محطات الصراع بين إيران وإسرائيل... من «حرب الظل» إلى المواجهة المباشرة

دفاعات جوية إسرائيلية تعترض صواريخ إيرانية فوق عسقلان مطلع أكتوبر (رويترز)
دفاعات جوية إسرائيلية تعترض صواريخ إيرانية فوق عسقلان مطلع أكتوبر (رويترز)
TT

محطات الصراع بين إيران وإسرائيل... من «حرب الظل» إلى المواجهة المباشرة

دفاعات جوية إسرائيلية تعترض صواريخ إيرانية فوق عسقلان مطلع أكتوبر (رويترز)
دفاعات جوية إسرائيلية تعترض صواريخ إيرانية فوق عسقلان مطلع أكتوبر (رويترز)

تنتقل المواجهة الإيرانية - الإسرائيلية تدريجياً إلى الحرب المباشرة، بعد سنوات من «حرب الظل»؛ تبادل الضربات. وتعرضت المنشآت الإيرانية لسلسلة من الحوادث الغامضة خلال السنوات الأخيرة، وتنوعت الأسباب بين تفجيرات وهجمات بطائرات مسيرة خفيفة الوزن، فضلاً عن هجمات سيبرانية، استخدمتها إسرائيل بقوة ضد أهداف إيرانية.

ومقابل ذلك، تعرضت مصالح يهودية، بما في ذلك سفن تجارية وسفارات إسرائيلية في دول عدة، لهجمات حملت بصمات إيرانية.

القبة الحديدية تتصدى للصواريخ الإيرانية التي استهدفت العمق الإسرائيلي في مطلع أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

ضربات ما بعد «طوفان الأقصى»

أطلق «الحرس الثوري» الإيراني نحو 200 صاروخ باتّجاه إسرائيل في الأول من أكتوبر (تشرين الأول)، رداً على مقتل رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية في طهران نهاية يوليو (تموز) الماضي، والأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله والجنرال عباس نيلفروشان في ضاحية بيروت الجنوبية، في 27 سبتمبر (أيلول).

وكانت هذه الضربة الإيرانية الثانية التي تستهدف الأراضي الإسرائيلية مباشرة بعد اندلاع حرب غزة، إثر عملية «طوفان الأقصى»، الهجوم الذي شنته حركة «حماس» على إسرائيل، في 7 أكتوبر من عام 2023.

وكان نيلفروشان ثاني ضربة قوية يتلقاها «الحرس الثوري» بعد ضربة استهدفت القنصلية الإيرانية في دمشق في الأول من أبريل (نيسان) وأدت إلى مقتل 7 من عناصر «الحرس الثوري»، بينهم قائد تلك القوات في سوريا ولبنان، محمد رضا زاهدي، والمنسق العام لقوات «فيلق القدس»، محمد هادي حاجي رحيمي.

القنصلية الإيرانية في دمشق مُدمرة في أعقاب الغارة الجوية الإسرائيلية في الأول من أبريل (رويترز)

ورداً على مقتل زاهدي، أطلقت إيران من أراضيها نحو 300 طائرة مسيّرة انتحارية وصواريخ باليستية وكروز رداً على قصف قنصليتها، وقالت إسرائيل إنها أحبطت 99 في المائة من الهجوم الإيراني. ووجهت إسرائيل ضربة محدودة، مستهدفة منظومة رادار بالقرب من منشآت حساسة، في خطوة قال محللون إنها حملت رسالة إلى إيران، وقللت طهران من أهمية الهجوم.

علامات الحروق تحيط بطاريات رادار بالقرب من مطار دولي وقاعدة جوية في أصفهان (بلانت لبس - أ.ب)

وزاهدي أبرز خسائر «الحرس الثوري» منذ مقتل سليماني. وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قضى مسؤول الإمدادات لقوات «الحرس الثوري» في سوريا رضي موسوي، في ضربة صاروخية إسرائيلية على منطقة السيدة زينب. وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، قُتل حجت الله أميدوار، مسؤول استخبارات «الحرس الثوري» في سوريا، في غارة جوية على مبنى بحي المزة غرب دمشق؛ حيث تقع مقار أمنية وعسكرية وأخرى لقيادات فلسطينية وسفارات ومنظمات أممية.

ضربات سيبرانية

وتعرَّضت منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم في 2010 لهجوم بفيروس «ستاكسنت»، الذي يُعتقد أنه تم تخليقه من جانب إسرائيل وأميركا، ودمّر أجهزة الطرد المركزي الإيرانية.

ورداً على هجوم إلكتروني إيراني على منشآت هيدروليكية مدنية إسرائيلية، هاجمت مجموعة من المتسللين مرفأ «رجائي» بميناء بندر عباس في مايو (أيار) 2020، ما أدى إلى تعطل الشحن من الميناء لأيام عدة.

وأعلنت وزارة الطرق الإيرانية في يوليو 2021 عن تعرضها لـ«اختلال» إلكتروني ترافق مع اضطراب واسع في حركة القطارات تسبب في «فوضى غير مسبوقة».

وفي 26 أكتوبر 2021، عطّل هجوم سيبراني شنّته مجموعة «العصفور المفترس»، 4300 محطة وقود إيرانية. وفي الوقت نفسه، اخترق القراصنة إعلانات إلكترونية عملاقة في أنحاء طهران، وكتبوا «أين البنزين يا خامنئي؟».

هجمات في إيران

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2011، هزّ انفجار كبير قاعدة «ملارد» التابعة للوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» في شرق طهران، ما أسفر عن مقتل 36 شخصاً، بينهم العقل المدبر للبرنامج الصاروخي حسن طهراني مقدم. ووجهت إيران أصابع الاتهام إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.

في أبريل 2018، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل وضعت يدها على «أرشيف» ضخم من الوثائق الإيرانية يظهر أن طهران أنجزت أعمالاً أكثر مما كان معروفاً من قبل.

وأطلعت إسرائيل الوكالة الدولية وحلفاءها على هذا الأرشيف. ويقول دبلوماسيون إن الأرشيف تضمن فيما يبدو معلومات إضافية عن أنشطة تمت خلال فترة قيادة فخري زاده خطة «آماد» في أوائل سنوات الألفية الثالثة.

نتنياهو يشير إلى وثائق من الأرشيف النووي الإيراني تكشف دور محسن فخري زاده في برنامج التسلح النووي لطهران (أرشيفية- رويترز)

في مطلع يوليو 2020، هزّ انفجار ورشة لتجميع أجهزة الطرد المركزي فوق سطح الأرض، في منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم. وأظهرت الصور أضراراً بالغة في المنشأة.

وفي الشهر نفسه، هزت تفجيرات عدة منشآت عسكرية في طهران. وأبلغت السلطات عن انفجار خزان غاز في بارشين، لكن الأقمار الاصطناعية أظهرت بعد أيام أنه تفجير بمنطقة خجير في مجمع «همت» لإنتاج الوقود الصلب والسائل للصواريخ الباليستية.

كما ضرب انفجار آخر محطة الزرقان، كبرى محطات الطاقة الموجودة بمدينة الأحواز، ما تسبب في تسرب غاز الكلور الذي أصاب العشرات في جنوب شرقي إيران.

ووقع هجوم آخر في أبريل 2021 على منشأة «نطنز» النووية تحت الأرض، وأسفر عن تدمير أجهزة الطرد المركزي.

وفي يونيو (حزيران) 2021، تعرضت ورشة «تيسا» لتجميع أجهزة الطرد المركزي في كرج إلى هجوم بطائرة مسيرة وانفجرت مسيرة «كوادكوبتر» فوق ورشة لصناعة المسيرات في منشأة بارشين الحساسة، في مايو الماضي. وسقط أحد خبراء وزارة الدفاع الإيراني قتيلاً.

في مايو 2022، قالت وسائل إعلام إيرانية إن مهندساً لقي حتفه وأصيب موظف آخر في حادث في مركز أبحاث قاعدة بارشين العسكرية على بعد 60 كيلومتراً جنوب شرقي طهران. وذكرت تقارير لاحقاً أن طائرة «كوادكوبتر» خفيفة الوزن أطلقت من مسافة قريبة كانت سبب الانفجار.

صورة وزعتها منظمة الطاقة الذرية الإيرانية تظهر مستودعاً مدمراً في مجمع نطنز النووي جنوب العاصمة طهران يوليو 2020(رويترز)

في 12 فبراير (شباط) 2022، هاجمت 6 مسيرات مجهولة قاعدة لـ«الحرس الثوري» في منطقة ماهيدشت بمحافظة كرمانشاه غرب إيران، ودمرت آلاف المسيرات هناك. ونقلت «نيويورك تايمز» عن مصادر دبلوماسية، أن المنشأة كانت عبارة عن مصنع لتجميع وتخزين الطائرات المسيرة.

وفي يناير 2023، استهدف هجوم بثلاث طائرات مسيّرة مركزاً صناعياً تابعاً لوزارة الدفاع، وقالت إيران إن «مرتزقة النظام الصهيوني» نفذوا الهجوم.

حرب الظل في أعالي البحار

وتعرضت سفن تجارية وناقلات نفط لهجمات حملت بصمات إيرانية بعدما بدأت الإدارة الأميركية السابقة خطة لمنع إيران من صادرات النفط في مايو 2019.

في أغسطس (آب) 2021، أعلنت إيران أن ما لا يقل عن 14 سفينة تابعة لها في البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط قد تعرضت لهجوم من قبل القوات الإسرائيلية.

وفي المقابل، ذكرت مصادر غربية حينها أن ما لا يقل عن 20 سفينة تعرضت لهجمات بواسطة الألغام والطائرات المسيرة والقوات الخاصة، في سياق «حرب الظل» بين إيران وإسرائيل.

السفارات الإسرائيلية

تعرضت سفارات إسرائيلية ومراكز يهودية عدة لهجمات حملت بصمات إيرانية، أبرزها يعود إلى عام 1994، عندما صدمت شاحنة ملغومة مبنى الجمعية التعاضدية اليهودية الأرجنتينية (آميا) في العاصمة بوينس آيرس، ما أسفر عن مقتل 85 شخصاً.

رجال الإطفاء والشرطة يبحثون عن الجرحى بعد انفجار قنبلة في الجمعية التعاضدية الإسرائيلية الأرجنتينية(آميا) في بوينس آيرس 18 يوليو 1994 (أ.ف.ب)

واتهم مدعون عامون أرجنتينيون مسؤولين إيرانيين كباراً وأعضاء في جماعة «حزب الله» اللبنانية المتحالفة مع إيران بالوقوف وراء التفجير، إلى جانب هجوم على السفارة الإسرائيلية لدى الأرجنتين أسفر عن مقتل 22 شخصاً عام 1992.

في نوفمبر 2020، أعلنت تايلاند ترحيل ثلاثة إيرانيين أوقفوا بعد تفجيرات فاشلة ضد دبلوماسيين إسرائيليين، في 2012، وأطلق سراح الثلاثة مقابل أكاديمية أسترالية، أدانتها طهران بالتجسس لصالح إسرائيل.

في فبراير (شباط) 2021، أعلنت إسرائيل إحباط اعتداء ضد سفارة لها في إحدى الدول في شرق أفريقيا.

في فبراير 2022، أعلنت أجهزة الأمن التركية، إحباط محاولة «خلية» إيرانية لاغتيال رجل أعمال إسرائيلي.

في يوليو 2022، أعلنت تركيا رسمياً إحباط محاولة اغتيال إسرائيليين بينهم القنصل الإسرائيلي وزوجته، في إسطنبول.

في مارس (آذار) 2023، أعلنت الشرطة اليونانية تفكيك «شبكة إرهابية» لشن ضربات ضد اليهود في أثينا، واعتقلت باكستانيين قالت إنهم على صلة بطهران.

وفي ديسمبر 2023، قالت إسرائيل إنها ساعدت قبرص في إحباط هجوم يستهدف يهوداً وإسرائيليين في الجزيرة، وأمرت به إيران.

في فبراير 2022، أعلنت السويد عن محاكمة زوجين وترحيلهما إلى إيران بتهمة التخطيط لاغتيال يهود في السويد.

في سبتمبر 2024، كشفت وسائل إعلام فرنسية عن اعتقال زوجين يُشتبه في أن أحدهما «المشغل الرئيسي» في فرنسا لـ«خلية» ترعاها طهران، خططت لأعمال عنف في ألمانيا وفرنسا. ويتهم المحققون هذه الخلية بإضرام 4 حرائق في شركات تقع في جنوب فرنسا و«يملكها مواطنون إسرائيليون»، بين نهاية ديسمبر 2023 وبداية يناير 2024.

وفي مطلع أكتوبر الحالي، أعلنت الشرطة الدنماركية عن تفجيرين على الأقل استهدفا السفارة الإسرائيلية، وقالت السويد إن إيران قد تكون متورطة في انفجارات وإطلاق نار قرب السفارتين الإسرائيليتين في السويد والدنمارك.

الشرطة الدنماركية تفحص موقع انفجار بمبنى سكني في كوبنهاغن يوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2024 (أ.ف.ب)

الاغتيالات في طهران

شهدت طهران عدداً من عمليات الاغتيال لمسؤولين نوويين وقادة في «الحرس الثوري»، كما استهدفت منشآت نووية وعسكرية، في عمليات ازدادت بعد عام 2000، بينما يقول مسؤولون إيرانيون إن ذلك ناجم عن التراخي أو التغلغل في أجهزة الأمن الإيرانية.

ونسبت السلطات الإيرانية غالبية هذه الاغتيالات إلى إسرائيل التي لا تنفي ولا تؤكد هذه الأفعال.

وكانت عملية اغتيال إسماعيل هنية، بطهران، ثاني عملية اغتيال تحمل بصمات إسرائيلية، تستهدف مسؤولاً رفيعاً في جماعة مسلحة على صلة بطهران، بعد اغتيال أبو محمد المصري، الرجل الثاني في تنظيم «القاعدة».

وكان أبرز اغتيال هو استهداف محسن فخري زاده، نائب وزير الدفاع لشؤون الأبحاث، وأحد أبرز العلماء الإيرانيين، وقد لقي حتفه في عملية بالغة التعقيد، بعد استهداف موكبه في مدينة آبسرد بمقاطعة دماوند شرق طهران في 27 نوفمبر 2020.

عناصر من القوات الإيرانية يحملون نعش العالم النووي الإيراني محسن فخري زاده خلال مراسم تشييع في طهران ديسمبر 2020(رويترز)

وفي يناير العام الماضي، أُعدم مسؤول إيراني سابق في وزارة الدفاع، ويحمل الجنسية البريطانية، وقالت السلطات الإيرانية إنه «لعب دوراً كبيراً في اغتيال فخري زاده».

وفي 22 مايو 2022، قضى العقيد حسن صياد خدايي، القيادي في «فيلق القدس»، بنيران مسلحين اثنين على متن دراجة نارية، أمام باب منزله وسط العاصمة طهران.

ولم يكن خدايي معروفاً على نطاق واسع، شأنه شأن كثير من قيادات «فيلق القدس» الذين يعملون بسرية تامة؛ لكن وسائل إعلام إسرائيلية وصفته بأنه مسؤول الوحدة 840 في «فيلق القدس» المكلف بالعمليات الخارجية في «الحرس الثوري».

وحينها، توفي عنصر كبير آخر في «الحرس» عقب سقوطه من شرفة. وفي وقت لاحق، قالت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين إيرانيين، إن إسرائيل قتلت عالمين إيرانيين، هما أيوب انتظاري، مهندس الطيران الذي يعمل في مركز أبحاث عسكري، وكامران أغاملائي، وهو عالم جيولوجيا، عبر تسميم طعامهما في حادثين منفصلين.

وفي 7 أغسطس 2020، اغتيل الرجل الثاني في تنظيم «القاعدة»، أبو محمد المصري، وابنته مريم، أرملة حمزة نجل أسامة بن لادن، في شارع بطهران، بنيران مسلحين على متن دراجة نارية، وصادف يوم مقتله ذكرى الاعتداءات التي استهدفت السفارتين الأميركيتين في كينيا وتنزانيا.

وقدمته إيران في بداية الأمر على أنه أستاذ في التاريخ، لبناني الجنسية، يدعى حبيب داود، ووصف بأنه عضو في «حزب الله» لكن معلومات استخباراتية نشرتها صحيفة «نيويورك تايمز» في نوفمبر 2020، نسفت الرواية الإيرانية. وقالت الصحيفة الأميركية إن عميلين إسرائيليين نفذا الهجوم، بناءً على طلب من الولايات المتحدة.

وقُتل ما لا يقل عن 6 مسؤولين وعلماء في البرنامج النووي الإيراني من منذ عام 2010، أو تعرضوا للهجوم، ونفَّذ بعض تلك العمليات مهاجمون على دراجات نارية، ونسبتها السلطات الإيرانية إلى إسرائيل. ويُعتقد أن هذه العمليات تستهدف البرنامج النووي الإيراني الذي يقول الغرب إنه يهدف إلى إنتاج قنبلة.

وفي 12 يناير 2010، قُتل مسعود علي محمدي، أستاذ مادة فيزياء الجسيمات بجامعة طهران، في انفجار دراجة نارية مفخخة عند خروجه من منزله بطهران.

وفي 29 نوفمبر 2010، قُتل مجيد شهرياري، مؤسس الجمعية النووية الإيرانية الذي كُلّف بأحد أكبر المشاريع في البرنامج النووي الإيراني، بطهران، في انفجار قنبلة ألصقت بسيارته.

وفي اليوم نفسه، جُرح عالم نووي آخر، هو النائب الحالي فريدون عباسي، في هجوم اعتمد الطريقة نفسها.

وفي 23 يوليو 2011، قُتل العالم داريوش رضائي نجاد، برصاص أطلقه مجهولون كانوا على دراجة نارية في طهران.

وقدَّمت وسائل الإعلام الإيرانية رضائي نجاد في البداية على أنه مختص بالفيزياء النووية، يعمل خصوصاً للمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية ووزارة الدفاع، لتعود بعد ذلك لتقول إنه كان يعد «الماجستير في الكهرباء».

وفي 12 نوفمبر 2011، أدى انفجار في مستودع ذخيرة تابع لـ«الحرس الثوري» في إحدى ضواحي طهران، إلى مقتل ما لا يقل عن 36 شخصاً، بينهم الجنرال في «الحرس الثوري» حسن طهراني مقدم.

وذكرت صحيفة «لوس أنجليس تايمز» الأميركية أن عملاء سابقين في الاستخبارات الأميركية عدُّوا الانفجار ناجماً عن عملية نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي 11 يناير 2012، قُتل العالم مصطفى أحمدي روشن الذي يعمل في موقع «نطنز» النووي، في انفجار قنبلة مغناطيسية وضعت على سيارته، قرب جامعة العلامة الطباطبائي في شرق طهران. ووجهت إيران مجدداً أصابع الاتهام إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.

وكانت إسرائيل قد أوقفت حملة التخريب والاغتيالات في عام 2012، مع بدء الولايات المتحدة المفاوضات مع إيران التي أسفرت عن الاتفاق النووي عام 2015.


مقالات ذات صلة

اغتيال قائد بحرية «الحرس الثوري» يسبق انتهاء مهلة «هرمز»

شؤون إقليمية غارات على مدينة همدان غرب إيران الخميس (شبكات التواصل)

اغتيال قائد بحرية «الحرس الثوري» يسبق انتهاء مهلة «هرمز»

أعلن الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، مقتل قائد بحرية «الحرس الثوري» علي رضا تنغسيري في ضربة ببندر عباس.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن_طهران_تل أبيب)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان شدد على تمسك بلاده بالحوار والدبلوماسية لحل مشاكل المنطقة (الرئاسة التركية)

تركيا تدعو للحوار والدبلوماسية لإنهاء حرب إيران

أكدت تركيا تمسكها بموقفها الثابت تجاه الحرب في إيران والتطورات في المنطقة، مطالبة جميع الأطراف بممارسة ضبط النفس والعمل على حل النزاعات عبر الحوار.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
تحليل إخباري ترمب وإلى جانبه وزير الحرب بيت هيغسيث خلال اجتماع في البت الأبيض يوم 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

تحليل إخباري مع اقتراب انتهاء مهلة ترمب... هل الخيار ضربة أخيرة أم تفاوض بالقوة؟

تبدو الحرب على إيران عند لحظة تقرير شكل النهاية أكثر من أصلها فواشنطن لا تتحرك من موقع تفوق عسكري تريد تحويله إلى مكسب سياسي

إيلي يوسف (واشنطن)
الخليج الدفاعات الجوية السعودية دمرت 37 طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية (وزارة الدفاع)

الكويت تُفكك خلية... والبحرين تُحيل متخابرين إلى القضاء

في تحرك أمني متزامن يعكس جاهزية دول الخليج في مواجهة التهديدات، أعلنت الكويت القبض على خلية مرتبطة بإيران، فيما كشفت البحرين عن إحالة متخابرين مع طهران.

إبراهيم أبو زايد (الرياض)
شؤون إقليمية نتنياهو يشرف على العمليات العسكرية 3 مارس الحالي (رئاسة الوزراء الإسرائيلية)

إسرائيل تتحسب لإعلان ترمب «هدنة شهر»

ذكرت مصادر إسرائيلية أن الفرضية السائدة في إسرائيل تفيد بأن الرئيس الأميركي قد يعلن وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار - ربما لمدة شهر - بعد انتهاء مهلة الأيام الخمسة.

نظير مجلي (تل أبيب)

زعيم المعارضة الإسرائيلية يحذر من «كارثة أمنية» بسبب نقص القوات

زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد يلقي بياناً في الكنيست الإسرائيلي (أرشيفية-رويترز)
زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد يلقي بياناً في الكنيست الإسرائيلي (أرشيفية-رويترز)
TT

زعيم المعارضة الإسرائيلية يحذر من «كارثة أمنية» بسبب نقص القوات

زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد يلقي بياناً في الكنيست الإسرائيلي (أرشيفية-رويترز)
زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد يلقي بياناً في الكنيست الإسرائيلي (أرشيفية-رويترز)

اتهم زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد، الخميس، الحكومة بدفع البلاد نحو «كارثة أمنية» بسبب نقص في عدد القوات.

وقال لابيد، في بيان بثّه التلفزيون، إن «الجيش الإسرائيلي بلغ أقصى طاقته وأكثر. الحكومة تترك الجيش ينزف في ساحة المعركة»، مكرراً تحذيراً كان قد وجّهه، قبل يوم، رئيس الأركان إيال زامير إلى المجلس الوزاري الأمني، وفق ما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية.

جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية-أ.ف.ب)

وأضاف لابيد أن «الحكومة تُدخل الجيش في حرب متعددة الجبهات دون استراتيجية، ودون الوسائل اللازمة، ومع عدد قليل جداً من الجنود».


اغتيال قائد بحرية «الحرس الثوري» يسبق انتهاء مهلة «هرمز»

غارات على مدينة همدان غرب إيران الخميس (شبكات التواصل)
غارات على مدينة همدان غرب إيران الخميس (شبكات التواصل)
TT

اغتيال قائد بحرية «الحرس الثوري» يسبق انتهاء مهلة «هرمز»

غارات على مدينة همدان غرب إيران الخميس (شبكات التواصل)
غارات على مدينة همدان غرب إيران الخميس (شبكات التواصل)

أعلن الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، مقتل قائد بحرية «الحرس الثوري» علي رضا تنغسيري في ضربة ببندر عباس، بالتزامن مع توسيع الغارات على منشآت عسكرية إيرانية وردّ طهران بالصواريخ والمسيّرات، وسط تصاعد التحذيرات بشأن مضيق هرمز ومسار الحرب مع اقتراب النزاع العسكري من نهاية الشهر الأول.

وجاء التطور الميداني الكبير قبل 48 ساعة من مهلة حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لفتح مضيق هرمز. وأكدت «سنتكوم» في بيان رسمي أن مقتل تنغسيري، في غارة جوية إسرائيلية، «يجعل المنطقة أكثر أماناً»، في تأكيد أميركي مباشر للرواية الإسرائيلية بشأن واحدة من أبرز الضربات التي استهدفت بنية القيادة البحرية الإيرانية منذ بدء الحرب.

وأضاف قائد «سنتكوم»، الأميرال براد كوبر، أن تنغسيري قاد بحرية «الحرس الثوري» على مدى ثماني سنوات، وخلال تلك الفترة «تعرض آلاف البحارة المدنيين للمضايقة، وتعرضت مئات السفن لهجمات بطائرات مسيّرة انتحارية وصواريخ، وقُتل عدد كبير من المدنيين»، ولم يصدر تأكيد أو نفي من طهران.

وقال أيضاً إن وزارة الخزانة الأميركية صنفته في يونيو (حزيران) 2019 «إرهابياً عالمياً مصنفاً بشكل خاص»، قبل أن تفرض عليه في 2024 عقوبات إضافية مرتبطة بتطوير الطائرات المسيّرة.

ومقال كوبر إن 92 في المائة من السفن الكبيرة التابعة للبحرية الإيرانية دُمّرت منذ بدء عملية «ملحمة»، مضيفاً أن بحرية «الحرس الثوري» فقدت بذلك «قدرتها بالكامل على إسقاط القوة في الشرق الأوسط أو في أنحاء العالم».

وأضاف أن هذه الوحدة، بعد فقدان قائدها الذي أمضى سنوات طويلة في قيادتها، دخلت «مسار تراجع لا رجعة فيه»، مؤكداً أن الضربات الأميركية على الأهداف البحرية الإيرانية ستتواصل، وداعياً الإيرانيين العاملين في هذا الجهاز إلى «التخلي فوراً عن مواقعهم والعودة إلى منازلهم».

تأكيد أميركي

جاء موقف «سنتكوم» بعد ساعات من إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن إسرائيل اغتالت تنغسيري في غارة جوية ليلية، قائلاً إن الجيش الإسرائيلي «صفّى قائد بحرية الحرس الثوري تنغسيري إلى جانب ضباط كبار في القيادة البحرية». وفي هذا السياق، أفادت تقارير بأن قائد بحرية الجيش الإيراني، الأدميرال شهرام إيراني أصيب بجروح بالغة.

وقال كاتس إن تنغسيري كان «مسؤولاً بشكل مباشر عن العملية الإرهابية المتمثلة في زرع الألغام وإغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة».

وعاد الجيش الإسرائيلي ليقدم رواية أكثر تفصيلاً، معلناً أن سلاح الجو نفذ خلال الليل، وبناء على معلومات استخباراتية دقيقة من الجيش وسلاح البحرية، ضربة دقيقة في بندر عباس أسفرت عن مقتل تنغسيري، الذي شغل منصب قائد القوات البحرية في «الحرس الثوري» طوال السنوات الثماني الماضية.

انهيار مبنى في بندر عباس حيث يعتقد استهدف مقر لقيادة البحرية الإيرانية (شبكات التواصل)

وقال الجيش الإسرائيلي إن تنغسيري تولى مناصب رئيسية عدة داخل بحرية «الحرس»، وأشرف خلالها على أنشطة النظام الإيراني ونسق الجهود بين القوات العسكرية الإيرانية في منطقة الخليج. وأضاف أنه كان مسؤولاً، على مدى سنوات، عن هجمات على ناقلات نفط وسفن تجارية، وهدد شخصياً حرية الملاحة والتجارة في مضيق هرمز وفي المجال البحري الدولي.

وذكر الجيش الإسرائيلي أنه خلال عملية «زئير الأسد» قاد تنغسيري الجهود الرامية إلى إغلاق مضيق هرمز، ودفع باتجاه تنفيذ هجمات في المجال البحري، وعدّه من الشخصيات الرئيسية المسؤولة عن تعطيل الاقتصاد العالمي. كما أشار إلى أن تنغسيري كان خاضعاً لعقوبات دولية بسبب ضلوعه المباشر في تنفيذ هجمات على سفن في المياه الدولية، وكذلك في نقل أنظمة دفاع جوي وطائرات مسيّرة إلى روسيا وسوريا.

ولم تقف الرواية الإسرائيلية عند تنغسيري. فقد أعلن الجيش الإسرائيلي أيضاً مقتل رئيس جهاز الاستخبارات في القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري»، بهنام رضائي، قائلاً إنه شغل هذا المنصب لسنوات وكان «مرجعاً مركزياً» في الاستخبارات البحرية.

وأوضح الجيش أن رضائي كان مسؤولاً عن جمع المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بدول المنطقة، وقاد التعاون مع أجهزة استخبارات مختلفة. واعتبر أن تصفية القيادة العليا للقوات البحرية في «الحرس الثوري» تمثل «ضربة إضافية مهمة» لمنظومات القيادة والسيطرة، ولقدرة «الحرس» على تنسيق ما وصفه بأنشطة إرهابية في المجال البحري ضد دول المنطقة.

وأضاف الجيش الإسرائيلي أن استهداف قيادة بحرية «الحرس» يضاف إلى قائمة عشرات القادة الإيرانيين الذين قُتلوا منذ بداية الحرب، وتعهد بمواصلة العمل «بحزم ضد قادة النظام الإيراني أينما اقتضت الحاجة».

ضربات موسعة

وبالتوازي مع الضربة في بندر عباس، أعلن الجيش الإسرائيلي توسيع هجماته الجوية داخل إيران. وقال إن سلاح الجو نفذ خلال الـ24 ساعة الماضية أكثر من 20 طلعة هجومية استهدفت عشرات مواقع الإطلاق والبنية التحتية التابعة للنظام الإيراني في غرب إيران.

وقال إن الغارات ضربت في كرمانشاه وديزفول مواقع لتخزين الأسلحة ومواقع إطلاق مخصصة للصواريخ الباليستية وأنظمة الدفاع الجوي، مضيفاً أن عناصر من النظام الإيراني قُتلوا داخل هذه المواقع. وأكد أن الجيش يواصل العمل «بلا هوادة» ضد الصواريخ الباليستية الإيرانية بهدف تقليص نطاق النيران الموجهة ضد المدنيين الإسرائيليين.

وفي محور أوسع، قال الجيش الإسرائيلي إنه استكمل موجة واسعة من الضربات في أصفهان استهدفت بنى تحتية تابعة للنظام الإيراني في عدة مناطق، قبل أن يعود ويعلن تفاصيل إضافية عن حملة أوسع على طهران ووسط إيران. وأوضح أن أكثر من 60 طائرة مقاتلة شاركت في الهجمات، باستخدام أكثر من 150 ذخيرة، ضمن عدة موجات متتالية استندت إلى معلومات استخباراتية.

ضربات تطول منطقة سكنية في شارع باهنر وسط أصفهان (شبكات التواصل)

وشملت الأهداف في مجمع «بارشين» العسكري منشآت رئيسية لإنتاج الصواريخ وأنظمة الدفاع، بينها منشأة لتصنيع أنظمة دفاعية، وموقع لصب وتعبئة الرؤوس الحربية بمواد متفجرة، ومنشأة لخلط وصب محركات الصواريخ الباليستية، وموقع لإنتاج مكونات أساسية للصواريخ العاملة بالوقود الصلب.

وأضاف الجيش أن الضربات طالت كذلك منشآت إضافية في أصفهان، بينها موقع إنتاج تابع لـ«فيلق القدس»، ومنشآت للصناعات العسكرية وأنظمة الدفاع، إلى جانب مواقع أخرى لإنتاج الأسلحة. وقال إن هذه المواقع تُستخدم في تطوير منظومات عسكرية تنتشر ضمن ترسانة الصواريخ الباليستية الإيرانية، وتُستخدم أيضاً من قبل حلفاء طهران، وفي مقدمتهم «حزب الله» و«الحوثيون».

وأكد أن العمليات تستهدف «تفكيك قدرة إيران على إنتاج الأسلحة» وتعطيل البنية التصنيعية العسكرية التي طورتها على مدى سنوات، مشيراً إلى أن الحملة ستتواصل وتتوسع وفق الحاجة.

ارتدادات بحرية

ورغم أن الروايتين الأميركية والإسرائيلية وضعتا مقتل تنغسيري في سياق أوسع من استنزاف القوة البحرية الإيرانية، لكن التوصيف لم يلغِ التحذير الضمني من بقاء قدرة إيرانية على الإضرار بالملاحة. ولا تزال إيران تمتلك زوارق أصغر قادرة على زرع الألغام، وصواريخ كروز مضادة للسفن يمكن إطلاقها من الساحل.

في المقابل، أفادت عمليات هيئة الأركان الإيرانية باستهداف «مراكز حساسة» في ميناء حيفا بهجمات مسيّرة شملت منشآت بحرية ومخازن وقود، في إطار الرد على ما وصفته بهجمات استهدفت القدرات الصاروخية والمسيّرة للبلاد.

كما أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ موجات جديدة من الهجمات المضادة باستخدام صواريخ متعددة الأنواع والرؤوس الحربية، إلى جانب مسيّرات هجومية، مستهدفاً مواقع في شمال إسرائيل ووسطها، إضافة إلى قواعد أميركية في المنطقة.

في الأثناء، قال المتحدث الأعلى باسم القوات المسلحة الإيرانية، أبو الفضل شكارجي، إن «أجواء الكيان الإسرائيلي باتت تحت سيطرة الوحدة الصاروخية لـ(الحرس الثوري) والطائرات المسيّرة التابعة للجيش». وأضاف أن العقيدة العسكرية الإيرانية أصبحت «هجومية» بعد «حرب الـ12 يوماً»، موضحاً: «إذا تعرضنا لهجوم من أي دولة فلن نتركها، وسنواصل ضربها حتى تدميرها».

وأفاد شكارجي في مقابلة مع التلفزيون الرسمي بأن «الرد سيستمر إلى الحد الذي نتمكن فيه من رفع شبح الحرب عن البلاد»، وأضاف أن «مصادر إسرائيلية» أفادت بسقوط 1321 قتيلاً حتى الآن. وتابع: «نلاحق الأميركيين في المنطقة، وقد انهار الجيش الأميركي في غرب آسيا خلال وقت قصير»، معتبراً أن الولايات المتحدة ستحتاج إلى خمس سنوات «للعودة عسكرياً إلى ظروف 9 يناير (كانون الثاني)».

صور نشرها التلفزيون الرسمي الإيراني من إطلاق صواريخ باليستية الخميس (أ.ف.ب)

وقال شكارجي إن «تقديرات محلية» تشير إلى سقوط ما بين 600 و800 قتيل في صفوف الأميركيين، إضافة إلى نحو 5 آلاف جريح، لافتاً إلى أن «فندقاً كان يستخدمه الأميركيون تعرّض لضربة أسفرت عن 160 قتيلاً وجريحاً». وأضاف أن الولايات المتحدة تمتلك 17 قاعدة في المنطقة «وقد تم تدميرها بالكامل حتى الآن»، معتبراً أن «العالم أدرك أن الجيش الأميركي نمر من ورق، وأن جنوده فروا من قواعدهم ولجأوا إلى الفنادق».

وتابع: «عندما تستضيف دول المنطقة جنوداً أميركيين في الفنادق، فمن الطبيعي أن تصبح تلك الفنادق أهدافاً»، داعياً إلى «عدم إيوائهم في الفنادق حتى يتم استهدافهم في قواعدهم». ونقلت صحيفة «همشهري» عنه أن «مركز تجمع في حيفا تعرّض لضربة صاروخية أسفرت عن 40 قتيلاً و60 جريحاً»، مشيراً إلى أن عدد الجرحى في إسرائيل «يقترب من 9000».

كما قال إن «العمليات لن تتوقف حتى في حال توقف الحرب ما لم تتحقق شروط معينة»، مؤكداً أن «17 قاعدة أميركية رئيسية تم تدميرها حتى الآن». وأشار إلى أن «مضيق هرمز لن يعود كما كان في السابق»، وأن «مقاتلات إف-35 لن تكون آمنة بعد الآن»، مؤكداً أن «أي موقع يوجد فيه أميركيون في المنطقة سيكون هدفاً».

وفي موازاة هذه التصريحات، أعلن نائب وزير الصحة الإيراني علي جعفريان أن عدد القتلى في إيران من جراء الحرب بلغ 1937 شخصاً على الأقل، بينهم 240 امرأة و212 طفلاً، فيما تجاوز عدد الجرحى 24800. وكان هذا أول رقم تفصيلي تعلنه إيران منذ أيام عن الخسائر البشرية داخل أراضيها.

ضربات على بلدة صناعية في ضواحي نيسابور شمال شرقي إيران (شبكات التواصل)

قائمة الاستهداف

وفي بعد سياسي متصل مباشرة بالمشهد العسكري، قال مصدر باكستاني مطلع لـ«رويترز» إن إسرائيل رفعت وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف من قائمة الشخصيات التي كانت تستهدف القضاء عليهم، بعد أن طلبت باكستان من واشنطن عدم استهدافهما.

وأضاف المصدر أن الإسرائيليين «كانوا على علم بإحداثياتهما ويريدون تصفيتهما»، وأن إسلام آباد أبلغت الولايات المتحدة بأنه «إذا جرى القضاء عليهما أيضاً فلن يبقى أحد آخر يمكن التحدث إليه»، ولذلك «طلبت الولايات المتحدة من الإسرائيليين التراجع».

وأشار المصدر إلى أن صحيفة «وول ستريت جورنال» كانت أول من نشر خبر رفع الاسمين مؤقتاً من قائمة المسؤولين الذين تسعى إسرائيل للقضاء عليهم، لمدة تتراوح بين أربعة وخمسة أيام، في إطار استكشاف فرص إجراء محادثات سلام.

لكن الجيش الإسرائيلي رفض تأكيد أو نفي هذه الرواية. وعندما سئل المتحدث باسم الجيش نداف شوشاني عما إذا كان اسم عراقجي وقاليباف قد رُفع من قائمة الاستهداف الإسرائيلية بطلب باكستاني، قال إن الجيش «يتبع إجراءات صارمة قبل كل عملية وكل ضربة»، مضيفاً: «لن أتطرق إلى أهداف محددة محتملة». وبذلك أبقى الجيش الإسرائيلي الباب مفتوحاً من دون مصادقة أو نفي مباشر للتقرير.


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جنديين خلال اشتباكات في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون يلقون تحية عسكرية خلال جنازة الرقيب أوري غرينبيرغ (21 عاماً) في مقبرة جبل هرتزل العسكرية بالقدس 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يلقون تحية عسكرية خلال جنازة الرقيب أوري غرينبيرغ (21 عاماً) في مقبرة جبل هرتزل العسكرية بالقدس 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جنديين خلال اشتباكات في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون يلقون تحية عسكرية خلال جنازة الرقيب أوري غرينبيرغ (21 عاماً) في مقبرة جبل هرتزل العسكرية بالقدس 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يلقون تحية عسكرية خلال جنازة الرقيب أوري غرينبيرغ (21 عاماً) في مقبرة جبل هرتزل العسكرية بالقدس 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن ​الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل اثنين من جنوده، خلال عمليات قتالية في جنوب لبنان، وسط اشتباكات مستمرة ‌مع جماعة ‌«حزب ​الله» ‌على الحدود. وبهذا ​يرتفع عدد الجنود الإسرائيليين الذين سقطوا في المنطقة إلى أربعة، بعد أن أعلن الجيش مقتل جنديين في ‌الثامن ‌من مارس (​آذار) الحالي.

وقال الجيش الإسرائيلي، الخميس، إنه يحتاج إلى قوات إضافية للانتشار في جنوب لبنان، حيث تخوض قواته معارك مع «حزب الله»، في إطار مساعٍ لإقامة «منطقة عازلة».

وقال المتحدث العسكري إيفي ديفرين، في إحاطة بثّها التلفزيون، إن «الجبهة اللبنانية، والمنطقة الدفاعية الأمامية التي نعمل على إنشائها، تتطلب قوات إضافية من الجيش الإسرائيلي»، مشيراً إلى أن الجيش يعمل، في الوقت نفسه، على جبهات متعددة تشمل الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة وسوريا.

وأضاف: «نحتاج إلى مزيد من الجنود المقاتلين في الجيش الإسرائيلي»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأصبح ‌الصراع بين «حزب ‌الله» وإسرائيل أخطر تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران منذ أن ‌أطلقت الجماعة اللبنانية المسلّحة النار على إسرائيل دعماً لطهران في الثاني من مارس.

وردّت إسرائيل بهجومٍ أدى إلى مقتل أكثر من ألف شخص في لبنان، وتشريد أكثر ​من ​مليون.

وأعلنت إسرائيل نيّتها احتلال المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني في جنوب لبنان؛ لإعادة فرض منطقة عازلة آمنة بالمنطقة.