طهران تشيّع نيلفروشان... وقاآني يظهر «بعد طول غياب»

حكومة بزشكيان ترحب بـ«مبادرات السلام»... وعسكريون يتحدثون عن تنسيق «متماسك» بين الميدان والدبلوماسية

TT

طهران تشيّع نيلفروشان... وقاآني يظهر «بعد طول غياب»

جنود من «الحرس الثوري» الإيراني يحملون الجنرال عباس نيلفروشان على أيديهم خلال تشييعه في طهران (إ.ب.أ)
جنود من «الحرس الثوري» الإيراني يحملون الجنرال عباس نيلفروشان على أيديهم خلال تشييعه في طهران (إ.ب.أ)

حشد «الحرس الثوري» أنصارَه لتشييع القيادي عباس نيلفروشان، الذي قُتل في هجوم إسرائيلي على ضاحية بيروت الجنوبية، وذلك بحضور الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وقادة القوات المسلحة، على رأسهم إسماعيل قاآني، قائد «فيلق القدس»، الذي ظهر علناً بعد اختفاء دامٍ أسابيع.

وبدأت مراسم تشييع جثة نيلفروشان في ساحة «الإمام الحسين»، وسط طهران، صباح الثلاثاء. وحسب المشاهد التي نقلها التلفزيون الرسمي الإيراني، في بث مباشر، رفعت العديد من أعلام «الحرس الثوري» والجماعات المسلحة المرتبطة به في الخارج، وسط هتافات «الموت لإسرائيل» و«الموت لأميركا».

وصلت جثة نيلفروشان إلى بغداد من بيروت، مساء الاثنين، وبعد تشييعه في كربلاء والنجف، نُقلت إلى طهران. ووجه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان رسالةً إلى إسرائيل قائلاً: «سنقف حتى النهاية».

وسيؤم المرشد علي خامنئي صلاة الجنازة على جثة نيلفروشان، وسيُدفن يوم الخميس في مسقط رأسه بأصفهان، بعد مراسم تشييع في المدينة الواقعة وسط البلاد.

كان نيلفروشان، نائب غرفة العمليات في «الحرس الثوري»، قد قُتل مع الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني، حسن نصر الله، في ضربة إسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية في 27 سبتمبر (أيلول) الماضي.

بعد وصول جثة نيلفروشان إلى مطار «مهر آباد» في غرب العاصمة طهران، بثت قناة «خبر» الإيرانية لقطات مباشرة أظهرت إسماعيل قاآني، قائد «فيلق القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، وهو يبكي مرتدياً ملابس مدنية سوداء.

قاآني والقيادي في «الحرس الثوري» حسين علايي يرددان هتافات في تشييع نيلفروشان (أ.ف.ب)

وفي وقت لاحق، شارك قاآني في مراسم التشييع مرتدياً الزي الرسمي لقوات «الحرس الثوري»، وكان يرافقه رئيس جهاز استخبارات «الحرس الثوري»، مجيد خادمي، ونائب قائد وحدة «ثار الله» المسؤول عن أمن طهران، حسين نجات، والقيادي حسين علايي، ومبعوث الحوثيين إلى طهران، إبراهيم محمد الديلمي. كما حضر قائد «الحرس» حسين سلامي، وقائد القوات البرية محمد باكبور، بالإضافة إلى قائد «الحرس» السابق، محمد علي جعفري.

اختفى قاآني قبل أسابيع، وتناقلت بعض وسائل الإعلام شائعات تفيد بأنه قُتل في غارة إسرائيلية على لبنان، وهذا هو ظهوره الأول بعد حضوره في مكتب «حزب الله» بطهران في 29 سبتمبر الماضي لتقديم التعازي إلى ممثل الحزب بمقتل حسن نصر الله.

الدبلوماسية والميدان

قبل ساعات من التشييع، ذكرت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، أن طهران ستستخدم «كل إمكاناتها» لمحاسبة إسرائيل على مقتل نيلفروشان، وأشارت إلى أن «اغتيال هذا المسؤول العسكري الرفيع في إيران من قبل الكيان الصهيوني هو فعل غير قانوني وجريمة لا تُغتفر».

وتنخرط إيران منذ أيام في محادثات دبلوماسية عالية المستوى تهدف إلى التوصل لوقف لإطلاق النار في لبنان وغزة، كما تبحث سبل منع اتساع رقعة النزاع في أنحاء المنطقة.

وقال المتحدث باسم الحكومة، فاطمة مهاجري، في مؤتمر صحافي دوري، إن «الجمهورية الإسلامية تدعم أي مبادرة سلام من شأنها تحسين الوضع في المنطقة، وإيران ستبذل جهوداً فعالة لتحقيق السلام بالتأكيد».

جانب من تشييع القيادي في «الحرس الثوري» عباس نيلفروشان في ميدان «إمام حسين» وسط طهران (إ.ب.أ)

وصرح نائب قائد «الحرس الثوري» علي فدوي بأن «التنسيق بين الميدان والدبلوماسية أصبح أكثر تماسكاً ووضوحاً»، مضيفاً أن «هذا التناغم بات جلياً الآن، ومع ذلك فقد حافظنا دائماً على نهجنا، ولن نغلق أي طريق لتحقيق النصر على جبهة الكفر، المتمثلة في أميركا وحلفائها»، حسبما نقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري».

وترمز تسمية «الميدان» في قاموس المسؤولين الإيرانيين إلى الأنشطة الإقليمية لـ«الحرس الثوري» الإيرانية، المتمثلة بذراعه الخارجية «فيلق القدس».

وأوضح فدوي أن «جبهتي الميدان والدبلوماسية ظلتا دائماً مفتوحتين». وأعرب عن ارتياحه لتعدد جبهات الصراع مع إسرائيل، مشيراً إلى أن «أداء جبهة المقاومة لا نظير له، فما تحقق خلال العام الماضي كان استثنائياً، إذ تشكلت جبهة واسعة ومتماسكة»، وفقاً لما نقلته وكالة «إيسنا» الحكومية.

وقال فدوي: «الأراضي المحتلة بحجم إحدى المحافظات الصغيرة في إيران، وإذا أردنا، يمكننا القضاء على جميع الصهاينة».

وأشار إلى مشاركة خامنئي في صلاة الجمعة بعد أسبوع من مقتل نصر الله، وهي أول مشاركة له بعد أكثر من أربع سنوات. وأوضح أن صلاة الجمعة المقبلة «ستكون في القدس الشريف والمسجد الأقصى، بحضور الملايين من المقاتلين».

قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي يردد هتافات في تشييع نيلفروشان اليوم (أ.ف.ب)

ووصف فدوي نتيجة الحرب بأنها «واضحة»، متوقعاً أن يكون «النصر حليف جبهة المقاومة». وذهب إلى وصف إيران بـ«أم القرى للثورة»، مشيراً إلى أن «منذ البداية وحتى الآن، ندافع بقوة وفقاً لتوجيهات المرشد، التي ينفذها (الحرس الثوري) باعتباره ذراع ولاية الفقيه».

كما أقر بدور إيران في دعم الجماعات المسلحة، قائلاً: «لقد قمنا بتزويد كل من يرغب في مقاومة ظلم الأميركيين والصهاينة بالقدرات اللازمة». وأكد أن «أميركا عاجزة أمام قوة جبهة الثورة الإسلامية، وأن هذه المواجهة ستقود بالتأكيد إلى نصر سيشهده العالم بأسره».

وأضاف: «كان الأعداء يظنون أننا منتشرون بشكل متفرق في مناطق مختلفة، لكن الواقع أن المقاومة أصبحت شاملة في كل المنطقة. عندما تعمل إيران والعراق وسوريا ولبنان وفلسطين واليمن كيد واحدة، فهذا يعني أننا نتقدم بسرعة كبيرة».

من جانبه، قال الناطق باسم «الحرس الثوري»، علي محمد نائيني، إن «جبهة لبنان و(حزب الله) أصبحا أقوى بعد اغتيال حسن نصر الله». وأشار إلى أن «العمليات التي نفذت بعد ذلك كانت غير مسبوقة».

بدوره، قال عبد الله حاجي صادقي، ممثل المرشد الإيراني في «الحرس الثوري»، خلال مراسم التشييع، إن نيلفروشان «كان رفيقاً وحامل راية» أمين عام «حزب الله». وأضاف: «كان ممن حضروا إلى الميدان بدعم من المرشد لمساندة حسن نصر الله، وكان حاضراً في ذروة المعارك»، مضيفاً أنه «بقي معه حتى مقتله».

وأضاف: «على العدو أن يعلم أنه كلما قتل منا، يزداد نهج المقاومة قوة. اليوم تواصل جبهة المقاومة مسيرتها بقوة أكبر، ولن تتراجع لحظة حتى القضاء على العدو».

بزشكيان يتوسط مدير مكتبه، محسن حاجي ميرزايي، ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي (أ.ف.ب)

«معادلة»

قال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، النائب علي خضري، إن «العمليات الأخيرة لـ(حزب الله) أثبتت أنه لا يزال متماسكاً وقوياً رغم فقدانه العديد من القادة، وقد حل اليوم الأسود بالصهاينة». وأضاف أن «عمليات (حزب الله) في الأيام الأخيرة تشير إلى أنه استعاد معادلة ضاحية بيروت - حيفا، وبيروت - تل أبيب، مما يعني أنه في حال تعرض الضاحية لهجوم، سيتم الرد عليه بهجوم على حيفا، وعندما تتعرض بيروت لهجوم، ستتعرض عاصمة الكيان الصهيوني للاستهداف».

من جهته، قال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، محمد جواد جمالي، إن المشاورات الإقليمية لبلاده «تحظى بأهمية كبيرة، وتظهر أن الدبلوماسية نشطة جنباً إلى جنب مع الميدان»، لافتاً إلى أن الوضع الإقليمي «قد أصبح معقداً، وكان من الضروري أن تكون إيران، كمحور للمقاومة، نشطة في كل من الميدان والدبلوماسية».

وقال: «لحسن الحظ، نشطت الدبلوماسية، حيث زار رئيس جمهوريتنا قطر بعد رد إيران على إسرائيل... من جهة أخرى، كانت زيارة وزير الخارجية ورئيس البرلمان إلى بيروت تحمل رسالة مهمة للعدو ومحور المقاومة».

قال النائب السابق، محمد حسن آصفري، إن «رسالة التحركات الدبلوماسية الإيرانية هي أننا نسعى إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة، ولكننا أيضاً مستعدون للرد على العدو». وأضاف: «يمكن أن تؤثر الدبلوماسية بشكل كبير على تقليل التوترات الإقليمية. كلما زادت تحركاتنا الدبلوماسية، يمكننا تقليل مستوى الخصومة. رحلات وزير الخارجية إلى دول المنطقة والخليج تهدف إلى تقليل التوتر ومحاولة إرساء وقف إطلاق النار في غزة ولبنان ومنع مقتل الأبرياء».


مقالات ذات صلة

إيران تدرس اتفاقاً جديداً قدَّمه الوسطاء القَطَريون لإنهاء الحرب

شؤون إقليمية أشخاص يقودون سياراتهم بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني في أحد شوارع طهران (رويترز)

إيران تدرس اتفاقاً جديداً قدَّمه الوسطاء القَطَريون لإنهاء الحرب

قال مسؤول مطلع على المفاوضات اليوم (الأربعاء) إن الوسطاء القطريين قدَّموا لإيران يوم الأحد مسودة اتفاق جديد لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على البلاد.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)

إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

قالت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، إنّه «لا فرق» بالنسبة إلى طهران بشأن من سيفوز في الانتخابات الإسرائيلية...

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن سبتمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

هل تُستأنف الحرب على إيران بعد الانتخابات الأميركية؟

أعد الجيشان الأميركي والإسرائيلي خططاً محددة لشن ضربات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر المقبل

جوليان بارنز (واشنطن) إريك شميت (واشنطن) رونين بيرغمان (واشنطن) ناتان أودنهايمر (واشنطن) فرناز فصيح (واشنطن)
شؤون إقليمية نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس يحضران حفل تخرج ضباط جدد في الجيش الإسرائيلي في قاعدة بالقرب من ميتسبي رامون الأربعاء (رويترز)

نتنياهو: إسقاط النظام الإيراني الحل الوحيد لإنهاء التهديد

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إن «إسقاط النظام» في إيران هو الحل الوحيد للقضاء على التهديد الإيراني، مضيفاً أنه أعطى توجيهات بهذا الشأن

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استعداد بلاده لتنفيذ ضربة استباقية ضد إيران دون مساعدة أميركية، واضعاً إسقاط النظام في طهران ضمن أهدافه.

«الشرق الأوسط» (لندن-تل أبيب-طهران)

«روس آتوم»: سنرفع عدد عمال البناء بمحطة بوشهر إلى 200 في نوفمبر

محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)
محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)
TT

«روس آتوم»: سنرفع عدد عمال البناء بمحطة بوشهر إلى 200 في نوفمبر

محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)
محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)

قال أليكسي ليخاتشيف، مدير شركة الطاقة النووية الروسية الحكومية «روس آتوم»، اليوم الأربعاء، إن الشركة سترفع عدد عمال البناء في محطة بوشهر النووية الإيرانية إلى 200 عامل، خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وذلك في إطار مساعيها لجعل أعداد الموظفين تتواءم مع الجدول الزمني للمشروع.

وأوضح أن قوام القوة العاملة سيصل إلى المستوى المطلوب لضمان سير أعمال البناء وفقاً للمخطط، بحلول أوائل عام 2027.

كانت الشركة قد أجْلت مئات الموظفين من محطة بوشهر؛ وهي المحطة النووية الوحيدة قيد التشغيل في إيران، عقب اندلاع الحرب التي شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في فبراير (شباط) الماضي.

وتعمل «روس آتوم» حالياً على بناء وحدتين نوويتين جديدتين في الموقع نفسه.

وقال ليخاتشيف، للصحافيين: «بالطبع، يمكن أن يؤثر أي تصعيد محتمل في الوضع العسكري على سير العمل. نحن نستعد لمثل هذا الاحتمال، لكننا نمضي قدماً في الوقت الراهن بناء على سيناريو متفائل».


أربيل تعارض «تفاهمات أحادية» لدمج «البيشة» في سنجار

دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا في منطقة سنجار غرب الموصل (أ.ف.ب)
دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا في منطقة سنجار غرب الموصل (أ.ف.ب)
TT

أربيل تعارض «تفاهمات أحادية» لدمج «البيشة» في سنجار

دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا في منطقة سنجار غرب الموصل (أ.ف.ب)
دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا في منطقة سنجار غرب الموصل (أ.ف.ب)

طالبت حكومة إقليم كردستان العراق، الأربعاء، السلطات الاتحادية بالتطبيق الكامل لاتفاق التطبيع في سنجار، منتقدة تفاهمات وصفتها بالأحادية لفرض واقع أمني وإداري خارج المؤسسات الشرعية، على خلفية دمج مسلحين متحالفين مع حزب «العمال الكردستاني» في المؤسسات الأمنية في البلدة الواقعة شمال غربي العراق.

وكانت الحكومة العراقية قد أعلنت الاثنين الماضي أن «وحدات حماية سنجار» المؤلفة من مقاتلين إيزيديين سلمت سلاحها للسلطات وأصبحوا جزءاً من القوات الرسمية.

وتضم هذه الوحدات المعروفة باسم «البيشة»، والمتمركزة في سنجار منذ أكثر من عقد، مقاتلين من الأقلية الإيزيدية، حاربوا تنظيم «داعش» حتى إعلان هزيمته عام 2017.

وترتبط مجموعة «البيشة» بحزب «العمال الكردستاني»، الذي تصنّفه أنقرة «منظمة إرهابية». وتقول مصادر محلية في سنجار إن للمجموعة صلات تنظيمية ومالية بفصائل شيعية مسلحة في المدينة.

وكان رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي والرئيس التركي رجب طيب إردوغان قد اتفقا، خلال اجتماع في نيويورك، على بسط سلطة الدولة العراقية بالكامل في سنجار، وإنهاء وجود العناصر الأجنبية المسلحة المحظورة، حسب السلطات العراقية.

لماذا تعترض أربيل على الاتفاق؟

لكن دمج «البيشة» في المؤسسة الأمنية الرسمية في بلدة سنجار أثار اعتراضاً في أربيل. وقالت وزارة داخلية كردستان العراق في بيان صحافي إن التفاهمات التي تجري بشكل أحادي «تخالف اتفاقية سنجار التي جرى توقيعها في أكتوبر (تشرين الأول) 2020 برعاية الأمم المتحدة».

وأشارت الوزارة إلى أن «فرض واقع أمني وإداري غير مرغوب فيه خارج إطار المؤسسات الشرعية من شأنه أن يزيد الوضع في المنطقة تعقيداً، ويجهض عملية التطبيع»، مشيرة إلى أن «الحل الصحيح الوحيد يكمن في التطبيق الكامل لاتفاقية سنجار؛ كونها الضامن الوحيد لتشكيل إدارة شرعية من قبل الممثلين الحقيقيين للمنطقة، وبدء إعادة الإعمار، وترسيخ الأمن، وهي شروط أساسية للعودة الطوعية لمئات الآلاف من الإيزيديين إلى ديارهم».

تحتل سنجار موقعاً مشرفاً على طرق التجارة والإمداد بين الموصل ودير الزور وحلب

و«اتفاقية سنجار» هي اتفاق أبرمته الحكومة الاتحادية برئاسة مصطفى الكاظمي مع حكومة إقليم كردستان في 9 أكتوبر 2020، برعاية الأمم المتحدة، بهدف تطبيع الأوضاع الإدارية والأمنية والخدمية في قضاء سنجار بمحافظة نينوى، وإنهاء مظاهر النزوح وتعدد الفصائل المسلحة، إلا أن عوامل سياسية وتداخلات أمنية معقدة حالت دون تنفيذ الاتفاق.

ورغم اعتراض أربيل، أكد متحدث باسم القوات المسلحة العراقية، الأربعاء، أن إدماج عناصر «وحدات حماية سنجار» وتنظيمهم يندرج ضمن اختصاص القوات المسلحة ومهامها وواجباتها «الحصرية»، مشيراً إلى تسليم مواقع الوحدات في مناطق جبل سنجار إلى قطعات الجيش العراقي وبقية تشكيلات القوات المسلحة.

وكان وزير الداخلية في إقليم كردستان، ريبر أحمد، قد أكد في تصريح صحافي أن «التجارب السابقة أثبتت أن المضي في ملفات حساسة دون الاستشارة والتنسيق مع حكومة الإقليم لن يُكتب له النجاح».

كما أكد قائد قوات «البيشمركة» في سنجار، حيدر ششو، أن قواته لم تكن طرفاً في الاتفاق الأخير الذي أبرمته الحكومة العراقية مؤخراً مع «أطراف سياسية في سنجار».

ويرى مراقبون أن اعتراض أربيل يعكس مخاوف من دمج مسلحين في سنجار تربطهم صلات بجهات سياسية متحالفة مع قوى في «الإطار التنسيقي» وفصائل شيعية موالية لإيران، مقابل استبعاد مسلحين إيزيديين متحالفين مع أحزاب كردية نافذة في إقليم كردستان.

دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا في منطقة سنجار غرب الموصل (أ.ف.ب)

سنجار... العقدة والأهمية

وتحتل سنجار موقعاً جغرافياً وسياسياً استراتيجياً فائق الأهمية في شمال غربي العراق؛ فمن الناحية الجغرافية، يتربع القضاء التابع لمحافظة نينوى عند الحدود العراقية السورية المتاخمة لتركيا، ويهيمن عليه «جبل سنجار» بارتفاعه، الذي يمنحه إشرافاً بصرياً حاكماً على طرق التجارة والإمداد الدولية بين الموصل ودير الزور وحلب.

وقال الخبير الأمني مخلد حازم لـ«الشرق الأوسط» إن «سنجار تعدّ عقدة مهمة يتصارع عليها أكثر من 3 دول، وتوجد فيها جهات مسلحة عديدة»، معتبراً «الاتفاق مع قوات (البيشة) ومحاولة دمجهم في القوات الأمنية العراقية مرحلة متقدمة ومهمة».

لكن كفاح محمود، الباحث السياسي الكردي، رأى في «الاتفاق الأحادي» مع «البيشة» تجاوزاً على الاتفاق بين بغداد وأربيل عام 2020 لتطبيع الأوضاع في سنجار.

وقال محمود، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن دمج «البيشة» يخالف روح «اتفاق سنجار»، متسائلاً عن سلوك القوات الأمنية مستقبلاً إذا اقتصر الدمج على استبدال العلم العراقي بعلم حزب «العمال»، على حد تعبيره.

من جهته، يرى السياسي الكردي محمود خوشناو، المقرب من حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني»، مشكلة سنجار والتنظيمات المسلحة فيها لا تتعلق فقط بالبعد المحلي، بل إنها متأثرة بالعامل الإقليمي الذي يفرض نفسه على عملية حصر السلاح بيد الدولة.

وقال خوشناو، لـ«الشرق الأوسط»، إن «دمج قوات (البيشة) خطوة تمهيدية لتطبيع الأوضاع في تلك المناطق بمشاركة الجميع».

في المقابل، عدّ شيروان الدوبرداني، النائب عن الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، أن «عدم مشاركة حكومة الإقليم في الاتفاق على دمج قوات (البيشة) في القوات الأمنية إشارة غير مطمئنة لجهة الاستقرار في البلدة»، داعياً إلى «إعطاء أبناء سنجار الأولوية في الانخراط في القوات الأمنية».


انتخابات إسرائيل... ما الذي يمكن توقعه بينما يتواصل فرز الأصوات؟

صورة تجمع كلاً من غادي آيزنكوت زعيم حزب «ياشار» وبنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة تجمع كلاً من غادي آيزنكوت زعيم حزب «ياشار» وبنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

انتخابات إسرائيل... ما الذي يمكن توقعه بينما يتواصل فرز الأصوات؟

صورة تجمع كلاً من غادي آيزنكوت زعيم حزب «ياشار» وبنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة تجمع كلاً من غادي آيزنكوت زعيم حزب «ياشار» وبنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

يبدو أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحلفاءه يتجهون للفوز بأكبر عدد من المقاعد في البرلمان الإسرائيلي عقب الانتخابات التي جرت أمس الثلاثاء، إلا أنه لا توجد فرصة واضحة أمامه ولا أمام منافسه الرئيس غادي آيزنكوت لتحقيق أغلبية برلمانية.

وتجري حالياً عملية فرز الأصوات، ومن المتوقع أن تليها مفاوضات ربما تطول، ستسعى الأحزاب خلالها لتشكيل ائتلاف حكومي. وإذا ما باءت هذه المفاوضات بالفشل، فإنه يمكن أن تتجه إسرائيل نحو جولة أخرى من الانتخابات.

متى سنعرف الأحزاب الفائزة؟

تواصل لجنة الانتخابات المركزية في إسرائيل فرز الأصوات اليوم الأربعاء، ومن المستبعد أن تظهر النتائج النهائية للانتخابات قبل غد الخميس، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وستتولى اللجنة كذلك فرز مئات الآلاف من الأصوات التي أدلى بها جنود إسرائيليون، إلى جانب الدبلوماسيين الذين صوتوا من الخارج.

وتأتي عملية الفرز التي تقوم بها اللجنة في أعقاب استطلاعات رأي أجرتها قنوات تلفزيونية إسرائيلية كبرى عند مراكز الاقتراع. ورغم أن هذه الاستطلاعات ربما تعطي تصوراً عاماً عن القوة النسبية لكل حزب، فإنها لا تعد مؤشراً دقيقاً للنتائج الفعلية، لا سيما في ظل نظام سياسي كالنظام الإسرائيلي الذي تكثر فيه الأحزاب.

ومن المتوقع الانتهاء من فرز الأصوات بحلول 30 أكتوبر (تشرين الأول)، على أن تُنشر النتائج الرسمية للانتخابات بعد أسبوع من يوم الاقتراع، أي في الرابع من نوفمبر (تشرين الثاني).

لماذا الأمر بهذا التعقيد؟

تتوزع مقاعد الكنيست على قوائم حزبية وفق نظام التمثيل النسبي، ويتعين على الأحزاب تجاوز عتبة 3.25 في المائة من الأصوات على المستوى الوطني للفوز بمقاعد.

ويُعتقد على نطاق واسع أن نحو 12 حزباً لديها فرصة لتجاوز العتبة، لذا فإن الكشف عن عدد الأصوات النهائي وتوزيع المقاعد سيستغرق وقتاً.

ماذا يحدث بعد نشر النتائج؟

بعد معرفة العدد النهائي للأصوات، ونشر النتائج، يتشاور الرئيس إسحق هرتسوغ مع قادة الأحزاب لمعرفة مرشحهم لرئاسة الحكومة، ثم يمنح مهمة تشكيل الحكومة للمرشح الذي يرى أن فرصه هي الأقوى.

ويُمنح هذا المرشح مهلة تصل إلى 42 يوماً لتشكيل حكومة. ولم يفز أي حزب منفرد في إسرائيل بأغلبية مطلقة من قبل، لذا تتشكل الحكومات من ائتلاف من أحزاب، وغالباً ما تستغرق المفاوضات بشأن تشكيل الحكومة أسابيع. ولكل مقعد في الكنيست أهميته، ويمكن للأحزاب الصغيرة أن تؤدي دوراً حاسماً في ترجيح كفة على أخرى في تشكيل الحكومة.

وإذا أخفق المرشح المكلف في تشكيل الحكومة، فقد تتاح لآخرين فرصة للمحاولة. وإذا لم تتشكل حكومة، تتم الدعوة إلى إجراء انتخابات جديدة، فيما تواصل الحكومة القائمة مهمة تصريف الأعمال.