الغرب يضغط على إيران برغم الحاجة لخفض التصعيد

عقوبات أوروبية استهدفت برنامج طهران الصاروخي

صواريخ أطلقتها إيران كما بدت في سماء تل أبيب 1 أكتوبر 2024 (رويترز)
صواريخ أطلقتها إيران كما بدت في سماء تل أبيب 1 أكتوبر 2024 (رويترز)
TT

الغرب يضغط على إيران برغم الحاجة لخفض التصعيد

صواريخ أطلقتها إيران كما بدت في سماء تل أبيب 1 أكتوبر 2024 (رويترز)
صواريخ أطلقتها إيران كما بدت في سماء تل أبيب 1 أكتوبر 2024 (رويترز)

تجد إيران نفسها اليوم في وضع «عجيب»، بينما تترقّب الضربة الإسرائيلية رداً على الهجمات الصاروخية التي شنّتها ضد إسرائيل في بداية الشهر الحالي، وتتعدّد التكهنات حول طبيعة الضربة الإسرائيلية وحجمها، والأهداف التي ستتعرض لها الصواريخ والقنابل الإسرائيلية، وهناك تساؤلات حول ما إذا كانت الضربات ستستهدف المواقع النووية أو القطاع النفطي، وأيضاً حول الدور الأميركي المحتمل في هذا السياق.

من جانب آخر، يتعامل الغربيون، وتحديداً الأوروبيون، مع طهران بنوع من الازدواجية تصل إلى حد الانفصام. فمن جهة يُطلَب من إيران أن تعمل على خفض التصعيد في المنطقة، وأن تستخدم نفوذها لدى الأطراف التي تدعمها بالمال والسلاح، سواءً في اليمن أو العراق أو غزة أو لبنان، ومن جهة أخرى لا يتردّد الغرب في مضاعفة الضغوط على إيران، سواءً بسبب تزويدها روسيا بالصواريخ الباليستية وغيرها بعدما قدّمت لها مئات الطائرات المسيّرة، أو بسبب الضربات الصاروخية التي وجّهتها لإسرائيل، وذلك بعد فرض العقوبات الغربية عليها بسبب برنامجها النووي.

وفي الساعات الأخيرة برزت هذه التناقضات بوضوح، فقد اتصل الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، مساء الأحد، بنظيره الإيراني، مسعود بزشكيان، لبحث عدد من القضايا، منها مصير الرهائن الفرنسيين المحتجزين في إيران الذين تصفهم باريس بـ«رهائن دولة»، إضافةً إلى موضوع الحرب في غزة ولبنان.

وفي البيان الصادر عن قصر الإليزيه، أُشير إلى أن ماكرون أكّد مسؤولية إيران في دعم التهدئة العامة، واستخدام نفوذها لتحقيق ذلك مع الأطراف المزعزِعة للاستقرار التي تحظى بدعمها، بهدف التحرك نحو وقف إطلاق النار في كل من غزة ولبنان.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وملك بلجيكا فيليب يحضران مراسم في قبر الجندي المجهول تحت قوس النصر بباريس الاثنين (إ.ب.أ)

كان من اللافت أن البيان لم يتطرق إلى المخاوف الفرنسية من اندلاع حرب واسعة ومباشرة بين إيران وإسرائيل، وهو موضوع يشغل الرأي العام، كما كان لافتاً أيضاً أن اللهجة «التصالحية» التي استخدمها البيان الرئاسي تختلف تماماً عن اللهجة التي اعتمدها وزير الدفاع الفرنسي، سيباستيان لو كورنو، في حديث صحافي منتصف الأسبوع الماضي، فقد تضمّن حديث لو كورنو ما يشبه «مضبطة اتهامات» بحق إيران، مشيراً إلى مسؤوليتها عن زعزعة الاستقرار في المنطقة بشكل مباشر أو عبر «وكلائها».

عقوبات أوروبية إضافية

قد تكون فرنسا الأكثر «انفتاحاً» على إيران؛ إذ كان رئيسها الزعيم الغربي الوحيد الذي التقى مسعود بزشكيان في نيويورك، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، كما أنها الدولة الوحيدة التي لا تزال على تواصل مع «حزب الله» من خلال جناحه السياسي، وتُبرّر فرنسا هذا الانفتاح بكون «حزب الله» جزءاً من المشهد السياسي في لبنان، حيث له نواب في البرلمان ووزراء في الحكومة.

لكن هذا الانفتاح الفرنسي لا يتماشى مع التشدّد الأوروبي، الذي ظهر مجدّداً، الاثنين، من خلال قرار الدول الـ27 - بمناسبة اجتماع وزراء خارجيتهم في لوكسمبورغ - فرْضَ عقوبات جديدة على طهران بسبب تعاونها الصاروخي الباليستي مع روسيا، وكانت الولايات المتحدة و3 دول أوروبية (بريطانيا، وألمانيا، وفرنسا) قد فرضت عقوبات فردية على إيران في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي.

اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في مدينة لوكسمبورغ الاثنين (إ.ب.أ)

وجاء في بيان صدر، الاثنين، أن الاتحاد الأوروبي مجتمِعاً أقرّ عقوبات على 14 كياناً وفرداً في إيران، من بينهم شركة الخطوط الجوية الإيرانية «إيران إير»، وذلك بسبب تسليم، أو تسهيل تسليم صواريخ باليستية إلى موسكو، كما فُرضت عقوبات على شركتَي نقل جوي إيرانيتين أخريين، هما: «ساها إيرلاينز» و«ماهان إير».

ولم تتوقف العقوبات عند هذا الحد؛ إذ شملت 7 شخصيات إيرانية، من أبرزها نائب وزير الدفاع الإيراني، سيد حمزة غلاندري، و5 كيانات، من بينها شركتان إيرانيتان متهمتان بتوريد الوقود المستخدم في هذه الصواريخ التي تم تسليمها إلى روسيا لاستخدامها في حربها ضد أوكرانيا.

وتُعدّ العقوبات الأوروبية «كلاسيكية»، بمعنى أنها تشمل تجميد أصول الكيانات والأفراد داخل الاتحاد الأوروبي، وتحظر سفر الأفراد إلى أراضي الاتحاد. وحتى الآن استمرت طهران في نفي تسليمها صواريخ لروسيا، إلا أن المخابرات الغربية تمتلك معلومات تفصيلية عن الاتصالات الروسية - الإيرانية التي أفضت إلى صفقة الصواريخ، علماً بأن الرئيسين الروسي والإيراني التقيا مرتين مؤخراً، ما يعكس رغبة الطرفين في توثيق علاقاتهما في مواجهة الولايات المتحدة والغرب بشكل عام.

وقالت مصادر أوروبية في باريس، إن أهمية هذه العقوبات تكمن في أنها تأتي في «مرحلة حرجة» بالنسبة لأوكرانيا، وفي ظل تساؤلات حول «مصير الدعم الغربي، وخصوصاً الأميركي، في حال عودة الرئيس الأسبق دونالد ترمب إلى البيت الأبيض بفضل الانتخابات الرئاسية الشهر المقبل».

«الحرس الثوري» على لائحة الإرهاب

ليست مسألة إدراج «الحرس الثوري» الإيراني على لائحة الإرهاب الأوروبية جديدة، بل تعود إلى عدة سنوات. وكانت دول الاتحاد منقسمة إلى شطرين: شطر يدفع باتجاه التسمية، وآخر يفرمل ذلك، وحجة الشطر الثاني هي أنه لا إمكانية لإدراج «الحرس الثوري» على لائحة الإرهاب ما دام أنه لم يُدَن في أي دولة أوروبية بأعمال إرهابية.

وقد دافع عن هذا الموقف مسؤول السياسة الخارجية، جوزيب بوريل، الذي أفاد سابقاً بأنه طلب من الأجهزة القانونية في الاتحاد الانكباب على هذه المسألة.

مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل (يمين) يستقبل وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي في بداية الاجتماع الوزاري في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)

ولكن طرأ جديد تمثّل في أمرين؛ الأول: مطالبة السويد، بلسان رئيس وزرائها أولوف كريسترسون، بتصنيف «الحرس الثوري» منظمة إرهابية. قال كريسترسون لصحيفة «إكسبرسن»، الأحد، إن إيران جنّدت أعضاء عصابات إجرامية لارتكاب «أعمال عنف» في العام الماضي، مستنداً إلى معلومات من وكالة الاستخبارات السويدية «سابو»، وتشمل هذه الأعمال 3 هجمات على السفارة الإسرائيلية في ستوكهولم، وهجومين على شركة تكنولوجيا عسكرية إسرائيلية.

وأضاف كريسترسون: «نريد أن تتصدى السويد بجدّية، مع دول الاتحاد الأوروبي الأخرى، للعلاقة الإشكالية بشكل لا يصدّق بين الحرس الثوري الإسلامي ودوره المدمّر في منطقة الشرق الأوسط، وكذلك أعماله المتصاعدة في مختلف الدول الأوروبية، بما في ذلك السويد».

وخلاصة قوله هي أن «النتيجة الوحيدة المعقولة، هي أن نحصل على تصنيف مشترك للإرهاب، حتى نتمكّن من التصرف على نطاق أوسع، مما يمكننا فعله مع العقوبات الموجودة بالفعل».

أما الأمر الثاني والمهم فهو ما ورد على لسان مسؤول كبير في الاتحاد الأوروبي لم تكشف هويته، فقد أفاد بأن دائرة العمل الخارجي في الاتحاد قرّرت أن هناك أساساً قانونياً كافياً للمُضي قُدماً في ملف تصنيف «الحرس الثوري»، مستندةً إلى حكم أصدرته محكمة في دوسلدورف في عام 2022، ثبت فيه تورّط إيران في مؤامرة فاشلة لإحراق كنيس يهودي.

بيد أن بوريل لا يريد التسرع، فقال يوم الاثنين إن إدراج «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب قيد المناقشة، مؤكداً أن «مجموعات العمل تتعامل مع هذا الأمر». لكن قراءة بوريل تفيد بأن الوصول إلى قرار نهائي سيستغرق الوقت الكافي، علماً بأن قراراً كهذا يستوجب إجماع أعضاء الاتحاد الأوروبي بوصفه يمسّ السياسة الخارجية للاتحاد.

ومن المحتمل أن يساعد في اتخاذ القرار أن ولاية بوريل ستنتهي قريباً، وسيخلفه في منصبه رئيسة وزراء أستونيا، كايا كالاس، المعروفة بدعمها اللامحدود لأوكرانيا وقربها من إسرائيل، وسارعت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، إلى التعبير عن ترحيبها بالتقدم الذي حقّقه وزراء الخارجية، داعيةً إياهم لبذل المزيد من الجهود للدفاع عن أوكرانيا.

ولاكتمال الصورة، يجب الإشارة إلى أن الولايات المتحدة أقرّت عقوبات إضافية تستهدف قطاعَي النفط والبتروكيماويات الإيرانييْن بسبب ضربات طهران الصاروخية على إسرائيل. وأورد بيان لوزارة الخزانة الأميركية يوم الجمعة الماضي أن العقوبات تستهدف كامل قطاع البتروكيماويات، إضافةً إلى 20 ناقلة، وشركات مقرّها في الخارج، متهمةً جميعها بالضلوع في نقل النفط ومعدات بتروكيماوية إيرانية.

وحسب واشنطن، فإن هذه العقوبات «تزيد من حجم الضغوط المالية على إيران، مما يحُدّ من قدرة النظام على استخدام العوائد التي يجنيها من مصادر الطاقة الحيوية في تقويض الاستقرار بالمنطقة، واستهداف شركاء الولايات المتحدة وحلفائها».

ومن جهتها، فرضت بريطانيا عقوبات جديدة على إيران استهدفت 9 أسماء إيرانية، بالإضافة إلى عقوبات سابقة فرضتها بالتوازي مع واشنطن وباريس وبرلين في سبتمبر الماضي، ضد 6 شركات ضالعة في تصنيع الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية.


مقالات ذات صلة

رئيس السلطة القضائية في إيران لعدم التهاون مع «عملاء» أميركا وإسرائيل

شؤون إقليمية إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)

رئيس السلطة القضائية في إيران لعدم التهاون مع «عملاء» أميركا وإسرائيل

قال رئيس السلطة القضائية الإيرانية، الاثنين، إنه لا ينبغي التهاون أو التأخر في إصدار الأحكام ضد المتّهمين بالتعاون مع إسرائيل والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب) p-circle

«الصحة العالمية»: إخلاء 6 مستشفيات في إيران... والمنظومة الصحية صامدة

قالت مسؤولة في منظمة الصحة العالمية، الاثنين، إن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أدت إلى إخلاء ستة مستشفيات، لكن المنظومة الصحية ما زالت صامدة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
رياضة عالمية سيغادر منتخب إيران لكرة القدم السيدات ماليزيا الاثنين على متن رحلة متجهة إلى عُمان (أ.ف.ب)

منتخب إيران للسيدات في طريقه إلى عُمان

سيغادر منتخب إيران لكرة القدم للسيدات، ماليزيا، الاثنين، على متن رحلة متجهة إلى عُمان، وفق ما أكد مسؤول كبير في الاتحاد الآسيوي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (كوالالمبور )
رياضة عالمية 3 لاعبات من المنتخب الإيراني لكرة القدم للسيدات غادرن ملجأهن في أستراليا وقررن العودة إلى الوطن (إ.ب.أ)

المونديال في مرمى الحرب: مستقبل إيران في كأس العالم يثير التساؤلات

في وقتٍ تُلقي فيه الحرب بثقلها على الحياة اليومية في إيران، يبدو الحديث عن كرة القدم بالنسبة لكثيرين ترفاً مؤجلاً.

شوق الغامدي (الرياض)
شؤون إقليمية جنود من مشاة البحرية الأميركية يترجلون من طائرة «أوسبري» خلال تدريب في أوكيناوا باليابان 31 يناير 2025 (نيويورك تايمز)

نشر «المارينز» يمهّد لمرحلة جديدة في حرب إيران

نشر نحو 2500 من مشاة البحرية الأميركية في الشرق الأوسط قد يفتح مرحلة جديدة من الحرب مع إيران مع تصاعد التوتر بمضيق هرمز ومخاوف من اتساع المواجهة

توماس جيبونز نيف (واشنطن) إريك شميت (واشنطن)

رئيس السلطة القضائية في إيران لعدم التهاون مع «عملاء» أميركا وإسرائيل

إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)
إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

رئيس السلطة القضائية في إيران لعدم التهاون مع «عملاء» أميركا وإسرائيل

إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)
إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قال رئيس السلطة القضائية الإيرانية، الاثنين، إنه لا ينبغي التهاون أو التأخر في إصدار الأحكام ضد المتّهمين بالتعاون مع إسرائيل والولايات المتحدة.

ونقلت وكالة أنباء «تسنيم» عن غلام حسين محسني إيجئي، قوله: «يجب ألا نتساهل أو نتباطأ في تنفيذ الأحكام النهائية بحق من ارتكبوا جرائم خلال الحرب والاضطرابات، وكانوا على صلة بالعدو المعتدي». وأضاف: «من الضروري تسريع مراجعة القضايا المتعلقة بالعناصر المتهمة بتهديد الأمن العام والفصل فيها»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت وسائل إعلام محلية أن السلطات نفّذت في الأسابيع الأخيرة عمليات دهم واسعة النطاق في أنحاء إيران، واعتقلت خلال الأيام القليلة الماضية مئات الأشخاص المشتبه في تعاونهم مع إسرائيل والولايات المتحدة.

والأحد، أعلن قائد الشرطة أحمد رضا رادان اعتقال 500 شخص بشبهة التجسس و«تسريب معلومات للعدو ووسائل إعلام معادية لإيران»، وفقاً لوسائل إعلام محلية. وأوضح أن «250 شخصاً من بين هؤلاء الـ500 يعدّون حالات خطيرة، إذ كانوا يزوّدون جهات ما بمعلومات لاستهداف مواقع محددة ويتواصلون مع جماعات مسلّحة، كما حاولوا الإخلال بالنظام العام».

ولم يتضح على الفور متى جرت الاعتقالات.

وفي 28 فبراير (شباط)، شنت إسرائيل والولايات المتحدة غارات جوية على إيران، أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وأشعلت فتيل حرب تمددت عبر الشرق الأوسط.

وردت طهران عبر إطلاق صواريخ ومسيّرات، لا سيما على الدول المجاورة في المنطقة.


«الصحة العالمية»: إخلاء 6 مستشفيات في إيران... والمنظومة الصحية صامدة

خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الصحة العالمية»: إخلاء 6 مستشفيات في إيران... والمنظومة الصحية صامدة

خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قالت مسؤولة في منظمة الصحة العالمية، الاثنين، إن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أدت إلى إخلاء ستة مستشفيات، لكن المنظومة الصحية ما زالت صامدة على ما يبدو حتى الآن، إذ لم تطلب السلطات أي مساعدة طارئة من المنظمة.

وأضافت حنان بلخي مديرة منظمة الصحة العالمية في إقليم شرق المتوسط: «الرعاية الصحية الأولية والبنية التحتية الصحية في إيران جيدة جداً، وقوية، وهي قادرة على استيعاب المصابين حتى الآن»، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال سفير إيران لدى الأمم المتحدة في جنيف علي بحريني، الاثنين، إن أكثر من 1300 شخص قُتلوا منذ بدء الصراع في 28 فبراير (شباط)، وأصيب أكثر من 7 آلاف.

وقد تحققت منظمة الصحة العالمية، التي لها مكتب في طهران، وتساعد السلطات الإيرانية بانتظام في التصدي للأمراض، من وقوع 18 هجوماً على مرافق الرعاية الصحية، ومقتل ثمانية من العاملين في المجال الطبي.

وأوضحت بلخي أن منظمة الصحة العالمية لديها خطط طوارئ لنقل الإمدادات الطارئة في حالة تدهور الوضع بشكل أكبر. ومضت قائلة إن أحد المخاطر هو أن «المطر الأسود» الناجم عن تسرب مركبات سامة من منشآت النفط المتضررة يضيف عبئاً إضافياً على نظام الرعاية الصحية بسبب ارتفاع حالات الإصابة بالالتهابات التنفسية.

وأجبر الصراع منظمة الصحة العالمية على تعليق الرحلات الجوية التي تنقل الإمدادات الطبية الطارئة من مركزها الإنساني في دبي، لكن بلخي قالت إن هذه الرحلات استؤنفت الآن.

ويجري حالياً معالجة الطلبات المقدمة من 25 دولة عضواً، لكن متحدثاً باسم منظمة الصحة العالمية قال إن علاجات شلل الأطفال من بين تلك التي لا تزال قيد الانتظار.


مسؤولون إسرائيليون: الحرب ضد إيران لا تتقدم بالوتيرة التي حددناها

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
TT

مسؤولون إسرائيليون: الحرب ضد إيران لا تتقدم بالوتيرة التي حددناها

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)

على عكس ادعاءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأيضاً القيادات العسكرية والسياسية في إسرائيل، فقد نقلت هيئة البث الإسرائيلية العامة (كان 11) اعترافات من مسؤولين أمنيين إسرائيليين بأنهم «بحاجة إلى إعادة تقييم أهداف الحرب في إيران»، قائلين: «لا نتقدم بالوتيرة التي حددناها».

وسارع الجيش الإسرائيلي إلى نفي ذلك، مؤكداً تعاظُم الإنجازات العسكرية يومياً، مع الإشارة إلى أنه لا تزال هناك آلاف الأهداف في إيران. لكن هؤلاء المسؤولين ذكروا أن الضربة الأولى التي وجهتها تل أبيب لإيران في بداية الحرب قد تجاوزت التوقعات، ومع ذلك هناك صعوبة بالغة في حشد الشعب الإيراني للاحتجاج في الشوارع ضد النظام بأعداد كبيرة. لذلك فإن «الولايات المتحدة وإسرائيل تخططان لمزيد من التحركات الكبرى في إيران، والتي يُتوقع أن تؤثر على سير الحرب».

وعلى أثر ذلك، نشر كل من مكتب الناطق باسم الجيش الإسرائيلي والناطق بلسان شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش (أمان) بيانين أوردا فيهما بعض المعطيات اللافتة عن الحرب ونتائجها حتى الآن، وأكدا أن «النظام الإيراني ضعيف وغير مستقر، ويحاول إخفاء ذلك عن مواطنيه». وتابع الناطق بلسان الجيش: «لقد حققنا إنجازات تفوق توقعاتنا، وهي إنجازات كبيرة، وتتعاظم كل يوم».

آلاف الأهداف

عمال الإنقاذ يبحثون عن ناجين بين الأنقاض عقب غارة جوية في جنوب طهران الجمعة (أ.ب)

وقال إن إسرائيل تضع في مخططها أن «تقضي على كافة المنظومات والقدرات التابعة للنظام الإيراني»، مشدداً على أن «لدينا آلاف الأهداف الأخرى في إيران. وضربنا منظومة الصواريخ الباليستية، فقد أصبنا أكثر من 700 صاروخ، وعطلنا 75 في المائة من منصات الإطلاق، أي 300 من مجموع 400، وبقي لـ(الحرس الثوري) 100 منصة إطلاق تتولى الطائرات الأميركية تدميرها بالقنابل الذكية لأنها موجودة تحت الأرض وفي قلب الجبال».

وادعى الجيش الإسرائيلي أن الحرب وصلت إلى الفضاء، حيث إن إيران قصفت محطة التقاط رسائل من الأقمار الاصطناعية الإسرائيلية قرب القدس، وأحدثت فيها أضراراً خفيفة، فيما دمَّرت الطائرات الإسرائيلية مركزاً لشؤون الفضاء في طهران، كان قد جرى فيه تطوير القمر الاصطناعي الإيراني «شمران 1»، الذي أُطلِق في سبتمبر (أيلول) 2024.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هذا هو ثاني استهداف لصناعة الفضاء الإيرانية.

أما شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، فقالت إن نحو 70 في المائة من منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية قد خرجت عن الخدمة نتيجة للهجمات، وإن قدرة إيران على إنتاج الصواريخ متوقفة تماماً حالياً. وذكرت أيضاً المعطيات التالية: أطلقت إيران 290 صاروخاً على إسرائيل في أول أسبوعين من الحرب و500 مسيرة، مع انخفاض ملحوظ في عدد عمليات الإطلاق في كل جولة بعد الأيام الأولى.

منشآت جديدة تحت الأرض

صورة من قمر «ماكسار» تُظهر «مجمع فوردو» بعد أن شنَّت أميركا ضربات على المنشأة النووية تحت الأرض بالقرب من مدينة قم في إيران (أرشيفية - رويترز)

حتى الآن، شن الجيش الإسرائيلي هجمات على نحو ألفين و200 موقع تابع للنظام الإيراني، بما في ذلك مواقع مرتبطة بـ«الحرس الثوري»، والوزارات، والقيادة، والأمن الداخلي، وقوات «الباسيج»، مع التركيز على الهجمات في العاصمة طهران، «حيث تعطي مديرية الاستخبارات الأولوية للأهداف التي يتم رصدها عند القبض على عناصر داخل المباني».

وتمكن النظام الإيراني، منذ حرب الـ 12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي، من إنتاج نحو ألف صاروخ باليستي إضافي، ومن إقامة منشآت جديدة تحت الأرض من شأنها أن تعقد الهجمات المستقبلية. وكان هذا مفاجئاً للتوقعات الإسرائيلية والأميركية.

ولكن بالمقابل، وتيرة الهجمات الإسرائيلية والأميركية في إيران قد «فاقت هي الأخرى التوقعات» بنوعيتها ونجاحها ونتائجها، وذلك بفضل الشراكة بين القوات الجوية الإسرائيلية والأميركية، وفق ما ذكر الجيش الإسرائيلي.

كما تم تنفيذ خطة مُحكمة، بجهد الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، تمكنت خلالها من بناء صورة استخباراتية دقيقة، وإنشاء «قاعدة بيانات واسعة للأهداف».

وأشار الجيش الإسرائيلي إلى تعيين مجتبى خامنئي مرشداً في أعقاب مقتل والده، قائلاً إنه من غير الواضح ما إذا كان يتخذ قرارات في ضوء وضعه الصحي.

من جانبهم، اتخذ الإيرانيون قراراً استراتيجياً بضرب قطاع الطاقة للرد على الهجوم الأميركي- الإسرائيلي، وذلك عبر إغلاق الممر الملاحي في مضيق هرمز، ما أدى إلى هجوم أميركي على جزيرة خرج النفطية الإيرانية. وعندما اندلعت الاحتجاجات في إيران في يناير (كانون الثاني) من هذا العام، ورغم الأزمة الاقتصادية والمالية، واصلت إيران تخصيص موارد لإعادة بناء قدراتها العسكرية.