإيلون ماسك على الصفحة الأولى لصحيفة «فرهختيغان» الإيرانية (أ.ف.ب)

في غضون ذلك، نفت إيران بصورة «قاطعة»، السبت، حصول أي لقاء بين رجل الأعمال الأميركي إيلون ماسك، وسفيرها لدى الأمم المتحدة، معربة عن «استغرابها» لنقل وسائل إعلام هذا الخبر، وفق ما نقلت وكالة «إرنا» عن المتحدث باسم «الخارجية» إسماعيل بقائي.

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن ماسك المقرّب من الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب التقى، يوم الاثنين الماضي، السفير أمير سعيد إيرواني، سعياً إلى «تخفيف التوتر» بين طهران وواشنطن. ونقلت الصحيفة عن مسؤولَين إيرانيين، رفضا الكشف عن هويتهما، القول إن «الاجتماع الذي كان سرياً استمرّ ساعة كاملة، وكان إيجابياً، وأسفر عن أنباء طيبة». وأكد بقائي أن إيران «تنفي قطعاً مثل هذا اللقاء، وتبدي استغرابها إزاء التغطية الإعلامية الأميركية»، حسب «إرنا». ولم يؤكد فريق ترمب أو بعثة إيران لدى الأمم المتحدة اللقاء على الفور.

وسلّطت الصحافة الإيرانية الضوء على تقرير صحيفة «نيويورك تايمز» عن اجتماع بين سفير طهران لدى الأمم المتحدة والملياردير إيلون ماسك؛ إذ اختارت صحيفة «فرهختيغان» الإيرانية اليومية في صدارة صفحتها الأولى رسماً كاريكاتيرياً لإيلون ماسك. وأكد بقائي أن إيران «تنفي قطعاً مثل هذا اللقاء، وتبدي استغرابها إزاء التغطية الإعلامية الأميركية»، حسب «إرنا».

ولا تقيم الولايات المتحدة حالياً علاقات دبلوماسية مع طهران، لكن اجتماعاً خاصاً مع ماسك قدّم حلاً؛ مما سمح لإيران بتجنّب الاجتماع مع مسؤول أميركي، وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز».

وخلال فترة ولاية ترمب الأولى، انسحب من الاتفاق النووي الإيراني الذي جرى التوصل إليه عام 2015 خلال رئاسة باراك أوباما، وأعاد فرض العقوبات الاقتصادية القاسية التي تحظر إلى حد كبير على الشركات الأميركية ممارسة الأعمال التجارية في إيران، كما أنه كان من أَمَرَ بالغارة الجوية التي قتلت قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني عام 2020.

من جهة أخرى، قالت وكالة «أسوشييتد برس» إن مسؤولاً إيرانياً أكد لقاء ماسك في خطوة محتملة لتخفيف التوترات مع ترمب، مضيفاً أنه أُبلغ بأن المناقشة تناولت مجموعة متنوعة من الموضوعات، وأبرزها البرنامج النووي الإيراني، ودعمها للجماعات المناهضة لإسرائيل في جميع أنحاء الشرق الأوسط وآفاق تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

مصادر: ترجيح وجود معدات لاستخدام مزدوج على سفينة إيرانية احتجزتها أميركا

شؤون إقليمية سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة سواحل سلطنة عمان 20 أبريل 2026 (رويترز)

مصادر: ترجيح وجود معدات لاستخدام مزدوج على سفينة إيرانية احتجزتها أميركا

رجّحت مصادر في قطاع الأمن البحري أن سفينة الحاويات «توسكا» التي ترفع العلم الإيراني والتي اعتلتها القوات الأميركية واحتجزتها تحمل مواد للاستخدام المشترك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)

أميركا وإيران تواصلان ممارسة ضغوطهما على العراق

واصلت الولايات المتحدة وإيران ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما.

فاضل النشمي (بغداد)
الخليج صور وأسماء أعضاء التنظيم التي نشرها جهاز أمن الدولة الإماراتي (وام)

الإمارات تعلن تفكيك تنظيم إرهابي خطّط لزعزعة الأمن والاستقرار

أعلنت دولة الإمارات تفكيك تنظيم إرهابي والقبض على عناصره، بعد رصد نشاط سري استهدف المساس بالوحدة الوطنية وزعزعة الاستقرار.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يقوم بدورية على طول الحدود الإسرائيلية اللبنانية... 10 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

إسرائيل تعلن إحباط مخطط إيراني لمهاجمة خط أنابيب نفط بين أذربيجان وتركيا

أعلنت إسرائيل، اليوم (الاثنين)، أنها كشفت شبكة إيرانية كانت تخطط لمهاجمة خط أنابيب ينقل النفط الخام من أذربيجان إلى البحر المتوسط.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال توقيع أمر تنفيذي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن، 18 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ترمب: مستعد للقاء كبار قادة إيران في حال إحراز تقدّم

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه مستعد للقاء كبار قادة إيران في حال إحراز تقدّم في المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

مصادر: ترجيح وجود معدات لاستخدام مزدوج على سفينة إيرانية احتجزتها أميركا

سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة سواحل سلطنة عمان 20 أبريل 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة سواحل سلطنة عمان 20 أبريل 2026 (رويترز)
TT

مصادر: ترجيح وجود معدات لاستخدام مزدوج على سفينة إيرانية احتجزتها أميركا

سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة سواحل سلطنة عمان 20 أبريل 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة سواحل سلطنة عمان 20 أبريل 2026 (رويترز)

رجّحت مصادر في قطاع الأمن البحري، اليوم (الاثنين)، أن سفينة الحاويات «توسكا» التي ترفع العلم الإيراني والتي اعتلتها القوات الأميركية واحتجزتها أمس الأحد تحمل ما تعتبره واشنطن مواد ذات استخدام مزدوج، وفق وكالة «رويترز».

واعتلت قوات أميركية سفينة الحاويات الصغيرة أمس الأحد قبالة سواحل ميناء تشابهار الإيراني في خليج عمان، وتشير بيانات تتبع السفن على منصة «مارين ترافيك»، إلى أن السفينة أبلغت عن موقعها آخر مرة في الساعة 13:08 بتوقيت غرينتش. وتنتمي السفينة إلى مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإيرانية الخاضعة لعقوبات أميركية.

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن طاقم السفينة «توسكا» لم يمتثل للتحذيرات المتكررة على مدى ست ساعات، وإن السفينة انتهكت الحصار الأميركي.

وذكرت المصادر، التي طلبت عدم كشف هويتها، أن تقييماتها الأولية تشير إلى أن السفينة كانت تحمل على الأرجح مواد ذات استخدام مزدوج بعد رحلة من آسيا.

وقال أحد المصادر إن السفينة كانت قد نقلت في وقت سابق مواد تعتبر ذات استخدام مزدوج.

ولم تتطرق المصادر إلى تفاصيل بشأن هذه المواد. وأدرجت القيادة المركزية الأميركية المعادن والأنابيب والمكونات الإلكترونية ضمن بضائع أخرى قد يكون لها استخدام عسكري وصناعي ويمكن الاستيلاء عليها.

وذكرت وسائل إعلام حكومية إيرانية، الاثنين، أن الجيش الإيراني قال إن السفينة كانت آتية من الصين واتهم الولايات المتحدة بـ«القرصنة المسلحة». وأضاف الجيش أنه مستعد لمواجهة القوات الأميركية بسبب «العدوان السافر»، لكنه مقيد بوجود عائلات أفراد الطاقم على متن السفينة.

وفرضت واشنطن عقوبات على مجموعة خطوط الشحن التابعة لطهران في أواخر عام 2019، واصفة إياها بأنها «شركة الشحن المفضلة لدى المروجين الإيرانيين ووكلاء المشتريات»، والتي تتضمن نقل مواد مخصصة لبرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.


تركيا توقف 90 شخصاً تشتبه بارتباطهم بـ«داعش»

أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)
أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)
TT

تركيا توقف 90 شخصاً تشتبه بارتباطهم بـ«داعش»

أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)
أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)

أعلنت وزارة الداخلية التركية، الاثنين، توقيف 90 شخصاً للاشتباه بارتباطهم بتنظيم «داعش»، وذلك بعد أسبوعين من عملية إطلاق نار خارج القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول.

وكانت السلطات أوقفت 198 شخصاً للاشتباه بارتباطهم بتنظيم «داعش» غداة الهجوم، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومن بين المشتبه بهم التسعين الذين أوقفوا في 24 من أصل 81 محافظة في البلاد «أعضاء في التنظيم الإرهابي، وأشخاص يشاركون في تمويله، ومشتبه بهم في نشر دعايته»، حسب ما ذكرت وزارة الداخلية على منصة «إكس».

ولم تربط السلطات هذه التوقيفات رسمياً بالهجوم الذي وقع في 7 أبريل (نيسان) خارج القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول، وأسفر عن جرح شرطيين.

وذكرت السلطات أن أحد المهاجمين الثلاثة الذي قُتل برصاص الشرطة كان على صلة «بمنظمة إرهابية تستغل الدين»، من دون أن تذكر تنظيم «داعش».

وفي أواخر ديسمبر (كانون الأول)، قُتل ثلاثة من عناصر الشرطة التركية خلال عملية لمكافحة تنظيم «داعش» في محافظة يالوفا في شمال غرب البلاد. وقُتل ستة مشتبه بهم أتراك، في اشتباكات استمرت ساعات عدة.


المعارضة التركية تطالب بإعلان السفير الأميركي «شخصاً غير مرغوب فيه»

السفير الأميركي لدى تركيا توم برّاك فجّر غضباً واسعاً بسبب تصريحات بشأن الديمقراطية والعلاقات بإسرائيل (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم برّاك فجّر غضباً واسعاً بسبب تصريحات بشأن الديمقراطية والعلاقات بإسرائيل (أ.ف.ب)
TT

المعارضة التركية تطالب بإعلان السفير الأميركي «شخصاً غير مرغوب فيه»

السفير الأميركي لدى تركيا توم برّاك فجّر غضباً واسعاً بسبب تصريحات بشأن الديمقراطية والعلاقات بإسرائيل (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم برّاك فجّر غضباً واسعاً بسبب تصريحات بشأن الديمقراطية والعلاقات بإسرائيل (أ.ف.ب)

شنت المعارضة التركية هجوماً حاداً على السفير الأميركي في أنقرة، توم برّاك؛ بسبب تصريحات عدّ فيها أن الأنظمة ذات القيادة القوية في الشرق الأوسط هي فقط التي تحقق النجاح وتحظى بالاحترام، فضلاً عن تناوله العلاقات بين تركيا وإسرائيل، قائلاً إن التحالف بينهما هو الطريق لتحقيق الرفاهية في المنطقة.

وقال برّاك، خلال جلسة السبت الماضي ضمن «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» جنوب تركيا، إن «السلطة القوية وحدها هي التي تحظى بالاحترام في الشرق الأوسط»، متحدثاً عن نجاح سوريا؛ الذي أرجعه إلى أنها تمتلك «قائداً قوياً حازماً وشجاعاً... قد لا يكون الناس اتفقوا معه في الماضي، لكنّهم يرونه يقود في الاتجاه الصحيح».

وأضاف أن ما يعرف بـ«الربيع العربي» قد خبا، وأن نتائجه كانت مُخيبة للآمال في الدول التي حدث فيها من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان، وأن الشيء الوحيد الذي نجح في الشرق الأوسط هو وجود أنظمة قيادية قوية: «إمّا أنظمة ملكية رشيدة، وإما أنظمة ملكية دستورية».

غضب المعارضة

وطالب زعيمُ المعارضة رئيسُ حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، بإعلان برّاك «شخصاً غير مرغوب فيه؛ وطرده من البلاد؛ إذا لم يعلن صراحة تراجعه عن التصريحات (المتجاوزة للحدود) والمنافية للديمقراطية».

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل (حساب الحزب على إكس)

وقال أوزيل إن «تصريحات السفير الأميركي لا تليق في بلد أقامه مصطفى كمال أتاتورك على أساس الديمقراطية، ومن الوقاحة أن يأتي شخص إلى هنا ويتحدث بهذه الطريقة... ينبغي ألا يبقى في هذا البلد دقيقة أخرى ما لم يتراجع عن كلامه. لقد أصبح الآن (شخصاً غير مرغوب فيه) في ظل الديمقراطية التركية».

رئيس حزب «السعادة» محمود أَرِيكان (حساب الحزب على إكس)

وطالب رئيس حزب «السعادة»، محمود أَرِيكان، الحكومة التركية بإعلان برّاك «شخصاً غير مرغوب فيه»، عادّاً أن تصريحاته وملاحظاته غير مقبولة على الصعيدين الداخلي والإقليمي. وشدد على أن السياسة الخارجية لتركيا ليست ساحة للتدخلات الأجنبية.

ووصف مقولة إن «المنطقة لا تحترم إلا القوة» بأنها «فهم قاصر للتاريخ»، قائلاً إن «القوى الإمبريالية التي اعتمدت البطش انتهت إلى الهزيمة في هذه الديار. فما يبقى خالداً ليس القوة الغاشمة، بل قيم العدالة والحق والضمير الإنساني».

جدل العلاقات بإسرائيل

في الوقت ذاته، أثارت تصريحات برّاك، خلال الجلسة ذاتها، التي قال فيها إن تركيا قوة ينبغي عدم الاستهانة بها أبداً، وإن تحالفاً بين إسرائيل وتركيا يمثل «الحل الأمثل» لازدهار شعوب المنطقة، غضباً واسعاً، لا سيما مع اتهامه وسائل الإعلام في الجانبين بلعب دور سلبي.

ووصف برّاك الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، بأنه «قائد عظيم»، وقال إن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، «يفعل ما يراه ضرورياً لبلاده»، متوقعاً أن يتلاشى مع مرور الوقت الخطابُ العدائي بين الجانبين، الذي عدّه نوعاً من التصريحات السياسية.

برّاك خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (إعلام تركي)

وانتقد برّاك «الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام في تأجيج المخاوف المتبادلة»، موضحاً أنه «عندما تستيقظ في تل أبيب وتقرأ الصحيفة، ترى خريطة لـ(الإمبراطورية العثمانية) التي تمتد من فيينا إلى جزر المالديف، وهذا هو التصور السائد في إسرائيل بشأن ما يمكن أن تكون عليه تركيا، مقابل سردية معاكسة في أنقرة تصور فيها (إسرائيل الكبرى) بالامتداد نفسه».

وعدّ أن «هذه الخرائط والخطابات القصوى تغذي وهم الصدام التاريخي»، بينما «الحل الذكي» يكمن في «إدماج تركيا في المنظومات الأمنية والاقتصادية الإقليمية بدل التعامل معها على أنها خصم دائم».

وأثارت تصريحات برّاك انتقادات حادة في وسائل الإعلام التركية، فضلاً عن الغضب في أوساط المعارضة.

رئيس حزب «الرفاه من جديد» فاتح أربكان (حسابه على إكس)

ووصف رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، ما جاء على لسان برّاك بأنه «اعتراف صريح» بمخططات القوى العالمية تجاه المنطقة، لافتاً إلى أن أبرز ما لاحظه في حديث برّاك هو تأكيده أن التوتر بين تركيا وإسرائيل هو «مجرد خطاب سياسي استهلاكي» وليس واقعاً على الأرض.

وأكد أربكان رفضه القاطع أي إيحاء بوجود ما يسمى «تحالف خفي» بين تركيا وإسرائيل، عادّاً مثل هذا الطرح يرقى إلى مستوى تدخل سافر في السياستين الداخلية والخارجية للبلاد.

وانتقد الحكومة التركية لصمتها عن مواجهة هذه التصريحات، التي وصفها بأنها استهدفت سيادة البلاد وكرامة الشعب في منتدى يعقد على الأراضي التركية، وطالب وزارة الخارجية بالتحرك الفوري واستدعاء السفير الأميركي وتوبيخه بشكل رسمي.

وسبق أن أثار برّاك استياء أنقرة؛ بسبب تصريحاتٍ العام الماضي وصف فيها التوترات المتصاعدة بين تركيا وإسرائيل بأنها «خطابات سياسية» أسهمت في تأجيج الأجواء، مطالباً الجانبين بالعمل على تبني نهج تعاوني في قطاعَي الطاقة والأمن يضمن استقرار المنطقة.