إسرائيل تترقب «البطة العرجاء» لضربة أكثر إيلاماً على إيران

التهدئة الحالية «قصيرة الأجل» والانتخابات الأميركية ستحدد مسار الحرب

مقاتلة إسرائيلية تغادر مأوى بقاعدة جوية متجهة لتنفيذ ضربات على إيران (رويترز)
مقاتلة إسرائيلية تغادر مأوى بقاعدة جوية متجهة لتنفيذ ضربات على إيران (رويترز)
TT

إسرائيل تترقب «البطة العرجاء» لضربة أكثر إيلاماً على إيران

مقاتلة إسرائيلية تغادر مأوى بقاعدة جوية متجهة لتنفيذ ضربات على إيران (رويترز)
مقاتلة إسرائيلية تغادر مأوى بقاعدة جوية متجهة لتنفيذ ضربات على إيران (رويترز)

يرجح مسؤولون ومحللون أميركيون أن التهدئة الحالية في منطقة الشرق الأوسط قد تكون قصيرة الأجل، وأن نتائج الانتخابات الأميركية قد تشجع إسرائيل على فتح حرب متعددة الجبهات، لا سيما في إيران.

وقال تقرير لصحيفة «واشنطن بوست»، إن «نتيجة التصويت بين دونالد ترمب وكامالا هاريس قد تكون لها آثار كبيرة على الخطط الإسرائيلية في إيران»، كما أن «تل أبيب تترقب فترة (البطة العرجاء) للرئيس المنتهية ولايته، جو بايدن، بعد الانتخابات، للقيام بضربة أكثر إيلاماً لإيران».

ويقول مسؤولون ومحللون إن إدارة بايدن كانت قد أمضت أسابيع في إقناع إسرائيل بعدم ضرب منشآت النفط أو النووية في إيران، خوفاً من أن يدفع ذلك المنطقة إلى مرحلة أكثر خطورة قبل أن يتوجه الأميركيون إلى صناديق الاقتراع. وأوضح هؤلاء، أن منطقة «الشرق الأوسط ابتعدت عن الهاوية بعد الهجمات الإسرائيلية المحدودة نسبياً».

تهدئة قصيرة الأجل

مع ذلك، ترى الصحيفة الأميركية، أن «التهدئة الحالية قد تكون قصيرة الأجل»، لأن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين، فضلاً عن دبلوماسيين وخبراء، يعتقدون أن انتخابات الثلاثاء المقبل تشكل نقطة تحول حاسمة، حيث من المرجح أن تؤثر النتيجة على تصرفات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في إيران.

وقال أمير عفيفي، وهو نائب سابق لقائد «فرقة غزة» في الجيش الإسرائيلي: «ستحدد الانتخابات الكثير من أولويات إسرائيل». «الأهداف الاستراتيجية هي نفسها، لكن ما سيحدث يعتمد على النتائج».

بغض النظر عمن سيفوز، يترقب صقور إسرائيل فترة «البطة العرجاء» للرئيس جو بايدن كفرصة محتملة لحشد الدعم الأميركي لمزيد من الضربات بعيدة المدى على إيران، على أمل أن تكون الإدارة المنتهية ولايتها أقل حذراً من ردود الفعل السياسية في الداخل.

وقال شخص وصفته «واشنطن بوست» بأنه مطلع على تفكير كبار القادة الإسرائيليين: «لن يكون هناك أي تقدم في المحادثات حتى يرى نتنياهو من سيكون في البيت الأبيض. كبار القادة الإسرائيليين ليسوا على رأي واحد بشأن المرشح الذي سيكون أفضل لإسرائيل وهي تخوض حرباً متعددة الجبهات».

وذكّرت الصحيفة الأميركية بمضمون مكالمة هاتفية مع نتنياهو في وقت سابق هذا الشهر، عرض فيها الرئيس السابق دونالد ترمب دعمه للحروب في لبنان وغزة، قائلاً لرئيس الوزراء: «افعل ما يجب عليك فعله».

في حين كانت نائبة الرئيس كامالا هاريس أكثر انتقاداً من بايدن لسلوك إسرائيل في غزة، وأعربت عن تعاطف أكبر مع الفلسطينيين، فمن غير الواضح إلى أي مدى ستغير سياستها المتمثلة في الدعم العسكري والدبلوماسي غير المشروط تقريباً.

وقال برايان كاتوليس، زميل بارز في السياسة الخارجية الأميركية في معهد «الشرق الأوسط»، إن إدارة هاريس قد يكون لديها «قدر أكبر قليلاً» من الإمكانات لكبح جماح إسرائيل. «في ظل سيناريو ترمب، من المرجح أن ترى هذا يشجع جهود إسرائيل على المضي قدماً بشكل أكثر عدوانية دون أي قيود».

نتنياهو وغالانت في غرفة تحت الأرض بمقر وزارة الدفاع يتابعان الضربة الموجهة لإيران السبت الماضي (وزارة الدفاع الإسرائيلية)

ضربة «النووي» على الطاولة

بعد الضربات التي شنتها إسرائيل في مختلف أنحاء إيران، دعا متشددون في الحكومة الإسرائيلية، وزعماء معارضة، نتنياهو إلى توجيه ضربة أكثر حسماً ضد برنامج الأبحاث النووية في البلاد ومواقع تخصيب اليورانيوم.

ووصف وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير الضربة بأنها «ضربة افتتاحية»، قائلاً إن إسرائيل لديها «التزام تاريخي» بإزالة التهديد الإيراني.

في حين أن إدارة بايدن ثبطت هذه الخطوة علناً، وقال محللون إن هاريس ربما تحث على توخي الحذر المماثل، فقد انتقد ترمب الجهود الدبلوماسية لتقييد طموحات إيران النووية -وهو ما تجسد في قراره عام 2018 بسحب واشنطن من الاتفاق النووي مع طهران.

في الوقت الحالي، تشعر المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية بالرضا عن الضربة التي وجهتها. ولكن إذا ردت إيران، فإن ضربة أكبر ستكون على الطاولة.

وقال الشخص المطلع على تفكير القيادة العليا في إسرائيل: «لا يمكن لتل أبيب أن تعود وتقصف إيران بهذه الطريقة من دون وجود الأميركيين إلى جانبها». «قال ترمب إنه سيقوض إيران. وقد يجعل هذا النوع من العمل العسكري أكثر احتمالاً».

وذهبت الصحيفة الأميركية إلى أن «الضربات الأخيرة ألحقت أضراراً بالغة بشبكة الدفاع الجوي الإيرانية بالقرب من المواقع الحيوية»، وفقاً لمحللين، بما في ذلك منشآت قريبة من مراكز أبحاث نووية، مما جعلها أكثر عرضة للهجمات المستقبلية.

المرشح الجمهوري دونالد ترمب يلقي كلمة وخلفه صورة منافسته الديمقراطية كامالا هاريس خلال تجمُّع في ديترويت (أرشيفية - رويترز)

وقال جاييل تالشير، أستاذ السياسة في الجامعة العبرية بالقدس: «لقد تركت إسرائيل إيران بلا عيون». «إذا عاد ترمب، فقد يميل هو ونتنياهو إلى ضرب» البرنامج النووي للبلاد.

لكن ترمب كان واضحاً أيضاً أنه لا يريد أن تتورط الولايات المتحدة في صراعات خارجية. قال ألون بينكاس، الدبلوماسي الإسرائيلي المخضرم، «يريد نتنياهو جر الولايات المتحدة إلى حرب مع إيران». «من غير المرجح أن يحدث هذا في عهد ترمب، الذي يكره الحرب».

وخلال مقابلة مع قناة «سي بي إس» في وقت سابق من هذا الشهر، قالت هاريس إن منع إيران من أن تصبح قوة نووية سيكون أحد أعلى أولوياتها في منصبها. ولكن عندما سُئلت عما إذا كانت ستتخذ إجراءً عسكرياً لمنع ذلك، رفضت مناقشة «الافتراضات».

ومهما كانت نتيجة انتخابات الثلاثاء المقبل، يأمل بعض الإسرائيليين أن يكون بايدن، غير المقيد بمخاوف الانتخابات، أكثر دعماً لضربة أعمق في حال أقدمت إيران على الرد. وقال عفيفي إنه إذا فاز ترمب، فمن المرجح أن تنتظر إسرائيل حتى يوم التنصيب، 20 يناير (كانون الثاني)، حتى تتمكن من تشكيل تحالف يدعم الضربة. لكن «إذا فازت كامالا»، أضاف، «فربما لا تنتظر إسرائيل».


مقالات ذات صلة

صور الأقمار تظهر إصلاح مواقع صاروخية تحت الأرض

شؤون إقليمية مجمع صواريخ أصفهان في وسط إيران بتاريخ 8 مارس عقب الاستهداف (أ.ف.ب)

صور الأقمار تظهر إصلاح مواقع صاروخية تحت الأرض

أظهرت صور أقمار اصطناعية وتحليلات خبراء أن إيران أعادت فتح معظم مداخل قواعدها الصاروخية تحت الأرض.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران فبراير الماضي (رويترز)

الاستخبارات الإيرانية: هدف إسقاط النظام لم يتغير بعد الحرب

أعلنت وزارة الاستخبارات الإيرانية، الأربعاء، أن هدف الولايات المتحدة وإسرائيل لا يزال «الإطاحة بالجمهورية الإسلامية وتفكيك البلاد».

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران)
شؤون إقليمية فتاة إيرانية تمر قرب جدارية مناهضة للولايات المتحدة بجوار مبنى السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)

إيران تعدم رجلاً أدين بالتجسس لحساب إسرائيل

أعلنت السلطة القضائية الإيرانية، الثلاثاء، تنفيذ حكم الإعدام بحق رجل قالت إنه «أدين» بتهمة التجسس لحساب جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي «الموساد».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية ترمب يستقبل نتنياهو في البيت الأبيض يوليو 2025 (أرشيفية - د.ب.أ)

إسرائيل قلقة من اتفاق إيران… وتتحاشى انتقاد ترمب

 قالت مصادر سياسية في تل أبيب إن القيادة الإسرائيلية دخلت حالة من «القلق والغضب واليأس» مع «شعور بخسارة فادحة» بعد الأنباء عن التوصل إلى اتفاق أميركي - إيراني

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يرافق المشير عاصم منير في جولة بميدان مشق وسط طهران قبيل مغادرته إيران (الخارجية الإيرانية)

واشنطن تتحدث عن «فرصة اتفاق»... وطهران «قريبة وبعيدة»

بينما تحدّثت واشنطن عن «فرصة» للتوصُّل إلى اتفاق «قريباً»، شدّدت طهران على أن الخلافات لا تزال عميقة، وأن أي تسوية تحتاج إلى وقت طويل.

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن)

واشنطن وطهران تشددان شروط الاتفاق بـ«الضمانات»

بحارة أميركيون يراقبون هبوط مقاتلة شبح من طراز «إف - 35 بي» تابعة لمشاة البحرية على سطح السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم)
بحارة أميركيون يراقبون هبوط مقاتلة شبح من طراز «إف - 35 بي» تابعة لمشاة البحرية على سطح السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم)
TT

واشنطن وطهران تشددان شروط الاتفاق بـ«الضمانات»

بحارة أميركيون يراقبون هبوط مقاتلة شبح من طراز «إف - 35 بي» تابعة لمشاة البحرية على سطح السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم)
بحارة أميركيون يراقبون هبوط مقاتلة شبح من طراز «إف - 35 بي» تابعة لمشاة البحرية على سطح السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم)

شددت واشنطن وطهران شروطهما في مفاوضات إنهاء الحرب، وسط سباق بين الطرفين على «الضمانات» حول الملف النووي وأمن الملاحة في مضيق هرمز ورفع العقوبات عن طهران.

وطلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعديلات جديدة على إطار التفاهم، مركزاً على آلية التعامل مع مخزون اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب، وضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام ملاحة «غير مقيدة». ونقلت شبكة «سي بي إس» أن الوسطاء واصلوا مناقشة مذكرة التفاهم حتى صباح أمس (الأحد)، بعد أن أدخل ترمب تعديلات جديدة عليها وأُعيد إرسالها إلى طهران.

وأفاد موقع «أكسيوس» بأن ترمب يريد تفاصيل أوضح بشأن المواد النووية وأمن «هرمز»، فيما قالت «نيويورك تايمز» إن واشنطن أرسلت نسخة أكثر تشدداً من المقترح.

وفي طهران، قال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إن بلاده لن تقر أي اتفاق قبل ضمان «حقوقها»، فيما أفاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن المحادثات وتبادل الرسائل مع الولايات المتحدة مستمران، داعياً إلى عدم إعطاء أهمية للتكهنات، ومؤكداً أنه لا يمكن الحكم على المحادثات قبل الوصول إلى نتيجة واضحة.

داخلياً، دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الإيرانيين، إلى الاستعداد لـ«تكاليف المقاومة»، مؤكداً أن حكومته تخطط لتطورات غير متوقعة في مرحلة الحرب وما بعدها.


الرئاسة الإيرانية تنفي استقالة بزشكيان

بزشكيان أثناء اجتماع للحكومة الأسبوع الماضي (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان أثناء اجتماع للحكومة الأسبوع الماضي (الرئاسة الإيرانية)
TT

الرئاسة الإيرانية تنفي استقالة بزشكيان

بزشكيان أثناء اجتماع للحكومة الأسبوع الماضي (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان أثناء اجتماع للحكومة الأسبوع الماضي (الرئاسة الإيرانية)

نفى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم، الأنباء التي تحدثت عن استقالته، وذلك في رد متزامن مع ثلاثة من كبار مساعديه، بعد تقارير لوسائل إعلام فارسية في الخارج ربطت الحديث عن تنحيه بتراجع هامش الرئاسة في ظل تصاعد نفوذ «الحرس الثوري» على القرار السياسي والأمني.

وقال بزشكيان، خلال اجتماع الحكومة، إنه لن يتراجع عن إدارة شؤون البلاد، مضيفاً: «سأواصل ما دمت حياً؛ إما أن ندير البلاد بقوة وإما نمضي شهداء»، حسبما ذكر موقع «ركنا» المحسوب على الأوساط الحكومية.

وجاء هذا النفي المباشر من الرئيس نفسه، متبوعاً بردود متلاحقة من مساعديه، في مستوى نادر من النفي الرسمي يعكس حساسية ما أثير عن استقالة الرئيس الإيراني في وقت يتعرض لضغوط من خصومه المحافظين، وحلفائه الإصلاحيين على حد سواء.

وسارع سيد مهدي طباطبايي، نائب رئيس مكتب الرئيس لشؤون الاتصال والإعلام، إلى القول إن ما تردد ليس سوى «استمرار للألعاب الإعلامية المضحكة»، مضيفاً أن من يقف وراء هذه الروايات «نشر أمانيه مكان الوقائع»، وصرح بأن بزشكيان «لن يتراجع عن خدمة الناس».

بدوره، قال إلياس حضرتي، رئيس لجنة الإعلام الحكومي، إن شائعة استقالة الرئيس «لا صلة لها بالواقع»، مضيفاً أن بزشكيان «منهمك بكل طاقته في متابعة شؤون البلاد وخدمة المواطنين». واعتبر أن تكرار هذه الروايات يهدف إلى «بث اليأس وإحداث شقاق وضرب التماسك الوطني».

أما علي أحمدنيا، رئيس دائرة الإعلام، فقال إن بعض وسائل الإعلام الخارجية «ستدفن مع أمنية الاستقالة»، في إشارة إلى ما وصفه بحملة «دعائية ونفسية معادية».

ويأتي هذا السجال في وقت وجه بزشكيان، صباح اليوم، رسالة داخلية لافتة دعا فيها الإيرانيين إلى الاستعداد لمرحلة طويلة من الضغوط والكلفة، قائلاً إن البلاد تواجه ظروفاً «ليست عادية ولا بسيطة»، وإن الحكومة تضع خططاً للتعامل مع تطورات غير متوقعة، حتى لو أفضى المسار التفاوضي مع واشنطن إلى انفراجة جزئية.

وشدد بزشكيان على أن عبور المرحلة المقبلة لا يقتصر على إدارة الحرب وما بعدها، بل يتطلب أيضاً مصارحة الناس بالحقائق، وإشراكهم في القرار وتقاسم الأدوار.


صور الأقمار تظهر إصلاح مواقع صاروخية تحت الأرض

مجمع صواريخ أصفهان في وسط إيران بتاريخ 8 مارس عقب الاستهداف (أ.ف.ب)
مجمع صواريخ أصفهان في وسط إيران بتاريخ 8 مارس عقب الاستهداف (أ.ف.ب)
TT

صور الأقمار تظهر إصلاح مواقع صاروخية تحت الأرض

مجمع صواريخ أصفهان في وسط إيران بتاريخ 8 مارس عقب الاستهداف (أ.ف.ب)
مجمع صواريخ أصفهان في وسط إيران بتاريخ 8 مارس عقب الاستهداف (أ.ف.ب)

أظهرت صور أقمار اصطناعية وتحليلات خبراء أن إيران أعادت فتح معظم مداخل قواعدها الصاروخية تحت الأرض التي استهدفتها الضربات الأميركية والإسرائيلية خلال الحرب، في تطور يكشف حدود الرهان على تعطيل القدرات الصاروخية الإيرانية عبر قصف مداخل الأنفاق والطرق المؤدية إليها.

ووفق تحليل شبكة «سي إن إن»، تمكنت إيران من إعادة فتح 50 من أصل 69 مدخلاً لأنفاق استُهدفت في 18 منشأة صاروخية تحت الأرض.

وأظهرت الصور استخدام معدات تقليدية، بينها الجرافات واللوادر والشاحنات القلابة؛ لإزالة الركام وردم الحفر وإصلاح الطرق التي دمرتها الضربات لمنع منصات إطلاق الصواريخ من الوصول إلى المداخل.

وقالت الشبكة إن الضربات الأميركية والإسرائيلية نجحت، خلال الأسابيع الأولى من الحرب، في تقييد وصول إيران إلى جزء من منشآتها الصاروخية، عبر دفن مداخل الأنفاق وتدمير الطرق واستهداف معدات الحفر. غير أن طهران واصلت، أثناء القتال، عمليات إعادة الفتح رغم المخاطر؛ ما سمح لها بمواصلة إطلاق الصواريخ، وإن بمعدلات أقل بكثير. وتسارعت هذه الجهود بعد وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ قبل أكثر من سبعة أسابيع.

صورة انتشرت على شبكة «تلغرام» لانفجار ضخم يعتقد أنه بمنشأة «بارشين» الحساسة في جبال شرق طهران

وقال سام لاير، الباحث في مركز جيمس مارتن لدراسات عدم الانتشار، إن إيران قادرة على مواصلة إطلاق الصواريخ إذا استؤنفت الأعمال القتالية، ما دامت تمتلك منصات إطلاق وطواقم تشغيل، حتى في حال توقف الإنتاج. وقال إن مخزون الصواريخ الإيراني ما زال كافياً لتسليح المنصات المتبقية.

وتظهر صور منشأة صاروخية في دزفول أن أربعة من أصل خمسة مداخل أُعيد فتحها بحلول 12 مايو (أيار). كما أظهرت صور لقاعدة شمال كرمانشاه أن مدخلين سبق قصفهما أُعيد فتحهما، وأن الطرق المؤدية إليهما رُممت وأُعيد تعبيدها. وفي مواقع قرب أصفهان وخمين، رُصدت آليات بناء تعمل على إزالة الركام وردم الحفر.

وقال خبراء لـ«سي إن إن» إن المخزون الصاروخي الموجود في أعماق كبيرة تحت الأرض لم يتعرض على الأرجح لأضرار كبيرة؛ نظراً لأن الضربات ركزت على المداخل والطرق السطحية. وقدّروا أن إيران لا تزال تحتفظ بنحو ألف صاروخ داخل منشآت تحت الأرض.

ورأت الشبكة أن النتائج تطرح تساؤلات حول جدوى الاستراتيجية العسكرية الأميركية - الإسرائيلية، التي حققت نجاحاً تكتيكياً في تعطيل القواعد مؤقتاً، لكنها لم تمنع إيران من إعادة تشغيلها بسرعة نسبية.

وقال لاير إن دفن القوة الصاروخية الإيرانية واحتواءها قد يكون نجاحاً تكتيكياً، لكنه قد يتحول فشلاً استراتيجياً إذا لم يرتبط بأهداف حرب واضحة وقابلة للتحقيق.

كما أشارت «سي إن إن» إلى أن الضربات التي استهدفت سلسلة إنتاج الصواريخ، من مصانع المكونات الإلكترونية إلى منشآت الوقود والهياكل، قد لا تمنع طهران من إعادة بناء قدراتها بالسرعة التي تريدها واشنطن وتل أبيب. ونقلت عن مسؤول أميركي أن إيران تجاوزت الجداول الزمنية التي وضعتها الاستخبارات الأميركية لإعادة بناء قدراتها.

وخلص التقرير إلى أن الفارق بين تكلفة الهجوم وتكلفة التعافي يبرز صعوبة الاعتماد على الخيار العسكري وحده؛ إذ تتطلب الضربات أسلحة متطورة ومكلفة، بينما تتمكن إيران من إصلاح أضرار كثيرة بأدوات بسيطة مثل الجرافات.

وتتقاطع نتائج «سي إن إن» مع تقرير نشرته «نيويورك تايمز» الأسبوع الماضي، أشار إلى أن الصورة التي تقدمها إدارة الرئيس دونالد ترمب عن جيش إيراني محطم بشدة لا تنسجم مع تقييمات استخباراتية أميركية سرية عُرضت على صنّاع القرار.

ووفق التقرير، أظهرت هذه التقييمات أن إيران استعادت الوصول إلى معظم مواقعها الصاروخية ومنصات الإطلاق والمنشآت تحت الأرض، بما في ذلك منشآت حساسة على امتداد مضيق هرمز.

صورة من فيديو نشره الجيش الإسرائيلي من ضربات على منشأة صاروخية غرب إيران السبت

ونقلت الصحيفة عن أشخاص مطلعين على التقييمات أن إيران استعادت القدرة التشغيلية على الوصول إلى 30 من أصل 33 موقعاً صاروخياً على امتداد المضيق؛ ما قد يشكل تهديداً للسفن الحربية الأميركية وناقلات النفط العابرة في الممر المائي.

كما أظهرت التقييمات أن طهران لا تزال تشغّل نحو 70 في المائة من منصات الإطلاق المتحركة في أنحاء البلاد، واحتفظت بنحو 70 في المائة من مخزونها الصاروخي قبل الحرب، بما في ذلك صواريخ باليستية قادرة على ضرب أهداف إقليمية، إضافة إلى عدد أصغر من صواريخ كروز.

وحسب «نيويورك تايمز»، أبلغت وكالات الاستخبارات العسكرية الأميركية المسؤولين بأن إيران استعادت الوصول إلى نحو 90 في المائة من منشآت تخزين وإطلاق الصواريخ تحت الأرض، التي باتت تُقيّم بأنها «عاملة جزئياً أو كلياً».

وقالت الصحيفة إن هذه التقديرات تقوّض تصريحات علنية سابقة لترمب ووزير الدفاع بيت هيغسيث عن تدمير الجيش الإيراني وجعله غير قادر على القتال لسنوات.