الإيرانيون حائرون بين هاريس وترمب... «أحلاهما مُر»

«يد واحدة ضد إيران» عنوان صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران
«يد واحدة ضد إيران» عنوان صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران
TT

الإيرانيون حائرون بين هاريس وترمب... «أحلاهما مُر»

«يد واحدة ضد إيران» عنوان صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران
«يد واحدة ضد إيران» عنوان صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران

مع إطلاق صافرة نهائي الانتخابات الأميركية، تباينت المواقف في إيران بشأن المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس ومنافسها الجمهوري دونالد ترمب، وهوية الربان الجديد للمكتب البيضاوي، والحسابات التي يفرضها تولي إدارة جديدة على العلاقات الشائكة بين واشنطن وطهران.

عشية الانتخابات الأميركية، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي: «لا نولي أهمية كبيرة لانتخابات الرئاسة الأميركية أو لمن سيُنتخب».

وأضاف عراقجي في حوار تلفزيوني مطول مع التلفزيون الرسمي أن «النقاشات حول تأثير انتخاب أحد هذين المرشحين على موقف إيران تجاه حرب غزة وقضية فلسطين، لا تؤثر في المواقف الأساسية والاستراتيجيات الوطنية على الرغم من أنه قد تكون هناك تأثيرات على المستوى التكتيكي».

وقبل ذلك بساعات، كان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، قد أجاب على سؤال حول الإدارة التي تفضل طهران توليها في واشنطن. وقال: «الأفعال هي المهمة بالنسبة لنا. للأسف، لقد أظهر تاريخ العلاقات بين البلدين وجود توجّهات معادية لإيران في مختلف الحكومات».

وبشأن تأثير الانتخابات الأميركية على التوترات الإيرانية الإسرائيلية، قال بقائي إنه «بغض النظر عن تغير الحكومات في الولايات المتحدة، فإننا مستعدون للدفاع والرد بقوة على أي اعتداء».

وعكست الصفحات الأولى من الصحف الصادرة في صباح الثلاثاء مستوى عالياً من الترقب والحذر مع توجه الأميركيين إلى صناديق الاقتراع.

وإلى جانب التفاعل مع الانتخابات الأميركية، فإن تصريحات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن خوض حرب اقتصادية طغت على عناوين غالبية الصحف التي نأت بنفسها عن التعليق المباشر على الحدث العالمي.

عراقجي في مقابلة مع التلفزيون الرسمي مساء الأحد (إيسنا)

«حرب اقتصادية»

ونقلت مواقع إيرانية عن بزشكيان، الاثنين، أن «إيران تخوض حرباً اقتصاديةً وليست صاروخيةً». وأضاف: «إننا نريد الصواريخ للدفاع عن أنفسنا وليس مهاجمة الدول الأخرى»، وجاء هذا التصريح غداة رسالة وجهها بزشكيان بشأن استعداد إيران لتخفيف حد الرد على إسرائيل، إذا أعادت الأخيرة النظر في سلوكها ووافقت على الهدنة.

وتوقعت صحيفة «هم ميهن» الإصلاحية أن الصورة العامة لمستقبل المنطقة «ستكون أكثر توتراً في حال انتخاب هاريس، حيث ستواجه المنطقة، بما في ذلك إيران، أياماً أصعب. فهي لم تتمكن قط، ولن تتمكن، من كبح جماح نتنياهو عن تصرفاته العدائية في المنطقة».

وأضافت أن «السنوات الأربع من إدارة بايدن لم تحقق نتائج ملموسة للوصول إلى اتفاق شامل أو حتى مؤقت مع إيران، ويُعزى ذلك إلى افتقار إدارة بايدن للتنسيق وضعفها السياسي بين السياسيين في الحزبين داخل مجلس الشيوخ والكونغرس».

وأبدت الصحيفة استغرابها من أن «ترمب الذي غالباً ما يُنظر إليه على أنه شخص متشدد وغير منطقي تحدث في جميع المناظرات بوضوح عن ضرورة إنهاء الحروب، وتحقيق السلام الدائم، والتفاوض مع الدول المتنازعة، بينما استمرت هاريس في الدعوة لدعم أوكرانيا وإسرائيل في الحروب الجارية، والتصريحات العدائية تجاه الصين وروسيا وإيران».

واحتجت صحيفة «كيهان» بشدة على تصريحات السفير الإيراني السابق لدى ألمانيا، علي ماجدي، الذي تحديث عن إمكانية التفاوض مع ترمب. وقالت «كيهان» إن «الاتفاق النووي ألغي على يد ترمب الذي وضع 13 شرطاً للتفاوض، ورفض طلب وزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف للتفاوض بشكل مهين».

وقال ماجدي لصحيفة «شرق» الإيرانية إن «مواقف هاريس أكثر إنسانية ومرونة بشأن الشرق الأوسط». وتوقع بالمقابل أن عودة ترمب للسلطة «قد تؤدي إلى تفاقم التوترات في المنطقة».

وبشأن الملف النووي، أعرب عن اعتقاده بأن هناك «أرضية أفضل للتفاوض مع فوز هاريس»، نظراً لمساعي جو بايدن إحياء الاتفاق النووي الذي أُبرم في عهد باراك أوباما.

لكنه قال إن «ترمب يختلف اختلافاً جذرياً عن هاريس، وأوباما، وبايدن، لأنه ليس ملتزماً بسياسات الحزب الجمهوري، ويمكنه أن يتصرف بشكل مستقل. بينما هاريس وأوباما وبايدن ملتزمون تماماً بسياسات واستراتيجيات الحزب الديمقراطي. لذلك قد يسعى دونالد ترمب، بعيداً عن موقف الحزب الجمهوري، إلى مبادرات شخصية في المفاوضات مع إيران وفتح مسار أفضل مع حكومة بزشكيان».

صحيفة «هم ميهن» تتقصى تأثير الرئيس الجديد على البيت الأبيض

«بين نهجين»

بدورها، عبّرت صحيفة «جوان» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن نظرة «مشككة» من الإيرانيين حيال الانتخابات الأميركية، إذ يعتقد البعض أن انتخاب أحد المرشحين قد يعود بمنافع أكبر لإيران أو يسبب أضراراً أقل. ولفتت الصحيفة إلى أن «كل تجارب الحكومات الأميركية، سواء كانت ديمقراطية أو جمهورية كان له دور في معاداة الشعب الإيراني والشعوب المستضعفة في المنطقة».

وقالت إن «العقوبات الاقتصادية الأكثر شدةً كانت خلال فترة حكم الديمقراطيين، لكن الجمهوريين أيضاً فرضوا حملات عقوبات قاسية، مما يدل على أن العداوة تجاه إيران لا تختلف بين الطرفين، بل تختلف الأساليب والتكتيكات».

وتابعت أن تصريحات هاريس بشأن أن «إيران هي أكبر عدو لنا» واعتراف ترمب بعلاقته المتوترة مع إيران، تظهر أن «كلا الحزبين يتفق على العداء تجاه إيران»، لكنها قالت إن فترة ترمب «شهدت أعتى الاعتداءات، بينما لم يُظهر الديمقراطيون تحسناً ملحوظاً في سياساتهم».

وقالت: «في فترة حكم الجمهوريين، حدثت أكبر الحملات العسكرية والاعتداءات على الدول في المنطقة، ما يؤكد قربهم من اليمين الصهيوني وعداوتهم مع محور المقاومة، حيث اغتيل القائد الإيراني قاسم سليماني خلال رئاسة ترمب. لكن أليست الجرائم التي وقعت في غزة ولبنان خلال العام الماضي كانت في فترة حكم ديمقراطي؟ يجب التساؤل عما يمكن أن يفعله الجمهوريون، خصوصاً ترمب، لتوفير الإمكانات للنظام الصهيوني لأعماله الإجرامية، والتي لم توفرها حكومة بايدن».

وخلصت إلى أن «النزاع بين هاريس وترمب ليس سوى لعبة سلطة على المستوى الداخلي لأمیركا تجري لشغل الناس هناك، ونتيجتها ليس لها تأثير في سياسات الهيمنة لهذا النظام(...) يجب أن ننظر إلى المشهد بواقعية وألا نغتر بأنفسنا».

صحيفة «جوان» التابعة لـ«الحرس الثوري» تعنون «أميركا في الملاجئ» متوقعة حدوث اضطرابات في أميركا

«يد واحدة»

وتحت عنوان «جبهة موحدة ضد إيران» رأت صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران، التي يسيطر على إدارة تحريرها حالياً فريق محافظ، أن انتخاب ترمب أو هاريس «لن يحدث فرقاً في السياسات الأميركية الكبرى المناهضة لإيران».

ومع ذلك تحدثت في افتتاحيتها عن الاهتمام الكبير في إيران بالانتخابات الأميركية، وهوية المقيم الجديد في البيت الأبيض.

وقالت الصحيفة إن فوز كامالا هاريس «قد يعني سياسات أقل عداء تجاه إيران في واشنطن»، مشيرةً إلى أن «البعض يرى أن رئاسة دونالد ترمب ستعني مزيداً من التوترات الإقليمية وعقوبات إضافية على إيران». وأضافت أن «الشواهد تؤكد أن الجمهوريين والديمقراطيين، بدلاً من التنافس السياسي، يتفاخرون بعدائهم تجاه إيران».

وقالت أيضاً: «قد يكون سجل الديمقراطيين من حيث فرض المزيد من العقوبات على إيران أكثر سواداً، وتظهر سوابقهم أن كلا الحزبين يتفق على إضعاف قوة إيران، وأن الاختلاف بينهما يقتصر على التكتيكات والأساليب المتبعة».

واستعرضت الصحيفة ما وصفتها بـ«السياسات المعادية» لإيران من الحزبين الجمهوري والديمقراطي. وقارنت الصحيفة بين سياسات آخر 6 رؤساء أميركيين تجاه إيران. وأشارت إلى كل العقوبات المفروضة على إيران، في عهد الرؤساء الديمقراطيين، بداية من جيمي كارتر في 1979، وصولاً إلى ولاية جو بايدن التي شارفت على النهاية.

وتطرقت تحديداً إلى سجل العقوبات والأوامر التنفيذية والقرارات التي صدرت في عهد الديمقراطي بيل كلينتون، وصولاً إلى باراك أوباما «صاحب القفازات المخملية». ومن الجانب الجمهوري توقفت عند سجل جورج بوش الابن، والمرشح الحالي لولاية جديدة دونالد ترمب.

وفيما يتعلق بالتطورات الإقليمية، توقع محلل الصحيفة ألا تأثير لمن يفوز على دعم الولايات المتحدة لإسرائيل، إذ تستمر المساعدات العسكرية والاستراتيجية والسياسية بعض النظر عن الرئيس المنتخب.

وأشارت إلى سعي كل من الديمقراطيين والجمهوريين لمبادرة حل الدولتين من أجل خفض التوترات في المنطقة. واستبعدت أن توافق الحكومة الإسرائيلية على حل الدولتين. وبذلك استبعدت نجاح استراتيجية الولايات المتحدة في المنطقة، لكنها توقعت تراجع حدة الحرب.

وقالت إن الولايات المتحدة، سواء تحت قيادة الديمقراطيين أو الجمهوريين، لا تميل إلى حرب شاملة بين إيران وإسرائيل، أو بين إيران وأمريكا، وتفضل دعم صراعات محدودة ومُتحكم فيها لتجنب تورطها في حرب كبيرة.

صحیفة «اعتماد» سلّطت الضوء على احتمالات تطبيع العلاقات

«تطبيع العلاقات»

بدورها، قالت صحيفة «اعتماد» الإصلاحية، والمؤيدة بشدة لإدارة مسعود بزشكيان، في عنوانها الرئيسي، إنه «يوم سيكون إما للحمار أو الفيل» في إشارة إلى رمزي الحزبين الديمقراطي والجمهوري. واستعرضت آخر نتائج استطلاعات الرأي الأميركية.

واستطلعت الصحيفة آراء محللين حول إمكانية إنهاء التوتر وتطبيع العلاقات بين طهران وواشنطن بعد نحو 45 عاماً من قطع العلاقات الدبلوماسية.

ورجّح محمد علي أبطحي، مدير مكتب الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي، أن تجري إيران والولايات المتحدة محادثات مباشرة حول القضايا الإقليمية وغير الإقليمية، لكنه يرى أن احتمالية إقامة علاقة مباشرة بين البلدين «بعيدة وليست محتملة» و«لا يرى تغييراً جوهرياً» في العلاقات الثنائية.

وأشار أبطحي إلى أن هناك رؤيتين في مسألة العلاقة مع الولايات المتحدة: «الأولى ترى ضرورة التواصل مع أميركا، ونقل المخاوف والمطالب الوطنية، والثانية، وهي التي يوليها المرشد الإيراني علي خامنئي اهتماماً أكبر، ترى أنه لا فائدة من التواصل مع أميركا، لأنه يزيد الضغوط من جانب أميركا وإسرائيل والغرب».

وقال المحلل مازيار بالايي إن تصريحات الشخصيات الإيرانية مثل الرئيس مسعود بزشكيان، وعلي أكبر ولايتي، وكمال خرازي، كبار مستشاري المرشد الإيراني في الشؤون الدبلوماسية والدولية، ووزير الخارجية عباس عراقجي، «تشير إلى رغبة في كسر المحرمات حول العلاقة مع أميركا». ويعتقد أن «كل الاحتمالات ممكنة، بشرط أن تتمكن أميركا من كبح جماح إسرائيل»، لافتاً إلى وجود «انقسام داخلي وهمي بين مؤيدي ومعارضي العلاقات مع الولايات المتحدة». ويعتقد أن تصور حل جميع المشكلات مع واشنطن «خيالي»، متحدثاً في الوقت نفسه عن تحول معارضة التفاوض إلى «أيديولوجيا» في إيران.

من جانبه، قال المحلل مهدي شيرزاد: «إذا كان من الممكن تحقيق هدنة في المنطقة عبر مفاوضات بين إيران وأميركا، فلماذا لا تتم المفاوضات؟».

وحسب الصحيفة، فإن المحللين الاقتصاديين يرون أن حل مشكلة العقوبات وتحسين المؤشرات الاقتصادية يعتمدان على المفاوضات المباشرة مع أميركا، أما الخبراء الاستراتيجيون والعسكريون فيرون أن المفاوضات المباشرة مع أميركا «قد تضر بمصالح إيران».

اقتصاد إيران

وفيما يخص تأثيرات نتائج الانتخابات على اقتصادات طهران، قال أحمد مجتهد، الاقتصادي الإيراني، لوكالة «إيسنا» الحكومية، إن نتيجة الانتخابات الأميركية، سواء بفوز الجمهوريين أو الديمقراطيين، لن تؤثر بشكل خاص على اقتصاد إيران. وأوضح أن الاختلافات في السياسات الاقتصادية بين الحزبين ليست كبيرة، وأن إيران مرت بظروف اقتصادية أسوأ في السنوات السابقة، خصوصاً صدمة 2018، في إشارة إلى انسحاب دونالد ترمب من الاتفاق النووي.

وأكد مجتهد على أهمية التعاون الاقتصادي مع جميع الدول، دون الاقتصار على مجموعة معينة. وقال: «اختيار أي شخص رئيساً في أميركا وتأثيره الاقتصادي على بلدنا يعتمد أيضاً على السياسة الداخلية في إيران، ويجب أن ندرك أن أميركا لم تعد تسعى للتدخل العسكري في الدول، وفي المقابل يجب علينا التعاون الاقتصادي مع جميع الدول، وأن نكون منفتحين في هذا المجال، وعدم الاكتفاء بالتعامل مع مجموعة معينة». كما أشار إلى توقع صندوق النقد الدولي نمو الاقتصاد الإيراني بأكثر من 3 في المائة في عام 2025، استناداً إلى البيانات الاقتصادية المتاحة. ونوه بأن «هذه التوقعات تستند إلى المعلومات الموجودة في الميزانيات والبيانات الاقتصادية لدينا، ومن الممكن أن تكون هناك بعض الأخطاء الطفيفة من جانب الصندوق».


مقالات ذات صلة

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

شؤون إقليمية صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر حركةَ السفن في مضيق هرمز يوم 17 أبريل من الفضاء (رويترز)

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

أعلن كلٌ من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الجمعة، أنَّ مضيق هرمز قد صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

لوّحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمزيد من الضغوط الاقتصادية على إيران بعد أيام من فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية ومنعها من تصدير النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث بينما يستمع إليه الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية خلال مؤتمر صحافي بالبنتاغون في أرلينغتون بولاية فيرجينيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle 00:30

الجيش الأميركي يلوّح بضرب محطات الكهرباء والطاقة الإيرانية

أكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، أنّ الولايات المتحدة ستواصل منع كل السفن من بلوغ الموانئ الإيرانية، أو الخروج منها «ما دام لزم الأمر».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طائرات تنطلق من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

الجيش الأميركي يوسّع حصار إيران ليشمل شحنات بضائع مهربة

قال سلاح البحرية الأميركية في بيان، الخميس، إن الجيش وسّع الحصار البحري المفروض على إيران، ليشمل شحنات البضائع المهربة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن ارتياح بلاده لوقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن الحوار البنّاء والدبلوماسية هما أقصر الطرق للوصول إلى السلام.

ونوه إردوغان بمبادرة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التي نجحت في التوصل إلى هذا الاتفاق لمدة 15 يوماً، مؤكداً سعي بلاده مع باكستان والأطراف الأخرى من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء «الحرب العبثية» في إيران، التي بدأت باستفزازات من جانب إسرائيل.

جانب من الاجتماع بين إردوغان وشريف بحضور وفدي تركيا وباكستان في أنطاليا الجمعة (الرئاسة التركية)

وعقد إردوغان لقاء مع شريف على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلقت دورته الخامسة في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، الجمعة، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وسبق هذا اللقاء لقاءٌ عقده شريف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحضور نظيره الباكستاني.

وتمت خلال اللقاءين مناقشة آخر التطورات بالنسبة إلى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والجهود المبذولة لعقد جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد، بعد الجولة الأولى التي عُقدت السبت الماضي، ولم يتم التوصل خلالها إلى اتفاق محدد.

لقاء ثلاثي واجتماعات حول إيران

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

إردوغان عقد اجتماعاً ثلاثياً مع شريف وأمير قطر على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وحضر اللقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين.

وسبق هذه اللقاءات الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، حسبما صرحت مصادر في «الخارجية التركية».

وعقد فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، أعقبه اجتماع ثانٍ في إسلام آباد في 29 مارس، في إطار جهود الوساطة من الدول الأربع لوقف حرب إيران.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وفي كلمة افتتاحية، ألقاها في بداية أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، أكد ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة ‌عدم ‌فرض ​قيود ‌على ⁠وصول ​دول الخليج إلى ⁠البحار المفتوحة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أن الأهم هو ضمان حرية الملاحة وفقاً للقواعد المعمول بها، وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

وأشار إلى أنه يُنظر إلى الحرب على أنها تُسرع البحث عن طرق بديلة لنقل موارد الطاقة من المناطق المجاورة إلى الأسواق الدولية، وبصفتي ممثلاً لتركيا، أود أن أُعلن أننا منفتحون على التعاون مع جيراننا في مجالَي الطاقة والربط من خلال مشاريع طموحة مثل «طريق التنمية».

وقال إردوغان إننا نؤمن بضرورة استغلال فرصة وقف إطلاق النار الحالية بأفضل طريقة ممكنة لإرساء سلام دائم، وبأنه مهما بلغت حدة النزاعات لا يجوز للسلاح أن يحل محل الحوار، ولا يجوز للصراع الدموي أن يحل مكان التفاوض في حل الخلافات، ولا ننسى أن أقصر طريق إلى السلام هو الحوار البنّاء والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان أن «نظاماً عالمياً لا يحترم إلا قانون الأقوياء سيقود البشرية إلى مأزق أعمق وأشدّ من الصراعات والظلم، وأن الحرب في إيران التي ملأت منطقتنا برائحة البارود لأربعين يوماً هي أحدث مثال على ذلك».

ويشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً، بينهم أكثر من 40 وزيراً للخارجية، من أكثر من 150 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 460 شخصية رفيعة المستوى، بينهم 75 ممثلاً لمنظمات دولية، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والطلاب، ويختتم فعالياته يوم الأحد.


«البحرية الأميركية»: الخطر من الألغام في أجزاء من «هرمز» غير محدد بشكل تام

سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
TT

«البحرية الأميركية»: الخطر من الألغام في أجزاء من «هرمز» غير محدد بشكل تام

سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز (رويترز)

أصدر سلاح البحرية الأميركية، الجمعة، بياناً تحذيرياً يفيد بأن حجم الخطر من الألغام في أجزاء من مضيق هرمز لم يتم تحديده بشكل كامل، وينبغي على السفن النظر في تجنب المنطقة.

وجاء في البيان الذي أصدره جهاز تابع للبحرية الأميركية إلى البحّارة، والذي اطلعت عليه وكالة «رويترز»: «الوضع الخاص بخطر الألغام في نظام فصل ممرات الملاحة لم يتم تحديده بشكل تام. يُنصح بتجنب تلك المنطقة».

ويُعد فصل ممرات الملاحة نظاماً اعتمدته وكالة الأمم المتحدة للنقل البحري في عام 1968 بموافقة دول المنطقة، ويتم بموجبه توجيه السفن بتقسيم ممرات الإبحار عبر المياه الإيرانية والعمانية في المضيق.

ولم يتضح بعد ما إذا كان هذا البيان قد صدر قبل أو بعد تصريح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن مضيق هرمز مفتوح بعد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان.

ورحّبت الولايات المتحدة ودول أخرى بإعلان فتح المضيق. وأكدت أميركا في الوقت نفسه مواصلة حصارها للموانئ الإيرانية حتى التوصل إلى تسوية نهائية محتملة للحرب.

وأغلقت القوات المسلحة الإيرانية المضيق أمام غالبية السفن مع استثناءات قليلة منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على طهران في 28 فبراير (شباط).

في مواجهة ذلك، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ الاثنين، بهدف منع طهران من تصدير نفطها، وأكدت، الجمعة، أنه سيتواصل حتى التوصل إلى اتفاق نهائي.

وقال عراقجي إنه «في ظل وقف إطلاق النار في لبنان، سيكون عبور كل السفن التجارية عبر مضيق هرمز متاحاً بالكامل لما تبقى من مدة وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أن ذلك سيتم «عبر المسار المنسّق كما أعلنته منظمة الموانئ والبحرية الإيرانية».

وأوضح التلفزيون الرسمي الإيراني نقلاً عن مسؤول عسكري أن عبور السفن العسكرية لمضيق هرمز «يبقى محظوراً».

ولم يحدد عراقجي عن أي مهلة يتحدث. ويسري بين إيران والولايات المتحدة اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين دخل حيز التنفيذ ليل 7-8 أبريل (نيسان)، في حين بدأ وقف النار في لبنان ليل الخميس/ الجمعة، ولمدة عشرة أيام.


طائرات باكستانية رافقت مفاوضي إيران خشية هجوم إسرائيلي

صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
TT

طائرات باكستانية رافقت مفاوضي إيران خشية هجوم إسرائيلي

صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان

رافقت ​القوات الجوية الباكستانية المفاوضين الإيرانيين إلى بلادهم بعد أن حضروا في إسلام آباد محادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في وقت سابق من هذا الشهر، ونفذت عملية كبيرة لتأمين عودتهم عقب قول الإيرانيين إن إسرائيل قد تسعى لقتلهم، وفق تقرير لوكالة «رويترز».

وذكر مصدران باكستانيان، الجمعة، أن باكستان نشرت نحو عشرين طائرة في مهمة المرافقة، بالإضافة إلى نظام (الإنذار والتحكم المحمول جواً) التابع للمراقبة الجوية لضمان سلامة الوفد العائد من إسلام آباد. وقال أحدهما إن بلاده ستقدم حماية أمنية مماثلة للمحادثات المقبلة إذا طلب الإيرانيون ذلك «أو ستستقبلهم الطائرات الباكستانية لدى دخولهم المجال الجوي للبلاد».

وقال مصدر ثالث مشارك في المحادثات إن الإجراءات ‌قيد الإعداد بالفعل قبل ‌جولة أخرى متوقعة من المحادثات في أقرب وقت ممكن قد تُعقد ​خلال ‌اليومين ⁠المقبلين.

مروحية تابعة للجيش الباكستاني تحلّق فوق «المنطقة الحمراء» قبيل محادثات السلام الأميركية - الإيرانية في إسلام آباد (أ.ف.ب)

استهداف محتمل

قال ⁠دبلوماسي من المنطقة أطلعته طهران على الأمر إن باكستان أصرت على المرافقة بعد أن طرح الوفد الإيراني احتمالاً «افتراضياً» لوجود تهديد. ولم تنشر وسائل إعلام من قبل أنباء عن المناقشات التي جرت مع الوفد الإيراني بشأن تهديد محتمل في أثناء السفر ووجود مرافقة جوية باكستانية إلى إيران.

وقال ⁠مصدر أمني: «عندما فشلت المحادثات، شعر الإيرانيون بالقلق من أن الأمور لم تسر ‌على ما يرام، واشتبهوا في أنهم قد يتعرضون للاستهداف».

وأضاف: «هذه مهمة ‌عملياتية ضخمة إذا نظرنا إليها من وجهة نظر الطيار. تتحمل مسؤولية ​وفد قادم لإجراء محادثات، وتوفر لهم غطاء جوياً، ‌ولديك مقاتلات قوية قادرة على مواجهة أي تهديد».

وأكد المصدر المطلع على المحادثات، التي تمثل أعلى ‌مستوى من التواصل بين البلدين منذ الثورة الإسلامية في 1979، وجود المرافقة الجوية لكنه لم يقدم تفاصيل حول العملية.

وقال المصدر: «أوصلناهم إلى طهران. حمايتهم مسؤوليتنا حتى بعد انتهاء فترة وجودهم هنا».

وقال مسؤول إن مهمة يوم الأحد إلى إيران تضمنت طائرات من طراز جيه-10صينية الصنع، وهي المقاتلة الأفضل في أسطول القوات الجوية الباكستانية.

قائمة استهداف

قال مصدران أمنيان إن الوفد ‌الإيراني، بقيادة وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وهو ضابط عسكري سابق وطيار معتمد، طلب مرافقة أمنية، وهو ما يتجاوز البروتوكول المعتاد.

وأشار ⁠الدبلوماسي من المنطقة إلى ⁠أن الإيرانيين لم يقدموا طلباً رسمياً لكنهم أيضاً لم «يستبعدوا احتمال ضرب إسرائيل للطائرة»، مما دفع باكستان إلى الإصرار على توفير مرافقة أمنية. وذكر الدبلوماسي أن الوفد لم يهبط في طهران، ورفض الإفصاح عن مكان إنزالهم. ووضعت إسرائيل عراقجي وقاليباف على قائمة للاستهداف حتى طلبت باكستان من واشنطن التدخل لرفع اسميهما منها لأنه لن يبقى أحد للتفاوض على وقف الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط).

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الشهر الماضي: «لن أصدر تأميناً على حياة أي من قادة المنظمة الإرهابية... لا أعتزم تقديم تقرير دقيق هنا عما نخطط له أو ما سنفعله» في إشارة لإيران.

وقبل الموافقة على وقف إطلاق النار في وقت سابق من هذا الشهر، نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي يقول: «ستموت حضارة بأكملها الليلة، ولن تعود أبداً. لا أريد أن يحدث ذلك، لكنه على الأرجح سيحدث». وبعد ساعات ​من مغادرة الإيرانيين والوفد الأميركي، بقيادة نائب الرئيس ​جي دي فانس، باكستان دون تحقيق نتائج، صرحت مصادر لـ«رويترز» بأن باب الحوار لم يُغلق تماماً بعد.