تركيا تؤكد أن الإرهاب لن يعطل مسيرتها بعد هجوم «توساش»

السلطات حمّلته للعمال الكردستاني... وربط بين توقيته والمسار الجديد لحل المشكلة الكردية

رئيس البرلمان التركي ونائب رئيس الجمهوري وزعيم المعارضة خلال تشييع جنازة ضحايا هجوم «توساش» الإرهابي (من حاسب أوغور أوزال في إكس)
رئيس البرلمان التركي ونائب رئيس الجمهوري وزعيم المعارضة خلال تشييع جنازة ضحايا هجوم «توساش» الإرهابي (من حاسب أوغور أوزال في إكس)
TT

تركيا تؤكد أن الإرهاب لن يعطل مسيرتها بعد هجوم «توساش»

رئيس البرلمان التركي ونائب رئيس الجمهوري وزعيم المعارضة خلال تشييع جنازة ضحايا هجوم «توساش» الإرهابي (من حاسب أوغور أوزال في إكس)
رئيس البرلمان التركي ونائب رئيس الجمهوري وزعيم المعارضة خلال تشييع جنازة ضحايا هجوم «توساش» الإرهابي (من حاسب أوغور أوزال في إكس)

أثار الهجوم الإرهابي على شركة صناعات الطيران والفضاء التركية «توساش»، الذي أشارت السلطات بأصابع الاتهام فيه إلى حزب العمال الكردستاني، تساؤلات حول توقيته وأهدافه.

وبينما عدت الحكومة التركية الهجوم يستهدف الصناعات الدفاعية التركية التي باتت إحدى نقاط القوة الاستراتيجية وتحقيق الاكتفاء الذاتي والاستقلال التام، ومحاولات تحقيق الوحدة والتضامن، تم الربط من جانب الأحزاب السياسية بين توقيت الهجوم والتحركات على مسار السلام الداخلي وإطلاق عملية سلام داخلي جديدة لحل المشكلة الكردية.

وأكد الرئيس رجب طيب إردوغان، في كلمة خلال مشاركته في «جلسة بريكس+ الموسعة» التي عقدت الخميس في إطار قمة مجموعة «بريكس» الـ16 في قازان جنوب روسيا، أن الهجوم الإرهابي «الدنيء» على شركة «توساش» الواقعة على بعد نحو 40 كيلومتراً من مركز العاصمة أنقرة، زاد من عزيمة وإصرار تركيا على دحر الإرهاب.

الإرهاب والصناعات الدفاعية

كما كتب إردوغان على حسابه الرسمي في «إكس» أن الهجوم الإرهابي على إحدى المؤسسات المحركة لصناعة الدفاع التركية؛ هجوم حقير يستهدف بقاء بلدنا وسلام أمتنا ومبادراتنا الدفاعية، التي تمثل رمزاً لـ«لاستقلال تركيا التام».

وأضاف: «ليعلم شعبنا أن الأيادي القذرة التي تمتد إلى تركيا ستُكسر بكل تأكيد، ولن يتمكن أي كيان أو تنظيم إرهابي يستهدف أمننا من تحقيق آماله».

إردوغان تعهد بدحر الإرهاب خلال كلمة في إحدى جلسات قمة بريكس في روسيا الخميس (الرئاسة التركية)

وشيعت تركيا، الخميس، جنازات 5 أشخاص لقوا حتفهم في هجوم إرهابي استهدف مقر شركة صناعات الطيران والفضاء التركية «توساش» في كهرمان كازان بضواحي العاصمة أنقرة.

وقال وزير الداخلية التركي، علي يرلي كايا، في تصريحات ليل الأربعاء - الخميس، إن 5 أشخاص هم 4 من العاملين في «توساش» وسائق سيارة أجرة، قتلوا في الهجوم الإرهابي وأصيب 22 آخرون، لايزال 19 منهم يخضعون للعلاج.

ولفت إلى استمرار جهود التعرف على هويتي الإرهابيين الاثنين منفذي الهجوم اللذين تم القضاء عليهما عقب الهجوم، وهما رجل وامرأة، وإن كان الاحتمال الأكبر أنهما من عناصر منظمة «حزب العمال الكردستاني» الإرهابية.

ولقي كل من جنجيز جوشكون، ضابط مراقبة جودة في «توساش»، وحسن حسين جانباز، الفني بالشركة، والمهندسة الميكانيكية زاهدة غوتشلو، وحارس الأمن ​​أتاكان شاهين إردوغان، بالإضافة إلى سائق سيارة أجرة، يدعى مراد أرسلان - يرجح أن الإرهابيين قتلاه للاستيلاء على سيارته والتوجه بها إلى موقع الشركة - حتفهم في الهجوم.

رد انتقامي

وقالت وسائل إعلام تركية إن المهندسة زاهدة غوتشلو لقيت حتفها في الهجوم عندما كانت متوجهة إلى البوابة الرئيسية للمبنى لتسلم باقة ورد أرسلها إليها زوجها.

وعقب وقوع الهجوم الإرهابي أطلقت تركيا عملية جوية، ليل الأربعاء، استهدفت مواقع لحزب العمال الكردستاني، في شمال العراق، ووحدات حماية الشعب الكردية، في شمال سوريا.

الهجوم الإرهابي على شركة توساش الأربعاء (أ.ب)

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، في تصريحات خلال مشاركته في معرض للصناعات الدفاعية في إسطنبول، الخميس، إن العملية الجوية التي لا تزال مستمرة أسفرت عن تدمير 47 هدفاً لتنظيمي حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب الكردية، 29 منها في شمال العراق، و18 في شمال سوريا.

وشدد على أن القوات التركية ستواصل معركتها بتصميم وإصرار متزايدين للقضاء على قوى الشر التي تهدد أمن وسلام البلاد، حتى يختفي آخر إرهابي من هذه الجغرافيا، كما ستواصل تركيا بإصرار تطوير صناعاتها الدفاعية لتحقيق أهداف «قرن تركيا».

وزير الدفاع التركي يشار غولر أعلن إطلاق عملية جوية في شمال العراق وسوريا رداً على هجوم «توساش» الإرهابي (وزارة الدفاع التركية)

وعدّت الحكومة التركية ومؤسسات الدولة أن هجوم «توساش» الإرهابي استهدف عرقلة تركيا عن تطوير صناعاتها الدفاعية وتحقيق سلامها الداخلي.

وقال رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، خلال زيارته مقر شركة «توساش»، قبل أن يشارك في تشييع جنازات ضحايا الهجوم الإرهابي، إن «قوة تركيا في صناعة الدفاع الوطنية التي تعد واحدة من أهم الخطوات الاستراتيجية المتخذة نحو هدفها المتمثل في الاستقلال الكامل، وبغض النظر عمن يضع أي خطط، فإن تركيا لن تتراجع أبداً».

وشدد كورتولموش على أن تركيا لن تستسلم أبداً للإرهاب، لافتاً إلى أن هذا الهجوم لم يتم بمحض الصدفة، لكنه هجوم إرهابي مدروس جيداً من حيث توقيته وموقعه المختار، وأنهم يعرفون العقل المدبر وراءه، وعلينا أن نواصل مواجهته بوحدة وتضامن، في إشارة إلى التحرك لاتخاذ خطوات تجاه مشكلات الأكراد في تركيا.

كما ندد نائب الرئيس التركي، جودت يلماظ، الذي رافق كورتولموش، بالهجوم الإرهابي ومنفذيه والدوائر المظلمة التي تقف وراءه، وأكد أنه استهدف الوحدة الوطنية والسلام وصناعة الدفاع التي يفخر بها الجميع.

الحفاظ على مسار الحل

وبدوره، قال زعيم المعارضة رئيس حزب الشعب الجمهوري، أوزغور أوزال، إن من يأمل الاستفادة من الإرهاب مخطئ، محذراً من محاولات وضع الإرهاب في مقدمة أجندة تركيا من أجل ترويع الشعب واستدرار العواطف وتوجيه السياسة من خلال هجوم غادر. وأكد ضرورة عدم الاستسلام لأننا إذا حاولنا تغيير مواقفنا بسبب ذلك، فإن الإرهاب سيحقق هدفه.

عدد من أقارب ضحايا الهجوم الإرهابي يرفعون علم تركيا ولافتات تدين الإرهاب (إعلام تركية)

من جانبه، قال رئيس حزب الحركة القومية، دولت بهشلي: «لن يتمكن أي خائن أو عدو من تحقيق أي نتيجة، ولن يتمكن أي مشروع دموي وغادر من الصمود ضد وحدتنا الوطنية وأخوتنا».

وكان بهشلي، الذي يعد حزبه شريكاً لحزب العدالة والتنمية الحاكم في «تحالف الشعب»، أطلق عشية الهجوم الإرهابي دعوة للسماح لزعيم حزب العمال الكردستاني السجين عبد الله أوجلان، بالحضور إلى البرلمان، لإعلان حل الحزب وترك سلاحه وانتهاء الإرهاب في تركيا، وسط حديث متصاعد عن مفاوضات مع أوجلان لإنهاء المشكلة الكردية في تركيا. وأيد إردوغان دعوة بهشلي.

شرطيتان في نوبة حراسة عقب الهجوم الإرهابي على شركة «توساش» (رويترز)

ووصف نائب رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد والذي يطالب بإنهاء عزلة أوجلان وتحقيق السلام في البلاد، سيزاي تميلي، هجوم «توساش» بالاستفزازي، قائلاً إنه «بينما يحاول المجتمع التركي التخلص من الحرب والعنف والقتل لفترة طويلة، فإننا نواجه مثل هذا الحادث. التوقيت مهم، والاستفزاز واضح، وعلينا أن نرد على مثل هذه الاستفزازات بما يلبي توقعات المجتمع بالعيش في سلام».

امرأة تركية من أقارب ضحايا الهجوم الإرهابي تبكي أمام مقر شركة «توساش» (أ.ف.ب)

كما أكد الحزب في بيان رفضه للأعمال الإرهابية التي تستهدف المدنيين، مشدداً على ضرورة توقفها.

وندد السياسي الكردي السجين، صلاح الدين دميرطاش، الرئيس المشارك السابق لحزب الشعوب الديمقراطي، المؤيد للأكراد، في بيان عبر محاميه، بالهجوم الإرهابي، قائلاً: «إن العقلية التي تحاول إنهاء البحث عن حل مشكلاتنا من خلال الحديث والحوار والسياسة، بالدم، يجب أن تعلم أنه إذا اتخذ زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان مبادرة وأراد تمهيد الطريق للسياسة، فسوف ندعمه بكل ما لدينا من قوة، ولن نقبل أي نهج يهدف إلى تشويه سمعة السياسات الديمقراطية ولن نسمح أبداً بقمع أصوات أولئك الذين يريدون السلام».

وأكد رئيس حزب «الجيد» القومي المعارض، موسافات درويش أوغلو، أننا سنواصل معركتنا حتى اللحظة الأخيرة ضد الإرهابيين الذين هم أعداء تركيا ويهددون وحدة بلادنا وأمنها ومستقبلها.

لماذا «توساش»؟

وقوبل الهجوم الإرهابي على شركة «توساش» التركية باستنكار وتنديد عالميين وعربيين واسعين، كما ندد به الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (ناتو)، وأكد الجميع التضامن مع تركيا ودعمها في مواجهة الإرهاب.

مشروعات «توساش»

تعد «توساش» من الشركات التركية الرائدة في مجال الصناعات الدفاعية وتشرف على العديد من المشاريع الاستراتيجية، لا سيما مشروع تطوير المقاتلة من الجيل الخامس «كآن» التي أجرت عليها تجارب التحليق منذ أشهر، والتي من المقرر أن تدخل الخدمة عام 2028.

طائرة كآن القتالية من إنتاج «توساش» (موقع الشركة)

وتأسست «توساش» عام 1973، وتقوم بتصميم وإنتاج وتحديث الطائرات التي تحتاج إليها تركيا، بالإضافة إلى أنشطة تصدير المنتجات الدفاعية إلى الدول الأخرى.

ومن بين المروحيات والطائرات المسيّرة التي تم تصنيعها بإشراف «توساش»، والتي تستخدمها القوات التركية؛ مروحية «تي 129 أتاك» الهجومية، ومروحية «تي 70» للأغراض العامة، وطائرات «العنقاء» و«آك سونغور» المسيّرة.

وتواصل الشركة أعمال تطوير طائرتي «حُر كوش» و«حُر جيت» الهجومية الخفيفة، ومروحية «غوك باي» فضلاً عن مسيّرة «العنقاء 3».

تاريخ من الهجمات الإرهابية

يعد الهجوم الإرهابي على «توساش» هو ثاني الهجمات الإرهابية التي تشهدها تركيا في عام 2024، بعد هجوم كنيسة «سانتا ماريا» في منطقة سارير في إسطنبول خلال قداس يوم الأحد 28 يناير (كانون الثاني) الماضي، الذي أعلن تنظيم «داعش» الإرهابي مسؤوليته عنه وتسبب في مقتل رجل يدع تونجر مراد جيهان يبلغ 52 عاماً.

وجاء هجوم «توساش» بعد أكثر قليلاً من عام من هجوم بالقنابل وقع في أول أكتوبر (تشرين الأول) 2023 أمام بوابة المديرية العامة للأمن التابعة لوزارة الداخلية بالقرب من مقر البرلمان في أنقرة، قبل ساعات من افتتاح الرئيس رجب طيب إردوغان العام التشريعي الجديد.

قداس في كنيسة سانتا ماريا في إسطنبول لتأبين ضحية هجوم نفذه «داعش» عليها في يناير الماضي (إعلام تركي)

وأعلن مركز الدفاع الشعبي، الجناح العسكري لحزب العمال الكردستاني، مسؤوليته عن الهجوم، الذي قتل فيه أحد المهاجمين بالعبوة الناسفة التي كان يرتديها، وقتل الآخر على يد قوات الأمن. وأصيب اثنان من ضباط الشرطة.

وأعلن وزير الخارجية، هاكان فيدان، عقب الهجوم، أن جميع منشآت وحدات حماية الشعب الكردية، التي تعدها أنقرة الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني، في العراق وسوريا، «أهدافاً مشروعة»، ونفذت تركيا العديد من الضربات الجوية في شمال سوريا والعراق عقب الهجوم.

وفي 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، فقد 6 أشخاص حياتهم وأصيب نحو 100 شخص في تفجير وقع في شارع الاستقلال في إسطنبول، ونفذته السورية، أحلام البشير، بأوامر من وحدات حماية الشعب الكردية في شمال سوريا.


مقالات ذات صلة

الجزائر: قائد الجيش يبحث حماية المنشآت الحيوية من «تهديدات جديدة»

شمال افريقيا رئيس أركان الجيش خلال اجتماع حماية المنشآت من التهديدات (وزارة الدفاع)

الجزائر: قائد الجيش يبحث حماية المنشآت الحيوية من «تهديدات جديدة»

الفريق سعيد شنقريحة يؤكد أن وقاية المنشآت الحيوية والبنى التحتية «تعد خياراً استراتيجياً وعقلانياً وجزءاً أساسياً في منظومة الدفاع الوطني»

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شؤون إقليمية أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)

تركيا توقف 90 شخصاً تشتبه بارتباطهم بـ«داعش»

أعلنت وزارة الداخلية التركية، الاثنين، توقيف 90 شخصاً للاشتباه بارتباطهم بـ«داعش»، وذلك بعد أسبوعين من عملية إطلاق نار خارج القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شمال افريقيا اجتماع محافظ مصرف ليبيا المركزي مع مسؤولين في البنك الدولي... الجمعة (المصرف المركزي الليبي)

ليبيا تكثّف تحركاتها دولياً لمكافحة «غسل الأموال»

كثَّفت ليبيا تحركاتها ونقاشاتها مع مسؤولين بصندوق النقد والبنك الدوليَّين أخيراً بشأن متطلبات «مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)

«المركزي» التركي يثبت الفائدة عند 37 % مدفوعاً بتقلبات أسعار الطاقة

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
TT

«المركزي» التركي يثبت الفائدة عند 37 % مدفوعاً بتقلبات أسعار الطاقة

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

قرر البنك المركزي التركي تثبيت سعر الفائدة على إعادة الشراء لمدة أسبوع (الريبو) المعتمد معياراً أساسياً لأسعار الفائدة عند 37 في المائة، مدفوعاً بتقلبات أسعار الطاقة المرتبطة بالتوتر الناجم عن حرب إيران، وبما يتماشى مع التوقعات.

وأبقت لجنة السياسة النقدية للبنك، في اجتماعها الأربعاء، على سعر الفائدة على الإقراض لليلة واحدة عند 40 في المائة، وسعر الفائدة على الاقتراض لليلة واحدة عند 35.5 في المائة، دون تغيير.

ولفت البنك، في بيان عقب الاجتماع، إلى مستويات مرتفعة وتقلبات كبيرة في أسعار الطاقة نتيجة حالة عدم اليقين الناجمة عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة.

التطورات الجيوسياسية والتضخم

وأضاف: «جرى رصد آثار هذه التطورات وأسعار الطاقة المحلية على توقعات التضخم عن كثب من خلال قناة التكلفة والنشاط الاقتصادي، وسيتم تشديد السياسة النقدية حال حدوث تدهور كبير ومستمر في توقعات التضخم».

رغم تراجع التضخم تواصل الأسعار ارتفاعها في الأسواق التركية (إ.ب.أ)

وذكر البيان أن التضخم الأساسي سجل تراجعاً في مارس (آذار) الماضي، وتراجع التضخم السنوي إلى 30.87 في المائة، وأن المؤشرات الرائدة تشير إلى ارتفاع طفيف في التضخم الأساسي في أبريل (نيسان) الحالي.

وتابع البنك المركزي التركي، في بيانه، أنه بينما تشير المؤشرات إلى تباطؤ في النشاط الاقتصادي، فإن الآثار الثانوية المحتملة للتطورات الأخيرة على توقعات التضخم ستكون مهمة.

وأكد البيان أن لجنة السياسات النقدية ستحدد الخطوات التي يتعين اتخاذها فيما يتعلق بسعر الفائدة من خلال نهج حذر، وبطريقة تعمل على الحد من الاتجاه الأساسي للتضخم وتوفير الظروف النقدية والمالية التي من شأنها أن تهبط بالتضخم إلى الهدف المنشود على المدى المتوسط، وهو 5 في المائة، مع الأخذ في الاعتبار التأثيرات المتأخرة لتشديد السياسة النقدية.

وشدد على أنه سيتم استخدام جميع أدوات السياسة النقدية بشكل حاسم، وسوف تتخذ اللجنة قراراتها ضمن إطار متوقع ومستند إلى البيانات وشفاف، وسيتم تشديد السياسة حال حدوث انهيار مفاجئ لتوقعات التضخم.

انتقادات للفريق الاقتصادي

وعقد اجتماع لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي وسط انتقادات حادة لأداء وزير الخزانة والمالية، محمد شيمشيك، ورئيس البنك المركزي، فاتح كاراهان، من جانب وسائل إعلام قريبة من الحكومة.

وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشيك (أ.ب)

ووجهت صحيفة «يني شفق»، وهي واحدة من أقرب الصحف إلى الحكومة، انتقادات شديدة للإدارة الاقتصادية، عبر تقرير تصدّر صفحتها الأولى، الاثنين الماضي، بعنوان: «انهيار البرنامج الاقتصادي لمحمد شيمشيك».

وقبل ساعات من اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي، الأربعاء، خرجت الصحيفة بعنوان رئيسي يقول: «أسعار الفائدة في انتظار قرار كاراهان التعسفي».

وقالت الصحيفة إن كاراهان، الذي رفع أسعار الفائدة بمقدار 5 في المائة قبل الانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) 2024 في اجتماعات مغلقة، على الرغم من غياب توقعات السوق، يتردد في خفض الأسعار، ويزيد من حالة عدم اليقين.

رئيس البنك المركزي التركي فاتح كاراهان (إعلام تركي)

وأضافت: «يُثار تساؤل حول طبيعة القرار الذي سيعلنه كاراهان اليوم. فالبنك المركزي، الذي يتخذ عند رفع أسعار الفائدة قرارات تتراوح بين 500 و700 نقطة أساس، يعزز حالة عدم اليقين حين يكتفي بتخفيضات لا تتجاوز 100 نقطة أساس. وبعد أن أنهى عام 2025 بتخفيضات رمزية في أسعار الفائدة، استهل عام 2026 بنبرة متشائمة، ما يزيد من تعقيد المشهد أمام قطاع الأعمال الذي يكافح لاستشراف المستقبل».

وتابعت الصحيفة انتقاداتها قائلة إنه «بسبب موقف كاراهان (المتحفظ للغاية)، الذي لاقى انتقادات من قطاع الأعمال، يواجه قطاع الصناعة صعوبة في استمرار الإنتاج، في حين يفقد المصدرون قدرتهم التنافسية أمام منافسيهم».

رحيل نائب رئيس المركزي

وشهد البنك المركزي، عشية اجتماع الأربعاء، تغييراً مهماً في إدارته قبل يوم واحد من اتخاذ قرار حاسم بشأن سعر الفائدة؛ إذ انتهت ولاية الدكتور عثمان جودت أكتشاي، الذي عُيّن نائباً لرئيس البنك في 28 يوليو (تموز) 2023، قبل عامين من موعد انتهائها، لبلوغه السن القانونية (65 عاماً).

وفي هدوء، جرى يوم الثلاثاء حذف اسم أكتشاي من قائمتي لجنة الإدارة ولجنة السياسة النقدية على الموقع الإلكتروني الرسمي للبنك المركزي، من دون أي إعلان رسمي، كما حذفت سيرته الذاتية من الموقع.

ولم تُنشر أي رسالة وداع له على موقع البنك المركزي. وكان أكتشاي قد عُيّن عقب الانتخابات البرلمانية والرئاسية في عام 2023 ضمن إدارة رئيسة البنك السابقة، حفيظة غاية أركان، بموجب مرسوم رئاسي وقّعه الرئيس رجب طيب إردوغان.

نائب رئيس البنك المركزي التركي السابق عثمان جودت أكتشاي (إعلام تركي)

وتصدّر أكتشاي، مؤخراً، عناوين الأخبار، بسبب حديثه في إحدى الفعاليات في إسطنبول؛ حيث قال إن التضخم كان عند نحو 48 في المائة وقت توليه منصبه، وانخفض الآن إلى 31 في المائة، مؤكداً أن هذا الانخفاض لا ينبغي تقييمه بمعزل عن غيره.

وأضاف: «لو لم تُتخذ هذه الخطوات، لكان التضخم قد ارتفع إلى ما بين 150 و200 في المائة».

وقلل أكتشاي من تأثير فترات الانتخابات على أسعار الفائدة، قائلاً: «لا تشغلني فترات الانتخابات إطلاقاً؛ فإذا توسعت السياسة المالية، فسأشدد السياسة النقدية أكثر». ولفت إلى ضرورة التنسيق مع وزارة الخزانة والمالية.

وساهم أكتشاي، وهو أستاذ اقتصاد عمل في جامعتي بوغازإيتشي وكوتش، وكان من ضمن مخططي السياسة في بنك «يابي كريدي»، في إعادة صياغة السياسة النقدية لخفض التضخم وإنعاش اهتمام المستثمرين.

وعدّ الخبير الاقتصادي التركي، أوغور غورسيس، أن أكتشاي كان بإمكانه الاستمرار في منصبه، في ظل غياب نص واضح ينظم مدة ولاية رئيس البنك المركزي ونوابه حالياً.

وأوضح أن القانون كان ينص سابقاً على ولاية مدتها 5 سنوات، قبل أن يُلغى هذا النص بمرسوم رئاسي «غير قانوني»، ثم قضت المحكمة الدستورية بإبطاله، ما أبقى فراغاً تشريعياً قائماً. وبناءً على ذلك، كان من الممكن تطبيق النص الأصلي للقانون، بما يتيح له الاستمرار في منصبه لعامين إضافيين.


الحرب قد تدفع الإيرانيين في تركيا للعودة إلى بلادهم

إيراني يتحدث إلى أحد الزبائن داخل محل صرافة يملكه في إسطنبول (أ.ب)
إيراني يتحدث إلى أحد الزبائن داخل محل صرافة يملكه في إسطنبول (أ.ب)
TT

الحرب قد تدفع الإيرانيين في تركيا للعودة إلى بلادهم

إيراني يتحدث إلى أحد الزبائن داخل محل صرافة يملكه في إسطنبول (أ.ب)
إيراني يتحدث إلى أحد الزبائن داخل محل صرافة يملكه في إسطنبول (أ.ب)

تقضي الإيرانية سادري حق شناس أيامها في بيع المعجنات في متجر بإسطنبول، لكن تفكيرها منصب على ابنتها في طهران.

اضطرت الأسرة إلى إرسالها إلى إيران بعد أن واجهوا صعوبات في تجديد تأشيرتها، رغم المخاوف من أن الهدنة الهشة قد تنهار قريباً.

لسنوات، سمحت تصاريح الإقامة قصيرة الأجل لعشرات الآلاف من الإيرانيين بالسعي وراء الفرص الاقتصادية، والتمتع باستقرار نسبي في تركيا المجاورة. لكن الوضع غير مستقر، وقد زادت الحرب من خطورة الموقف.

قالت حق شناس وهي ترفع يديها من خلف طاولة متجر المعجنات: «أقسم بأنني أبكي كل يوم. لا توجد حياة في بلدي، ولا توجد حياة هنا، فماذا أفعل؟».

سادري حق شناس امرأة إيرانية تبلغ من العمر 47 عاماً تعمل في متجر لبيع المعجنات في إسطنبول (أ.ب)

العودة إلى إيران

بحسب تقرير لوكالة «أسوشييتد برس»، فإن حق شناس انتقلت وزوجها إلى تركيا قبل 5 سنوات مع ابنتيهما اللتين كانتا مراهقتين آنذاك، ويعيشون بتأشيرات سياحية قابلة للتجديد كل ستة أشهر إلى سنتين.

لم يتمكنوا من تحمل تكاليف محامٍ هذا العام، لأن زوجها عاطل عن العمل بسبب مشكلات صحية. ونتيجة لذلك فاتهم الموعد النهائي لتقديم طلب للحصول على تأشيرة جديدة لابنتهما آصال البالغة من العمر 20 عاماً، والتي لا تزال في سنتها الأخيرة في المدرسة الثانوية.

تم احتجاز آصال في نقطة تفتيش في وقت سابق من هذا الشهر، وأمضت ليلة في مركز للهجرة. وجدت والدتها صديقاً ليأخذها إلى طهران بدلاً من مواجهة إجراءات الترحيل التي قد تعقد قدرتها على العودة إلى تركيا. وتأمل أن تتمكن من العودة بتأشيرة طالب.

لم تتمكن حق شناس من التحدث إلى ابنتها منذ مغادرتها بسبب انقطاع الإنترنت الذي استمر لشهور في إيران.

ويتمتع العديد من الإيرانيين بوضع مؤقت ولم تشهد تركيا تدفقاً للاجئين، حيث سعى معظم الإيرانيين إلى الأمان داخل بلدهم. وكان العديد ممن عبروا الحدود البرية في طريقهم إلى بلدان أخرى يحملون جنسيتها، أو إقامة فيها.

ووفقاً للمعهد التركي للإحصاء، كان يعيش ما يقرب من 100 ألف إيراني في تركيا عام 2025. ووفقاً لوكالة الأمم المتحدة للاجئين، دخل نحو 89 ألفاً إلى تركيا منذ بدء الحرب، بينما غادر نحو 72 ألفاً.

استخدم بعض الإيرانيين الإقامات قصيرة الأجل من دون تأشيرة لانتظار انتهاء الحرب، لكن الخيارات محدودة بالنسبة لأولئك الذين يرغبون في البقاء لفترة أطول.

رجل أمام متجر بقالة إيراني في إسطنبول (أ.ب)

الحماية الدولية

قال سيدات ألبيرق، من مركز حقوق اللاجئين والمهاجرين التابع لنقابة المحامين في إسطنبول، إن الحصول على وضع الحماية الدولية قد يكون صعباً، وإن النظام يشجع الإيرانيين على التقدم بطلبات للحصول على تصاريح قصيرة الأجل بدلاً من ذلك. وقال: «هناك أشخاص يعيشون على هذه التصاريح منذ أكثر من 10 سنوات».

إذا استمرت الحرب، فقد يضطر المزيد منهم إلى العودة، فمثلاً جاء نادر رحيم إلى تركيا من أجل تعليم أطفاله قبل 11 عاماً. والآن، قد تجبره الحرب على العودة إلى وطنه.

ونظراً لصعوبة الحصول على تصريح لبدء عمل تجاري، أو العمل بشكل قانوني في تركيا، كان يعيش على أرباح متجره لبيع الدراجات النارية في إيران. لكن لم تكن هناك أي مبيعات منذ بدء الحرب، كما أن العقوبات الدولية وانقطاع الإنترنت يجعلان تحويل الأموال أمراً بالغ الصعوبة.

ولا تملك عائلته سوى ما يكفي من المال للبقاء في تركيا لبضعة أشهر أخرى. نشأ أطفاله في تركيا، ولا يقرأون الفارسية، ولا يتحدثونها بطلاقة. وهو قلق بشأن كيفية تكيفهم مع الحياة في إيران، لكنه قال: «إذا استمرت الحرب، فلن يكون لدينا خيار سوى العودة».

في غضون ذلك، يقضي معظم أيامه في تصفح هاتفه، في انتظار أخبار من والديه في طهران، أو مناقشة الحرب مع أصدقائه الإيرانيين أثناء تدخين الشيشة.

إيرانيان يجلسان في أحد مقاهي مدينة إسطنبول التركية (أ.ب)

«حياة سيئة»

جاءت امرأة إيرانية تبلغ من العمر 42 عاماً إلى تركيا قبل ثمانية أشهر، على أمل كسب المال لإعالة أسرتها. سجلت هي وابنتها كطالبتين جامعيتين للحصول على تأشيرات دراسة. تحضر الدروس في الصباح للحفاظ على وضعها القانوني قبل أن تندفع إلى وظائف الخدمة، وتعمل أحياناً حتى الساعة 3 صباحاً.

وقالت إنهما تتشاركان غرفة مع ست سيدات أخريات في منزل للنساء، متحدثةً بشرط عدم الكشف عن هويتها خوفاً على سلامتها في حال عودتها إلى إيران.

لا ترى هذه السيدة مستقبلاً في إيران، بينما في تركيا، تكاد لا تكفيها الموارد، وتستطيع فقط إرسال مبالغ صغيرة من المال إلى والديها.

ومن ملجأ مؤقت إلى آخر سافرت مهندسة معمارية مستقلة تبلغ من العمر 33 عاماً من طهران إلى تركيا خلال حملة القمع العنيفة التي شنتها إيران على الاحتجاجات الجماهيرية في يناير (كانون الثاني). كانت تخطط للعودة بعد أن تهدأ الأوضاع، لكن الولايات المتحدة وإسرائيل دخلتا في حرب مع إيران في نهاية فبراير (شباط).

قالت: «بدأت أعتقد أن الوضع سيئ للغاية، أسوأ مما توقعت»، متحدثةً بشرط عدم الكشف عن هويتها خوفاً من الاضطهاد إذا عادت إلى إيران.

لم تتمكن من العمل مع عملائها المعتادين في إيران بسبب انقطاع الإنترنت. ومع اقتراب انتهاء فترة الإقامة من دون تأشيرة والتي تبلغ 90 يوماً، لا تستطيع تحمل تكاليف التقدم بطلب لإقامة أطول في تركيا.

بدلاً من ذلك، قررت الذهاب إلى ماليزيا، حيث ستحصل على سكن مجاني مقابل بناء ملاجئ خلال شهر من الإقامة من دون تأشيرة. وليس لديها أي خطة لما سيحدث بعد ذلك.


أمين حلف «الأطلسي» من تركيا: إيران تبث الرعب والفوضى

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال كلمة في شركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا (أ.ف.ب)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال كلمة في شركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا (أ.ف.ب)
TT

أمين حلف «الأطلسي» من تركيا: إيران تبث الرعب والفوضى

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال كلمة في شركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا (أ.ف.ب)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال كلمة في شركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا (أ.ف.ب)

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، الأربعاء، في أنقرة، أن الحلف «سيقوم دائماً بما يلزم للدفاع عن تركيا»، الدولة العضو التي استُهدفت بأربعة صواريخ إيرانية خلال الشهر الماضي.

وقال روته إنّ «إيران تبث الرعب والفوضى، ويظهر تأثير ذلك بشكل كبير في تركيا. خلال الأسابيع الأخيرة، نجح (ناتو) في اعتراض أربعة صواريخ باليستية إيرانية كانت متجهة نحو تركيا».

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في أنقرة (أ.ف.ب)

وتابع روته، الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، الذي من المقرر أن تعقد دوله الأعضاء الـ32 قمة مطلع يوليو (تموز) في العاصمة التركية إنّ «(ناتو) على أهبة الاستعداد لمثل هذه التهديدات، وسيفعل دائماً كل ما يلزم للدفاع عن تركيا وكل الدول الأعضاء».

وأشاد روته خلال زيارته مقر شركة «أسيلسان» للصناعات الدفاعية التركية، بـ«الثورة التي يشهدها قطاع الدفاع التركي».

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال زيارته لشركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا وبجانبه رئيس الصناعات الدفاعية التركية، هالوك غورغون (على اليمين) والرئيس التنفيذي لشركة «أسيلسان» أحمد أكيول (على اليسار) (أ.ف.ب)

وقال روته الذي سيلتقي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الأربعاء، في ظل «الأخطار الجسيمة» التي تواجه دول حلف شمال الأطلسي «علينا مواصلة هذا النهج، والإنتاج والابتكار بوتيرة أسرع».

وأضاف: «إن أنظمة الدفاع الجوي، والمسيَّرات، والذخائر، والرادارات، والقدرات الفضائية... هي ما سيحمينا. أنتم تبتكرون تقنيات متطورة في هذا البلد (...) وتُتقنون قدرات كثيرة، وهذا ما نحتاج إليه».