باريس تهاجم إيران... وتنبّه إسرائيل إلى «غرور القوة»

سيباستيان لوكورنو دعا تل أبيب إلى النظر أبعد من النجاح العسكري

سيباستيان لوكورنو خلال زيارة تفقدية 8 أكتوبر لقاعدة «سان ديزيه» الجوية بمناسبة الذكرى الستين لإطلاق القوة الجوية الاستراتيجية (أ.ف.ب)
سيباستيان لوكورنو خلال زيارة تفقدية 8 أكتوبر لقاعدة «سان ديزيه» الجوية بمناسبة الذكرى الستين لإطلاق القوة الجوية الاستراتيجية (أ.ف.ب)
TT

باريس تهاجم إيران... وتنبّه إسرائيل إلى «غرور القوة»

سيباستيان لوكورنو خلال زيارة تفقدية 8 أكتوبر لقاعدة «سان ديزيه» الجوية بمناسبة الذكرى الستين لإطلاق القوة الجوية الاستراتيجية (أ.ف.ب)
سيباستيان لوكورنو خلال زيارة تفقدية 8 أكتوبر لقاعدة «سان ديزيه» الجوية بمناسبة الذكرى الستين لإطلاق القوة الجوية الاستراتيجية (أ.ف.ب)

مضبطة اتهام واسعة وجهها وزير الدفاع الفرنسي سيباستيان لوكورنو، الخميس، لإيران، في حين تتكاثر التوقعات حول زمن ونوع الرد الإسرائيلي المرتقب على استهداف إسرائيل بـ181 صاروخاً، انتقاماً لاغتيال إسماعيل هنية في طهران، ومقتل الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله في بيروت.

فوزير الدفاع، المقرب كثيراً من الرئيس إيمانويل ماكرون، والوحيد الذي احتفظ بمنصبه في التشكيلة الجديدة، يرى أن يد إيران في كل شيء، وعبّر عن مخاوفه من «اشتعال المنطقة، وحصول حرب إقليمية سيكون لها تأثيرها المؤكد على الأوروبيين وعلى أمن الفرنسيين»، وأكد أن «التصعيد لم يكن مطلقاً بخطورة التصعيد الراهن».

وفيما حذّر زميله جان نويل بارو، وزير الخارجية من «استفزازات» رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للبنانيين بأن يكون مصيرهم شبيهاً بمصير غزة، فإن لوكورنو، بسؤاله عن الملف نفسه، فضّل توجيه سهام النقد لطهران محذراً، بداية، من «سوء تقدير أجندتها لضرب الاستقرار في المنطقة منذ عام 1979»، أي منذ قيام «الجمهورية الإسلامية».

وقال لوكورنو، في حديثه لإذاعة «فرنس أنتير»، الخميس، إن النظام الإيراني «يريد تدمير إسرائيل، وينفي حقها في الوجود، في حين أن إسرائيل لا تسعى لتدمير إيران».

فضلاً عن ذلك، فإن إيران «دولة تتلاعب بعتبة تخصيب (اليورانيوم)، وهي بالتالي دولة (تهدد) بانتشار السلاح النووي، فضلاً عن أنها دولة تستخدم الوكلاء لزعزعة استقرار المنطقة بأكملها، بمن في ذلك بالطبع الحوثيون في اليمن، والميليشيات الشيعية في العراق، و(حزب الله) في لبنان»، كما أنها «تحتجز مواطنين فرنسيين في سجونها ظلماً».

الوزير لوكورنو مع وزير الخارجية جان نويل بارو خارجين من اجتماع لمجلس الوزراء الفرنسي (أ.ف.ب)

التصعيد يفضي إلى التصعيد

خلاصة الوزير الفرنسي أنه «علينا أن ندرك أن أجندة زعزعة الاستقرار هذه لم تكن سائدة إلى هذا الحد من قبل». ولأن التخوف -إلى جانب حربي غزة ولبنان- من نشوب حرب مفتوحة بين إيران وإسرائيل، فإن لوكورنو حرص على التحذير من 3 فخاخ: تجاوز إسرائيل القانونين الدولي والإنساني لجهة استهداف المدنيين. وأن تركب إسرائيل رأسها بسبب النجاحات العسكرية التكتيكية التي حققتها حتى اليوم «ولكن ما يهم فرنسا هو أمن إسرائيل وأمن المنطقة». ويتمثل الفخ الثالث في المخاطر المترتبة على لجوء إسرائيل وإيران إلى «التصعيد بوصفه أداة لتخفيف التصعيد».

بكلام آخر، يسعى كل طرف إلى استعادة قدرته على الردع من خلال التصعيد. من هنا تنبيه المسؤول الفرنسي من «أن التصعيد لا يفضي سوى إلى التصعيد» ومنه إلى الانفجار، خصوصاً بعد أن تحوّلت الحرب التي انطلقت قبل عام «بالواسطة» إلى حرب مباشرة بين إيران وإسرائيل. ولذا، أضاف لوكورنو: «أعتقد أننا اليوم في وضع لم يكن مطلقاً بهذه الخطورة سابقا»، وبالتالي، فإن اندلاع الصراع المفتوح بين الطرفين قائم.

ولتلافي هذا السيناريو الأسود، فإن باريس تدعو لأن يكون الرد الإسرائيلي على إيران «متناسباً». وذكر لوكورنو أن فرنسا، بعكس الولايات المتحدة الأميركية، ليست جزءاً من المشاورات الخاصة بتحديد أهداف الرد الإسرائيلي. ومع ذلك، فإن باريس تنبه من «بعده الاستراتيجي»، وما يمكن أن يترتب عليه، وهي ترى أن اختيار هذه الأهداف والطريقة التي تنفذ فيها إسرائيل ردها سيكونان «أساسيين» في رسم مصير الصراع.

ورغم حرصه على الامتناع عن الخوض في ما يمكن لإسرائيل استهدافه أو عدم استهدافه، فإن لوكورنو يقيم فارقاً بين استهداف البنى العسكرية أو المدنية، وضرب البنى النووية، أي بنى الطاقة. لكنه لا يتردد، في أي حال، في اعتبار أن الحرب الإقليمية المفتوحة أمر ممكن الحدوث، وأن نتائجها سوف تصيب فرنسا كما ستصيب أوروبا. من هنا، تحذيره إسرائيل من الوقوع في المنزلقات الثلاثة المذكورة سابقاً، عادّاً أن هذا الأمر يُشكل راهناً «هدفاً للدبلوماسية الفرنسية».

بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 27 سبتمبر الماضي (رويترز)

صوت فرنسا

ما زالت فرنسا تتحرك دبلوماسياً، ثنائياً أو داخل الاتحاد الأوروبي، خصوصاً في مجلس الأمن الدولي؛ إذ دعت إلى اجتماعين للمجلس؛ أحدهما حول لبنان.

ونهاية الأسبوع، أثار ماكرون جدلاً كبيراً مع نتنياهو بدعوته إلى وقف مد إسرائيل بالسلاح حتى لا تستخدمه في غزة. وبدعوته تلك، أثار موضوع تزويد فرنسا لإسرائيل بالسلاح. وبهذا الخصوص، شرح وزير الدفاع أن بلاده لا تقدم أسلحة لإسرائيل، ولكن فقط «مكونات لأنظمة دفاعية بحتة»، منها ما يدخل في نظامها الدفاعي الصاروخي (القبة الحديدة) أو في تصفيح سيارات عسكرية، نافياً ما تؤكده أوساط حزب «فرنسا الأبية» اليساري المتشدد.

السؤال المطروح، فرنسياً، إزاء ما يشهده الشرق الأوسط، يتناول قدرة باريس على التأثير في مسار الأحداث، وتحديداً على قرارات نتنياهو. جواب لوكورنو جاء بالغ الوضوح، إذ قال: «التأثير على رئيس الوزراء الإسرائيلي أمر بالغ الصعوبة، حتى إنه لا يستمع لما يقوله حليفه الأميركي».

رغم ذلك، يؤكد أن فرنسا «لا تزال الدولة الأوروبية الوحيدة التي تحظى بالمصداقية، والتي يتم الإصغاء إليها في الشرق الأوسط؛ لأن لدينا قوات مسلحة هناك، بمن في ذلك جنودنا الـ 700 في (اليونيفيل)».

وأشار لوكورنو إلى الدور العسكري الذي تقوم به فرنسا في العراق «إذ تقوم بتدريب ومساعدة العراق على استعادة سيادته. وإلا فمع وجود خلايا (داعش) من جهة والميليشيات الشيعية من جهة أخرى، قد ينهار العراق أيضاً؛ لذا علينا أن ندرك أن علينا أن ننظر إلى الصورة الكبرى، ما يفسر السبب الذي من أجله بدأت حديثي من أجندة زعزعة الاستقرار التي تجلبها طهران للمنطقة والعالم كله».

ويمكن استكمال الصورة بالإشارة إلى أن فرنسا نشرت قطعاً بحرية في البحر الأحمر، وساهمت مرتين في التصدي للصواريخ الإيرانية التي كانت تستهدف إسرائيل، في أبريل (نيسان)، وفي الأول من الشهر الحالي. كما أن لباريس قاعدة عسكرية مزدوجة في الإمارات، ولها طائرات في أحد المطارات العسكرية الأردنية، فضلاً عن اتفاقيات دفاعية مع قطر والإمارات.

أنقاض مبانٍ مدمرة بعد غارة جوية إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت يوم 10 أكتوبر (أ.ف.ب)

قدرات «حزب الله»

في حديث صحافي سابق، أكد لوكورنو أن «حزب الله» يعد ثاني أقوى جيش في منطقة الشرق الأوسط، بفضل ما وفّرته وتوفّره له إيران من أسلحة. والسؤال المطروح اليوم، معرفة ما آلت إليه قوات الحزب بعد النجاحات التكتيكية التي حققتها إسرائيل.

وردّاً على هذا السؤال، قال لوكورنو، إن «حزب الله» أصيب بحالة من «التضعضع» وقدراته العسكرية «تضاءلت كثيراً، لكنها لا تزال موجودة» مرجحاً، «رغم صعوبة إعطاء أرقام دقيقة» أنه ما زال يمتلك نصف ما كان في حوزته من أسلحة.

وفي أي حال، وجّه الوزير الفرنسي إلى «أصدقائنا الإسرائيليين ألا يغتروا بأي شكل من الأشكال بالنجاحات التكتيكية الأخيرة». وبنظر لوكورنو، فإنه بعد «صدمة السابع من أكتوبر (تشرين الأول)»، فإن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تسعى «لإعادة تأسيس الردع، وأيضاً لطمأنة مواطنيهم وأصدقائنا الإسرائيليين، وهو أمر مشروع تماماً». لكنه، في أي حال، يؤكد الحاجة للخروج من التفكير العسكري على المدى القصير البحت، والنظر إلى المدى الأبعد، واعتبار أنه «لا مخرج ملائماً سوى الحل السياسي، أي حل الدولتين» بين إسرائيل والفلسطينيين.

وتنطبق هذه المقاربة السياسية أيضاً على الخط الأزرق بين لبنان وإسرائيل؛ إذ يتعين العثور على تسويات سياسية عندما تصمت المدافع.


مقالات ذات صلة

بعد 6 أشهر… الصراع مع إيران يؤول إلى جمود مكلف

شؤون إقليمية أشخاص يسيرون بجانب مجسم رمزي لصاروخ إيراني بأحد شوارع طهران في مشهد يعكس تصاعد الخطاب العسكري والتعبئة الداخلية بالتزامن مع المفاوضات الجارية حول اتفاق محتمل بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب (رويترز)

بعد 6 أشهر… الصراع مع إيران يؤول إلى جمود مكلف

آلت الحرب مع إيران، بعد ستة أشهر، إلى حالة جمود مكلفة. فبعد ستة أشهر على الهجوم الذي شنته القوات الأميركية والإسرائيلية على إيران وأسفر عن مقتل المرشد الإيراني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الدخان يتصاعد في طهران بعد غارة جوية

6 تداعيات لـ6 أشهر من حرب إيران

بعد ستة أشهر على بدء الولايات المتحدة وإسرائيل شن ضربات على إيران تحولت الحرب التي وصفها الرئيس دونالد ترمب بأنها «نزهة صغيرة» إلى مأزق يلقى رفضاً واسعاً

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ بارون ترمب يتابع والده الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فعالية داخلية ضمن مراسم التنصيب في «كابيتال وان أرينا» بواشنطن 20 يناير 2025 (أ.ب) p-circle 01:09

«الخدمة السرية» تحقق في فيديو إيراني يهدد بارون ترمب

أكدت «الخدمة السرية» الأميركية أنها على علم بأن وسائل إعلام حكومية إيرانية بثت مقطع فيديو يبدو أنه يهدد حياة بارون ترمب، الابن الأصغر للرئيس الأميركي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب الليكود بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

نتنياهو يكشف أن إيران حاولت اغتيال أحد أبنائه

كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مساء الاثنين، أن إيران حاولت اغتيال أحد أبنائه.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يهم بالصعود إلى طائرة «إير فورس وان» في بريطانيا (رويترز)

تشكيك أميركي في صدقية إسرائيل حول خطة إيرانية لاغتيال ترمب

شكك مسؤولون أميركيون في صحة معلومات مخابراتية إسرائيلية عن تهديد إيراني باستهداف طائرة «إير فورس وان» التي كانت ستقل الرئيس دونالد من تركيا الشهر الماضي.

علي بردى (واشنطن)

تساؤلات حول آلية تنفيذ «عزلة عالمية كاملة» على إيران

نسخة من صحيفة «جامع جام» الإيرانية اليومية تحمل رسماً كاريكاتورياً لترمب وعنواناً بالفارسية: «نسخة العقوبات المكررة» (إ.ب.أ)
نسخة من صحيفة «جامع جام» الإيرانية اليومية تحمل رسماً كاريكاتورياً لترمب وعنواناً بالفارسية: «نسخة العقوبات المكررة» (إ.ب.أ)
TT

تساؤلات حول آلية تنفيذ «عزلة عالمية كاملة» على إيران

نسخة من صحيفة «جامع جام» الإيرانية اليومية تحمل رسماً كاريكاتورياً لترمب وعنواناً بالفارسية: «نسخة العقوبات المكررة» (إ.ب.أ)
نسخة من صحيفة «جامع جام» الإيرانية اليومية تحمل رسماً كاريكاتورياً لترمب وعنواناً بالفارسية: «نسخة العقوبات المكررة» (إ.ب.أ)

مع بداية الحرب على إيران في أواخر فبراير (شباط) توقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن يستمر القتال ما بين «أربعة إلى خمسة أسابيع»، ثم عاد في نهاية مارس (آذار)، وقال إن الأمر سوف يستغرق «ربما أسبوعين، وربما بضعة أيام إضافية لإنجاز المهمة».

ومنذ ذلك الحين، ردد ترمب أن الولايات المتحدة قد انتصرت.

وهدد ترمب، بين الحين والآخر، بشن هجمات أكثر تدميراً على إيران، لكنه تراجع عن ذلك بسبب افتقار الجيش الأميركي إلى الصواريخ الاعتراضية الدفاعية اللازمة لحماية حلفاء واشنطن وقواعدها العسكرية في المنطقة. وبعد تراجع ترمب عن التصعيد العسكري، لجأ مؤخراً إلى فرض ضغوط اقتصادية بهدف إخضاع القيادة الإيرانية، لكن مراقبين تساءلوا حول آلية تنفيذ «عزلة اقتصادية عالمية كاملة» على إيران.

والآن بعد نحو 6 شهور من اندلاع الحرب، يقول جيمس ليندسي، وهو زميل متميز في السياسة الخارجية الأميركية بمجلس العلاقات الخارجية الأمير، إنه لا نهاية لهذا الصراع تلوح في الأفق، وفق ما نقلت «وكالة الأنباء الألمانية». وأضاف ليندسي في تحليل نشره المجلس أن «الواقع مختلف»؛ إذ لم يشهد النظام الإيراني انهياراً، ولم يستسلم، رغم الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية المكثفة التي قتلت عدداً كبيراً من قادة إيران، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية العسكرية.

ولا يزال وقف إطلاق النار الهش، الذي تم الاتفاق عليه في أبريل (نيسان) صامداً «إلا أن حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز ما زالت أقل كثيراً من مستوياتها قبل الحرب».

وكشف وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، يوم الاثنين الماضي، عن عملية «المنبوذ الاقتصادي»، لعزل إيران مالياً واقتصادياً. وتعتمد الخطة بشكل كبير على التهديد بمعاقبة الدول التي ترفض طواعية «تضييق الخناق» على إيران، بدلاً من اتخاذ خطوات لإجبارها على ذلك.

وهناك سبب وجيه وراء هذا النهج، حيث إن ما يُعرف «بالعقوبات الثانوية» التي تقترحها واشنطن، قد تؤدي، بحسب تعبير بيسنت، إلى «تفجير النظام المالي العالمي».

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في بكين يوم 6 مايو 2026 (أ.ب)

لكن ليندسي أشار إلى أن الصين تشتري أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية، وقد دفعت بالفعل إدارة ترمب إلى التخلي عن فرض رسوم جمركية باهظة على السلع الصينية، من خلال التهديد بمنع وصول الولايات المتحدة إلى المعادن الحيوية النادرة.

ومن المقرر أن يزور الرئيس الصيني شي جين بينغ البيت الأبيض الشهر المقبل. وأكد ليندسي أن احتمال اضطراب الاقتصاد العالمي وإثارة أزمة دبلوماسية مع الصين هما السببان وراء تشكيك كثير من الخبراء في أن تمضي الإدارة الأميركية قدماً في تنفيذ تهديدها بفرض «عزلة عالمية كاملة» على إيران.

وأضاف ليندسي أنه من أجل فهم استراتيجية إدارة ترمب بشكل أفضل، ومعرفة ما إذا كانت تتخلى عن الدور الأميركي الذي كان مهيمنا في الخليج يوماً ما، أجرى حواراً مع زميل له في مجلس العلاقات الخارجية، ستيفن كوك. ويرى المحللان أنه ليس أمام إدارة ترمب سوى «الأمل في أن يؤدي الحصار البحري إلى تعميق تأثير العقوبات الأميركية القائمة، وإجبار القيادة الإيرانية على طلب التفاوض».

وأوضح المحللان أن هذا الطرح يفترض أن يتمكن الشعب الإيراني من ممارسة ضغوط سياسية مؤثرة على قيادته، ولكن «القادة المتشددين في إيران أظهروا بالفعل استعداداً قاسياً لاستخدام القوة المميتة ضد أي إيرانيين يخرجون إلى الشوارع بهدف الاحتجاج».

ورجح ليندسي وزميله كوك أن يتراجع الوجود العسكري الأميركي في الخليج خلال السنوات المقبلة، فيما قال ليندسي إنه على مدار سنوات دعا صناع السياسات والخبراء إلى ضرورة أن تقلص الولايات المتحدة دورها في الشرق الأوسط. وخلال الأشهر الأخيرة، رأى ستيفن كوك وخبراء آخرون في شؤون الشرق الأوسط» أن هذه العملية «بدأت بالفعل، مع إسهام الحرب مع إيران في بلورة نظام إقليمي جديد».


أنقرة تستدعي السفير الأوكراني بسبب الهجوم على سفينتين تركيتين

سفينة تُبحر في مضيق البوسفور متجهة نحو البحر الأسود (رويترز)
سفينة تُبحر في مضيق البوسفور متجهة نحو البحر الأسود (رويترز)
TT

أنقرة تستدعي السفير الأوكراني بسبب الهجوم على سفينتين تركيتين

سفينة تُبحر في مضيق البوسفور متجهة نحو البحر الأسود (رويترز)
سفينة تُبحر في مضيق البوسفور متجهة نحو البحر الأسود (رويترز)

استدعت تركيا السفير الأوكراني على خلفية هجومين وقعا هذا الأسبوع في البحر الأسود، واستهدفا سفينة تركية وسفينة ثانية جاءت لقَطْر الأولى، بحسب ما أعلنت وزارة الخارجية التركية، السبت.

وقالت الوزارة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الهجومين وقعا الأربعاء والخميس.

وجاء في بيان الوزارة: «خلال الاجتماع، شددت تركيا على الضرورة المطلقة لضمان سلامة الأشخاص والممتلكات والملاحة والبيئة في البحر الأسود».

وأوضح البيان أن سفينة الحاويات التركية «ليدر بوردو مافي» استُهدفت، الأربعاء، أثناء وجودها قبالة السواحل الروسية على البحر الأسود.

وفي اليوم التالي، استُهدفت أيضاً السفينة «ليدر كوجاتبه» التي أُرسلت لقطر سفينة الحاويات، بحسب الوزارة.

ولم تذكر الوزارة ما إذا كان الهجومان أسفرا عن سقوط ضحايا.

وبحسب وسائل إعلام تركية محلية، قطرت سفينة الحاويات إلى ميناء سامسون التركي.

وتدعو أنقرة منذ أسابيع أوكرانيا وروسيا إلى تعليق هجماتهما على السفن المدنية في البحر الأسود.

ويسعى البلدان المتحاربان إلى إلحاق الضرر بمصادر عائدات التصدير لدى كل منهما ضمن الحرب التي اندلعت بعد الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.

وتنشط السفن التجارية التركية في البحر الأسود، وتبحر تحت أعلام دول مختلفة، وقد تعرض عدد منها لهجمات بطائرات مسيَّرة يُشتبه في أن أوكرانيا أطلقتها.

ولم تنضم تركيا، الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، والتي تحافظ على علاقات مع كييف وموسكو على حد سواء، إلى العقوبات الغربية المفروضة على روسيا.

وفي 8 أغسطس (آب)، دعا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى «وقف مؤقت» للهجمات في البحر الأسود. وقال وقتها: «لقد امتد النزاع ليشمل كامل البحر الأسود»، مضيفاً أن «الهجمات تستهدف كل السفن التجارية دون تمييز».


حرب إيران تثقل كاهل أسر العسكريين الأميركيين

بحار أميركي يطلق طائرة هجومية من على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال الصراع الدائر مع إيران في 5 أغسطس 2026 (رويترز)
بحار أميركي يطلق طائرة هجومية من على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال الصراع الدائر مع إيران في 5 أغسطس 2026 (رويترز)
TT

حرب إيران تثقل كاهل أسر العسكريين الأميركيين

بحار أميركي يطلق طائرة هجومية من على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال الصراع الدائر مع إيران في 5 أغسطس 2026 (رويترز)
بحار أميركي يطلق طائرة هجومية من على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال الصراع الدائر مع إيران في 5 أغسطس 2026 (رويترز)

منذ أن دخلت الولايات المتحدة في حرب مع إيران قبل ستة أشهر، تساعد كورتني ساندرز عائلات الجنود الأميركيين على سد الفجوات التي خلّفها غياب أحبائهم. فثمة أطفال يحتاجون إلى من يقلهم من المدارس، ودخول مفقودة يتعيّن تعويضها، فضلاً عن القلق الدائم الناجم عن الفراق.

وقالت ساندرز لوكالة «رويترز» للأنباء إن «الأمر أشبه بالعيش في حالة توتر وترقب طوال الوقت». وتقود كورتني ساندرز فرع منظمة «بلو ستار فاميليز» في منطقة شيكاغو، وهي أكبر منظمة غير ربحية في الولايات المتحدة تُعنى بدعم العائلات العسكرية. كما أن ابنتيها تخدمان في البحرية الأميركية، وخدمتا خلال الأشهر الستة الماضية في مواقع مختلفة خارج البلاد، من بينها الشرق الأوسط.

وتنشر الولايات المتحدة أكثر من 50 ألف جندي في أنحاء المنطقة، كما أرسلت آلافاً آخرين من مشاة البحرية والبحارة لدعم المجهود الحربي. وقُتل 18 عسكرياً أميركياً في الصراع، وأُصيب أكثر من 750 آخرين.

وقالت كورتني ساندرز إن العائلات العسكرية عاشت «دوامة من المشاعر» خلال فترات القتال المتقطعة والمساعي الدبلوماسية والمحادثات السلمية التي باءت بالفشل. وأضافت: «ما إن تشعر أنك قادر على التقاط أنفاسك حتى تتلقى صدمة جديدة».

ضغوط مألوفة

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

وتُعدّ هذه الضغوط مألوفة لأزواج وأبناء وآباء وأمهات الجنود الأميركيين، لكن أقارب لعسكريين قالوا لـ«رويترز» إن الطبيعة المفاجئة للحرب مع إيران وتذبذب وتيرتها ضاعفا من آثارها النفسية. وفي استطلاع أجرته منظمة «بلو ستار فاميليز» مطلع مارس (آذار)، وشمل نحو 200 أسرة لعسكريين في الخدمة الفعلية، أفاد 81 في المائة بارتفاع مستويات التوتر لديهم بسبب الصراع مع إيران.

وردت المنظمة على ذلك بتوسيع برامجها من خلال إنشاء منصات إلكترونية للموارد وتنظيم ندوات عبر الإنترنت ولقاءات مباشرة وربط الأزواج الذين يمرون بأول تجربة نشر عسكري بأشخاص سبق لهم خوض التجربة نفسها.

ومُددت فترات انتشار كثير من العسكريين بصورة غير متوقعة.

وبقيت حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» أكثر من 200 يوم من دون التوقف في أي ميناء، وهو رقم غير مسبوق في العصر الحديث حسب مشرعين ديمقراطيين. وأفادت وسائل إعلام عسكرية بوقوع محاولات انتحار وتراجع المعنويات بين طاقمها البالغ نحو خمسة آلاف من البحارة ومشاة البحرية. لكن وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، قال إن تلك التقارير «شوّهت بالكامل» حقيقة الأوضاع على متن حاملة الطائرات.

ضائقة مالية

بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)

وتجد بعض العائلات العسكرية نفسها في ضائقة مالية. وقالت ساندرز إن أفراد الحرس الوطني، على سبيل المثال، يعملون غالباً في وظائف مدنية عندما لا يكونون في مهام عسكرية، ولذلك فإن فقدان دخلهم الأساسي بصورة مفاجئة قد يجعل من الصعب على أسرهم تأمين احتياجاتهم الغذائية الأساسية.

وأضافت: «هناك اعتقاد خاطئ واسع الانتشار بين المدنيين بأن جميع فواتير أفراد الجيش تُسدد تلقائياً. والحقيقة أن ذلك غير صحيح إطلاقاً».

وقالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في بيان: «نرى هذه العائلات ونستمع إلى مخاوفها، وسنفعل كل ما هو ضروري لتوفير الموارد والمساعدة والاستقرار الذي تحتاج إليه وتستحقه خلال هذه الأوقات الصعبة».

وتحاول شانون، وهي زوجة جندي وأم لثلاثة أطفال في ولاية كارولاينا الشمالية، التي طلبت من «رويترز» استخدام اسمها الأول فقط لأسباب أمنية، تجاهل الأخبار والنقاش السياسي المحيط بالحرب. وفي فبراير (شباط) أرسل زوجها إلى المنطقة بعد إخطار لم يتجاوز خمسة أيام، ولم يتمكن من التواصل معها إلا بشكل متقطع خلال الأشهر الأولى من إرساله.

ورغم أنهما يحافظان على تواصل شبه يومي منذ يونيو (حزيران)، قالت شانون: «هناك الكثير من المشاعر، لا سيما عندما يسقط قتلى هناك».

وبدأ أطفالها تلقي جلسات علاج نفسي خلال الصيف. وتحاول أن تبدو قوية أمامهم، لكنها تبكي أحياناً عندما لا يكونون بقربها.

«مجموعة الجاهزية»

وبعد فترة وجيزة من انتشار زوجها، انضمت شانون إلى «مجموعة الجاهزية» التابعة لوحدة زوجها، وهي مجموعة يرعاها الجيش لدعم الجنود وأسرهم، إذ تساعد في تنظيم إيصال الوجبات وغيرها من أشكال الدعم إلى الأسر المحتاجة. وقالت: «لن يكون كل يوم يوماً جيداً، لكن عليك أن تواصلي المضي قدماً وأن تبقي نفسك منشغلة».

وفي ولاية فرجينيا، تحاول بات، وهي زوجة أحد أفراد البحرية الأميركية وطلبت أيضاً التعريف بها باسمها الأول فقط لأسباب أمنية، الحفاظ على الحياة الطبيعية قدر الإمكان لأطفالها الذين يدرسون في المرحلتَيْن الإعدادية والثانوية.

وقالت بات إن جيرانها كانوا «رائعين للغاية» في المساعدة على اصطحاب الأطفال وإنجاز المهام الأخرى منذ إرسال زوجها قبل نحو خمسة أشهر.

وترتدي أسرتها اللون الأحمر أيام الجمعة تعبيراً عن دعم العسكريين المنتشرين في الخارج، كما يفعل كثير من زملاء أطفالها في المدرسة، حتى أولئك الذين لا تربطهم صلة مباشرة بالمؤسسة العسكرية.

وسبق لزوج بات أن أُرسل في مهام خارجية من قبل، لكنها فُوجئت هذه المرة بسرور عندما علمت أن السفينة التي يخدم عليها مزوّدة بخدمة الإنترنت، ما جعل التواصل بينهما أكثر سهولة. ومع ذلك، لا تزال أسرتها تواجه حالة من الضبابية بشأن موعد عودته. وقالت: «مع وجود أطفال أكبر سناً وإدراكهم أن والدهم لم يكن حاضراً لمشاهدة تلك الفعاليات الرياضية، كان ذلك مؤثراً عاطفياً إلى حد ما. لكن أطفالي يتمتعون بقدرة كبيرة على التكيف والصمود».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended