الهجرة إلى إسرائيل ترتفع في عام الحرب

31 ألفاً وصلوا إلى الدولة العبرية من 100 دولة... و11 ألف أميركي ينتظرون

أحد اليهود الأرثوذكس في القدس القديمة يوم 5 نوفمبر الحالي (إ.ب.أ)
أحد اليهود الأرثوذكس في القدس القديمة يوم 5 نوفمبر الحالي (إ.ب.أ)
TT

الهجرة إلى إسرائيل ترتفع في عام الحرب

أحد اليهود الأرثوذكس في القدس القديمة يوم 5 نوفمبر الحالي (إ.ب.أ)
أحد اليهود الأرثوذكس في القدس القديمة يوم 5 نوفمبر الحالي (إ.ب.أ)

أظهرت أرقام جديدة أن 11700 يهودي أميركي قدموا طلبات من أجل الهجرة إلى إسرائيل بعد بداية الحرب في قطاع غزة يوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) العام الماضي.

وأشار تقرير في صحيفة «واشنطن بوست» إلى أن هذا الرقم هو ما يقرب من ضعف عدد طالبي الهجرة من أميركا إلى إسرائيل في العام السابق.

وذكرت الصحيفة الأميركية أنه منذ هجوم حركة «حماس» في أكتوبر 2023، قدّم أكثر من 11700 أميركي طلبات للهجرة إلى إسرائيل التي تسمح بتجنيس الأشخاص الذين لديهم جد يهودي واحد على الأقل.

وعلى الرغم من وجود هجرة من إسرائيل بسبب الحرب مع غزة ولبنان، لكن أيضاً يوجد هجرة إلى إسرائيل، وليس فقط من الولايات المتحدة. وبحسب البيانات التي أصدرتها وزارة الهجرة واستيعاب القادمين الجدد والوكالة اليهودية لإسرائيل، الشهر الماضي، فإن نحو 31 ألف شخص هاجروا إلى إسرائيل خلال عام الحرب من أكثر من 100 دولة، وذلك رغم الحرب المستمرة في غزة، والتصعيد على الحدود الشمالية مع لبنان. وبحسب البيانات الواردة في بيان مشترك للهيئتين، وصل 19.850 مهاجراً من روسيا، وأكثر من 3340 من الولايات المتحدة وكندا، بدعم من منظمة «نيفش بنيفش» (نفس لنفس)، في الفترة من 16 سبتمبر (أيلول) 2023 إلى 19 سبتمبر 2024. كما وصل نحو 1820 مهاجراً جديداً من فرنسا، و980 من أوكرانيا، و975 من بيلاروسيا، و560 من بريطانيا، و450 من الأرجنتين، و310 من جورجيا، و280 من جنوب أفريقيا، و250 من البرازيل، و220 من أوزبكستان، و160 من ألمانيا، و150 من أذربيجان، و135 من أستراليا، و130 من المكسيك، و105 من كازاخستان، بحسب البيان.

وتشير المعطيات المذكورة أيضاً إلى ارتفاع في فتح الملفات من قبل المهاجرين المحتملين من الدول الغربية، وخاصة فرنسا، حيث بدأ 6040 شخصاً إجراءات الهجرة حتى الآن، مقارنة بـ1330 شخصاً في الفترة المقابلة من العام الماضي.

ومن حيث التركيبة السكانية، أشارت وزارة الهجرة واستيعاب القادمين الجدد إلى أن نحو ثلث المهاجرين الجدد في العام الماضي تراوحت أعمارهم بين 18 و35 سنة، مع نحو 9600 شاب «انتقلوا إلى إسرائيل لبناء مستقبلهم المهني والشخصي في ظل الحرب، وهم يمثلون محرك نمو للمجتمع والاقتصاد في إسرائيل».

وكان 20 في المائة من المهاجرين الجدد (أكثر من 6000) من الأطفال، في حين أن 21 في المائة تتراوح أعمارهم بين 36 و50 عاماً، و28 في المائة في سن 51 عاماً أو أكثر.

وقال وزير الهجرة واستيعاب القادمين الجدد، أوفير صوفر، في بيان صحافي: «إن الهجرة اليهودية إلى إسرائيل هي إحدى ركائز الصهيونية، وبالفعل، منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر، شهدنا موجة مثيرة وفريدة من الهجرة. وعلى مدار العام الماضي، وصل عشرات الآلاف من المهاجرين إلى إسرائيل من جميع أنحاء العالم، واختاروا القدوم في أكثر الأوقات تحدياً، وهذا تعبير قوي ومهم عن الارتباط العميق بين الشتات اليهودي وإسرائيل». وأضاف أن «هذه الهجرة ترمز إلى الصلة العميقة التي تربط الشعب اليهودي بأرضه، وتجلب معها الأمل والفخر، وأكثر من ذلك، تعمل محركاً مهماً للنمو في مجتمعنا واقتصادنا».

وجاء البيان بعد أسبوع من نشر دائرة الإحصاء المركزية بيانات تشير إلى زيادة حادة في عدد الإسرائيليين الذين يغادرون البلاد بشكل دائم في عام 2022، وفي النصف الأول من عام 2023، بعد الاضطرابات المدنية التي رافقت خطة الإصلاح القضائي التي دفعت بها الحكومة، والتي أعقبت اضطرابات مجتمعية تسببت في سلسلة من الانتخابات المتتالية في السنوات الأخيرة. وبحسب التقرير، تم الإعلان عن مغادرة نحو 31 ألف إسرائيلي للبلاد في عام 2021 (مقارنة بـ29 ألفاً عادوا إلى البلاد)، وتم الإعلان عن 38 ألفاً غادروا البلاد عام 2022 (مع عودة 23 ألفاً)، بينما تم تحديد 55300 في عام 2023 على أنهم انتقلوا إلى الخارج (عاد 27 ألفاً)، مما يمثل قفزة بنسبة تزيد على 50 في المائة.

وفي بيانات النصف الأول من عام 2023، ورد أن نحو 40.400 شخص غادروا البلاد. ولم تشمل البيانات الفترة منذ هجوم «حماس» في 7 أكتوبر 2023، والحرب التي تلته وما زالت مستمرة في غزة مصحوبة بالصراع المتصاعد مع «حزب الله» على الحدود الشمالية. لكن التقديرات بحسب وسائل إعلام مختلفة قد تكون نحو 50 الفاً غادروا.

ووفقاً لمنظمة «نيفش بنيفش»، وهي منظمة غير ربحية لتسهيل الهجرة، فإن عدد الوافدين الجدد إلى إسرائيل ارتفع من بداية الحرب بنسبة 20 في المائة. وقالت يائيل كاتسمان، المتحدثة باسم هذه المنظمة: «ينجذب اليهود إلى أمتهم عندما تكون هناك تهديدات لها».

حقائق

100 دولة... 31 ألف شخص

توضح بيانات وزارة الهجرة واستيعاب القادمين الجدد والوكالة اليهودية لإسرائيل أن نحو 31 ألف شخص هاجروا إلى إسرائيل خلال عام الحرب في غزة، من أكثر من 100 دولة.


مقالات ذات صلة

مطالبات في إسرائيل لنتنياهو بـ«توضيح وجهة حرب إيران»

شؤون إقليمية إسرائيليون يحتمون في محطة مترو أنفاق بينما تدق صافرات الإنذار محذرة من صواريخ إيرانية مقبلة على تل أبيب يوم 7 مارس (أ.ب)

مطالبات في إسرائيل لنتنياهو بـ«توضيح وجهة حرب إيران»

في أعقاب التصريحات المتناقضة حول موعد انتهاء الحرب، يطالب الجمهور الإسرائيلي بالتوضيح: إلى أين تذهب هذه الحرب؟ وما أهدافها الحقيقية؟

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية سكان يتفقدون أضراراً بعد أن أصاب صاروخ أطلقه «حزب الله» من لبنان منزلاً بالقرب من مدينة نتانيا إسرائيل 12 مارس 2026 (إ.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي: «حزب الله» أطلق 200 صاروخ ليل الأربعاء في «أكبر دفعة» منذ بداية الحرب

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، أن «حزب الله» أطلق ليل الأربعاء نحو 200 صاروخ في «أكبر دفعة» يطلقها نحو الدولة العبرية منذ بداية الحرب.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي رجل على دراجة نارية يَعبر أمام بناء مدمَّر في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ب)

المنظمة الدولية للهجرة: نشعر بقلق بالغ إزاء تقارير استهداف نازحين ببيروت

عبّرت إيمي بوب، المديرة العامة ​للمنظمة الدولية للهجرة، اليوم الخميس، عن «قلقها البالغ» إزاء تقارير تفيد بأن غارة جوية استهدفت نازحين ‌في بيروت.

«الشرق الأوسط» (برلين)
شؤون إقليمية رجال الإطفاء يعملون في مبنى سكني تضرر خلال الحملة الجوية الأميركية الإسرائيلية في طهران (أ.ب)

إسرائيل تستهدف موقعاً في إيران استخدم لتطوير سلاح نووي

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الخميس)، أن قواته استهدفت موقعاً لتطوير الأسلحة النووية في إيران، في اليوم الثالث عشر من الهجوم.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية لافتة تعرض أسعار البنزين والديزل في محطة وقود في الولايات المتحدة (د.ب.أ) p-circle

كيف غيّرت حرب إيران العالم في أقل من أسبوعين؟

منذ أن شنّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحرب على إيران، صوّرها على أنها هجوم خاطف ذو عواقب قليلة طويلة الأمد، فكيف غيّرت الحرب العالم بالفعل في أقل من أسبوعين؟

«الشرق الأوسط» (طهران)

مطالبات في إسرائيل لنتنياهو بـ«توضيح وجهة حرب إيران»

إسرائيليون يحتمون في محطة مترو أنفاق بينما تدق صافرات الإنذار محذرة من صواريخ إيرانية مقبلة على تل أبيب يوم 7 مارس (أ.ب)
إسرائيليون يحتمون في محطة مترو أنفاق بينما تدق صافرات الإنذار محذرة من صواريخ إيرانية مقبلة على تل أبيب يوم 7 مارس (أ.ب)
TT

مطالبات في إسرائيل لنتنياهو بـ«توضيح وجهة حرب إيران»

إسرائيليون يحتمون في محطة مترو أنفاق بينما تدق صافرات الإنذار محذرة من صواريخ إيرانية مقبلة على تل أبيب يوم 7 مارس (أ.ب)
إسرائيليون يحتمون في محطة مترو أنفاق بينما تدق صافرات الإنذار محذرة من صواريخ إيرانية مقبلة على تل أبيب يوم 7 مارس (أ.ب)

في أعقاب التصريحات المتناقضة حول موعد انتهاء الحرب، وأجواء التوتر الشديد من جهة، وامتناع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن مواجهة الصحافة والردّ على أسئلتها من جهة أخرى، يطالب الجمهور الإسرائيلي بالتوضيح؛ إلى أين تذهب هذه الحرب؟ وما أهدافها الحقيقية؟

وقد خرجت وسائل الإعلام العبرية، يوم الخميس، بانتقادات واسعة لنتنياهو بسبب امتناعه عن الظهور أمام الصحافة للردّ على أسئلتها. فهو يكتفي بإصدار شريط فيديو كل يوم، يلقي فيه خطاباً مليئاً بالشعارات، ويرفض عقد مؤتمر صحافي رغم مرور 13 يوماً على الحرب. والوزراء ممنوعون من التحدث إلى الصحافة.

ويسود شعور بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وكذلك نتنياهو، دخلا إلى الحرب من دون وضع استراتيجية للخروج منها. ويقول الأول إن أهداف الحرب اكتملت، ويردّ الثاني بأن المعارك ستستمر طالما هناك حاجة، من دون قيود للمدة التي ستستغرقها.

وكانت إسرائيل قد شهدت ليلة الأربعاء - الخميس، حالة توتر واسع بسبب انتشار إشاعات عن هجوم كبير من إيران و«حزب الله» معاً بالصواريخ الثقيلة. وعندما حققت الصحافة في الموضوع وجدت أن الخبر صحيح. فحاولت النشر عن الموضوع، لكن الرقابة العسكرية منعتها.

واعتقد الصحافيون أن الأمر ناجم عن حسابات مهنية، وعن حرص على عدم كشف المصادر الاستخباراتية، لكنهم فوجئوا بعد ساعة بأن الخبر نفسه يُنشر في قناة «سي إن إن» الأميركية، بالاعتماد على مصادر أمنية في تل أبيب.

هلع بين السكان

شرطيان إسرائيليان يعاينان الدمار الذي خلّفته ضربة صاروخية إيرانية في تل أبيب 8 مارس (أ.ب)

وكما هي الحال في كل شيء، عندما ينتقل النبأ بين الناس يكبر ويتضخم. لذلك، فإن الخوف الذي انتشر في البلاد من الإشاعات الأولى، تحول إلى فزع وهلع، وراح الناس يركضون إلى الملاجئ من دون صفارات إنذار. وقد تصاعد النقاش في الإعلام واتخذ طابعاً حاداً، إذ اتهم الصحافيون والخبراء تصرف الرقابة العسكرية بأنه «انسلاخ عن الناس وهمومها».

وقال مراسل «القناة 12» نيتسان شبيرا، الذي ألغت الرقابة تقريره: «بدلاً من أن يتلقى مواطنو إسرائيل في الوقت المناسب معلومات تتيح لهم أن ينتظموا وينتقلوا إلى الملاجئ بهدوء، تدخلت الرقابة وحجبت عنهم المعلومات، حتى سمعوها من مصادر أجنبية. هذا وضع عبثي».

وقال المعلق العسكري في «القناة 14» اليمينية إن الجيش لم يخفِ معلومات فقط، بل تصرف بشكل ضعيف. فعندما تلقوا معلومات عن استعداد «حزب الله» لتوجيه موجات كثيفة من الصواريخ، وهو الأمر الذي حصل فعلاً، كان يجب أن يُدمّر لبنان، أو على الأقل الضاحية الجنوبية من بيروت. فما الذي انتظروه؟ ولماذا حجبوا المعلومة عن الناس هنا وحرروها للقناة الأميركية؟ هل يحسبون أننا سنصدقهم الآن عندما يقولون إنهم يريدون تفكيك «حزب الله»؟!

صواريخ «خيبر» و«قادر»

«الحرس الثوري» يستعرض صاروخ «خبير شكن» الباليستي وسط طهران الأربعاء (تسنيم)

واللافت هو أن حسابات ومواقع مختلفة للإسرائيليين تناولت تصريحات منسوبة لـ«الحرس الثوري» الإيراني تفيد بأن طهران ستنفذ هجمات واسعة باستخدام صواريخ من طراز «خيبر» و«قادر» متعددة الرؤوس الحربية، إضافة إلى صواريخ «خرمشهر»، وأن الهجمات قد تستمر لساعات وتستهدف مناطق واسعة.

وأشارت تقارير إسرائيلية إلى أن الجيش لا يملك ما يدل على أن الهجمات المتزامنة من إيران ولبنان جزء من جهد منسق واحد، لكن تزامن الجبهتين في حدّ ذاته كان كافياً لرفع منسوب الحساسية في الجبهة الداخلية الإسرائيلية. وزاد الطين بلة أن رؤساء سلطات محلية وإقليمية وبلدية في الجليل، العائدين من اجتماع مع الجبهة الداخلية، وجّهوا رسالة إلى المواطنين يدعونهم فيها إلى إظهار قدر أكبر من الجاهزية والبقاء قرب الأماكن المحصنة خلال الساعات المقبلة.

وقد اكتسب هذا القلق وزناً أكبر في ظل التصعيد القائم أصلاً على الجبهة الشمالية. فمنذ انضمام «حزب الله» إلى الحرب، نفّذ هجمات صاروخية عديدة ومخيفة. ومع أنها بدت أقل عدداً من صواريخه في الحرب قبيل وقف إطلاق النار، فإنها كانت كافية لزرع الخوف، خصوصاً أن الحكومة رفضت إخلاء سكان شمال إسرائيل هذه المرة ونقلهم إلى الفنادق البعيدة بحجة أن إسرائيل كلها باتت في مرمى الصواريخ من إيران أو لبنان.

التقارير الإسرائيلية

آثار صواريخ في سماء مدينة تل أبيب وسط وابل جديد من الهجمات الصاروخية يوم 11 مارس (أ.ف.ب)

وصار الناس يتحدثون عن «كذبة التقارير الإسرائيلية» التي تحدثت عن أن «حزب الله» فقد الرغبة والقدرة على إطلاق الصواريخ. وأشاروا إلى أن الحزب استخدم في هجماته الأخيرة صواريخ دقيقة، بلغ مداها نحو 165 كيلومتراً.

وعندما تفاقم الهلع، وبدأت الإشاعات تتحدث عن «كارثة كبرى ستقع»، خرج الناطق الرسمي بلسان الجيش الإسرائيلي إيفي دوبرين، يحاول تهدئة الأجواء، قائلاً: «الجيش على دراية بالنقاش العام في الساعات الأخيرة بشأن احتمال تصاعد إطلاق النار»، لكنه شدّد على أنه «لا يوجد تغيير في سياسة الحماية الصادرة عن قيادة الجبهة الداخلية». وأضاف أن الجيش يواصل إجراء تقييمات للوضع بشكل متواصل، داعياً الإسرائيليين إلى «الالتزام بتعليمات الجبهة الداخلية». وقال إن هذه التعليمات «تنقذ الأرواح».

وفي الإعلام الإسرائيلي العبري، يعتبر دوبرين الشخص الوحيد الذي يظهر في الإعلام ويتحدث مع الناس ويردّ على أسئلتهم، فيما يجد كثير من الصحافيين أنفسهم عاجزين عن نشر الحقيقة حول هذه الحرب. ويتساءلون: «هل يعقل أن تتصرف دولة غربية مثل إسرائيل على هذا النحو في عام 2026؟».


مجموعة إيرانية معارِضة: تعيين مجتبى خامنئي يجعل إيران «ملكية وراثية»

متظاهرون يلوّحون بالأعلام خلال مظاهرة لدعم الشعب الإيراني والتي نظّمتها جمعيات مختلفة تدعم «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» الإيراني المعارض في باريس 7 مارس 2026 (إ.ب.أ)
متظاهرون يلوّحون بالأعلام خلال مظاهرة لدعم الشعب الإيراني والتي نظّمتها جمعيات مختلفة تدعم «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» الإيراني المعارض في باريس 7 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

مجموعة إيرانية معارِضة: تعيين مجتبى خامنئي يجعل إيران «ملكية وراثية»

متظاهرون يلوّحون بالأعلام خلال مظاهرة لدعم الشعب الإيراني والتي نظّمتها جمعيات مختلفة تدعم «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» الإيراني المعارض في باريس 7 مارس 2026 (إ.ب.أ)
متظاهرون يلوّحون بالأعلام خلال مظاهرة لدعم الشعب الإيراني والتي نظّمتها جمعيات مختلفة تدعم «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» الإيراني المعارض في باريس 7 مارس 2026 (إ.ب.أ)

قالت مجموعة إيرانية معارِضة في المنفى، الخميس، إن تعيين مجتبى خامنئي مرشداً بعد اغتيال والده، في اليوم الأول من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، يشبه إقامة «ملكية وراثية»، ويجعل «النظام أكثر هشاشة».

وصرّح محمد محدثين، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، للصحافيين في باريس، إن المرشد الجديد «لا يملك سلطة والده» علي خامنئي الذي شغل المنصب لأكثر من 36 عاماً، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

«المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» هو الجناح السياسي لمنظمة «مجاهدي خلق»، المحظورة في إيران.

وقد دعّمت «المنظمة» ثورة عام 1979 التي أطاحت بالشاه قبل أن تدخل في نزاع مع قادة الجمهورية ما بعد الثورة.

وأضاف محدثين: «لقد ضغط (الحرس الثوري) على الآخرين للموافقة على ابن خامنئي. إن لهم اليد العليا داخل النظام».

وعَدَّ أن «الدور الإجرامي» للمرشد الجديد «معروف منذ فترة طويلة»، مؤكداً أن مجتبى خامنئي لم يشرف فحسب على العناصر القمعية لقوات الأمن، بل أشرف أيضاً على «الشبكة الاقتصادية للنظام»، من خلال مؤسسات اقتصادية أقوى من تلك التي تديرها الحكومة.


حرب إيران... خشية أميركية من عواقب غير محسوبة على مستقبل المنطقة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

حرب إيران... خشية أميركية من عواقب غير محسوبة على مستقبل المنطقة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

مع دخول حرب إيران أسبوعها الثالث، لا تزال الغاية النهائية من المواجهة القائمة مجهولة، وفقاً لاثنين من أكثر الدبلوماسيين الأميركيين تمرساً في شؤون الشرق الأوسط.

في حوارين منفصلين مع «الشرق الأوسط»، حذر كل من جيفري فيلتمان، الذي عمل مساعداً لوزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ووكيلاً للأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية ويشغل الآن منصباً رفيعاً لدى معهد بروكينغز، ويائيل ليمبرت، التي عملت بصفتها سفيرة أميركية لدى الأردن، وتشغل حالياً منصب نائبة رئيس معهد الشرق الأوسط في واشنطن، من أن أهداف الحرب لا تزال غامضة، وأن عواقبها على المنطقة قد تكون «وخيمة».

وقالت ليمبرت لـ«الشرق الأوسط» إنه «من الصعب معرفة ما إذا كانت النهاية تلوح في الأفق. خلال الأيام الماضية، سمعنا مجموعة من المبررات للحرب - تغيير النظام، وحرية الشعب الإيراني، ووقف البرنامج النووي الإيراني، ومواجهة تهديد الصواريخ الباليستية، وتدمير الأسطول البحري لدى إيران، والقضاء على قدرتها على شن ضربات خارج حدودها».

وأضافت أن التفسيرات المتضاربة الصادرة من واشنطن تجعل من الصعب تحديد ماهية النجاح الحقيقي. وأوضحت أنه «مع وجود كثير من المبررات المختلفة، يصعب تحديد أي منها ستعده الإدارة نجاحاً في نهاية المطاف»، إذ إن «الرئيس ترمب أشار أحياناً إلى أن الأهداف ربما تحققت بالفعل، وفي أحيان أخرى أشار إلى أن الصراع قد يستمر».

مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى سابقاً جيفري فيلتمان ويشغل الآن منصباً رفيعاً لدى معهد بروكينغز (الأمم المتحدة)

وكذلك عبّر فيلتمان عن قلق مماثل، مشيراً إلى أن مسؤولين أميركيين كباراً مختلفين أكدوا على أولويات متباينة في تصريحاتهم العلنية. ولاحظ أن «الرئيس يقول شيئاً، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، يقول شيئاً آخر، ووزير الخارجية ماركو روبيو، يقول شيئاً ثالثاً. لذا، فإن الأهداف غير واضحة تماماً. وإذا كانت الأهداف غير بينة، فمن غير الواضح أيضاً ما يجب فعله وكم سيتطلب من الوقت». ومع ذلك، أشار إلى أن هذا الغموض قد يخدم غرضاً سياسياً في بعض النواحي. وقال أيضاً: «تكمن ميزة طرح كثير من الأهداف في أنه عندما يتقرر إنهاء الحرب، يمكن حينها الإشارة إلى شيء ما مع القول: لقد حققنا ذلك. ولكن ما الهدف العام؟ لم يُكشف ذلك للشعب الأميركي».

ووافقت ليمبرت على أن عدم القدرة على التنبؤ بأهداف الحرب يجعل تقييم الصراع صعباً. وقالت: «يمكن أن يجادل البعض بأن هذا الغموض جزء من استراتيجية متعمدة، لكن ما نشهده يبدو أيضاً أشبه بالارتجال... ضربات من دون استراتيجية طويلة الأمد، واضحة المعالم».

تكاليف كثيرة

حتى في غياب هدف استراتيجي واضح، يعتقد الدبلوماسيان الأميركيان أن الحرب ستتأثر في نهاية المطاف بازدياد الضغوط السياسية والاقتصادية. وفي هذا الصدد قالت ليمبرت إنه «مع استمرار الحرب، ستتراكم التكاليف، ويمكن أن ترتفع أسعار الوقود بشكل كبير، وقد تتعطل التجارة العالمية، وسيشعر شركاؤنا في الخليج وغيره بالضغط بشكل كبير».

النيران تهب في ناقلة نفط بعد تعرضها لهجوم إيراني بميناء خور الزبير قرب البصرة بالعراق (أ.ب)

وبالفعل، تفاعلت أسواق الطاقة مع عدم الاستقرار في المنطقة، فيما يحذر المحللون من أن الاضطرابات في الخليج قد تكون لها تداعيات عالمية. ولا يزال مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، من أكثر نقاط الاختناق حساسية في أسواق الطاقة العالمية.

وقالت ليمبرت: «إذا استمرّ تعطل مضيق هرمز أو إغلاقه، فسوف تكون العواقب وخيمة. ستبقى أسعار الطاقة مرتفعة، وقد يتباطأ التبادل التجاري العالمي، وسيزداد الضغط الاقتصادي على الولايات المتحدة». وأشارت إلى أن هذه الضغوط الاقتصادية قد تدفع القادة السياسيين في نهاية المطاف نحو إنهاء الصراع. ورأت أنه «في مرحلة ما، قد تتضافر هذه الضغوط - الاقتصادية والسياسية والإنسانية - بطريقة تجبر الإدارة الأميركية على إعلان النصر وإنهاء الحرب».

لكن إعلان النصر لا يعني بالضرورة حلّ الصراع نهائياً. وأوضحت ليمبرت أنه «في استطاعة الرئيس ترمب ببساطة اختيار هدف محدد والقول إنه قد تحقق. لكن السؤال الحاسم هو ما إذا كانت إيران أو إسرائيل ستوافق على أن الحرب قد انتهت حقاً».

التصعيد المحسوب

السفيرة الأميركية السابقة لدى الأردن يائيل ليمبرت وتشغل حالياً منصب نائبة رئيس معهد الشرق الأوسط في واشنطن (متداولة)

تشير استراتيجية النظام الإيراني خلال الصراع إلى أن قادتها يعتقدون أن الحرب تهدد بقاء إيران نفسها. وقالت ليمبرت إن المسؤولين الإيرانيين «خلصوا إلى أن هذه لم تكن مجرد جولة أخرى قصيرة ومحدودة من الصراع». وأضافت أنه «بالنظر إلى الخطاب الصادر من واشنطن وإسرائيل، فقد فسّروا الحرب على أنها مسألة وجودية».

وعندما تعتقد الأنظمة أن بقاءها على المحك، غالباً ما تلجأ إلى التصعيد. وقالت ليمبرت إنه «إذا اعتقدت إيران أن هذه الحرب تهدد وجود النظام، فسترد بطرق غير مسبوقة في كل أنحاء المنطقة».

ويكرر المسؤولون الإيرانيون تهديداتهم للدول المجاورة تحت غطاء أن القوات الأميركية في المنطقة تعد أهدافاً مشروعة، مما يشير إلى استعداد طهران لتوسيع رقعة المعركة.

عامل إيراني مع كلب إنقاذ في بناء مدمر بطهران 12 مارس 2026 (رويترز)

خطر نووي

ولفت فيلتمان إلى مخاوف أخرى من أن الصراع يمكن أن يُسرّع سعي إيران من أجل امتلاك أسلحة نووية. وقال: «هناك نحو 430 كيلوغراماً من اليورانيوم عالي التخصيب، نعتقد أنه مخزن حالياً تحت الأرض». وإذا جرى تخصيبه أكثر إلى مستويات تخصيب كافية لصنع الأسلحة، فيمكن نظرياً أن ينتج عن هذه المادة أسلحة نووية متعددة. وتساءل محذراً: «إذا نجوا، فلماذا لا يسارعون إلى امتلاك القنبلة؟». وأضاف: «هذا أمر يجب على الرئيس ترمب التفكير فيه - ماذا سيحدث بعد الحرب؟».

وبعيداً عن إيران نفسها، يمكن أن تُعيد الحرب تشكيل التحالفات السياسية في كل أنحاء الشرق الأوسط، ولا سيما بعد قرار النظام الإيراني تنفيذ هجمات على عدة دول في المنطقة، ومنها تلك التي كانت تحافظ على علاقات محايدة نسبياً مع طهران.

وقالت ليمبرت: «استهدفت إيران دولاً في كل أنحاء المنطقة، بما في ذلك بعض الدول التي لم تكن متورطة بشكل مباشر في الصراع».

كما يمكن أن تولد الحرب أيضاً استياء لدى الحكومات التي تشعر بأنها زُجّت في مواجهة لم تخترها. وأضافت ليمبرت: «لم تختر الدول العربية هذه الحرب».

رجل على دراجة نارية يعبر أمام بناء مدمر في ضاحية بيروت الجنوبية 12 مارس 2026 (أ.ب)

معضلة لبنان

لا يزال لبنان من أكثر البلدان هشاشة وتأثراً بالصراع. وأشاد فيلتمان، الذي عمل سفيراً لبلاده لدى لبنان، بالقيادات السياسية اللبنانية الحالية، وبينهم رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام، لاتخاذهم خطوات كانت مستحيلة سياسياً في الماضي، قائلاً: «اتخذوا قرارات شجاعة للغاية».

غير أن تصرفات «حزب الله» زادت الوضع تعقيداً: «إذ كان من المتوقع تماماً رد إسرائيل. فقد كانوا ينتظرون ذلك».

وقالت: «سيرحب كثير من اللبنانيين بشدة بنزع سلاح (حزب الله). لكن ما إذا كان ذلك ممكناً بالفعل دون إشعال فتيل صراع مفتوح، فهذا سؤال آخر تماماً». ونبه فيلتمان وليمبرت إلى أن تاريخ لبنان من الحرب الأهلية يجعل أي خطوة من هذا القبيل محفوفة بالمخاطر بشكل خاص.

نتيجة غير مؤكدة

بالنسبة لكلا الدبلوماسيين الأميركيين، فإن النتيجة الأكثر ترجيحاً ليست نصراً عسكرياً حاسماً، ولا انهيار الحكومة الإيرانية. بدلاً من ذلك، يمكن أن تنتهي الحرب بإيران ضعيفة لكنها لا تزال قائمة.

وقالت ليمبرت إن «ما يقلقني هو أن هذا الصراع سيؤدي في نهاية المطاف إلى نظام إيراني ضعيف، ولكنه مع ذلك يبقى في السلطة».

وإذا حدث ذلك، فيمكن أن تواجه المنطقة سنوات من عدم الاستقرار بدلاً من السلام الدائم. ورجحت أن «تشكل تداعيات هذه الحرب الجغرافيا السياسية في الشرق الأوسط لسنوات كثيرة مقبلة».