محطات الصراع بين إيران وإسرائيل... من «حرب الظل» إلى المواجهة المباشرة

دفاعات جوية إسرائيلية تعترض صواريخ إيرانية فوق عسقلان مطلع أكتوبر (رويترز)
دفاعات جوية إسرائيلية تعترض صواريخ إيرانية فوق عسقلان مطلع أكتوبر (رويترز)
TT

محطات الصراع بين إيران وإسرائيل... من «حرب الظل» إلى المواجهة المباشرة

دفاعات جوية إسرائيلية تعترض صواريخ إيرانية فوق عسقلان مطلع أكتوبر (رويترز)
دفاعات جوية إسرائيلية تعترض صواريخ إيرانية فوق عسقلان مطلع أكتوبر (رويترز)

تنتقل المواجهة الإيرانية - الإسرائيلية تدريجياً إلى الحرب المباشرة، بعد سنوات من «حرب الظل»؛ تبادل الضربات. وتعرضت المنشآت الإيرانية لسلسلة من الحوادث الغامضة خلال السنوات الأخيرة، وتنوعت الأسباب بين تفجيرات وهجمات بطائرات مسيرة خفيفة الوزن، فضلاً عن هجمات سيبرانية، استخدمتها إسرائيل بقوة ضد أهداف إيرانية.

ومقابل ذلك، تعرضت مصالح يهودية، بما في ذلك سفن تجارية وسفارات إسرائيلية في دول عدة، لهجمات حملت بصمات إيرانية.

القبة الحديدية تتصدى للصواريخ الإيرانية التي استهدفت العمق الإسرائيلي في مطلع أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

ضربات ما بعد «طوفان الأقصى»

أطلق «الحرس الثوري» الإيراني نحو 200 صاروخ باتّجاه إسرائيل في الأول من أكتوبر (تشرين الأول)، رداً على مقتل رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية في طهران نهاية يوليو (تموز) الماضي، والأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله والجنرال عباس نيلفروشان في ضاحية بيروت الجنوبية، في 27 سبتمبر (أيلول).

وكانت هذه الضربة الإيرانية الثانية التي تستهدف الأراضي الإسرائيلية مباشرة بعد اندلاع حرب غزة، إثر عملية «طوفان الأقصى»، الهجوم الذي شنته حركة «حماس» على إسرائيل، في 7 أكتوبر من عام 2023.

وكان نيلفروشان ثاني ضربة قوية يتلقاها «الحرس الثوري» بعد ضربة استهدفت القنصلية الإيرانية في دمشق في الأول من أبريل (نيسان) وأدت إلى مقتل 7 من عناصر «الحرس الثوري»، بينهم قائد تلك القوات في سوريا ولبنان، محمد رضا زاهدي، والمنسق العام لقوات «فيلق القدس»، محمد هادي حاجي رحيمي.

القنصلية الإيرانية في دمشق مُدمرة في أعقاب الغارة الجوية الإسرائيلية في الأول من أبريل (رويترز)

ورداً على مقتل زاهدي، أطلقت إيران من أراضيها نحو 300 طائرة مسيّرة انتحارية وصواريخ باليستية وكروز رداً على قصف قنصليتها، وقالت إسرائيل إنها أحبطت 99 في المائة من الهجوم الإيراني. ووجهت إسرائيل ضربة محدودة، مستهدفة منظومة رادار بالقرب من منشآت حساسة، في خطوة قال محللون إنها حملت رسالة إلى إيران، وقللت طهران من أهمية الهجوم.

علامات الحروق تحيط بطاريات رادار بالقرب من مطار دولي وقاعدة جوية في أصفهان (بلانت لبس - أ.ب)

وزاهدي أبرز خسائر «الحرس الثوري» منذ مقتل سليماني. وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قضى مسؤول الإمدادات لقوات «الحرس الثوري» في سوريا رضي موسوي، في ضربة صاروخية إسرائيلية على منطقة السيدة زينب. وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، قُتل حجت الله أميدوار، مسؤول استخبارات «الحرس الثوري» في سوريا، في غارة جوية على مبنى بحي المزة غرب دمشق؛ حيث تقع مقار أمنية وعسكرية وأخرى لقيادات فلسطينية وسفارات ومنظمات أممية.

ضربات سيبرانية

وتعرَّضت منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم في 2010 لهجوم بفيروس «ستاكسنت»، الذي يُعتقد أنه تم تخليقه من جانب إسرائيل وأميركا، ودمّر أجهزة الطرد المركزي الإيرانية.

ورداً على هجوم إلكتروني إيراني على منشآت هيدروليكية مدنية إسرائيلية، هاجمت مجموعة من المتسللين مرفأ «رجائي» بميناء بندر عباس في مايو (أيار) 2020، ما أدى إلى تعطل الشحن من الميناء لأيام عدة.

وأعلنت وزارة الطرق الإيرانية في يوليو 2021 عن تعرضها لـ«اختلال» إلكتروني ترافق مع اضطراب واسع في حركة القطارات تسبب في «فوضى غير مسبوقة».

وفي 26 أكتوبر 2021، عطّل هجوم سيبراني شنّته مجموعة «العصفور المفترس»، 4300 محطة وقود إيرانية. وفي الوقت نفسه، اخترق القراصنة إعلانات إلكترونية عملاقة في أنحاء طهران، وكتبوا «أين البنزين يا خامنئي؟».

هجمات في إيران

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2011، هزّ انفجار كبير قاعدة «ملارد» التابعة للوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» في شرق طهران، ما أسفر عن مقتل 36 شخصاً، بينهم العقل المدبر للبرنامج الصاروخي حسن طهراني مقدم. ووجهت إيران أصابع الاتهام إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.

في أبريل 2018، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل وضعت يدها على «أرشيف» ضخم من الوثائق الإيرانية يظهر أن طهران أنجزت أعمالاً أكثر مما كان معروفاً من قبل.

وأطلعت إسرائيل الوكالة الدولية وحلفاءها على هذا الأرشيف. ويقول دبلوماسيون إن الأرشيف تضمن فيما يبدو معلومات إضافية عن أنشطة تمت خلال فترة قيادة فخري زاده خطة «آماد» في أوائل سنوات الألفية الثالثة.

نتنياهو يشير إلى وثائق من الأرشيف النووي الإيراني تكشف دور محسن فخري زاده في برنامج التسلح النووي لطهران (أرشيفية- رويترز)

في مطلع يوليو 2020، هزّ انفجار ورشة لتجميع أجهزة الطرد المركزي فوق سطح الأرض، في منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم. وأظهرت الصور أضراراً بالغة في المنشأة.

وفي الشهر نفسه، هزت تفجيرات عدة منشآت عسكرية في طهران. وأبلغت السلطات عن انفجار خزان غاز في بارشين، لكن الأقمار الاصطناعية أظهرت بعد أيام أنه تفجير بمنطقة خجير في مجمع «همت» لإنتاج الوقود الصلب والسائل للصواريخ الباليستية.

كما ضرب انفجار آخر محطة الزرقان، كبرى محطات الطاقة الموجودة بمدينة الأحواز، ما تسبب في تسرب غاز الكلور الذي أصاب العشرات في جنوب شرقي إيران.

ووقع هجوم آخر في أبريل 2021 على منشأة «نطنز» النووية تحت الأرض، وأسفر عن تدمير أجهزة الطرد المركزي.

وفي يونيو (حزيران) 2021، تعرضت ورشة «تيسا» لتجميع أجهزة الطرد المركزي في كرج إلى هجوم بطائرة مسيرة وانفجرت مسيرة «كوادكوبتر» فوق ورشة لصناعة المسيرات في منشأة بارشين الحساسة، في مايو الماضي. وسقط أحد خبراء وزارة الدفاع الإيراني قتيلاً.

في مايو 2022، قالت وسائل إعلام إيرانية إن مهندساً لقي حتفه وأصيب موظف آخر في حادث في مركز أبحاث قاعدة بارشين العسكرية على بعد 60 كيلومتراً جنوب شرقي طهران. وذكرت تقارير لاحقاً أن طائرة «كوادكوبتر» خفيفة الوزن أطلقت من مسافة قريبة كانت سبب الانفجار.

صورة وزعتها منظمة الطاقة الذرية الإيرانية تظهر مستودعاً مدمراً في مجمع نطنز النووي جنوب العاصمة طهران يوليو 2020(رويترز)

في 12 فبراير (شباط) 2022، هاجمت 6 مسيرات مجهولة قاعدة لـ«الحرس الثوري» في منطقة ماهيدشت بمحافظة كرمانشاه غرب إيران، ودمرت آلاف المسيرات هناك. ونقلت «نيويورك تايمز» عن مصادر دبلوماسية، أن المنشأة كانت عبارة عن مصنع لتجميع وتخزين الطائرات المسيرة.

وفي يناير 2023، استهدف هجوم بثلاث طائرات مسيّرة مركزاً صناعياً تابعاً لوزارة الدفاع، وقالت إيران إن «مرتزقة النظام الصهيوني» نفذوا الهجوم.

حرب الظل في أعالي البحار

وتعرضت سفن تجارية وناقلات نفط لهجمات حملت بصمات إيرانية بعدما بدأت الإدارة الأميركية السابقة خطة لمنع إيران من صادرات النفط في مايو 2019.

في أغسطس (آب) 2021، أعلنت إيران أن ما لا يقل عن 14 سفينة تابعة لها في البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط قد تعرضت لهجوم من قبل القوات الإسرائيلية.

وفي المقابل، ذكرت مصادر غربية حينها أن ما لا يقل عن 20 سفينة تعرضت لهجمات بواسطة الألغام والطائرات المسيرة والقوات الخاصة، في سياق «حرب الظل» بين إيران وإسرائيل.

السفارات الإسرائيلية

تعرضت سفارات إسرائيلية ومراكز يهودية عدة لهجمات حملت بصمات إيرانية، أبرزها يعود إلى عام 1994، عندما صدمت شاحنة ملغومة مبنى الجمعية التعاضدية اليهودية الأرجنتينية (آميا) في العاصمة بوينس آيرس، ما أسفر عن مقتل 85 شخصاً.

رجال الإطفاء والشرطة يبحثون عن الجرحى بعد انفجار قنبلة في الجمعية التعاضدية الإسرائيلية الأرجنتينية(آميا) في بوينس آيرس 18 يوليو 1994 (أ.ف.ب)

واتهم مدعون عامون أرجنتينيون مسؤولين إيرانيين كباراً وأعضاء في جماعة «حزب الله» اللبنانية المتحالفة مع إيران بالوقوف وراء التفجير، إلى جانب هجوم على السفارة الإسرائيلية لدى الأرجنتين أسفر عن مقتل 22 شخصاً عام 1992.

في نوفمبر 2020، أعلنت تايلاند ترحيل ثلاثة إيرانيين أوقفوا بعد تفجيرات فاشلة ضد دبلوماسيين إسرائيليين، في 2012، وأطلق سراح الثلاثة مقابل أكاديمية أسترالية، أدانتها طهران بالتجسس لصالح إسرائيل.

في فبراير (شباط) 2021، أعلنت إسرائيل إحباط اعتداء ضد سفارة لها في إحدى الدول في شرق أفريقيا.

في فبراير 2022، أعلنت أجهزة الأمن التركية، إحباط محاولة «خلية» إيرانية لاغتيال رجل أعمال إسرائيلي.

في يوليو 2022، أعلنت تركيا رسمياً إحباط محاولة اغتيال إسرائيليين بينهم القنصل الإسرائيلي وزوجته، في إسطنبول.

في مارس (آذار) 2023، أعلنت الشرطة اليونانية تفكيك «شبكة إرهابية» لشن ضربات ضد اليهود في أثينا، واعتقلت باكستانيين قالت إنهم على صلة بطهران.

وفي ديسمبر 2023، قالت إسرائيل إنها ساعدت قبرص في إحباط هجوم يستهدف يهوداً وإسرائيليين في الجزيرة، وأمرت به إيران.

في فبراير 2022، أعلنت السويد عن محاكمة زوجين وترحيلهما إلى إيران بتهمة التخطيط لاغتيال يهود في السويد.

في سبتمبر 2024، كشفت وسائل إعلام فرنسية عن اعتقال زوجين يُشتبه في أن أحدهما «المشغل الرئيسي» في فرنسا لـ«خلية» ترعاها طهران، خططت لأعمال عنف في ألمانيا وفرنسا. ويتهم المحققون هذه الخلية بإضرام 4 حرائق في شركات تقع في جنوب فرنسا و«يملكها مواطنون إسرائيليون»، بين نهاية ديسمبر 2023 وبداية يناير 2024.

وفي مطلع أكتوبر الحالي، أعلنت الشرطة الدنماركية عن تفجيرين على الأقل استهدفا السفارة الإسرائيلية، وقالت السويد إن إيران قد تكون متورطة في انفجارات وإطلاق نار قرب السفارتين الإسرائيليتين في السويد والدنمارك.

الشرطة الدنماركية تفحص موقع انفجار بمبنى سكني في كوبنهاغن يوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2024 (أ.ف.ب)

الاغتيالات في طهران

شهدت طهران عدداً من عمليات الاغتيال لمسؤولين نوويين وقادة في «الحرس الثوري»، كما استهدفت منشآت نووية وعسكرية، في عمليات ازدادت بعد عام 2000، بينما يقول مسؤولون إيرانيون إن ذلك ناجم عن التراخي أو التغلغل في أجهزة الأمن الإيرانية.

ونسبت السلطات الإيرانية غالبية هذه الاغتيالات إلى إسرائيل التي لا تنفي ولا تؤكد هذه الأفعال.

وكانت عملية اغتيال إسماعيل هنية، بطهران، ثاني عملية اغتيال تحمل بصمات إسرائيلية، تستهدف مسؤولاً رفيعاً في جماعة مسلحة على صلة بطهران، بعد اغتيال أبو محمد المصري، الرجل الثاني في تنظيم «القاعدة».

وكان أبرز اغتيال هو استهداف محسن فخري زاده، نائب وزير الدفاع لشؤون الأبحاث، وأحد أبرز العلماء الإيرانيين، وقد لقي حتفه في عملية بالغة التعقيد، بعد استهداف موكبه في مدينة آبسرد بمقاطعة دماوند شرق طهران في 27 نوفمبر 2020.

عناصر من القوات الإيرانية يحملون نعش العالم النووي الإيراني محسن فخري زاده خلال مراسم تشييع في طهران ديسمبر 2020(رويترز)

وفي يناير العام الماضي، أُعدم مسؤول إيراني سابق في وزارة الدفاع، ويحمل الجنسية البريطانية، وقالت السلطات الإيرانية إنه «لعب دوراً كبيراً في اغتيال فخري زاده».

وفي 22 مايو 2022، قضى العقيد حسن صياد خدايي، القيادي في «فيلق القدس»، بنيران مسلحين اثنين على متن دراجة نارية، أمام باب منزله وسط العاصمة طهران.

ولم يكن خدايي معروفاً على نطاق واسع، شأنه شأن كثير من قيادات «فيلق القدس» الذين يعملون بسرية تامة؛ لكن وسائل إعلام إسرائيلية وصفته بأنه مسؤول الوحدة 840 في «فيلق القدس» المكلف بالعمليات الخارجية في «الحرس الثوري».

وحينها، توفي عنصر كبير آخر في «الحرس» عقب سقوطه من شرفة. وفي وقت لاحق، قالت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين إيرانيين، إن إسرائيل قتلت عالمين إيرانيين، هما أيوب انتظاري، مهندس الطيران الذي يعمل في مركز أبحاث عسكري، وكامران أغاملائي، وهو عالم جيولوجيا، عبر تسميم طعامهما في حادثين منفصلين.

وفي 7 أغسطس 2020، اغتيل الرجل الثاني في تنظيم «القاعدة»، أبو محمد المصري، وابنته مريم، أرملة حمزة نجل أسامة بن لادن، في شارع بطهران، بنيران مسلحين على متن دراجة نارية، وصادف يوم مقتله ذكرى الاعتداءات التي استهدفت السفارتين الأميركيتين في كينيا وتنزانيا.

وقدمته إيران في بداية الأمر على أنه أستاذ في التاريخ، لبناني الجنسية، يدعى حبيب داود، ووصف بأنه عضو في «حزب الله» لكن معلومات استخباراتية نشرتها صحيفة «نيويورك تايمز» في نوفمبر 2020، نسفت الرواية الإيرانية. وقالت الصحيفة الأميركية إن عميلين إسرائيليين نفذا الهجوم، بناءً على طلب من الولايات المتحدة.

وقُتل ما لا يقل عن 6 مسؤولين وعلماء في البرنامج النووي الإيراني من منذ عام 2010، أو تعرضوا للهجوم، ونفَّذ بعض تلك العمليات مهاجمون على دراجات نارية، ونسبتها السلطات الإيرانية إلى إسرائيل. ويُعتقد أن هذه العمليات تستهدف البرنامج النووي الإيراني الذي يقول الغرب إنه يهدف إلى إنتاج قنبلة.

وفي 12 يناير 2010، قُتل مسعود علي محمدي، أستاذ مادة فيزياء الجسيمات بجامعة طهران، في انفجار دراجة نارية مفخخة عند خروجه من منزله بطهران.

وفي 29 نوفمبر 2010، قُتل مجيد شهرياري، مؤسس الجمعية النووية الإيرانية الذي كُلّف بأحد أكبر المشاريع في البرنامج النووي الإيراني، بطهران، في انفجار قنبلة ألصقت بسيارته.

وفي اليوم نفسه، جُرح عالم نووي آخر، هو النائب الحالي فريدون عباسي، في هجوم اعتمد الطريقة نفسها.

وفي 23 يوليو 2011، قُتل العالم داريوش رضائي نجاد، برصاص أطلقه مجهولون كانوا على دراجة نارية في طهران.

وقدَّمت وسائل الإعلام الإيرانية رضائي نجاد في البداية على أنه مختص بالفيزياء النووية، يعمل خصوصاً للمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية ووزارة الدفاع، لتعود بعد ذلك لتقول إنه كان يعد «الماجستير في الكهرباء».

وفي 12 نوفمبر 2011، أدى انفجار في مستودع ذخيرة تابع لـ«الحرس الثوري» في إحدى ضواحي طهران، إلى مقتل ما لا يقل عن 36 شخصاً، بينهم الجنرال في «الحرس الثوري» حسن طهراني مقدم.

وذكرت صحيفة «لوس أنجليس تايمز» الأميركية أن عملاء سابقين في الاستخبارات الأميركية عدُّوا الانفجار ناجماً عن عملية نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي 11 يناير 2012، قُتل العالم مصطفى أحمدي روشن الذي يعمل في موقع «نطنز» النووي، في انفجار قنبلة مغناطيسية وضعت على سيارته، قرب جامعة العلامة الطباطبائي في شرق طهران. ووجهت إيران مجدداً أصابع الاتهام إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.

وكانت إسرائيل قد أوقفت حملة التخريب والاغتيالات في عام 2012، مع بدء الولايات المتحدة المفاوضات مع إيران التي أسفرت عن الاتفاق النووي عام 2015.


مقالات ذات صلة

«الذرية الدولية» ترصد نشاطاً في «جبل الفأس»

شؤون إقليمية مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو الماصي (رويترز - فانتور) p-circle

«الذرية الدولية» ترصد نشاطاً في «جبل الفأس»

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إن صوراً التُقطت عن بعد أظهرت مؤشرات إلى تحركات جديدة في «جبل الفأس».

«الشرق الأوسط» (لندن - فيينا)
شؤون إقليمية نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ) p-circle

نتنياهو: إسقاط النظام الإيراني «في المتناول»

جدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الخميس، تحذيره لإيران لليوم الثاني على التوالي، وقال إن الضغوط الاقتصادية الأميركية قد تدفع طهران إلى «خطوات تصعيدية».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس يونيو 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)

كاتس يهدد بالرد بـ«قوة كبيرة» على أي هجوم إيراني  

توعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إيران الأربعاء بأن الدولة العبرية مستعدة للرد «بقوة كبيرة» على أي هجوم قد تشنّه عليها

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة لـ«الكنيست» في القدس الشهر الماضي (أ.ف.ب)

شكوك إسرائيلية في محاولة إيران اغتيال نجل نتنياهو

على الرغم من أن نجل نتنياهو أُجلي سريعاً من أميركا إلى إسرائيل بسبب «تهديد كبير» باغتياله، شككت جهات أمنية إسرائيلية في هذه الرواية وأثارت تساؤلات بشأنها.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية أشخاص يسيرون بجانب مجسم رمزي لصاروخ إيراني بأحد شوارع طهران في مشهد يعكس تصاعد الخطاب العسكري والتعبئة الداخلية بالتزامن مع المفاوضات الجارية حول اتفاق محتمل بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب (رويترز)

بعد 6 أشهر… الصراع مع إيران يؤول إلى جمود مكلف

آلت الحرب مع إيران، بعد ستة أشهر، إلى حالة جمود مكلفة. فبعد ستة أشهر على الهجوم الذي شنته القوات الأميركية والإسرائيلية على إيران وأسفر عن مقتل المرشد الإيراني.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بلومبرغ: «باينانس» تحت تدقيق أميركي بشأن انتهاكات محتملة لعقوبات إيران

هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)
هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)
TT

بلومبرغ: «باينانس» تحت تدقيق أميركي بشأن انتهاكات محتملة لعقوبات إيران

هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)
هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)

ذكرت وكالة بلومبرغ نيوز أمس الاثنين نقلا عن مصادر مطلعة أن ممثلي ادعاء اتحاديين في الولايات المتحدة يحققون في ما إذا كانت منصة باينانس انتهكت العقوبات الأميركية المفروضة على إيران من خلال عدم وقف بعض عمليات التداول على منصتها.

وذكرت بلومبرغ نيوز أن مكتب المدعي العام الأميركي في مانهاتن يقود التحقيق بمشاركة القسم الجنائي في وزارة العدل في واشنطن، مضيفة أن السلطات تدرس ما إذا كانت باينانس قد سمحت بالتداول عن علم. وقالت منصة باينانس في بيان إنها تتبع نهجا صارما تجاه انتهاك العقوبات، وأضافت «نتعاون بشكل كامل مع جهات إنفاذ القانون، ونظل ملتزمين باستئصال الجهات السيئة وإيقافها».

وأحجمت وزارة العدل عن التعليق، بينما لم يتسن التواصل مع مكتب المدعي العام الأميركي في مانهاتن للحصول على تعليق خارج ساعات العمل الرسمية.

من المعلوم أن باينانس واجهت تدقيقا أميركيا في وقت سابق. ففي عام 2023، تنحى رئيسها التنفيذي آنذاك تشانغ بنغ تشاو وأقر بالذنب في انتهاك قوانين مكافحة غسل الأموال الأميركية في إطار تسوية بقيمة 4.3 مليار دولار أنهت تحقيقا استمر لسنوات بشأن أكبر منصة لتداول العملات المشفرة في العالم.

وفرضت الحكومة الأميركية في وقت سابق من هذا الشهر عقوبات على شركات وأفراد قالت إنهم يساعدون جماعة حزب الله وحلفاء آخرين لإيران في الشرق الأوسط، في إطار تكثيف حملتها لعزل طهران اقتصاديا.


أروقة نيويورك ترسم مسار الحرب

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
TT

أروقة نيويورك ترسم مسار الحرب

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)

تتجه الأنظار إلى أروقة نيويورك مع بدء اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، اليوم، حيث يترقب العالم كلمة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وسلسلة اللقاءات التي يُتوقع أن يجريها على هامش الاجتماعات، وذلك بالتزامن مع تكثيف الجهود الدبلوماسية لاحتواء التوتر مع إيران ومنع انزلاق المنطقة مجدداً إلى مواجهة عسكرية واسعة.

وتكتسب التحركات واللقاءات في أروقة الأمم المتحدة أهمية خاصة العام الحالي في ظل تصاعد التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران خلال اليومين الماضيين، بالتزامن مع تحركات تقودها باكستان ودول أخرى لإحياء المسار الدبلوماسي المتعثر.

وأعلن المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي أن طهران ستغيّر «جغرافيا الحرب وتسليحها»، في حال وقوع عدوان جديد عليها، مؤكداً استعداد طهران لخوض صراع طويل الأمد، وذلك غداة تصريحات ترمب بأنه قريب جداً من اتخاذ «قرار حاسم بشأن إيران».

في غضون ذلك، شهد مضيق هرمز حادثتين؛ إذ أعلن «الحرس الثوري» تدمير طائرة مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو - 1» في أجواء المضيق، فيما قالت شركة الأمن البحري البريطانية «فانغارد» إن الناقلة «لا ستيفاني»، التي ترفع العلم البريطاني، تعرضت لهجوم بطائرة مسيّرة أثناء عبورها المضيق، مؤكدة إصابة اثنين من أفراد الطاقم بجروح طفيفة.


واشنطن تصعّد الضغط على إيران... وتلوّح بخنق طيرانها

نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)
نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

واشنطن تصعّد الضغط على إيران... وتلوّح بخنق طيرانها

نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)
نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)

تكثف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطها الاقتصادية على إيران، بالتزامن مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز وتعثر المسار السياسي بين واشنطن وطهران. وفي أحدث خطوات التصعيد، أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن شركات الطيران الإيرانية ستواجه عزلة دولية اعتباراً من 23 سبتمبر (أيلول)، محذراً الشركات والمطارات التي تقدم لها خدمات من التعرض لعقوبات ثانوية.

وقال بيسنت، الاثنين، إن الولايات المتحدة ترى أن مسؤولين ماليين صينيين «منخرطون بشكل كبير» في حملة الضغوط الاقتصادية الأميركية على إيران، في مؤشر إلى اتساع نطاق المساعي الأميركية لتقييد قنوات تعامل طهران مع النظام المالي العالمي.

واشنطن تستهدف الطيران الإيراني

وأوضح بيسنت، في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي»، أن شركات الطيران الإيرانية ستواجه صعوبة في مواصلة عملياتها الدولية اعتباراً من الأربعاء، بسبب التهديد بمعاقبة مقدمي الخدمات الجوية لها.

وقال إن الطائرات الإيرانية، إذا هبطت في مطارات أجنبية، لن يكون من الممكن تزويدها بالوقود أو تقديم خدمات الهبوط أو بيع تذاكرها، من دون أن يواجه مقدمو هذه الخدمات خطر الاستبعاد من النظام المالي القائم على الدولار.

وجاءت تصريحات بيسنت بعد محادثات أجراها الأحد مع نائب رئيس الوزراء الصيني خه لي فنغ. وقال الوزير الأميركي إن واشنطن تجري «مناقشات إيجابية» مع السلطات المالية الصينية، بما في ذلك محافظ بنك الشعب الصيني بان قونغ شنغ، بشأن الالتزام بالعقوبات الأميركية المفروضة على إيران. ويأتي الضغط على قطاع الطيران ضمن حملة أوسع تستهدف تقليص قدرة إيران على الوصول إلى الخدمات والموارد المرتبطة بالنظام المالي الدولي.

الصين في مرمى الضغوط الأميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وخلفه إلى يسار الصورة نائبه جي دي فانس (رويترز)

وتكتسب الإشارة الأميركية إلى الدور الصيني أهمية خاصة في ظل مساعي واشنطن إلى تضييق القنوات التي تستخدمها طهران للالتفاف على العقوبات.

وقال بيسنت إن المسؤولين الصينيين «منخرطون بشكل كبير» في حملة الضغوط الاقتصادية على إيران، في وقت تسعى فيه الإدارة الأميركية إلى دفع مزيد من الجهات الدولية إلى الالتزام بالعقوبات الأميركية.

وتزامنت هذه التصريحات مع استمرار الاتصالات المالية الأميركية - الصينية، في إطار محادثات أوسع بين البلدين، بينما يبقى ملف علاقة الصين بإيران أحد الملفات المطروحة في النقاش بين واشنطن وبكين. وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت في وقت سابق أن بيسنت سيبحث مع نظيره الصيني العلاقات المالية بين بكين وطهران.

فانس: النفط لا يزال يعبر هرمز

وفي ملف الملاحة والطاقة، قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إن كميات كبيرة من النفط والغاز لا تزال تمر عبر مضيق هرمز، رغم استمرار التوترات التي تصفها واشنطن بأنها تهديد للملاحة الدولية.

وقال فانس، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، إن إدارة ترمب ستواصل مواجهة ما وصفه بالتحركات الإيرانية التي تستهدف حركة السفن التجارية.

وتأتي تصريحاته في وقت تشهد فيه حركة الملاحة عبر المضيق اضطراباً واضحاً. وأظهرت بيانات نقلتها «رويترز» الاثنين عبور 17 سفينة للسلع الأساسية المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع، مقارنة بـ37 سفينة في الأسبوع السابق، وأقل بكثير من المتوسط اليومي قبل الحرب البالغ نحو 125 سفينة.

وفي المقابل، أشار تقرير منفصل إلى أن صادرات النفط من بعض دول المنطقة لا تزال مستمرة، مع استخدام ناقلات ومسارات بديلة وعمليات نقل من سفينة إلى أخرى لتجاوز القيود الناجمة عن الأزمة. وكان قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر قد أشار إلى ارتفاع حركة النفط عبر هرمز إلى أعلى مستوياتها في ستة أشهر، في وقت تراجعت فيه أسعار الخام.

الملف النووي في صلب المواجهة

محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)

وربط فانس بين التوتر في مضيق هرمز والملف النووي الإيراني، قائلاً إن موقف ترمب واضح في أن إيران «لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً»، وإن الإدارة الأميركية اتخذت إجراءات لمنع ذلك.

وبحسب الرواية الأميركية، جاء استهداف الملاحة الدولية رداً إيرانياً على الضغوط العسكرية والسياسية. وكانت واشنطن قد اتهمت طهران مراراً باستهداف سفن تجارية في منطقة الخليج، بينما قال فانس سابقاً إن الولايات المتحدة لن تضع جدولاً زمنياً لإنهاء المواجهة طالما استمرت الهجمات على السفن.

وربط نائب الرئيس الأميركي كذلك بين اضطراب حركة الملاحة وارتفاع تكاليف الطاقة داخل الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن استمرار المخاطر في هرمز ينعكس على أسعار الوقود.

وتواجه سوق نقل الطاقة بدورها ارتفاعاً في تكاليف الشحن ونقصاً في ناقلات النفط، مع بلوغ تكلفة استئجار بعض الناقلات العملاقة أكثر من مليون دولار يومياً، وفق تقارير اقتصادية.

ويأتي التصعيد الاقتصادي والعسكري بينما تبرز إشارات إلى تحرك دبلوماسي محتمل في نيويورك، مع مشاركة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال حبيب الله عباسي، المدير العام للعلاقات العامة في مكتب الرئيس الإيراني، إن بزشكيان سيتوجه جواً إلى نيويورك الثلاثاء للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة، وفق وكالة «إرنا».

وكان ترمب قد أعلن أنه منفتح على لقاء بزشكيان في نيويورك، ما يفتح الباب أمام احتمال إجراء اتصالات مباشرة أو غير مباشرة بين الجانبين على هامش الاجتماعات الدولية، رغم استمرار الخلافات بشأن الملف النووي والعقوبات والملاحة في مضيق هرمز.