صور أقمار اصطناعية تكشف دماراً في منشآت إيران العسكرية

محللون شرحوا أضرار الهجوم على قاعدتي «بارشين» و«خجير»

صورة التقطها أقمار شركة «بلانيت لابس» لمبانٍ متضررة في قاعدة «بارشين» العسكرية جنوب شرقي طهران اليوم (أ.ب)
صورة التقطها أقمار شركة «بلانيت لابس» لمبانٍ متضررة في قاعدة «بارشين» العسكرية جنوب شرقي طهران اليوم (أ.ب)
TT

صور أقمار اصطناعية تكشف دماراً في منشآت إيران العسكرية

صورة التقطها أقمار شركة «بلانيت لابس» لمبانٍ متضررة في قاعدة «بارشين» العسكرية جنوب شرقي طهران اليوم (أ.ب)
صورة التقطها أقمار شركة «بلانيت لابس» لمبانٍ متضررة في قاعدة «بارشين» العسكرية جنوب شرقي طهران اليوم (أ.ب)

أظهرت صور الأقمار الاصطناعية أن الهجوم الإسرائيلي على إيران، فجر السبت، ألحق أضراراً جسيمة بمرافق في قاعدة بارشين العسكرية، جنوب شرقي طهران، وهو موقع مرتبط ببرنامج إيران السابق للأسلحة النووية، بالإضافة إلى منشآت خلط وقود الصواريخ الصلب في قاعدة أخرى، تتصل ببرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.

جاء هذا في تقييمين منفصلين من باحثين استناداً إلى صور الأقمار الاصطناعية، وفقاً لوكالتي «رويترز» و«أسوشييتد برس».

وتضررت بعض المباني في قاعدة بارشين، حيث تشتبه الوكالة الدولية للطاقة الذرية في أن إيران أجرت فيها سابقاً اختبارات على مواد شديدة الانفجار، يمكن أن تُستخدم في تفعيل سلاح نووي. كما تظهر الأضرار أيضاً في قاعدة «خجير» القريبة، التي يُعتقد أنها تحتوي على نظام أنفاق تحت الأرض ومواقع لإنتاج الصواريخ.

ورغم هذا، لم تعترف القوات المسلحة الإيرانية بوجود أضرار في «خجير» أو «بارشين» نتيجة الهجوم، لكنها أفادت بأن الهجوم أسفر عن مقتل 4 جنود إيرانيين، كانوا يعملون في أنظمة الدفاع الجوي.

مقاتلة إسرائيلية تغادر مأوى بقاعدة جوية متجهة لتنفيذ ضربات على إيران (رويترز)

انتشار الأضرار

لا يزال عدد المواقع المستهدفة في الهجوم الإسرائيلي غير مؤكد، ولم تُصدر القوات المسلحة الإيرانية حتى الآن أي صور تُظهر الأضرار. وأعلن الجيش الإسرائيلي أن 3 موجات من الهجمات بالطائرات الحربية استهدفت مصانع صواريخ ومواقع أخرى قرب طهران، وفي غرب إيران، صباح السبت، رداً على إطلاق إيران أكثر من 200 صاروخ على إسرائيل، مطلع الشهر الحالي.

وأفاد الجيش الإيراني بأن الطائرات الإسرائيلية استخدمت «رؤوساً حربية خفيفة للغاية» لضرب أنظمة رادار حدودية في محافظتي إيلام وخوزستان (الأحواز)، بالإضافة إلى مناطق محيطة بالعاصمة طهران.

وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية، من «بلانيت لابس»، حقولاً محترقة حول موقع إنتاج الغاز الطبيعي في تانجه بيجار بمحافظة إيلام، على الرغم من أن مدى ارتباط ذلك بالهجوم لم يتضح بعد. وتقع محافظة إيلام على الحدود الإيرانية العراقية في غرب البلاد.

وفي بارشين، التي تقع على بعد نحو 40 كيلومتراً جنوب شرقي طهران بالقرب من سد مامالو، أظهرت الصور تدمير إحدى المنشآت بالكامل وتعرض أخرى لأضرار. كما أظهرت صور الأقمار الاصطناعية أضراراً في هيكلين على الأقل في قاعدة «خجير»، التي تبعد نحو 20 كيلومتراً عن وسط طهران. ووفقاً لمحللين، تحدثوا إلى «أسوشييتد برس»، فإن مواقع القاعدتين تتطابق مع مقاطع الفيديو، التي تُظهر تصدي أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية للمقذوفات الجوية.

قاعدة حساسة

بشأن قاعدة «بارشين» الحساسة، حدّد ديفيد أولبرايت، مفتش الأسلحة السابق في الأمم المتحدة ورئيس معهد العلوم والأمن الدولي، المبنى المدمر قرب سفح الجبل باسم «طالقان 2». وأشار إلى أن الأرشيف النووي الإيراني صنّف المبنى كموقع يضم «غرفة متفجرات صغيرة ممدودة ونظام أشعة سينية لفحص اختبارات المتفجرات على نطاق صغير»، في إطار برنامج «آماد» لتطوير الأسلحة النووية، الذي تخلت عنه إيران.

وكان أولبرايت قد اطلع على ملفات هذا البرنامج أثناء عمله على كتاب، بعد أن تمكن الموساد الإسرائيلي من الحصول عليها من قلب طهران، في عملية بالغة التعقيد في يناير (كانون الثاني) 2018. وأظهرت تلك الملفات أن إيران احتفظت بمعدات اختبار مهمة في «طالقان 2». ووفقاً لتقرير المعهد عام 2018، فقد تكون هذه الاختبارات شملت استخدام متفجرات لضغط نواة من اليورانيوم الطبيعي لمحاكاة بدء تفاعل نووي.

وفي رسالة على منصة «إكس»، يوم الأحد، أضاف أولبرايت: «ليس من المؤكد إذا كانت إيران قد استخدمت اليورانيوم في (طالقان 2)، لكنها ربما درست ضغط أنصاف كرات من اليورانيوم الطبيعي، ما قد يفسر محاولاتها السرية لإعادة تأهيل المنشأة بعد طلب الوكالة الدولية للطاقة الذرية زيارة بارشين عام 2011». وأضاف أن إيران ربما نقلت مواد مهمة قبل الضربة الجوية، لكن «حتى في غياب المعدات، فإن المنشأة كانت ستبقى ذات أهمية لأي أنشطة نووية مستقبلية».

تُظهر هذه الصورة الملتقطة عبر الأقمار الاصطناعية من شركة «بلانيت لابس» قاعدة «بارشين» العسكرية الإيرانية في سبتمبر الماضي (أ.ب)

وأوضح أولبرايت، بعد مراجعته صور الأقمار الاصطناعية، أن الهجوم الإسرائيلي أدى إلى أضرار بـ3 مبانٍ قرب «طالقان 2»، منها اثنان يستخدمان لخلط وقود الصواريخ الصلب. ومع ذلك، لم يُعرف ما إذا كانت هناك معدات داخل «طالقان 2» وقت الهجوم.

وأكد رفائيل غروسي، مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، على منصة «إكس»، أن «المنشآت النووية الإيرانية لم تتأثر»، وأن المفتشين الدوليين ما زالوا يعملون بأمان. ودعا إلى ضبط النفس لتجنب تعريض سلامة المواد النووية أو المشعة للخطر.

وتؤكد إيران على سلمية برنامجها النووي، رغم أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية وأجهزة استخبارات غربية تشير إلى أن طهران كانت تملك برنامج أسلحة نشطاً حتى عام 2003. وكانت إيران قد سمحت بزيارة الأمين العام السابق للوكالة، يوكيا أمانو، لقاعدة «بارشين» في إطار تفاهمات الاتفاق النووي.

تضرر برنامج الصواريخ

من المرجح أن تكون المباني المتضررة في «بارشين»، و«خجير» وهو مركز كبير لإنتاج الصواريخ شرق طهران، قد شملت ورشة لخلط الوقود الصلب الضروري لصواريخ إيران الباليستية، وفقاً لديكر إيفليث، محلل أبحاث مشارك في مؤسسة «سي إن إيه» في واشنطن.

وقالت القوات الإسرائيلية، في بيان، بعد الهجوم يوم السبت، إنها استهدفت «منشآت تصنيع الصواريخ المستخدمة لإنتاج الصواريخ التي أطلقتها إيران على إسرائيل خلال العام الماضي». وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية من شركة «بلانيت لابس» أن الضربة الإسرائيلية دمرت 3 مبانٍ في بارشين كانت مخصصة لخلط الوقود الصلب ومستودعاً. كما أظهرت الصور تدمير مبنيين في خجير، محاطين بسواتر ترابية مرتفعة، وهي تصميمات مرتبطة بإنتاج الصواريخ لمنع انتشار الانفجارات.

تُظهر هذه الصورة الملتقطة عبر الأقمار الاصطناعية من شركة «بلانيت لابس» مباني متضررة في قاعدة «خجير» العسكرية شرق طهران أمس (أ.ب)

وأكد إيفليث أن المباني المستهدفة في خجير كانت تحتوي على خلاطات صناعية للوقود الصلب، وهي معدات باهظة الثمن وصعبة الاستبدال بسبب القيود المفروضة على تصديرها. وأضاف أن هذا الهجوم المحدود قد أضعف بشكل كبير قدرة إيران على إنتاج الصواريخ الباليستية بكميات كبيرة، ما يعقد تنفيذ أي هجمات صاروخية مستقبلية ضد الدفاعات الإسرائيلية. ووصف الضربات بأنها «دقيقة للغاية»، وفق إيفليث.

وكانت «رويترز» قد أشارت في يوليو (تموز) الماضي إلى توسعات كبيرة في موقع خجير، حيث أظهرت صور من «بلانيت لابس»، حلّلها إيفليث وجيفري لويس من معهد ميدلبري، تعزيزات في مواقع إنتاج الصواريخ في خجير ومجمع مدرس العسكري. وأكد 3 مسؤولين إيرانيين كبار صحة هذه التحليلات.

مآلات الهجوم

يعتقد المحللون أن تدمير هذه المواقع يمكن أن يعيق بشكل كبير قدرة إيران على تصنيع صواريخ باليستية جديدة لتعويض مخزونها بعد الهجمات على إسرائيل. ولم يصدر أي تعليق من «الحرس الثوري» الإيراني، المسؤول عن برنامج الصواريخ الباليستية، منذ وقوع الهجوم يوم السبت.

صورة التقطها القمر الاصطناعي «بلانس» لمبانٍ بقاعدة «خجير» العسكرية في 8 أكتوبر 2024 (أ.ب)

ويقدّر الجنرال كينيث ماكنزي، القائد السابق للقيادة المركزية الأميركية، أن الترسانة الصاروخية الإيرانية في عام 2022 كانت تتجاوز 3000 صاروخ، تشمل صواريخ قصيرة المدى غير قادرة على الوصول إلى إسرائيل. ومنذ ذلك الوقت، أطلقت إيران مئات الصواريخ في عدة هجمات.

ولم تظهر أي فيديوهات أو صور على وسائل التواصل الاجتماعي لأجزاء من الصواريخ أي أضرار في المناطق المدنية بعد الهجوم الأخير، ما يشير إلى أن الضربات الإسرائيلية كانت أكثر دقة مقارنةً بالهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل في أبريل (نيسان) وأكتوبر (تشرين الأول). كما استُخدمت في الهجوم الإسرائيلي صواريخ أطلقت من الطائرات.

ورغم ذلك، يبدو أن مصنعاً في مدينة شمس آباد الصناعية، جنوب طهران، بالقرب من مطار الخميني الدولي، قد تعرض للقصف. وتطابقت مقاطع الفيديو المنشورة على الإنترنت للمبنى المتضرر مع موقع شركة «تايكو»، التي تصنّع معدات متقدمة لصناعة النفط والغاز في إيران.

ووفقاً لموقع «إكسيوس»، استهدفت الضربات الإسرائيلية 12 «خلاطاً صناعياً» تُستخدم في إنتاج الوقود الصلب للصواريخ الباليستية بعيدة المدى. ونقل الموقع عن مصادر إسرائيلية، لم يذكر اسمها، أن هذه الضربات ألحقت أضراراً بالغة بقدرة إيران على تجديد مخزونها الصاروخي، وقد تثنيها عن شنّ هجمات صاروخية كبيرة أخرى على إسرائيل.


مقالات ذات صلة

ستارمر يتهم إيران بمحاولة إلحاق الأذى باليهود البريطانيين

أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان صحافي في مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت بشأن رد الحكومة على حادثة طعن أسفرت عن إصابة رجلين يهوديين... لندن 30 أبريل 2026 (رويترز)

ستارمر يتهم إيران بمحاولة إلحاق الأذى باليهود البريطانيين

اتهم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الخميس، إيران بأنها تريد «إلحاق الأذى باليهود البريطانيين»، عقب سلسلة هجمات استهدفتهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية ترمب يلوح بيده بعد حفل وداع رسمي للملك والملكة البريطانيين في البيت الأبيض في واشنطن الخميس(أ.ف.ب)

ترمب يطرح تحالفاً بحرياً لإعادة فتح هرمز

طرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطة جديدة تهدف إلى إنشاء تحالف بحري لإعادة فتح مضيق هرمز، في وقت لا تلوح فيه نهاية قريبة للحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس السويسري غي بارميلان أثناء لقاء ثنائي 23 أبريل بجدة (السفارة السويسرية في الرياض)

خاص رئيس سويسرا: نتضامن مع السعودية... والتفاوض الأميركي الإيراني ضرورة أمنية للاستقرار

شدد الرئيس السويسري غي بارميلان على دعم ووقوف بلاده إلى جانب السعودية في الظروف التي وصفها بالصعبة

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
شؤون إقليمية لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران 28 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

الريال الإيراني عند قاع تاريخي مع اتساع الحصار البحري

سجل الريال الإيراني، الأربعاء، أدنى مستوى له على الإطلاق عند 1.8 مليون ريال مقابل الدولار الواحد في تراجع بنسبة 15 في المائة خلال يومين.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية رجل يمرّ أمام عَلم إيران منصوب على جانب الطريق في طهران (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: إعدام 21 شخصاً واعتقال 4000 في إيران منذ بداية الحرب

أُعدم 21 شخصاً واعتُقل أكثر من 4 آلاف في إيران، لأسباب سياسية أو تتعلق بالأمن القومي منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

وزير الدفاع الإسرائيلي: «قد نضطر للتحرك مجدداً» ضد إيران

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ونظيره الأميركي بيت هيغسيث (قناة كاتس عبر «تلغرام»)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ونظيره الأميركي بيت هيغسيث (قناة كاتس عبر «تلغرام»)
TT

وزير الدفاع الإسرائيلي: «قد نضطر للتحرك مجدداً» ضد إيران

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ونظيره الأميركي بيت هيغسيث (قناة كاتس عبر «تلغرام»)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ونظيره الأميركي بيت هيغسيث (قناة كاتس عبر «تلغرام»)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الخميس، إن الدولة العبرية «قد تضطر للتحرك مجدداً» ضد إيران لضمان ألا تهدد طهران بلاده.

ورأى كاتس، في بيانٍ أصدره مكتبه، أن «الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بالتنسيق مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يقود الجهود لتحقيق أهداف الحملة، لضمان أن إيران لن تُشكّل مجدداً في المستقبل تهديداً لإسرائيل والولايات المتحدة والعالم الحُر».

وتابع، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نحن نُدعم هذا الجهد ونقدم الدعم اللازم، لكن من الممكن أن نضطر قريباً للتحرك مجدداً لضمان تحقيق هذه الأهداف».


غوتيريش: إغلاق مضيق هرمز يخنق الاقتصاد العالمي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
TT

غوتيريش: إغلاق مضيق هرمز يخنق الاقتصاد العالمي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الخميس، عن قلقه إزاء «خنق» الاقتصاد العالمي بسبب شلل مضيق هرمز الحيوي، خصوصاً لتجارة المحروقات والأسمدة.

وصرّح غوتيريش للصحافيين: «أشعر بقلق بالغ إزاء تقييد حقوق وحريات الملاحة في منطقة مضيق هرمز، الأمر الذي يعيق توزيع النفط والغاز والأسمدة وغيرها من المواد الخام الحيوية... ويخنق الاقتصاد العالمي».

تظهر صورة الأقمار الاصطناعية التي التقطتها وكالة «ناسا» مضيق هرمز (د.ب.أ)

وأضاف محذّراً: «كما هو الحال في أي نزاع، تدفع البشرية جمعاء الثمن، حتى لو جنى قلة أرباحاً طائلة. وسيستمر الشعور بالمعاناة لفترة طويلة مقبلة»، داعياً «جميع الأطراف» إلى السماح للسفن بالمرور.


ترمب يطرح تحالفاً بحرياً لإعادة فتح هرمز

ترمب يلوح بيده بعد حفل وداع رسمي للملك والملكة البريطانيين في البيت الأبيض في واشنطن الخميس(أ.ف.ب)
ترمب يلوح بيده بعد حفل وداع رسمي للملك والملكة البريطانيين في البيت الأبيض في واشنطن الخميس(أ.ف.ب)
TT

ترمب يطرح تحالفاً بحرياً لإعادة فتح هرمز

ترمب يلوح بيده بعد حفل وداع رسمي للملك والملكة البريطانيين في البيت الأبيض في واشنطن الخميس(أ.ف.ب)
ترمب يلوح بيده بعد حفل وداع رسمي للملك والملكة البريطانيين في البيت الأبيض في واشنطن الخميس(أ.ف.ب)

طرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطة جديدة تهدف إلى إنشاء تحالف بحري لإعادة فتح مضيق هرمز، في وقت لا تلوح فيه نهاية قريبة للحرب مع إيران، وبعد شهرين من صراع بدأ بضربات أميركية-إسرائيلية على إيران، وأبقى الممر البحري الحيوي مغلقاً أمام جزء واسع من حركة الملاحة.

ولا يزال إغلاق المضيق يقطع نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، وزيادة المخاوف من مخاطر تباطؤ اقتصادي.

ووصلت الجهود الرامية إلى حل النزاع إلى طريق مسدود، رغم سريان وقف إطلاق النار منذ 8 أبريل (نيسان)، فيما تواصل إيران إغلاق المضيق رداً على الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها النفطية التي تمثل شريان الحياة الاقتصادي للبلاد.

وأحدثت الحرب هزة في الأسواق العالمية ودفعت أسعار النفط إلى الارتفاع الحاد، في ظل توقف شبه كامل لحركة الملاحة عبر المضيق الذي تمر منه عادة نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن سعر النفط قفز، الخميس، إلى أكثر من 125 دولاراً للبرميل مع تعثر المفاوضات واستمرار الحصار المتبادل.

ومن المقرر أن يتلقى ترمب، الخميس، إحاطة بشأن خطط لشن سلسلة جديدة من الضربات العسكرية على إيران، على أمل دفع طهران إلى مزيد من المرونة في القضايا النووية وفق تقرير لموقع «أكسيوس».

ونقلت «رويترز» عن مسؤول أميركي أن كبار القادة العسكريين، ومنهم الأدميرال براد كوبر قائد القوات الأميركية في الشرق الأوسط،(سنتكوم)، سيقدمون إحاطة لترمب بشأن إمكان اتخاذ إجراء عسكري ضد إيران.

وأضاف المسؤول أن وزير الدفاع بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين، سيشاركان أيضاً في الإحاطة، التي تركز على الإجراءات اللازمة لدفع إيران إلى التفاوض لإنهاء الصراع.

ولم يكشف المسؤول نطاق الخيارات المطروحة، لكن «رويترز» أشارت إلى أن الإحاطة ستعقد بعد شهادة هيغسيث وكاين أمام مجلس الشيوخ، حيث يُتوقع أن تتمحور الأسئلة حول الحرب التي بدأت في 28 فبراير. وذكرت أن هذه الخيارات كانت منذ فترة جزءاً من الخطط الأميركية، من دون أن يتضح ما إذا كان تقرير «أكسيوس» يعكس تغييراً في تلك الخطط.

وسيطلع ترمب على خطة أخرى تتضمن السيطرة على جزء من مضيق هرمز لإعادة فتحه أمام الملاحة التجارية، مشيراً إلى أن مثل هذه العملية قد تتطلب قوات برية.

وفي إشارة إلى أن واشنطن تتصور أيضاً سيناريو لوقف الأعمال القتالية، دعت برقية من وزارة الخارجية الأميركية الدول الشريكة إلى الانضمام إلى تحالف جديد باسم «هيكل الحرية البحرية»، لتمكين السفن من الإبحار في المضيق.

وقالت البرقية، التي كان من المقرر نقلها شفوياً إلى الدول الشريكة بحلول الأول من مايو (أيار)، إن التحالف «يمثل خطوة أولى حاسمة في إنشاء بنية أمنية بحرية لما بعد الصراع في الشرق الأوسط».

وقالت البرقية إن مشاركة الحلفاء «ستعزز القدرة الجماعية على إعادة حرية الملاحة وحماية الاقتصاد العالمي»، وأن العمل الجماعي يعد «أساسياً» لجعل تكلفة العرقلة الإيرانية لمرور السفن في المضيق كبيرة.

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة طائرات جيرالد فورد في البحر الأحمر (سنتكوم)

وفي السياق نفسه، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أن الإدارة أوعزت إلى سفاراتها بالسعي إلى إقناع الدول الحليفة بالانضمام إلى تحالف دولي لتأمين مضيق هرمز.

وقال المسؤول إن «آلية حرية الملاحة» المزمع إنشاؤها ستتخذ إجراءات لضمان المرور الآمن، تشمل توفير معلومات في الوقت الفعلي، وإرشادات أمنية، وتنسيقاً بين الأطراف المشاركة.

وأضاف المسؤول أن مقر الآلية سيكون في واشنطن، وسيشكل مركزاً للعمليات الدبلوماسية يجمع الشركاء وقطاع النقل البحري التجاري. كما ستتيح الآلية، وفق قوله، تنسيق إجراءات اقتصادية ترمي إلى فرض كلفة على إيران بسبب تعطيلها الأمن البحري.

وأجرت فرنسا وبريطانيا ودول أخرى محادثات بشأن المساهمة في مثل هذا التحالف، لكنها قالت إنها مستعدة للمساعدة في فتح المضيق فقط عندما ينتهي الصراع.

وطلبت الإدارة الأميركية من سفاراتها العمل على إقناع الحلفاء بالانضمام إلى تحالف دولي مكلف تأمين الممر البحري، لكن العواصم الغربية تجاهلت حتى الآن مثل هذه الطلبات، وفقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال».

رفض العرض الإيراني

قال ترمب لموقع «أكسيوس» إنه يرفض اقتراح إيران إعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار الأميركي، وهي خطة كانت ستؤجل المناقشات بشأن البرنامج النووي الإيراني. وأبلغ الموقع أنه لا يريد رفع الحصار حتى تعالج إيران طموحاتها النووية.

وقال ترمب: «الحصار أكثر فاعلية إلى حد ما من القصف. وسيكون الأمر أسوأ بالنسبة إليهم. لا يمكنهم الحصول على سلاح نووي». وأضاف أن رده على أي اقتراح إيراني سيعتمد على مدى تراجع طهران عن برنامجها النووي، قائلاً: «لن يكون هناك اتفاق أبداً ما لم يوافقوا على عدم وجود أسلحة نووية».

وقال ترمب، الأربعاء، إن المفاوضات لإنهاء الحرب مع إيران تجري «عبر الهاتف»، مضيفاً: «لم نعد نسافر» في رحلات تستغرق 18 ساعة إلى إسلام آباد، بعدما انتهت الجولة الأولى من المحادثات المباشرة من دون اتفاق، وأُلغيت الجولة الثانية.

وكان ترمب قال في أوائل مارس (آذار) إن العمليات ستستمر على الأرجح بين أربعة وخمسة أسابيع، لكنه مستعد «للمضي لفترة أطول بكثير». ويبدو أن واشنطن وطهران عالقتان في مأزق، إذ يستبعد أن يقبل ترمب عرض إيران الأخير إعادة فتح المضيق إذا أنهت الولايات المتحدة الحرب، ورفعت حصارها البحري، وأجلت المحادثات النووية، بينما لا تبدو طهران مستعدة للتخلي عن طموحاتها النووية قبل إنهاء الصراع.

حذرت طهران، الأربعاء، من «عمل عسكري غير مسبوق» رداً على استمرار الحصار الأميركي للسفن المرتبطة بإيران. ويشير هذا التحذير، إلى جانب احتمال شن مزيد من الضربات الأميركية، إلى مخاطر اضطرابات إضافية في إمدادات النفط من الشرق الأوسط جراء صراع أودى بحياة الآلاف.

وناقش ترمب، الثلاثاء، مع شركات النفط الأميركية كيفية الحد من أثر تمديد محتمل للحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية لأشهر إذا لزم الأمر، حسبما قال البيت الأبيض، الأربعاء. كما تدرس وكالات الاستخبارات الأميركية، بتكليف من كبار المسؤولين في الإدارة، كيف سترد إيران إذا أعلن ترمب انتصاراً من جانب واحد، وفق مسؤولين أميركيين وشخص مطلع على الأمر.

وقال كوبر إن الحصار «فعال للغاية»، موضحاً أنه تم اعتراض 42 سفينة حتى الآن أثناء محاولتها «خرق الحصار»، وأن 41 ناقلة نفط لا تستطيع مغادرة إيران.

مساءلة في الكونغرس

وكان هيغسيث، قد واجه الأربعاء، استجواباً استمر قرابة ست ساعات من أعضاء مجلس النواب، في أول جلسة استماع له منذ بداية الصراع.

هيغسيث وكاين يتصافحان في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (رويترز)

وقال هيغسيث إن الجيش الأميركي أخذ في الحسبان احتمال أن تغلق إيران مضيق هرمز، مضيفاً أن البنتاغون «نظر في جميع جوانب» خطر قيام طهران بحصار المضيق. وجاء ذلك رداً على سؤال من النائب الديمقراطي سيث مولتون عما إذا كان يعد «إغلاق إيران لمضيق هرمز انتصاراً».

وأجاب هيغسيث: «أود أن أقول إن الحصار الذي نفرضه هو الذي لا يسمح لأي شيء بالدخول إلى الموانئ الإيرانية، أو الخروج منها».

ورفض كاين الإفصاح عما إذا كان خطر إغلاق إيران للممر المائي الحيوي قد أُخذ في الاعتبار، لكنه قال إن الجيش يقدم دائماً «مجموعة كاملة من الخيارات العسكرية التي يتم النظر فيها بعناية مع المخاطر المرتبطة بها».

وكشف رئيس البنتاغون أن الحرب في إيران كلفت حتى الآن 25 مليار دولار، مبرراً ذلك بالقول: «ما هو الثمن الذي يجب دفعه لضمان ألا تحصل إيران أبداً على السلاح النووي؟».