طهران تشيّع نيلفروشان... وقاآني يظهر «بعد طول غياب»

حكومة بزشكيان ترحب بـ«مبادرات السلام»... وعسكريون يتحدثون عن تنسيق «متماسك» بين الميدان والدبلوماسية

TT

طهران تشيّع نيلفروشان... وقاآني يظهر «بعد طول غياب»

جنود من «الحرس الثوري» الإيراني يحملون الجنرال عباس نيلفروشان على أيديهم خلال تشييعه في طهران (إ.ب.أ)
جنود من «الحرس الثوري» الإيراني يحملون الجنرال عباس نيلفروشان على أيديهم خلال تشييعه في طهران (إ.ب.أ)

حشد «الحرس الثوري» أنصارَه لتشييع القيادي عباس نيلفروشان، الذي قُتل في هجوم إسرائيلي على ضاحية بيروت الجنوبية، وذلك بحضور الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وقادة القوات المسلحة، على رأسهم إسماعيل قاآني، قائد «فيلق القدس»، الذي ظهر علناً بعد اختفاء دامٍ أسابيع.

وبدأت مراسم تشييع جثة نيلفروشان في ساحة «الإمام الحسين»، وسط طهران، صباح الثلاثاء. وحسب المشاهد التي نقلها التلفزيون الرسمي الإيراني، في بث مباشر، رفعت العديد من أعلام «الحرس الثوري» والجماعات المسلحة المرتبطة به في الخارج، وسط هتافات «الموت لإسرائيل» و«الموت لأميركا».

وصلت جثة نيلفروشان إلى بغداد من بيروت، مساء الاثنين، وبعد تشييعه في كربلاء والنجف، نُقلت إلى طهران. ووجه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان رسالةً إلى إسرائيل قائلاً: «سنقف حتى النهاية».

وسيؤم المرشد علي خامنئي صلاة الجنازة على جثة نيلفروشان، وسيُدفن يوم الخميس في مسقط رأسه بأصفهان، بعد مراسم تشييع في المدينة الواقعة وسط البلاد.

كان نيلفروشان، نائب غرفة العمليات في «الحرس الثوري»، قد قُتل مع الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني، حسن نصر الله، في ضربة إسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية في 27 سبتمبر (أيلول) الماضي.

بعد وصول جثة نيلفروشان إلى مطار «مهر آباد» في غرب العاصمة طهران، بثت قناة «خبر» الإيرانية لقطات مباشرة أظهرت إسماعيل قاآني، قائد «فيلق القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، وهو يبكي مرتدياً ملابس مدنية سوداء.

قاآني والقيادي في «الحرس الثوري» حسين علايي يرددان هتافات في تشييع نيلفروشان (أ.ف.ب)

وفي وقت لاحق، شارك قاآني في مراسم التشييع مرتدياً الزي الرسمي لقوات «الحرس الثوري»، وكان يرافقه رئيس جهاز استخبارات «الحرس الثوري»، مجيد خادمي، ونائب قائد وحدة «ثار الله» المسؤول عن أمن طهران، حسين نجات، والقيادي حسين علايي، ومبعوث الحوثيين إلى طهران، إبراهيم محمد الديلمي. كما حضر قائد «الحرس» حسين سلامي، وقائد القوات البرية محمد باكبور، بالإضافة إلى قائد «الحرس» السابق، محمد علي جعفري.

اختفى قاآني قبل أسابيع، وتناقلت بعض وسائل الإعلام شائعات تفيد بأنه قُتل في غارة إسرائيلية على لبنان، وهذا هو ظهوره الأول بعد حضوره في مكتب «حزب الله» بطهران في 29 سبتمبر الماضي لتقديم التعازي إلى ممثل الحزب بمقتل حسن نصر الله.

الدبلوماسية والميدان

قبل ساعات من التشييع، ذكرت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، أن طهران ستستخدم «كل إمكاناتها» لمحاسبة إسرائيل على مقتل نيلفروشان، وأشارت إلى أن «اغتيال هذا المسؤول العسكري الرفيع في إيران من قبل الكيان الصهيوني هو فعل غير قانوني وجريمة لا تُغتفر».

وتنخرط إيران منذ أيام في محادثات دبلوماسية عالية المستوى تهدف إلى التوصل لوقف لإطلاق النار في لبنان وغزة، كما تبحث سبل منع اتساع رقعة النزاع في أنحاء المنطقة.

وقال المتحدث باسم الحكومة، فاطمة مهاجري، في مؤتمر صحافي دوري، إن «الجمهورية الإسلامية تدعم أي مبادرة سلام من شأنها تحسين الوضع في المنطقة، وإيران ستبذل جهوداً فعالة لتحقيق السلام بالتأكيد».

جانب من تشييع القيادي في «الحرس الثوري» عباس نيلفروشان في ميدان «إمام حسين» وسط طهران (إ.ب.أ)

وصرح نائب قائد «الحرس الثوري» علي فدوي بأن «التنسيق بين الميدان والدبلوماسية أصبح أكثر تماسكاً ووضوحاً»، مضيفاً أن «هذا التناغم بات جلياً الآن، ومع ذلك فقد حافظنا دائماً على نهجنا، ولن نغلق أي طريق لتحقيق النصر على جبهة الكفر، المتمثلة في أميركا وحلفائها»، حسبما نقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري».

وترمز تسمية «الميدان» في قاموس المسؤولين الإيرانيين إلى الأنشطة الإقليمية لـ«الحرس الثوري» الإيرانية، المتمثلة بذراعه الخارجية «فيلق القدس».

وأوضح فدوي أن «جبهتي الميدان والدبلوماسية ظلتا دائماً مفتوحتين». وأعرب عن ارتياحه لتعدد جبهات الصراع مع إسرائيل، مشيراً إلى أن «أداء جبهة المقاومة لا نظير له، فما تحقق خلال العام الماضي كان استثنائياً، إذ تشكلت جبهة واسعة ومتماسكة»، وفقاً لما نقلته وكالة «إيسنا» الحكومية.

وقال فدوي: «الأراضي المحتلة بحجم إحدى المحافظات الصغيرة في إيران، وإذا أردنا، يمكننا القضاء على جميع الصهاينة».

وأشار إلى مشاركة خامنئي في صلاة الجمعة بعد أسبوع من مقتل نصر الله، وهي أول مشاركة له بعد أكثر من أربع سنوات. وأوضح أن صلاة الجمعة المقبلة «ستكون في القدس الشريف والمسجد الأقصى، بحضور الملايين من المقاتلين».

قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي يردد هتافات في تشييع نيلفروشان اليوم (أ.ف.ب)

ووصف فدوي نتيجة الحرب بأنها «واضحة»، متوقعاً أن يكون «النصر حليف جبهة المقاومة». وذهب إلى وصف إيران بـ«أم القرى للثورة»، مشيراً إلى أن «منذ البداية وحتى الآن، ندافع بقوة وفقاً لتوجيهات المرشد، التي ينفذها (الحرس الثوري) باعتباره ذراع ولاية الفقيه».

كما أقر بدور إيران في دعم الجماعات المسلحة، قائلاً: «لقد قمنا بتزويد كل من يرغب في مقاومة ظلم الأميركيين والصهاينة بالقدرات اللازمة». وأكد أن «أميركا عاجزة أمام قوة جبهة الثورة الإسلامية، وأن هذه المواجهة ستقود بالتأكيد إلى نصر سيشهده العالم بأسره».

وأضاف: «كان الأعداء يظنون أننا منتشرون بشكل متفرق في مناطق مختلفة، لكن الواقع أن المقاومة أصبحت شاملة في كل المنطقة. عندما تعمل إيران والعراق وسوريا ولبنان وفلسطين واليمن كيد واحدة، فهذا يعني أننا نتقدم بسرعة كبيرة».

من جانبه، قال الناطق باسم «الحرس الثوري»، علي محمد نائيني، إن «جبهة لبنان و(حزب الله) أصبحا أقوى بعد اغتيال حسن نصر الله». وأشار إلى أن «العمليات التي نفذت بعد ذلك كانت غير مسبوقة».

بدوره، قال عبد الله حاجي صادقي، ممثل المرشد الإيراني في «الحرس الثوري»، خلال مراسم التشييع، إن نيلفروشان «كان رفيقاً وحامل راية» أمين عام «حزب الله». وأضاف: «كان ممن حضروا إلى الميدان بدعم من المرشد لمساندة حسن نصر الله، وكان حاضراً في ذروة المعارك»، مضيفاً أنه «بقي معه حتى مقتله».

وأضاف: «على العدو أن يعلم أنه كلما قتل منا، يزداد نهج المقاومة قوة. اليوم تواصل جبهة المقاومة مسيرتها بقوة أكبر، ولن تتراجع لحظة حتى القضاء على العدو».

بزشكيان يتوسط مدير مكتبه، محسن حاجي ميرزايي، ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي (أ.ف.ب)

«معادلة»

قال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، النائب علي خضري، إن «العمليات الأخيرة لـ(حزب الله) أثبتت أنه لا يزال متماسكاً وقوياً رغم فقدانه العديد من القادة، وقد حل اليوم الأسود بالصهاينة». وأضاف أن «عمليات (حزب الله) في الأيام الأخيرة تشير إلى أنه استعاد معادلة ضاحية بيروت - حيفا، وبيروت - تل أبيب، مما يعني أنه في حال تعرض الضاحية لهجوم، سيتم الرد عليه بهجوم على حيفا، وعندما تتعرض بيروت لهجوم، ستتعرض عاصمة الكيان الصهيوني للاستهداف».

من جهته، قال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، محمد جواد جمالي، إن المشاورات الإقليمية لبلاده «تحظى بأهمية كبيرة، وتظهر أن الدبلوماسية نشطة جنباً إلى جنب مع الميدان»، لافتاً إلى أن الوضع الإقليمي «قد أصبح معقداً، وكان من الضروري أن تكون إيران، كمحور للمقاومة، نشطة في كل من الميدان والدبلوماسية».

وقال: «لحسن الحظ، نشطت الدبلوماسية، حيث زار رئيس جمهوريتنا قطر بعد رد إيران على إسرائيل... من جهة أخرى، كانت زيارة وزير الخارجية ورئيس البرلمان إلى بيروت تحمل رسالة مهمة للعدو ومحور المقاومة».

قال النائب السابق، محمد حسن آصفري، إن «رسالة التحركات الدبلوماسية الإيرانية هي أننا نسعى إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة، ولكننا أيضاً مستعدون للرد على العدو». وأضاف: «يمكن أن تؤثر الدبلوماسية بشكل كبير على تقليل التوترات الإقليمية. كلما زادت تحركاتنا الدبلوماسية، يمكننا تقليل مستوى الخصومة. رحلات وزير الخارجية إلى دول المنطقة والخليج تهدف إلى تقليل التوتر ومحاولة إرساء وقف إطلاق النار في غزة ولبنان ومنع مقتل الأبرياء».


مقالات ذات صلة

برلمان إيران يحذر من «فتوى جهاد» إذا استُهدف خامنئي

شؤون إقليمية مروحية من طراز «إس إتش-60 سي هوك» تحلق إلى جانب حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال عمليات روتينية للأسطول السابع في المحيطين الهندي والهادئ 8 يناير (الجيش الأميركي)

برلمان إيران يحذر من «فتوى جهاد» إذا استُهدف خامنئي

حذّرت لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني من أن أي هجوم يستهدف المرشد علي خامنئي سيقود إلى إصدار «فتوى بالجهاد».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - تل أبيب)
شؤون إقليمية شرطة مكافحة الشغب تطارد محتجين في مشهد شمال شرقي إيران الخميس 8 يناير (تلغرام)

شرطة إيران تمهل «المغرر بهم» 3 أيام لتسليم أنفسهم

قال قائد الشرطة الإيرانية إن الأشخاص الذين «غُرر بهم» للمشاركة في «أعمال الشغب» سيستفيدون من «تخفيف كبير في العقوبة» إذا سلموا أنفسهم خلال 3 أيام.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)

موسكو تكثف وساطتها بين إيران وإسرائيل لاحتواء التصعيد

كثف الكرملين، الجمعة، تحركاته الدبلوماسية لخفض التوتر بين إيران وإسرائيل، عبر سلسلة اتصالات أجراها الرئيس الروسي مع نظيره الإيراني ورئيس الوزراء الإسرائيلي

«الشرق الأوسط» (لندن-موسكو)
شؤون إقليمية سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)

احتجاجات إيران تخفت… وواشنطن تراقب دون حسم

في لهجة بدت أقل حدة أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن أمله في استمرار تراجع إيران عن اللجوء إلى أحكام الإعدام بحق المحتجين

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية السفارة الأميركية في القدس (أرشيفية - رويترز)

أميركا تحذر رعاياها في إسرائيل وتحثهم على التأكد من صلاحية جوازات سفرهم

أصدرت السفارة الأميركية في إسرائيل، تحذيراَ أمنياَ لرعاياها في إسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

برلمان إيران يحذر من «فتوى جهاد» إذا استُهدف خامنئي

مروحية من طراز «إس إتش-60 سي هوك» تحلق إلى جانب حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال عمليات روتينية للأسطول السابع في المحيطين الهندي والهادئ 8 يناير (الجيش الأميركي)
مروحية من طراز «إس إتش-60 سي هوك» تحلق إلى جانب حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال عمليات روتينية للأسطول السابع في المحيطين الهندي والهادئ 8 يناير (الجيش الأميركي)
TT

برلمان إيران يحذر من «فتوى جهاد» إذا استُهدف خامنئي

مروحية من طراز «إس إتش-60 سي هوك» تحلق إلى جانب حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال عمليات روتينية للأسطول السابع في المحيطين الهندي والهادئ 8 يناير (الجيش الأميركي)
مروحية من طراز «إس إتش-60 سي هوك» تحلق إلى جانب حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال عمليات روتينية للأسطول السابع في المحيطين الهندي والهادئ 8 يناير (الجيش الأميركي)

حذّرت لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني من أن أي هجوم يستهدف المرشد علي خامنئي سيقود إلى إصدار «فتوى بالجهاد».

ويأتي هذا التحذير في ظل تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، عقب حملة قمع شديدة للاحتجاجات في أنحاء إيران، حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أنها قد تستدعي رداً من واشنطن.

وقالت اللجنة البرلمانية إن «أي هجوم على المرشد يعني إعلان حرب مع العالم (الإسلامي) بأسره، ويجب أن ينتظر صدور فتوى بالجهاد من علماء الدين واستجابة من جنود (الإسلام) في جميع أنحاء العالم»، حسبما نقلت وكالة «رويترز» عن الإعلام الحكومي الإيراني.

وجاء موقف اللجنة بعد يومين من تحذير الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من عواقب استهداف خامنئي، معتبراً أن ذلك سيكون بمثابة إعلان حرب، وذلك بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن «الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران».

متظاهرون يحملون صور المرشد علي خامنئي ويهتفون بشعارات خلال مظاهرة مؤيدة للنظام أمام القنصلية الإيرانية في إسطنبول الأحد (إ.ب.أ)

وفي كلمة ألقاها السبت، وصف خامنئي ترمب بأنه «مجرم» بسبب دعمه للمحتجين، مؤكداً أن بلاده «لن تجر البلاد إلى الحرب، لكنها لن تسمح للمجرمين المحليين أو الدوليين بالإفلات من العقاب». وأضاف أن «عدة آلاف» قُتلوا خلال الاحتجاجات، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء أعمال العنف.

وكان ترمب قد اتهم خامنئي بالمسؤولية عما وصفه بـ«التدمير الكامل» لإيران و«قتل شعبه» خلال الاحتجاجات المستمرة في مناطق مختلفة من البلاد منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وهدّد ترمب مراراً بالتدخل إذا نفّذت إيران أحكام إعدام بحق محتجين، متوعداً بـ«إجراء قوي للغاية». لكنه قال لاحقاً إنه تلقى معلومات تفيد بأن طهران تراجعت عن تنفيذ إعدامات جماعية، معرباً عن شكره لقادتها على ما وصفه بإلغاء خطط لإعدام نحو 800 شخص.

وقال مسؤولون أميركيون إن قرار ترمب عدم توجيه ضربة عسكرية لإيران جاء نتيجة تداخل عوامل عدة، في مقدمتها محدودية الجاهزية العسكرية الأميركية في المنطقة، وتحذيرات مباشرة من إسرائيل ودول إقليمية من مخاطر رد إيراني محتمل، إضافة إلى مخاوف داخل فريقه من تداعيات ضربة قد لا تكون حاسمة.

وفي هذا السياق، تواصل إسرائيل رفع مستوى جاهزيتها تحسباً لاحتمال تعرضها لهجوم إيراني، في ظل ضبابية الموقف بشأن إمكان توجيه ضربة أميركية لطهران.

وأفادت صحيفة «إسرائيل هيوم» الثلاثاء، بأن التحضيرات العسكرية تجري على مدار الساعة، وتشمل استدعاء قوات احتياط ونشر منظومات دفاع جوي، في أعقاب تغيّر التقييمات الأمنية بعد اللقاء الذي جمع ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في فلوريدا، وهو ما أطاح بافتراضات سابقة داخل المؤسسة الأمنية.

وحسب مصادر أمنية إسرائيلية، يُتوقع أن تستمر التوترات المرتبطة بالملف الإيراني أياماً وربما أسابيع، من دون إدخال تعديلات حتى الآن على تعليمات قيادة الجبهة الداخلية الموجهة للمدنيين. غير أن داخل المؤسسة العسكرية، ولا سيما في سلاح الجو، تعمل منظومات الدفاع الجوي والوحدات الهجومية بلا توقف لتعزيز الدفاعات وبناء خيارات رد، تحسباً لإطلاق صواريخ إيرانية على إسرائيل في حال وقوع ضربة أميركية.

وفي هذا الإطار، زار رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير مقر قيادة الجبهة الداخلية، مؤكداً أن الجيش مستعد للتعامل مع كامل طيف التهديدات. وشدد على أن قيادة الجبهة الداخلية «قادرة ومدرّبة وفي حالة تأهب عالٍ»، وقادرة على الاستجابة لأي هجوم يستهدف الجبهة المدنية وإنقاذ الأرواح في مختلف السيناريوهات.

وأوضح زامير أن الجاهزية لا تقتصر على الدفاع؛ إذ يحتفظ الجيش بقدرات هجومية واسعة النطاق، مؤكداً أن «الجيش الإسرائيلي مستعد لاستخدام قوة هجومية غير مسبوقة ضد أي محاولة لإلحاق الضرر بدولة إسرائيل».

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)

وأشار إلى أن الجاهزية العسكرية تشمل مجموعة واسعة من القدرات الدفاعية والهجومية تُنفَّذ بصورة مستمرة، وأن الدروس المستخلصة من «عملية الأسد الصاعد» جرى تطبيقها، مع الاستعداد أيضاً لاحتمال اندلاع حرب مفاجئة.

ولا تستبعد التقديرات الإسرائيلية أن يتريث ترمب، أو يحاول معالجة الأزمة دبلوماسياً، أو يلجأ إلى وسائل ضغط غير مباشرة، ما يعني أن التوتر قد يستمر من أيام إلى عدة أسابيع.

وحسب «إسرائيل هيوم» بلغ التوتر ذروته حين استعد سلاح الجو الإسرائيلي لاحتمال ضربة أميركية وشيكة، قبل أن يُلغي ترمب الخطة في اللحظة الأخيرة. وتشير تقديرات إلى أنه خلال الأيام المقبلة وحتى أسبوعين أو ثلاثة، لن يطرأ تغيير جوهري على عدد الصواريخ الاعتراضية لدى منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، نظراً لسقف الإنتاج، إلا أن الجاهزية تتحسن يومياً بفعل استدعاء الاحتياط، وتحسين انتشار المنظومات، وخطوات إضافية غير معلنة.

وفي هذا السياق، أكد نتنياهو أن إسرائيل «سترد بقوة لم تختبرها إيران من قبل» إذا تعرضت لهجوم، مضيفاً: «لا أحد يستطيع التنبؤ بما سيحدث في إيران، لكن أياً يكن ما سيحدث، فإن إيران لن تعود إلى ما كانت عليه».

وأفادت وكالة «أسوشييتد برس»، الاثنين، بأن حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إلى جانب سفن حربية أميركية أخرى، تسير في مسار قد يقودها إلى الشرق الأوسط، بعدما أظهرت بيانات تتبع السفن وجود الحاملة في مضيق ملقا عقب عبورها سنغافورة.

وكانت «لينكولن» تتمركز في بحر الصين الجنوبي مع مجموعتها القتالية لردع الصين على خلفية التوترات بشأن تايوان. وبيّنت بيانات التتبع أن المدمرات الصاروخية الموجّهة من فئة «أرلي بيرك» — «يو إس إس فرانك إي. بيترسن جونيور» و«يو إس إس مايكل مورفي» و«يو إس إس سبروانس» — كانت ترافق الحاملة عبر المضيق.

وأفادت تقارير إعلامية أميركية عدة، نقلاً عن مسؤولين مجهولين، بأن الحاملة، التي تتخذ من سان دييغو مقراً لها، في طريقها إلى الشرق الأوسط، مع الإشارة إلى أن وصول طائراتها إلى مدى العمليات قد يستغرق عدة أيام.


قيادي كبير في «فتح» لعباس: تَدخّل لوقف الفساد... وإلا كشفت الأسماء

عباس يترأس اجتماعاً للجنة المركزية لحركة «فتح» في جلسة سابقة (أرشيفية من وفا)
عباس يترأس اجتماعاً للجنة المركزية لحركة «فتح» في جلسة سابقة (أرشيفية من وفا)
TT

قيادي كبير في «فتح» لعباس: تَدخّل لوقف الفساد... وإلا كشفت الأسماء

عباس يترأس اجتماعاً للجنة المركزية لحركة «فتح» في جلسة سابقة (أرشيفية من وفا)
عباس يترأس اجتماعاً للجنة المركزية لحركة «فتح» في جلسة سابقة (أرشيفية من وفا)

فتح قيادي كبير في حركة «فتح» وعضو بلجنتها المركزية، النار على جهات نافذة ومسؤولة في السلطة الفلسطينية من دون أن يسميها، قائلاً إنهم «يمثلون منظومة فساد تعمل بثقة وحصانة».

ودعا توفيق الطيرواي الذي كان يقود «جهاز المخابرات العامة» خلال قيادة ياسر عرفات للسلطة الفلسطينية (1996-2004)، الرئيس محمود عباس، إلى اتخاذ إجراءات لوقف الفساد. وقال في رسالة غير مسبوقة وجهها لعباس عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إنه اضطر لمخاطبته علناً بعد عديد الرسائل التي أرسلها له، ولم تنته إلى شيء.

من نص رسالة سابقة أرسلها الطيرواي لعباس (نشرها الطيراوي)

وجاء في رسالة الطيراوي أنه «طالب عباس على مدار سنوات طويلة، مراراً وبقلبٍ مفتوح، بالتدخل في قضايا متعددة تتعلق بالفساد والظلم المستشري في مؤسسات السلطة؛ إلا أن النتيجة ومع بالغ الأسف بقيت واحدة: غياب أي أثر فعلي يحمي الناس أو يضع حداً لهذا الانفلات الخطير».

https://www.facebook.com/T.Tirawi/posts/في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA9-في المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة81في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةADفي المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةA5في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة89-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA3في المائةD8في المائةAE-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA6في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB3-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةADفي المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةAF-في المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB3-في المائةD8في المائةA3في المائةD8في المائةA8في المائةD9في المائة88-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB2في المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةB9في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة89-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة86في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAA-في المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةAEفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB7في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة83في المائةD9في المائة85-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA7/1443826620646356/

وزاد: «لقد تمددت أيادي المتنفذين واللصوص لتطول مختلف مفاصل السلطة، على مستوى الحكومة والقضاء، حتى باتت منظومة الفساد تعمل بثقة وحصانة وتطورت ممارساتها إلى مستويات خطيرة من التهديد والترهيب، وصلت إلى حد تهديد كبار الموظفين والخبراء ورجال العلم الذين أعدّوا تقارير موثقة تثبت تورط جهات نافذة في الاستيلاء على الأراضي والأملاك العامة والخاصة».

واتهم الطيراوي البعض بتعمد حجب الحقيقة، وهدد بكشف أسماء وملفات وقضايا. وقال: «أمام الانهيار الخطير لدور القضاء، وتعطيل منظومة المساءلة والمحاسبة، وتحول بعض المؤسسات التي يفترض أنها حامية للحق العام إلى مظلة حماية للفاسدين، فإنني أُعلن بوضوح أن مرحلة الصمت قد انتهت».

وأوضح: «إذا استمر هذا الواقع، فلن أتردد في كشف جميع الملفات والقضايا الموثقة، كاملةً وبالأسماء والتفاصيل، أمام الرأي العام الفلسطيني، وعبر وسائل الإعلام المحلية والدولية، لفتح مسار محاكمة شعبية ووطنية وأخلاقية للفاسدين، في ظل غياب القضاء عن أداء واجباته الوطنية والدستورية».

واعتبر الطيراوي أن «الصمت والاكتفاء بإدارة الأزمات لا يقل خطورة عنها»، كما لوّح بأن حركة «فتح» لن تصمت على «تغوّل البعض الفاسد، ولن تكون شاهد زور على العبث بالحق العام».

وجاءت رسالة الطيراوي مفاجئة في كونها علنية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لكنها لم تشكل مفاجأة بالنسبة للفلسطينيين فيما يتعلق بالتفاصيل.

وتتهم أغلبية من الفلسطينيين، حسب استطلاعات رأي سابقة، السلطة بالتورط في قضايا فساد والتغطية عليها، وكان عباس شكّل محكمة خاصة بالفساد، تولت البت في مئات القضايا وطال بعضها مسؤولين في السلطة.

وجاءت رسالة الطيراوي بعد أسابيع من تسريب معلومات حول تورط وزراء ومسؤولين كبار وموظفين، في قضايا فساد، وقد أوقفت السلطة بعضهم وأحالت آخرين إلى التقاعد.

وطالب الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة «أمان»، رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، عقب ذلك، بتعزيز ضمانات إنفاذ القانون في معالجة القضايا وألا تكون هناك تسويات خارج السياق القضائي، لضمان عدم الإفلات من العقاب في قضايا الفساد.

والطيراوي، ليس أول مسؤول يقول إن الفساد يستشري في السلطة، لكن موقعه البارز واستمراره في موقع بارز بصفوف «فتح» لفت الأنظار بشده.

وكان الطيراوي مسؤول المخابرات العامة في أواخر حقبة الرئيس الراحل عرفات، ثم أقاله عباس بعد خلافات. ويرأس الطيرواي كذلك لجنة التحقيق في ملف وفاة ياسر عرفات.


مجلس حقوق الإنسان «الأممي» يعقد جلسة طارئة حول إيران

صورة نُشرت أمس لإحدى التظاهرات المناهضة للحكومة بطهران في التاسع من يناير (أ.ب)
صورة نُشرت أمس لإحدى التظاهرات المناهضة للحكومة بطهران في التاسع من يناير (أ.ب)
TT

مجلس حقوق الإنسان «الأممي» يعقد جلسة طارئة حول إيران

صورة نُشرت أمس لإحدى التظاهرات المناهضة للحكومة بطهران في التاسع من يناير (أ.ب)
صورة نُشرت أمس لإحدى التظاهرات المناهضة للحكومة بطهران في التاسع من يناير (أ.ب)

أعلنت الأمم المتحدة أن مجلس حقوق الإنسان التابع لها سيعقد اجتماعاً طارئاً، الجمعة، لمناقشة «تدهور» أوضاع حقوق الإنسان في إيران، في أعقاب الحملة الأمنية التي شنّتها السلطات لإخماد أحدث احتجاجات عامة.

وقال المتحدث باسم مجلس حقوق الإنسان، باسكال سيم، خلال مؤتمر صحافي في جنيف، إن «هذه الجلسة الخاصة طُلب عقدها مساء الاثنين من قبل آيسلندا، بالاشتراك مع ألمانيا، ومقدونيا الشمالية، وجمهورية مولدوفا، والمملكة المتحدة».

وأضاف سيم أن أكثر من عشرين دولة عضو أخرى في المجلس أعربت عن دعمها للطلب، مشيراً إلى أن «قائمة الدول الموقّعة ستظل مفتوحة حتى بدء الجلسة».

وفي رسالة موجهة إلى رئيس مجلس حقوق الإنسان، شددت الدول الخمس التي تقدمت بالطلب على أن «عقد جلسة خاصة ضروري نظراً لأهمية الوضع ودرجة إلحاحه».

وتسلّط الرسالة الضوء على «تقارير موثوقة تفيد بوقوع أعمال عنف مقلقة، وقمع للمتظاهرين، وانتهاكات للقانون الدولي وحقوق الإنسان في مختلف أنحاء البلاد»، حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.

الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران الخميس الماضي (أ.ب)

ويتطلب عقد جلسة استثنائية لمجلس حقوق الإنسان دعم ما لا يقل عن 16 دولة عضواً (ثلث الأعضاء).

واندلعت الاحتجاجات في إيران في 28 ديسمبر (كانون الأول) على خلفية تفاقم الأزمة الاقتصادية وتدهور الأوضاع المعيشية، قبل أن تتخذ زخماً كبيراً في 8 يناير (كانون الثاني)، متحدّيةً بشكل علني نظام الحكم، ثم قُمعت بعنف، ما أسفر، حسب منظمات غير حكومية، عن سقوط آلاف القتلى.

وشكّلت الاحتجاجات أكبر تحدٍّ تواجهه القيادة الإيرانية منذ الحراك الاحتجاجي العام الذي استمر أشهراً في 2022 عقب وفاة مهسا أميني أثناء توقيفها من قبل شرطة الأخلاق بدعوى سوء الحجاب.

ووفقاً لآخر حصيلة منظمة حقوق الإنسان في إيران ومقرها أوسلو، التي تستشهد الأمم المتحدة بأرقامها، قُتل ما لا يقل عن 3428 متظاهراً. غير أن تقديرات أخرى، حسب المنظمة نفسها، تشير إلى أن العدد الفعلي للقتلى قد يتجاوز خمسة آلاف، وربما يصل إلى 20 ألفاً.

وقال مدير المنظمة، محمود أميري مقدّم، الاثنين، إن عدد القتلى «قد يتجاوز حتى أعلى التقديرات الإعلامية»، واصفاً ما جرى بأنه «واحدة من أكبر المجازر التي استهدفت المتظاهرين في عصرنا».