الإيرانيون حائرون بين هاريس وترمب... «أحلاهما مُر»

«يد واحدة ضد إيران» عنوان صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران
«يد واحدة ضد إيران» عنوان صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران
TT

الإيرانيون حائرون بين هاريس وترمب... «أحلاهما مُر»

«يد واحدة ضد إيران» عنوان صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران
«يد واحدة ضد إيران» عنوان صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران

مع إطلاق صافرة نهائي الانتخابات الأميركية، تباينت المواقف في إيران بشأن المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس ومنافسها الجمهوري دونالد ترمب، وهوية الربان الجديد للمكتب البيضاوي، والحسابات التي يفرضها تولي إدارة جديدة على العلاقات الشائكة بين واشنطن وطهران.

عشية الانتخابات الأميركية، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي: «لا نولي أهمية كبيرة لانتخابات الرئاسة الأميركية أو لمن سيُنتخب».

وأضاف عراقجي في حوار تلفزيوني مطول مع التلفزيون الرسمي أن «النقاشات حول تأثير انتخاب أحد هذين المرشحين على موقف إيران تجاه حرب غزة وقضية فلسطين، لا تؤثر في المواقف الأساسية والاستراتيجيات الوطنية على الرغم من أنه قد تكون هناك تأثيرات على المستوى التكتيكي».

وقبل ذلك بساعات، كان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، قد أجاب على سؤال حول الإدارة التي تفضل طهران توليها في واشنطن. وقال: «الأفعال هي المهمة بالنسبة لنا. للأسف، لقد أظهر تاريخ العلاقات بين البلدين وجود توجّهات معادية لإيران في مختلف الحكومات».

وبشأن تأثير الانتخابات الأميركية على التوترات الإيرانية الإسرائيلية، قال بقائي إنه «بغض النظر عن تغير الحكومات في الولايات المتحدة، فإننا مستعدون للدفاع والرد بقوة على أي اعتداء».

وعكست الصفحات الأولى من الصحف الصادرة في صباح الثلاثاء مستوى عالياً من الترقب والحذر مع توجه الأميركيين إلى صناديق الاقتراع.

وإلى جانب التفاعل مع الانتخابات الأميركية، فإن تصريحات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن خوض حرب اقتصادية طغت على عناوين غالبية الصحف التي نأت بنفسها عن التعليق المباشر على الحدث العالمي.

عراقجي في مقابلة مع التلفزيون الرسمي مساء الأحد (إيسنا)

«حرب اقتصادية»

ونقلت مواقع إيرانية عن بزشكيان، الاثنين، أن «إيران تخوض حرباً اقتصاديةً وليست صاروخيةً». وأضاف: «إننا نريد الصواريخ للدفاع عن أنفسنا وليس مهاجمة الدول الأخرى»، وجاء هذا التصريح غداة رسالة وجهها بزشكيان بشأن استعداد إيران لتخفيف حد الرد على إسرائيل، إذا أعادت الأخيرة النظر في سلوكها ووافقت على الهدنة.

وتوقعت صحيفة «هم ميهن» الإصلاحية أن الصورة العامة لمستقبل المنطقة «ستكون أكثر توتراً في حال انتخاب هاريس، حيث ستواجه المنطقة، بما في ذلك إيران، أياماً أصعب. فهي لم تتمكن قط، ولن تتمكن، من كبح جماح نتنياهو عن تصرفاته العدائية في المنطقة».

وأضافت أن «السنوات الأربع من إدارة بايدن لم تحقق نتائج ملموسة للوصول إلى اتفاق شامل أو حتى مؤقت مع إيران، ويُعزى ذلك إلى افتقار إدارة بايدن للتنسيق وضعفها السياسي بين السياسيين في الحزبين داخل مجلس الشيوخ والكونغرس».

وأبدت الصحيفة استغرابها من أن «ترمب الذي غالباً ما يُنظر إليه على أنه شخص متشدد وغير منطقي تحدث في جميع المناظرات بوضوح عن ضرورة إنهاء الحروب، وتحقيق السلام الدائم، والتفاوض مع الدول المتنازعة، بينما استمرت هاريس في الدعوة لدعم أوكرانيا وإسرائيل في الحروب الجارية، والتصريحات العدائية تجاه الصين وروسيا وإيران».

واحتجت صحيفة «كيهان» بشدة على تصريحات السفير الإيراني السابق لدى ألمانيا، علي ماجدي، الذي تحديث عن إمكانية التفاوض مع ترمب. وقالت «كيهان» إن «الاتفاق النووي ألغي على يد ترمب الذي وضع 13 شرطاً للتفاوض، ورفض طلب وزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف للتفاوض بشكل مهين».

وقال ماجدي لصحيفة «شرق» الإيرانية إن «مواقف هاريس أكثر إنسانية ومرونة بشأن الشرق الأوسط». وتوقع بالمقابل أن عودة ترمب للسلطة «قد تؤدي إلى تفاقم التوترات في المنطقة».

وبشأن الملف النووي، أعرب عن اعتقاده بأن هناك «أرضية أفضل للتفاوض مع فوز هاريس»، نظراً لمساعي جو بايدن إحياء الاتفاق النووي الذي أُبرم في عهد باراك أوباما.

لكنه قال إن «ترمب يختلف اختلافاً جذرياً عن هاريس، وأوباما، وبايدن، لأنه ليس ملتزماً بسياسات الحزب الجمهوري، ويمكنه أن يتصرف بشكل مستقل. بينما هاريس وأوباما وبايدن ملتزمون تماماً بسياسات واستراتيجيات الحزب الديمقراطي. لذلك قد يسعى دونالد ترمب، بعيداً عن موقف الحزب الجمهوري، إلى مبادرات شخصية في المفاوضات مع إيران وفتح مسار أفضل مع حكومة بزشكيان».

صحيفة «هم ميهن» تتقصى تأثير الرئيس الجديد على البيت الأبيض

«بين نهجين»

بدورها، عبّرت صحيفة «جوان» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن نظرة «مشككة» من الإيرانيين حيال الانتخابات الأميركية، إذ يعتقد البعض أن انتخاب أحد المرشحين قد يعود بمنافع أكبر لإيران أو يسبب أضراراً أقل. ولفتت الصحيفة إلى أن «كل تجارب الحكومات الأميركية، سواء كانت ديمقراطية أو جمهورية كان له دور في معاداة الشعب الإيراني والشعوب المستضعفة في المنطقة».

وقالت إن «العقوبات الاقتصادية الأكثر شدةً كانت خلال فترة حكم الديمقراطيين، لكن الجمهوريين أيضاً فرضوا حملات عقوبات قاسية، مما يدل على أن العداوة تجاه إيران لا تختلف بين الطرفين، بل تختلف الأساليب والتكتيكات».

وتابعت أن تصريحات هاريس بشأن أن «إيران هي أكبر عدو لنا» واعتراف ترمب بعلاقته المتوترة مع إيران، تظهر أن «كلا الحزبين يتفق على العداء تجاه إيران»، لكنها قالت إن فترة ترمب «شهدت أعتى الاعتداءات، بينما لم يُظهر الديمقراطيون تحسناً ملحوظاً في سياساتهم».

وقالت: «في فترة حكم الجمهوريين، حدثت أكبر الحملات العسكرية والاعتداءات على الدول في المنطقة، ما يؤكد قربهم من اليمين الصهيوني وعداوتهم مع محور المقاومة، حيث اغتيل القائد الإيراني قاسم سليماني خلال رئاسة ترمب. لكن أليست الجرائم التي وقعت في غزة ولبنان خلال العام الماضي كانت في فترة حكم ديمقراطي؟ يجب التساؤل عما يمكن أن يفعله الجمهوريون، خصوصاً ترمب، لتوفير الإمكانات للنظام الصهيوني لأعماله الإجرامية، والتي لم توفرها حكومة بايدن».

وخلصت إلى أن «النزاع بين هاريس وترمب ليس سوى لعبة سلطة على المستوى الداخلي لأمیركا تجري لشغل الناس هناك، ونتيجتها ليس لها تأثير في سياسات الهيمنة لهذا النظام(...) يجب أن ننظر إلى المشهد بواقعية وألا نغتر بأنفسنا».

صحيفة «جوان» التابعة لـ«الحرس الثوري» تعنون «أميركا في الملاجئ» متوقعة حدوث اضطرابات في أميركا

«يد واحدة»

وتحت عنوان «جبهة موحدة ضد إيران» رأت صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران، التي يسيطر على إدارة تحريرها حالياً فريق محافظ، أن انتخاب ترمب أو هاريس «لن يحدث فرقاً في السياسات الأميركية الكبرى المناهضة لإيران».

ومع ذلك تحدثت في افتتاحيتها عن الاهتمام الكبير في إيران بالانتخابات الأميركية، وهوية المقيم الجديد في البيت الأبيض.

وقالت الصحيفة إن فوز كامالا هاريس «قد يعني سياسات أقل عداء تجاه إيران في واشنطن»، مشيرةً إلى أن «البعض يرى أن رئاسة دونالد ترمب ستعني مزيداً من التوترات الإقليمية وعقوبات إضافية على إيران». وأضافت أن «الشواهد تؤكد أن الجمهوريين والديمقراطيين، بدلاً من التنافس السياسي، يتفاخرون بعدائهم تجاه إيران».

وقالت أيضاً: «قد يكون سجل الديمقراطيين من حيث فرض المزيد من العقوبات على إيران أكثر سواداً، وتظهر سوابقهم أن كلا الحزبين يتفق على إضعاف قوة إيران، وأن الاختلاف بينهما يقتصر على التكتيكات والأساليب المتبعة».

واستعرضت الصحيفة ما وصفتها بـ«السياسات المعادية» لإيران من الحزبين الجمهوري والديمقراطي. وقارنت الصحيفة بين سياسات آخر 6 رؤساء أميركيين تجاه إيران. وأشارت إلى كل العقوبات المفروضة على إيران، في عهد الرؤساء الديمقراطيين، بداية من جيمي كارتر في 1979، وصولاً إلى ولاية جو بايدن التي شارفت على النهاية.

وتطرقت تحديداً إلى سجل العقوبات والأوامر التنفيذية والقرارات التي صدرت في عهد الديمقراطي بيل كلينتون، وصولاً إلى باراك أوباما «صاحب القفازات المخملية». ومن الجانب الجمهوري توقفت عند سجل جورج بوش الابن، والمرشح الحالي لولاية جديدة دونالد ترمب.

وفيما يتعلق بالتطورات الإقليمية، توقع محلل الصحيفة ألا تأثير لمن يفوز على دعم الولايات المتحدة لإسرائيل، إذ تستمر المساعدات العسكرية والاستراتيجية والسياسية بعض النظر عن الرئيس المنتخب.

وأشارت إلى سعي كل من الديمقراطيين والجمهوريين لمبادرة حل الدولتين من أجل خفض التوترات في المنطقة. واستبعدت أن توافق الحكومة الإسرائيلية على حل الدولتين. وبذلك استبعدت نجاح استراتيجية الولايات المتحدة في المنطقة، لكنها توقعت تراجع حدة الحرب.

وقالت إن الولايات المتحدة، سواء تحت قيادة الديمقراطيين أو الجمهوريين، لا تميل إلى حرب شاملة بين إيران وإسرائيل، أو بين إيران وأمريكا، وتفضل دعم صراعات محدودة ومُتحكم فيها لتجنب تورطها في حرب كبيرة.

صحیفة «اعتماد» سلّطت الضوء على احتمالات تطبيع العلاقات

«تطبيع العلاقات»

بدورها، قالت صحيفة «اعتماد» الإصلاحية، والمؤيدة بشدة لإدارة مسعود بزشكيان، في عنوانها الرئيسي، إنه «يوم سيكون إما للحمار أو الفيل» في إشارة إلى رمزي الحزبين الديمقراطي والجمهوري. واستعرضت آخر نتائج استطلاعات الرأي الأميركية.

واستطلعت الصحيفة آراء محللين حول إمكانية إنهاء التوتر وتطبيع العلاقات بين طهران وواشنطن بعد نحو 45 عاماً من قطع العلاقات الدبلوماسية.

ورجّح محمد علي أبطحي، مدير مكتب الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي، أن تجري إيران والولايات المتحدة محادثات مباشرة حول القضايا الإقليمية وغير الإقليمية، لكنه يرى أن احتمالية إقامة علاقة مباشرة بين البلدين «بعيدة وليست محتملة» و«لا يرى تغييراً جوهرياً» في العلاقات الثنائية.

وأشار أبطحي إلى أن هناك رؤيتين في مسألة العلاقة مع الولايات المتحدة: «الأولى ترى ضرورة التواصل مع أميركا، ونقل المخاوف والمطالب الوطنية، والثانية، وهي التي يوليها المرشد الإيراني علي خامنئي اهتماماً أكبر، ترى أنه لا فائدة من التواصل مع أميركا، لأنه يزيد الضغوط من جانب أميركا وإسرائيل والغرب».

وقال المحلل مازيار بالايي إن تصريحات الشخصيات الإيرانية مثل الرئيس مسعود بزشكيان، وعلي أكبر ولايتي، وكمال خرازي، كبار مستشاري المرشد الإيراني في الشؤون الدبلوماسية والدولية، ووزير الخارجية عباس عراقجي، «تشير إلى رغبة في كسر المحرمات حول العلاقة مع أميركا». ويعتقد أن «كل الاحتمالات ممكنة، بشرط أن تتمكن أميركا من كبح جماح إسرائيل»، لافتاً إلى وجود «انقسام داخلي وهمي بين مؤيدي ومعارضي العلاقات مع الولايات المتحدة». ويعتقد أن تصور حل جميع المشكلات مع واشنطن «خيالي»، متحدثاً في الوقت نفسه عن تحول معارضة التفاوض إلى «أيديولوجيا» في إيران.

من جانبه، قال المحلل مهدي شيرزاد: «إذا كان من الممكن تحقيق هدنة في المنطقة عبر مفاوضات بين إيران وأميركا، فلماذا لا تتم المفاوضات؟».

وحسب الصحيفة، فإن المحللين الاقتصاديين يرون أن حل مشكلة العقوبات وتحسين المؤشرات الاقتصادية يعتمدان على المفاوضات المباشرة مع أميركا، أما الخبراء الاستراتيجيون والعسكريون فيرون أن المفاوضات المباشرة مع أميركا «قد تضر بمصالح إيران».

اقتصاد إيران

وفيما يخص تأثيرات نتائج الانتخابات على اقتصادات طهران، قال أحمد مجتهد، الاقتصادي الإيراني، لوكالة «إيسنا» الحكومية، إن نتيجة الانتخابات الأميركية، سواء بفوز الجمهوريين أو الديمقراطيين، لن تؤثر بشكل خاص على اقتصاد إيران. وأوضح أن الاختلافات في السياسات الاقتصادية بين الحزبين ليست كبيرة، وأن إيران مرت بظروف اقتصادية أسوأ في السنوات السابقة، خصوصاً صدمة 2018، في إشارة إلى انسحاب دونالد ترمب من الاتفاق النووي.

وأكد مجتهد على أهمية التعاون الاقتصادي مع جميع الدول، دون الاقتصار على مجموعة معينة. وقال: «اختيار أي شخص رئيساً في أميركا وتأثيره الاقتصادي على بلدنا يعتمد أيضاً على السياسة الداخلية في إيران، ويجب أن ندرك أن أميركا لم تعد تسعى للتدخل العسكري في الدول، وفي المقابل يجب علينا التعاون الاقتصادي مع جميع الدول، وأن نكون منفتحين في هذا المجال، وعدم الاكتفاء بالتعامل مع مجموعة معينة». كما أشار إلى توقع صندوق النقد الدولي نمو الاقتصاد الإيراني بأكثر من 3 في المائة في عام 2025، استناداً إلى البيانات الاقتصادية المتاحة. ونوه بأن «هذه التوقعات تستند إلى المعلومات الموجودة في الميزانيات والبيانات الاقتصادية لدينا، ومن الممكن أن تكون هناك بعض الأخطاء الطفيفة من جانب الصندوق».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تستعد لاحتمال استئناف الحرب على إيران

شؤون إقليمية صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات

إسرائيل تستعد لاحتمال استئناف الحرب على إيران

كشفت مصادر عسكرية في تل أبيب أن رئيس أركان الجيش، إيال زامير، أمر جنرالاته بالانتقال فوراً إلى أعلى جهوزية حربية، والاستعداد لإمكانية العودة إلى مواجهة إيران.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً الوفد الإيراني المفاوض برئاسة محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان (أ.ف.ب)

دعوات دولية لمزيد من التفاوض بين واشنطن وطهران

دعت دول عدة، يوم الأحد، الولايات المتحدة وإيران إلى تمديد الهدنة، وإجراء مباحثات إضافية، سعياً لوضع حد نهائي للحرب في الشرق الأوسط، بعدما أخفقت جولة التفاوض.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)
رياضة عالمية تراكتور يواجه شباب الأهلي على ملعب الأمير عبد الله الفيصل الرياضية (حساب تراكتور عبر منصة إنستغرام)

دوري النخبة الآسيوي: تراكتور الإيراني يصل إلى جدة

وصل فريق تراكتور الإيراني صباح اليوم (الأحد) إلى مدينة جدة، استعداداً للمشاركة في الأدوار الإقصائية من بطولة دوري أبطال آسيا للنخبة.

علي العمري (جدة)
الولايات المتحدة​ طائرة حربية أميركية تقلع من حاملة طائرات لتنفيذ غارات على إيران (القيادة المركزية الأميركية)

أميركيون يعبّرون عن مخاوفهم بشأن حرب إيران

بعد ستة أسابيع من الحرب مع إيران التي هزت أسواق الطاقة وأثارت مخاوف بشأن الاقتصاد العالمي، يواجه الأميركيون الآن تبعات هذا الصراع على حياتهم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الصواريخ الإيرانية تُعرض في متحف القوة الجوية الفضائية لـ«الحرس الثوري» في طهران بإيران - 15 نوفمبر 2024 (رويترز) p-circle

تقارير: الصين وروسيا قدمتا مساعدات ومعلومات إلى إيران

قال مسؤولون إن وكالات الاستخبارات الأميركية حصلت على معلومات تفيد بأن الصين ربما تكون قد أرسلت خلال الأسابيع الأخيرة شحنة من صواريخ الدفاع الجوي المحمولة.


ترمب يرد على فشل المفاوضات بـ«حصار بحري»

ترمب يرد على فشل المفاوضات بـ«حصار بحري»
TT

ترمب يرد على فشل المفاوضات بـ«حصار بحري»

ترمب يرد على فشل المفاوضات بـ«حصار بحري»

ردّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب على فشل مفاوضات إسلام آباد بإعلان نيته فرض «حصار بحري» على مضيق هرمز، بعدما انتهت المحادثات المباشرة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد من دون اتفاق.

وقال ترمب إن المفاوضات كانت «ودية للغاية»، وإن بلاده حصلت على «كل ما كانت تريده تقريباً»، باستثناء تخلي إيران عن طموحها النووي، معلناً أن البحرية الأميركية ستبدأ اعتراض السفن التي تحاول دخول المضيق أو مغادرته، إلى جانب ملاحقة السفن التي تدفع رسوماً لإيران.

وقال ترمب أيضاً إن فرض الحصار البحري «سيستغرق بعض الوقت، لكنه سيصبح فعالاً قريباً جداً»، مشيراً إلى أن بلاده تريد حرية الملاحة الكاملة في المضيق، متهماً إيران باستخدام الألغام البحرية لتعطيل المرور و«ابتزاز العالم». ولوّح مجدداً بتصعيد عسكري إذا استمرت طهران في موقفها.

ورد «الحرس الثوري» بتحذير من أن أي محاولة لعبور سفن عسكرية المضيق ستواجَه «بحزم»، وقال إن حق المرور سيُمنح فقط للسفن المدنية، وفق ضوابط خاصة.

من جانبه، أكد جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، قبل مغادرة باكستان أنه قدم عرضاً نهائياً لإيران وصفه بـ«الأفضل»، وقال: «أوضحنا تماماً ما هي خطوطنا الحمراء»، مضيفاً أن واشنطن تحتاج إلى «التزام قوي» من إيران بعدم السعي إلى سلاح نووي.

في المقابل، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن الوفد الإيراني قدم «168 مبادرة استشرافية»، مشيراً إلى «فقدان الثقة». وأضاف أن واشنطن «فهمت منطقنا ومبادئنا، والآن حان الوقت لتقرر ما إذا كانت قادرة على كسب ثقتنا أم لا».

بدورها، قالت «الخارجية الإيرانية» إن المحادثات تناولت مضيق هرمز والملف النووي وتعويضات الحرب ورفع العقوبات، مضيفاً أن نجاح المسار الدبلوماسي يبقى مرهوناً بامتناع الطرف المقابل عن «المطالب المفرطة» و«غير القانونية».


نتنياهو: الجيش الإسرائيلي أحبط «تهديد اجتياح» من جنوب لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو: الجيش الإسرائيلي أحبط «تهديد اجتياح» من جنوب لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الأحد، إن قواته قضت على «تهديد اجتياح» من عناصر «حزب الله»، وذلك في فيديو نشره مكتبه قال إنه خلال زيارة له إلى جنوب لبنان.

وقال نتنياهو في التسجيل المصوّر الذي ظهر فيه مرتدياً سترة سوداء مضادة للرصاص ومحاطاً بجنود ملثّمين، إن «الحرب متواصلة، بما في ذلك ضمن المنطقة الأمنية في لبنان»، مشيراً إلى أن «ما نراه أننا قضينا على تهديد اجتياح من لبنان من خلال هذه المنطقة الأمنية».

ولفت في الفيديو إلى أنه برفقة وزير الدفاع يسرائيل كاتس، ورئيس هيئة أركان الجيش إيال زامير، في جنوب لبنان.

وقال نتنياهو إن العمليات البرية في جنوب لبنان ساعدت على «احتواء خطر القصف الصاروخي» الذي يشنّه «حزب الله» ضدّ سكان شمال إسرائيل، مضيفاً أن القوات الإسرائيلية «تتعامل مع حركة (حماس)» أيضاً في المنطقة. وتابع: «ينبغي لنا القيام بالمزيد ونحن نقوم بذلك».

وأعلنت جبهة القيادة الداخلية في إسرائيل، الأحد، عن رصد 10 هجمات صاروخية من لبنان باتجاه الدولة العبرية، من دون الإبلاغ عن أيّ أضرار.

وتأتي زيارة نتنياهو إلى جنوب لبنان قبل يومين من عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن. وقال نتنياهو، أمس: «لقد تواصل لبنان معنا. في الشهر الماضي، تواصل معنا عدة مرات لبدء محادثات سلام مباشرة».

وتابع: «لقد أعطيت موافقتي، ولكن بشرطين: نريد تفكيك سلاح (حزب الله)، ونريد اتفاق سلام حقيقياً يدوم لأجيال».

وتدور حرب بين «حزب الله» والقوات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار)، أي بعد يومين من بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعدما أطلق الحزب صواريخ على إسرائيل ردّاً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي.

وقتلت إسرائيل مذاك ما لا يقل عن 2020 شخصاً في لبنان، من بينهم 248 امرأة و165 طفلاً و85 من العاملين في المجال الطبي والطوارئ، وفق وزارة الصحة.

وشنّت الدولة العبرية، الأربعاء، أوسع موجة من الغارات المتزامنة على مناطق لبنانية عدة، أبرزها بيروت، ما أسفر عن مقتل أكثر من 350 شخصاً حسب السلطات المحلية. في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إن الضربات أسفرت عن مقتل «أكثر من 180 عنصراً» من «حزب الله.


إسرائيل تستعد لاحتمال استئناف الحرب على إيران

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات
TT

إسرائيل تستعد لاحتمال استئناف الحرب على إيران

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات

كشفت مصادر عسكرية في تل أبيب أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، أمر جنرالاته بالانتقال فوراً إلى أعلى جهوزية حربية، والاستعداد لإمكانية العودة إلى مواجهة عسكرية مع إيران في الفترة القريبة، وذلك في أعقاب الإعلان يوم الأحد عن تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان.

وقالت هذه المصادر -وفقاً لموقع «واي نت» الإلكتروني- إنه يوجد في إسرائيل «رضا» عن الخط الصارم الذي اتبعته الولايات المتحدة في المفاوضات في باكستان. وعليه، فإن الجيش الإسرائيلي دخل بالفعل في إجراءات قتالية منظمة، مشابهة للإجراءات التي تم اتباعها عشية الحربين ضد إيران، في يونيو (حزيران) ونهاية فبراير (شباط) الماضيين.

وخلال ذلك تم تسريع كافة عمليات التخطيط والتنفيذ، كما تم توجيه تعليمات بالحفاظ على كفاءات عالية في جميع الأذرع العسكرية، وتقليص مدة رد الفعل وسد الفجوات العملانية؛ حسبما نقل عنها. ويهدف الاستعداد المكثف إلى توفير مرونة عملياتية عالية، تمكِّن الجيش من تنفيذ ضربات دقيقة وسريعة فور صدور قرار سياسي، دون الحاجة إلى فترات تحضير طويلة.

بناء «بنك الأهداف»

العلم الإيراني يظهر على أنقاض مبنى متضرر في إحدى الجامعات بعد غارة جوية على طهران (إ.ب.أ)

وتعمل شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية على تسريع بناء «بنك الأهداف» في إيران، وخصوصاً الأهداف العسكرية، وفي مقدمتها منظومات الصواريخ ومنصات إطلاقها، والبنية التحتية الداعمة لها، وذلك بشكل يمكِّن من قدرات هجومية سريعة في حال قرر المستوى السياسي استئناف الحرب.

ويبلور سلاح الجو الإسرائيلي، مع شعبة العمليات، في هذه الأثناء، خططاً هجومية وبناء ما يوصف بـ«رزم هجومية» واسعة النطاق. وتشمل هذه الاستعدادات تدريبات على سيناريوهات شن حرب والانتقال السريع إلى حرب.

ويعزز الجيش الإسرائيلي -حسب التقرير- نشر أنظمة الدفاع الجوي، ويستعد لاحتمال حدوث تصعيد في جبهات عدة بشكل متزامن، ورفع حالة الاستنفار في جميع الجبهات.

وتعتبر تقديرات جهاز الأمن الإسرائيلي أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان قد انهارت، ما يعكس عمق الاختلاف بين الجانبين ويقلص إمكانات الحل الدبلوماسي، ولكن المصادر العسكرية أشارت إلى أنه لم يُتخذ قرار بشأن شن عملية عسكرية، وأن هدف الإجراءات الحالية هو ضمان جهوزية كاملة لأي سيناريو.

ويستعد الجيش الإسرائيلي لاحتمال أن تبادر إيران إلى إطلاق النار على أثر سوء تقدير، ولذلك رُفع مستوى الجهوزية والاستعدادات، والتنسيق مع القيادة المركزية للجيش الأميركي (سنتكوم).

ويُذكَر أن الأوساط السياسية في تل أبيب لم تفاجَأ من تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران؛ بل كانت تتوقعه. وهناك من يقول إنها كانت تتمنى هذا الفشل، فهي تعتقد بأن أي اتفاق مع إيران سيكون سيئاً؛ لأنه سيُبرَم مع قيادة «الحرس الثوري» وسيؤدي إلى تعزيز سلطته الديكتاتورية.

لذلك، وإذا كان لا بد من وقف الحرب، فليكن بقرار أحادي الجانب من طرف الولايات المتحدة، والعمل على نار هادئة لإحباط النظام في طهران بالضغوط الأمنية والاقتصادية الهادئة، وتوجيه ضربات عينية له تمنعه من التنفس.

تعثر المفاوضات أم انهيارها؟

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس خلال مؤتمر صحافي عقب انتهاء المحادثات مع الوفد الإيراني في إسلام آباد (أ.ف.ب)

لكن هناك من يعتبر الوضع الحالي تعثراً وليس انهياراً للمفاوضات. وحسب «القناة 12» فإن الأميركيين لم يغلقوا تماماً باب التفاوض، والقرار حالياً في يد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فهو الذي يقرر العودة إلى المفاوضات أو استئناف الحرب.

وحسب الخبير الاستراتيجي، رون بن يشاي، في موقع «واي نت»، فإن كلا الجانبين يبدوان جاهدَين لإثبات عدم استسلام أي منهما لمطالب الآخر. وتؤدي التصريحات المنفصلة عن الواقع أو التي لا تعدو كونها أمنيات إلى حالة من عدم اليقين. ولكن عملياً، اتخذت الولايات المتحدة وإيران خطوات صغيرة لتمكين المحادثات التاريخية في إسلام آباد، ويبدو أنهما لم تتطرقا بعد إلى القضايا الجوهرية كالبرنامج النووي والصاروخي.

وإذا تم التوصل إلى اتفاق مبدئي بشأن فتح مضيق هرمز، فمن المرجح أن تستمر المفاوضات، وأن يطالب ترمب بوقف كامل لإطلاق النار في لبنان خلال الأيام القادمة لتشجيع الإيرانيين.

وذكر تقرير قناة «كان 11» الرسمية في إسرائيل، يوم الأحد، أنه في إطار الضغط على طهران، قد تشمل الخيارات المحتملة حصاراً بحرياً على إيران، أو قصفاً أميركياً وإسرائيلياً يستهدف مجالات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية، ومنع قدرة إيران على ترميمها، وعمليات عسكرية في مضيق هرمز وجزيرة خرج، وعملية عسكرية محتملة لإخراج اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة من إيران.